الإعفاءات الجمركية الأميركية تدعم مبيعات الهواتف الذكية في السعودية

اقتصاديون لـ«الشرق الأوسط»: العروض التمويلية والتخفيضات أسهمت في تحفيز الطلب

توافد عملاء إلى أحد متاجر الهواتف الذكية في الرياض (الشرق الأوسط)
توافد عملاء إلى أحد متاجر الهواتف الذكية في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الإعفاءات الجمركية الأميركية تدعم مبيعات الهواتف الذكية في السعودية

توافد عملاء إلى أحد متاجر الهواتف الذكية في الرياض (الشرق الأوسط)
توافد عملاء إلى أحد متاجر الهواتف الذكية في الرياض (الشرق الأوسط)

سجلت أسواق الأجهزة الإلكترونية في السعودية ارتفاعاً في الطلب على الهواتف الذكية، خصوصاً أجهزة «آيفون»، بعد إعفاءات جمركية مؤقتة أقرَّتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، شملت الأجهزة الإلكترونية المستوردة، بما في ذلك هواتف «أبل» المُصنّعة جزئياً في الصين والهند.

ورغم أن القرار يُعد مؤقتاً، فإن مخاوف المستهلكين من عودة الرسوم الجمركية دفعت إلى تسريع قرارات الشراء، في وقت ازدادت فيه العروض التمويلية والتخفيضات في السوق. وقد استحوذت «أبل» على 23 في المائة من إجمالي مبيعات الهواتف الذكية عالمياً خلال الربع الأخير من العام الماضي، وتصدر «آيفون 15» قائمة الأجهزة الأكثر مبيعاً، متبوعاً بـ«آيفون 16 برو» و«آيفون 16 برو ماكس»، وفق تقرير صادر عن شركة «كانالايس» التي توفر تحليلات السوق والحلول المخصصة لموردي التكنولوجيا في جميع أنحاء العالم. وتعد سوق الهواتف الذكية في السعودية الكبرى في المنطقة من حيث المبيعات وتنوع الخيارات، حيث تشير بيانات منصة «ستاتيستا» إلى أن حجمها قد يصل إلى 2.3 مليار دولار خلال عام 2025، مدعوماً بالطلب على الأجهزة المتطورة.

تغير الأسعار المستقبلي

وفي جولة لـ«الشرق الأوسط» في إحدى أسواق الهواتف الذكية في العاصمة السعودية الرياض، رصدت حركة كبيرة وتوافداً من المستهلكين على المحلات التجارية. وقال أحد تجار الهواتف الذكية في السعودية، إبراهيم المطيري، لـ«الشرق الأوسط»، إن الطلب على أجهزة «آيفون» يشهد نمواً لافتاً، خصوصاً على النسخة السابقة «آيفون 15»، مضيفاً أن الترقب قائم لطرح النسخة الجديدة والمتوقع في سبتمبر (أيلول) المقبل.

في حين، أشار أحد المستهلكين إلى وجود عروض كبيرة و«غير معتادة» عبر الإنترنت، مما دفعه إلى اتخاذ قرار الشراء في ظل التخوف من تغير الأسعار مستقبلاً، مؤكداً أن عروض التقسيط من دون فوائد أسهمت في اتخاذ القرار.

وتقدّم المتاجر الكبرى في السعودية عروض تمويل متنوعة أبرزها برامج التقسيط، مما أسهم في توسيع شريحة المستهلكين.

وفي تعليق له، أوضح المختص الاقتصادي والأكاديمي في جامعة الملك عبد العزيز، الدكتور سالم باعجاجة، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإعفاء الجمركي المؤقت أسهم في تعزيز الطلب على الأجهزة الذكية. ورأى باعجاجة أن الأسعار في السوق المحلية ستكون مستقرة على المدى القريب.

أحد متاجر الهواتف الذكية في الرياض شهد إقبالاً على اقتناء هاتف «آيفون» (الشرق الأوسط)

وشرح أن الهند التي تُعد خامس أكبر اقتصاد في العالم من حيث الناتج المحلي الإجمالي وثالث أكبر اقتصاد من حيث تعادل القوة الشرائية، تمثل مركزاً صناعياً مهماً في إنتاج الهواتف الذكية.

يُذكر أن «أبل» تعمل حالياً على تقليل الاعتماد على تصنيع أجهزة «آيفون» في الصين من خلال تعزيز الإنتاج في الهند. مع العلم أن الصين تعد مركز التصنيع الرئيسي لأجهزة «آيفون»، حيث تُنتج نحو 90 في المائة من إجمالي الأجهزة بقيمة تقدر بـ181 مليار دولار سنوياً. وقامت شركة «فوكسكون»، المورد الرئيسي لـ«أبل» في الهند، بتجميع هواتف بقيمة 22 مليار دولار -خلال العام المالي المنتهي لـ«أبل» في مارس (آذار) الماضي- ما يعادل نحو 10 في المائة من الإنتاج العالمي للجهاز.

متجر لـ«أبل» في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

وأكمل باعجاجة أن العروض التمويلية مثل التقسيط من دون فوائد كان لها أثر إيجابي مباشر على زيادة حجم المبيعات. وتابع أن قرار الإعفاء المؤقت من الرسوم الجمركية شجّع المستهلكين على شراء الهواتف الذكية، موضحاً أنه «في حال أُعيد فرض الرسوم مرة أخرى، فإن الأسواق قد تشهد موجة ركود جديدة في المبيعات».

الوعي الاستباقي للمستهلك

بدوره، أشار عضو جمعية الاقتصاد السعودية، الدكتور عبد الله الجسار، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الإقبال الكبير على شراء أجهزة «آيفون» في السعودية، خلال الربع الثاني من 2025، يعكس سلوكاً اقتصادياً مبنياً على «نظرية التوقعات العقلانية»، حيث يسعى المستهلك إلى تجنب ارتفاعات محتملة في الأسعار مع فرض رسوم جمركية على الأجهزة الإلكترونية مستقبلاً.

وأوضح الجسار أن هذا التفاعل يعكس وعياً استباقياً في سلوك المستهلك السعودي، خصوصاً في ظل اعتماد أكثر من 91 في المائة من السكان على الهواتف الذكية. وأضاف أن العروض التجارية، بما فيها التخفيضات وبرامج التقسيط، أسهمت في تحفيز الطلب. ولفت الجسار إلى أن تنويع الموردين، وتحويل مسارات الاستيراد، وتحفيز الصناعة المحلية للإنتاج، ستُشكل درعاً اقتصادية تخفف من أثر الرسوم الأميركية على أسعار «آيفون» في السوق السعودية.

وتشير تقارير متخصصة إلى استمرار النمو في سوق الإلكترونيات السعودية، مدفوعاً بالطلب المحلي وبرامج التحفيز الاستثماري، ضمن مستهدفات «رؤية 2030».


مقالات ذات صلة

ماليزيا تتوقع نمواً أسرع في 2026 رغم تداعيات الحرب وارتفاع أسعار الوقود

الاقتصاد مقر البنك المركزي الماليزي في كوالالمبور (رويترز)

ماليزيا تتوقع نمواً أسرع في 2026 رغم تداعيات الحرب وارتفاع أسعار الوقود

أعلن البنك المركزي الماليزي يوم الثلاثاء، أن اقتصاد البلاد يسير على مسار متين لتحقيق نمو أسرع في عام 2026 مما كان متوقعاً سابقاً.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور )
الاقتصاد مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

«المركزي الأوروبي»: المستهلكون والمستوردون الأميركيون الأكبر تضرراً من «الرسوم»

يتحمل المستهلكون والمستوردون الأميركيون الجزء الأكبر من الخسائر المالية الناتجة عن الرسوم الجمركية، فيما يتأثر حجم التجارة سلباً أيضاً.

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت (ألمانيا) )
الاقتصاد وفود تحضر الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمنظمة التجارة العالمية في ياوندي الكاميرون (رويترز)

البرازيل تعرقل تمديد تجميد الرسوم الإلكترونية في محادثات منظمة التجارة العالمية

انتهت محادثات منظمة التجارة العالمية إلى طريق مسدود بعد أن أعاقت البرازيل مساعي الولايات المتحدة ودول أخرى لتمديد تعليق الرسوم على الإرساليات الإلكترونية.

«الشرق الأوسط» (ياوندي )
الاقتصاد مندوبون يحضرون الاجتماع الوزاري الـ14 لمنظمة التجارة العالمية في ياوندي بالكاميرون يوم 28 مارس 2026 (رويترز)

تعثر مفاوضات منظمة التجارة العالمية وسط جمود بين أميركا والهند

قال دبلوماسيون إنَّ محادثات إصلاح منظمة التجارة العالمية وتمديد فترة الوقف المؤقت لفرض رسوم جمركية على المعاملات الإلكترونية دخلت يومها الأخير دون أي انفراجة.

«الشرق الأوسط» (ياوندي )
الاقتصاد أعضاء البرلمان الأوروبي يحضرون جلسة للتصويت على تشريع يهدف إلى خفض الرسوم على المنتجات الأميركية في بروكسل (رويترز)

البرلمان الأوروبي يُصادق على اتفاقية ترمب الجمركية… مع إدراج ضمانات مشددة

وافق مشرِّعو الاتحاد الأوروبي، يوم الخميس، بشروط، على اتفاقية الرسوم الجمركية التي أبرمها الاتحاد مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

مسؤول أممي يُقدر خسائر الحرب بـ194 مليار دولار

الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)
الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)
TT

مسؤول أممي يُقدر خسائر الحرب بـ194 مليار دولار

الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)
الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)

حذَّر مساعد الأمين العام للأمم المتحدة ومدير المكتب الإقليمي للدول العربية، عبد الله الدردري، من أن التصعيد العسكري في الشرق الأوسط قد يكبد المنطقة العربية خسائر تصل إلى 194 مليار دولار.

وأوضح الدردري، في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، أن هذه الأرقام تعكس «صدمة اقتصادية حادة ومفاجئة»، محذراً من أن استمرار القتال سيجعل الخسائر تتخذ شكل «متوالية هندسية» تضاعف الأضرار الاقتصادية والاجتماعية بشكل تراكمي وسريع، بما يتجاوز الحسابات التقليدية كافة.

على الصعيد الاجتماعي، أطلق المسؤول الأممي تحذيراً شديد اللهجة من «نزيف مالي» يصاحبه ارتفاع حاد في معدلات البطالة بنحو 4 نقاط مئوية، ما يترجم فعلياً إلى فقدان 3.6 مليون وظيفة. ونبّه من أن نحو 4 ملايين شخص باتوا مهددين بالانزلاق إلى دائرة الفقر في شهر واحد فقط.


المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
TT

المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)

حثت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء في الاتحاد، يوم الثلاثاء، على ضرورة العمل الفوري لخفض الطلب المحلي على الوقود، في ظل القفزات الجنونية بأسعار الطاقة الناتجة عن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد مفوض الطاقة الأوروبي، دان يورغنسن، في مؤتمر صحافي عقب اجتماعه بوزراء طاقة التكتل المكون من 27 دولة، أن الوضع الراهن «قابل للتفاقم»، مشدداً على أن «خفض الطلب أصبح ضرورة ملحة».

وقال يورغنسن: «لا يوجد حل سحري واحد يناسب الجميع، ولكن من الواضح أنه كلما تمكنا من توفير المزيد من النفط، وخاصة الديزل ووقود الطائرات، كان وضعنا أفضل».

إجراءات أزمة

ودعا المفوض الأوروبي الحكومات الوطنية إلى وضع «توفير الطاقة» في قلب خططها لمواجهة الأزمة، محذراً من أن استمرار الصراع قد يضع القارة أمام تحديات غير مسبوقة في تأمين الإمدادات. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية اضطرابات حادة في سلاسل توريد النفط، ما دفع بروكسل للبحث عن بدائل عاجلة وتقليص الاستهلاك لتفادي سيناريو «الارتباك الشامل» في قطاع النقل والصناعة.


الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
TT

الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)

قرَّرت لجنة تسعير المشتقات النفطية في الأردن، الثلاثاء، رفع أسعار الوقود بداية من شهر أبريل (نيسان) الذي يوافق غداً (الأربعاء)، بنسب تصل إلى 15 في المائة.

وأوضحت اللجنة، في بيان صحافي، أنَّ أسعار المشتقات النفطية بعد الزيادة ستكون على النحو التالي: بنزين «أوكتان 90» بسعر 910 فلسات للتر، بدلاً من 820 فلساً للتر، وبنزين «أوكتان 95» بسعر 1200 فلس للتر بدلاً من 1050 فلساً للتر، والسولار بسعر 720 فلساً للتر بدلاً من 655 فلساً للتر.

وقالت اللجنة الأردنية، إنها أبقت سعر أسطوانة الغاز المنزلي (12.5 كيلوغرام) عند 7 دنانير، وهو سعرها السابق دون أي تغيير، كما أبقت سعر مادة الجاز عند سعر 550 فلساً للتر دون أي زيادة.

وأشار البيان إلى أنَّ هذه الزيادة لشهر أبريل «لا تعكس الكلف الحقيقية للأسعار العالمية... وستقوم الحكومة بتعويض فروقات الكلف الناتجة عن هذا القرار تدريجياً لحين استقرار الأسعار العالمية، مع الإشارة إلى أنَّ الحكومة تحمَّلت خلال الشهر الأول من الأزمة الإقليمية كلفاً مباشرة للطاقة والكهرباء؛ بسبب الأحداث الإقليمية بلغت حتى الآن قرابة 150 مليون دينار».

وبيَّنت اللجنة أنَّ الحكومة لم تعكس كامل الارتفاعات على الأسعار المحلية، حيث عكست ما نسبته نحو 37 في المائة من الزيادة الفعلية على مادة «بنزين 90»، ونحو 55 في المائة على مادة «بنزين 95»، ونحو 14 في المائة على مادة السولار، أما الجاز فقدَّ تم احتواء الارتفاع بالكامل ولم يتم عكس أي زيادة على المواطنين.