السردين بديل أفضل من حبوب زيت السمك

«مصفوفة عناصر» غذائية ذات فوائد قلبية

السردين بديل أفضل من حبوب زيت السمك
TT

السردين بديل أفضل من حبوب زيت السمك

السردين بديل أفضل من حبوب زيت السمك

قدمت دراسة جديدة لباحثين من بريطانيا والبرازيل، مراجعة علمية من نوع آخر، وذلك للمقارنة بين جدوى تناول مزيد من أسماك السردين Sardines، مقابل تناول حبوب (كبسولات) مستحضرات زيت السمك الغنية بدهون أوميغا - 3 Omega - 3 وهي من نوع المقارنات العلمية «العملية» التي يحتاجها عموم الناس، بين وسيلة اتباع سبيل تناول منتجات غذائية «طبيعية» ومتوفرة وغير مُكلفة، لتغذية الجسم بكميات جيدة من دهون أوميغا ـ 3 الصحية، وبين الحصول الغذائي على تلك النوعية من الدهون الصحية عبر سبيل تتطلب تناول منتجات «مُصنّعة» لتلك الغاية. واحتوى عنوان دراسة الباحثين على إشارة إلى سبب هذا التفضيل.

ونشرت الدراسة ضمن عدد 14 أبريل (نيسان) من مجلة «الأحدث في علم التغذية» Frontiers in Nutrition، بعنوان «تناول مزيد من السردين بدلاً من مكملات زيت السمك: ما وراء الحصول على أوميغا - 3 مصفوفة من العناصر الغذائية ذات الفوائد القلبية الوعائية».

دهون صحية

ودهون أوميغا - 3 هي أحد أنواع الدهون المتعددة غير المُشبّعة PUFA، وتعتبر من أنواع الدهون ذات التأثيرات الصحية العالية في الجسم. والأسماك والحيوانات البحرية الأخرى، من أفضل مصادرها «الطبيعية» للتغذية اليومية.

ولكنها أيضاً تتوفر بهيئة «مُصنّعة» من خلال أنواع كثيرة من كبسولات تحتوي على دهون أوميغا - 3، أو ما يُعرف بزيت السمك أو زيت كبد الحوت. وذلك بالأصل للأشخاص الذين لا يتمكنون من تناول المنتجات الطبيعية المحتوية على دهون أوميغا ـ 3، أو للحالات المرضية التي تتطلب تناول جرعات علاجية عالية منها.

واعتمد الباحثون في نهجهم المقارن خلال دراستهم العلمية هذه أسلوباً طبياً منطقياً وبسيطاً، حيث تناولوا أولا جانب أهمية تزويد الجسم بدهون أوميغا - 3، ثم تطرقوا إلى عناصر من الصعوبات والمعوقات لتناول كبسولات ومستحضرات زيت السمك، ثم عرضوا عدة جوانب إيجابية في الحصول على أوميغا - 3 وغيرها من العناصر الغذائية (التي لا تتوفر بالطبع في كبسولات دهون أوميغا - 3 الدوائية) من تناول أسماك السردين نفسها.

وأشار الباحثون إلى دور دهون أوميغا ـ 3 في السردين، على جانبين من جوانب صحة القلب والأوعية الدموية، وهما ضغط الدم واضطرابات الدهون والكولسترول، بقولهم: «لقد أظهر السردين، كمصدر غذائي لدهون أوميغا ـ 3، فوائد لضغط الدم وتطبيع اضطرابات الدهون. وعلاوة على ذلك، يعتبر السردين مصدراً للبوتاسيوم والكالسيوم والمغنيسيوم والزنك، وهي عناصر مغذية لها خصائص ملحوظة لخفض ضغط الدم، وكذلك النياسين والزنك، وهذه العناصر بدورها مرشحة لتحسين مستويات الدورة الدموية للدهون والبروتينات الدهنية». وأحالوا إلى أربع دراسات إكلينيكية تأثير هذه العناصر في صحة القلب وضغط الدم، ولكن لا مجال للاستطراد في ذكرها.

حبوب زيت السمك

وفي جانب التأثيرات الصحية على الجسم، تُفرّق أوساط التغذية الإكلينيكية ما بين تناول حبوب مستحضرات أوميغا - 3 (كبسولات زيت السمك) من جهة، وبين الحصول على دهون أوميغا - 3 الطبيعية بتناول الأسماك مباشرة، من جهة أخرى. وهذا التفريق له أسباب وجيهة عدة، كما سيأتي. ولهذا قال الباحثون في مقدمة عرض نتائج دراستهم، وبوضوح: «تلعب دهون أوميغا - 3 دوراً مهماً في الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية. وهي الأمراض المرتبطة بحالات تحصل فيها حالات مزمنة من الالتهابات الخفيفة في الجسم، بما في ذلك مرض السكري من النوع 3، وارتفاع ضغط الدم، وزيادة الدهون الثلاثية في الدم، وأمراض الكبد الدهنية». إلا أنهم أضافوا أمرا ذا دلالة إكلينيكية بقولهم: «ولكن تأثيرات تناول مستحضرات (كبسولات) أوميغا - 3 على وجه التحديد، لا تزال مثيرة للجدل فيما يتعلق بجدواها الصحية في الحد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية».

وإضافة إلى هذا الجانب، ذكر الباحثون جانبين آخرين، بقولهم: «وهي مُستحضرات دوائية (كبسولات زيت السمك) مُكلفة مادياً على المستهلك، و(وضعها ضمن الأدوية اليومية للشخص) يمكن أن يؤدي إلى (احتمالات الأخطاء في تناول أحد أصناف الأدوية عندما) تتعدد الأدوية لدى المرضى الذين يتعين عليهم يومياً تلقي أنواع من العلاج الدوائي».

وأضافوا جانباً رابعاً بقولهم: «علاوة على ذلك، الآثار الجانبية شائعة (لدى متناولي كبسولات زيت السمك)، بما في ذلك التجشؤ المرتبط بالطعم السمكي والغثيان. وكذلك لا يمكن إهمال قدرة المعدة لدى الشخص (في تحمّل تناول كبسولات زيت السمك)، نظراً لأنه يجب تناول كمية كافية من الماء مع الكبسولات للسماح بخلط مِعدي فعال. وقد يواجه المرضى المسنون، والمرضى الذين يعانون من مرض الارتجاع المعدي المريئي GERD، صعوبة في الامتثال للجرعة المثالية (المطلوب تناولها)، سواء تناولوها على معدة خالية أو بعد تناول وجبة الطعام».

والأهم كما أشار الباحثون «علاوة على ذلك، يحتوي السردين على مغذيات أخرى تقي من أمراض القلب (ولا تحتوي عليها كبسولات زيت السمك)».

وهو بالتالي يجعل «تناول السردين، المصدر المعروف والفعال، والمتدني التكلفة، (وسيلة عملية) للحصول على دهون أوميغا ـ 3، وبالتالي قد يقلل من ضرورة تناول كبسولات مستحضرات أوميغا - 3».

دهون أوميغا - 3 هي أحد أنواع الدهون المتعددة غير المُشبّعة ، وتعتبر من أنواع الدهون ذات التأثيرات الصحية العالية في الجسم. والأسماك والحيوانات البحرية الأخرى، من أفضل مصادرها «الطبيعية» للتغذية اليومية.

السردين ومرضى القلب

وعندما تطرّق الباحثون إلى أسماك السردين، قالوا: «السردين ليس فقط من أنواع الأسماك الغنية بدهون أوميغا ـ 3، بل يعتبر أيضاً السردين مصدراً لكثير من العناصر الغذائية الأساسية، بما في ذلك المعادن والفيتامينات والأحماض الأمينية، التي قد تؤدي كمياتها الكبيرة (في أسماك السردين) إلى تحسين النتائج الإكلينيكية لدى المرضى المصابين بأمراض القلب والأوعية الدموية». والأهم أيضاً، هو أن أسماك السردين صغيرة في العمر وصغيرة في الحجم، ما يُقلل إلى حد بعيد من احتمالات وجود عنصر الزئبق فيها، وذلك مقارنة بأنواع الأسماك الأخرى الأطول عمراً والأكبر حجماً والأعلى سمكا في طبقة الجلد (حيث يتراكم الزئبق). وبالتالي فإن احتمالات دخول الزئبق إلى جسم الإنسان عند تناولها، أقل بكثير من تناول أسماك أخرى ذات حجم أكبر وعمر أطول.

وأضافوا «يحتوي السردين على الكالسيوم والبوتاسيوم والمغنيسيوم والزنك والحديد والتوراين Taurine والأرجينين Arginineوغيرها من العناصر الغذائية، التي تعمل معاً على خفض نشاط الالتهاب الخفيف والمتواصل في الجسم، وتعطيل التأثيرات السلبية للإجهاد التأكسدي Oxidation Stress، وهي التي تُلاحظ ضمن عناصر آليات نشوء وتفاقم أمراض القلب والأوعية الدموية واضطرابات التدفق الدموي الديناميكي Hemodynamic Flow في الأوعية الدموية. وفي الوجبة الشائعة من السردين، يتوفر الكالسيوم والبوتاسيوم والمغنيسيوم بكميات عالية وكافية للحصول على فوائد إكلينيكية. كما تتوفر فيها عناصر غذائية أخرى بكميات أقل، ولكن ذات قيمة صحية».

ورغم أن أعداداً قليلة من الدراسات الإكلينيكية تتبعت تأثيرات تناول السردين بالذات، دون غيره من أنواع الأسماك، على صحة الإنسان. فإن الباحثين قالوا: «ومع ذلك، ونظراً لتركيبته الغذائية من أنواع العناصر الغذائية المتنوعة، يمكن اعتبار السردين غذاء وظيفياً Functional Food (ذا تأثير وظيفي صحي في الجسم)، ومساعدا في إدارة معالجة أمراض القلب والأوعية الدموية ذات الخلفية الالتهابية. ويعتبر السردين مصدراً مهماً لدهون أوميغا - 3، بالإضافة إلى المكونات المعروفة بتأثيراتها الواقية للقلب، بما في ذلك الكالسيوم والبوتاسيوم والمغنيسيوم والزنك والحديد والتوراين والأرجينين. وهذه العناصر الغذائية في التآزر، ضرورية لتعديل لتأثيرات الالتهاب والإجهاد التأكسدي على القلب والأوعية الدموية، والمشاركة في تحسين وظائف عضلة القلب والوظائف الديناميكية الدموية».

وتطرقوا كذلك إلى حقيقة احتواء السردين على كمية كبيرة من الحديد. وتحديداً، نحو 2.9 (اثنين فاصلة تسعة) ملغم حديد لكل 100 غرام من السردين. وهي أعلى نسبة حديد، مقارنة بأنواع الأسماك الأخرى الشائعة الاستهلاك، ومشابهة لما في اللحوم الحمراء، كما أفادوا. وقالوا: «وبالتالي، فإن استهلاك السردين هو أحد خيارات الوصول إلى تلبية الاحتياج اليومي من الحديد، ومفيد بشكل خاص لأولئك الذين لا يأكلون اللحوم.

وبالنظر إلى العلاقة الراسخة بين فقر الدم الناجم عن نقص الحديد وأمراض القلب والأوعية الدموية، لا ينبغي إهمال تناول الحديد عند معالجة مرضى القلب والأوعية الدموية، إذ إن نقص الحديد هو عامل مساهم في النتائج السلبية في المرضى الذين يعانون من أمراض الشرايين التاجية وفشل القلب وارتفاع ضغط الدم الرئوي، حيث يكون كبار السن والذين يعانون من الأمراض المزمنة المتزامنة أكثر عرضة للإصابة».

ارتفاع ضغط الدم... عناصر غذائية مفيدة في السردين

عند الحديث عن ارتفاع ضغط الدم، ثمة طرق إكلينيكية واضحة ومعتمدة لخفضه. وهي التي تشمل تناول الأدوية التي يصفها الطبيب، واتخاذ السلوكيات الصحية في عيش الحياة اليومية. وذلك في جوانب ممارسة الرياضة اليومية، وخفض الوزن، والامتناع عن التدخين، وتناول التغذية الصحية، وتقليل تناول الصوديوم، وخفض مستوى التوتر النفسي.

وتمثل بعض المنتجات الغذائية «عوامل مساندة» ضمن مكونات التغذية الصحية، وليس «وسيلة علاجية» مباشرة. ومن ذلك تناول الأسماك، على أقل تقدير في وجبتين أسبوعياً، والسردين ضمنهما.

وضمن مراجعتهم العلمية الحديثة، وتحت عنوان «المغذيات الدقيقة من السردين في أمراض القلب والأوعية الدموية»، عرض الباحثون البريطانيون والبرازيليون دور عنصر الكالسيوم في أسماك السردين، وقالوا: «محتوى الكالسيوم في 100 غرام من السردين يعادل الكمية الموجودة في 400 ملّيلتر من الحليب، وبالتالي فهو بديل للأفراد الذين لا يستطيعون تحمل منتجات الألبان أو تناول كمية الحليب بهذا الحجم. وأيضاً هو خيار لمن يحتاجون إلى مكملات الكالسيوم بشكل عام. وبشكل أكثر تحديداً، يوفر 100 غرام من السردين 382 ملغم / يوم من الكالسيوم، وهو ما يمثل 38 في المائة من الحصة الغذائية المُوصى بتناولها يومياً RDA (للشخص البالغ)، التي هي نحو 1000 ملغم / يوم».

وزادوا في التوضيح بقولهم: «الكالسيوم عنصر غذائي أساسي في المسارات الكيميائية الحيوية للقلب والأوعية الدموية Cardiometabolic. وذلك ما يظهر بوضوح من خلال دوره الرئيسي في عملية انقباض عضلة القلب. والكالسيوم لا غنى عنه لصحة العظام، وما يقرب من 99 في المائة من محتوى الجسم من الكالسيوم موجود في أنسجة العظام، مع 1 في المائة المتبقية مخزنة في أنسجة أخرى وتقوم بأدوار كيميائية حيوية متنوعة ومهمة. وبصرف النظر عن الكالسيوم، يعتبر السردين مصدراً مهماً للمغنيسيوم والفوسفور وفيتامين «دي»، التي تساهم بشكل جماعي في صحة العظام، وأيضاً هو مهم لصحة القلب والأوعية الدموية».

وذكروا عنصراً آخر، وهو البوتاسيوم، حيث يمكن اعتبار السردين مصدراً مهماً للبوتاسيوم، على حد قولهم. وأوضحوا أن تناول البوتاسيوم بكمية يومية كافية، لا يؤدي فقط إلى تطبيع ارتفاع ضغط الدم عن طريق زيادة إخراج الصوديوم مع البول، بل أيضاً يُحسّن البوتاسيوم من الأداء الوظيفي لبطانة الشرايين Endothelial Function وإطلاق مزيد من أكسيد النتريك Nitric Oxide. وذلك يُسهم في توسيع الأوعية الدموية وخفض ارتفاع ضغط الدم داخلها. كما يمكن للبوتاسيوم أن يخفف من نشاط الجهاز العصبي الودي Sympathetic (اللاإرادي)، مما يؤدي إلى استرخاء عضلات الأوعية الدموية، وبالتالي خفض ضغط الدم المرتفع. وقالوا: «بالنظر إلى هذا، تنظر الإرشادات الطبية الحالية في زيادة البوتاسيوم الغذائي، على أنها توصية من الدرجة الأولى لتقليل ضغط الدم. وبشكل عام، يمكن اعتبار السردين غذاء مرشحا للمساهمة في المدخول الغذائي اليومي الأمثل من البوتاسيوم».


مقالات ذات صلة

كيف تتناول بذور الشيا؟ 5 أفكار صحية وسريعة

صحتك بذور الشيا قد تكون إضافة مميزة إلى المربى المنزلية (بيكسلز)

كيف تتناول بذور الشيا؟ 5 أفكار صحية وسريعة

قد تبدو بذور الشيا صغيرة وبسيطة، لكنها تُعد من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية، ويمكن إدخالها بسهولة في الوجبات اليومية بطرق متنوعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تحتوي بذور الحلبة على ألياف ومركبات قد تساعد في تحسين التحكم بمستويات سكر الدم (بيكسلز)

ماذا يحدث لسكر الدم عند تناول الحلبة يومياً؟

قد يساعد تناول الحلبة يومياً على خفض مستويات سكر الدم، إذ تحتوي بذورها على ألياف ومركبات قد تبطئ امتصاص الكربوهيدرات وتحسن استجابة الجسم للإنسولين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك شخص يقوم بتقطيع البصل (بيكسلز)

أطعمة لا تتوقع فوائدها لأمعائك.. 5 خيارات تستحق التجربة

عندما نتحدث عن الأطعمة التي تدعم صحة الأمعاء، غالباً ما تتجه أفكارنا مباشرةً إلى الزبادي الغني بالبروبيوتيك، أو خبز الحبوب الكاملة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أعراض فقر الدم تختلف تبعاً لسببه وشدة الحالة (بيكسلز)

فقر الدم عند الرجال... 6 علامات مبكرة تستدعي الانتباه

قد يتطور فقر الدم لدى الرجال بصورة تدريجية بحيث تبدأ أعراضه خفيفة وغير واضحة ما يجعل من السهل نسبها إلى الإرهاق أو ضغوط الحياة اليومية وتجاهلها

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك تعد معكرونة العدس خياراً آخر غنياً بالبروتين والألياف (بيكسلز)

6 أنواع من المعكرونة قد تساعد على ضبط سكر الدم

المعكرونة المصنوعة من الدقيق الأبيض المكرر تحتوي على نسبة مرتفعة من الكربوهيدرات وقليل من الألياف، مما قد يؤدي إلى ارتفاع سريع في سكر الدم عند تناولها بمفردها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

كيف تتناول بذور الشيا؟ 5 أفكار صحية وسريعة

بذور الشيا قد تكون إضافة مميزة إلى المربى المنزلية (بيكسلز)
بذور الشيا قد تكون إضافة مميزة إلى المربى المنزلية (بيكسلز)
TT

كيف تتناول بذور الشيا؟ 5 أفكار صحية وسريعة

بذور الشيا قد تكون إضافة مميزة إلى المربى المنزلية (بيكسلز)
بذور الشيا قد تكون إضافة مميزة إلى المربى المنزلية (بيكسلز)

قد تبدو بذور الشيا صغيرة وبسيطة، لكنها تُعد من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية، ويمكن إدخالها بسهولة في الوجبات اليومية بطرق متنوعة. فهي تحتوي على أحماض أوميغا 3 الدهنية، والبروتين، والألياف، ومضادات الأكسدة، إلى جانب معادن أساسية مثل الكالسيوم والمغنيسيوم والفوسفور، وفقاً لأخصائية التغذية المعتمدة بريتاني براون، في تصريحات لموقع «هيلث».

ولا تتطلب الاستفادة من هذه البذور تحضير وصفات معقدة أو تغيير النظام الغذائي بالكامل؛ إذ يمكن إضافتها إلى أطعمة ومشروبات مألوفة، لتمنحها قيمة غذائية إضافية، فضلاً عن قوام مميز في بعض الوصفات. وفيما يلي خمس طرق صحية وسهلة لتناول بذور الشيا والاستفادة من فوائدها:

1. حضّرها على شكل بودينغ

يُعد بودينغ الشيا خياراً مناسباً وسريعاً، خصوصاً في الصباح عندما يكون الوقت ضيقاً. وقالت كريستين كارلي، أخصائية تغذية مسجلة، لموقع «هيلث»: «تُعدّ عبوات بودينغ الشيا خياراً ممتازاً وسريعاً لبداية يوم مزدحم».

من جانبها، أوضحت جيني فينكي، وهي أخصائية تغذية مسجلة، أن «بودينغ الشيا المُحضّر باستخدام منتجات الألبان يُوفّر جرعة إضافية من الكالسيوم لتعزيز صحة العظام».

ولتحضير بودينغ الشيا، أضف ملعقتين كبيرتين من بذور الشيا إلى نصف كوب إلى ثلاثة أرباع كوب من الحليب أو الزبادي المفضل لديك. ثم ضع الخليط في الثلاجة طوال الليل. وبحلول الصباح، ستكون البذور قد امتصت السوائل وتكثف قوام الخليط، ليصبح ناعماً وهلامياً يشبه البودينغ.

ويمكن تزيين بودينغ الشيا بالفواكه المقطعة، أو المكسرات، أو البذور، أو إضافة ملعقة من زبدة المكسرات المفضلة لديك، للحصول على نكهة أغنى وقيمة غذائية إضافية.

بودينغ بذور الشيا يظهر في كوب على لوح خشبي (بيكسلز)

2. امزجها بالمربى

يمكن أن تكون بذور الشيا إضافة مميزة إلى المربى المنزلي، ليس فقط لما توفره من قيمة غذائية، وإنما أيضاً لقدرتها على منح المربى قواماً كثيفاً ومميزاً.

وتنصح براون بخلط ملعقة كبيرة من بذور الشيا مع التوت المهروس، مع إضافة القليل من المُحلي الطبيعي إذا رغبت في ذلك. وتساعد هذه الوصفة على إعداد مربى غنية بالألياف وفيتامين «سي» والبوليفينولات النباتية. كما يمكنك تجربة أنواع أخرى من الفاكهة وفقاً لتفضيلاتك.

وقالت كارلي: «يُصبح قوامها كثيفاً بشكل رائع، وتُصبح دهنةً صحيةً قليلة السكر (أو خاليةً منه) يُحبّها جميع أفراد عائلتي».

ولا تقتصر استخدامات المربى المنزلية على تناولها بالطريقة التقليدية؛ إذ يمكن إضافتها إلى المخبوزات، أو الشوفان، أو الزبادي، كما يمكن دهنها ببساطة على شرائح الخبز المحمص للحصول على وجبة خفيفة ولذيذة.

3. أضفها إلى بارفيه الزبادي

إذا كنت تبحث عن طريقة سهلة لإضافة بذور الشيا إلى وجبة الإفطار أو وجبة خفيفة، فيمكن مزجها ببارفيه مكوّن من الزبادي اليوناني أو الزبادي العادي، والفواكه الطازجة، والغرانولا.

وأوضحت فينكي أن هذا المزيج يجمع بين الألياف المفيدة والدهون الصحية الموجودة في بذور الشيا، كما يوفر الزبادي اليوناني مصدراً ممتازاً للبروتين عالي الجودة والكالسيوم.

ويمكن أن تضيف التوت إلى هذا الطبق؛ إذ تمنحه ألوانه الزاهية ومركبات البوليفينول الموجودة فيه، والتي ترتبط بخصائص مضادة للالتهابات. وبذلك تجمع هذه الوجبة بين القوام المتنوع والنكهة والقيمة الغذائية في طبق واحد.

4. امزجها بالعصائر

تُعد بذور الشيا إضافة مثالية إلى العصائر، فهي غنية بالعناصر الغذائية، كما تعمل بوصفها مُكثفاً طبيعياً؛ إذ تمتص السوائل وتكوّن مادة هلامية، ما يساعد على زيادة كثافة العصير. وإضافة إلى ذلك، تتميز بنكهة خفيفة للغاية، ولذلك يمكن دمجها بسهولة مع مجموعة متنوعة من المكونات من دون أن تطغى على مذاقها.

وتنصح فينكي بإضافة ملعقة كبيرة من بذور الشيا إلى الخلاط، مع الفاكهة، والثلج، وملعقة أو ملعقتين كبيرتين من زبدة المكسرات، وحفنة من السبانخ، ومسحوق البروتين، وكوب واحد من السائل المفضل لديك.

وقالت فينكي: «هذا العصير هو خياري المفضل لعملائي الذين لا يملكون سوى أقل من دقيقتين في الصباح للتحضير، لكنهم يرغبون في وجبة فطور مشبعة ومغذية يمكنهم تناولها في أثناء تنقلاتهم أو في المكتب».

وبهذه الطريقة، يمكن إعداد وجبة إفطار سريعة تجمع بين عدة مصادر للعناصر الغذائية، من دون الحاجة إلى قضاء وقت طويل في المطبخ.

5. أضفها إلى الشوفان المنقوع طوال الليل

للحصول على فطور سهل التحضير وغني بالعناصر الغذائية، يمكنك إضافة بذور الشيا إلى الشوفان المنقوع طوال الليل. ولا تضيف البذور قيمة غذائية إلى هذه الوجبة فحسب، بل تمنحها أيضاً قواماً مميزاً.

كما أن إضافة بذور الشيا تعزز محتوى الألياف الموجود في الشوفان، وهو ما يمكن أن يسهم في زيادة الشعور بالشبع والمساعدة على التحكم في مستوى السكر في الدم، وفقاً لبراون.

ولتحضير هذه الوصفة البسيطة، امزج نصف كوب من الشوفان، وملعقة كبيرة من بذور الشيا، وثلاثة أرباع كوب من الحليب المفضل لديك. ثم اترك الخليط في الثلاجة طوال الليل.

وفي الصباح، يمكنك إضافة الفاكهة المفضلة لديك، أو الزبادي، أو القليل من المُحلي إذا رغبت في ذلك، لتحصل على وجبة فطور سهلة ومشبعة يمكن تحضيرها مسبقاً وتناولها في بداية يومك.


ماذا يحدث لسكر الدم عند تناول الحلبة يومياً؟

تحتوي بذور الحلبة على ألياف ومركبات قد تساعد في تحسين التحكم بمستويات سكر الدم (بيكسلز)
تحتوي بذور الحلبة على ألياف ومركبات قد تساعد في تحسين التحكم بمستويات سكر الدم (بيكسلز)
TT

ماذا يحدث لسكر الدم عند تناول الحلبة يومياً؟

تحتوي بذور الحلبة على ألياف ومركبات قد تساعد في تحسين التحكم بمستويات سكر الدم (بيكسلز)
تحتوي بذور الحلبة على ألياف ومركبات قد تساعد في تحسين التحكم بمستويات سكر الدم (بيكسلز)

قد يساعد تناول الحلبة يومياً على خفض مستويات سكر الدم، إذ تحتوي بذورها على ألياف ومركبات قد تبطئ امتصاص الكربوهيدرات وتحسن استجابة الجسم للإنسولين. لكن تأثيرها يختلف من شخص إلى آخر، ولا تزال قوة الأدلة العلمية حول فوائدها متفاوتة.

كيف تؤثر الحلبة في سكر الدم؟

تحتوي الحلبة على نسبة مرتفعة من الألياف القابلة للذوبان، التي يمكن أن تبطئ عملية الهضم وامتصاص الغلوكوز في الأمعاء. وهذا يعني أن السكر الناتج عن هضم الكربوهيدرات قد يصل إلى الدم بصورة أبطأ، ما قد يحد من الارتفاع السريع لمستوياته، خصوصاً بعد تناول الطعام.

كما تحتوي الحلبة على مركبات يُعتقد أنها تساعد الجسم على التعامل مع السكر بصورة أفضل، من خلال تحفيز إفراز الإنسولين وتحسين حساسية الخلايا له. والإنسولين هو الهرمون المسؤول بصورة أساسية عن مساعدة الغلوكوز على الانتقال من الدم إلى الخلايا لاستخدامه مصدراً للطاقة.

تختلف استجابة مستويات سكر الدم لتناول الحلبة من شخص إلى آخر (بيكسلز)

ماذا وجدت الدراسات؟

وبحسب دراسة وتحليل نُشرا في مجلة «Medicina» العلمية، وأُتيحا عبر قاعدة «PubMed Central» التابعة للمكتبة الوطنية الأميركية للطب، جمع الباحثون نتائج 14 تجربة شملت 894 شخصاً، معظمهم مصابون بالسكري من النوع الثاني.

وقد أراد الباحثون في الدراسة معرفة ما إذا كان تناول الحلبة يؤدي بالفعل إلى تحسن مؤشرات سكر الدم عند مقارنة مستخدميها بأشخاص لم يتناولوها.

وأظهرت النتائج أن الحلبة ارتبطت بانخفاض في سكر الدم في أثناء الصيام وبعد تناول الطعام، لكن الباحثين لم يجدوا دليلاً إحصائياً قوياً يؤكد أن هذين الانخفاضين كانا نتيجة الحلبة.

في المقابل، ظهر تحسن أكثر وضوحاً في مستوى الهيموغلوبين السكري «HbA1c»، وهو مؤشر يعكس متوسط مستوى سكر الدم خلال الأشهر السابقة، إذ انخفض بنحو 0.88 نقطة مئوية لدى من تناولوا الحلبة.

لكن الباحثين شددوا على أن الدراسات اختلفت كثيراً في جرعات الحلبة وطريقة تناولها ومدد استخدامها، كما كانت جودة عدد منها محدودة. لذلك، لا تزال هناك حاجة إلى دراسات أكثر دقة لتأكيد حجم فائدتها.

متى يجب الحذر؟

قد يؤدي تناول الحلبة يومياً إلى انخفاض زائد في سكر الدم لدى بعض الأشخاص، خصوصاً عند استخدامها بالتزامن مع أدوية السكري أو الإنسولين.

لذلك، ينبغي لمرضى السكري استشارة الطبيب قبل تناول الحلبة أو مكملاتها بانتظام، وعدم استخدامها بديلاً عن الأدوية أو الخطة العلاجية الموصوفة.


أي أنواع القهوة أكثر فائدة للصحة؟

تحتوي القهوة الفورية عادةً على مضادات أكسدة أكثر من القهوة المطحونة (أرشيفية - رويترز)
تحتوي القهوة الفورية عادةً على مضادات أكسدة أكثر من القهوة المطحونة (أرشيفية - رويترز)
TT

أي أنواع القهوة أكثر فائدة للصحة؟

تحتوي القهوة الفورية عادةً على مضادات أكسدة أكثر من القهوة المطحونة (أرشيفية - رويترز)
تحتوي القهوة الفورية عادةً على مضادات أكسدة أكثر من القهوة المطحونة (أرشيفية - رويترز)

لم تعد القهوة مرتبطة بالصورة الصحية السلبية التي كانت سائدة قبل عقود، إذ تشير دراسات حديثة إلى أن تناولها باعتدال قد يرتبط بفوائد تشمل صحة القلب والوقاية من السكري من النوع الثاني والخرف. لكن طريقة تحضيرها قد تلعب دوراً في تحديد فوائدها. فأي نوع من القهوة يُعد الأكثر فائدة للصحة؟

القهوة المفلترة... الأفضل للقلب

أظهرت دراسة نرويجية شملت نحو 500 ألف شخص وتابعتهم على مدى عقدين أن شاربي القهوة المفلترة سجلوا معدلات أقل من أمراض الشرايين والوفاة، وكانت الكمية المرتبطة بهذا التأثير بين كوب و4 أكواب يومياً. ويحتوي النوع غير المفلتر على كميات أعلى بكثير من مركبات «الديتربين» التي يمكن أن ترفع الكوليسترول.

الإسبريسو... فوائد محتملة للدماغ

وجدت دراسة مخبرية من جامعة فيرونا أن الإسبريسو أعاق تراكم بروتين «تاو»، الذي يرتبط بمرض ألزهايمر. كما يحتوي الإسبريسو على مركبات نشطة بيولوجياً، بينها الكافيين وحمض الكلوروجينيك المضاد للأكسدة.

القهوة الفورية... غنية بمضادات الأكسدة

تحتوي القهوة الفورية عادةً على مضادات أكسدة أكثر من القهوة المطحونة، ومن بينها «الميلانويدينات» التي قد تساعد على تعزيز تنوع بكتيريا الأمعاء. لكنها تحتوي أيضاً على كمية كبرى من مادة الأكريلاميد مقارنةً بالقهوة المطحونة، وهي مادة صنفتها الوكالة الدولية لأبحاث السرطان على أنها «مادة يُحتمل أن تكون مسرطنة للبشر».

القهوة الباردة... خيار مناسب لمن يراقب وزنه

يؤدي نقع حبوب القهوة لساعات طويلة إلى إنتاج مشروب أقل مرارةً وحموضةً، مما قد يقلل الحاجة إلى إضافة السكر أو الشراب المُحلّى. كما يمكن أن يحتوي الـ«كولد برو» على تركيز مرتفع من المركبات النشطة بيولوجياً والكافيين.

ماذا عن القهوة منزوعة الكافيين؟

تشير بعض الدراسات إلى أن القهوة منزوعة الكافيين قد توفر فوائد صحية أيضاً، إذ تحتفظ بحمض الكلوروجينيك ومركبات مفيدة أخرى من دون التأثير المنشط القوي للكافيين.

وفي دراسة حديثة شملت 49.414 ألف شخص بمتوسط عمر 56 عاماً، ارتبط شرب القهوة المفلترة بمستويات أقل من تسارع العمر البيولوجي، بينما ارتبطت القهوة الفورية بمستويات أعلى منه.

وبصورة عامة، تشير الأبحاث إلى أن القهوة المفلترة قد تكون الخيار الأفضل لصحة القلب، بينما تختلف المزايا المحتملة للأنواع الأخرى حسب طريقة التحضير والكمية المستهلكة.