حاخامات اليهود يبعثون برسالة للكونغرس لدعم الاتفاق النووي الإيراني

وثيقة قديمة تكشف طلب واشنطن من إسرائيل وقف مشروعها النووي منذ السبعينات

متظاهران يهوديان ضد الاتفاق النووي مع إيران (غيتي)
متظاهران يهوديان ضد الاتفاق النووي مع إيران (غيتي)
TT

حاخامات اليهود يبعثون برسالة للكونغرس لدعم الاتفاق النووي الإيراني

متظاهران يهوديان ضد الاتفاق النووي مع إيران (غيتي)
متظاهران يهوديان ضد الاتفاق النووي مع إيران (غيتي)

في الوقت الذي يتواصل فيه تسخين الصراع على الاتفاق النووي في الكونغرس الأميركي، يتواصل تمزق المؤسسات اليهودية الأميركية التي تتعرض إلى الضغط من الحكومة الإسرائيلية من جهة ومن الإدارة الأميركية من جهة ثانية، من أجل تحديد موقف لصالحها. وفي هذا السياق، وبعد أن زاد اللوبي الإسرائيلي «ايباك» الضغط على أعضاء الكونغرس من أجل إسقاط الاتفاق، تلقى ضربة من مجموعة ضخمة من الحاخامات اليهود (340 حاخاما)، الذين بعثوا برسالة إلى جميع أعضاء الكونغرس تحثهم على دعم الاتفاق مع إيران.
وكتب الحاخامات، الذين ينتمون إلى مختلف التيارات من جميع أنحاء الولايات المتحدة: «إن الاتفاق يهدف إلى منع إيران من حيازة سلاح نووي. نحن لسنا سذجا أمام المخاطر الكامنة في المشروع النووي الإيراني، لكننا نؤيد الاتفاق لأنه الخيار الأفضل لضمان أمن الولايات المتحدة وإسرائيل. فقد تولد على خلفية هذا الاتفاق الانطباع المضلل بأن القيادة اليهودية في الولايات المتحدة تعرض جبهة موحدة ضد الاتفاق، لكنهم عمليا لا يمثلون غالبية يهود الولايات المتحدة الذين يدعمون المصادقة على الاتفاق في الكونغرس. نحن والكثيرون غيرنا ندعم هذا الاتفاق التاريخي الذي صاغته أقوى الدول في العالم، ونحن نؤمن أنه سينجح بمنع إيران من التسلح النووي».
وتلقى أنصار موقف «ايباك» ورئيس الحكومة الإسرائيلية، ضربة أخرى من أهم الأجهزة الأمنية في إسرائيل «أمان»، شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش، التي اتخذت موقفا مغايرا. وحسب وجهة نظر أعدها قسم الدراسات في الشعبة، نشرته جميع وسائل الإعلام الإسرائيلية أمس، فإن «الاتفاق يحمل في طياته الكثير من المخاطر، ولكن أيضا، عدة فرص تم عرضها على القيادة السياسية». ومن بين الأمور التي تشير إليها وجهة النظر، فإن إحدى النقاط الإشكالية في الاتفاق تتعلق في اليوم الذي ينتهي فيه موعده. وحسب شعبة الاستخبارات، صحيح أن الاتفاق يمنع إيران من تطوير قنبلة نووية خلال العقد القريب، لكنها ستتمكن بعد ذلك من تحقيق قدرات نووية واسعة خلال عدة أسابيع. وحسب شعبة الاستخبارات فإن أحد المخاطر الرئيسية الكامنة في الاتفاق هو تحسين مكانة إيران في المجتمع الدولي، بعد فرض العقوبات عليها لسنوات ونبذها من قبل دول كثيرة. وحسب الشعبة فإن الاتفاق لن يغير طابع الصراعات في الشرق الأوسط فحسب، وإنما سيزيد من التوتر بين إيران والسعودية، ويرسخ العلاقة بين إيران والولايات المتحدة وبقية الدول الغربية. كما تعتقد الاستخبارات العسكرية أن الاتفاق النووي مع إيران سيكون محفزا لخطط تسلح نووي لدول أخرى في المنطقة، مثل السعودية وتركيا ومصر وحتى الأردن، إلا أنه من المتوقع أن يتركز النشاط النووي على الأغراض المدنية.
إلى جانب ذلك، تعتقد شعبة الاستخبارات أن هناك عدة نقاط إيجابية في الاتفاق، في مقدمتها حقيقة أنه في السنوات التي ستلي التصديق عليه، وعلى افتراض أن إيران لن تخرق القيود المفروضة عليها، فإنها ستفتقد إلى القدرات العسكرية النووية. كما تتوقع الشعبة أن تبادر إيران إلى عمليات إرهابية ضد إسرائيل، لكنها ستكون مكبوحة نسبيا. وقالت الاستخبارات العسكرية إنها تنوي في الفترة القريبة مضاعفة نشاطها للتيقن من أن إيران لا تخرق بنود الاتفاق.
وتضيف الاستخبارات العسكرية أنه في أعقاب الاتفاق، فإن دولا في الشرق الأوسط بدأت تتسلح بتكنولوجيا متطورة ووسائل قتالية من الولايات المتحدة روسيا ودول غربية أخرى مثل فرنسا. وذكرت أن الجيش الإسرائيلي بعث برسائل إلى الولايات المتحدة تعترض على تسليح دول على الحدود مع إسرائيل مستقبلا. وتعتبر قيادة الشمال العسكرية في الجيش الإسرائيلي أن «تسليح الجيش اللبناني بصواريخ مضادة للدبابات، من قبل الولايات المتحدة، يعتبر إشكاليا نظرا للواقع الأمني في المنطقة، وخاصة بعد تعزز العلاقات بين حزب الله والجيش اللبناني».
وكان رئيس الوراء الإسرائيلي نتنياهو، ووزير دفاعه موشيه يعلون، ورئيس أركان الجيش جادي آيزنكوت، قد قاموا بزيارة إلى القيادة الشمالية للجيش. فحذروا من تزايد النشاط الإيراني الحربي على الحدود مع إسرائيل عبر الأراضي السورية واللبنانية. وعرض قائد المنطقة العسكرية الشمالية، اللواء أفيف كوخافي، تقريرا عن الأوضاع ثم رافقهم في زيارة ميدانية إلى الحدود الشمالية. وقال: «زعيم إيران خامنئي صرح أمس وأنا أقتبسه (سنقدم كل أنواع الدعم لكل من يكافح إسرائيل)».
وقال وزير الخارجية الإيراني ظريف قبل عدة أيام في بيروت خلال لقائه مع زعيم حزب الله حسن نصر الله وأنا أقتبسه: «الاتفاق النووي خلق فرصة تاريخية لمواجهة الكيان الصهيوني». إذن، قد اتضح بأن ما قلناه طول الوقت كان صحيحا ودقيقا. الأموال التي ستدخل الخزينة الإيرانية عقب الاتفاق النووي ستنفق على تعزيز التنظيمات الإرهابية التي تعمل ضدنا باسم النظام الإيراني وبرعايته، من أجل تحقيق هدفها المنشود وهو تدمير إسرائيل. أنني أوجد هنا في مقر قيادة المنطقة الشمالية العسكرية بصحبة وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان العامة وقائد المنطقة والقادة الميدانيين من أجل تفقد الاستعدادات التي يقوم بها جيش الدفاع لمواجهة هذه التهديدات. وأخذت انطباعا إيجابيا من الاستعدادات العسكرية ومن الإصرار الذي يبديه القادة والجنود. إن جيش الدفاع هو جيش قوي ودولة إسرائيل هي دولة قوية ونحن مستعدون لأي طارئ. وكل من سيحاول الاعتداء علينا سنصيبه».
وأما يعالون فقال: «أود أن أشيد بقادة الجيش وبجنوده عامة وبقيادة المنطقة العسكرية الشمالية خاصة على قيامهم بتأمين الحدود وبالحفاظ على الهدوء الذي يسود على طولها رغم الأحداث الحالية في الطرف الآخر. العمليات العسكرية التي يتم القيام بها تتسم بالمهنية وهي تمكّن آلاف المواطنين من القيام بنزهات في شمال البلاد. إن هضبة الجولان لا تتمتع بالهدوء والطرف الذي يسعى إلى إخلال الهدوء هو الإيرانيون الذين يحاولون إرسال التنظيمات الموالية لها من أجل شن عمليات إرهابية ضدنا. عناصر الحرس الثوري الإيراني ينتظرون الآن لتطبيق الاتفاق النووي السيئ الآخذ بالتبلور الآن بين إيران والدول العظمى من أجل تحويل المزيد من الأموال إلى حزب الله وإلى التنظيمات الإرهابية الأخرى العاملة في الجولان وفي الساحة الفلسطينية. وبطبيعة الحال، جيش الدفاع يعد العدة من أجل عدم السماح بخرق سيادتنا في الجولان وتكللت هذه العمليات حتى الآن بنجاح».
بالمقابل، وفي تقدير بأن الإدارة الأميركية تنتقم من إسرائيل على طريقتها، سمح مجلس الأمن القومي في واشنطن بنشر وثيقتين قديمتين تتعلقان بأمن إسرائيل وبالتسلح النووي. الأولى تشير إلى أن إدارة الرئيس ريتشارد نكسون، توجهت إلى إسرائيل عبر مستشار الأمن القومي هنري كيسنجر (سنة 1969)، تطالبها بتعهد خطي بأن لا تطور أسلحة نووية. وقال كيسنجر في تلك الوثيقة إن إسرائيل حصلت على 10 صواريخ باليستية من فرنسا وتنوي الحصول على 24 صاروخا أخرى، عشرة منها قادرة على حمل رؤوس نووية. وحذر من أن تسلح إسرائيل النووي سيدفع بروسيا إلى تزويد الدول العربية بالسلاح النووي وهذا يضر بالمصالح الأميركية والإسرائيلية. وأما الوثيقة الثانية فإنها تتحدث عن تعهدات أميركية بدعم إسرائيل عسكريا في حال تعرضها إلى هجوم عربي.
ويقول الإسرائيليون إن نشر هاتين الوثيقتين في هذا الوقت بالذات ليس صدفة، خصوصا أن النشر ترافق مع تعليقات تؤكد أن إسرائيل تمتنع حتى الآن عن التوقيع على معاهدة منع انتشار السلاح النووي في العالم، وتؤكد في الوقت ذاته أن إيران وقعت على هذه المعاهدة.



الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.


العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended