انتقادات ديمقراطية لـ«سي إن إن» لاستضافة ترمب

الرئيس السابق كرر ادعاءاته بتزوير انتخابات 2020 ووعد بإنهاء حرب أوكرانيا في 24 ساعة

أنصار ترمب يستعدون لاستقباله في مانشستر - نيوهامبشير في 10 مايو (أ.ف.ب)
أنصار ترمب يستعدون لاستقباله في مانشستر - نيوهامبشير في 10 مايو (أ.ف.ب)
TT

انتقادات ديمقراطية لـ«سي إن إن» لاستضافة ترمب

أنصار ترمب يستعدون لاستقباله في مانشستر - نيوهامبشير في 10 مايو (أ.ف.ب)
أنصار ترمب يستعدون لاستقباله في مانشستر - نيوهامبشير في 10 مايو (أ.ف.ب)

تباينت ردود الفعل على اللقاء الذي أجراه الرئيس السابق دونالد ترمب مع شبكة «سي إن إن» مساء الأربعاء، في حوار مفتوح في تاون هول كلية سانت انسليم في ولاية نيوهامبشير، حيث أصر ترمب على ادعاءاته بتزوير الانتخابات الرئاسية في عام 2020 والاعتداء على الكونغرس في السادس من يناير (كانون الثاني)، نافياً معرفته بالصحافية أي جين كارول التي حكمت لها المحكمة بتعويض قيمته 5 ملايين دولار بعد إدانة ترمب بالاعتداء عليها.

وتحدث الرئيس السابق عن سقف الدين والحرب الروسية - الأوكرانية والهجرة، وتهرّب من تقديم إجابات واضحة حول حق الإجهاض والتحقيق في الوثائق السرية التي وجدها مكتب التحقيقات الفيدرالي في منزله. وروّج ترمب لنظريات المؤامرة في التحقيقات التي تجري معه، وكرر توجيه الهجمات للرئيس بايدن وللديمقراطيين. وبدت مشاركة ترمب مع شبكة «سي إن إن» للمرة الأولي منذ عام 2016 كأنها ساحة للاقتتال، واضطرت المذيعة كاتلين كولينز لطرح أسئلتها مراراً وتكراراً. بينما جاءت ردود ترمب وإجاباته طويلة وغامضة ومتعرجة. وقاطعت المذيعة ترمب مرات عدة، كما قاطعها هو لمرات أخرى. وبدا الأمر وكأنه استجواب مطول، لكن ترمب نجح في الحصول على تصفيق الجمهور الحاضر، ومعظمهم من الجمهوريين، وإثارة ضحكاتهم في بعض الأحيان، وفي توجيه الانتقادات القاسية إلى المذيعة التي حاولت التدخل ومقاطعته وتصحيح ادعاءاته. ووصف ترمب كولينز بأنها «شخص سيئ» بعد أن سألته مراراً وتكراراً عن تعامله مع الوثائق السرية، وعن موقفه من الإجهاض والهجرة وحاول تصحيح ادعاءاته حول تزوير الانتخابات.

*هيمنة على المشهد السياسي

وبدا واضحاً أن ترمب أصبح مرة أخرى الشخصية المهيمنة على المشهد السياسي الأميركي، متجاوزاً أي مرشح آخر، بما في ذلك الرئيس الحالي جو بايدن. وطوال 90 دقيقة من النقاش، بدا مرتاحاً ومسيطراً؛ مما آثار إعجاب الجمهوريين وانتقادات الديمقراطيين. وعقب انتهاء النقاش، سخر بايدن من خطاب ترمب المتلفز، وغرّد عبر حسابه على «تويتر» قائلاً «الأمر بسيط يا رفاق، هل تريدون أربع سنوات أخرى من ذلك». وأضاف «إذا كنت لا تريد ذلك، شارك في حملتنا»، وطلب بايدن من الناخبين التبرع بالأموال ما بين 10 دولارات إلى ألفي دولار، حيث أرسلت حملة بايدن رسائل إلكترونية إلى الناخبين لحضهم على التبرع للحملة. في حين وجّه الديمقراطيون انتقادات لاذعة لشبكة «سي إن إن» لمنح الرئيس السابق منصة ووقتاً لإعادة ترويج ادعاءاته، وحصد إعجاب الجمهور من الناخبين. وقال محللون «إذا كان هذا بالفعل معركة نقاش، فقد أعلن معسكر ترمب الانتصار وأرسل تحذيراً لمرشحي الانتخابات التمهيدية من الجمهوريين المتحملين في سباق 2024 أنهم قد يضطرون إلى مواجهته على منصة المناظرات وانهم سيواجهون رجلاً قوياً». وغرّدت عضوة الكونغرس في نيويورك ألكساندرا أوكاسيو كورتيز قائلة «يجب أن تخجل شبكة (سي إن إن) من نفسها، فقد فقدوا السيطرة الكاملة على النقاش وتم التلاعب بهم مرة أخرى في نشر معلومات مضللة عن الانتخابات وعن 6 يناير والهجوم على ضحية اعتداء جنسي بينما الجمهور يهتف لترمب ويضحك على المذيعة». وجاءت أكثر الانتقادات حول رد الفعل الصادم للجمهور المشارك في قاعة البلدية، حيث كان الجمهور يبتهج ويهتف لترمب ورحب به بحفاوة بالغة عند دخوله وصفقوا لإجاباته وردوده.

وأثار أداء ترمب حفيظة خصومه، وقال ريد ويلسون، مؤسس مشروع «لينكولن» المناهض لترمب، إن الحدث غير قابل للتصديق وكارثة من الدرجة الأولى. أضاف «إن ترمب رشح نفسه باعتباره المرشح الأوفر حظاً والمرشح الجمهوري لسباق الرئاسة لعام 2024». وقال النائب الديمقراطي جاريد هوفمان، إن شبكة «سي إن إن» لم تتعلم شيئاً في أعقاب انتخابات 2016 و2020. وقال النائب الديمقراطي ستيفن كوهين إن بث قاعة بلدية نيوهامشير أعطى ترمب منصة لأكبر احتيال، وغرّد عبر «تويتر» قائلاً «وضعت (سي إن إن) أكبر محتال في العالم وأكثرهم كرهاً للنساء وتهديداً للديمقراطية في مقدمة وقت الذروة لمدة ساعة ونصف الساعة».

ودافعت الشبكة عن كاتلين كولينز، وقالت «إنها كانت مثالاً لما يعنيه عمل صحافي من الطراز الدولي، وطرحت أسئلة صعبة وعادلة وكاشفة، ولاحقت الرئيس ترمب وفحصت الحقائق لتزود الناخبين بمعلومات مهمة حول مواقفه وهو يخوض انتخابات 2024 باعتباره المرشح الجمهوري الأوفر حظاً، وهذا هو دور ومسؤولية الشبكة وهو الحصول على إجابات ومحاسبة الأقوياء».

* إعجاب جمهوري

وقوبل أداء ترمب المليء بالحيوية بحماس وتأييد من مناصريه الجمهوريين. وقالت النائبة الجمهورية مارغوري تايلور غرين عبر «تويتر» إنها فخورة جداً بالرئيس ترمب وغردت قائلة «يظهر للجميع حقاً السبب في أنه الرئيس الذي تحتاج إليه أميركا ويعقد جلسة مع شبكة (سي إن إن) التي هاجمته أكثر من أي شخص آخر». في حين وجّه الحاكم السابق كريس كريستي، الجمهوري من نيوجيرسي والمرشح المحتمل لخوض سباق 2024، انتقادات لإداء ترمب وإجاباته حول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين واعتباره مجرم حرب، ورفضه القول بضرورة فوز أوكرانيا في الحرب. وقال «لقد أصابني بالصدمة، وإذا كان ترمب لا يعتقد أن أوكرانيا يجب أن تفوز بالحرب وأن بوتين مجرم حرب، فأنا أعتقد أن ترمب جبان وأنه دمية في يد بوتين». ووصف كريستي تصريح ترمب أن بإمكانه تسوية النزاع خلال 24 ساعة بأنه نوع من التبجح.

* ترمب يتألق ويتهرب

بدأ النقاش في قاعة بلدية نيوهامشير مساء الأربعاء بأسئلة حول نتائج انتخابات 2020، وتحدت المذيعة كولينز الرئيس ترمب حول مزاعمه بتزوير الانتخابات. لكن ترمب أكد لها أنها لم تكن انتخابات نزيهة. وعندما سأله أحد الناخبين عما إذا كان سيتوقف عن الحديث الاستقطابي عن تزوير الانتخابات خلال حملته الانتخابية الحالية، أجاب ترمب «دعونا نفوز بالانتخابات مرة أخرى ونصحح الأمر».

وانتقل إلى أحداث 6 يناير 2021، وأشار إلى تغريداته التي شجعت الاحتجاجات السلمية، وألقى باللوم في الاعتداء على الكابيتول على رئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي وعلى عمدة واشنطن العاصمة موريل باوزر باعتبارهما مسؤولين عن أمن الكابيتول والعاصمة. وقال ترمب «عرضت عليها إرسال 10 آلاف جندي ولو أخذوا 500 جندي فقط لما كانت لدينا مشكلة، لكنهم رفضوا ذلك وارتكبوا خطأ فادحاً».

وأشار ترمب إلى استعداده للعفو عن العديد من المتهمين في الهجوم على الكابيتول ووصفهم بأنهم متظاهرون سلميون تعرضوا للاضطهاد، وقال «أنا لا أحاول تبرير أي شيء، بيد أن هناك معيارين للعدالة في هذا البلد». وعارض بشدة الملاحقات القانونية التي لا تعد حول الوثائق السرية التي وجدت في منزله في مارلاغو بولاية فلوريدا وفي قضية انتخابات ولاية جورجيا والاتهامات المالية ولائحة الاتهام التي قدمتها هيئة المحلفين في نيويورك. وقال إن أفعاله كانت قانونية وصحيحة، وإنه يتعرض لمطاردة ساحرات تهدف إلى تدميره ووقف تقدم حملته الانتخابية للوصول إلى البيت الأبيض مرة أخرى. وكان الحديث حول الوثائق من أكثر الحوارات شراسة بين ترمب والمذيعة كولينز التي ضغطت عليه.


مقالات ذات صلة

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

اثنان من المشتبه بهم في محاولة اغتيال مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف «سيتم استجوابهما قريباً»، وفقاً لوسائل إعلام روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها... ولا تقدم في مفاوضات «شنغن» أو تحديث الاتحاد الجمركي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز) p-circle

مسيَّرات أوكرانية تهاجم مصنعاً روسياً لوقود الصواريخ

كشف مسؤول ​في جهاز الأمن الأوكراني، اليوم السبت، عن أن طائرات مسيَّرة أوكرانية هاجمت ‌مصنعاً لإنتاج مكونات ‌وقود ‌الصواريخ ⁠في ​منطقة ‌تفير غرب روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - موسكو)
الاقتصاد صهريج لتخزين النفط الخام في حقل نفطي تابع لمؤسسة النفط الهندية (إكس)

ترمب يلغي رسوماً جمركية فرضها على الهند بسبب النفط الروسي

قال البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقع أمراً تنفيذياً يلغي الرسوم العقابية البالغة 25 % التي ​فرضها على الواردات من الهند بسبب شرائها النفط الروسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا موظف في شركة طاقة يتفقد محولاً كهربائياً بعد أن ألحقت غارات جوية روسية بطائرات مسيرة وصواريخ أضراراً بالغة بالبنية التحتية المدنية الحيوية في كييف (رويترز)

هجوم روسي كبير على شبكة الطاقة الأوكرانية... وواشنطن تريد إنهاء الحرب قبل الصيف

أعلنت شركة تشغيل شبكة الكهرباء الأوكرانية، اليوم (السبت)، أن القوات الروسية شنّت «هجوماً واسع النطاق» على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

لماذا يصرّ ترمب على إعادة تسمية المعالم؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

لماذا يصرّ ترمب على إعادة تسمية المعالم؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

في آخر جهود الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوضع اسمه على بعض المعالم التاريخية، نقلت وسائل إعلام أن ترمب أبلغ زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، السيناتور الديمقراطي تشاك شومر، الشهر الماضي أنه مستعد أخيراً لرفع التجميد عن تمويل فيدرالي ضخم لمشروع نفق القطارات «غايت واي» تحت نهر هدسون، لكن بشرطٍ غير مألوف: أن تُسمّى محطة بنسلفانيا في المدينة ومطار واشنطن دالاس الدولي باسمه.

رُفض الطلب سريعاً، لكن في الأسابيع التي تلت ذلك، استمر ترمب في حجز أكثر من 16 مليار دولار، وتحوّل الملف إلى نزاع قضائي بين ولايتي نيويورك ونيوجيرسي والإدارة الأميركية. وحذرت اللجنة المسؤولة عن النفق من أنها ستضطر قريباً لوقف العمل في المشروع وتسريح نحو ألف عامل إذا لم تُفرج إدارة ترمب عن التمويل اللازم.

يعود تاريخ بناء النفق إلى ما قبل عودة ترمب إلى منصبه، حيث تلتزم الحكومة الفيدرالية بتغطية جزء كبير من التمويل اللازم لإكماله. لكن ترمب تحرك لوقف المشروع أواخر العام الماضي، وهو قرار جادل مسؤولون ديمقراطيون في نيوجيرسي ونيويورك بأنه كان بدوافع سياسية.

الرئيس دونالد ترمب محاطاً بعدد من المشرعين في البيت الأبيض بواشنطن (أ.ف.ب)

لعب السيناتور شومر منذ ذلك الحين دوراً مركزياً في محاولة التفاوض لفك تجميد الأموال. ومع ذلك، وعلى الرغم من تلك الأولوية، لا يوجد الكثير مما يمكن للديمقراطي فعله بمفرده لوضع اسم ترمب على المحطة أو المطار.

وبينما قدم بعض المشرعين المحافظين بالفعل تشريعاً لإعادة تسمية مطار دالاس ليصبح «مطار دونالد جي ترمب الدولي»، فإن المقترح لم يلقَ زخماً كبيراً حتى الآن؛ حيث لم يتقدم التشريع في الكونغرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون، وبالتالي لا يزال من غير المرجح تمريره.

ترمب وسياسة «الاسم»

قصة «المحطة والمطار» لا تبدو حادثة يتيمة، بل حلقة ضمن نمط أوسع منذ عودته إلى البيت الأبيض: دفعٌ منهجي لإلصاق اسمه بمؤسسات عامة وبرامج وسياسات، كأن العلامة التجارية امتدادٌ للدولة. فخلال الأشهر الماضية ظهر اسمه على مبادرات حكومية تحمل ختماً تسويقياً واضحاً مثل «ترمب آر إكس»، وهو الموقع الذي تقول الإدارة إنه يسهّل الوصول إلى أسعار أقل للأدوية، وعلى برنامج إقامة/هجرة استثماري تحت مسمى «ترمب غولد كارد»، وبارجة جديدة من «طراز ترمب» تهدف إلى ترسيخ حقبة سياسته الخارجية القائمة على «السلام من خلال القوة» لسنوات قادمة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً خلال إطلاق موقع طبي يحمل اسمه (إ.ب.أ)

وفي الأشهر الأخيرة، وضع ترمب عينيه على أهداف أكبر، متجهاً إلى «جوائز» رمزية: إضافة اسمه إلى المعهد الأميركي للسلام عبر إعادة تسميته رسمياً بقرار/إعلان من الإدارة، في خطوة أثارت جدلاً حول الصلاحيات والمعنى السياسي للتسمية. كما اندلع جدل مشابه بعد إضافة اسمه إلى مركز كينيدي الشهير في واشنطن، وسط اعتراضات ديمقراطية وتساؤلات قانونية حول حاجة أي تغيير رسمي لتشريع من الكونغرس.

لماذا يصرّ على تغيير الأسماء؟

تقليدياً، تُسمّى المطارات والجسور والمراكز الرئاسية بأسماء رؤساء بعد مغادرتهم المنصب، وبعد توافقٍ تشريعي أو مجتمعي. الجديد هنا ليس حبّ الخلود، بل محاولة «تعجيل» الخلود وهو في السلطة، وبأسلوبٍ تبادلي: اسمٌ مقابل قرار أو مال. محاولة ربط اسم الرئيس بتمويل مشروع عام تبدو، في نظر خصومه، إعادة تعريف لفكرة الخدمة العامة بوصفها رافعةً لشخصنة الدولة.

وحين يطلب من خصومه أو حتى من حلفائه مجاراة مطلب غير مألوف، فهو يدفعهم إلى أحد خيارين: إما الرضوخ (فيبدو أنه قادر على «إخضاع النظام»)، وإما الرفض (فتتحول المعركة إلى عرضٍ سياسي يقدمه لجمهوره: «هم يعرقلون، وأنا أبني»). في ملف النفق، يتحول الخلاف على التسمية إلى بندٍ إضافي يشرعن إبقاء الضغط على حكومات الولايات والديمقراطيين في نيويورك ونيوجيرسي.

زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي حكيم جيفريز يتحدث خلال مؤتمر صحافي في مبنى الكابيتول الأميركي (أ.ف.ب)

التسمية قضية سريعة الاشتعال، تجرّ الإعلام والمعارضة إلى سجال رمزي (هل يحق؟ هل هو لائق؟)، بينما تبقى الأسئلة الأثقل: التمويل، الأولويات، أثر التجميد على الوظائف... أقل حضوراً في المشهد اليومي. ومع ذلك، هذه الاستراتيجية تحمل مخاطرة: عندما يصبح «الاسم» شرطاً لإطلاق «البنى التحتية»، يسهل على الخصوم تأطير القصة كابتزازٍ سياسي.

أنصاره يرون فيها تحدياً «للنخب»

«سياسة الاسم» ليست تفصيلاً شكلياً. إنها اختبارٌ لطبيعة السلطة: هل تُستخدم أدوات الدولة لبناء ذاكرة وطنية مشتركة، أم لبناء لوحة اسمٍ واحدة تُعلّق فوق الجميع؟

ما يريد إثباته، وفق هذا النمط، هو أن الدولة يمكن أن تُدار بمنطق العلامة التجارية: إنجازاتٌ تُعنون باسمه كي تُقرأ تاريخياً بوصفها «عصر ترمب»، لا مجرد سياسات جمهورية. وما قد «يخفيه» هي هشاشة الإنجاز حين يفتقر للتوافق، الاسم يصبح بديلاً رمزياً عن إجماعٍ مؤسسي، أو غطاءً لمعركة نفوذ مع الكونغرس والولايات والمحاكم.

هذه المعارك قد تعمل على مستوى القاعدة كوقود تعبوي، أنصاره يرون فيها تحدياً «للنخب» واستعادة للهيبة. وعلى مستوى المستقلين والمعتدلين، قد تبدو كفائض نرجسية أو تسييس للخدمات العامة، خصوصاً عندما تُربط التسمية بأموال وبنى تحتية.

الرئيس دونالد ترمب يرقص خلال مناسبة في أيوا (إ.ب.أ)

أما الحزب الجمهوري، فيقف بين إغراء مسايرة زعيمه، وتكلفة الظهور كمن يضع الاسم فوق الوظيفة العامة؛ لذا لا غرابة أن مشاريع مثل إعادة تسمية مطار العاصمة واشنطن، طُرحت تشريعياً لدى بعض الجمهوريين لكنها لا تبدو سالكة بسهولة.

Your Premium trial has ended


محكمة أميركية تؤيد سياسة ترمب بشأن احتجاز المهاجرين

احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

محكمة أميركية تؤيد سياسة ترمب بشأن احتجاز المهاجرين

احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

أيدت محكمة استئناف اتحادية أمس (الجمعة) سياسة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المتمثلة ​في وضع الأشخاص الذين تم القبض عليهم في حملة مكافحة الهجرة غير الشرعية في الحبس الإلزامي، دون فرصة للإفراج عنهم بكفالة.

وكان حكم هيئة محكمة الاستئناف الأميركية بالدائرة الخامسة في نيو أورلينز الذي ‌شهد انقساماً ‌في الرأي، ‌هو ⁠الأول ​من نوعه ‌الذي يؤيد هذه السياسة، وجاء على الرغم من أن مئات القضاة في المحاكم الأقل درجة على مستوى البلاد أعلنوا أنها سياسة غير قانونية.

وأشادت وزيرة العدل الأميركي بام بوندي ⁠بالحكم على وسائل التواصل الاجتماعي، ووصفته بأنه «ضربة قوية للقضاة الناشطين الذين يقوِّضون جهودنا الرامية إلى إعادة الأمن إلى أميركا، في كل مناسبة».

ومن المتوقع أن يؤثر الحكم على آلاف الأشخاص؛ إذ تشمل ولاية المحكمة ولايتَي تكساس ولويزيانا، اللتين ​تنتشر فيهما مراكز احتجاز، وتضمَّان أكبر عدد من المهاجرين المحتجزين.

ومن المقرر ⁠أن تنظر محاكم استئناف أخرى هذه القضية في الأسابيع المقبلة، والتي قد يتعين على المحكمة العليا الأميركية البت فيها في نهاية المطاف.

وبموجب قانون الهجرة الاتحادي، يخضع «طالبو الدخول» إلى الولايات المتحدة للاحتجاز الإلزامي خلال النظر في قضاياهم بمحاكم الهجرة، ولا يحق لهم الحصول ‌على جلسات استماع بشأن الكفالة.


إدارة ترمب تصعِّد... «البنتاغون» ينهي برامج التدريب والزمالة مع «هارفارد»

أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
TT

إدارة ترمب تصعِّد... «البنتاغون» ينهي برامج التدريب والزمالة مع «هارفارد»

أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)

كشف وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، عن أن وزارته ​قررت إنهاء جميع برامج التدريب العسكري والزمالات والشهادات مع جامعة هارفارد، في خطوة تمثل تصعيداً من إدارة الرئيس دونالد ترمب ضد الجامعة العريقة.

وأضاف ‌هيغسيث في ‌بيان على ‌موقع ⁠التواصل ​الاجتماعي «إكس»: «وزارة الدفاع تنهي رسمياً جميع برامج التعليم العسكري المهني والمنح الدراسية والشهادات مع جامعة هارفارد»، واصفاً «هارفارد» بأنها «منفصلة ⁠عن الواقع».

وتشن إدارة الرئيس ‌دونالد ترمب حملة ضد أبرز الجامعات الأميركية، بما فيها «هارفارد»، بسبب مجموعة من القضايا؛ مثل الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين في مواجهة الهجوم الإسرائيلي على غزة، ​ومبادرات المناخ.

وأعرب المدافعون عن الحقوق عن قلقهم بشأن حرية التعبير والحرية الأكاديمية والإجراءات القانونية السليمة.

ويحمل هيغسيث درجة الماجستير في السياسة العامة من كلية كيندي في «هارفارد».

وأضاف هيغسيث ‌أن هذه السياسة ‌ستطبَّق على العسكريين ممن ‌يرغبون في ⁠الالتحاق ​ببرامج في ‌المستقبل، بينما سيُسمح للملتحقين حالياً بإكمال دراستهم.

وقال إن «البنتاغون» سيقيِّم العلاقات المماثلة مع جامعات أخرى خلال الأسابيع القادمة.

وعبَّر المدافعون عن الحقوق عن قلقهم بشأن حرية التعبير والحرية الأكاديمية والإجراءات القانونية السليمة، في ظل الإجراءات التي تتخذها الحكومة ضد الجامعات.

وأحال متحدث باسم جامعة هارفارد «رويترز» إلى صفحة تتناول ⁠تاريخ علاقات الجامعة بالجيش الأميركي، والتي تشير إلى أن «هارفارد» لعبت «دوراً ‌مهماً» في التقاليد العسكرية الأميركية ‍منذ تأسيس الدولة.

استمرار التوتر بين ترمب و«هارفارد»

رفعت الجامعة دعوى قضائية في ‍وقت سابق ضد إدارة ترمب، بسبب محاولة الحكومة تجميد التمويل الاتحادي.

واتهم هيغسيث جامعة هارفارد «بالنشاط المعادي للولايات المتحدة»، ووصف الجامعة بأنها معادية للسامية، في إشارة إلى الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين.

ويقول المحتجون -بمن ​فيهم بعض الجماعات اليهودية- إن الحكومة تساوي خطأ بين انتقاد هجوم إسرائيل على غزة واحتلالها ⁠للأراضي الفلسطينية وبين معاداة السامية، وبين الدفاع عن حقوق الفلسطينيين ودعم التطرف.

وأدانت جامعة هارفارد التمييز في حرمها الجامعي. وخلصت فرق العمل المعنية بمعاداة السامية التابعة لها، العام الماضي، إلى أن اليهود والمسلمين واجهوا تعصباً بعد بدء الحرب الإسرائيلية على غزة، عقب هجوم حركة «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وواجهت محاولات ترمب لتجميد التمويل الاتحادي لجامعة هارفارد مقاومة قانونية، ولم يتوصل الطرفان إلى اتفاق حتى الآن.

وقال ترمب الأسبوع الماضي، إن إدارته تسعى ‌للحصول على مليار دولار من «هارفارد» لتسوية التحقيقات في سياسات الجامعة.