«كان» ينطلق بفيلم فرنسي أسهمت السعودية في تمويله

«الشرق الأوسط» تتابع الدورة الـ 76 للمهرجان العريق

من «أسترويد سيتي» لويس أندرسن أحد أفلام المسابقة
من «أسترويد سيتي» لويس أندرسن أحد أفلام المسابقة
TT

«كان» ينطلق بفيلم فرنسي أسهمت السعودية في تمويله

من «أسترويد سيتي» لويس أندرسن أحد أفلام المسابقة
من «أسترويد سيتي» لويس أندرسن أحد أفلام المسابقة

في الساعة السابعة من مساء اليوم (الثلاثاء) ينطلق كل شيء.

ثمانية أشهر من التحضيرات والاتصالات والمتابعات تتقلص إلى هذا الوقت الذي سيبدأ فيه مهرجان «كان» العريق دورته الـ76.

الممثلة والمخرجة مايون

التدابير الفنية والتقنية والإدارية والأمنية انتهت. الضيوف وصلوا أو في طريقهم للوصول. الأفلام جاهزة يتقدّمها الفيلم الذي اختير للافتتاح وهو «Jeanne du Barry» للممثلة المنقلبة إلى مخرجة (من دون أن تخسر مكانتها أمام الشاشة) مايون (تكتفي بكلمة واحدة لاسمها).

الفيلم فرنسي أسهمت السعودية في تمويله (عبر «مهرجان البحر الأحمر»)، واختياره في صدارة المهرجان العام الحالي لافتتاح الدورة به له أكثر من دلالة.

لقطة من «جين دو باري»

أولاها: أن السعودية تستطيع الآن، وبعد قفزات لم تتجاوز السنوات الأربع بعد، منذ صدور قرارات الحكومة بتعزيز الصناعة السينمائية عبر كل البوّابات المتاحة، أن تفخر بأن فيلماً شاركت في تمويله افتتح المهرجان، وانضم رسمياً إلى نادي الكبار في هذا التقليد.

ثانيتها: وعلى نحو موازٍ، يعد هذا إعلاناً للعالم بأن السينما السعودية موجودة وجاهزة، وهي أهل للاهتمام، خصوصاً بعد الإشادات الإعلامية التي واكبت هذا النشاط السينمائي السعودي في السنوات القليلة الماضية.

وعلى صعيد ثالث: يعد «جين دو باري» بأن يكون مجرد بداية لما تخطط له السعودية (عبر «هيئة الأفلام» الحكومية وجميع المؤسسات الأخرى). الخطط محفوظة لحينها، لكن العمل على الاستثمار في كافة شؤون السينما، وعلى مستوى الإنتاج المحلي والعالمي، وجذب المؤسسات الغربية للتصوير في المملكة جارٍ على قدم وساق، وباحترافية يمكن لدول أخرى التعلّم منها.

رحلة من القاع

«مشروع عمري» تقول المخرجة والممثلة مايون في مقابلة حديثة. سيرة حياة جين دو باري (1743 - 1793) التي كانت آخر عشيقات الملك لويس الخامس عشر. يحكي الفيلم عن سعيها الدؤوب لدخول الدور العلوي من المجتمع الفرنسي آنذاك رغم خلفيتها المتواضعة. وُلدت ابنة غير شرعية، وانتقلت مع أمها إلى باريس، حيث أخدت تتلقى دروساً في خدمة أحد أثرياء المدينة. وفي سن المراهقة تركت خدمتها تلك، وانتقلت إلى العمل بائعة جوّالة، ومن ثمّ مساعدة لمصمم شعر، وبعد ذلك أصبحت مرافقة لإحدى الكونتيسات (مدام ديغارد). تسبب ذلك في نزاع بين ولدي الكونتيسة ما دفع بها للاستغناء عنها.

ليس هناك الكثير مما هو معروف عن كيف انتقلت جين دوباري من وظائفها هذه إلى دخولها البلاط الفرنسي من أوسع أبوابه. لكن المؤكد أن جمالها الأخاذ سهّل لها الطريق، ولفت إليها أنظار الرجال بمن فيهم الملك لويس الخامس عشر، الذي حظيت بالتعرّف إليه، ومن ثَمّ مصاحبته خلال حفلة راقصة في قصر فرساي. جان - بابتيست دو باري (لا صلة قرابة)، رأى أنها من النفوذ بحيث تؤثر على الملك وقراراته.

بعد ذلك، في أواخر ثمانينات القرن الثامن عشر عندما انطلقت «الثورة الفرنسية»، سيقت جين إلى الإعدام بالمقصلة (شأنها شأن كثيرين من دوائر الحكم السابق) بتهمة أنها ساعدت البعض على الهرب.

ليس معروفاً ما الذي سيحكيه الفيلم من رحلة جين دو باري في الحياة، وإلى أي حد سيتطابق ما سيعرضه مع الواقع، وهذا لكون الفيلم لم يعرض على الصحافة في وقت مسبق). لكن الممثلة مايون (أو مايون لوبسكو، كما اسمها بالكامل) تعرف على الأرجح اغتنام الفرص والمناسبات لتقديم عمل ضخم كهذا بعد سلسلة من الأفلام التي نجحت في إثبات وجودها على الساحة الفرنسية.

وُلدت في عام 1976 من عائلة ذات فروع متعددة. جدها جزائري، والدها فيتنامي وأمها فرنسية. وهي تقول في الحوار نفسه إن طفولتها لم تكن سعيدة على الإطلاق: «عشت صغيرة مع أبي بعد طلاق والديَّ. كان يضربني لأقل سبب». وحين انتقلت للعيش مع والدتها استخدمت هي أيضاً العنف معها، وعبّرت عن ذلك في حوار لاحق مع الناقد غاي لودج قبل ثلاثة أعوام، حيث قالت: «والدتي هي سمّ في حياتي».

قبل ذلك الحوار كانت قد أخرجت فيلماً روت فيه جزءاً من طفولتها وحياتها. الفيلم «سامحني» الاسم الأصلي «Pardonmnez‪-‬moi». كان ذلك الفيلم أول أفلامها مخرجة وذلك سنة 2006. آنذاك كانت قد تطلّقت مرتين، وكان أحد زوجيها هو المخرج والمنتج لوك بيسون، حيث استمر زواجهما خمس سنوات.

 

أفلام أخرى

«جين دو باري» هو سابع أفلامها، وأربعة من هذه الأفلام عُرضت في دورات «كان» السابقة وهي «بوليس» (2011)، و«ملكي» (Mon Roi) (2015)، و(ADN) 2020، و«ترالالا» (2021).

يُعرض «جين دو باري» خارج المسابقة، أما أفلام المسابقة فتبدأ يوم الأربعاء بفيلمين هما Monster لكوري - إيدا هيروكازو (اليابان)، و«العودة» (Le Retour) لكاثرين كورسيني (فرنسا)، وMay December لتود هاينز (الولايات المتحدة)، كما Chun لوانغ بينغ (الصين).

ومن الأفلام الأخرى التي يتوقع لها أن تثير الحضور والإعلام وهواة السينما على حد سواء «أسترويد سيتي» للأميركي ويس أندرسن، و«كلوب زيرو» جسيكا هارزنر (النمسا، بريطانيا، ألمانيا)، و«فايربراند» لكريم عينوز (بريطانيا). إذن كل شيء هادئ بانتظار الافتتاح والوصول إلى المهرجان قبل يومين من بدايته، وعلى إثر حضور مهرجان حافل آخر، ولو على اختلاف كبير في الهويّة الثقافية وهو «مهرجان أفلام السعودية»، يعزز ذلك الترقّب، ويمنح الآتي إلى المدينة لحضور المهرجان للمرة الـ38 بعض الراحة قبل العاصفة.


مقالات ذات صلة

إسلام مبارك لـ«الشرق الأوسط»: دوري في «أسد» ساعدني إنسانياً

يوميات الشرق الممثلة السودانية إسلام مبارك (حسابها على فيسبوك)

إسلام مبارك لـ«الشرق الأوسط»: دوري في «أسد» ساعدني إنسانياً

قالت الممثلة السودانية إسلام مبارك إن مشاركتها في الفيلم المصري «أسد» جاءت بعد مرحلة مهمة في مشوارها الفني.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق خافيير بارديم وفيكتوريا لوينغو في «المحبوبة» (ملف مهرجان برلين)

«الشرق الأوسط» في «مهرجان كان»: فيلمان في واحد... كلاهما رائع

هو فيلم عن تصوير فيلم، كما كانت حالة عدد من الأفلام السابقة.

محمد رُضا (كان)
يوميات الشرق الفنان عادل إمام والمخرج وائل إحسان في الكواليس (الشرق الأوسط)

«متواضع» و«منضبط» و«أستاذ»... فنانون يتذكرون كواليسهم مع عادل إمام

يحتفل الفنان المصري عادل إمام، الملقَّب بـ«الزعيم»، بعيد ميلاده الـ86، الذي يوافق 17 مايو.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق توفيق الدقن في لقطة من أحد أعماله (أرشيفية)

الوسط الفني المصري يُجدد المطالبة بحق «الأداء العلني»

جدد فنانون مصريون مطالبتهم بحق الأداء العلني وحماية حقوق الملكية الفكرية، ليستفيد منها جميع المبدعين، لا سيما في ظل تعدد قنوات العرض والمنصات الرقمية.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق لقطة من «أسد» - الشركة المنتجة

«أسد» و«الكلام على إيه؟» ينعشان إيرادات السينما المصرية بعد أسابيع هزيلة

أنعش فيلما «أسد» و«الكلام على إيه» إيرادات السينما المصرية بتحقيق 27 مليون جنيه (الدولار يساوي 53.5 جنيه في البنوك) خلال 4 أيام عرض فقط.

أحمد عدلي (القاهرة)

علماء يكشفون عن كيفية تحوّل القطن من نبات بري إلى محصول عالمي

قطن ينتظر قطفه في حقل بفلورنس بولاية ألاباما الأميركية (رويترز - أرشيفية)
قطن ينتظر قطفه في حقل بفلورنس بولاية ألاباما الأميركية (رويترز - أرشيفية)
TT

علماء يكشفون عن كيفية تحوّل القطن من نبات بري إلى محصول عالمي

قطن ينتظر قطفه في حقل بفلورنس بولاية ألاباما الأميركية (رويترز - أرشيفية)
قطن ينتظر قطفه في حقل بفلورنس بولاية ألاباما الأميركية (رويترز - أرشيفية)

القطن هو المحصول غير الغذائي الأكثر ربحية في العالم وأكثر الألياف الطبيعية استخداماً، إذ يعرف بملمسه المريح ومتانته، واستخدم منذ العصور القديمة في صناعة الأقمشة وغيرها من المنتجات.

تزرع 4 أنواع من القطن للاستخدام التجاري، لكن نوعاً واحداً هو السائد، إذ يمثل نحو 90 في المائة من الإنتاج العالمي.

وكشف العلماء مؤخراً، بفضل تحليلات وراثية دقيقة، كيف جرى تحويل قطن المرتفعات، المسمى «جوسيبيوم هيرسوتوم»، إلى محصول تجاري واسع الانتشار. وخلصوا إلى أن هذا التحول بدأ في المكسيك في الجزء الشمالي الغربي من شبه جزيرة يوكاتان. وكانت المنطقة في ذلك الوقت مأهولة بمزارعين من العصر الحجري، قبل وقت طويل من ازدهار حضارة المايا هناك، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وقال جوناثان ويندل، أستاذ علم النباتات وعلم الأحياء التطوري بجامعة ولاية أيوا، إن هذه العملية حدثت منذ ما لا يقل عن 4000 عام، وربما منذ ما يصل إلى 7000 عام.

حدّد الباحثون مكان حدوث هذا التطويع من خلال مقارنة التركيب الجيني للقطن المزروع بأنواع برية، عُثر عليها في يوكاتان وفلوريدا وعدد من جزر الكاريبي، من بينها بويرتوريكو وغوادلوب، ليتبيّن أن أقربها تطابقاً هو القطن البري في يوكاتان.

بكرات من خيوط القطن في مزاد بمدينة سان فرانسيسكو الأميركية 15 مايو 2026 (أ.ب)

وقال ويندل، الباحث الرئيسي المشارك في الدراسة التي نشرت، الاثنين، في دورية «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم»: «نباتات القطن البري هي شجيرات خشبية متعددة الفروع أو أشجار صغيرة معمرة ذات أزهار قليلة نسبياً وأزهار وثمار وبذور أصغر حجماً من تلك المزروعة حالياً».

وأضاف أن اهتمام بعض الجماعات البشرية بهذه النباتات البرية كان الشرارة الأولى لمسار طويل من التطوير الزراعي، انتهى بعد آلاف السنين إلى ظهور الشكل المعاصر للمحصول.

وقالت كورين غروفر، عالمة الوراثة وعلم الأحياء التطوري بجامعة ولاية أيوا والباحثة الرئيسية المشاركة في الدراسة: «رأى المزارعون الأوائل في هذا النبات البري... إمكانات واعدة لإنتاج مواد ناعمة. وتمكن النساجون الأوائل من عزل أليافه يدوياً واستخدامها في نسج الأقمشة وصناعة شباك الصيد والحبال وغيرها من المنتجات».

انتقل قطن المرتفعات إلى بقية العالم في أعقاب الغزوات الإسبانية للأميركتين في القرن السادس عشر. وتُعدّ الصين والهند والولايات المتحدة والبرازيل الآن من أكبر منتجي القطن في العالم.

وقالت غروفر: «تشير الأبحاث إلى أن عملية التطويع، أي تحويل هذه الألياف القصيرة الخشنة البنية إلى النسيج الناعم الأبيض عالي الجودة الذي نعرفه اليوم، تتضمن على الأرجح كثيراً من الجينات التي تعمل في تناغم معقد».

وخلصت الدراسة إلى أن نبات القطن في شكله الحالي يتمتع بتنوع جيني أقل بكثير، أي تنوع الخصائص الجينية داخل النوع الواحد، مقارنة بنظيره البري. ويمكن أن يحد انخفاض التنوع الجيني من قدرة النبات على التكيف مع التغيرات البيئية مثل التعرض للأمراض.

القطن جاهز للحصاد وهو يغطي حقلاً في مينتورن بولاية كارولاينا الجنوبية الأميركية (رويترز - أرشيفية)

وقالت غروفر: «نعلم أن التطويع غالباً ما يؤدي إلى فقدان التنوع الجيني، إذ كان المزارعون الأوائل ينتقون السمات الأكثر نفعاً، ما أدى تدريجياً إلى تراجع التنوع الجيني قبل أن تتفاقم هذه العملية مع تطور أساليب تحسين المحاصيل وتزايد ضغوط الانتقاء».

وأضافت أن الدراسة تتيح فهماً أوسع لما يعنيه هذا التحول على مستوى الجينوم العالمي للقطن، مقارنة بما لا يزال قائماً في الأنواع البرية. وأوضحت أن هذا المخزون الوراثي البري يظل بالغ الأهمية، لأن بعض الصفات التي فُقدت دون قصد مثل مقاومة آفات معينة قد تكون ذات قيمة كبيرة عند إدماجها في الأصناف المزروعة الحديثة.

جرى تحويل نوع آخر من القطن هو جوسيبيوم باربادينس، أو القطن طويل التيلة، إلى محصول زراعي في الأميركتين، خاصة بيرو أو الإكوادور في نفس الفترة الزمنية تقريباً، الذي تم فيها تطويع قطن المرتفعات. ويشكل هذا النوع حالياً نحو 5 في المائة من إنتاج القطن العالمي.

أما بقية الإنتاج فهو من نوعين آخرين جرى تحويلهما إلى محاصيل زراعية، هما جوسيبيوم أربوريوم القادم من شبه القارة الهندية، وجوسيبيوم هيرباسيوم الذي تعود أصوله إلى أفريقيا جنوب الصحراء وشبه الجزيرة العربية.

ويتفوق القطن كثيراً على محاصيل الألياف الأخرى مثل الكتان والقنب من حيث حجم الإنتاج.

وذكرت غروفر: «الطلب على القطن، رغم تباينه من سنة إلى أخرى، لا يزال مرتفعاً ويبدو أنه في اتجاه تصاعدي بشكل عام».

أدّى اختراع محلج القطن، وهو آلة فصلت آلياً البذور عن ألياف القطن، في الولايات المتحدة أواخر القرن الثامن عشر، إلى طفرة كبيرة في سرعة المعالجة، ما حوّل زراعة القطن إلى نشاط شديد الربحية. وأسهم ذلك في توسع العبودية في ولايات الجنوب الأميركي، مع تصاعد الطلب على الأيدي العاملة لزراعة هذا المحصول المربح وحصاده.


دراما خطف الأطفال... وقائع متكررة تصدم المصريين

مشاهد من مقطع فيديو يوثق واقعة «طفلة الشرقية» (موقع فيسبوك)
مشاهد من مقطع فيديو يوثق واقعة «طفلة الشرقية» (موقع فيسبوك)
TT

دراما خطف الأطفال... وقائع متكررة تصدم المصريين

مشاهد من مقطع فيديو يوثق واقعة «طفلة الشرقية» (موقع فيسبوك)
مشاهد من مقطع فيديو يوثق واقعة «طفلة الشرقية» (موقع فيسبوك)

في مشهد أقرب للدراما بمحافظة الشرقية (دلتا مصر)، جرى تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، أمس الاثنين، أنقذ ركاب سيارة أجرة طفلة بالصف الرابع الابتدائي كانت تتعرض لمحاولة خطف، بعدما لاحظ أحدهم ارتباكها وخوفها من سيدة غريبة كانت برفقتها، قبل أن يتأكد لهم أنها لا تعرف السيدة، ما دفعهم إلى إيقاف السيارة، وتسليمهما إلى الأجهزة الأمنية، فيما كشفت التحريات الأولية أن السيدة حاولت خطف الطفلة بعد استدراجها بغرض سرقة «قرطها الذهبي» الذي كانت ترتديه.

ووفق تصريحات صحافية لوالدة الطفلة، فإن السيدة ادعت للطفلة معرفة الأم، واصطحبتها بعد خروجها من أداء الامتحانات، محاوِلة إقناعها أكثر من مرة بأخذ «القرط»، ومع رفض الطفلة، استقلت معها سيارة أجرة متجهة إلى مدينة الزقازيق (عاصمة المحافظة)، قبل أن يُكتشف أمرها.

الواقعة، ليست مجرد مشهد عابر، بل صورة متجددة من دراما خطف الأطفال التي تتكرر في المجتمع المصري، بعد وقائع متتالية، كان ضحاياها أطفال ورضّع.

وسلط المسلسل المصري «حكاية نرجس»، خلال شهر رمضان الماضي، الضوء على قضية خطف الأطفال، حيث تناول المسلسل، المأخوذ عن قصة حقيقية، قصة جرائم اختطاف سيدة عاقر للأطفال لتعوض عدم قدرتها على الإنجاب.

وفي الواقع؛ شهدت مصر وقائع سابقة لخطف الأطفال أثارت جدلا بأحداثها الدرامية، أبرزها الشهر الماضي مع حادثة اختطاف رضيعة بعد ساعات من ولادتها بمستشفى الحسين الجامعي (وسط القاهرة)، على يد سيدة مُنتقبة، بعد أن قامت والدة الطفلة بحسن نية بإعطائها إياها لتهدئتها، لكنها غافلت الجميع واختفت في لحظات، إلا أن السلطات الأمنية تمكنت من القبض عليها بعد جهد كبير قادته 8 فرق وشمل فحص 122 كاميرا مراقبة.

وشهدت محافظة الجيزة، مطلع الشهر الحالي، محاولة سائق مركبة «توك توك» خطف طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة (12 عاماً)، حيث كشفت التحريات أن السائق بعد توصيله للطفل ووالدته وعقب نزول الأم، انطلق هارباً بالطفل، إلا أن والدته استغاثت، فلاحقه الأهالي وتمكنوا من إيقافه والتحفظ عليه، بينما اعترف المتهم بمحاولة الخطف للاعتداء عليه لكونه تحت تأثير المواد المخدرة.

بنايات على نيل القاهرة (رويترز)

وفي حادثة مماثلة لـ«طفلة الشرقية»؛ وقعت الأسبوع الماضي، حاولت سيدة في إحدى أسواق محافظة الفيوم (جنوب غربي القاهرة) استدراج طفلة في الصف الأول الابتدائي واختطافها لسرقة قرطها الذهبي، إلا أن صرخات الطفلة أيقظت انتباه رواد السوق، الذين حاصروا السيدة وشلّوا حركتها، وأفشلوا محاولة الخطف، قبل تسليمها للشرطة.

ولا توجد إحصائيات رسمية حديثة بشأن عدد حالات خطف الأطفال في مصر، فيما أوضحت إحصاءات سابقة تلقي خط نجدة الطفل بالمجلس القومي للطفولة والأمومة، خلال عامي 2018 و2019، ما يزيد على 2264 بلاغاً بحالة خطف. بينما أشار مدير الإدارة العامة لنجدة الطفل، صبري عثمان، في تصريحات قبل شهرين، إلى أن بلاغات «خطف الأطفال» التي يتلقاها المجلس، بسيطة ومحدودة، ولا تعبر عن ظاهرة مقلقة.

الدكتورة إنشاد عز الدين، أستاذة علم الاجتماع، ترى أن جرائم خطف الأطفال تبدو في ظاهرها حالات فردية، لكنها آخذة في التكرار خصوصاً مع تناولها المستمر في الإعلام، لكنها ليست ظاهرة اجتماعية واسعة، وإن كانت تتكرر وترتبط بدوافع متعددة، منها السرقة، بينما أخرى تستهدف الرضّع لأسباب مختلفة، ما يعكس تنوع أنماط الجريمة وخطورتها.

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا يمكن وضع شرطي في كل مكان، لكن يمكن أن يكون المجتمع نفسه خط الدفاع الأول عبر الملاحظة والإبلاغ»، مؤكدة أن «وعي الركاب وشدة ملاحظتهم في حادث طفلة الشرقية نموذج إيجابي يجب تعميمه».

كما تلفت إلى دور المدرسة في حماية الأطفال، عبر وضع قواعد صارمة لتسليم التلاميذ فقط لأشخاص مسجلين مسبقاً كأولياء أمور أو أقارب معتمدين، كذلك فإن «تداول أخبار الخطف عبر وسائل الإعلام يجب أن يكون جرس إنذار للأسر، ليأخذوا الأمر بجدية أكبر، فعليهم مسؤولية في تقليل مخاطر الخطف، مثل تجنب ارتداء الأطفال لمقتنيات ثمينة كالحُلي الذهبية التي تجذب المجرمين» وفق أستاذ علم الاجتماع، التي طالبت بتسريع إجراءات التقاضي، والعدالة الناجزة، وصدور الأحكام سريعاً وإعلانها للرأي العام، لأن ذلك يردع المجرمين.

وينص قانون العقوبات في مصر على عقوبات صارمة في جرائم «خطف الأطفال»، تناولتها تسع مواد قانونية من 285 حتى 291، تضمنت أحكاماً تتراوح من السجن سبع سنوات وحتى السجن المؤبد أو الإعدام في حالات معينة.

المحامي المصري، محمد فتوح، يوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «قوانين العقوبات رادعة لأي جريمة ومنها الخطف، والحل ليس في المزيد من التشريعات، بل في سرعة تطبيق القانون، وتعزيز دور الشرطة، وتكامل المجتمع المدني مع الدولة في حماية الأطفال».

ويؤكد فتوح أن مواجهة الظاهرة لا تقتصر على العقوبات، بل تحتاج إلى توعية المجتمع، قائلاً: «يجب أن يتعلم الأطفال في المدارس كيف يتعاملون مع الغرباء، وأن تدرك الأسر مسؤوليتها في حماية أبنائها، كما أن المؤسسات العقابية يجب ألا يقتصر دورها على السجن فقط، بل أن تقدم برامج إصلاح نفسي وتأهيل اجتماعي للسجناء».

ويضيف: «الشرطة تبذل مجهوداً كبيراً، كما حدث في قضية خطف رضيعة الشهر الماضي حين تم ضبط المتهمة خلال 24 ساعة، لكن هذه النجاحات يجب أن تُبرز في الإعلام لتردع المجرمين، كذلك هناك حاجة إلى تطوير أدوات المراقبة، مثل إلزام المحلات والمدارس بوجود كاميرات، وفرض غرامات على من يتجاهل ذلك، لأن التكنولوجيا أصبحت جزءاً أساسياً من مكافحة الجريمة».


إحالة ياسمينا المصري للمحاكمة بتهمة «سبّ» نقيب الممثلين المصريين

الفنانة ياسمينا المصري (فيسبوك)
الفنانة ياسمينا المصري (فيسبوك)
TT

إحالة ياسمينا المصري للمحاكمة بتهمة «سبّ» نقيب الممثلين المصريين

الفنانة ياسمينا المصري (فيسبوك)
الفنانة ياسمينا المصري (فيسبوك)

قررت جهات التحقيق في مصر إحالة الفنانة المصرية ياسمينا المصري إلى المحاكمة بتهمة السب والقذف ضد نقيب المهن التمثيلية الدكتور أشرف زكي، في القضية التي تحمل رقم 6357 لسنة 2026 جنح النزهة.

جاء ذلك بعد التحقيق مع الفنانة في البلاغ المقدم من نقيب الممثلين الدكتور أشرف زكي، الذي اتهمها بالسب والقذف والتشهير، إلى جانب الطعن في الأعراض والتهديد بالإيذاء والإساءة إلى سمعته وسمعة عائلته، عبر منشورات على صفحتها بموقع «فيسبوك». كما أمرت نيابة النزهة (شرق القاهرة) بحبس الفنانة ياسمينا المصري أربعة أيام على ذمة التحقيق.

وألقت الأجهزة الأمنية القبض على الفنانة، وحررت محضراً بالواقعة، في حين باشرت النيابة التحقيقات إلى أن قررت إحالتها إلى محكمة الجنح.

وتصل عقوبة السب والقذف في القانون المصري إلى الحبس والغرامة، التي تتراوح بين ألفين و10 آلاف جنيه، وفقاً للمادة 306 من قانون العقوبات. وفي بعض الحالات قد تصل الغرامة إلى 50 ألف جنيه إذا اقترنت الجريمة بالتشهير والنشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وفقاً لأحكام قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018.

وشاركت الفنانة ياسمينا المصري في عدد من الأعمال الدرامية والسينمائية والمسرحية، من بينها مسلسل «يا أنا يا إنتي» بطولة فيفي عبده، وسمية الخشاب؛ وفيلم «المرسي أبو العباس» بطولة صبري عبد المنعم، وسليمان عيد، وأحمد عزمي؛ ومسرحية «الثانية في الغرام» بطولة محمد عبد الحافظ، ومحمد عبد الجواد، ومن تأليف سامح العلي وإخراجه.

نقيب الممثلين في مصر الفنان أشرف زكي (فيسبوك)

ووفق متابعته للأزمة بين الفنانة الشابة ياسمينا المصري ونقيب الممثلين أشرف زكي، يقول الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين إن الفنان أو الفنانة الشابة حين يخطئان لا بد أن يتعرضا للجزاء، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «لكن يجب ألا ننسى أن الدكتور أشرف زكي مسؤول عن جميع الفنانين، حتى من غير أعضاء النقابة. وفي نهاية هذه الأزمة، إذا ثبت خطأ الفنانة الشابة، فقد تُحبس، وفي تصوري أن نقيب الممثلين لن يرضى بذلك، وربما ينتهي الأمر باعتذار علني».

وأشار سعد الدين إلى أن الوسط الفني في مصر يُعد «أسرة كبيرة»، وأنه «لا يصح أن يصل الخلاف إلى القضاء»، وتابع: «المفترض أن الفنان أشرف زكي، بصفته نقيب الممثلين، هو كبير هذه الأسرة، والمسؤول عن جميع الفنانين، سواء كانوا أعضاء في النقابة أم لا. ولا خلاف على حقه في الحصول على رد اعتباره أدبياً، لكنني لا أتمنى أن يكون النقيب سبباً في حبس فنان جنائياً».

ويتولى الفنان أشرف زكي منصب نقيب المهن التمثيلية منذ عام 2015، وهو ممثل ومخرج مسرحي قدَّم العديد من الأعمال في الدراما والسينما والمسرح، من بينها مسلسلات «المداح»، و«إش إش»، و«حكيم باشا»، و«الاختيار»، كما شارك في أفلام «الرجل الغامض بسلامته»، و«الوتر»، و«طباخ الرئيس»، و«ولد وبنت». وعلى خشبة المسرح، قدَّم أعمالاً من بينها «ضحك ولعب ومزيكا»، و«عائلة الفك المفترس».