السردين بديل أفضل من حبوب زيت السمك

«مصفوفة عناصر» غذائية ذات فوائد قلبية

السردين بديل أفضل من حبوب زيت السمك
TT

السردين بديل أفضل من حبوب زيت السمك

السردين بديل أفضل من حبوب زيت السمك

قدمت دراسة جديدة لباحثين من بريطانيا والبرازيل، مراجعة علمية من نوع آخر، وذلك للمقارنة بين جدوى تناول مزيد من أسماك السردين Sardines، مقابل تناول حبوب (كبسولات) مستحضرات زيت السمك الغنية بدهون أوميغا - 3 Omega - 3 وهي من نوع المقارنات العلمية «العملية» التي يحتاجها عموم الناس، بين وسيلة اتباع سبيل تناول منتجات غذائية «طبيعية» ومتوفرة وغير مُكلفة، لتغذية الجسم بكميات جيدة من دهون أوميغا ـ 3 الصحية، وبين الحصول الغذائي على تلك النوعية من الدهون الصحية عبر سبيل تتطلب تناول منتجات «مُصنّعة» لتلك الغاية. واحتوى عنوان دراسة الباحثين على إشارة إلى سبب هذا التفضيل.

ونشرت الدراسة ضمن عدد 14 أبريل (نيسان) من مجلة «الأحدث في علم التغذية» Frontiers in Nutrition، بعنوان «تناول مزيد من السردين بدلاً من مكملات زيت السمك: ما وراء الحصول على أوميغا - 3 مصفوفة من العناصر الغذائية ذات الفوائد القلبية الوعائية».

دهون صحية

ودهون أوميغا - 3 هي أحد أنواع الدهون المتعددة غير المُشبّعة PUFA، وتعتبر من أنواع الدهون ذات التأثيرات الصحية العالية في الجسم. والأسماك والحيوانات البحرية الأخرى، من أفضل مصادرها «الطبيعية» للتغذية اليومية.

ولكنها أيضاً تتوفر بهيئة «مُصنّعة» من خلال أنواع كثيرة من كبسولات تحتوي على دهون أوميغا - 3، أو ما يُعرف بزيت السمك أو زيت كبد الحوت. وذلك بالأصل للأشخاص الذين لا يتمكنون من تناول المنتجات الطبيعية المحتوية على دهون أوميغا ـ 3، أو للحالات المرضية التي تتطلب تناول جرعات علاجية عالية منها.

واعتمد الباحثون في نهجهم المقارن خلال دراستهم العلمية هذه أسلوباً طبياً منطقياً وبسيطاً، حيث تناولوا أولا جانب أهمية تزويد الجسم بدهون أوميغا - 3، ثم تطرقوا إلى عناصر من الصعوبات والمعوقات لتناول كبسولات ومستحضرات زيت السمك، ثم عرضوا عدة جوانب إيجابية في الحصول على أوميغا - 3 وغيرها من العناصر الغذائية (التي لا تتوفر بالطبع في كبسولات دهون أوميغا - 3 الدوائية) من تناول أسماك السردين نفسها.

وأشار الباحثون إلى دور دهون أوميغا ـ 3 في السردين، على جانبين من جوانب صحة القلب والأوعية الدموية، وهما ضغط الدم واضطرابات الدهون والكولسترول، بقولهم: «لقد أظهر السردين، كمصدر غذائي لدهون أوميغا ـ 3، فوائد لضغط الدم وتطبيع اضطرابات الدهون. وعلاوة على ذلك، يعتبر السردين مصدراً للبوتاسيوم والكالسيوم والمغنيسيوم والزنك، وهي عناصر مغذية لها خصائص ملحوظة لخفض ضغط الدم، وكذلك النياسين والزنك، وهذه العناصر بدورها مرشحة لتحسين مستويات الدورة الدموية للدهون والبروتينات الدهنية». وأحالوا إلى أربع دراسات إكلينيكية تأثير هذه العناصر في صحة القلب وضغط الدم، ولكن لا مجال للاستطراد في ذكرها.

حبوب زيت السمك

وفي جانب التأثيرات الصحية على الجسم، تُفرّق أوساط التغذية الإكلينيكية ما بين تناول حبوب مستحضرات أوميغا - 3 (كبسولات زيت السمك) من جهة، وبين الحصول على دهون أوميغا - 3 الطبيعية بتناول الأسماك مباشرة، من جهة أخرى. وهذا التفريق له أسباب وجيهة عدة، كما سيأتي. ولهذا قال الباحثون في مقدمة عرض نتائج دراستهم، وبوضوح: «تلعب دهون أوميغا - 3 دوراً مهماً في الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية. وهي الأمراض المرتبطة بحالات تحصل فيها حالات مزمنة من الالتهابات الخفيفة في الجسم، بما في ذلك مرض السكري من النوع 3، وارتفاع ضغط الدم، وزيادة الدهون الثلاثية في الدم، وأمراض الكبد الدهنية». إلا أنهم أضافوا أمرا ذا دلالة إكلينيكية بقولهم: «ولكن تأثيرات تناول مستحضرات (كبسولات) أوميغا - 3 على وجه التحديد، لا تزال مثيرة للجدل فيما يتعلق بجدواها الصحية في الحد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية».

وإضافة إلى هذا الجانب، ذكر الباحثون جانبين آخرين، بقولهم: «وهي مُستحضرات دوائية (كبسولات زيت السمك) مُكلفة مادياً على المستهلك، و(وضعها ضمن الأدوية اليومية للشخص) يمكن أن يؤدي إلى (احتمالات الأخطاء في تناول أحد أصناف الأدوية عندما) تتعدد الأدوية لدى المرضى الذين يتعين عليهم يومياً تلقي أنواع من العلاج الدوائي».

وأضافوا جانباً رابعاً بقولهم: «علاوة على ذلك، الآثار الجانبية شائعة (لدى متناولي كبسولات زيت السمك)، بما في ذلك التجشؤ المرتبط بالطعم السمكي والغثيان. وكذلك لا يمكن إهمال قدرة المعدة لدى الشخص (في تحمّل تناول كبسولات زيت السمك)، نظراً لأنه يجب تناول كمية كافية من الماء مع الكبسولات للسماح بخلط مِعدي فعال. وقد يواجه المرضى المسنون، والمرضى الذين يعانون من مرض الارتجاع المعدي المريئي GERD، صعوبة في الامتثال للجرعة المثالية (المطلوب تناولها)، سواء تناولوها على معدة خالية أو بعد تناول وجبة الطعام».

والأهم كما أشار الباحثون «علاوة على ذلك، يحتوي السردين على مغذيات أخرى تقي من أمراض القلب (ولا تحتوي عليها كبسولات زيت السمك)».

وهو بالتالي يجعل «تناول السردين، المصدر المعروف والفعال، والمتدني التكلفة، (وسيلة عملية) للحصول على دهون أوميغا ـ 3، وبالتالي قد يقلل من ضرورة تناول كبسولات مستحضرات أوميغا - 3».

دهون أوميغا - 3 هي أحد أنواع الدهون المتعددة غير المُشبّعة ، وتعتبر من أنواع الدهون ذات التأثيرات الصحية العالية في الجسم. والأسماك والحيوانات البحرية الأخرى، من أفضل مصادرها «الطبيعية» للتغذية اليومية.

السردين ومرضى القلب

وعندما تطرّق الباحثون إلى أسماك السردين، قالوا: «السردين ليس فقط من أنواع الأسماك الغنية بدهون أوميغا ـ 3، بل يعتبر أيضاً السردين مصدراً لكثير من العناصر الغذائية الأساسية، بما في ذلك المعادن والفيتامينات والأحماض الأمينية، التي قد تؤدي كمياتها الكبيرة (في أسماك السردين) إلى تحسين النتائج الإكلينيكية لدى المرضى المصابين بأمراض القلب والأوعية الدموية». والأهم أيضاً، هو أن أسماك السردين صغيرة في العمر وصغيرة في الحجم، ما يُقلل إلى حد بعيد من احتمالات وجود عنصر الزئبق فيها، وذلك مقارنة بأنواع الأسماك الأخرى الأطول عمراً والأكبر حجماً والأعلى سمكا في طبقة الجلد (حيث يتراكم الزئبق). وبالتالي فإن احتمالات دخول الزئبق إلى جسم الإنسان عند تناولها، أقل بكثير من تناول أسماك أخرى ذات حجم أكبر وعمر أطول.

وأضافوا «يحتوي السردين على الكالسيوم والبوتاسيوم والمغنيسيوم والزنك والحديد والتوراين Taurine والأرجينين Arginineوغيرها من العناصر الغذائية، التي تعمل معاً على خفض نشاط الالتهاب الخفيف والمتواصل في الجسم، وتعطيل التأثيرات السلبية للإجهاد التأكسدي Oxidation Stress، وهي التي تُلاحظ ضمن عناصر آليات نشوء وتفاقم أمراض القلب والأوعية الدموية واضطرابات التدفق الدموي الديناميكي Hemodynamic Flow في الأوعية الدموية. وفي الوجبة الشائعة من السردين، يتوفر الكالسيوم والبوتاسيوم والمغنيسيوم بكميات عالية وكافية للحصول على فوائد إكلينيكية. كما تتوفر فيها عناصر غذائية أخرى بكميات أقل، ولكن ذات قيمة صحية».

ورغم أن أعداداً قليلة من الدراسات الإكلينيكية تتبعت تأثيرات تناول السردين بالذات، دون غيره من أنواع الأسماك، على صحة الإنسان. فإن الباحثين قالوا: «ومع ذلك، ونظراً لتركيبته الغذائية من أنواع العناصر الغذائية المتنوعة، يمكن اعتبار السردين غذاء وظيفياً Functional Food (ذا تأثير وظيفي صحي في الجسم)، ومساعدا في إدارة معالجة أمراض القلب والأوعية الدموية ذات الخلفية الالتهابية. ويعتبر السردين مصدراً مهماً لدهون أوميغا - 3، بالإضافة إلى المكونات المعروفة بتأثيراتها الواقية للقلب، بما في ذلك الكالسيوم والبوتاسيوم والمغنيسيوم والزنك والحديد والتوراين والأرجينين. وهذه العناصر الغذائية في التآزر، ضرورية لتعديل لتأثيرات الالتهاب والإجهاد التأكسدي على القلب والأوعية الدموية، والمشاركة في تحسين وظائف عضلة القلب والوظائف الديناميكية الدموية».

وتطرقوا كذلك إلى حقيقة احتواء السردين على كمية كبيرة من الحديد. وتحديداً، نحو 2.9 (اثنين فاصلة تسعة) ملغم حديد لكل 100 غرام من السردين. وهي أعلى نسبة حديد، مقارنة بأنواع الأسماك الأخرى الشائعة الاستهلاك، ومشابهة لما في اللحوم الحمراء، كما أفادوا. وقالوا: «وبالتالي، فإن استهلاك السردين هو أحد خيارات الوصول إلى تلبية الاحتياج اليومي من الحديد، ومفيد بشكل خاص لأولئك الذين لا يأكلون اللحوم.

وبالنظر إلى العلاقة الراسخة بين فقر الدم الناجم عن نقص الحديد وأمراض القلب والأوعية الدموية، لا ينبغي إهمال تناول الحديد عند معالجة مرضى القلب والأوعية الدموية، إذ إن نقص الحديد هو عامل مساهم في النتائج السلبية في المرضى الذين يعانون من أمراض الشرايين التاجية وفشل القلب وارتفاع ضغط الدم الرئوي، حيث يكون كبار السن والذين يعانون من الأمراض المزمنة المتزامنة أكثر عرضة للإصابة».

ارتفاع ضغط الدم... عناصر غذائية مفيدة في السردين

عند الحديث عن ارتفاع ضغط الدم، ثمة طرق إكلينيكية واضحة ومعتمدة لخفضه. وهي التي تشمل تناول الأدوية التي يصفها الطبيب، واتخاذ السلوكيات الصحية في عيش الحياة اليومية. وذلك في جوانب ممارسة الرياضة اليومية، وخفض الوزن، والامتناع عن التدخين، وتناول التغذية الصحية، وتقليل تناول الصوديوم، وخفض مستوى التوتر النفسي.

وتمثل بعض المنتجات الغذائية «عوامل مساندة» ضمن مكونات التغذية الصحية، وليس «وسيلة علاجية» مباشرة. ومن ذلك تناول الأسماك، على أقل تقدير في وجبتين أسبوعياً، والسردين ضمنهما.

وضمن مراجعتهم العلمية الحديثة، وتحت عنوان «المغذيات الدقيقة من السردين في أمراض القلب والأوعية الدموية»، عرض الباحثون البريطانيون والبرازيليون دور عنصر الكالسيوم في أسماك السردين، وقالوا: «محتوى الكالسيوم في 100 غرام من السردين يعادل الكمية الموجودة في 400 ملّيلتر من الحليب، وبالتالي فهو بديل للأفراد الذين لا يستطيعون تحمل منتجات الألبان أو تناول كمية الحليب بهذا الحجم. وأيضاً هو خيار لمن يحتاجون إلى مكملات الكالسيوم بشكل عام. وبشكل أكثر تحديداً، يوفر 100 غرام من السردين 382 ملغم / يوم من الكالسيوم، وهو ما يمثل 38 في المائة من الحصة الغذائية المُوصى بتناولها يومياً RDA (للشخص البالغ)، التي هي نحو 1000 ملغم / يوم».

وزادوا في التوضيح بقولهم: «الكالسيوم عنصر غذائي أساسي في المسارات الكيميائية الحيوية للقلب والأوعية الدموية Cardiometabolic. وذلك ما يظهر بوضوح من خلال دوره الرئيسي في عملية انقباض عضلة القلب. والكالسيوم لا غنى عنه لصحة العظام، وما يقرب من 99 في المائة من محتوى الجسم من الكالسيوم موجود في أنسجة العظام، مع 1 في المائة المتبقية مخزنة في أنسجة أخرى وتقوم بأدوار كيميائية حيوية متنوعة ومهمة. وبصرف النظر عن الكالسيوم، يعتبر السردين مصدراً مهماً للمغنيسيوم والفوسفور وفيتامين «دي»، التي تساهم بشكل جماعي في صحة العظام، وأيضاً هو مهم لصحة القلب والأوعية الدموية».

وذكروا عنصراً آخر، وهو البوتاسيوم، حيث يمكن اعتبار السردين مصدراً مهماً للبوتاسيوم، على حد قولهم. وأوضحوا أن تناول البوتاسيوم بكمية يومية كافية، لا يؤدي فقط إلى تطبيع ارتفاع ضغط الدم عن طريق زيادة إخراج الصوديوم مع البول، بل أيضاً يُحسّن البوتاسيوم من الأداء الوظيفي لبطانة الشرايين Endothelial Function وإطلاق مزيد من أكسيد النتريك Nitric Oxide. وذلك يُسهم في توسيع الأوعية الدموية وخفض ارتفاع ضغط الدم داخلها. كما يمكن للبوتاسيوم أن يخفف من نشاط الجهاز العصبي الودي Sympathetic (اللاإرادي)، مما يؤدي إلى استرخاء عضلات الأوعية الدموية، وبالتالي خفض ضغط الدم المرتفع. وقالوا: «بالنظر إلى هذا، تنظر الإرشادات الطبية الحالية في زيادة البوتاسيوم الغذائي، على أنها توصية من الدرجة الأولى لتقليل ضغط الدم. وبشكل عام، يمكن اعتبار السردين غذاء مرشحا للمساهمة في المدخول الغذائي اليومي الأمثل من البوتاسيوم».


مقالات ذات صلة

مع التقدم في العمر... لماذا تصبح البشرة أكثر حساسية لأشعة الشمس؟

صحتك التقدم في العمر يصاحبه عدد من التغيرات الطبيعية بتركيب البشرة (بيكسلز)

مع التقدم في العمر... لماذا تصبح البشرة أكثر حساسية لأشعة الشمس؟

التعرض للشمس الذي كان يمر من دون مشكلة قد يتسبب اليوم في تهيج البشرة أو احمرارها أو ظهور أعراض تشبه حروق الشمس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك نصف كوب من البقوليات يومياً لمدة 12 أسبوعاً يمكن أن يساعد في تحسين الإمساك (بيكسلز)

بدلاً من مكملات الألياف... 4 أطعمة تمنحك ما يحتاجه جسمك

تُعدّ الألياف من العناصر الغذائية المهمة لصحة الجهاز الهضمي، ولا سيما أنها قد تساعد في علاج الإمساك وتحسين انتظام حركة الأمعاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا عاملون صحيون ينقلون جثمان امرأة توفيت بسبب فيروس «إيبولا» إلى نعش قبل دفنها في بونيا بالكونغو (أ.ب) p-circle

«الصحة العالمية»: نقص الكوادر والتمويل يعرقلان جهود مكافحة «إيبولا»

كشف مسؤول في منظمة الصحة العالمية اليوم (الثلاثاء) أن النقص في الموظفين المدربين والشركاء التنفيذيين والتمويل يعرقل جهود توسيع نطاق مكافحة فيروس «إيبولا».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
صحتك يُعدُّ الرمان مصدراً غنياً بمضادات الأكسدة المفيدة لصحة القلب (بيكسباي)

الرمان أم التوت؟ أيهما أفضل لصحة الشرايين

الرمان والتوت كلاهما مفيد لصحة القلب، لكنهما يعملان بطرق مختلفة؛ فالرمان يخفض ضغط الدم، بينما يساعد التوت البري الأوعية الدموية على الاسترخاء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك شخص يقيس نسبة السكر في دمه خلال فعالية عامة (بيكسلز)

لم تأكل طوال الليل... فلماذا يرتفع سكر الدم صباحاً؟

يبدو ارتفاع مستوى سكر الدم عند الاستيقاظ أمراً محيراً؛ خصوصاً إذا كنت قد أمضيت ساعات الليل نائماً، من دون تناول طعام ولا استهلاك أي كربوهيدرات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

مع التقدم في العمر... لماذا تصبح البشرة أكثر حساسية لأشعة الشمس؟

التقدم في العمر يصاحبه عدد من التغيرات الطبيعية بتركيب البشرة (بيكسلز)
التقدم في العمر يصاحبه عدد من التغيرات الطبيعية بتركيب البشرة (بيكسلز)
TT

مع التقدم في العمر... لماذا تصبح البشرة أكثر حساسية لأشعة الشمس؟

التقدم في العمر يصاحبه عدد من التغيرات الطبيعية بتركيب البشرة (بيكسلز)
التقدم في العمر يصاحبه عدد من التغيرات الطبيعية بتركيب البشرة (بيكسلز)

قد تلاحظ مع مرور السنوات أن بشرتك لم تعد تتعامل مع أشعة الشمس بالطريقة نفسها التي اعتدت عليها في السابق؛ فالتعرض الذي كان يمر من دون مشكلة قد يتسبب اليوم في تهيج البشرة أو احمرارها أو ظهور أعراض تشبه حروق الشمس. وهذا التغير ليس مجرد شعور عابر أو وهم، إذ إن التقدم في العمر يصاحبه عدد من التغيرات الطبيعية في تركيب البشرة ووظائفها، ما قد يجعلها أكثر عُرضة لتأثير الأشعة فوق البنفسجية.

ولا تقتصر الأسباب على التغيرات المرتبطة بالعمر وحدها، إذ يمكن أن تؤدي التغيرات الهرمونية، إلى جانب بعض الأدوية التي يزداد احتمال استخدامها مع التقدم في السن، إلى زيادة حساسية الجلد لأشعة الشمس.

وبعبارة أخرى، إذا أصبحت نزهاتك أو مشاويرك الخارجية المعتادة، التي لم تكن تسبب لك أي مشكلة في السابق، تؤدي الآن إلى تهيج بشرتك، فقد يكون التقدم في العمر أحد العوامل التي تقف وراء ذلك، وفقاً لموقع «هيلث».

فما الذي يحدث للبشرة مع التقدم في العمر؟ وكيف يمكن أن تؤثر التغيرات الهرمونية وبعض الأدوية في حساسيتها للشمس؟ إليك ما يوضحه الخبراء حول هذه التغيرات وأسبابها:

كيف يؤثر التقدم في السن على حساسية بشرتك للشمس؟

مع التقدم في العمر، تطرأ تغيرات طبيعية على تركيب البشرة ووظائفها. فالطبقة الخارجية من الجلد، التي تُعرف باسم البشرة، تصبح أكثر رقة. كما تصبح الأدمة، وهي الطبقة التي تقع تحتها، أكثر رقة أيضاً، وتفقد جزءاً من الكولاجين، وهو البروتين الذي يمنح البشرة بنيتها، ويسهم في الحفاظ على تماسكها.

إضافة إلى ذلك، يتراجع معدل تجدد خلايا الجلد، أي العملية التي يتم من خلالها استبدال خلايا الجلد القديمة من خلال خلايا جديدة، إلى نحو النصف تقريباً بين سن الثلاثين والسبعين.

وقد يعني ذلك أن قدرة البشرة على التعافي من حروق الشمس تصبح أبطأ وأكثر صعوبة مع التقدم في السن. وتشير الأبحاث إلى أن كبار السن قد يعانون من تلف أكبر في الحمض النووي نتيجة التعرض للأشعة فوق البنفسجية مقارنة بالشباب، كما أن الخلايا التي تتضرر بفعل هذه الأشعة تُستبدل أو تُصلح بوتيرة أبطأ.

ولا يتوقف الأمر عند ذلك، إذ تفقد البشرة المتقدمة في العمر جزءاً من وسائل حمايتها الطبيعية من أضرار الأشعة فوق البنفسجية. فمع مرور الوقت، يتناقص عدد الخلايا الصبغية، أو الخلايا الميلانينية، المسؤولة عن إنتاج الصبغة التي تمنح البشرة لونها.

وتنتج الخلايا الميلانينية الميلانين، وهو صبغة تساعد على امتصاص جزء من الأشعة فوق البنفسجية وتشتيتها، وبالتالي توفر قدراً من الحماية الطبيعية للبشرة. ومع انخفاض عدد هذه الخلايا مع التقدم في العمر، تقل قدرة البشرة على إنتاج الميلانين، ما يجعلها أكثر عُرضة لأضرار أشعة الشمس.

عوامل أخرى مؤثرة

يشهد جميع كبار السن بدرجات متفاوتة بعض التغيرات الجلدية الطبيعية التي يمكن أن تزيد من حساسية البشرة لأشعة الشمس. ومع ذلك، قد تؤدي عوامل أخرى إلى تفاقم هذه المشكلة لدى بعض الأشخاص، ومن أبرزها التغيرات الهرمونية واستخدام بعض الأدوية.

تغيرات ما بعد انقطاع الطمث

إذا بدأت بشرتك تتفاعل مع أشعة الشمس بطريقة مختلفة خلال منتصف العمر، فقد تكون التغيرات الهرمونية أحد الأسباب المحتملة.

فهرمون الإستروجين يساعد على الحفاظ على مرونة البشرة وترطيبها، كما يسهم في مقاومتها للإجهاد التأكسدي، وهو تلف يصيب الخلايا نتيجة التعرض للأشعة فوق البنفسجية وعوامل الإجهاد الأخرى.

وبالنسبة إلى النساء اللواتي يمررن بمرحلة انقطاع الطمث، يؤدي هذا الانتقال إلى انخفاض مستويات هرمون الإستروجين. ومع تراجع هذه المستويات، تفقد البشرة جزءاً من الكولاجين وتضعف طبقتها الخارجية الحاجزة.

وقد يجعل ذلك البشرة أكثر عُرضة لتلف الخلايا الناجم عن التعرض لأشعة الشمس أو غيرها من عوامل الإجهاد التأكسدي.

استخدام الأدوية

مع التقدم في العمر، تزداد احتمالية استخدام الأشخاص للأدوية، سواء الموصوفة طبياً أو المتاحة من دون وصفة طبية. ورغم أن هذا الأمر لا ينطبق على جميع الأدوية، فإن بعض العقاقير قد تزيد من حساسية البشرة لأشعة الشمس.

ويُعرف هذا التفاعل باسم «الحساسية الضوئية»، وقد يؤدي إلى ظهور أعراض تشبه حروق الشمس أو التسبب في طفح جلدي يظهر عادةً خلال ساعات قليلة من التعرض لأشعة الشمس، وإن كان قد يستغرق في بعض الحالات عدة أيام حتى يظهر.

ويمكن ملاحظة تفاعل الحساسية الضوئية في كثير من الأحيان من خلال ظهوره على هيئة منطقة ذات حافة واضحة ومحددة، بحيث تتركز الأعراض في الأجزاء التي تعرضت لأشعة الشمس، كما أوضحت الدكتورة تانيا نينو، طبيبة الأمراض الجلدية المعتمدة.

ومن الأدوية التي يمكن أن تسبب حساسية للضوء:

- بعض المضادات الحيوية.

- مدرات البول.

- أدوية خفض الكولسترول.

- الريتينويدات.

- مضادات الالتهاب غير الستيرويدية.

وأضافت نينو أن بعض أدوية العلاج الهرموني البديل وأدوية ضغط الدم قد تزيد أيضاً من حساسية الجلد لأشعة الشمس.

وقد يكون هذا الخطر أكثر شيوعاً مما يعتقده كثيرون. فقد وجدت دراسة صغيرة أُجريت على كبار السن أن معظم المشاركين كانوا يتناولون دواءً واحداً على الأقل يمكن أن يسبب الحساسية الضوئية، في حين كان أقل من واحد من كل عشرة مشاركين يستخدمون واقي الشمس بانتظام.

وإذا لاحظت ظهور حروق شمس غير معتادة أو ردود فعل جلدية مشابهة بعد التعرض للشمس، فمن المهم مراجعة جميع الأدوية التي تتناولها مع طبيبك، للتأكد من عدم وجود دواء قد يكون مسؤولاً عن زيادة حساسية بشرتك، كما أوضحت الدكتورة ديبرا جوليمان، طبيبة الأمراض الجلدية.


بدلاً من مكملات الألياف... 4 أطعمة تمنحك ما يحتاجه جسمك

نصف كوب من البقوليات يومياً لمدة 12 أسبوعاً يمكن أن يساعد في تحسين الإمساك (بيكسلز)
نصف كوب من البقوليات يومياً لمدة 12 أسبوعاً يمكن أن يساعد في تحسين الإمساك (بيكسلز)
TT

بدلاً من مكملات الألياف... 4 أطعمة تمنحك ما يحتاجه جسمك

نصف كوب من البقوليات يومياً لمدة 12 أسبوعاً يمكن أن يساعد في تحسين الإمساك (بيكسلز)
نصف كوب من البقوليات يومياً لمدة 12 أسبوعاً يمكن أن يساعد في تحسين الإمساك (بيكسلز)

تُعدّ الألياف من العناصر الغذائية المهمة لصحة الجهاز الهضمي، ولا سيما أنها قد تساعد في علاج الإمساك وتحسين انتظام حركة الأمعاء. ورغم إمكانية الحصول عليها من خلال المكملات الغذائية، فإن إدخال الأطعمة الغنية بالألياف إلى النظام الغذائي يوفر طريقة طبيعية للحصول على هذه العناصر، إلى جانب ما تحتوي عليه هذه الأطعمة من مغذيات أخرى.

وقد تساعد الأطعمة الغنية بالألياف، عند إدراجها ضمن نظام غذائي متوازن، في دعم صحة القلب، وتنظيم مستوى السكر في الدم، وتعزيز صحة الأمعاء، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

وفيما يلي 4 أطعمة يمكن تناولها للحصول على الألياف بدلاً من الاعتماد على المكملات:

1. الكيوي... خيار طبيعي قد يساعد في علاج الإمساك

قارنت إحدى الدراسات بين تناول حبتين من الكيوي يومياً وتناول السيليوم، وهو نوع من مكملات الألياف، لعلاج الإمساك. وشملت الدراسة بالغين تتراوح أعمارهم بين 18 و65 عاماً، يعانون من الإمساك الوظيفي أو متلازمة القولون العصبي المصحوبة بالإمساك (IBS-C)، إلى جانب مجموعة ضابطة من الأشخاص الأصحاء.

وطلب الباحثون من المشاركين تناول حبتين من الكيوي الذهبي يومياً، أو تناول مكمل السيليوم بجرعة 7.5 غرام يومياً، وذلك لمدة أربعة أسابيع.

وفي نهاية فترة الدراسة، لوحظ ازدياد عدد مرات التبرز لدى المشاركين في كلتا المجموعتين، ما يشير إلى فعالية كل من الكيوي والسيليوم في المساعدة على علاج الإمساك.

لكن الدراسة أظهرت اختلافاً بين المجموعتين فيما يتعلق بسهولة التبرز والآثار الجانبية. فقد كان الأشخاص الذين تناولوا الكيوي أقل معاناة من الإجهاد أثناء التبرز مقارنةً بمن تناولوا ألياف السيليوم.

كما عانى الأشخاص الذين تناولوا الكيوي من انتفاخ أقل مقارنةً بالمشاركين الذين تناولوا مكملات السيليوم.

2. بذور الشيا... مصدر غني بالألياف

تُعدّ بذور الشيا من الأطعمة متعددة الاستخدامات والغنية بالعناصر الغذائية والألياف. وتحتوي ملعقتان كبيرتان منها على نحو 10 غرامات من الألياف.

وتفيد الألياف الموجودة في بذور الشيا صحة الجهاز الهضمي من خلال زيادة حجم البراز. ويساعد البراز الأكثر كثافة على المرور عبر الأمعاء بسهولة أكبر، ما قد يؤدي إلى حركة أمعاء أكثر انتظاماً ويسهّل عملية الإخراج.

وقارنت إحدى الدراسات تأثير بذور الشيا بمكملات البولي إيثيلين جليكول (PEG) والسيليوم. واستقطب الباحثون أشخاصاً يعانون من الإمساك المزمن، وطلبوا منهم تجربة أحد الخيارات الثلاثة لمدة 28 يوماً.

وفي نهاية الدراسة، خلص الباحثون إلى أن بذور الشيا كانت فعالة مثل كل من البولي إيثيلين جليكول والسيليوم في علاج الإمساك.

بذور الشيا تُعد من الأطعمة متعددة الاستخدامات والغنية بالعناصر الغذائية (بيكسلز)

3. البقوليات... ألياف مع قدر من البروتين

تُعدّ الفاصوليا والبازلاء والعدس من أبرز أنواع البقوليات، وهي مجموعة متنوعة من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية والألياف، كما تحتوي على قدر من البروتين.

وأظهرت دراسة أُجريت على نساء بعد انقطاع الطمث أن تناول نصف كوب من البقوليات يومياً لمدة 12 أسبوعاً يمكن أن يساعد في تحسين الإمساك. وشملت البقوليات التي تناولتها المشاركات الحمص، والفاصوليا الحمراء، والفاصوليا البيضاء، واللوبيا، والعدس.

ولم يقتصر التحسن على الإمساك، إذ تحسنت صحة الجهاز الهضمي لدى النساء أيضاً، بالتزامن مع زيادة إنتاج الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة.

وتُعدّ الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة مهمة للصحة العامة، وقد تساعد في تقليل خطر الإصابة بداء السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية، فضلاً عن دورها في الحفاظ على وزن صحي.

كمية الألياف في نصف كوب من بعض أنواع البقوليات:

الحمص: 6 غرامات من الألياف.

الفاصوليا الحمراء الداكنة: 4 غرامات.

الفاصوليا السوداء: 7 غرامات.

البازلاء الخضراء: 5 غرامات.

العدس الوردي أو الأحمر: 11 غراماً.

4. حبوب الإفطار الجاهزة الغنية بالألياف

تُعدّ حبوب الإفطار الجاهزة للأكل من الأطعمة المُصنّعة، ولذلك من المهم قراءة المعلومات الغذائية الموجودة على العبوة بعناية لمعرفة مكوناتها ومحتواها الغذائي.

وتحتوي حبوب الإفطار المصنوعة من الحبوب الكاملة، مثل الشوفان والجرانولا والذرة والقمح الكامل والكينوا والأرز البني، على كمية من الألياف أكبر من تلك الموجودة في الحبوب المصنوعة من الحبوب المكررة، مثل الدقيق الأبيض والأرز الأبيض.

عند اختيار حبوب الإفطار، يُفضّل البحث عن الأنواع الغنية بالألياف والمنخفضة في السكر والدهون، بدلاً من الأنواع التي تحتوي على كميات كبيرة من السكر المضاف.

ويرتبط تناول الحبوب الكاملة بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري والسمنة، كما قد يساعد في تحسين صحة الأمعاء.

كذلك، قد تساعد حبوب الإفطار الغنية بالألياف على زيادة عدد مرات التبرز خلال الأسبوع، وفقاً لما أظهرته إحدى الدراسات.


المشي بوتيرة أسرع قد يخفض خطر الوفاة المبكرة

المشي بانتظام يسهِم في تعزيز الصحة العامة (جامعة كاليفورنيا)
المشي بانتظام يسهِم في تعزيز الصحة العامة (جامعة كاليفورنيا)
TT

المشي بوتيرة أسرع قد يخفض خطر الوفاة المبكرة

المشي بانتظام يسهِم في تعزيز الصحة العامة (جامعة كاليفورنيا)
المشي بانتظام يسهِم في تعزيز الصحة العامة (جامعة كاليفورنيا)

وجدت دراسة أسترالية أن المشي بوتيرة سريعة لمدة 30 دقيقة يومياً على الأقل قد يساعد في خفض خطر الوفاة المبكرة، حتى لدى الأشخاص الذين لا يصلون إلى عدد كبير من الخطوات اليومية.

وأوضح باحثون من جامعة موناش، أن المشي بوتيرة أسرع قد يوفر فوائد صحية ملحوظة حتى عندما يكون إجمالي عدد الخطوات أقل، ونُشرت النتائج، الثلاثاء، في دورية «British Journal of Sports Medicine».

ويسهِم المشي بانتظام في تعزيز الصحة العامة؛ إذ يساعد على تحسين اللياقة البدنية وصحة القلب والأوعية الدموية، ودعم التحكم في الوزن ومستويات سكر الدم، كما قد يخفف التوتر ويحسّن المزاج وجودة النوم. ويُعدّ المشي من الأنشطة البدنية السهلة التي يمكن دمجها في الروتين اليومي، ولا تتطلب معدات خاصة أو مستوى مرتفعاً من اللياقة البدنية.

ولبحث العلاقة بين عدد الخطوات وسرعة المشي وخطر الوفاة؛ حلل الباحثون بيانات 103 آلاف و684 مشاركاً، بمتوسط عمر يقارب 61 عاماً، ارتدوا أجهزة لتتبع النشاط البدني لمدة 7 أيام متتالية بين عامي 2013 و2015.

وقسّم الباحثون المشاركين إلى 4 فئات وفق عدد خطواتهم اليومية: أقل من 5 آلاف خطوة، ومن 5 آلاف إلى أقل من 7500 خطوة، ومن 7500 إلى 10 آلاف خطوة، وأكثر من 10 آلاف خطوة. كما قاسوا «وتيرة أعلى 30 دقيقة»، التي تعكس أسرع معدل مستدام للخطوات خلال نصف الساعة الأكثر نشاطاً لدى كل مشارك يومياً.

وتابع الباحثون حالات الوفاة لأي سبب والوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية حتى نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. وشمل تحليل الوفيات لأي سبب 64 ألفاً و743 مشاركاً، في حين شمل تحليل الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية نحو 70 ألف مشارك. وخلال فترة متابعة بلغ متوسطها نحو 8 سنوات، توفي 1697 مشاركاً لأي سبب، بينهم 502 نتيجة أمراض القلب والأوعية الدموية.

وأظهرت النتائج أن الجمع بين عدد الخطوات اليومية وسرعة المشي ارتبط بانخفاض خطر الوفاة لأي سبب، وكذلك خطر الوفاة الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية.

ووجد الباحثون أن أنماطاً مختلفة من عدد الخطوات وسرعة المشي ارتبطت بانخفاض خطر الوفاة؛ فعلى سبيل المثال، كان الأشخاص الذين يمشون بوتيرة لا تقل عن 80 خطوة في الدقيقة، رغم تسجيلهم أقل من 5 آلاف خطوة يومياً، يتمتعون بانخفاض في خطر الوفاة مماثل تقريباً للأشخاص الذين يسجلون بين 5 آلاف و7500 خطوة يومياً بوتيرة أبطأ تبلغ 60 خطوة في الدقيقة.

وقال الباحثون إن النتائج تشير إلى أن «زيادة شدة النشاط مع حجم أقل يمكن أن توفر فوائد صحية مماثلة لتلك الناتجة من شدة أقل مع حجم أكبر».

كما ارتبط الحفاظ على وتيرة مشي أسرع لمدة 30 دقيقة يومياً على الأقل بانخفاض تدريجي في خطر الوفاة لأي سبب بين الأشخاص الذين يسجلون أقل من 7500 خطوة يومياً. في المقابل، ارتبط تسجيل ما بين 7500 و10 آلاف خطوة يومياً بأدنى خطر للوفاة المبكرة، بغض النظر عن سرعة المشي.

وظهرت نتائج مماثلة عند تحليل الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية؛ إذ ارتبطت تركيبات مختلفة من عدد الخطوات وسرعة المشي بانخفاض خطر الوفاة بسبب هذه الأمراض.

وأشار الباحثون إلى أن الدراسة رصدية؛ ولذلك لا يمكنها إثبات أن المشي السريع أو زيادة عدد الخطوات يثمران مباشرة انخفاضاً في خطر الوفاة.

لكن الباحثين يرون أن النتائج قد تكون مهمة، خصوصاً للأشخاص الذين لا يملكون الوقت الكافي لتحقيق عدد كبير من الخطوات يومياً، أو الذين تحُول القيود الجسدية أو البيئية دون زيادة نشاطهم.

وخلصوا إلى أن الجمع بين عدد الخطوات اليومية وشدة المشي قد يمثل نهجاً مفيداً لخفض خطر الوفاة، خصوصاً لدى البالغين في منتصف العمر وكبار السن.