الإعفاءات الجمركية الأميركية تدعم مبيعات الهواتف الذكية في السعودية

اقتصاديون لـ«الشرق الأوسط»: العروض التمويلية والتخفيضات أسهمت في تحفيز الطلب

توافد عملاء إلى أحد متاجر الهواتف الذكية في الرياض (الشرق الأوسط)
توافد عملاء إلى أحد متاجر الهواتف الذكية في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الإعفاءات الجمركية الأميركية تدعم مبيعات الهواتف الذكية في السعودية

توافد عملاء إلى أحد متاجر الهواتف الذكية في الرياض (الشرق الأوسط)
توافد عملاء إلى أحد متاجر الهواتف الذكية في الرياض (الشرق الأوسط)

سجلت أسواق الأجهزة الإلكترونية في السعودية ارتفاعاً في الطلب على الهواتف الذكية، خصوصاً أجهزة «آيفون»، بعد إعفاءات جمركية مؤقتة أقرَّتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، شملت الأجهزة الإلكترونية المستوردة، بما في ذلك هواتف «أبل» المُصنّعة جزئياً في الصين والهند.

ورغم أن القرار يُعد مؤقتاً، فإن مخاوف المستهلكين من عودة الرسوم الجمركية دفعت إلى تسريع قرارات الشراء، في وقت ازدادت فيه العروض التمويلية والتخفيضات في السوق. وقد استحوذت «أبل» على 23 في المائة من إجمالي مبيعات الهواتف الذكية عالمياً خلال الربع الأخير من العام الماضي، وتصدر «آيفون 15» قائمة الأجهزة الأكثر مبيعاً، متبوعاً بـ«آيفون 16 برو» و«آيفون 16 برو ماكس»، وفق تقرير صادر عن شركة «كانالايس» التي توفر تحليلات السوق والحلول المخصصة لموردي التكنولوجيا في جميع أنحاء العالم. وتعد سوق الهواتف الذكية في السعودية الكبرى في المنطقة من حيث المبيعات وتنوع الخيارات، حيث تشير بيانات منصة «ستاتيستا» إلى أن حجمها قد يصل إلى 2.3 مليار دولار خلال عام 2025، مدعوماً بالطلب على الأجهزة المتطورة.

تغير الأسعار المستقبلي

وفي جولة لـ«الشرق الأوسط» في إحدى أسواق الهواتف الذكية في العاصمة السعودية الرياض، رصدت حركة كبيرة وتوافداً من المستهلكين على المحلات التجارية. وقال أحد تجار الهواتف الذكية في السعودية، إبراهيم المطيري، لـ«الشرق الأوسط»، إن الطلب على أجهزة «آيفون» يشهد نمواً لافتاً، خصوصاً على النسخة السابقة «آيفون 15»، مضيفاً أن الترقب قائم لطرح النسخة الجديدة والمتوقع في سبتمبر (أيلول) المقبل.

في حين، أشار أحد المستهلكين إلى وجود عروض كبيرة و«غير معتادة» عبر الإنترنت، مما دفعه إلى اتخاذ قرار الشراء في ظل التخوف من تغير الأسعار مستقبلاً، مؤكداً أن عروض التقسيط من دون فوائد أسهمت في اتخاذ القرار.

وتقدّم المتاجر الكبرى في السعودية عروض تمويل متنوعة أبرزها برامج التقسيط، مما أسهم في توسيع شريحة المستهلكين.

وفي تعليق له، أوضح المختص الاقتصادي والأكاديمي في جامعة الملك عبد العزيز، الدكتور سالم باعجاجة، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإعفاء الجمركي المؤقت أسهم في تعزيز الطلب على الأجهزة الذكية. ورأى باعجاجة أن الأسعار في السوق المحلية ستكون مستقرة على المدى القريب.

أحد متاجر الهواتف الذكية في الرياض شهد إقبالاً على اقتناء هاتف «آيفون» (الشرق الأوسط)

وشرح أن الهند التي تُعد خامس أكبر اقتصاد في العالم من حيث الناتج المحلي الإجمالي وثالث أكبر اقتصاد من حيث تعادل القوة الشرائية، تمثل مركزاً صناعياً مهماً في إنتاج الهواتف الذكية.

يُذكر أن «أبل» تعمل حالياً على تقليل الاعتماد على تصنيع أجهزة «آيفون» في الصين من خلال تعزيز الإنتاج في الهند. مع العلم أن الصين تعد مركز التصنيع الرئيسي لأجهزة «آيفون»، حيث تُنتج نحو 90 في المائة من إجمالي الأجهزة بقيمة تقدر بـ181 مليار دولار سنوياً. وقامت شركة «فوكسكون»، المورد الرئيسي لـ«أبل» في الهند، بتجميع هواتف بقيمة 22 مليار دولار -خلال العام المالي المنتهي لـ«أبل» في مارس (آذار) الماضي- ما يعادل نحو 10 في المائة من الإنتاج العالمي للجهاز.

متجر لـ«أبل» في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

وأكمل باعجاجة أن العروض التمويلية مثل التقسيط من دون فوائد كان لها أثر إيجابي مباشر على زيادة حجم المبيعات. وتابع أن قرار الإعفاء المؤقت من الرسوم الجمركية شجّع المستهلكين على شراء الهواتف الذكية، موضحاً أنه «في حال أُعيد فرض الرسوم مرة أخرى، فإن الأسواق قد تشهد موجة ركود جديدة في المبيعات».

الوعي الاستباقي للمستهلك

بدوره، أشار عضو جمعية الاقتصاد السعودية، الدكتور عبد الله الجسار، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الإقبال الكبير على شراء أجهزة «آيفون» في السعودية، خلال الربع الثاني من 2025، يعكس سلوكاً اقتصادياً مبنياً على «نظرية التوقعات العقلانية»، حيث يسعى المستهلك إلى تجنب ارتفاعات محتملة في الأسعار مع فرض رسوم جمركية على الأجهزة الإلكترونية مستقبلاً.

وأوضح الجسار أن هذا التفاعل يعكس وعياً استباقياً في سلوك المستهلك السعودي، خصوصاً في ظل اعتماد أكثر من 91 في المائة من السكان على الهواتف الذكية. وأضاف أن العروض التجارية، بما فيها التخفيضات وبرامج التقسيط، أسهمت في تحفيز الطلب. ولفت الجسار إلى أن تنويع الموردين، وتحويل مسارات الاستيراد، وتحفيز الصناعة المحلية للإنتاج، ستُشكل درعاً اقتصادية تخفف من أثر الرسوم الأميركية على أسعار «آيفون» في السوق السعودية.

وتشير تقارير متخصصة إلى استمرار النمو في سوق الإلكترونيات السعودية، مدفوعاً بالطلب المحلي وبرامج التحفيز الاستثماري، ضمن مستهدفات «رؤية 2030».


مقالات ذات صلة

فون دير لاين: الاتحاد الأوروبي يلغي اليوم الرسوم على السلع الصناعية الأميركية

الاقتصاد علما الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وعبارة «الرسوم الجمركية» (رويترز)

فون دير لاين: الاتحاد الأوروبي يلغي اليوم الرسوم على السلع الصناعية الأميركية

قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الاتحاد الأوروبي سيقوم، الأربعاء، بإلغاء الرسوم الجمركية على واردات المنتجات الصناعية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيسة «المفوضية الأوروبية» أورسولا فون دير لاين في تورنبيري بأسكوتلندا خلال يوليو 2025 (رويترز)

أوروبا تفعل اتفاقية إلغاء الرسوم مع أميركا بدءاً من 1 يوليو

أعلن «الاتحاد الأوروبي» في بيان رسمي أن «اتفاقية التجارة» المبرمة مع الولايات المتحدة العام الماضي ستدخل حيز التنفيذ بدءاً من 1 يوليو (تموز) المقبل...

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أ.ب)

ترمب يهدد بفرض رسوم على أي دولة أوروبية تفرض ضريبة على الخدمات الرقمية

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية بنسبة 100 في المائة على الدول الأوروبية التي تفرض ضريبة على الخدمات الرقمية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

«الاستثنائية الأميركية» تدفع الدولار لموجة صعود قوية في النصف الثاني

يدخل الدولار الأميركي النصف الثاني من عام 2026 مدعوماً بزخم صعودي قوي، في ظل تصاعد التوقعات برفع أسعار الفائدة الأميركية واستمرار تدفق الاستثمارات.

«الشرق الأوسط» (لندن) «الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد علما الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وعبارة «الرسوم الجمركية» في رسم توضيحي (رويترز)

قبل مهلة 4 يوليو... الاتحاد الأوروبي يقر اتفاقية الرسوم مع واشنطن

وافقت دول الاتحاد الأوروبي، الخميس، على اتفاقية الرسوم الجمركية مع الولايات المتحدة، ما يُمهّد لدخولها حيّز التنفيذ قبل الموعد النهائي الذي حدده دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )

هل تقود طفرة الذكاء الاصطناعي «سامسونغ» إلى أرباح تاريخية غير مسبوقة؟

مصنع إنتاج رقائق تابع لشركة «سامسونغ» في بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
مصنع إنتاج رقائق تابع لشركة «سامسونغ» في بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

هل تقود طفرة الذكاء الاصطناعي «سامسونغ» إلى أرباح تاريخية غير مسبوقة؟

مصنع إنتاج رقائق تابع لشركة «سامسونغ» في بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
مصنع إنتاج رقائق تابع لشركة «سامسونغ» في بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)

تُشير التوقعات إلى أن شركة «سامسونغ للإلكترونيات» تتجه لتسجيل قفزة هائلة في أرباحها التشغيلية للربع الثاني بنحو 18 ضعفاً، محققة مستوى قياسياً جديداً غير مسبوق، وذلك في ظل استمرار النمو المتسارع لقطاع الذكاء الاصطناعي الذي يضغط بقوة على إمدادات رقائق الذاكرة ويدفع أسعارها نحو الارتفاع.

ومن المرجح أن تعلن الشركة، التي تعد أكبر صانع لرقائق الذاكرة في العالم من حيث المبيعات، يوم الثلاثاء، عن أرباح تشغيلية تصل إلى 86 تريليون وون (ما يعادل 56.35 مليار دولار) للفترة الممتدة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران)، وفقاً لتقديرات بنك معلومات «إل إس إي جي سمارت إستيميت» المبنية على توقعات 30 محللاً.

ويمثل هذا الرقم قفزة فلكية مقارنة بـ4.7 تريليون وون فقط سجلتها الشركة في نفس الفترة من العام الماضي، ليكون الربع الثالث على التوالي الذي تحطم فيه «سامسونغ» أرقامها القياسية. ويعكس ذلك النقص المطول في معروض الذاكرة عالمياً، حيث يتجاوز الطلب المتفجر على البنية التحتية للاستدلال الخاص بالذكاء الاصطناعي قدرات الشركات المصنعة، وسط توقعات باستمرار هذا الشح حتى العام المقبل على أقل تقدير.

«الذكاء الاصطناعي الوكيل» يغير قواعد اللعبة

ولم يعد النمو القوي مقتصراً على رقائق الذاكرة ذات النطاق الترددي العالي (HBM) فحسب، بل امتد ليشمل طلباً متزايداً على منتجات الذاكرة التقليدية مثل «درام» و«ناند»؛ ويعود ذلك إلى توسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي وبخاصة «الذكاء الاصطناعي الوكيل» في نطاقات أوسع من العمليات الحوسبية.

وعلى عكس التطبيقات السابقة التي كانت تركز فقط على تدريب النماذج الضخمة، فإن أنظمة «الذكاء الاصطناعي الوكيل» تؤدي مهاماً معقدة ومتعددة الخطوات تتطلب ذاكرة إضافية لمعالجات الخوادم، وسعات تخزينية أضخم لاسترجاع البيانات أثناء الاستدلال. وتعد «سامسونغ» مورداً رئيسياً لهذه الرقائق لعمالقة التكنولوجيا مثل «إنفيديا»، و«غوغل»، و«أبل».

وأفادت بيانات مؤسسة «سيتي ريسيرش» بأن متوسط أسعار بيع رقائق «درام» و«ناند» قفز بنسبة 44 في المائة و53 في المائة على التوالي خلال الربع الثاني مقارنة بالربع الأول. وتسبب هذا الشح في إشعال رالي تاريخي لأسهم شركات الرقائق هذا العام؛ حيث حلقت أسهم «سامسونغ»، و«إس كيه هاينكس»، و«ميكرون» بنسب 158 في المائة، و273 في المائة، و242 في المائة على التوالي، لتتجاوز القيمة السوقية لكل منها حاجز التريليون دولار.

مكافآت الموظفين والمخاطر المستقبلية

ورغم هذه الطفرة، يحذر المحللون من أن الأرباح الفعلية قد تأتي دون التوقعات إذا ما رصدت «سامسونغ» مخصصات مالية أكبر من المتوقع لمكافآت الموظفين. وكانت الشركة قد تفادت إضراباً واسع النطاق في نهاية مايو (أيار) الماضي بعد اتفاق قضى بتخصيص 10.5 في المائة من الأرباح التشغيلية لقطاع أشباه الموصلات كمكافآت خاصة للعاملين، حيث تشير التقديرات إلى أن هذه المخصصات قد تتجاوز 40 تريليون وون.

أما على صعيد المخاطر المستقبلية، فيرى الخبراء أن التباطؤ المحتمل في استثمارات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي يمثل التهديد الأكبر؛ حيث أشار بنك «جي بي مورغان» إلى أن استحواذ ذاكرة الذكاء الاصطناعي على حصة ضخمة من النفقات الرأسمالية لمزودي الخدمات السحابية (تُقدر بـ52 في المائة هذا العام ومتوقع أن تتجاوز 70 في المائة العام المقبل) يثير تساؤلات حول مدى استدامة هذا الإنفاق.

وأي تراجع في هذا الإنفاق قد يمثل تحدياً لشركتي «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس»، اللتين تعهدتا الأسبوع الماضي بضخ استثمارات ضخمة تصل إلى 3200 تريليون وون (نحو 2.07 تريليون دولار) لتوسيع قدرات إنتاج الرقائق في كوريا الجنوبية حتى عام 2040.

وفي المقابل، تتوقع مؤسسة «نومورا» استمرار ارتفاع أسعار رقائق «درام» بنسبة 24 في المائة و«ناند» بنسبة 25 في المائة في الربع الممتد من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول). وفي الوقت نفسه، يواجه قطاع الهواتف المحمولة في «سامسونغ» ضغوطاً متزايدة على هوامش الربح؛ حيث التهمت تكاليف المكونات المرتفعة الزيادات الأخيرة التي أقرتها الشركة على أسعار هواتفها الذكية، مما قد يدفعها لإقرار زيادات جديدة في النصف الثاني من العام، اقتداءً بمنافستها «أبل» التي رفعت أسعار أجهزة «آيباد» و«ماك بوك» الشهر الماضي.


الأسواق الآسيوية تتراجع بحذر قبيل إعلان أرباح شركات الذكاء الاصطناعي

شعار شركة «سامسونغ للإلكترونيات» في مقرها الرئيسي في سيول (رويترز)
شعار شركة «سامسونغ للإلكترونيات» في مقرها الرئيسي في سيول (رويترز)
TT

الأسواق الآسيوية تتراجع بحذر قبيل إعلان أرباح شركات الذكاء الاصطناعي

شعار شركة «سامسونغ للإلكترونيات» في مقرها الرئيسي في سيول (رويترز)
شعار شركة «سامسونغ للإلكترونيات» في مقرها الرئيسي في سيول (رويترز)

سجلت أسواق الأسهم الآسيوية تراجعاً طفيفاً في تداولات يوم الاثنين، حيث خيّم الحذر على المستثمرين قبيل انطلاق موسم إعلان نتائج الأعمال الحاسم لقطاع الذكاء الاصطناعي.

وعلى الرغم من غياب التطورات الجديدة في محادثات السلام المتعثرة بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أن حركة الملاحة استمرت بنشاط في مضيق هرمز؛ حيث أفادت التقارير بعبور 160 سفينة وناقلة خلال الفترة من الاثنين إلى السبت من الأسبوع الماضي.

وتزامن ذلك مع اتفاق تحالف «أوبك بلس» على زيادة إضافية في مستهدفات الإنتاج بمقدار 188 ألف برميل يومياً بدءاً من شهر أغسطس (آب) المقبل، تضاف إلى زيادات مماثلة أقرت لشهري يونيو (حزيران) ويوليو (تموز). ونتيجة لذلك، تراجع خام برنت بنسبة 0.5 في المائة ليقترب من أدنى مستوياته في أربعة أشهر عند 71.79 دولار للبرميل، بينما خسر الخام الأميركي نسبة 0.3 في المائة ليتراجع إلى 68.47 دولار للبرميل.

محضر «الفيدرالي» تحت المجهر

ساهم هدوء تكاليف الطاقة، إلى جانب تقرير الوظائف الأميركية الأخير الذي جاء أضعف من المتوقع، في دفع الأسواق إلى تقليص احتمالات قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة في المدى القريب؛ حيث تشير العقود الآجلة الآن إلى فرصة بنسبة 78 في المائة للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماع 29 يوليو الجاري.

ومن المقرر صدور محضر الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء المقبل، والذي يُتوقع أن يسلط الضوء على التحول المتشدد لبعض أعضاء مجلس الإدارة، على الرغم من أن هذا التحول قد سبق التراجع الأخير في أسعار النفط.

وعلق ريتشارد يتسينجا، رئيس قسم الأبحاث في بنك «إيه إن زد»، قائلاً: «حتى لو كان هناك شعور بأن الفيدرالي قد يتحرك قريباً، أعتقد أننا في أمان لشهر آخر على الأقل». وأضاف: «رأينا العام لا يزال يشير إلى أن الفيدرالي لن يتخذ أي إجراء، ولكن من الواضح أننا بقينا فوق المستوى المستهدف لمقياس التضخم المفضل لدى البنك لخمس سنوات، وهناك بعض المخاطر من أن ينفد صبر الفيدرالي في نهاية المطاف».

طفرة أرباح مرتقبة لشركات الرقائق

يسمح تراجع مخاطر رفع أسعار الفائدة هذا الشهر للمستثمرين بالتركيز على موسم الأرباح المرتقب، حيث من المتوقع أن تحقق طفرة الذكاء الاصطناعي أرباحاً قياسية لقطاع التكنولوجيا. وتشهد الأسواق هذا الأسبوع إعلان نتائج شركتي «دلتا إيرلاينز» و«بيبسي كو» كمؤشرات أولية، إلا أن الأنظار تتجه صوب شركة «سامسونغ للإلكترونيات» يوم الثلاثاء؛ حيث يتوقع المحللون قفزة هائلة في أرباحها بمقدار 18 ضعفاً.

ووفقاً لتقديرات «إل إس إي جي سمارت إستيميت»، فإن أكبر شركة لصناعة رقائق الذاكرة في العالم من حيث المبيعات من المرجح أن تعلن عن أرباح تشغيلية تصل إلى 86 تريليون وون (ما يعادل 56.35 مليار دولار) للربع الممتد من أبريل (نيسان) إلى يونيو.

وعلى صعيد أداء البورصات، هبط المؤشر القياسي في كوريا الجنوبية بنسبة 1.2 في المائة يوم الاثنين، ورغم هذا التراجع الطفيف، إلا أن السوق الكورية لا تزال تسجل مكاسب قياسية قوية بلغت نسبتها 90 في المائة منذ مطلع العام الجاري بفضل الطلب المرتفع على تقنيات الذكاء الاصطناعي وشح الإمدادات الذي رفع أسعار الرقائق.

وتراجع مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1.4 في المائة. فيما انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لنطاق أسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.2 في المائة، بينما لم تشهد الأسهم القيادية الصينية تغيراً يذكر.

وفي أوروبا، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «يورو ستوكس 50» بنسبة 0.2 في المائة، بينما استقرت العقود الآجلة لمؤشري «داكس» الألماني و«فوتسي» البريطاني. أما في نيويورك، فقد ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «إس أند بي 500» بنسبة 0.2 في المائة، وأضافت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» نسبة 0.7 في المائة.

التحركات السياسية والملفات الدولية

على الصعيد السياسي، يتوجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تركيا هذا الأسبوع لحضور اجتماع حلف شمال الأطلسي «الناتو»، ومن المقرر أن يلتقي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مسعى متجدد لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

اقتصادياً، تترقب الأسواق صدور نتائج مسح معهد إدارة التوريدات (ISM) للقطاع الخدمي الأميركي في وقت لاحق يوم الاثنين، وتتجه التوقعات نحو تراجع طفيف إلى مستوى 54.0 نقطة لشهر يونيو ، وهو ما يزال يعكس نمواً صحياً. كما يتحدث عدد من صناع السياسة النقدية في مؤتمر للبنك المركزي الأوروبي، أبرزهم عضو مجلس محافظي الفيدرالي كريستوفر والر، ورئيسة المركزي الأوروبي كريستين لاغارد في باريس.

وفي سياق منفصل، يجتمع البنك المركزي النيوزيلندي يوم الأربعاء، وسط تباين توقعات الأسواق حول ما إذا كان سيرفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية لتصل إلى نسبة 2.50 في المائة، في أول خطوة تشديدية له منذ منتصف عام 2023، أم أنه سيفاجئ الأسواق بتثبيتها تماشياً مع الهبوط الأخير لأسعار النفط.


بـ28 مليار دولار... «إس كيه هاينكس» تغزو «ناسداك» في ثاني أكبر طرح أسهم بالتاريخ

شعار شركة «إس كيه هاينكس» (رويترز)
شعار شركة «إس كيه هاينكس» (رويترز)
TT

بـ28 مليار دولار... «إس كيه هاينكس» تغزو «ناسداك» في ثاني أكبر طرح أسهم بالتاريخ

شعار شركة «إس كيه هاينكس» (رويترز)
شعار شركة «إس كيه هاينكس» (رويترز)

أظهرت إفصاحات تنظيمية أن شركة صناعة الرقائق الكورية الجنوبية «إس كيه هاينكس» تعتزم إطلاق طرح أسهم في الولايات المتحدة يوم الاثنين، لجمع نحو 28 مليار دولار، مستفيدة من الطفرة العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي، وذلك في واحدة من أكبر عمليات بيع الأسهم الجديدة في العالم. وستقوم الشركة ببيع 17.79 مليون سهم جديد عبر إدراج شهادات إيداع أميركية في بورصة «ناسداك»، مما يرسخ مكانتها كواحدة من أعلى شركات التكنولوجيا قيمة على مستوى العالم.

وحسب الإفصاحات، فإن كل عشر شهادات إيداع أميركية ستمثل سهماً عادياً واحداً، ومن المقرر الإعلان عن النطاق السعري للسهم يوم الاثنين بناءً على سعر تداول الشركة في بورصة سول. ورغم تراجع سعر سهم «إس كيه هاينكس» بنسبة 4.2 في المائة في تداولات الاثنين بالتزامن مع هبوط مؤشر «كوسبي» الكوري بنسبة 2.2 في المائة، إلا أن السهم سجل قفزة هائلة بنحو 273 في المائة منذ مطلع العام الجاري، مدفوعاً بطلب المستثمرين العالمي القوي على أسهم الذكاء الاصطناعي.

ويأتي هذا الإعلان بعد كشف كوريا الجنوبية الأسبوع الماضي عن استراتيجية صناعية شاملة تركز على أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي، تتضمن برنامج استثمار في الرقائق بقيمة 576 مليار دولار في جنوب غرب البلاد للحفاظ على تنافسية الأمة في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي. وأوضحت الحكومة أن شركتي «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ للإلكترونيات» ستشكلان الدعامة الأساسية لبرنامج الاستثمار هذا.

وفي هذا السياق، أصدر الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ توجيهات عاجلة للمسؤولين يوم الاثنين بالتحرك السريع للبدء في تنفيذ مشاريع الرقائق والذكاء الاصطناعي الكبرى، محذراً من أن أي تأخير في التصاريح، أو استحواذ الأراضي، أو تأمين إمدادات الطاقة والمياه قد يقوض مساعي البلاد للهيمنة على الصناعات المتقدمة. وتُعد «إس كيه هاينكس» من أكبر المستفيدين عالمياً من طفرة الذكاء الاصطناعي، متفوقة على منافستيها الرئيسيّتين «سامسونغ» و«ميكرون».

ومن المقرر تحديد السعر النهائي للإدراج في نيويورك يوم الخميس المقبل، تمهيداً لبدء تداول الأسهم يوم الجمعة، في حين سيلتقي مستشارو الإدارة بالمستثمرين العالميين ضمن جولة ترويجية هذا الأسبوع. ويُتوقع أن تكون هذه الصفقة ثاني أكبر عملية بيع أسهم في التاريخ، بعد الاكتتاب العام القياسي لشركة «سبايس إكس» بقيمة 85.7 مليار دولار الشهر الماضي، لتتجاوز بذلك الطرح الأولي لشركة «أرامكو السعودية» البالغ 25.6 مليار دولار في عام 2019 وطرح شركة «علي بابا» الصينية بحجم مماثل في عام 2014.

وتعتبر الشركة الكورية مورداً رئيسياً لرقائق الذاكرة ذات النطاق الترددي العالي (HBM) المستخدمة في أنظمة الذكاء الاصطناعي لعملاء بارزين مثل «إنفيديا» و«غوغل». وكانت الشركة قد أعلنت الأسبوع الماضي عن عزمها استثمار 100 تريليون وون (ما يعادل 64.38 مليار دولار) لبناء مصانع رقائق جديدة، بما في ذلك مصنع لذاكرة الوميض «ناند» (NAND flash)، كجزء من حملة استثمارية كورية ضخمة.

ويرى محللون أن «إس كيه هاينكس» قد تنضم إلى مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات الكثيف بالرقائق، مما يمهد الطريق لتدفق استثمارات غير نشطة (خاملة) نحو السهم. وأضافوا أن الإدراج في بورصة «ناسداك» من شأنه أن يسهم في تقليص فجوة التقييم الحالية بينها وبين منافستها الأميركية الأصغر حجماً «ميكرون». وكان بنك «إتش إس بي سي» أعلن الشهر الماضي رفع تقييمه لشركة «إس كيه هاينكس» عبر تطبيق علاوة بنسبة 20 في المائة على مضاعف القيمة الدفترية السابق البالغ 2.8 مرة ليرتفع إلى 3.4 مرة، مؤكداً أن ذلك «يعكس مبادرات أكثر جاذبية وصديقة للمساهمين، إلى جانب تحسين وصول المستثمرين العالميين إلى السهم».