السردين بديل أفضل من حبوب زيت السمك

«مصفوفة عناصر» غذائية ذات فوائد قلبية

السردين بديل أفضل من حبوب زيت السمك
TT

السردين بديل أفضل من حبوب زيت السمك

السردين بديل أفضل من حبوب زيت السمك

قدمت دراسة جديدة لباحثين من بريطانيا والبرازيل، مراجعة علمية من نوع آخر، وذلك للمقارنة بين جدوى تناول مزيد من أسماك السردين Sardines، مقابل تناول حبوب (كبسولات) مستحضرات زيت السمك الغنية بدهون أوميغا - 3 Omega - 3 وهي من نوع المقارنات العلمية «العملية» التي يحتاجها عموم الناس، بين وسيلة اتباع سبيل تناول منتجات غذائية «طبيعية» ومتوفرة وغير مُكلفة، لتغذية الجسم بكميات جيدة من دهون أوميغا ـ 3 الصحية، وبين الحصول الغذائي على تلك النوعية من الدهون الصحية عبر سبيل تتطلب تناول منتجات «مُصنّعة» لتلك الغاية. واحتوى عنوان دراسة الباحثين على إشارة إلى سبب هذا التفضيل.

ونشرت الدراسة ضمن عدد 14 أبريل (نيسان) من مجلة «الأحدث في علم التغذية» Frontiers in Nutrition، بعنوان «تناول مزيد من السردين بدلاً من مكملات زيت السمك: ما وراء الحصول على أوميغا - 3 مصفوفة من العناصر الغذائية ذات الفوائد القلبية الوعائية».

دهون صحية

ودهون أوميغا - 3 هي أحد أنواع الدهون المتعددة غير المُشبّعة PUFA، وتعتبر من أنواع الدهون ذات التأثيرات الصحية العالية في الجسم. والأسماك والحيوانات البحرية الأخرى، من أفضل مصادرها «الطبيعية» للتغذية اليومية.

ولكنها أيضاً تتوفر بهيئة «مُصنّعة» من خلال أنواع كثيرة من كبسولات تحتوي على دهون أوميغا - 3، أو ما يُعرف بزيت السمك أو زيت كبد الحوت. وذلك بالأصل للأشخاص الذين لا يتمكنون من تناول المنتجات الطبيعية المحتوية على دهون أوميغا ـ 3، أو للحالات المرضية التي تتطلب تناول جرعات علاجية عالية منها.

واعتمد الباحثون في نهجهم المقارن خلال دراستهم العلمية هذه أسلوباً طبياً منطقياً وبسيطاً، حيث تناولوا أولا جانب أهمية تزويد الجسم بدهون أوميغا - 3، ثم تطرقوا إلى عناصر من الصعوبات والمعوقات لتناول كبسولات ومستحضرات زيت السمك، ثم عرضوا عدة جوانب إيجابية في الحصول على أوميغا - 3 وغيرها من العناصر الغذائية (التي لا تتوفر بالطبع في كبسولات دهون أوميغا - 3 الدوائية) من تناول أسماك السردين نفسها.

وأشار الباحثون إلى دور دهون أوميغا ـ 3 في السردين، على جانبين من جوانب صحة القلب والأوعية الدموية، وهما ضغط الدم واضطرابات الدهون والكولسترول، بقولهم: «لقد أظهر السردين، كمصدر غذائي لدهون أوميغا ـ 3، فوائد لضغط الدم وتطبيع اضطرابات الدهون. وعلاوة على ذلك، يعتبر السردين مصدراً للبوتاسيوم والكالسيوم والمغنيسيوم والزنك، وهي عناصر مغذية لها خصائص ملحوظة لخفض ضغط الدم، وكذلك النياسين والزنك، وهذه العناصر بدورها مرشحة لتحسين مستويات الدورة الدموية للدهون والبروتينات الدهنية». وأحالوا إلى أربع دراسات إكلينيكية تأثير هذه العناصر في صحة القلب وضغط الدم، ولكن لا مجال للاستطراد في ذكرها.

حبوب زيت السمك

وفي جانب التأثيرات الصحية على الجسم، تُفرّق أوساط التغذية الإكلينيكية ما بين تناول حبوب مستحضرات أوميغا - 3 (كبسولات زيت السمك) من جهة، وبين الحصول على دهون أوميغا - 3 الطبيعية بتناول الأسماك مباشرة، من جهة أخرى. وهذا التفريق له أسباب وجيهة عدة، كما سيأتي. ولهذا قال الباحثون في مقدمة عرض نتائج دراستهم، وبوضوح: «تلعب دهون أوميغا - 3 دوراً مهماً في الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية. وهي الأمراض المرتبطة بحالات تحصل فيها حالات مزمنة من الالتهابات الخفيفة في الجسم، بما في ذلك مرض السكري من النوع 3، وارتفاع ضغط الدم، وزيادة الدهون الثلاثية في الدم، وأمراض الكبد الدهنية». إلا أنهم أضافوا أمرا ذا دلالة إكلينيكية بقولهم: «ولكن تأثيرات تناول مستحضرات (كبسولات) أوميغا - 3 على وجه التحديد، لا تزال مثيرة للجدل فيما يتعلق بجدواها الصحية في الحد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية».

وإضافة إلى هذا الجانب، ذكر الباحثون جانبين آخرين، بقولهم: «وهي مُستحضرات دوائية (كبسولات زيت السمك) مُكلفة مادياً على المستهلك، و(وضعها ضمن الأدوية اليومية للشخص) يمكن أن يؤدي إلى (احتمالات الأخطاء في تناول أحد أصناف الأدوية عندما) تتعدد الأدوية لدى المرضى الذين يتعين عليهم يومياً تلقي أنواع من العلاج الدوائي».

وأضافوا جانباً رابعاً بقولهم: «علاوة على ذلك، الآثار الجانبية شائعة (لدى متناولي كبسولات زيت السمك)، بما في ذلك التجشؤ المرتبط بالطعم السمكي والغثيان. وكذلك لا يمكن إهمال قدرة المعدة لدى الشخص (في تحمّل تناول كبسولات زيت السمك)، نظراً لأنه يجب تناول كمية كافية من الماء مع الكبسولات للسماح بخلط مِعدي فعال. وقد يواجه المرضى المسنون، والمرضى الذين يعانون من مرض الارتجاع المعدي المريئي GERD، صعوبة في الامتثال للجرعة المثالية (المطلوب تناولها)، سواء تناولوها على معدة خالية أو بعد تناول وجبة الطعام».

والأهم كما أشار الباحثون «علاوة على ذلك، يحتوي السردين على مغذيات أخرى تقي من أمراض القلب (ولا تحتوي عليها كبسولات زيت السمك)».

وهو بالتالي يجعل «تناول السردين، المصدر المعروف والفعال، والمتدني التكلفة، (وسيلة عملية) للحصول على دهون أوميغا ـ 3، وبالتالي قد يقلل من ضرورة تناول كبسولات مستحضرات أوميغا - 3».

دهون أوميغا - 3 هي أحد أنواع الدهون المتعددة غير المُشبّعة ، وتعتبر من أنواع الدهون ذات التأثيرات الصحية العالية في الجسم. والأسماك والحيوانات البحرية الأخرى، من أفضل مصادرها «الطبيعية» للتغذية اليومية.

السردين ومرضى القلب

وعندما تطرّق الباحثون إلى أسماك السردين، قالوا: «السردين ليس فقط من أنواع الأسماك الغنية بدهون أوميغا ـ 3، بل يعتبر أيضاً السردين مصدراً لكثير من العناصر الغذائية الأساسية، بما في ذلك المعادن والفيتامينات والأحماض الأمينية، التي قد تؤدي كمياتها الكبيرة (في أسماك السردين) إلى تحسين النتائج الإكلينيكية لدى المرضى المصابين بأمراض القلب والأوعية الدموية». والأهم أيضاً، هو أن أسماك السردين صغيرة في العمر وصغيرة في الحجم، ما يُقلل إلى حد بعيد من احتمالات وجود عنصر الزئبق فيها، وذلك مقارنة بأنواع الأسماك الأخرى الأطول عمراً والأكبر حجماً والأعلى سمكا في طبقة الجلد (حيث يتراكم الزئبق). وبالتالي فإن احتمالات دخول الزئبق إلى جسم الإنسان عند تناولها، أقل بكثير من تناول أسماك أخرى ذات حجم أكبر وعمر أطول.

وأضافوا «يحتوي السردين على الكالسيوم والبوتاسيوم والمغنيسيوم والزنك والحديد والتوراين Taurine والأرجينين Arginineوغيرها من العناصر الغذائية، التي تعمل معاً على خفض نشاط الالتهاب الخفيف والمتواصل في الجسم، وتعطيل التأثيرات السلبية للإجهاد التأكسدي Oxidation Stress، وهي التي تُلاحظ ضمن عناصر آليات نشوء وتفاقم أمراض القلب والأوعية الدموية واضطرابات التدفق الدموي الديناميكي Hemodynamic Flow في الأوعية الدموية. وفي الوجبة الشائعة من السردين، يتوفر الكالسيوم والبوتاسيوم والمغنيسيوم بكميات عالية وكافية للحصول على فوائد إكلينيكية. كما تتوفر فيها عناصر غذائية أخرى بكميات أقل، ولكن ذات قيمة صحية».

ورغم أن أعداداً قليلة من الدراسات الإكلينيكية تتبعت تأثيرات تناول السردين بالذات، دون غيره من أنواع الأسماك، على صحة الإنسان. فإن الباحثين قالوا: «ومع ذلك، ونظراً لتركيبته الغذائية من أنواع العناصر الغذائية المتنوعة، يمكن اعتبار السردين غذاء وظيفياً Functional Food (ذا تأثير وظيفي صحي في الجسم)، ومساعدا في إدارة معالجة أمراض القلب والأوعية الدموية ذات الخلفية الالتهابية. ويعتبر السردين مصدراً مهماً لدهون أوميغا - 3، بالإضافة إلى المكونات المعروفة بتأثيراتها الواقية للقلب، بما في ذلك الكالسيوم والبوتاسيوم والمغنيسيوم والزنك والحديد والتوراين والأرجينين. وهذه العناصر الغذائية في التآزر، ضرورية لتعديل لتأثيرات الالتهاب والإجهاد التأكسدي على القلب والأوعية الدموية، والمشاركة في تحسين وظائف عضلة القلب والوظائف الديناميكية الدموية».

وتطرقوا كذلك إلى حقيقة احتواء السردين على كمية كبيرة من الحديد. وتحديداً، نحو 2.9 (اثنين فاصلة تسعة) ملغم حديد لكل 100 غرام من السردين. وهي أعلى نسبة حديد، مقارنة بأنواع الأسماك الأخرى الشائعة الاستهلاك، ومشابهة لما في اللحوم الحمراء، كما أفادوا. وقالوا: «وبالتالي، فإن استهلاك السردين هو أحد خيارات الوصول إلى تلبية الاحتياج اليومي من الحديد، ومفيد بشكل خاص لأولئك الذين لا يأكلون اللحوم.

وبالنظر إلى العلاقة الراسخة بين فقر الدم الناجم عن نقص الحديد وأمراض القلب والأوعية الدموية، لا ينبغي إهمال تناول الحديد عند معالجة مرضى القلب والأوعية الدموية، إذ إن نقص الحديد هو عامل مساهم في النتائج السلبية في المرضى الذين يعانون من أمراض الشرايين التاجية وفشل القلب وارتفاع ضغط الدم الرئوي، حيث يكون كبار السن والذين يعانون من الأمراض المزمنة المتزامنة أكثر عرضة للإصابة».

ارتفاع ضغط الدم... عناصر غذائية مفيدة في السردين

عند الحديث عن ارتفاع ضغط الدم، ثمة طرق إكلينيكية واضحة ومعتمدة لخفضه. وهي التي تشمل تناول الأدوية التي يصفها الطبيب، واتخاذ السلوكيات الصحية في عيش الحياة اليومية. وذلك في جوانب ممارسة الرياضة اليومية، وخفض الوزن، والامتناع عن التدخين، وتناول التغذية الصحية، وتقليل تناول الصوديوم، وخفض مستوى التوتر النفسي.

وتمثل بعض المنتجات الغذائية «عوامل مساندة» ضمن مكونات التغذية الصحية، وليس «وسيلة علاجية» مباشرة. ومن ذلك تناول الأسماك، على أقل تقدير في وجبتين أسبوعياً، والسردين ضمنهما.

وضمن مراجعتهم العلمية الحديثة، وتحت عنوان «المغذيات الدقيقة من السردين في أمراض القلب والأوعية الدموية»، عرض الباحثون البريطانيون والبرازيليون دور عنصر الكالسيوم في أسماك السردين، وقالوا: «محتوى الكالسيوم في 100 غرام من السردين يعادل الكمية الموجودة في 400 ملّيلتر من الحليب، وبالتالي فهو بديل للأفراد الذين لا يستطيعون تحمل منتجات الألبان أو تناول كمية الحليب بهذا الحجم. وأيضاً هو خيار لمن يحتاجون إلى مكملات الكالسيوم بشكل عام. وبشكل أكثر تحديداً، يوفر 100 غرام من السردين 382 ملغم / يوم من الكالسيوم، وهو ما يمثل 38 في المائة من الحصة الغذائية المُوصى بتناولها يومياً RDA (للشخص البالغ)، التي هي نحو 1000 ملغم / يوم».

وزادوا في التوضيح بقولهم: «الكالسيوم عنصر غذائي أساسي في المسارات الكيميائية الحيوية للقلب والأوعية الدموية Cardiometabolic. وذلك ما يظهر بوضوح من خلال دوره الرئيسي في عملية انقباض عضلة القلب. والكالسيوم لا غنى عنه لصحة العظام، وما يقرب من 99 في المائة من محتوى الجسم من الكالسيوم موجود في أنسجة العظام، مع 1 في المائة المتبقية مخزنة في أنسجة أخرى وتقوم بأدوار كيميائية حيوية متنوعة ومهمة. وبصرف النظر عن الكالسيوم، يعتبر السردين مصدراً مهماً للمغنيسيوم والفوسفور وفيتامين «دي»، التي تساهم بشكل جماعي في صحة العظام، وأيضاً هو مهم لصحة القلب والأوعية الدموية».

وذكروا عنصراً آخر، وهو البوتاسيوم، حيث يمكن اعتبار السردين مصدراً مهماً للبوتاسيوم، على حد قولهم. وأوضحوا أن تناول البوتاسيوم بكمية يومية كافية، لا يؤدي فقط إلى تطبيع ارتفاع ضغط الدم عن طريق زيادة إخراج الصوديوم مع البول، بل أيضاً يُحسّن البوتاسيوم من الأداء الوظيفي لبطانة الشرايين Endothelial Function وإطلاق مزيد من أكسيد النتريك Nitric Oxide. وذلك يُسهم في توسيع الأوعية الدموية وخفض ارتفاع ضغط الدم داخلها. كما يمكن للبوتاسيوم أن يخفف من نشاط الجهاز العصبي الودي Sympathetic (اللاإرادي)، مما يؤدي إلى استرخاء عضلات الأوعية الدموية، وبالتالي خفض ضغط الدم المرتفع. وقالوا: «بالنظر إلى هذا، تنظر الإرشادات الطبية الحالية في زيادة البوتاسيوم الغذائي، على أنها توصية من الدرجة الأولى لتقليل ضغط الدم. وبشكل عام، يمكن اعتبار السردين غذاء مرشحا للمساهمة في المدخول الغذائي اليومي الأمثل من البوتاسيوم».


مقالات ذات صلة

مصر: رفض لفكرة نزع أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام لزرعها في مرضى

شمال افريقيا الطبيب المصري حسام موافي أستاذ طب الحالات الحرجة بجامعة القاهرة (صفحته على «فيسبوك»)

مصر: رفض لفكرة نزع أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام لزرعها في مرضى

قوبل مقترح أطلقه طبيب مصري بارز ببحث مسألة الاستفادة من أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام في إنقاذ مرضى يحتاجون إلى عمليات زرع برفض وانتقادات واسعة.

رشا أحمد (القاهرة)
صحتك هناك مشروبات تحتوي على كميات مرتفعة من السكر ينبغي عدم تناولها ليلاً (بيكسلز)

مشروبات يُنصح بتجنبها قبل النوم للحفاظ على استقرار سكر الدم

بعض المشروبات يحتوي على كميات مرتفعة من السكر بينما قد يؤثر بعضها الآخر في جودة النوم وهو ما يمكن أن ينعكس بدوره على قدرة الجسم على تنظيم السكر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ترتبط اضطرابات النوم بصحة الدماغ وقدرته على أداء وظائفه بصورة طبيعية (بيكسلز)

علامات تحذيرية أثناء النوم قد تزيد خطر الإصابة بالخرف

لا يقتصر تأثير اضطرابات النوم على شعورنا بالنشاط أو الإرهاق في اليوم التالي، إذ يرتبط أيضاً بصحة الدماغ وقدرته على أداء وظائفه بصورة طبيعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يتجه طب الرئة التداخلي إلى مرحلة جديدة من التطور مدفوعاً بالتقدم المتسارع في التقنيات الطبية (الشرق الأوسط)

روبوتات وذكاء اصطناعي وعلاجات استئصالية تعيد رسم مستقبل طب الرئة التداخلي

يتجّه طب الرئة التداخلي إلى مرحلة جديدة من التطور، مدفوعاً بالتقدم المتسارع في التقنيات الطبية، والروبوتات، والذكاء الاصطناعي، إلى جانب العلاجات الاستئصالية.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
صحتك اكتشف العلاقة بين الإكثار من القهوة وارتفاع ضغط الدم؟

اكتشف العلاقة بين الإكثار من القهوة وارتفاع ضغط الدم؟

قد يسبب الإفراط في تناول القهوة ارتفاعاً مؤقتاً في ضغط الدم بسبب الكافيين، خصوصاً لدى الأشخاص غير المعتادين عليه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

علاج الاكتئاب قد يخفّض وفيات السرطان

الاهتمام بالصحة النفسية يُعد جزءاً مهماً من رعاية مرضى السرطان (جامعة ولاية أوهايو)
الاهتمام بالصحة النفسية يُعد جزءاً مهماً من رعاية مرضى السرطان (جامعة ولاية أوهايو)
TT

علاج الاكتئاب قد يخفّض وفيات السرطان

الاهتمام بالصحة النفسية يُعد جزءاً مهماً من رعاية مرضى السرطان (جامعة ولاية أوهايو)
الاهتمام بالصحة النفسية يُعد جزءاً مهماً من رعاية مرضى السرطان (جامعة ولاية أوهايو)

أفادت دراسة أميركية واسعة النطاق بأن الاكتئاب قد يرتبط بارتفاع خطر الوفاة بسبب السرطان، في حين ارتبط تلقي العلاج النفسي خلال الأسابيع الأولى من تشخيص السرطان بانخفاض خطر الوفاة المرتبطة بالمرض.

وأوضح باحثون من جامعة كاليفورنيا في سان دييغو أن الاكتئاب قد يصعب اكتشافه لدى مرضى السرطان، لأن أعراضاً مثل الإرهاق وصعوبة التركيز وفقدان الاهتمام قد تتداخل مع أعراض السرطان أو الآثار الجانبية للعلاج. وعُرضت نتائج الدراسة، الاثنين، خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأميركية لعلاج الأورام بالإشعاع (ASTRO) في بوسطن.

ويُعد الاهتمام بالصحة النفسية جزءاً مهماً من رعاية مرضى السرطان، إذ قد يزيد الاكتئاب من صعوبة التكيف مع التشخيص والعلاج، ويؤثر في جودة الحياة والقدرة على التعامل مع متطلبات المرض. لذلك، يساعد اكتشاف أعراض الاكتئاب مبكراً وتوفير الدعم النفسي والعلاج المناسب على تحسين قدرة المريض على مواجهة رحلة العلاج، إلى جانب الرعاية الطبية المعتادة.

وحلّل الباحثون بيانات أكثر من 265 ألف فرد شُخّصوا بأحد ستة أنواع شائعة من السرطان، هي سرطان الثدي، والقولون والمستقيم، والبروستاتا، والمثانة، والكلى، والرئة. وكان 22 في المائة منهم مصابين أيضاً باضطراب الاكتئاب الشديد.

ووجدت الدراسة أن المرضى المصابين بالاكتئاب كانوا أكثر عرضة للوفاة بسبب السرطان بنسبة 11 في المائة، مقارنة بغير المصابين به. وبعد عام من التشخيص، بلغت نسبة الوفيات المرتبطة بالسرطان 29 في المائة بين المصابين بالاكتئاب، مقابل 21 في المائة بين غير المصابين به، في حين ارتفعت النسبة بعد خمس سنوات إلى 43 في المائة، مقابل 35 في المائة على التوالي.

وكان الاكتئاب أكثر شيوعاً بين مرضى سرطان الرئة، إذ شُخّص لدى 27 في المائة منهم، وأقل شيوعاً بين مرضى سرطان البروستاتا بنسبة 13 في المائة. وارتبط الاكتئاب بارتفاع خطر الوفاة المرتبطة بالسرطان في أنواعه الستة، وكانت أقوى علاقة بين مرضى سرطان البروستاتا.

العلاج النفسي

في المقابل، ارتبط تلقي العلاج النفسي خلال الأسابيع الأربعة الأولى من تشخيص السرطان بانخفاض خطر الوفاة المرتبطة بالسرطان بنسبة 21 في المائة بين المرضى المصابين بالاكتئاب، بعد ضبط النتائج إحصائياً. وتراجع هذا الارتباط مع تأخير العلاج؛ إذ بلغ انخفاض الخطر 13 في المائة عند تلقي العلاج خلال ثمانية أسابيع، و12 في المائة خلال 12 أسبوعاً.

وخلال خمس سنوات، بلغت الوفيات المرتبطة بالسرطان 31 في المائة بين المرضى الذين تلقوا العلاج النفسي، مقابل 44 في المائة بين من لم يتلقوه. ومع ذلك، تلقى 3 في المائة فقط من مرضى السرطان المصابين بالاكتئاب جلسة علاج نفسي خلال الأسابيع الأربعة الأولى، وارتفعت النسبة إلى 4.6 في المائة بحلول الأسبوع الثاني عشر.

ووفق الباحثين، فإن النتائج تسلّط الضوء على أهمية اكتشاف الاكتئاب وعلاجه مبكراً لدى مرضى السرطان، مع تطوير خطط دعم نفسي فردية تتناسب مع حاجات المرضى وأنواع السرطان المختلفة.


مشروبات يُنصح بتجنبها قبل النوم للحفاظ على استقرار سكر الدم

هناك مشروبات تحتوي على كميات مرتفعة من السكر ينبغي عدم تناولها ليلاً (بيكسلز)
هناك مشروبات تحتوي على كميات مرتفعة من السكر ينبغي عدم تناولها ليلاً (بيكسلز)
TT

مشروبات يُنصح بتجنبها قبل النوم للحفاظ على استقرار سكر الدم

هناك مشروبات تحتوي على كميات مرتفعة من السكر ينبغي عدم تناولها ليلاً (بيكسلز)
هناك مشروبات تحتوي على كميات مرتفعة من السكر ينبغي عدم تناولها ليلاً (بيكسلز)

قد لا تكون اختياراتنا من المشروبات قبل النوم أمراً بسيطاً كما نعتقد، خصوصاً لمن يهتمون بالحفاظ على استقرار مستوى سكر الدم. فبعض المشروبات يحتوي على كميات مرتفعة من السكر، بينما قد يؤثر بعضها الآخر في جودة النوم، وهو ما يمكن أن ينعكس بدوره على قدرة الجسم على تنظيم السكر.

وفيما يلي أبرز المشروبات التي يُنصح بتجنبها أو الحد منها قبل النوم، حسبما نقل موقع «هيلث» العلمي:

المشروبات الغازية المحلاة بالسكر

تُعد المشروبات الغازية العادية وغيرها من المشروبات الخفيفة المحلاة بالسكر من أسوأ الخيارات لمستوى السكر في الدم عند تناولها قبل النوم، فهي تحتوي على سكريات مضافة يمتصها الجسم بسرعة، مما قد يؤدي إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم بعد وقت قصير من شربها.

ويمكن استبدالها بواسطة المياه الغازية غير المحلاة، أو بالمشروبات الغازية الخالية من السكر لمن يرغب في الحصول على مذاق مشابه دون السكريات المضافة.

الشاي المُحلى وعصير الليمون

قد تبدو مشروبات مثل الشاي المحلى وعصير الليمون التقليدي خيارات «أخف» مقارنة بالمشروبات الغازية، إلا أنها قد تحتوي أيضاً على كميات كبيرة من السكر المضاف.

ومن البدائل المناسبة لهذه المشروبات الشاي المثلج غير المحلى، أو المياه الفوارة مع الليمون، أو الماء المنكه بالفواكه الطازجة.

عصائر الفواكه

تحتوي عصائر الفاكهة على سكريات طبيعية، لكنها تفتقر إلى معظم الألياف الموجودة في الفاكهة الكاملة. ومن دون هذه الألياف، يمتص الجسم الكربوهيدرات الموجودة في العصير بسرعة أكبر. كما أن بعض عصائر الفاكهة يُحلى بإضافة مزيد من السكر، مما قد يؤدي إلى ارتفاع حاد ومفاجئ في مستوى السكر في الدم، لا سيما عند تناولها بمفردها.

وإذا شعر الشخص بالجوع قبل النوم، فقد تكون الفاكهة الكاملة مع مصدر للبروتين أو الدهون الصحية خياراً أكثر إشباعاً من العصير.

مشروبات القهوة المنكّهة

يحتوي بعض مشروبات القهوة المنكّهة والمحضّرة بالحليب أو الإضافات السكرية على كميات مرتفعة من السكر والكربوهيدرات، ما قد يؤدي إلى ارتفاع سكر الدم.

وإلى جانب ذلك، يمكن للكافيين أن يؤثر في النوم، فيجعل الاستغراق فيه أكثر صعوبة، ويقلل من إجمالي عدد ساعاته. وقد تؤثر قلة النوم في حساسية الجسم للإنسولين، وبالتالي في قدرته على تنظيم سكر الدم.

فإذا كنت ترغب في تناول مشروب دافئ مساءً، فجرب بدلاً من ذلك القهوة منزوعة الكافيين مع القليل من الحليب، أو تناول شاي الأعشاب غير المحلى.

مشروبات الطاقة

تجمع مشروبات الطاقة في كثير من الأحيان بين كميات كبيرة من السكر والكافيين، ولذلك قد لا تكون مناسبة قبل النوم. فالسكر يمكن أن يرفع مستوى سكر الدم، بينما قد يؤدي الكافيين إلى صعوبة النوم أو الاستمرار فيه.

وحتى مشروبات الطاقة الخالية من السكر قد لا تكون خياراً مناسباً ليلاً إذا كانت تحتوي على كميات مرتفعة من الكافيين.


علامات تحذيرية أثناء النوم قد تزيد خطر الإصابة بالخرف

ترتبط اضطرابات النوم بصحة الدماغ وقدرته على أداء وظائفه بصورة طبيعية (بيكسلز)
ترتبط اضطرابات النوم بصحة الدماغ وقدرته على أداء وظائفه بصورة طبيعية (بيكسلز)
TT

علامات تحذيرية أثناء النوم قد تزيد خطر الإصابة بالخرف

ترتبط اضطرابات النوم بصحة الدماغ وقدرته على أداء وظائفه بصورة طبيعية (بيكسلز)
ترتبط اضطرابات النوم بصحة الدماغ وقدرته على أداء وظائفه بصورة طبيعية (بيكسلز)

لا يقتصر تأثير اضطرابات النوم على شعورنا بالنشاط أو الإرهاق في اليوم التالي، إذ يرتبط أيضاً بصحة الدماغ وقدرته على أداء وظائفه بصورة طبيعية.

فبحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، ربطت بعض الدراسات بين بعض اضطرابات النوم واضطرابات الذاكرة والقدرات الإدراكية وزيادة خطر الإصابة بالخرف على المدى الطويل.

وفيما يلي أبرز العلامات المرتبطة بالنوم التي تستحق الانتباه، والتي قد تنذر بمشكلات إدراكية، خاصة مع التقدم في العمر:

الشخير الشديد وانقطاع التنفس أثناء النوم

قد لا يكون الشخير مجرد إزعاج أثناء الليل، خصوصاً إذا صاحبه اختناق أو لهاث وتوقف متكرر في التنفس.

ويحدث انقطاع التنفس أثناء النوم عندما ينسد مجرى الهواء بصورة متكررة أثناء النوم، مما يؤدي إلى انخفاض مستوى الأكسجين واستيقاظ الدماغ بشكل متكرر لاستعادة التنفس.

ويؤثر ذلك في جودة النوم ويمنع الوصول بصورة طبيعية إلى مراحل النوم العميق التي يحتاج إليها الدماغ للراحة واستعادة وظائفه.

ويرى خبراء أن عدم الوصول للنوم العميق قد يؤثر في قدرة الدماغ على التخلص من بعض المواد المتراكمة، ومنها بروتين «أميلويد» المرتبط بمرض ألزهايمر.

الاستيقاظ المتكرر لثوانٍ أثناء الليل

هناك نوع من اضطرابات النوم يعرف بـ«الاستيقاظات الدقيقة»، وفيه يستيقظ الشخص لفترات قصيرة جداً خلال الليل دون أن يدرك ذلك في كثير من الأحيان.

وتزداد هذه الظاهرة مع التقدم في العمر، وقد تؤدي إلى تراجع جودة النوم.

ووجدت دراسة تابعت نحو 500 شخص لمدة وصلت إلى سبع سنوات أن الأشخاص في منتصف العمر الذين عانوا من عدد أكبر من هذه الاستيقاظات كانوا أكثر عرضة للإصابة بمرض ألزهايمر.

وقد تحدث هذه الاستيقاظات بسبب عوامل مثل الضوضاء المحيطة، ولذلك فإن تقليل مصادر الإزعاج في غرفة النوم قد يساعد على تحسين جودة النوم.

الاستيقاظ في منتصف الليل مصحوباً بأفكار تثير القلق

قد ينام الشخص بسهولة في بداية الليل، ثم يستيقظ بعد ساعتين أو ثلاث ساعات ويجد نفسه عاجزاً عن العودة إلى النوم بسبب التفكير والقلق.

ويشير الخبراء إلى أن تكرار هذه الحالة قد يحرم الدماغ من دورات النوم الضرورية لترسيخ الذكريات وتخزين الخبرات اليومية.

كما أن القلق المصاحب للاستيقاظ قد يبقي الجهاز العصبي في حالة تأهب، وهو ما قد يؤثر في صحة الدماغ على المدى الطويل.

رؤية الكوابيس بصورة أسبوعية

رؤية الكوابيس من وقت إلى آخر أمر شائع، لكن تكرارها أسبوعياً قد يستحق الانتباه. فقد وجدت دراسة أجراها باحثون في جامعة برمنغهام وشملت 600 شخص تتراوح أعمارهم بين 35 و64 عاماً، أن الذين عانوا من الكوابيس أسبوعياً كانوا أكثر عرضة لتراجع القدرات المعرفية خلال السنوات التالية.

وقد يكون أحد التفسيرات أن الكوابيس تؤدي إلى الاستيقاظ المتكرر ليلاً، وبالتالي تحرم الشخص من مراحل النوم العميق والمريح.

وينصح الخبراء باستشارة مختص في اضطرابات النوم عند تكرار الكوابيس، إذ يمكن أن تساعد بعض الأساليب العلاجية، ومنها العلاج السلوكي المعرفي، في التعامل معها.

تمثيل الأحلام أثناء النوم

إذا كان الشخص يتحرك بعنف أثناء النوم أو يركل أو يحرك يديه أو يتحدث ويتصرف كما لو كان يعيش حلماً، فقد يكون ذلك علامة على اضطراب يعرف باضطراب سلوك نوم حركة العين السريعة.

ويحدث هذا الاضطراب عندما لا يحدث الشلل العضلي الطبيعي المصاحب لهذه المرحلة من النوم، فيبدأ الشخص في تنفيذ حركات مرتبطة بما يراه في أحلامه. ويكتسب الأمر أهمية خاصة؛ لأن هذا الاضطراب ارتبط في الدراسات بزيادة خطر الإصابة بأمراض عصبية تنكسية، من بينها مرض باركنسون.

ويُنصح من يلاحظ هذه الأعراض، خصوصاً إذا كانت متكررة، بمراجعة طبيب أو مختص في اضطرابات النوم لتقييم الحالة ووضع العلاج المناسب.

المشي أثناء النوم

قد يكون المشي أثناء النوم أمراً بسيطاً لدى بعض الأشخاص، لكنه إذا بدأ للمرة الأولى في سن متقدمة، مثل الستينيات أو السبعينيات، فقد يكون من المفيد البحث عن أسبابه.

فالمشي أثناء النوم قد يؤدي إلى تقطع دورات النوم، مما يؤثر في جودته والوظائف المعرفية مع مرور الوقت.

كما يمكن أن يرتبط بعوامل أخرى مثل الاكتئاب أو بعض الاضطرابات النفسية أو استخدام مواد معينة.