حاخامات اليهود يبعثون برسالة للكونغرس لدعم الاتفاق النووي الإيراني

وثيقة قديمة تكشف طلب واشنطن من إسرائيل وقف مشروعها النووي منذ السبعينات

متظاهران يهوديان ضد الاتفاق النووي مع إيران (غيتي)
متظاهران يهوديان ضد الاتفاق النووي مع إيران (غيتي)
TT

حاخامات اليهود يبعثون برسالة للكونغرس لدعم الاتفاق النووي الإيراني

متظاهران يهوديان ضد الاتفاق النووي مع إيران (غيتي)
متظاهران يهوديان ضد الاتفاق النووي مع إيران (غيتي)

في الوقت الذي يتواصل فيه تسخين الصراع على الاتفاق النووي في الكونغرس الأميركي، يتواصل تمزق المؤسسات اليهودية الأميركية التي تتعرض إلى الضغط من الحكومة الإسرائيلية من جهة ومن الإدارة الأميركية من جهة ثانية، من أجل تحديد موقف لصالحها. وفي هذا السياق، وبعد أن زاد اللوبي الإسرائيلي «ايباك» الضغط على أعضاء الكونغرس من أجل إسقاط الاتفاق، تلقى ضربة من مجموعة ضخمة من الحاخامات اليهود (340 حاخاما)، الذين بعثوا برسالة إلى جميع أعضاء الكونغرس تحثهم على دعم الاتفاق مع إيران.
وكتب الحاخامات، الذين ينتمون إلى مختلف التيارات من جميع أنحاء الولايات المتحدة: «إن الاتفاق يهدف إلى منع إيران من حيازة سلاح نووي. نحن لسنا سذجا أمام المخاطر الكامنة في المشروع النووي الإيراني، لكننا نؤيد الاتفاق لأنه الخيار الأفضل لضمان أمن الولايات المتحدة وإسرائيل. فقد تولد على خلفية هذا الاتفاق الانطباع المضلل بأن القيادة اليهودية في الولايات المتحدة تعرض جبهة موحدة ضد الاتفاق، لكنهم عمليا لا يمثلون غالبية يهود الولايات المتحدة الذين يدعمون المصادقة على الاتفاق في الكونغرس. نحن والكثيرون غيرنا ندعم هذا الاتفاق التاريخي الذي صاغته أقوى الدول في العالم، ونحن نؤمن أنه سينجح بمنع إيران من التسلح النووي».
وتلقى أنصار موقف «ايباك» ورئيس الحكومة الإسرائيلية، ضربة أخرى من أهم الأجهزة الأمنية في إسرائيل «أمان»، شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش، التي اتخذت موقفا مغايرا. وحسب وجهة نظر أعدها قسم الدراسات في الشعبة، نشرته جميع وسائل الإعلام الإسرائيلية أمس، فإن «الاتفاق يحمل في طياته الكثير من المخاطر، ولكن أيضا، عدة فرص تم عرضها على القيادة السياسية». ومن بين الأمور التي تشير إليها وجهة النظر، فإن إحدى النقاط الإشكالية في الاتفاق تتعلق في اليوم الذي ينتهي فيه موعده. وحسب شعبة الاستخبارات، صحيح أن الاتفاق يمنع إيران من تطوير قنبلة نووية خلال العقد القريب، لكنها ستتمكن بعد ذلك من تحقيق قدرات نووية واسعة خلال عدة أسابيع. وحسب شعبة الاستخبارات فإن أحد المخاطر الرئيسية الكامنة في الاتفاق هو تحسين مكانة إيران في المجتمع الدولي، بعد فرض العقوبات عليها لسنوات ونبذها من قبل دول كثيرة. وحسب الشعبة فإن الاتفاق لن يغير طابع الصراعات في الشرق الأوسط فحسب، وإنما سيزيد من التوتر بين إيران والسعودية، ويرسخ العلاقة بين إيران والولايات المتحدة وبقية الدول الغربية. كما تعتقد الاستخبارات العسكرية أن الاتفاق النووي مع إيران سيكون محفزا لخطط تسلح نووي لدول أخرى في المنطقة، مثل السعودية وتركيا ومصر وحتى الأردن، إلا أنه من المتوقع أن يتركز النشاط النووي على الأغراض المدنية.
إلى جانب ذلك، تعتقد شعبة الاستخبارات أن هناك عدة نقاط إيجابية في الاتفاق، في مقدمتها حقيقة أنه في السنوات التي ستلي التصديق عليه، وعلى افتراض أن إيران لن تخرق القيود المفروضة عليها، فإنها ستفتقد إلى القدرات العسكرية النووية. كما تتوقع الشعبة أن تبادر إيران إلى عمليات إرهابية ضد إسرائيل، لكنها ستكون مكبوحة نسبيا. وقالت الاستخبارات العسكرية إنها تنوي في الفترة القريبة مضاعفة نشاطها للتيقن من أن إيران لا تخرق بنود الاتفاق.
وتضيف الاستخبارات العسكرية أنه في أعقاب الاتفاق، فإن دولا في الشرق الأوسط بدأت تتسلح بتكنولوجيا متطورة ووسائل قتالية من الولايات المتحدة روسيا ودول غربية أخرى مثل فرنسا. وذكرت أن الجيش الإسرائيلي بعث برسائل إلى الولايات المتحدة تعترض على تسليح دول على الحدود مع إسرائيل مستقبلا. وتعتبر قيادة الشمال العسكرية في الجيش الإسرائيلي أن «تسليح الجيش اللبناني بصواريخ مضادة للدبابات، من قبل الولايات المتحدة، يعتبر إشكاليا نظرا للواقع الأمني في المنطقة، وخاصة بعد تعزز العلاقات بين حزب الله والجيش اللبناني».
وكان رئيس الوراء الإسرائيلي نتنياهو، ووزير دفاعه موشيه يعلون، ورئيس أركان الجيش جادي آيزنكوت، قد قاموا بزيارة إلى القيادة الشمالية للجيش. فحذروا من تزايد النشاط الإيراني الحربي على الحدود مع إسرائيل عبر الأراضي السورية واللبنانية. وعرض قائد المنطقة العسكرية الشمالية، اللواء أفيف كوخافي، تقريرا عن الأوضاع ثم رافقهم في زيارة ميدانية إلى الحدود الشمالية. وقال: «زعيم إيران خامنئي صرح أمس وأنا أقتبسه (سنقدم كل أنواع الدعم لكل من يكافح إسرائيل)».
وقال وزير الخارجية الإيراني ظريف قبل عدة أيام في بيروت خلال لقائه مع زعيم حزب الله حسن نصر الله وأنا أقتبسه: «الاتفاق النووي خلق فرصة تاريخية لمواجهة الكيان الصهيوني». إذن، قد اتضح بأن ما قلناه طول الوقت كان صحيحا ودقيقا. الأموال التي ستدخل الخزينة الإيرانية عقب الاتفاق النووي ستنفق على تعزيز التنظيمات الإرهابية التي تعمل ضدنا باسم النظام الإيراني وبرعايته، من أجل تحقيق هدفها المنشود وهو تدمير إسرائيل. أنني أوجد هنا في مقر قيادة المنطقة الشمالية العسكرية بصحبة وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان العامة وقائد المنطقة والقادة الميدانيين من أجل تفقد الاستعدادات التي يقوم بها جيش الدفاع لمواجهة هذه التهديدات. وأخذت انطباعا إيجابيا من الاستعدادات العسكرية ومن الإصرار الذي يبديه القادة والجنود. إن جيش الدفاع هو جيش قوي ودولة إسرائيل هي دولة قوية ونحن مستعدون لأي طارئ. وكل من سيحاول الاعتداء علينا سنصيبه».
وأما يعالون فقال: «أود أن أشيد بقادة الجيش وبجنوده عامة وبقيادة المنطقة العسكرية الشمالية خاصة على قيامهم بتأمين الحدود وبالحفاظ على الهدوء الذي يسود على طولها رغم الأحداث الحالية في الطرف الآخر. العمليات العسكرية التي يتم القيام بها تتسم بالمهنية وهي تمكّن آلاف المواطنين من القيام بنزهات في شمال البلاد. إن هضبة الجولان لا تتمتع بالهدوء والطرف الذي يسعى إلى إخلال الهدوء هو الإيرانيون الذين يحاولون إرسال التنظيمات الموالية لها من أجل شن عمليات إرهابية ضدنا. عناصر الحرس الثوري الإيراني ينتظرون الآن لتطبيق الاتفاق النووي السيئ الآخذ بالتبلور الآن بين إيران والدول العظمى من أجل تحويل المزيد من الأموال إلى حزب الله وإلى التنظيمات الإرهابية الأخرى العاملة في الجولان وفي الساحة الفلسطينية. وبطبيعة الحال، جيش الدفاع يعد العدة من أجل عدم السماح بخرق سيادتنا في الجولان وتكللت هذه العمليات حتى الآن بنجاح».
بالمقابل، وفي تقدير بأن الإدارة الأميركية تنتقم من إسرائيل على طريقتها، سمح مجلس الأمن القومي في واشنطن بنشر وثيقتين قديمتين تتعلقان بأمن إسرائيل وبالتسلح النووي. الأولى تشير إلى أن إدارة الرئيس ريتشارد نكسون، توجهت إلى إسرائيل عبر مستشار الأمن القومي هنري كيسنجر (سنة 1969)، تطالبها بتعهد خطي بأن لا تطور أسلحة نووية. وقال كيسنجر في تلك الوثيقة إن إسرائيل حصلت على 10 صواريخ باليستية من فرنسا وتنوي الحصول على 24 صاروخا أخرى، عشرة منها قادرة على حمل رؤوس نووية. وحذر من أن تسلح إسرائيل النووي سيدفع بروسيا إلى تزويد الدول العربية بالسلاح النووي وهذا يضر بالمصالح الأميركية والإسرائيلية. وأما الوثيقة الثانية فإنها تتحدث عن تعهدات أميركية بدعم إسرائيل عسكريا في حال تعرضها إلى هجوم عربي.
ويقول الإسرائيليون إن نشر هاتين الوثيقتين في هذا الوقت بالذات ليس صدفة، خصوصا أن النشر ترافق مع تعليقات تؤكد أن إسرائيل تمتنع حتى الآن عن التوقيع على معاهدة منع انتشار السلاح النووي في العالم، وتؤكد في الوقت ذاته أن إيران وقعت على هذه المعاهدة.



لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.