الصين وأميركا تلعبان على مسارات «الحرب والسلام»

لقاء وزاري في واشنطن... وقلق من انتقام بكين بـ«معركة الرقائق»

سفينة حاويات في ميناء تشينتشو بمنطقة قوانغشي بجنوب الصين... وتجري مباحثات ثنائية حول المسائل المتعلقة بالعلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين (أ.ب)
سفينة حاويات في ميناء تشينتشو بمنطقة قوانغشي بجنوب الصين... وتجري مباحثات ثنائية حول المسائل المتعلقة بالعلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين (أ.ب)
TT

الصين وأميركا تلعبان على مسارات «الحرب والسلام»

سفينة حاويات في ميناء تشينتشو بمنطقة قوانغشي بجنوب الصين... وتجري مباحثات ثنائية حول المسائل المتعلقة بالعلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين (أ.ب)
سفينة حاويات في ميناء تشينتشو بمنطقة قوانغشي بجنوب الصين... وتجري مباحثات ثنائية حول المسائل المتعلقة بالعلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين (أ.ب)

يبدو أن الصين تعمل على الحفاظ على مسار متوازن قدر الإمكان في علاقاتها الاقتصادية مع الولايات المتحدة، وبينما يقوم وزير التجارة الصيني بزيارة مهمة إلى واشنطن في محاولة لحلحلة مشكلات راسخة، لا تتوانى بكين عن التصعيد الانتقامي ضد الولايات المتحدة في «معركة الرقائق». وأبلغت وزيرة التجارة الأميركية جينا ريموندو خلال استقبالها في واشنطن نظيرها الصيني وانغ وينتاو، بـ«قلقها» إزاء القيود التي فرضتها بكين على شركات أميركية في غمرة توتّرات دبلوماسية بين البلدين.

وقالت وزارة التجارة الأميركية مساء (الخميس) في بيان، إنّ الوزيرين «أجريا مناقشات صريحة وجوهرية حول المسائل المتعلقة بالعلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، بما في ذلك المناخ العام للتجارة والاستثمار ومجالات التعاون المحتمل بين البلدين». وأضاف البيان أنّ ريموندو «أعربت أيضاً عن قلقها إزاء سلسلة الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها الصين ضدّ شركات أميركية تعمل في هذا البلد»، من دون مزيد من التفاصيل. وفرضت بكين (الأحد) قيوداً على شركة «ميكرون» الأميركية العملاقة في مجال أشباه الموصلات، مبررة قرارها بأنّ رقائق هذه الشركة «تشكّل أخطاراً أمنية محتملة للشبكة»،

ويمكن أن تهدّد «الأمن القومي للصين». وتمثّل القيود التي فرضتها بكين على شركة «ميكرون» الأميركية لصناعة الرقائق خطوة كبيرة في ردها على الضغوط التي تمارسها واشنطن، وقد تفتح الباب أمام مزيد من الإجراءات في المواجهة الجيوسياسية، بحسب محللين. وكانت واشنطن أعربت (الاثنين) على لسان المتحدّث باسم وزارة الخارجية الأميركية عن «مخاوفها الخطيرة للغاية» بشأن هذه القيود.

أشخاص يخرجون من مبنى مقر شركة «ميكرون» في شنغهاي بالصين (إ.ب.أ)

ويعتبر قطاع أشباه الموصلات استراتيجياً للغاية، وقد كان موضوع توتّرات بين البلدين؛ إذ فرضت الولايات المتحدة قيوداً على مبيعات الرقائق الإلكترونية العالية التقنية إلى الصين. وتُعتبر زيارة وانغ لواشنطن خطوة نادرة لمسؤول صيني بهذا المستوى الرفيع منذ تصاعدت حدّة التوترات بين البلدين في أعقاب إسقاط الولايات المتّحدة منطاداً صينياً فوق أراضيها.

وفي حين قالت واشنطن إنّ المنطاد تجسّسي، نفت بكين ذلك، مؤكّدة أنّه منطاد بحثي ضلّ طريقه. وقالت وزارة التجارة الأميركية (الخميس)، إنّ اجتماع وانغ وريموندو «يندرج في إطار الجهود الجارية للحفاظ على خطوط اتصال مفتوحة وإدارة العلاقة بشكل مسؤول». وقالت المتحدثة باسم وزارة التجارة الصينية شو جويتنغ، في إيجاز صحافي يوم الأربعاء، إن وانغ يقوم بزيارة للولايات المتحدة تستمر يومين. وخلال الزيارة يبحث الوزير الصيني العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين مع نظيرته الأميركية جينا ريموندو، والممثلة التجارية كاثرين تاي في الولايات المتحدة، بحسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

• تصعيد كبير: وبالتزامن مع الزيارة النادرة، تمثّل القيود التي فرضتها بكين على شركة «ميكرون» الأميركية لصناعة الرقائق خطوة كبيرة في ردها على الضغوط التي تمارسها واشنطن، وقد تفتح الباب أمام مزيد من الإجراءات في المواجهة الجيوسياسية، بحسب محللين،

لكن المحللين حذّروا من أن قدرة الرئيس شي جينبينغ على رفع الرهانات ستكون محدودة؛ إذ إن أولويته هي إنعاش ثاني أكبر اقتصاد في العالم بعدما أضعفته ثلاث سنوات من سياسة مكافحة جائحة «كوفيد». وتمثل هذه الخطوة تحولاً كبيراً في استجابة الصين للتدابير الأميركية التي استهدفت قطاع التكنولوجيا في البلاد، وقد وصفها غاري نغ، كبير الاقتصاديين في شركة «ناتيكسيس» المتخصصة في تجارة الرقائق العالمية، بأنها «حالة فارقة»، بحسب وكالة «الصحافة الفرنسية».

وشدّد على أن هذا أول تحقيق صيني ضد شركة أجنبية منذ تشديد بكين في عام 2021 قواعد الأمن السيبراني. وقال غاري نغ: «لن أُفاجأ إذا استخدمت الهيئات الناظمة هذه المراجعات أداة للانتقام في المستقبل» عند مواجهة قضايا جيوسياسية أخرى. من جهتها، أوضحت إميلي واينستين، الباحثة في جامعة جورج تاون والمتخصصة في المنافسة التكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين، أن تعريف ما يندرج تحت «البنية التحتية للمعلومات الحساسة» كان واسعاً للغاية، بدءاً من خدمات حكومية عبر الإنترنت ومسائل دفاعية، وصولاً إلى الرعاية الصحية والإرشاد المائي.

وأشارت إلى أن «الصين كانت دائماً تتذرع بالأمن القومي أو بأسباب أخرى لإنشاء حواجز حمائية»، بما في ذلك اتفاقات إلزامية لنقل التكنولوجيا تتطلب من الشركات تخزين كل البيانات محلياً، ومن الكيانات الأجنبية إقامة مشاريع مشتركة مع شركاء محليين في العديد من القطاعات. وبدأت الصين تحقيقاً ضد شركة «ميكرون» أواخر مارس (آذار)، بعد خمسة أشهر من كشف الولايات المتحدة قيوداً شاملة تهدف إلى قطع وصول بكين إلى الرقائق المتطورة ومعدات صناعة الرقائق والبرمجيات المستخدمة في تصميم أشباه الموصلات.

• رسالة سياسية وهدف سهل: وقال بول تريولو خبير التكنولوجيا الصينية في شركة «أولبرايت ستونبريدج» للاستشارات: «من الواضح أن هذا جزء من رد انتقامي على ما تعتبره بكين دعماً من واشنطن لـ(ميكرون) وصناعة أشباه الموصلات الأميركية». وأضاف أن «ميكرون» اختيرت لإرسال «رسالة سياسية»، موضحاً أن مراجعات سابقة للأمن السيبراني لشركات محلية مثل «ديدي» و«أوبر» الصينية، ركزت على البيانات بدلاً من توسيع النطاق ليشمل الأمن القومي. وفي عام 2022، حظرت واشنطن شركات مصنعة للرقائق، من بينها «يانغتسي ميموري تكنولوجيز»، أيضاً تحت غطاء «تهديدات للأمن القومي». وجاء الإعلان الصيني في الوقت الذي قالت فيه دول «مجموعة السبع» إنها ستتجه إلى «إزالة الأخطار وليس الانفصال» عن الصين، في حين تضغط واشنطن على الحلفاء للتوحد في تقييد صادرات معدات الرقائق إلى الصين... وقال نغ إن «البيان القوي من (مجموعة السبع) ربما صب الزيت على النار». ومع ذلك، فإن رغبة شي في محاربة ما يعتبره هيمنة أميركية يجب أن تكون متوازنة مع تأثير إجراءات مماثلة على الاقتصاد. ووفقاً لمحللين، كانت «ميكرون» هدفاً سهلاً للصين؛ إذ يمكن استبدال بأشباه الموصلات التي تصنعها منتجات من «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ» الكوريتين الجنوبيتين. وسيكون من الصعب استهداف شركات أميركية أخرى مثل «إنتل» و«كوالكوم»؛ لأن تقنياتها تُستخدم في سلع استهلاكية بما فيها الهواتف الذكية التي تُصنع في البلاد وتُشحن إلى الخارج. وقال جا إيان تشونغ، الأستاذ المشارك في العلوم السياسية في جامعة سنغافورة الوطنية، إنه «من خلال استهداف شركات أميركية مثل (ميكرون)، فإن الهدف هو إرسال إشارة مفادها أن بكين مستعدة لتقديم بعض التضحيات في معركتها مع الولايات المتحدة». وأضاف بحسب «بلومبرغ نيوز»: «لكن بكين حريصة على الحد» من هذه التضحيات. ووفقاً لتوبي تشو، المحلل في شركة «كاناليس» لبحوث السوق، فإن الحظر سيؤثر بشدة خصوصاً على الشركات التي تقدم خدمات سحابية أو مراكز بيانات؛ لأنها تستخدم أجهزة تتطلب شرائح ذاكرة متطورة. وأوضح لوكالة «الصحافة الفرنسية» أن منتجات السلع الاستهلاكية لشركة «ميكرون»، «يمكن استبدال بها كلها» أخرى من موردي رقائق محليين وكوريين جنوبيين. بدوره، قال تريولو إن بكين «تراهن على التحول إلى الموردين الكوريين الجنوبيين»، لكن البيت الأبيض حضّ الشهر الماضي صانعي الرقائق في كوريا الجنوبية على عدم التصدير إلى الصين لسد أي فجوة يخلفها حظر على الواردات الأميركية من أشباه الموصلات. وأعلنت هولندا واليابان قيوداً على صادرات الرقائق، بناء على طلبات من واشنطن.


مقالات ذات صلة

ترمب يجتمع الجمعة بكبار شركات الدفاع الأميركية لتسريع إنتاج الأسلحة

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعقد اجتماعاً لكبرى شركات إنتاج الأسلحة الأميركية يوم الجمعة بالبيت الأبيض (ا.ف.ب) p-circle

ترمب يجتمع الجمعة بكبار شركات الدفاع الأميركية لتسريع إنتاج الأسلحة

ترمب يجتمع الجمعة بكبار شركات الدفاع الأميركية لتسريع إنتاج الأسلحة... تقييمات تشير إلى أن واشنطن تستنفد مخزوناتها من الذخائر الدقيقة والصواريخ الاعتراضية.

هبة القدسي (واشنطن)
أوروبا الشباب الكوبي يواجهون تحديات اقتصادية كبيرة فاقمتها العقوبات الأميركية (رويترز)

التحالفات الكوبية تتصدع تحت وطأة الإعصار «الترمبي»

التحالفات الكوبية تتصدع تحت وطأة الإعصار «الترمبي»... لكن العقاب الجماعي يشكِّل انتهاكاً صارخاً لأحكام القانون الدولي.

شوقي الريّس (هافانا)
تحليل إخباري الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز في الكرملين 18 فبراير (د.ب.أ)

تحليل إخباري كوبا… وقائع انهيار معلن

يرفع النظام الكوبي راية الضحية ويستنجد بالتضامن الدولي معها، لكنه يتغاضى عن الأخطاء الفادحة التي ارتكبها في اتخاذ كثير من القرارات

شوقي الريّس (هافانا)
تحليل إخباري وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال لقائه نظيره الصيني وانغ يي في ميونيخ (رويترز) p-circle

تحليل إخباري 4 سنوات على حرب أوكرانيا... ولادة قيصرية لأوروبا الجديدة

أصبح الأوروبيون أمام واقع كانوا يناورون لتجاهله لسنوات، وأدركوا أن أمنهم لا يمكن أن يبقى مرهوناً بمزاج حليف أميركي تبدّلت أولوياته وبات في خانة المنافسين.

شوقي الريّس (بروكسل)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

ترمب يتوعد بإجراءات «أكثر صرامة» بشأن الرسوم الجمركية

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ​في ‌إفادة، أنه ​سيوقع على أمر بفرض رسوم جمركية عالمية تبلغ 10 ‌في المائة ​بموجب المادة ‌122 ‌من قانون التجارة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دي غالهو: لا مبرر حالياً لرفع الفائدة في البنك المركزي الأوروبي

فرنسوا فيليروي دي غالهو يلقي كلمة في مؤتمر مجموعة السبع بباريس - 3 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
فرنسوا فيليروي دي غالهو يلقي كلمة في مؤتمر مجموعة السبع بباريس - 3 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

دي غالهو: لا مبرر حالياً لرفع الفائدة في البنك المركزي الأوروبي

فرنسوا فيليروي دي غالهو يلقي كلمة في مؤتمر مجموعة السبع بباريس - 3 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
فرنسوا فيليروي دي غالهو يلقي كلمة في مؤتمر مجموعة السبع بباريس - 3 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

قال فرنسوا فيليروي دي غالهو، محافظ بنك فرنسا عضو مجلس السياسات في البنك المركزي الأوروبي، يوم الخميس، إنه لا يرى أي سبب لرفع أسعار الفائدة في الوقت الحالي، رغم استمرار الصراع في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن الاستقرار المالي ليس مُهدَّداً.

وفي مقابلة مع إذاعة «فرانس إنتر» الفرنسية، أوضح فيليروي: «لا أرى اليوم أي سبب يدفعنا لرفع أسعار الفائدة. سنراقب ما سيحدث في الاجتماعات المقبلة، لكن لا يوجد مبرر لذلك حالياً».

وأضاف أن الصراع قد يؤثر على التضخم بشكل تصاعدي، وعلى النمو بشكل تنازلي، حسب مدة استمرار الأزمة.

من جهتها، انضمت «مورغان ستانلي»، يوم الخميس، إلى قائمة شركات الوساطة في «وول ستريت» التي تتوقع أن يبقي البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة ثابتة حتى عام 2026، مشيرة إلى المخاطر التضخمية المحتملة نتيجة الصراع في الشرق الأوسط.

وكانت الشركة قد توقَّعت سابقاً خفضَيْن لأسعار الفائدة من البنك المركزي الأوروبي، في يونيو (حزيران) وسبتمبر (أيلول)، لكنها ترى الآن أن هذين الخفضين قد يتمَّان في عام 2027. وفي الشهر الماضي، سحبت مؤسسة «بي أوف إيه غلوبال ريسيرش» توقعاتها بشأن أي خفض للفائدة في 2026.

وتشهد الأسواق المالية العالمية اضطراباً كبيراً، مع تصاعد المخاوف من صدمة في إمدادات النفط، وارتفاع التضخم، وغموض الرؤية الاقتصادية نتيجة الحرب الأميركية - الإيرانية.

وقال محللو «مورغان ستانلي» في مذكرة: «بالنظر إلى الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة، من المرجَّح أن يبقى معدل التضخم في منطقة اليورو أعلى من هدف البنك المركزي الأوروبي طوال ما تبقى من هذا العام».

وقفزت أسعار النفط أكثر من 3 في المائة، يوم الخميس، مُواصِلة صعودها؛ حيث بلغ سعر خام برنت 83.81 دولار للبرميل.

وأضاف المحللون: «بالنسبة لعام 2027، قد ينخفض التضخُّم مجدداً إلى ما دون الهدف، لكن ذلك يعتمد على سرعة عودة سوق الطاقة إلى وضعها الطبيعي».

ورغم توقعات «مورغان ستانلي» بانخفاض التضخم في 2027، فإن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يعيد النقاش حول رفع أسعار الفائدة إلى الواجهة.


ما المدة المثالية للنوم لتقليل خطر الإصابة بالسكري؟

قلة النوم غالباً ما تؤدي إلى ضعف التحكم في الشهية (بيكسلز)
قلة النوم غالباً ما تؤدي إلى ضعف التحكم في الشهية (بيكسلز)
TT

ما المدة المثالية للنوم لتقليل خطر الإصابة بالسكري؟

قلة النوم غالباً ما تؤدي إلى ضعف التحكم في الشهية (بيكسلز)
قلة النوم غالباً ما تؤدي إلى ضعف التحكم في الشهية (بيكسلز)

يسعى كثيرون إلى معرفة عدد ساعات النوم الكافية للحفاظ على صحتهم، ولا سيما مع تزايد الأدلة العلمية التي تربط بين قلة النوم ومشكلات صحية خطيرة. وقد حاولت دراسة حديثة تحديد المدة المثالية للنوم التي قد تساعد في تقليل خطر الإصابة بمقاومة الإنسولين، وهي حالة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة احتمالات الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.

ووفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت»، توصل باحثون إلى أن مدة نوم محددة قد تكون الأفضل لصحة التمثيل الغذائي في الجسم، إذ إن النوم لفترة أقصر أو أطول من هذه المدة قد يرتبط بارتفاع خطر الإصابة بمقدمات السكري.

وتشير بيانات جمعية السكري في المملكة المتحدة إلى أن نحو 90 في المائة من أصل 4.6 مليون شخص مصابين بالسكري في المملكة المتحدة يعانون من داء السكري من النوع الثاني. ويحدث هذا النوع عندما يصبح الجسم غير قادر على استخدام الإنسولين بكفاءة، ما يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم.

وتُعد السمنة وارتفاع ضغط الدم من أبرز عوامل الخطر المعروفة للإصابة بهذا المرض، إلا أن الأبحاث الحديثة تشير أيضاً إلى أن قلة النوم قد تكون عاملاً مهماً يسهم في زيادة مقاومة الإنسولين.

وكشفت دراسة نُشرت في مجلة BMJ Open Diabetes Research & Care أن النوم لمدة 7 ساعات و18 دقيقة تقريباً كل ليلة قد يكون المدة المثلى للحفاظ على حساسية الجسم للإنسولين، إذ تبين أن النوم لفترات أطول أو أقصر من ذلك يرتبط بزيادة خطر الإصابة بمقدمات السكري.

وفي هذا السياق، قال نافيد ستار، أستاذ طب القلب والأيض في جامعة غلاسكو، لصحيفة «إندبندنت»، إن قلة النوم غالباً ما تؤدي إلى ضعف التحكم في الشهية. وأضاف أن ذلك قد يدفع الأشخاص إلى تناول كميات أكبر من الطعام، كما أن البقاء مستيقظين لفترات أطول يمنحهم وقتاً إضافياً للأكل.

وأوضح ستار أيضاً أن قلة النوم قد تؤثر بشكل مباشر في مستويات بعض الهرمونات في الجسم، مثل هرمونات التوتر، وهو ما لا يؤدي فقط إلى زيادة تناول الطعام، بل قد ينعكس أيضاً على مستويات السكر في الدم.

قلة النوم قد تكون عاملاً مهماً يسهم في زيادة مقاومة الإنسولين (بيكسلز)

من جانبه، قال أليكس ميراس، أستاذ الغدد الصماء في جامعة أولستر، إن العلاقة بين الحرمان من النوم واضطرابات التمثيل الغذائي معروفة منذ سنوات. وأوضح أن قلة النوم ترتبط بارتفاع مستويات التوتر في الجسم، ما يؤدي إلى زيادة إنتاج هرمون الكورتيزول وجزيئات أخرى يمكن أن تؤثر سلباً في قدرة الجسم على تنظيم مستويات الغلوكوز.

وأضاف ميراس أن هذه التغيرات قد تزيد مقاومة العضلات للإنسولين، وهو ما قد يؤدي في النهاية إلى ارتفاع مستويات الغلوكوز في الدم، وبالتالي زيادة خطر الإصابة بمرض السكري.

وفي إطار الدراسة، سعى باحثون في الصين إلى تحليل العلاقة بين عدد ساعات النوم التي يحصل عليها الأشخاص خلال أيام الأسبوع وعطلة نهاية الأسبوع، وبين ما يُعرف بمعدل استهلاك الغلوكوز المقدر (eGDR)، وهو مؤشر يستخدم لتقييم درجة مقاومة الإنسولين، إذ يشير انخفاض هذا المعدل إلى ارتفاع مستوى مقاومة الإنسولين في الجسم.

واعتمد الباحثون في تحليلهم على بيانات 10 آلاف و817 مشاركاً تراوحت أعمارهم بين 20 و80 عاماً، جُمعت من «المسح الوطني لفحص الصحة والتغذية» في الولايات المتحدة الأميركية خلال الفترة الممتدة بين عامي 2009 و2023.

وجرى حساب معدل استهلاك الغلوكوز المقدر (eGDR) باستخدام معادلة تعتمد على عدة عوامل، من بينها محيط الخصر ومستوى السكر في الدم أثناء الصيام وضغط الدم.

وأظهرت البيانات أن متوسط مدة النوم لدى المشاركين بلغ نحو سبع ساعات ونصف الساعة يومياً. كما أفاد أكثر قليلاً من 48 في المائة منهم بأنهم يعوضون نقص النوم خلال عطلة نهاية الأسبوع، إذ تصل مدة نومهم إلى نحو 8 ساعات في الليلة.

وبعد تحليل مستويات معدل استهلاك الغلوكوز المقدر لدى المشاركين، توصل الباحثون إلى أن مدة النوم المثلى المرتبطة بأفضل مؤشرات مقاومة الإنسولين تبلغ 7 ساعات و18 دقيقة تقريباً. كما تبين أن النوم لفترات أطول أو أقصر من هذه المدة يرتبط بنتائج أقل إيجابية فيما يتعلق بمقاومة الإنسولين.

وأظهرت النتائج أيضاً أن الحصول على قدر معتدل من النوم التعويضي خلال عطلة نهاية الأسبوع قد يكون مفيداً. فبالنسبة للأشخاص الذين ينامون أقل من المدة المثلى خلال أيام الأسبوع، ارتبطت زيادة النوم لمدة تتراوح بين ساعة وساعتين في عطلة نهاية الأسبوع بارتفاع معدل استهلاك الغلوكوز المقدر مقارنةً بمن لم يحصلوا على نوم إضافي، وهو ما يشير إلى انخفاض خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.


لبنان: إسرائيل تستهدف سيارة في زحلة... وسقوط قتلى في الجنوب

مروحية أباتشي إسرائيلية تطلق النار باتجاه لبنان أثناء تحليقها فوق الحدود الإسرائيلية اللبنانية (رويترز)
مروحية أباتشي إسرائيلية تطلق النار باتجاه لبنان أثناء تحليقها فوق الحدود الإسرائيلية اللبنانية (رويترز)
TT

لبنان: إسرائيل تستهدف سيارة في زحلة... وسقوط قتلى في الجنوب

مروحية أباتشي إسرائيلية تطلق النار باتجاه لبنان أثناء تحليقها فوق الحدود الإسرائيلية اللبنانية (رويترز)
مروحية أباتشي إسرائيلية تطلق النار باتجاه لبنان أثناء تحليقها فوق الحدود الإسرائيلية اللبنانية (رويترز)

قُتل ستة أشخاص من عائلتين جرَّاء غارتين إسرائيليتين على منطقتين في جنوب لبنان، وفق ما أوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» اليوم (الخميس)، في وقت جدَّد الجيش الإسرائيلي إنذاره سكان مناطق واسعة في جنوب البلاد بالإخلاء.

وأفادت الوكالة عن مقتل مختار بلدة الكفور وزوجته جرَّاء «عدوان جوي» على البلدة الواقعة في محافظة النبطية. كما قتلت عائلة أخرى مؤلفة من رجل وزوجته وولديهما بعدما استهدفهم الطيران الإسرائيلي بغارة على منزلهم في بلدة زوطر الشرقية.

كذلك، استهدفت غارة إسرائيلية أطراف زبقين وأخرى ديركيفا، وأُفيد بسقوط جريح والعمل جارٍ لإنقاذ آخرين.

استهدفت غارة بلدة القليلة في قضاء صور أدت إلى سقوط 3 قتلى.

وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي على منزل في بلدة الشهابية قضاء صور.

ونفَّذ الطيران الحربي الإسرائيلي اعتباراً من الساعة الرابعة والثلث فجراً، عدواناً جويّاً واسعاً، حيث شنَّ سلسلة غارات جوية مستهدفاً بلدة عبا بغارتين، دمرت إحداهما منزلاً سكنياً لمواطن من آل عميص.

كما استهدفت الغارات الإسرائيلية كفررمان في محيط دوار الشيوعية وحي السويداء، وفي محيط جبانة بلدة الكفور، وتول، وأطراف ديرسريان، وأطراف العديسة، وتولين، وطلوسة، وحي المرج في كفررمان.

ووجَّه الجيش الإسرائيلي تحذيراً عاجلاً إلى سكان جنوب لبنان.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على منصة «إكس»: «عليكم مواصلة الانتقال فوراً إلى شمال نهر الليطاني ونجدد تأكيدنا أن الإنذار يشمل أيضاً سكان مدينة صور وبنت جبيل».

غارات على الضاحية

وشنَّ الطيران الحربي الإسرائيلي فجر اليوم غارة على منطقة حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت، غير أن الصاروخ لم ينفجر، لتعود الطائرات الحربية وتغير من جديد عليه بعنف، وقد وصل صوت صدى الغارة إلى مناطق عدة في جبل لبنان.

الغارة جاءت بعد غارة تحذيرية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، وذلك عقب إصدار الجيش الإسرائيلي إنذاراً بضرورة الإخلاء، حيث تسبب القصف باندلاع حريق.

ترافق ذلك مع تحليق للطيران الحربي الإسرائيلي على مستوى منخفض جداً فوق العاصمة بيروت.

كما استهدفت بارجة حربية إسرائيلية فجر اليوم الخميس، شقة سكنية في حارة حريك.

غارة على البقاع

كذلك، شنَّ الطيران الإسرائيلي اليوم، غارة استهدفت سيارة على أوتوستراد زحلة - الكرك في البقاع اللبناني، أدَّت بحسب المعلومات الأولية إلى مقتل شخصين.