«كان» ينطلق بفيلم فرنسي أسهمت السعودية في تمويله

«الشرق الأوسط» تتابع الدورة الـ 76 للمهرجان العريق

من «أسترويد سيتي» لويس أندرسن أحد أفلام المسابقة
من «أسترويد سيتي» لويس أندرسن أحد أفلام المسابقة
TT

«كان» ينطلق بفيلم فرنسي أسهمت السعودية في تمويله

من «أسترويد سيتي» لويس أندرسن أحد أفلام المسابقة
من «أسترويد سيتي» لويس أندرسن أحد أفلام المسابقة

في الساعة السابعة من مساء اليوم (الثلاثاء) ينطلق كل شيء.

ثمانية أشهر من التحضيرات والاتصالات والمتابعات تتقلص إلى هذا الوقت الذي سيبدأ فيه مهرجان «كان» العريق دورته الـ76.

الممثلة والمخرجة مايون

التدابير الفنية والتقنية والإدارية والأمنية انتهت. الضيوف وصلوا أو في طريقهم للوصول. الأفلام جاهزة يتقدّمها الفيلم الذي اختير للافتتاح وهو «Jeanne du Barry» للممثلة المنقلبة إلى مخرجة (من دون أن تخسر مكانتها أمام الشاشة) مايون (تكتفي بكلمة واحدة لاسمها).

الفيلم فرنسي أسهمت السعودية في تمويله (عبر «مهرجان البحر الأحمر»)، واختياره في صدارة المهرجان العام الحالي لافتتاح الدورة به له أكثر من دلالة.

لقطة من «جين دو باري»

أولاها: أن السعودية تستطيع الآن، وبعد قفزات لم تتجاوز السنوات الأربع بعد، منذ صدور قرارات الحكومة بتعزيز الصناعة السينمائية عبر كل البوّابات المتاحة، أن تفخر بأن فيلماً شاركت في تمويله افتتح المهرجان، وانضم رسمياً إلى نادي الكبار في هذا التقليد.

ثانيتها: وعلى نحو موازٍ، يعد هذا إعلاناً للعالم بأن السينما السعودية موجودة وجاهزة، وهي أهل للاهتمام، خصوصاً بعد الإشادات الإعلامية التي واكبت هذا النشاط السينمائي السعودي في السنوات القليلة الماضية.

وعلى صعيد ثالث: يعد «جين دو باري» بأن يكون مجرد بداية لما تخطط له السعودية (عبر «هيئة الأفلام» الحكومية وجميع المؤسسات الأخرى). الخطط محفوظة لحينها، لكن العمل على الاستثمار في كافة شؤون السينما، وعلى مستوى الإنتاج المحلي والعالمي، وجذب المؤسسات الغربية للتصوير في المملكة جارٍ على قدم وساق، وباحترافية يمكن لدول أخرى التعلّم منها.

رحلة من القاع

«مشروع عمري» تقول المخرجة والممثلة مايون في مقابلة حديثة. سيرة حياة جين دو باري (1743 - 1793) التي كانت آخر عشيقات الملك لويس الخامس عشر. يحكي الفيلم عن سعيها الدؤوب لدخول الدور العلوي من المجتمع الفرنسي آنذاك رغم خلفيتها المتواضعة. وُلدت ابنة غير شرعية، وانتقلت مع أمها إلى باريس، حيث أخدت تتلقى دروساً في خدمة أحد أثرياء المدينة. وفي سن المراهقة تركت خدمتها تلك، وانتقلت إلى العمل بائعة جوّالة، ومن ثمّ مساعدة لمصمم شعر، وبعد ذلك أصبحت مرافقة لإحدى الكونتيسات (مدام ديغارد). تسبب ذلك في نزاع بين ولدي الكونتيسة ما دفع بها للاستغناء عنها.

ليس هناك الكثير مما هو معروف عن كيف انتقلت جين دوباري من وظائفها هذه إلى دخولها البلاط الفرنسي من أوسع أبوابه. لكن المؤكد أن جمالها الأخاذ سهّل لها الطريق، ولفت إليها أنظار الرجال بمن فيهم الملك لويس الخامس عشر، الذي حظيت بالتعرّف إليه، ومن ثَمّ مصاحبته خلال حفلة راقصة في قصر فرساي. جان - بابتيست دو باري (لا صلة قرابة)، رأى أنها من النفوذ بحيث تؤثر على الملك وقراراته.

بعد ذلك، في أواخر ثمانينات القرن الثامن عشر عندما انطلقت «الثورة الفرنسية»، سيقت جين إلى الإعدام بالمقصلة (شأنها شأن كثيرين من دوائر الحكم السابق) بتهمة أنها ساعدت البعض على الهرب.

ليس معروفاً ما الذي سيحكيه الفيلم من رحلة جين دو باري في الحياة، وإلى أي حد سيتطابق ما سيعرضه مع الواقع، وهذا لكون الفيلم لم يعرض على الصحافة في وقت مسبق). لكن الممثلة مايون (أو مايون لوبسكو، كما اسمها بالكامل) تعرف على الأرجح اغتنام الفرص والمناسبات لتقديم عمل ضخم كهذا بعد سلسلة من الأفلام التي نجحت في إثبات وجودها على الساحة الفرنسية.

وُلدت في عام 1976 من عائلة ذات فروع متعددة. جدها جزائري، والدها فيتنامي وأمها فرنسية. وهي تقول في الحوار نفسه إن طفولتها لم تكن سعيدة على الإطلاق: «عشت صغيرة مع أبي بعد طلاق والديَّ. كان يضربني لأقل سبب». وحين انتقلت للعيش مع والدتها استخدمت هي أيضاً العنف معها، وعبّرت عن ذلك في حوار لاحق مع الناقد غاي لودج قبل ثلاثة أعوام، حيث قالت: «والدتي هي سمّ في حياتي».

قبل ذلك الحوار كانت قد أخرجت فيلماً روت فيه جزءاً من طفولتها وحياتها. الفيلم «سامحني» الاسم الأصلي «Pardonmnez‪-‬moi». كان ذلك الفيلم أول أفلامها مخرجة وذلك سنة 2006. آنذاك كانت قد تطلّقت مرتين، وكان أحد زوجيها هو المخرج والمنتج لوك بيسون، حيث استمر زواجهما خمس سنوات.

 

أفلام أخرى

«جين دو باري» هو سابع أفلامها، وأربعة من هذه الأفلام عُرضت في دورات «كان» السابقة وهي «بوليس» (2011)، و«ملكي» (Mon Roi) (2015)، و(ADN) 2020، و«ترالالا» (2021).

يُعرض «جين دو باري» خارج المسابقة، أما أفلام المسابقة فتبدأ يوم الأربعاء بفيلمين هما Monster لكوري - إيدا هيروكازو (اليابان)، و«العودة» (Le Retour) لكاثرين كورسيني (فرنسا)، وMay December لتود هاينز (الولايات المتحدة)، كما Chun لوانغ بينغ (الصين).

ومن الأفلام الأخرى التي يتوقع لها أن تثير الحضور والإعلام وهواة السينما على حد سواء «أسترويد سيتي» للأميركي ويس أندرسن، و«كلوب زيرو» جسيكا هارزنر (النمسا، بريطانيا، ألمانيا)، و«فايربراند» لكريم عينوز (بريطانيا). إذن كل شيء هادئ بانتظار الافتتاح والوصول إلى المهرجان قبل يومين من بدايته، وعلى إثر حضور مهرجان حافل آخر، ولو على اختلاف كبير في الهويّة الثقافية وهو «مهرجان أفلام السعودية»، يعزز ذلك الترقّب، ويمنح الآتي إلى المدينة لحضور المهرجان للمرة الـ38 بعض الراحة قبل العاصفة.


مقالات ذات صلة

عودة المنافسات النسائية تشعل صيف مصر السينمائي

يوميات الشرق ياسمين عبد العزيز وأحمد السقا في فيلم جديد (الشركة المنتجة)

عودة المنافسات النسائية تشعل صيف مصر السينمائي

يشهد موسم الصيف عودة المنافسة النسائية في شباك التذاكر من خلال 4 أفلام تستقبلها الصالات السينمائية بمصر، مع تفاعل بين جمهور البطلات على مواقع التواصل الاجتماعي.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق مخرجة الفيلم لويز باغنال (الشركة المنتجة)

لويز باغنال: الرسوم المتحركة تشهد طفرة عالمية عبر دمج الواقع و«الفانتازيا»

قالت المخرجة الآيرلندية لويز باغنال إن الشغف الكبير بكتاب الأطفال الشهير «جوليان حورية بحر» (Julián is a Mermaid) للكاتبة جيسيكا لوف كان المحرك الأساسي لفيلمها.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق لقطة جماعية للمكرَّمين والفائزين بجوائز «النخلة الذهبية» (المهرجان)

«أفلام السعودية»... «النخلة الذهبية» تُضيء الرحلة

بقيت الحكايات التي حملها شعار الدورة «كلّ حكاية رحلة» مفتوحة على محطات جديدة...

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق يعد الفيلم التجربة الأولى لمخرجه (الشركة المنتجة)

إشتياق أحمد زهاد: «الفتاة الكفيفة والفيل» رحلة لاكتشاف البصيرة

قال المخرج البنغلاديشي إشتياق أحمد زهاد إن فيلمه «الفتاة الكفيفة والفيل» لا يقدم حكاية عن فتاة فقدت بصرها بقدر ما يطرح تساؤلاً حول معنى الرؤية نفسها.

أحمد عدلي (القاهرة)
سينما 10 أفلام ميَّزت النصف الأول من العام الحالي

10 أفلام ميَّزت النصف الأول من العام الحالي

حسبة سريعة لأفضل 10 أفلام (من وجهة نظر كاتب هذه السطور) تمّت مشاهدتها منذ مطلع العام.

محمد رُضا (بالم سبرينغز)

«العلاوة يا ريس»... نداء مصري تقليدي عصف به التضخم

التضخم يؤرق عدداً كبيراً من المصريين (الشرق الأوسط)
التضخم يؤرق عدداً كبيراً من المصريين (الشرق الأوسط)
TT

«العلاوة يا ريس»... نداء مصري تقليدي عصف به التضخم

التضخم يؤرق عدداً كبيراً من المصريين (الشرق الأوسط)
التضخم يؤرق عدداً كبيراً من المصريين (الشرق الأوسط)

رغم رحيل الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك عن الحياة منذ 6 سنوات، وعن السياسة منذ 15 عاماً، فإن النداء الشهير الذي كان يصيح به أحد المشاركين في احتفالات «عيد العمال» خلال حضور «الرئيس» في بداية شهر مايو (أيار) من كل عام «العلاوة يا ريس» بقي محفوراً في الذاكرة، وتحوّل مع مرور السنوات إلى تعبير شعبي يتردد كلما أُعلن عن زيادة جديدة في الأجور أو علاوة للعاملين بالدولة، وكأنها تختزل حكاية المصريين الطويلة مع الغلاء وتآكل الدخول.

@history_will_judge

لقطة نادرة للرئيس مبارك من خطابه بمناسبة عيد العمال في مركز مؤتمرات جامعة الأزهر بمدينة نصر وذلك في 30/4/2008 يدعو الحكومة بزيادة العلاوة من 15في المائة إلى 30في المائة حتى يتمكن الشعب من مواجهة زيادة الأسعار الناتجة عن الأزمة الاقتصادية.

♬ original sound - History_Will_Judge

وبعد سنوات من تلك «الصيحة» الشهيرة، عاد ملف العلاوات إلى الواجهة مجدداً، بعد إقرار مجلس النواب القانون الذي أصدره الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أخيراً، بشأن تحديد نسبة العلاوة الدورية للمخاطبين بقانون الخدمة المدنية، ومنح علاوة خاصة لغير المخاطبين بالقانون، وزيادة الحافز الإضافي للعاملين بالدولة، إلى جانب تقرير منحة خاصة للعاملين بشركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام، في إطار حزمة تستهدف تحسين مستويات المعيشة والتخفيف من الأعباء الاقتصادية.

مصر رفعت الحد الأدنى للأجور في القطاع الحكومي إلى 8 آلاف جنيه (الشرق الأوسط)

ويتضمن القانون، الذي يبدأ تطبيقه بداية من الأول من يوليو (تموز) الحالي 2026، علاوة دورية بنسبة 12 في المائة من الأجر الوظيفي للمخاطبين بقانون الخدمة المدنية، بحد أدنى 150 جنيهاً شهرياً، (الدولار يساوي نحو 50 جنيهاً). وعلاوة خاصة بنسبة 15 في المائة من الأجر الأساسي لغير المخاطبين بالقانون، بالحد الأدنى نفسه». كما شملت الحزمة زيادة الحافز الإضافي لجميع العاملين بالدولة بقيمة مقطوعة تبلغ 750 جنيهاً شهرياً، إلى جانب منحة للعاملين بشركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام، مع رفع إجمالي الدخل الشهري لمن يقل دخله عن 8 آلاف جنيه إلى هذا الحد.

وتأتي الزيادات الجديدة في وقت لا تزال فيه الأسر المصرية تواجه ضغوطاً معيشية نتيجة ارتفاع أسعار عدد من السلع والخدمات خلال السنوات الأخيرة. وتقول أمل عبد الحميد، معلمة بإحدى المدارس الحكومية بمحافظة الجيزة (غرب القاهرة) إن «العلاوة السنوية تمثل دعماً للعاملين، فأي زيادة بالدخل في النهاية خبر جيد لأي أسرة، لكنها لم تعد كافية لتعويض الارتفاع المتواصل في تكاليف المعيشة، وسرعان ما يختفي أثر هذه الزيادة» كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

إحدى جلسات البرلمان المصري (البرلمان المصري)

ويرى الدكتور محمد فرج، الخبير الاقتصادي، «أن تحسين مستوى معيشة المواطنين لا يتحقق عبر العلاوات الدورية وحدها، وإنما يتطلب حزمة متكاملة من السياسات، في مقدمتها السيطرة على معدلات التضخم حتى لا تتآكل زيادات الأجور، إلى جانب ربط نمو الدخول بمعدلات ارتفاع الأسعار، وتعزيز الإنتاج والاستثمار بما يخلق فرص عمل، ويرفع مستويات الأجور بصورة مستدامة».

ويؤكد فرج في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «العلاوات تمثل دعماً مرحلياً مهماً، لكنها لن تحقق أثراً ملموساً ما لم تتواكب مع إجراءات اقتصادية موازية تحافظ على القوة الشرائية على المدى الطويل أمام الزيادات المتلاحقة في أسعار السلع والخدمات».

وكانت مصر قد طبقت الحد الأدنى للأجور لأول مرة في يوليو 2011، عند 700 جنيه شهرياً، لكنه شهد زيادات متتالية مع تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي رئاسة البلاد في عام 2014، ليصل إلى 7 آلاف جنيه في عام 2025، في إطار سياسة تستهدف تعزيز مستويات الدخول ومواكبة المتغيرات الاقتصادية، وذلك قبل أن يصل إلى 8 آلاف جنيه بداية من هذا الشهر.

مطالبات بالسيطرة على معدلات التضخم حتى لا تتآكل زيادات الأجور (الشرق الأوسط)

ويضيف الخبير الاقتصادي أن «أثر هذه الزيادات يرتبط بدرجة كبيرة بمسار التضخم خلال المرحلة المقبلة، فكلما استقرت الأسعار احتفظت الزيادة بقيمتها الشرائية مدة أطول، بينما يؤدي استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة إلى تآكل أثرها تدريجياً، وهو ما يفسر استمرار الجدل السنوي حول مدى قدرة العلاوات على تحسين مستويات المعيشة، رغم الترحيب بها بوصفها دعماً مباشراً لدخول ملايين الموظفين».


مصر: اكتشاف 18 مقبرة أثرية في مارينا العلمين

جانب من المقابر المكتشفة (وزارة السياحة والآثار)
جانب من المقابر المكتشفة (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشاف 18 مقبرة أثرية في مارينا العلمين

جانب من المقابر المكتشفة (وزارة السياحة والآثار)
جانب من المقابر المكتشفة (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت البعثة الأثرية المصرية العاملة بمدينة مارينا العلمين الأثرية، الواقعة على الساحل الشمالي الغربي، عن اكتشاف 18 مقبرة أثرية، إلى جانب عدد من الدفنات السطحية والتوابيت واللقى الأثرية.

كما كشفت البعثة عن بقايا امتدادات المدينة الأثرية ومكوناتها المعمارية، ليرتفع بذلك إجمالي المقابر التي عُثر عليها في المنطقة إلى 44 مقبرة، وذلك منذ اكتشاف الموقع عام 1986، بما يُعزز أهمية الموقع بوصفه من أبرز المدن الساحلية القديمة على البحر المتوسط، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار، السبت.

الموقع الأثري بالعلمين (وزارة السياحة والآثار)

وتضم المقابر المكتشفة 11 مقبرة منحوتة بالكامل في الصخر، بمتوسط عمق يبلغ 8 أمتار، إلى جانب 7 مقابر سطحية مشيدة بالحجر الجيري. وتتميز بعض هذه المقابر بحالة حفظ استثنائية؛ إذ عُثر داخلها على فتحات دفن مغلقة بألواح حجرية لم تُفتح منذ العصور القديمة.

كما كشفت الحفائر عن عدد من الدفنات السطحية في محيط المقابر، بما يعكس التنوع الاجتماعي لسكان المدينة، فضلاً عن بئر مياه أُعيدت استخدامها لأغراض الدفن خلال فترة لاحقة، وهو ما يمثل نموذجاً واضحاً لاستمرار التأثيرات المصرية القديمة في العمارة الجنائزية خلال العصرين البطلمي والروماني.

وأسفرت أعمال التنقيب أيضاً عن مجموعة متميزة من اللقى الأثرية، شملت أواني فخارية كاملة وشبه كاملة، وأمفورات، ومسارج، وأطباقاً، ومذابح وأحواضاً من الحجر الجيري، إلى جانب عدد من العناصر المعمارية المرتبطة بالمقابر، وفق تصريحات لرئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع.

إحدى القطع الأثرية المكتشفة (وزارة السياحة والآثار)

ومن أبرز المكتشفات في الموقع مذبح من الحجر الجيري لتقديم القرابين، يتخذ واجهة معمارية مميزة تُحاكي «الباب الوهمي» المعروف في العقيدة الجنائزية المصرية القديمة، إضافة إلى تمثال رخامي غير مكتمل يُرجح أنه يُمثل الإلهة أفروديت، وشاهد قبر من الحجر الجيري يُجسد رجلاً جالساً يحمل طائراً، فضلاً عن عدد من المدامع الزجاجية، حسب تصريحات رئيس الإدارة المركزية لآثار الوجه البحري، الدكتور هشام حسين.

فيما أوضحت رئيسة البعثة ومديرة المنطقة الدكتورة إيمان عبد الخالق أنه جرى الكشف عن تابوت من الغرانيت بطول 2.5 متر لا يزال غطاؤه الأصلي في موضعه، وداخله بقايا عظمية تخضع حالياً للدراسة. كما عُثر بجواره على بقايا تمثال لأبي الهول من الجص، يؤكد استمرار التأثيرات الدينية والفنية المصرية داخل المدينة خلال العصرين الهلنستي والروماني.

ومن أبرز المكتشفات أيضاً، وفق تصريحات إيمان عبد الخالق، «24 قطعة ذهبية وُضعت داخل أفواه بعض المتوفين، تُمثل ما يُعرف باللسان الذهبي، وهو أحد العناصر المرتبطة بالمعتقدات الجنائزية في تلك الفترة، ومن بينها قطعة ذهبية على هيئة (عين حورس) التي تُعد من أهم الرموز الوقائية في العقيدة المصرية القديمة».

لقى أثرية في العلمين (وزارة السياحة والآثار)

ووصف وزير السياحة والآثار، شريف فتحي، هذا الكشف بأنه يُمثل إضافة علمية وأثرية مهمة تُسهم في فهم الهوية الثقافية لسكان مدينة مارينا العلمين القديمة، وإعادة تقييم دورها التاريخي بوصفها مركزاً حضارياً وثقافياً يربط بين مصر والعالم المتوسطي.

وأضاف، وفق البيان، أن «الوزارة تولي اهتماماً كبيراً بأعمال الحفائر العلمية في الموقع، تمهيداً لافتتاحه أمام الزائرين، بما يُضيف منتجاً سياحياً ثقافياً جديداً إلى جانب السياحة الشاطئية التي تشتهر بها منطقة الساحل الشمالي».

من جانبه، أشار الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، إلى العمل على مشروع لتطوير المنطقة، يشمل إنشاء مركز للزوار، ومسارات للسيارات الكهربائية والمشاة، ومخزن متحفي، ومقر إداري، ومسرح مفتوح. ومن المتوقع الانتهاء من أعمال التطوير خلال النصف الأول من العام المقبل، لتصبح مارينا العلمين وجهة سياحية وأثرية متكاملة.

وتقع مدينة مارينا العلمين الأثرية على الساحل الشمالي الغربي لمصر، على بُعد نحو 100 كيلومتر غرب الإسكندرية، ويُرجح أنها تُمثل مدينة ليوكاسبيس التي ذكرها الجغرافي اليوناني سترابون. وازدهرت المدينة منذ العصر الهلنستي (من 323 إلى 30 قبل الميلاد) وحتى العصر البيزنطي، وبلغت أوج نشاطها العمراني والاقتصادي خلال القرون الثلاثة الأولى للميلاد.

الموقع ضم آثاراً متنوعة (وزارة السياحة والآثار)

و«تكمن أهمية هذا الكشف في أنه يدعونا إلى إعادة النظر في تاريخ البحر المتوسط عبر مصر، لا من خلال اليونان أو روما وحدهما. فمارينا العلمين لم تكن مدينة على هامش الحضارات، بل كانت فضاءً حياً تلاقت فيه الأفكار والمعتقدات والفنون، وأنتجت نموذجاً فريداً للتعايش الثقافي»، وفق عالم المصريات الدكتور حسين عبد البصير.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «اجتماع الباب الوهمي المصري مع تمثال أفروديت داخل سياق أثري واحد ليس مجرد مصادفة، بل دليل على أن الهوية الحضارية كانت أكثر ثراءً وتعقيداً مما نتصور. فالمجتمعات القديمة لم تكن تعيش في عزلة، وإنما كانت تستوعب المؤثرات الخارجية، وتُعيد تشكيلها بما يتوافق مع شخصيتها المحلية».

وأشار عبد البصير إلى أن «مثل هذه الاكتشافات تنقل اهتمامنا من تاريخ الحكام إلى تاريخ الإنسان؛ من القصور إلى البيوت، ومن النصوص الرسمية إلى تفاصيل الحياة اليومية والمعتقدات الجنائزية»، واصفاً مدينة مارينا العلمين بأنها «ليست مجرد موقع أثري جديد يضاف إلى خريطة الاكتشافات، بل مشروع علمي مفتوح لإعادة كتابة جزء مهم من تاريخ مصر والبحر المتوسط».


«تحت السن» دراما اجتماعية تكشف خبايا عالم المراهقات

الأحدث تدور معظمها داخل مدرسة ثانوية (إم بي سي)
الأحدث تدور معظمها داخل مدرسة ثانوية (إم بي سي)
TT

«تحت السن» دراما اجتماعية تكشف خبايا عالم المراهقات

الأحدث تدور معظمها داخل مدرسة ثانوية (إم بي سي)
الأحدث تدور معظمها داخل مدرسة ثانوية (إم بي سي)

يكشف المسلسل المصري «تحت السن» (UNDER AGE) خبايا عالم المراهقات، ويغوص في مشكلاتهن، إذ تدور أحداثه في جو من التشويق والغموض والدراما النفسية والأزمات التي ترتبط بالدرجة الأولى بمحيط الأسرة وزملاء المدرسة، حاملاً رسالة مجتمعية مهمة.

المسلسل الذي اختارت منصة «شاهد» عرضه في ظل مباريات كأس العالم، حظي باهتمام لافت منذ حلقاته الأولى، وتصدر قائمة «الأعلى مشاهدة» عبر المنصة، ويراهن العمل على جيل جديد من الممثلين الشباب يتصدرون البطولة، من بينهم جيسيكا حسام الدين، وترنيم هاني، وجودي مسعود، وجيدا منصور، وريم المصري، وعبد الله أشرف، وبمشاركة ممثلين كبار من بينهم عمرو وهبة، وسما إبراهيم، وفرح يوسف، وأحمد فهيم.

المسلسل من تأليف ورشة كتابة بإشراف المؤلف أمين جمال، سيناريو وحوار مينا بباوي ومحمد السوري، وإخراج يحيى إسماعيل، وتدور أحداثه عبر 12 حلقة.

المسلسل يتناول قصصاً متنوعة من عالم المراهقات (إم بي سي)

تنطلق الأحداث في أجواء مشحونة بالتوتر والإثارة مع اختفاء الطالبة «هَنا» خلال يوم دراسي بمدرسة ثانوية للبنات، ومع صدمة صديقتها الأقرب مريم ينفي مدير المدرسة حضور الطالبة، بينما تواجهه مريم أمام المحقق بأنها شاهدتها بالمدرسة، تبدأ الأسرار تتكشف تدريجياً، وتخرج بين جدران المدرسة إلي خارج الأسوار، وتخوض مريم رحلة بحث بنفسها عن صديقتها، وتكتشف عقد زواج عرفياً بحقيبتها المدرسية، لتدرك أن حياة صديقتها ليست بالبساطة التي كانت تعتقدها بل هي أكثر تعقيداً وغموضاً من كل تصوراتها.

يكشف المسلسل طبيعة العلاقات بين طالبات مدرستين مواجهتين لبعضهما البعض؛ إحداهما مدرسة دولية، والأخرى أقل مصروفات، تضطر مريم للانتقال إليها بعد وفاة والدها، لتكون هي همزة الوصل بين طلاب المدرستين.

تعتمد مشاهد المسلسل على اللقطات السريعة واستخدام «الفلاش باك»، والعودة إلى الوراء، للربط بين أحداث سابقة في حياة أبطال المسلسل وبين اختفاء الطالبة، ويلقي المسلسل الضوء على أزمات تعيشها أغلب الطالبات في العمل، منهن «داليدا» التي تتسم بالعنف وتعاني مرضاً نفسياً، و«ناهد» التي تتزوج سراً، و«ملك» التي تعمل أمها عاملة نظافة بالمدرسة الدولية وتبيع المخدرات للطالبات.

المسلسل اعتمد على ممثلات جدد (إم بي سي)

ويؤدي الفنان عمرو وهبة شخصية الضابط «راشد» الذي يتولى التحقيق في قضية الطالبة المختفية، والذي أكد أن المسلسل يناقش قضية في غاية الأهمية ويفتح الباب للدخول إلى عوالم جيل جديد، لافتاً إلى أن العمل يدعو الأهل لأن يعيدوا اكتشاف علاقتهم بالأبناء، وأوضح في بيان لمنصة «شاهد» أنه حاول أن يؤدي شخصية الضابط بصورة غير تقليدية تجمع بين الصرامة وخفة الدم، مشيراً إلى أن طبيعة الدور ونجاحه ستفتحان أمامه أبواباً مختلفة لتقديم أدوار درامية متعددة.

وكانت الهيئة العامة لتنظيم الإعلام قد منحت المسلسل تصنيف «A15»، بما يُسمح بمشاهدته لمن هم في عمر 15 عاماً فما فوق.

وحسب الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، فإن مسلسل «تحت السن» يحسب له أنه قائم على سيناريو جيد، فهو لا يقوم على نجم كبير يجذب الجمهور، بل على حبكة درامية جيدة تبدأ بصدمة اختفاء طالبة داخل مدرستها، وهو ما يجذب الجمهور بشكل كبير لمتابعته، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الدراما التلفزيونية قائمة على مثلث من 3 أضلاع، الأول تثقيفي والثاني توعوي والثالث ترفيهي، وأن الجزء التوعوي بالمسلسل في أعلى درجاته لأنه بعيد عن المباشرة، وقد جاء عبر حكايات واقعية صادمة»، عاداً «البطل الحقيقي في المسسل هو السيناريو والكتابة الجيدة»، على حد تعبيره.

وأوضح سعد الدين أن المسلسل يدفع بممثلين شباب هم الأنسب عمراً وحضوراً لهذه الأدوار، وقد بدا من الحلقات الأولى قدرتهم على تقديم أداء جيد ومناسب، مشيداً باختيارات المخرج لهم، وتوقع أن ينجح المسلسل في الدفع بهم لصدارة أعمال درامية قادمة.

وأكد سعد الدين أن «العمل الجيد يجذب الجمهور في كل المواسم، وأنه رغم سطوة مباريات كأس العالم لكرة القدم، فقد نجح العمل في جذب الجمهور إليه».