لقاء ماكرون - الراعي محطة لتصويب مقاربة باريس لانتخابات الرئاسة اللبنانية

«الثنائي الشيعي» يحذر باسيل من انضمامه للمعارضة

البطريرك الراعي التقى أمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين ويتوجه الثلاثاء إلى باريس (البطريركية المارونية)
البطريرك الراعي التقى أمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين ويتوجه الثلاثاء إلى باريس (البطريركية المارونية)
TT

لقاء ماكرون - الراعي محطة لتصويب مقاربة باريس لانتخابات الرئاسة اللبنانية

البطريرك الراعي التقى أمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين ويتوجه الثلاثاء إلى باريس (البطريركية المارونية)
البطريرك الراعي التقى أمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين ويتوجه الثلاثاء إلى باريس (البطريركية المارونية)

يأتي اللقاء المرتقب بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والبطريرك الماروني بشارة الراعي، في باريس (الثلاثاء)، في سياق الجهود المبذولة لوقف تعطيل انتخاب رئيس للجمهورية.

ويتزامن اللقاء مع توجّه قوى رئيسية في المعارضة إلى دعم ترشيح الوزير السابق جهاد أزعور لرئاسة الجمهورية، ما يتيح للقاء إدراج اسمه على طاولة المحادثات بين ماكرون والراعي، إنما ليس من باب تأييد بكركي له، بل من زاوية أن ترشيحه يسقط الذرائع التي ما زالت تُبقي على أبواب البرلمان مقفلة أمام انتخاب الرئيس، بحجة عدم وجود مرشح يخوض المنافسة في وجه مرشح الثنائي الشيعي ومحور الممانعة زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية.

فحضور اسم أزعور على طاولة المحادثات بين ماكرون والراعي، لا يعني أن بكركي حسمت أمرها بدعم ترشيحه، خصوصاً أن الراعي كان واضحاً بمباركته لاتفاق قوى المعارضة على ترشيحه حتى دون أن يتطرق إلى تحديد موقف من أزعور، بمقدار ما يقصد بأن هذه الخطوة أقفلت الباب أمام الاستمرار بتعطيل جلسات الانتخاب.

وبكلام آخر، فإن الراعي ليس في وارد إيداعه لدى ماكرون لائحة بأسماء المرشحين وصولاً إلى تفضيله مرشحاً على آخر، كما أخذ يشيعه البعض، وأن ما يتطلع إليه يكمن في إقناعه بأن يعيد النظر في مقاربته للملف الرئاسي على خلفية أن دعم باريس لترشيح فرنجية لم يعد من مبرر له في ظل وجود من ينافسه، بخلاف ما تذرّعت به في السابق لجهة كونه الأسهل والأقرب لإنهاء الشغور الرئاسي.

ويبقى السؤال: هل يبادر ماكرون في ضوء ما سيقوله له الراعي إلى التموضع على مسافة واحدة من المرشحين بعد أن اتخذت قوى المعارضة قرارها بعدم إخلاء الساحة لفرنجية بترشيحها لأزعور طالما أن تذرعه بعدم وجود من ينافسه أصبح من الماضي، وبالتالي هناك ضرورة لانضمامه إلى زملاء فرنسا في اللجنة الخماسية بإلحاحهم على ضرورة انتخاب الرئيس اليوم قبل الغد بدعوة البرلمان اللبناني لانتخابه الذي يعيد الانتظام للمؤسسات الدستورية؟

فبمبادرة ماكرون لإعادة النظر في مقاربته للملف الرئاسي تفتح الباب أمام وقف تصدّع العلاقات بين القوى الرئيسة في الشارع المسيحي وباريس باتهامها بالانحياز لفرنجية الذي لا يحظى بتأييدها ولم يتمكن من اختراقها.

لذلك فإن العلاقات المسيحية - الفرنسية ستكون حاضرة بامتياز على طاولة المحادثات في لقائهما، وهذا ما يريح سفيرة فرنسا لدى لبنان آن غريو التي تتحاشى منذ فترة طويلة الاجتماع بالمعارضة المسيحية التي لم تنقطع عن توجيه انتقاداتها لموقف باريس بانحيازها لمصلحة فرنجية وسعيها لمقايضة انتخابه بتكليف السفير السابق نواف سلام برئاسة الحكومة.

أما الاتفاق المرتقب بين قوى رئيسة في المعارضة وبين رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل بتأييد ترشيح أزعور، فيفترض أن يرى النور قبيل اللقاء المقرر بين ماكرون والراعي، لأن مجرد حضوره إلى طاولة المحادثات سيدفع باتجاه تحرير باريس من دعمها لترشيح فرنجية، برغم أنها أخذت تتعامل معه على أنه مجرد اختبار يراد منه الضغط لوقف تعطيل انتخاب الرئيس.

لكن محور الممانعة بقوته الضاربة بالمفهوم السياسي للكلمة المؤلفة من الثنائي الشيعي استبق الإعلان عن توصل قوى المعارضة إلى اتفاق مع باسيل بدعم ترشيح أزعور بفتح النار على المشاركين فيه، وهذا ما برز جلياً في موقفين للمعاون السياسي لرئيس المجلس النيابي النائب علي حسن خليل ولرئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر سياسية أن باسيل هو المقصود الأول والأخير من هجومهما على الاتفاق في محاولة أخيرة لثنيه عن المضي فيه، واعتقاداً منهما بأنه سيبادر تحت الضغط إلى مراجعة حساباته بعدم الالتحاق به.

ويبقى السؤال: هل يرضخ باسيل للضغط الذي يمارسه الثنائي الشيعي؟ وكيف سيكون رده في إذا قرر حليفه اللدود «حزب الله» سلوك الخيار الآخر بتفكيك تكتل «لبنان القوي» من الداخل، ما يحول دون تأمينه الغطاء السياسي المؤيد لاتفاقه مع المعارضة على ترشيح أزعور؟ هذا في حال أنه، أي باسيل، ترجم انفتاحه عليها بالإعلان رسمياً عن الانضمام للذين يخططون لإسقاط فرنجية، فيما تسعى المعارضة إلى توسيع مروحة المؤيدين لمرشحها بفتح حوار مع «قوى التغيير» المنقسمة على نفسها.


مقالات ذات صلة

شكاوى لبنان ضد إسرائيل تتراكم والتنفيذ معلّق

خاص مجلس الأمن في نيويورك (صور الأمم المتحدة)

شكاوى لبنان ضد إسرائيل تتراكم والتنفيذ معلّق

وسّع لبنان، في يناير (كانون الثاني) 2026، مضمون شكاواه الدورية ضد إسرائيل، واضعاً على طاولة مجلس الأمن ملفاً يفند الخروقات التقليدية

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي سيارة متضررة من جرَّاء القصف الإسرائيلي على بلدة تمنين في البقاع شرق لبنان مساء الجمعة (إ.ب.أ)

إسرائيل تقصف «حزب الله» و«حماس» لكبح إسناد محتمل لإيران

بعد نحو أسبوعين من تراجع حدة العمليات الإسرائيلية في لبنان، قررت تل أبيب تصعيد عملياتها العسكرية بالتوازي مع عودة الحديث عن ضربة أميركية لطهران.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي مبنى متضرر بشدة في قرية بدنايل بمنطقة سهل البقاع شرقي لبنان اليوم عقب غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)

الرئيس اللبناني يدين غارات إسرائيلية ويعدها تهدف لإفشال تثبيت الاستقرار في البلاد

أدان الرئيس اللبناني جوزيف عون بشدة الغارات التي نفَّذتها إسرائيل ليلة أمس، معتبراً أنها انتهاك لسيادة البلاد.

«الشرق الأوسط» (بيروت )
المشرق العربي مسلح من «حماس» يقف إلى جانب موقع تعرض لقصف إسرائيلي في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بصيدا في شهر نوفمبر الماضي (أ.ب)

استهداف إسرائيلي لمخيم عين الحلوة في جنوب لبنان

استهدف الجيش الإسرائيلي، الجمعة، بمسيّرة مخيم عين الحلوة في مدينة صيدا، ما أدى إلى سقوط قتيل على الأقل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وفد من «حزب الله» برئاسة النائب محمد رعد يلتقون رئيس البرلمان نبيه بري (المركزية)

حراك انتخابي في لبنان رغم الشكوك المحيطة بالاستحقاق

على الرغم من قناعة عدد من الأحزاب والقوى السياسية في لبنان بأن الانتخابات النيابية المقبلة قد لا تُجرى بموعدها، يسجّل في الأيام الأخيرة «حراك انتخابي».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

إسرائيل تكثّف ضرباتها «الاستباقية» في لبنان

سكان يعاينون أمس الدمار الذي خلفته ضربة إسرائيلية في قرية بدنايل بوادي البقاع شرق لبنان أول من أمس (إ.ب.أ)
سكان يعاينون أمس الدمار الذي خلفته ضربة إسرائيلية في قرية بدنايل بوادي البقاع شرق لبنان أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تكثّف ضرباتها «الاستباقية» في لبنان

سكان يعاينون أمس الدمار الذي خلفته ضربة إسرائيلية في قرية بدنايل بوادي البقاع شرق لبنان أول من أمس (إ.ب.أ)
سكان يعاينون أمس الدمار الذي خلفته ضربة إسرائيلية في قرية بدنايل بوادي البقاع شرق لبنان أول من أمس (إ.ب.أ)

بالتوازي مع عودة الحديث عن ضربة أميركية وشيكة لطهران، كثفت إسرائيل ضرباتها في لبنان. ويعتقد خبراء ومراقبون أنها استباقية لكبح «حزب الله» عن القيام بأي خطوة «إسناد» عسكري، بعدما سبق أن أكد أمينه العام نعيم قاسم أن الحزب لن يكون على الحياد في حال نشوب حرب جديدة مع إيران.

وقالت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إنّ اتصالات داخلية وخارجية أُجريت في اليومين الماضيين، لكن لم تسفر عن أجوبة واضحة، كما لم يحصل لبنان على ضمانات بعدم زجّه في أي مواجهة أوسع إذا توسّعت الحرب.

وفي ما يتعلق بموقف «حزب الله»، ذكرت المصادر أن الأجواء التي نُقلت عن رئيس البرلمان نبيه برّي تشير إلى أن {الحزب لن يُقدم على أي خطوة في حال حصول ضربة على إيران}.


رمضان غزة... خروقات إسرائيلية وقتلى وجرحى

إفطار جماعي بين أنقاض المنازل شمال قطاع غزة (إ.ب.أ)
إفطار جماعي بين أنقاض المنازل شمال قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

رمضان غزة... خروقات إسرائيلية وقتلى وجرحى

إفطار جماعي بين أنقاض المنازل شمال قطاع غزة (إ.ب.أ)
إفطار جماعي بين أنقاض المنازل شمال قطاع غزة (إ.ب.أ)

واصلت إسرائيل خروقاتها في قطاع غزة، وقتلت فلسطينيين، وأصابت عدداً آخر خلال نهار اليوم الرابع من شهر رمضان المبارك، الذي يمر على السكان وسط ظروف حياتية صعبة بعد عامين من حرب مدمرة.

ومنذ بدء شهر رمضان الحالي، قُتل ما لا يقل عن 5 فلسطينيين، جميعهم سقطوا في مناطق تقع غرب «الخط الأصفر» المشار إليه كخطَ انتشار للقوات الإسرائيلية ضمن اتفاق وقف إطلاق النار.

وتأتي هذه الخروقات في وقت يعيش فيه سكان قطاع غزة ظروفاً صعبة تتفاقم مع شهر رمضان.

على صعيد آخر، أعلن حسين الشيخ، نائب الرئيس الفلسطيني، أن السلطة الفلسطينية أنشأت رسمياً مكتب الارتباط، برئاسة رئيس الوزراء محمد مصطفى، في رسالة أرسلها، أمس، إلى نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة، وقال فيها إن «المكتب بات جاهزاً للاضطلاع بمهامه كاملة».


الشرع يكلف مبعوثاً رئاسياً لتنفيذ الاتفاق مع «قسد»

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
TT

الشرع يكلف مبعوثاً رئاسياً لتنفيذ الاتفاق مع «قسد»

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

كلَّف الرئيس السوري أحمد الشرع مبعوثاً رئاسياً لتنفيذ الاتفاق بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)».

وقالت مديرية الإعلام في رئاسة الجمهورية: «تكليف العميد زياد العايش مبعوثاً رئاسياً لتنفيذ اتفاق 29 يناير مع (قسد) وتحقيق الاندماج، بما يضمن تعزيز حضور الدولة وتذليل العقبات وتفعيل الخدمات الحكومية للمواطنين».

وكان العايش قد عُيّن برتبة عميد معاوناً لوزير الداخلية للشؤون المدنية في مايو 2025، وهو من مواليد عام 1987، في قرية عرجة الجوالة بريف القامشلي في محافظة الحسكة، ويعرف بلقب «أبو أسامة العز»، خريج معهد النفط في مدينة رميلان بالحسكة، ويحمل إجازة في الشريعة من جامعة الأوزاعي اللبنانية، وشهادة ماجستير في إدارة الأعمال من جامعة إدلب.

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح مظلوم عبدي قائد «قوات سوريا الديمقراطية» في دمشق - 10 مارس 2025 (سانا)

ولعب دوراً مهمّاً في إدارة معسكرات «هيئة تحرير الشام» بوصفه عضواً للجنة المتابعة العامة، كما شغل منصبَي المسؤول الإداري لجهاز الأمن العام، والمسؤول العام لإدارة الحواجز في إدلب، قبل أن يتولى إدارة الشؤون المدنية في وزارة الداخلية بحكومة الإنقاذ في إدلب.

وكان الرئيس السوري أصدر، في 13 من الشهر الحالي، مرسوماً بتعيين نور الدين أحمد عيسى محافظاً لمحافظة الحسكة، كما عُيِّن قبل ذلك قائداً للأمن العام في المحافظة.

ويشهد الاتفاق الموقع في 29 من الشهر الماضي تعثراً واضحاً، وسط اتهامات من قبل الحكومة السورية لقوات «قسد» بتعطيل الاتفاق الذي من المفترَض تنفيذ كل بنوده نهاية الشهر الحالي.

ووصل اليوم وفد من الطيران المدني إلى مطار القامشلي تمهيداً لإعادة تشغيل المطار، وأعلن محافظ الحسكة فتح جميع الطرق المؤدية إلى مدينة الحسكة واستئناف الرحلات البرية بين الحسكة والمحافظات الأخرى.

وقالت مصادر في محافظة الحسكة إنه تم الإفراج اليوم عن 50 معتقَلاً في سجون «قسد».