الصين وأميركا تلعبان على مسارات «الحرب والسلام»

لقاء وزاري في واشنطن... وقلق من انتقام بكين بـ«معركة الرقائق»

سفينة حاويات في ميناء تشينتشو بمنطقة قوانغشي بجنوب الصين... وتجري مباحثات ثنائية حول المسائل المتعلقة بالعلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين (أ.ب)
سفينة حاويات في ميناء تشينتشو بمنطقة قوانغشي بجنوب الصين... وتجري مباحثات ثنائية حول المسائل المتعلقة بالعلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين (أ.ب)
TT

الصين وأميركا تلعبان على مسارات «الحرب والسلام»

سفينة حاويات في ميناء تشينتشو بمنطقة قوانغشي بجنوب الصين... وتجري مباحثات ثنائية حول المسائل المتعلقة بالعلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين (أ.ب)
سفينة حاويات في ميناء تشينتشو بمنطقة قوانغشي بجنوب الصين... وتجري مباحثات ثنائية حول المسائل المتعلقة بالعلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين (أ.ب)

يبدو أن الصين تعمل على الحفاظ على مسار متوازن قدر الإمكان في علاقاتها الاقتصادية مع الولايات المتحدة، وبينما يقوم وزير التجارة الصيني بزيارة مهمة إلى واشنطن في محاولة لحلحلة مشكلات راسخة، لا تتوانى بكين عن التصعيد الانتقامي ضد الولايات المتحدة في «معركة الرقائق». وأبلغت وزيرة التجارة الأميركية جينا ريموندو خلال استقبالها في واشنطن نظيرها الصيني وانغ وينتاو، بـ«قلقها» إزاء القيود التي فرضتها بكين على شركات أميركية في غمرة توتّرات دبلوماسية بين البلدين.

وقالت وزارة التجارة الأميركية مساء (الخميس) في بيان، إنّ الوزيرين «أجريا مناقشات صريحة وجوهرية حول المسائل المتعلقة بالعلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، بما في ذلك المناخ العام للتجارة والاستثمار ومجالات التعاون المحتمل بين البلدين». وأضاف البيان أنّ ريموندو «أعربت أيضاً عن قلقها إزاء سلسلة الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها الصين ضدّ شركات أميركية تعمل في هذا البلد»، من دون مزيد من التفاصيل. وفرضت بكين (الأحد) قيوداً على شركة «ميكرون» الأميركية العملاقة في مجال أشباه الموصلات، مبررة قرارها بأنّ رقائق هذه الشركة «تشكّل أخطاراً أمنية محتملة للشبكة»،

ويمكن أن تهدّد «الأمن القومي للصين». وتمثّل القيود التي فرضتها بكين على شركة «ميكرون» الأميركية لصناعة الرقائق خطوة كبيرة في ردها على الضغوط التي تمارسها واشنطن، وقد تفتح الباب أمام مزيد من الإجراءات في المواجهة الجيوسياسية، بحسب محللين. وكانت واشنطن أعربت (الاثنين) على لسان المتحدّث باسم وزارة الخارجية الأميركية عن «مخاوفها الخطيرة للغاية» بشأن هذه القيود.

أشخاص يخرجون من مبنى مقر شركة «ميكرون» في شنغهاي بالصين (إ.ب.أ)

ويعتبر قطاع أشباه الموصلات استراتيجياً للغاية، وقد كان موضوع توتّرات بين البلدين؛ إذ فرضت الولايات المتحدة قيوداً على مبيعات الرقائق الإلكترونية العالية التقنية إلى الصين. وتُعتبر زيارة وانغ لواشنطن خطوة نادرة لمسؤول صيني بهذا المستوى الرفيع منذ تصاعدت حدّة التوترات بين البلدين في أعقاب إسقاط الولايات المتّحدة منطاداً صينياً فوق أراضيها.

وفي حين قالت واشنطن إنّ المنطاد تجسّسي، نفت بكين ذلك، مؤكّدة أنّه منطاد بحثي ضلّ طريقه. وقالت وزارة التجارة الأميركية (الخميس)، إنّ اجتماع وانغ وريموندو «يندرج في إطار الجهود الجارية للحفاظ على خطوط اتصال مفتوحة وإدارة العلاقة بشكل مسؤول». وقالت المتحدثة باسم وزارة التجارة الصينية شو جويتنغ، في إيجاز صحافي يوم الأربعاء، إن وانغ يقوم بزيارة للولايات المتحدة تستمر يومين. وخلال الزيارة يبحث الوزير الصيني العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين مع نظيرته الأميركية جينا ريموندو، والممثلة التجارية كاثرين تاي في الولايات المتحدة، بحسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

• تصعيد كبير: وبالتزامن مع الزيارة النادرة، تمثّل القيود التي فرضتها بكين على شركة «ميكرون» الأميركية لصناعة الرقائق خطوة كبيرة في ردها على الضغوط التي تمارسها واشنطن، وقد تفتح الباب أمام مزيد من الإجراءات في المواجهة الجيوسياسية، بحسب محللين،

لكن المحللين حذّروا من أن قدرة الرئيس شي جينبينغ على رفع الرهانات ستكون محدودة؛ إذ إن أولويته هي إنعاش ثاني أكبر اقتصاد في العالم بعدما أضعفته ثلاث سنوات من سياسة مكافحة جائحة «كوفيد». وتمثل هذه الخطوة تحولاً كبيراً في استجابة الصين للتدابير الأميركية التي استهدفت قطاع التكنولوجيا في البلاد، وقد وصفها غاري نغ، كبير الاقتصاديين في شركة «ناتيكسيس» المتخصصة في تجارة الرقائق العالمية، بأنها «حالة فارقة»، بحسب وكالة «الصحافة الفرنسية».

وشدّد على أن هذا أول تحقيق صيني ضد شركة أجنبية منذ تشديد بكين في عام 2021 قواعد الأمن السيبراني. وقال غاري نغ: «لن أُفاجأ إذا استخدمت الهيئات الناظمة هذه المراجعات أداة للانتقام في المستقبل» عند مواجهة قضايا جيوسياسية أخرى. من جهتها، أوضحت إميلي واينستين، الباحثة في جامعة جورج تاون والمتخصصة في المنافسة التكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين، أن تعريف ما يندرج تحت «البنية التحتية للمعلومات الحساسة» كان واسعاً للغاية، بدءاً من خدمات حكومية عبر الإنترنت ومسائل دفاعية، وصولاً إلى الرعاية الصحية والإرشاد المائي.

وأشارت إلى أن «الصين كانت دائماً تتذرع بالأمن القومي أو بأسباب أخرى لإنشاء حواجز حمائية»، بما في ذلك اتفاقات إلزامية لنقل التكنولوجيا تتطلب من الشركات تخزين كل البيانات محلياً، ومن الكيانات الأجنبية إقامة مشاريع مشتركة مع شركاء محليين في العديد من القطاعات. وبدأت الصين تحقيقاً ضد شركة «ميكرون» أواخر مارس (آذار)، بعد خمسة أشهر من كشف الولايات المتحدة قيوداً شاملة تهدف إلى قطع وصول بكين إلى الرقائق المتطورة ومعدات صناعة الرقائق والبرمجيات المستخدمة في تصميم أشباه الموصلات.

• رسالة سياسية وهدف سهل: وقال بول تريولو خبير التكنولوجيا الصينية في شركة «أولبرايت ستونبريدج» للاستشارات: «من الواضح أن هذا جزء من رد انتقامي على ما تعتبره بكين دعماً من واشنطن لـ(ميكرون) وصناعة أشباه الموصلات الأميركية». وأضاف أن «ميكرون» اختيرت لإرسال «رسالة سياسية»، موضحاً أن مراجعات سابقة للأمن السيبراني لشركات محلية مثل «ديدي» و«أوبر» الصينية، ركزت على البيانات بدلاً من توسيع النطاق ليشمل الأمن القومي. وفي عام 2022، حظرت واشنطن شركات مصنعة للرقائق، من بينها «يانغتسي ميموري تكنولوجيز»، أيضاً تحت غطاء «تهديدات للأمن القومي». وجاء الإعلان الصيني في الوقت الذي قالت فيه دول «مجموعة السبع» إنها ستتجه إلى «إزالة الأخطار وليس الانفصال» عن الصين، في حين تضغط واشنطن على الحلفاء للتوحد في تقييد صادرات معدات الرقائق إلى الصين... وقال نغ إن «البيان القوي من (مجموعة السبع) ربما صب الزيت على النار». ومع ذلك، فإن رغبة شي في محاربة ما يعتبره هيمنة أميركية يجب أن تكون متوازنة مع تأثير إجراءات مماثلة على الاقتصاد. ووفقاً لمحللين، كانت «ميكرون» هدفاً سهلاً للصين؛ إذ يمكن استبدال بأشباه الموصلات التي تصنعها منتجات من «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ» الكوريتين الجنوبيتين. وسيكون من الصعب استهداف شركات أميركية أخرى مثل «إنتل» و«كوالكوم»؛ لأن تقنياتها تُستخدم في سلع استهلاكية بما فيها الهواتف الذكية التي تُصنع في البلاد وتُشحن إلى الخارج. وقال جا إيان تشونغ، الأستاذ المشارك في العلوم السياسية في جامعة سنغافورة الوطنية، إنه «من خلال استهداف شركات أميركية مثل (ميكرون)، فإن الهدف هو إرسال إشارة مفادها أن بكين مستعدة لتقديم بعض التضحيات في معركتها مع الولايات المتحدة». وأضاف بحسب «بلومبرغ نيوز»: «لكن بكين حريصة على الحد» من هذه التضحيات. ووفقاً لتوبي تشو، المحلل في شركة «كاناليس» لبحوث السوق، فإن الحظر سيؤثر بشدة خصوصاً على الشركات التي تقدم خدمات سحابية أو مراكز بيانات؛ لأنها تستخدم أجهزة تتطلب شرائح ذاكرة متطورة. وأوضح لوكالة «الصحافة الفرنسية» أن منتجات السلع الاستهلاكية لشركة «ميكرون»، «يمكن استبدال بها كلها» أخرى من موردي رقائق محليين وكوريين جنوبيين. بدوره، قال تريولو إن بكين «تراهن على التحول إلى الموردين الكوريين الجنوبيين»، لكن البيت الأبيض حضّ الشهر الماضي صانعي الرقائق في كوريا الجنوبية على عدم التصدير إلى الصين لسد أي فجوة يخلفها حظر على الواردات الأميركية من أشباه الموصلات. وأعلنت هولندا واليابان قيوداً على صادرات الرقائق، بناء على طلبات من واشنطن.


مقالات ذات صلة

ستارمر: بريطانيا لن تجبَر على الاختيار بين أميركا والصين

آسيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يتصافحان في أثناء مغادرتهما بعد محادثاتهما في بوسان... كوريا الجنوبية 30 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

ستارمر: بريطانيا لن تجبَر على الاختيار بين أميركا والصين

ستارمر: بريطانيا لن تجبَر على الاختيار بين أميركا والصين... زيارته لبكين تأتي الأولى لرئيس وزراء بريطاني منذ 8 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ ترمب وهيغسيث في اجتماع الجنرالات بكوانتيكو - 30 سبتمبر 2025 (أ.ب)

البنتاغون يصدر «استراتيجية الدفاع الوطني»

استراتيجية البنتاغون الجديدة: «أميركا أولاً» بزيّ عسكري وإعادة تعريف الخصوم والحلفاء

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا جنود أميركيون من المارينز يشاركون في تدريب لحلف «الناتو» بالنرويج (رويترز) p-circle

أطماح ترمب توحّد الغرينلانديين وتنسيهم ولو مؤقتاً نزعة الاستقلال وجروح الاستعمار الدنماركي

أطماح ترمب توحد الغرينلانديين وتنسيهم ولو مؤقتاً نزعة الاستقلال عن الخصم الاستعماري الدنماركي

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) p-circle

فريدريكسن تصل إلى غرينلاند بعد اتفاق مع «الناتو» على تعزيز أمن الدائرة القطبية الشمالية

وصلت فريدريكسن، الجمعة، إلى نوك، عاصمة الجزيرة القطبية، للقاء رئيس السلطة المحلية في غرينلاند، ذات الحكم الذاتي بعد أسبوع من التوتر والتقلبات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا صورة نشرها ترمب على موقع «تروث سوشيال» تشير إلى أن غرينلاند أرض أميركية منذ عام 2026 (حساب الرئيس الأميركي) p-circle

فرنسا تقترح مناورة لـ«الناتو» في غرينلاند حفاظاً على أمن القطب الشمالي

فرنسا تدعو إلى إجراء مناورة لـ«الناتو» في غرينلاند، والدنمارك تريد من التكتل «الأطلسي» الوجود بشكل دائم في الجزيرة مثلما عزز وجوده في بحر البلطيق.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مشكلة بصرية شائعة قد تؤخر اكتشاف سرطان المثانة

عمى الألوان قد يؤدي إلى تأخر تشخيص سرطان المثانة (رويترز)
عمى الألوان قد يؤدي إلى تأخر تشخيص سرطان المثانة (رويترز)
TT

مشكلة بصرية شائعة قد تؤخر اكتشاف سرطان المثانة

عمى الألوان قد يؤدي إلى تأخر تشخيص سرطان المثانة (رويترز)
عمى الألوان قد يؤدي إلى تأخر تشخيص سرطان المثانة (رويترز)

حذّرت دراسة علمية حديثة من أن عمى الألوان، وهو اضطراب بصري شائع يصيب الرجال في الأغلب، قد يؤدي إلى تأخر تشخيص سرطان المثانة، ما يرفع خطر الوفاة المرتبطة بالمرض.

وبحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فإن الإحصاءات العالمية تشير إلى أن نحو 8 في المائة من الرجال يعانون من شكل من أشكال عمى الألوان، مقارنةً بـ 0.5 في المائة من النساء.

ويؤثر هذا الاضطراب على القدرة على تمييز بعض الألوان، خاصة الأحمر والأخضر، ما قد يجعل المصابين به غير قادرين على ملاحظة وجود دم في البول، وهو العَرَض الأول، والأكثر شيوعاً لسرطان المثانة.

وفي الدراسة الجديدة، حلل الباحثون التابعون لكلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية السجلات الصحية لنحو 300 شخص، نصفهم مصاب بسرطان المثانة وعمى الألوان، في حين أن النصف الآخر مصاب بسرطان المثانة فقط.

ووجد الفريق أن مرضى سرطان المثانة المصابين بعمى الألوان كانوا أكثر عرضة للوفاة بنسبة 52 في المائة خلال 20 عاماً مقارنة بالمرضى ذوي الرؤية الطبيعية.

وكتب الباحثون في دراستهم التي نشرت في مجلة «نيتشر» أن النتائج تشير إلى أنه «نظراً لعدم قدرة المصابين بعمى الألوان على تمييز وجود الدم في البول، فقد يتأخرون في طلب الرعاية الطبية، وبالتالي تشخيص المرض في مراحل متقدمة يصعب علاجها».

وقال الدكتور إحسان رحيمي، الباحث الرئيس في الدراسة وأستاذ طب العيون بجامعة ستانفورد، إن نتائج الدراسة تهدف إلى رفع الوعي لدى المرضى والأطباء على حد سواء بأهمية أخذ عمى الألوان في الاعتبار عند تقييم الأعراض.

يذكر أن سرطان المثانة يعد أكثر شيوعاً بين الرجال بنحو أربعة أضعاف مقارنةً بالنساء.


5 نصائح مهمة من أبطال الأولمبياد الشتوي للمساعدة في النوم

يلعب النوم دوراً في جودة الأداء الرياضي (بيكسلز)
يلعب النوم دوراً في جودة الأداء الرياضي (بيكسلز)
TT

5 نصائح مهمة من أبطال الأولمبياد الشتوي للمساعدة في النوم

يلعب النوم دوراً في جودة الأداء الرياضي (بيكسلز)
يلعب النوم دوراً في جودة الأداء الرياضي (بيكسلز)

لطالما عانت اللاعبة الأميركية تيس جونسون الأرق. تتنافس اللاعبة البالغة من العمر 25 عاماً في رياضة التزلج على المنحدرات الوعرة في الأولمبياد الشتوية، وهي رياضة تتطلب القيام بانعطافات حادة للغاية على مسارات غير مستوية وأداء قفزتين بهلوانيتين أثناء النزول. بعبارة أخرى، لا مجال للخطأ.

وتقول جونسون: «أجد نفسي أستيقظ في منتصف الليل، غارقة في التفكير، سواء كان السبب في أدائي في التزلج أو في النتيجة». ويمكن للتدريب المكثف وجداول السفر المزدحمة وضغط المنافسة أن تؤثر سلباً على نوم الرياضيين المحترفين. في دراسة أجريت عام 2024 على 1603 رياضيين من فريق الولايات المتحدة الأميركية، أفاد ما يقرب من 40 في المائة منهم بسوء جودة نومهم، حسبما أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.

ويلعب النوم دوراً في الأداء الرياضي، لكن الضغط لتحسين جودة النوم قد يأتي بنتائج عكسية. ولهذا السبب؛ تنصح إميلي كلارك، وهي اختصاصية نفسية في اللجنة الأولمبية والبارالمبية الأميركية والتي تقدم المشورة للرياضيين بشكل متكرر بشأن النوم، الرياضيين بالسعي نحو الاتساق وليس الكمال. وقالت: «إنّ الحرص المفرط على النوم يُعيق جودته».

اللاعبة الأميركية تيس جونسون في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية (أ.ب)

إليكم كيف يُساعد خبراء النوم الذين يعملون مع الرياضيين الأولمبيين على تحسين نومهم. لا يشترط أن تكون رياضياً محترفاً للاستفادة من نصائحهم.

1. إذا كنت تنام في مكان جديد فاجعله مكانك الخاص

قد تكون القرية الأولمبية بيئة نوم صعبة؛ نظراً لضيق المساحات وعدم راحة الأسرّة. تتذكر جونسون، التي شاركت في دورة الألعاب الأولمبية عام 2018، الجدران «الرقيقة جداً» في بيونغ تشانغ بكوريا الجنوبية. وتتابع جونسون: «كنت أسمع بوضوح أصوات مَن فوقي، ومَن تحتي، ومَن بجانبي». وقد غلبها النعاس بالاستماع إلى الضوضاء البيضاء عبر سماعات عازلة للصوت. والآن، نادراً ما تسافر من دونها.

تسافر جوليا كيرن، المتزلجة في فريق الولايات المتحدة الأميركية، بانتظام ومعها وسادتها الخاصة وجهاز ترطيب صغير لتوفير قدر من الثبات خلال موسم سباقات الشتاء، حيث تقيم عادةً في فندق مختلف كل أسبوع.

في هذا السياق، تقول الدكتورة كلارك إن تهيئة بيئة النوم، وخاصةً جعل الغرفة مظلمة وهادئة وباردة، عنصر أساسي في اتباع نظام نوم صحي. والهدف هو التحكم فيما تستطيع التحكم فيه، وتقبّل حقيقة أن بعض اضطرابات النوم أمر لا مفر منه.

2. طوّر روتيناً مسائياً هادئاً لتفادي التفكير المفرط

وتابعت كيرن أنها كانت عرضة للتفكير المُفرط في وقت متأخر من الليل، ولا تُساعدها ضغوط المنافسة الأولمبية. تقول: «أحياناً، بعد السباق، أُعيدُ تمثيل السباق في ذهني وأدخل في هذه الدوامة». ولإعادة تركيز ذهنها، تتخيل أنها في سريرها في المنزل، أو تتخيل مساحة فارغة، أو تُمارس تمارين التنفس المربع.

ويقول الخبراء إن تمارين التنفس الإيقاعي هي إحدى الطرق التي تُساعدك على الاسترخاء وإرسال إشارة إلى جهازك العصبي الودي بأن الوقت قد حان للراحة.

وتقول كلارك: «نريد تهيئة وقت مُناسب للجسم للاستعداد للنوم». وتضيف أنه يُمكنكِ أخذ حمام دافئ، أو الاستماع إلى موسيقى هادئة، أو كتابة مُذكراتكِ. تُوصي الدكتورة كلارك بتجنب الأنشطة التي قد تُثيركِ قبل النوم، مثل مُشاهدة المسلسلات الدرامية أو تصفح هاتفكِ.

3. استيقظ في وقت مُحدد

يرتبط انتظام النوم، أو الالتزام بمواعيد نوم واستيقاظ منتظمة نسبياً، بصحة أفضل. لكن الذهاب إلى الفراش في ساعة محددة قد يكون صعباً خلال الألعاب الأولمبية، خاصةً للرياضيين المشاركين في المنافسات المسائية.

وينصح جيم دورلي، وهو طبيب نفسي آخر في اللجنة الأولمبية والبارالمبية الأميركية، الرياضيين بالتركيز بدلاً من ذلك على الحفاظ على استقرار مواعيد استيقاظهم.

ويساعد الاستيقاظ في الوقت نفسه تقريباً كل صباح على ضبط إيقاعك البيولوجي، خاصةً إذا تعرضتَ لجرعة من الضوء الطبيعي. وإذا لم يكن الضوء الطبيعي متاحاً، تقول كلارك إن ممارسة الرياضة وتناول الطعام هما أفضل الطرق لإعادة ضبط ساعتك البيولوجية.

4. لا تُفرّط في الاهتمام بتقييم نومك

على الرغم من أن تتبع النوم قد يكون له بعض الفوائد، يقول الأطباء إنه قد يؤدي أيضاً إلى «الضغط النفسي والسعي للكمال». وهناك رياضيون يقارنون تقييمات نومهم من أجهزتهم (وهو تقييم يعتمد عادةً على جودة النوم ومدته)، بل ويتنافسون فيما بينهم.

وجرّبت جونسون أجهزة تتبع النوم لفترة، لكنها قالت إن تجربة «الاستيقاظ وسماع أنها لم تنم جيداً بينما كانت تشعر بأنها بخير» لم تكن تستحق كل هذا التوتر.

وتتتبع كيرن نومها بجهاز وتجده مفيداً بشكل عام، لكنها تحرص على عدم التحقق من تقييمات نومها في عطلات نهاية الأسبوع التي تسبق السباقات حتى لا تُركّز عليها.

5. تذكر أن جسمك يتمتع بقدرة كبيرة على التحمل

تشير إرشادات النوم الصادرة عن اللجنة الأولمبية والبارالمبية الأميركية إلى أنه على الرغم من أهمية حصول الرياضيين على قسط كافٍ من النوم المنتظم، فإن «ليلة واحدة من قلة النوم نادراً ما تؤثر سلباً على أدائك، خاصةً مع وجود الأدرينالين في جسمك ونوم جيد مخزّن من الليالي السابقة».

وينصح الدكتور دورلي الرياضيين بمحاولة تبني «علاقة طفولية مع النوم»، أي النوم عند الشعور بالتعب دون التفكير فيه كثيراً. ويقول: «الاسترخاء أمرٌ أساسي»، ووافقت جونسون على ذلك قائلةً: «هذا شيء تعلمته على مر السنين. لقد حققت بعضاً من أفضل نتائجي بأربع ساعات من النوم فقط، على الأرجح».


إندونيسيا تستعد لإرسال 8 آلاف جندي إلى غزة دعماً لخطة ترمب

جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)
جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)
TT

إندونيسيا تستعد لإرسال 8 آلاف جندي إلى غزة دعماً لخطة ترمب

جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)
جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)

تستعد إندونيسيا لإرسال ما يصل إلى 8 آلاف جندي إلى غزة، دعماً لخطة السلام التي يطرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمنطقة التي أنهكها النزاع، لتصبح أول دولة تعلن علناً التزامها بإرسال قوات للمهمة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز»، أعلن رئيس أركان الجيش الإندونيسي الجنرال مارولي سيمانونجونتاك، أمس (الاثنين) أن بلاده بدأت تدريب قوات تمهيداً لاحتمال نشرها في غزة ومناطق نزاع أخرى.

وقال سيمانونجونتاك: «قد تكون قوة بحجم لواء، ربما بين 5 آلاف و8 آلاف جندي. ولكن كل شيء لا يزال قيد التفاوض، ولا يوجد حتى الآن رقم نهائي». ولم يحدد طبيعة المهام، ولكنه أوضح أن التدريب يركِّز على الجوانب الإنسانية وإعادة الإعمار. ومن المقرر أن تكون القوات الإندونيسية جزءاً من «قوة الاستقرار الدولية» التي يعتزم ترمب تشكيلها كقوة متعددة الجنسيات لحفظ السلام.

غير أن تفويض هذه القوة وتركيبتها لا يزالان غير واضحين. وحسب مصدر مطلع، يُرجَّح نشر القوات في مناطق من غزة تخضع لسيطرة إسرائيل، قرب ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» الذي لا يزال يفصل بين أجزاء من القطاع، من دون التمركز عليه.

ويُعد نشر هذه القوة عنصراً محورياً للانتقال إلى المرحلة التالية من الخطة التي تهدف في نهاية المطاف إلى نزع سلاح حركة «حماس» وانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع. إلا أن الولايات المتحدة تواجه صعوبة في حشد دول مستعدة لإرسال قوات، إذ رفضت عدة دول حليفة المشاركة تحت أي ظرف. وحسب 3 مصادر مطلعة، يُتوقع أن تكون المغرب الدولة الثانية التي قد تلتزم بإرسال قوات.

ويأتي التعهد الإندونيسي في وقت يسعى فيه الرئيس برابوو سوبيانتو إلى تعزيز حضور بلاده الدولي والانخراط في الدبلوماسية العالمية. كما وافقت

إندونيسيا على الانضمام إلى «مجلس السلام» الذي أنشأه ويرأسه ترمب بمهام واسعة للوساطة في النزاعات حول العالم، وهي خطوة يرى البعض أنها قد تنافس دور الأمم المتحدة.

وكان برابوو قد وعد في سبتمبر (أيلول) الماضي بإرسال ما يصل إلى 20 ألف جندي إلى غزة ومناطق نزاع أخرى. وتدعو إندونيسيا منذ زمن إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة، ولا تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل. ولكن برابوو صرَّح العام الماضي بأن «أمن إسرائيل وسلامتها» ينبغي ضمانهما، ما أثار تكهنات حول احتمال تليين موقف جاكرتا، كما قال إن بلاده قد تطبِّع العلاقات مع إسرائيل في حال التوصل إلى حل الدولتين.