السردين بديل أفضل من حبوب زيت السمك

«مصفوفة عناصر» غذائية ذات فوائد قلبية

السردين بديل أفضل من حبوب زيت السمك
TT

السردين بديل أفضل من حبوب زيت السمك

السردين بديل أفضل من حبوب زيت السمك

قدمت دراسة جديدة لباحثين من بريطانيا والبرازيل، مراجعة علمية من نوع آخر، وذلك للمقارنة بين جدوى تناول مزيد من أسماك السردين Sardines، مقابل تناول حبوب (كبسولات) مستحضرات زيت السمك الغنية بدهون أوميغا - 3 Omega - 3 وهي من نوع المقارنات العلمية «العملية» التي يحتاجها عموم الناس، بين وسيلة اتباع سبيل تناول منتجات غذائية «طبيعية» ومتوفرة وغير مُكلفة، لتغذية الجسم بكميات جيدة من دهون أوميغا ـ 3 الصحية، وبين الحصول الغذائي على تلك النوعية من الدهون الصحية عبر سبيل تتطلب تناول منتجات «مُصنّعة» لتلك الغاية. واحتوى عنوان دراسة الباحثين على إشارة إلى سبب هذا التفضيل.

ونشرت الدراسة ضمن عدد 14 أبريل (نيسان) من مجلة «الأحدث في علم التغذية» Frontiers in Nutrition، بعنوان «تناول مزيد من السردين بدلاً من مكملات زيت السمك: ما وراء الحصول على أوميغا - 3 مصفوفة من العناصر الغذائية ذات الفوائد القلبية الوعائية».

دهون صحية

ودهون أوميغا - 3 هي أحد أنواع الدهون المتعددة غير المُشبّعة PUFA، وتعتبر من أنواع الدهون ذات التأثيرات الصحية العالية في الجسم. والأسماك والحيوانات البحرية الأخرى، من أفضل مصادرها «الطبيعية» للتغذية اليومية.

ولكنها أيضاً تتوفر بهيئة «مُصنّعة» من خلال أنواع كثيرة من كبسولات تحتوي على دهون أوميغا - 3، أو ما يُعرف بزيت السمك أو زيت كبد الحوت. وذلك بالأصل للأشخاص الذين لا يتمكنون من تناول المنتجات الطبيعية المحتوية على دهون أوميغا ـ 3، أو للحالات المرضية التي تتطلب تناول جرعات علاجية عالية منها.

واعتمد الباحثون في نهجهم المقارن خلال دراستهم العلمية هذه أسلوباً طبياً منطقياً وبسيطاً، حيث تناولوا أولا جانب أهمية تزويد الجسم بدهون أوميغا - 3، ثم تطرقوا إلى عناصر من الصعوبات والمعوقات لتناول كبسولات ومستحضرات زيت السمك، ثم عرضوا عدة جوانب إيجابية في الحصول على أوميغا - 3 وغيرها من العناصر الغذائية (التي لا تتوفر بالطبع في كبسولات دهون أوميغا - 3 الدوائية) من تناول أسماك السردين نفسها.

وأشار الباحثون إلى دور دهون أوميغا ـ 3 في السردين، على جانبين من جوانب صحة القلب والأوعية الدموية، وهما ضغط الدم واضطرابات الدهون والكولسترول، بقولهم: «لقد أظهر السردين، كمصدر غذائي لدهون أوميغا ـ 3، فوائد لضغط الدم وتطبيع اضطرابات الدهون. وعلاوة على ذلك، يعتبر السردين مصدراً للبوتاسيوم والكالسيوم والمغنيسيوم والزنك، وهي عناصر مغذية لها خصائص ملحوظة لخفض ضغط الدم، وكذلك النياسين والزنك، وهذه العناصر بدورها مرشحة لتحسين مستويات الدورة الدموية للدهون والبروتينات الدهنية». وأحالوا إلى أربع دراسات إكلينيكية تأثير هذه العناصر في صحة القلب وضغط الدم، ولكن لا مجال للاستطراد في ذكرها.

حبوب زيت السمك

وفي جانب التأثيرات الصحية على الجسم، تُفرّق أوساط التغذية الإكلينيكية ما بين تناول حبوب مستحضرات أوميغا - 3 (كبسولات زيت السمك) من جهة، وبين الحصول على دهون أوميغا - 3 الطبيعية بتناول الأسماك مباشرة، من جهة أخرى. وهذا التفريق له أسباب وجيهة عدة، كما سيأتي. ولهذا قال الباحثون في مقدمة عرض نتائج دراستهم، وبوضوح: «تلعب دهون أوميغا - 3 دوراً مهماً في الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية. وهي الأمراض المرتبطة بحالات تحصل فيها حالات مزمنة من الالتهابات الخفيفة في الجسم، بما في ذلك مرض السكري من النوع 3، وارتفاع ضغط الدم، وزيادة الدهون الثلاثية في الدم، وأمراض الكبد الدهنية». إلا أنهم أضافوا أمرا ذا دلالة إكلينيكية بقولهم: «ولكن تأثيرات تناول مستحضرات (كبسولات) أوميغا - 3 على وجه التحديد، لا تزال مثيرة للجدل فيما يتعلق بجدواها الصحية في الحد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية».

وإضافة إلى هذا الجانب، ذكر الباحثون جانبين آخرين، بقولهم: «وهي مُستحضرات دوائية (كبسولات زيت السمك) مُكلفة مادياً على المستهلك، و(وضعها ضمن الأدوية اليومية للشخص) يمكن أن يؤدي إلى (احتمالات الأخطاء في تناول أحد أصناف الأدوية عندما) تتعدد الأدوية لدى المرضى الذين يتعين عليهم يومياً تلقي أنواع من العلاج الدوائي».

وأضافوا جانباً رابعاً بقولهم: «علاوة على ذلك، الآثار الجانبية شائعة (لدى متناولي كبسولات زيت السمك)، بما في ذلك التجشؤ المرتبط بالطعم السمكي والغثيان. وكذلك لا يمكن إهمال قدرة المعدة لدى الشخص (في تحمّل تناول كبسولات زيت السمك)، نظراً لأنه يجب تناول كمية كافية من الماء مع الكبسولات للسماح بخلط مِعدي فعال. وقد يواجه المرضى المسنون، والمرضى الذين يعانون من مرض الارتجاع المعدي المريئي GERD، صعوبة في الامتثال للجرعة المثالية (المطلوب تناولها)، سواء تناولوها على معدة خالية أو بعد تناول وجبة الطعام».

والأهم كما أشار الباحثون «علاوة على ذلك، يحتوي السردين على مغذيات أخرى تقي من أمراض القلب (ولا تحتوي عليها كبسولات زيت السمك)».

وهو بالتالي يجعل «تناول السردين، المصدر المعروف والفعال، والمتدني التكلفة، (وسيلة عملية) للحصول على دهون أوميغا ـ 3، وبالتالي قد يقلل من ضرورة تناول كبسولات مستحضرات أوميغا - 3».

دهون أوميغا - 3 هي أحد أنواع الدهون المتعددة غير المُشبّعة ، وتعتبر من أنواع الدهون ذات التأثيرات الصحية العالية في الجسم. والأسماك والحيوانات البحرية الأخرى، من أفضل مصادرها «الطبيعية» للتغذية اليومية.

السردين ومرضى القلب

وعندما تطرّق الباحثون إلى أسماك السردين، قالوا: «السردين ليس فقط من أنواع الأسماك الغنية بدهون أوميغا ـ 3، بل يعتبر أيضاً السردين مصدراً لكثير من العناصر الغذائية الأساسية، بما في ذلك المعادن والفيتامينات والأحماض الأمينية، التي قد تؤدي كمياتها الكبيرة (في أسماك السردين) إلى تحسين النتائج الإكلينيكية لدى المرضى المصابين بأمراض القلب والأوعية الدموية». والأهم أيضاً، هو أن أسماك السردين صغيرة في العمر وصغيرة في الحجم، ما يُقلل إلى حد بعيد من احتمالات وجود عنصر الزئبق فيها، وذلك مقارنة بأنواع الأسماك الأخرى الأطول عمراً والأكبر حجماً والأعلى سمكا في طبقة الجلد (حيث يتراكم الزئبق). وبالتالي فإن احتمالات دخول الزئبق إلى جسم الإنسان عند تناولها، أقل بكثير من تناول أسماك أخرى ذات حجم أكبر وعمر أطول.

وأضافوا «يحتوي السردين على الكالسيوم والبوتاسيوم والمغنيسيوم والزنك والحديد والتوراين Taurine والأرجينين Arginineوغيرها من العناصر الغذائية، التي تعمل معاً على خفض نشاط الالتهاب الخفيف والمتواصل في الجسم، وتعطيل التأثيرات السلبية للإجهاد التأكسدي Oxidation Stress، وهي التي تُلاحظ ضمن عناصر آليات نشوء وتفاقم أمراض القلب والأوعية الدموية واضطرابات التدفق الدموي الديناميكي Hemodynamic Flow في الأوعية الدموية. وفي الوجبة الشائعة من السردين، يتوفر الكالسيوم والبوتاسيوم والمغنيسيوم بكميات عالية وكافية للحصول على فوائد إكلينيكية. كما تتوفر فيها عناصر غذائية أخرى بكميات أقل، ولكن ذات قيمة صحية».

ورغم أن أعداداً قليلة من الدراسات الإكلينيكية تتبعت تأثيرات تناول السردين بالذات، دون غيره من أنواع الأسماك، على صحة الإنسان. فإن الباحثين قالوا: «ومع ذلك، ونظراً لتركيبته الغذائية من أنواع العناصر الغذائية المتنوعة، يمكن اعتبار السردين غذاء وظيفياً Functional Food (ذا تأثير وظيفي صحي في الجسم)، ومساعدا في إدارة معالجة أمراض القلب والأوعية الدموية ذات الخلفية الالتهابية. ويعتبر السردين مصدراً مهماً لدهون أوميغا - 3، بالإضافة إلى المكونات المعروفة بتأثيراتها الواقية للقلب، بما في ذلك الكالسيوم والبوتاسيوم والمغنيسيوم والزنك والحديد والتوراين والأرجينين. وهذه العناصر الغذائية في التآزر، ضرورية لتعديل لتأثيرات الالتهاب والإجهاد التأكسدي على القلب والأوعية الدموية، والمشاركة في تحسين وظائف عضلة القلب والوظائف الديناميكية الدموية».

وتطرقوا كذلك إلى حقيقة احتواء السردين على كمية كبيرة من الحديد. وتحديداً، نحو 2.9 (اثنين فاصلة تسعة) ملغم حديد لكل 100 غرام من السردين. وهي أعلى نسبة حديد، مقارنة بأنواع الأسماك الأخرى الشائعة الاستهلاك، ومشابهة لما في اللحوم الحمراء، كما أفادوا. وقالوا: «وبالتالي، فإن استهلاك السردين هو أحد خيارات الوصول إلى تلبية الاحتياج اليومي من الحديد، ومفيد بشكل خاص لأولئك الذين لا يأكلون اللحوم.

وبالنظر إلى العلاقة الراسخة بين فقر الدم الناجم عن نقص الحديد وأمراض القلب والأوعية الدموية، لا ينبغي إهمال تناول الحديد عند معالجة مرضى القلب والأوعية الدموية، إذ إن نقص الحديد هو عامل مساهم في النتائج السلبية في المرضى الذين يعانون من أمراض الشرايين التاجية وفشل القلب وارتفاع ضغط الدم الرئوي، حيث يكون كبار السن والذين يعانون من الأمراض المزمنة المتزامنة أكثر عرضة للإصابة».

ارتفاع ضغط الدم... عناصر غذائية مفيدة في السردين

عند الحديث عن ارتفاع ضغط الدم، ثمة طرق إكلينيكية واضحة ومعتمدة لخفضه. وهي التي تشمل تناول الأدوية التي يصفها الطبيب، واتخاذ السلوكيات الصحية في عيش الحياة اليومية. وذلك في جوانب ممارسة الرياضة اليومية، وخفض الوزن، والامتناع عن التدخين، وتناول التغذية الصحية، وتقليل تناول الصوديوم، وخفض مستوى التوتر النفسي.

وتمثل بعض المنتجات الغذائية «عوامل مساندة» ضمن مكونات التغذية الصحية، وليس «وسيلة علاجية» مباشرة. ومن ذلك تناول الأسماك، على أقل تقدير في وجبتين أسبوعياً، والسردين ضمنهما.

وضمن مراجعتهم العلمية الحديثة، وتحت عنوان «المغذيات الدقيقة من السردين في أمراض القلب والأوعية الدموية»، عرض الباحثون البريطانيون والبرازيليون دور عنصر الكالسيوم في أسماك السردين، وقالوا: «محتوى الكالسيوم في 100 غرام من السردين يعادل الكمية الموجودة في 400 ملّيلتر من الحليب، وبالتالي فهو بديل للأفراد الذين لا يستطيعون تحمل منتجات الألبان أو تناول كمية الحليب بهذا الحجم. وأيضاً هو خيار لمن يحتاجون إلى مكملات الكالسيوم بشكل عام. وبشكل أكثر تحديداً، يوفر 100 غرام من السردين 382 ملغم / يوم من الكالسيوم، وهو ما يمثل 38 في المائة من الحصة الغذائية المُوصى بتناولها يومياً RDA (للشخص البالغ)، التي هي نحو 1000 ملغم / يوم».

وزادوا في التوضيح بقولهم: «الكالسيوم عنصر غذائي أساسي في المسارات الكيميائية الحيوية للقلب والأوعية الدموية Cardiometabolic. وذلك ما يظهر بوضوح من خلال دوره الرئيسي في عملية انقباض عضلة القلب. والكالسيوم لا غنى عنه لصحة العظام، وما يقرب من 99 في المائة من محتوى الجسم من الكالسيوم موجود في أنسجة العظام، مع 1 في المائة المتبقية مخزنة في أنسجة أخرى وتقوم بأدوار كيميائية حيوية متنوعة ومهمة. وبصرف النظر عن الكالسيوم، يعتبر السردين مصدراً مهماً للمغنيسيوم والفوسفور وفيتامين «دي»، التي تساهم بشكل جماعي في صحة العظام، وأيضاً هو مهم لصحة القلب والأوعية الدموية».

وذكروا عنصراً آخر، وهو البوتاسيوم، حيث يمكن اعتبار السردين مصدراً مهماً للبوتاسيوم، على حد قولهم. وأوضحوا أن تناول البوتاسيوم بكمية يومية كافية، لا يؤدي فقط إلى تطبيع ارتفاع ضغط الدم عن طريق زيادة إخراج الصوديوم مع البول، بل أيضاً يُحسّن البوتاسيوم من الأداء الوظيفي لبطانة الشرايين Endothelial Function وإطلاق مزيد من أكسيد النتريك Nitric Oxide. وذلك يُسهم في توسيع الأوعية الدموية وخفض ارتفاع ضغط الدم داخلها. كما يمكن للبوتاسيوم أن يخفف من نشاط الجهاز العصبي الودي Sympathetic (اللاإرادي)، مما يؤدي إلى استرخاء عضلات الأوعية الدموية، وبالتالي خفض ضغط الدم المرتفع. وقالوا: «بالنظر إلى هذا، تنظر الإرشادات الطبية الحالية في زيادة البوتاسيوم الغذائي، على أنها توصية من الدرجة الأولى لتقليل ضغط الدم. وبشكل عام، يمكن اعتبار السردين غذاء مرشحا للمساهمة في المدخول الغذائي اليومي الأمثل من البوتاسيوم».


مقالات ذات صلة

أطباء بريطانيون: وسائل التواصل الاجتماعي ضارة للشباب مثل التدخين

صحتك وقت استخدام الشاشات بشكل عام للأطفال لا يزال محل جدل علمي (أرشيفية - رويترز)

أطباء بريطانيون: وسائل التواصل الاجتماعي ضارة للشباب مثل التدخين

صنَّف كبار الأطباء في المملكة المتحدة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ضمن أخطر المخاطر التي تهدد صحة الشباب، تماماً كالتدخين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تساعد أنواع شاي كالزنجبيل والنعناع وجذر الهندباء على تهدئة الأمعاء ودعم عملية الهضم الصحية (بيكساباي)

6 أنواع من الشاي تساعد على تهدئة الأمعاء وتحسين الهضم

لا يقتصر دور كوب الشاي الدافئ على مساعدتك على الاسترخاء فحسب، بل إن بعض أنواعه، كالزنجبيل والنعناع وجذر الهندباء، قد تُساعد أيضاً على تهدئة الأمعاء ودعم الهضم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك طبيب يفحص كليتَي طفلة بالموجات فوق الصوتية

«الأزمة الكلوية العابرة» يمكن أن تؤثر على صحة الطفل لسنوات لاحقة

ضرورة اعتبار الإصابة الأولية عامل خطورة على الصحة في المستقبل.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
أميركا اللاتينية الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يكشف عن ندبة من جراحة سرطان جلد أُجريت له الشهر الماضي خلال فعالية في برازيليا يوم 11 مايو 2026 (أ.ف.ب)

الرئيس البرازيلي يخضع لعلاج إشعاعي بعد إزالة كتلة جلدية من فروة الرأس

بدأ الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الاثنين، علاجاً إشعاعياً وقائياً بعد خضوعه لعملية جراحية الشهر الفائت لإزالة كتلة جلدية في فروة الرأس.

«الشرق الأوسط» (ساو باولو)
صحتك رجل يبرِّد نفسه في نافورة أمام كاتدرائية برلين خلال يوم صيفي حار (رويترز)

كيف تفرق بين الإجهاد الحراري وضربة الشمس؟

مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، قد ترتفع درجة حرارة الجسم بسهولة، مما قد يؤدي أحياناً إلى الإجهاد الحراري أو ضربة الشمس.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أطباء بريطانيون: وسائل التواصل الاجتماعي ضارة للشباب مثل التدخين

وقت استخدام الشاشات بشكل عام للأطفال لا يزال محل جدل علمي (أرشيفية - رويترز)
وقت استخدام الشاشات بشكل عام للأطفال لا يزال محل جدل علمي (أرشيفية - رويترز)
TT

أطباء بريطانيون: وسائل التواصل الاجتماعي ضارة للشباب مثل التدخين

وقت استخدام الشاشات بشكل عام للأطفال لا يزال محل جدل علمي (أرشيفية - رويترز)
وقت استخدام الشاشات بشكل عام للأطفال لا يزال محل جدل علمي (أرشيفية - رويترز)

صنَّف كبار الأطباء في المملكة المتحدة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ضمن أخطر المخاطر التي تهدد صحة الشباب، تماماً كالتدخين.

وفي مذكرة قُدّمت إلى الحكومة للاستشارة العامة حول استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن السادسة عشرة، أوصت أكاديمية الكليات الملكية الطبية الأطباءَ بضرورة السؤال بشكل روتيني عن وقت استخدام الشاشات ووسائل التواصل الاجتماعي عند معاينة المرضى الصغار.

ولا يوجد إجماع بين الأوساط العلمية على أن وقت استخدام الشاشات بشكل عام ضار بالأطفال، بينما يختلف الناشطون حول ما إذا كان الحظر التام لتطبيقات التواصل الاجتماعي على الأطفال هو الحل الأمثل.

وقد صرَّحت وزيرة التكنولوجيا، ليز كيندال، بأنه سيتم تطبيق إجراءات جديدة بشأن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن السادسة عشرة بحلول نهاية العام، مع انتهاء الاستشارة العامة حول هذا الموضوع، وفق ما أفادت هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، وقال كيندال لـ«بي بي سي»: «السؤال ليس ما إذا كنا سنتحرك أم لا، بل سنفعل».

ويُعدّ حظر وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، كما حدث في أستراليا، أحد الخيارات المطروحة. وأوضحت كيندال أن الرد على الاستشارة سيصدر خلال الصيف، على أن تُتخذ الإجراءات اللازمة بحلول نهاية العام.

مشكلات صحية ونفسية

منذ مارس (آذار)، بدأت الحكومة باستطلاع آراء الآباء والأطفال حول ما إذا كانت إجراءات مثل حظر استخدام التطبيقات الإلكترونية وتشديد إجراءات التحقق من العمر ستُحسّن السلامة على الإنترنت، وقد جرّبت هذه الإجراءات في بعض المنازل في المملكة المتحدة.

شهدت فترة التشاور تلقي 70 ألف مشاركة من منظمات خيرية، وجماعات حملات، وأفراد من الجمهور، حيث عبّروا عن آرائهم بشأن حظر وسائل التواصل الاجتماعي أو غيره من التدخلات.

وفي مذكرتها، استشهدت أكاديمية الكليات الملكية الطبية بأمثلة على المشاكل الصحية الجسدية والنفسية الناجمة عن مشاهدة العنف المفرط عبر الإنترنت.

وتقول الأكاديمية إنه ينبغي توفير إرشادات للأطباء وغيرهم من العاملين في المجال الصحي حول كيفية رصد أي استخدام غير لائق أو غير صحي لوسائل التواصل الاجتماعي والمحتوى الإلكتروني.

وتوصي بتسجيل الأضرار المحتملة، مما يُسهم في سدّ النقص في البيانات المتعلقة بحجم المشكلة.

المنع قد يلحق الضرر أيضاً

لكن ناشطين آخرين يعتقدون أن منع الوصول إلى وسائل التواصل الاجتماعي سيُلحق الضرر بالأطفال.

وقد أثارت تقارير عن تمكّن أطفال في أستراليا من الوصول إلى مواقع يُفترض أنها محظورة على من هم دون سن السادسة عشرة مخاوف بشأن فعالية القانون.

وسبق أن صرّح إيان راسل، رئيس مؤسسة مولي روز الخيرية المعنية بالسلامة على الإنترنت، بأن على الحكومة تطبيق القوانين القائمة بدلاً من اللجوء إلى «أساليب قمعية كالحظر».

وجاء في رسالة مفتوحة وقَّعتها جمعيات خيرية معنية بسلامة الأطفال، أن على الحكومة إلزام شركات التكنولوجيا بالامتثال للمجلس البريطاني لتصنيف الأفلام (BBFC)، المسؤول عن تحديد تصنيفات الأفلام العمرية، لحماية المراهقين «وفقاً للمعايير العالية نفسها المطبقة على الأفلام المعروضة في دور السينما البريطانية».


6 أنواع من الشاي تساعد على تهدئة الأمعاء وتحسين الهضم

تساعد أنواع شاي كالزنجبيل والنعناع وجذر الهندباء على تهدئة الأمعاء ودعم عملية الهضم الصحية (بيكساباي)
تساعد أنواع شاي كالزنجبيل والنعناع وجذر الهندباء على تهدئة الأمعاء ودعم عملية الهضم الصحية (بيكساباي)
TT

6 أنواع من الشاي تساعد على تهدئة الأمعاء وتحسين الهضم

تساعد أنواع شاي كالزنجبيل والنعناع وجذر الهندباء على تهدئة الأمعاء ودعم عملية الهضم الصحية (بيكساباي)
تساعد أنواع شاي كالزنجبيل والنعناع وجذر الهندباء على تهدئة الأمعاء ودعم عملية الهضم الصحية (بيكساباي)

يعد الشاي مكوناً غنياً بمضادات الأكسدة (البوليفينولات) التي تقلل من تلف الخلايا وتخفف الالتهابات. ويرتبط استهلاكه المنتظم بتحسين صحة القلب، وتعزيز عملية التمثيل الغذائي، وتقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة. مع ذلك، قد يؤدي الإفراط في تناوله إلى إعاقة امتصاص الحديد، واضطراب النوم، أو مشكلات في الجهاز الهضمي لاحتوائه على الكافيين والتانين.

ولا يقتصر دور كوب الشاي الدافئ على مساعدتك على الاسترخاء فحسب، بل إن بعض أنواعه، كالزنجبيل والنعناع وجذر الهندباء، قد تُساعد أيضاً على تهدئة الأمعاء ودعم عملية الهضم الصحية، وفقاً لما ذكره موقع «فيري ويل هيلث» المعني بالصحة.

شاي الزنجبيل

يُعدّ شاي الزنجبيل، الذي يُمكن تحضيره منزلياً باستخدام الزنجبيل الطازج أو أكياس الشاي الجاهزة، مشروباً مُفيداً للأمعاء، إذ يُساعد على الهضم ويُخفف من اضطرابات المعدة.

يحتوي هذا الشاي على مُضاد أكسدة قوي يُقلل الالتهاب، وتشير الأبحاث إلى أنه قد يُساعد في تقليل التورم في الجهاز الهضمي، والذي قد يُسبب الشعور بعدم الراحة ويزيد من خطر الإصابة بأمراض مزمنة.

كما أنه قد يُساعد على الهضم ويُهدئ اضطرابات المعدة عن طريق الحد من كمية الحمض التي تُفرزها المعدة ومنع ارتداد الحمض إلى المريء، مما يُسبب مرض الارتجاع المعدي المريئي. لذلك، يُمكن أن يُساعد تناول كوب من شاي الزنجبيل في تخفيف الأعراض المُصاحبة، مثل: عسر الهضم، الغثيان، التقلصات، الانتفاخ

شاي النعناع

قد يُساعد هذا الخيار المنعش في تخفيف اضطرابات المعدة عن طريق إرخاء عضلات الجهاز الهضمي.

تشير الأبحاث إلى أن شاي النعناع قد يُقلل من انتفاخ الأمعاء، مع أن معظم الدراسات ركزت على زيت النعناع تحديداً. كما يُعد النعناع علاجاً تكميلياً مُوصى به لتخفيف الألم وعسر الهضم والانتفاخ المصاحب لمتلازمة القولون العصبي.

بالنسبة لبعض الأشخاص، يُمكن أن يكون كوب من شاي النعناع الساخن مشروباً صباحياً مُنشطاً بديلاً عن القهوة، التي غالباً ما تُسبب الانتفاخ بسبب حموضتها واحتوائها على الكافيين.

كومبوتشا

شاي الكومبوتشا هو مشروب مختمر مصنوع من الشاي والسكر والبكتيريا والخميرة.

ويحتوي على بكتيريا حية نشطة تُعرف باسم البروبيوتيك، أو البكتيريا المفيدة للأمعاء، والتي تُساعد على دعم صحة الميكروبيوم المعوي (البيئة البكتيرية في الجهاز الهضمي).

كما تُساعد هذه البروبيوتيك على هضم الطعام الذي تتناوله ودعم امتصاص العناصر الغذائية بشكل كامل.

يُعد الكومبوتشا غنياً بمضادات الأكسدة وفيتامينات ب والإنزيمات التي تُساعد على تقليل الالتهابات في الأمعاء والجسم. مع ذلك، احرص على اختيار نوع قليل السكريات المُضافة للحفاظ على فوائده الهضمية المُحتملة.

شاي الكركم

الكركم عشب يحتوي على الكركمين، وهو مركب معروف بخصائصه المضادة للالتهابات والمضادة للأكسدة. يانغ م، أكبر يو، موهان سي. الكركمين في أمراض المناعة الذاتية والروماتيزم. المغذيات.

لذلك، قد يُساعد شاي الكركم في دعم وظائف الأمعاء بشكل عام والحفاظ على سلاسة عمل الجهاز الهضمي.

في إحدى الدراسات، خفف الكركمين بفعالية أعراض عسر الهضم مثل الغازات والانتفاخ، بينما تشير أبحاث أخرى إلى أنه ساعد في موازنة بيئة البكتيريا المعوية.

قد تساعد خصائص شاي الكركم المضادة للالتهابات في تخفيف آلام المعدة وأعراض أخرى لمتلازمة القولون العصبي (IBS) ومرض التهاب الأمعاء.

الشاي الأسود

نظراً لأن الشاي الأسود يخضع لعملية تخمير أطول من أنواع الشاي الأخرى، فإن تركيز الفلافونويدات (هي

مجموعة من المركبات النشطة بيولوجياً والصبغات النباتية التي تذوب في الماء) فيه قد يدعم صحة الأمعاء وجوانب أخرى من الصحة بشكل أفضل.

وتشير بعض الأبحاث أيضاً إلى أن تناول الشاي الأسود بانتظام له تأثير إيجابي على ميكروبيوم الأمعاء، وهو عنصر أساسي للحفاظ على وظائف الجهاز الهضمي وتقليل الالتهابات فيه.

يُرجى ملاحظة أن الشاي الأسود يحتوي على الكافيين، على عكس بعض أنواع الشاي العشبي الأخرى، لذا انتبه لكمية استهلاكك إذا كنت تُقلل من تناول الكافيين.

شاي جذر الهندباء

يحتوي شاي جذور الهندباء على فيتامينات ومعادن ومضادات أكسدة وبريبيوتيك فعَّالة تدعم صحة الأمعاء ولها فوائد مضادة للالتهابات. يحتوي أيضاً على ألياف بريبيوتيك تُسمى الإينولين، والتي تدعم بكتيريا الأمعاء المفيدة وقد تُساعد في تخفيف أعراض الجهاز الهضمي مثل الانتفاخ والغازات.

بالإضافة إلى ذلك، تُنتج مضادات الأكسدة البوليفينولية الموجودة في الهندباء أحماضاً دهنية قصيرة السلسلة تُساعد في تخفيف الالتهاب في بطانة الجهاز الهضمي.

نظراً لاحتمالية تفاعل شاي الهندباء مع بعض الأدوية، يُنصح باستشارة الطبيب قبل تناوله. يُرجى توخي الحذر عند تحضير شاي الهندباء منزلياً، حيث قد يحتوي النبات على مبيدات حشرية ضارة بالصحة عند تناولها.

نصائح أخرى لدعم صحة الأمعاء

بالإضافة إلى إضافة المزيد من أنواع الشاي المفيدة للأمعاء إلى روتينك اليومي، إليك بعض النصائح الأخرى التي يدعمها الخبراء لدعم عملية الهضم:

تناول الكثير من الفواكه والخضراوات، فهي غنية بالألياف وتعزز صحة ميكروبيوم الأمعاء. مارِس الرياضة بانتظام، فهي مرتبطة بتوازن بكتيريا الأمعاء. حافظ على رطوبة جسمك، مما يساعد على تقليل الالتهابات وزيادة عدد البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي.


المواد الحافظة في الأغذية تزيد مخاطر الإصابة بأمراض القلب

ينبغي على مرضى القلب تبني عادات غذائية صحية (بيكسلز)
ينبغي على مرضى القلب تبني عادات غذائية صحية (بيكسلز)
TT

المواد الحافظة في الأغذية تزيد مخاطر الإصابة بأمراض القلب

ينبغي على مرضى القلب تبني عادات غذائية صحية (بيكسلز)
ينبغي على مرضى القلب تبني عادات غذائية صحية (بيكسلز)

كشفت دراسة فرنسية أن الأشخاص الذين يفرطون في تناول الأغذية التي تحتوي على مواد حافظة تتزايد لديهم احتمالات الإصابة بارتفاع ضغط الدم، والسكتات القلبية.

وشملت الدراسة، التي أجراها فريق بحثي فرنسي من جامعات السوربون وباريس وتولوز وغيرها، أكثر من 112 ألف شخص بالغين، مع متابعة حالتهم الصحية، وعاداتهم الغذائية على مدار ثماني سنوات، وتوصل الباحثون إلى وجود صلة بين المواد الحافظة الشائعة في الأغذية وزيادة معدلات الإصابة بارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب، والشرايين.

وبحسب الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «European Heart Journal» المتخصصة في أمراض القلب، فقد تبين أن استهلاك معظم أنواع المواد الحافظة التي لا تحتوي على مواد مضادة للأكسدة، التي تمنع الفطريات ونمو البكتيريا، يزيد مخاطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم بنسبة 29 في المائة، ومخاطر الإصابة بأمراض القلب مثل السكتات القلبية والذبحات الصدرية بنسبة 16 في المائة.

أما الأشخاص الذي يفرطون في تناول الأغذية التي تحتوي على مواد حافظة بها مضادات للأكسدة، التي تمنع التعفن، فتتزايد مخاطر إصابتهم بارتفاع ضغط الدم بنسبة 22 في المائة.

وحدد الباحثون ثمانية أنواع من المواد الحافظة المرتبطة بارتفاع ضغط الدم، حيث وجدوا أنها تحتوي على نترات الصوديوم، وحمض السيتريك، وسوربات البوتاسيوم.

ووجد الباحثون أيضاً أن حمض الأسوربيك، وهو أيضاً من المواد الحافظة التي تضاف إلى الأغذية، يرتبط بشكل خاص بتزايد معدلات الإصابة بأمراض القلب.

ذكر أعضاء بفريق الدراسة، في تصريحات للموقع الإلكتروني «هيلث داي» المتخصص في الأبحاث الطبية، أن هذه النتائج تدعم التوصيات بشأن ضرورة الحد من الأغذية فائقة المعالجة، مع تجنب المواد الحافظة قدر المستطاع.