هزمتها «الإلكترونية» واستغنى عنها القراء... الصحافة الورقية في ليبيا إلى زوال

صورة لمطبعة مغلقة في بنغازي (رويترز)
صورة لمطبعة مغلقة في بنغازي (رويترز)
TT

هزمتها «الإلكترونية» واستغنى عنها القراء... الصحافة الورقية في ليبيا إلى زوال

صورة لمطبعة مغلقة في بنغازي (رويترز)
صورة لمطبعة مغلقة في بنغازي (رويترز)

أصبحت الصحافة الورقية في ليبيا مهددة بالاندثار بعدما كانت تتمتع بمكانة مهمة لدى القراء، إذ تتراجع شيئاً فشيئاً أمام الصحافة الإلكترونية وتمر بأزمة قد تصير معها جزءاً من الذكريات.

وتقف أسباب عديدة وراء ما آلت إليه الصحافة الورقية في ليبيا منها الأوضاع المالية وعزوف القراء لكن يظل السبب الأساسي هو ظهور الصحافة الإلكترونية.

وبسبب ذلك فقد العديد من الصحافيين وظائفهم في الجرائد الورقية التي انخفض عددها بشكل حاد في بنغازي على سبيل المثال بعد انتفاضة 2011 من 30 صحيفة إلى أن وصلت إلى اثنتين أو ثلاثة. ولا تصدر حتى يومياً وتخشى أيضاً المصير نفسه.

ووفقاً لتقرير معهد «رويترز»، عن الصحافة الرقمية في عام 2022 «لا تزال معظم وسائل الإعلام الإخبارية تكافح في بيئة تهيمن فيها الإنترنت، حيث يذهب الجزء الأكبر من اهتمام الجمهور والإنفاق الإعلاني إلى المنصات الرقمية، وحيث تلجأ العديد من الأصوات الجديدة - بدءاً من المبدعين والمؤثرين إلى النشطاء والسياسيين - لتصنع لنفسها مكانة خاصة في منافسة مباشرة مع الصحافيين لجذب الانتباه».

وقالت أسماء صهد (49 عاماً)، وهي مديرة تحرير بمجلة البيت: «الصحافة الإلكترونية طغت بشكل كبير على الصحافة الورقية ليس هذا فقط، كذلك العامل المادي، الذي جعل الصحف لا تُطبع بشكل يومي بسبب تردي المبيعات وعزوف القارئ في الشارع الليبي».

وأضافت: «الإيراد لا يغطي حق الطباعة، شيئاً فشيئاً أصبحت تتلاشى الصحف».

وأوضحت أسماء: «نحن ليس لدينا أكشاك أو محلات لبيع الجرائد. أتمنى عودة الصحف الورقية بشكل كبير لأنها نوع من الثقافة رغم صحافة الموبايل التي غزت كل شيء».

المطابع تعاني

​لم ينج أصحاب المطابع أيضاً من تأثير انتشار الصحافة الإلكترونية.

ويشكو نبيل الهوني (58 عاماً)، الذي يدير مطبعة وصحيفة «الحقيقة» من الوضع، قائلاً: «عمري كله في المطبعة وللأسف لم نمر بأسوأ من هذه المرحلة. كنا ننشر في عام 2011 ألف نسخة رغم أننا نصدر في الأسبوع عدداً واحداً، والآن بسبب الظروف المالية وعزوف القارئ وعدم دعم الدولة وظهور الصحافة الإلكترونية أدى هذا إلى توقف المطبعة».

وأضاف: «تم تسريح 12 موظفاً لعدم قدرتي على دفع مرتبات لهم، نحن نحتاج إلى دعم وإمكانيات، الورق نأتي به من خارج البلاد ومكلف، لدي أمل أن نعود إلى النشر بشكل يومي».

وتحسَّر على الوضع الحالي للصحافة الورقية، وبرأيه: «الصحيفة هي تسجيل لتاريخ الشعب اليومي معقولة أخبارنا أصبحت على الإنترنت... الناس اتجهت إلى الصحافة الإلكترونية في رأيي لأنهم لم يجدوا صحيفة تعمل بشكل حقيقي لم يتحصلوا على المادة التي تجعلهم يدمنون على الصحيفة».

فيما قال أحد المواطنين من بنغازي واسمه عبد السلام محمد (56 عاماً) ويعمل موظفاً في الدولة: «للأسف ليس لدينا جرائد تحاكي واقعنا الحالي، أنا كنت كل صباح أبحث عن أي عدد جديد يُنشر، أما الآن لا فالأخبار في الصحف الورقية ليس لها أي معنى أو قيمة».

وأدى إغلاق الصحف الورقية إلى فقد عدد من الصحافيين لوظائفهم ومنهم من انتقل للعمل في الصحف الإلكترونية مثل هدى الشيخي (40 عاماً).

وقالت: «توقفي عن الصحافة الورقية لعدة أسباب منها تعثر إصدار الصحف الورقية نتيجة لعجز الدولة عن سداد ديون مؤسسة الصحافة لدى المطابع في بنغازي، في المقابل كان هناك انتشار متسارع للصحافة الإلكترونية بحكم سهولة الوصول للمعلومة اللي مرات ما تكون دقيقة وسرعة انتشار الخبر».

وتعمل هدى حالياً في الموقع الإلكتروني لوكالة الأنباء الليبية، وهو موقع حكومي.

وأضافت قائلة: «الصحافة الورقية مهمة جداً، المجتمعات الأخرى تجدها ثقافة وتجد هناك طبعة أولى وثانية وثالثة للصحيفة في اليوم نفسه، وكل طبعة تتفرد بجزئية الأخبار وأصبحت عادة لدى مواطنيها تصفحها. لكن محلياً وفي بنغازي تحديداً طباعة الصحف تكون لعدد أسبوعي أو نصف أسبوعي نتيجة تراكم الديون وغياب السياسات المالية لدعم المطبوعات الورقية».

ولفتت هدى إلى أن الصحافة الإلكترونية لا تدرس ضمن اختصاصات كليات الإعلام الليبية رغم أن الإعلام الرقمي فرض نفسه بقوة على الساحة.

وتدعم هدى عودة الصحافة الورقية مع تأسيس مواقع إلكترونية لها.

وأشارت إلى أن الدعم الحكومي قد يساعد في إنقاذ الصحف المطبوعة «منذ عامين انتعشت الصحافة الورقية في بنغازي بسبب الدعم الحكومي لمؤسسة الصحافة، وتم استئناف إصدار الصحف الأسبوعية واليومية، وأيضاً عودة المطبوعات التي توقفت ربما من عشر سنوات أو التي كانت خلالها متقطعة مثل مجلة البيت ومجلة الأمل».

وتوقف الدعم الحكومي لمؤسسة الصحافة نتيجة الأزمة المالية والانقسامات السياسية في ليبيا.

لكن للعاملين في الإعلام المرئي رأياً آخر، إذ قال فرج المصراتي المراسل لإحدى القنوات: «أتابع الأخبار عن طريق وكالات الأنباء المحلية الإلكترونية لأنها تواكب التطورات والأحداث في البلاد بشكل يومي وكل ساعة، أما الصحف الورقية في ليبيا لم تعد مصدراً للصحافي لأنها لم تعد تصدر بشكل يومي ولا توجد حتى أماكن مخصصة لبيع جرائد».

أما معتز العريبي (32 عاماً) الذي يمارس الأعمال الحرة، فأشار إلى أنه لم يمسك أي جريدة، ودائماً يأخذ أخبار البلد عن طريق الهاتف المحمول بواسطة بعض الصفحات الإخبارية والقنوات التي لديها مواقع على الإنترنت.

وقال: «كان أبي يحب الجرائد ولكن من فترة طويلة لم أره يقرأ جريدة».


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

«واشنطن بوست» تعلن تسريح ثلث موظفيها في جميع الأقسام

في ضربة قاسية لإحدى أعرق المؤسسات الصحافية... أعلنت صحيفة «واشنطن بوست» عن تسريح ثلث موظفيها بقسم الأخبار والأقسام الأخرى

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا أمير ويلز وزوجته الأميرة كيت في ويندسور (أ.ف.ب)

الأمير وليام يكسب دعوى قضائية ضد مجلة فرنسية بسبب صور عطلة خاصة

فاز الأمير البريطاني وليام وزوجته كيت في قضية خصوصية رفعها ضد مجلة «باري ماتش» الفرنسية بسبب نشرها صوراً التقطها مصوّرون محترفون لهما ولأطفالهما خلال عطلة خاصة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا الرئيس التونسي قيس سعيد (أ.ب)

نقابة الصحافيين التونسيين تنتقد تعرض المراسلين لـ«قيود متصاعدة»

قالت نقابة الصحافيين التونسيين، اليوم الخميس، إن مراسلي وسائل الإعلام الدولية في تونس يواجهون قيوداً متصاعدة، وعراقيل متكررة على الأرض.

«الشرق الأوسط» (تونس)
أوروبا علي أكبر يبيع نسخ الصحف في الحي اللاتيني بباريس في 16 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

علي أكبر... بائع الصحف الباريسي الذي يطوي آخر فصل من زمن المناداة على العناوين

يتنقل الباكستاني علي أكبر يومياً بين الباحات الخارجية للمقاهي في وسط باريس، حيث ألِف الرواد وجه هذا المسنّ، وهو آخر بائع صحف ينادي عليها بصوته في عاصمة فرنسا.

«الشرق الأوسط» (باريس)

مصر: التحقيق في اتهامات بـ«تجاوزات أخلاقية» داخل مستشفى جامعي

مبنى جامعة الإسكندرية (الشرق الأوسط)
مبنى جامعة الإسكندرية (الشرق الأوسط)
TT

مصر: التحقيق في اتهامات بـ«تجاوزات أخلاقية» داخل مستشفى جامعي

مبنى جامعة الإسكندرية (الشرق الأوسط)
مبنى جامعة الإسكندرية (الشرق الأوسط)

فتحت جامعة الإسكندرية بشمال مصر تحقيقاً في اتهامات نشرتها طبيبة مصرية شابة عن حدوث تجاوزات أخلاقية داخل «مستشفى الشاطبي» التابع للجامعة، ومن بينها «التحرش بسيدات أثناء خضوعهن لعمليات الولادة»، في حين أكدت الجامعة احتفاظها بحقها القانوني حال ثبوت عدم صحة هذه الاتهامات.

وتنقسم تبعية المستشفيات العامة في مصر إلى وزارة الصحة، التي تشرف على النسبة الأكبر من المستشفيات، ووزارة التعليم العالي، التي تتولى الإشراف على عدد من المستشفيات الجامعية التي تقدم خدمات للمواطنين ويجري فيها تدريب الأطباء في مرحلة الامتياز قبل تخصصهم في القطاعات الطبية المختلفة.

وكانت طبيبة تدربت في الامتياز داخل مستشفى الشاطبي قد نشرت عبر صفحتها على «فيسبوك»، مساء الاثنين، مجموعة من التجاوزات قالت إنها تحدث لسيدات داخل قسم النساء والتوليد في المستشفى، بين تنمر وتحرش وعنف، وصولاً إلى التدخل بإجراءات طبية غير ضرورية دون إذن المرضى، أو الامتناع عن أداء الخدمة أو التهديد بالامتناع عنها. وأشارت إلى تورط بعض عناصر التمريض في المستشفى في هذه الانتهاكات مع أطباء.

ولم تتوقف الاتهامات عند هذه الطبيبة، إذ نشرت طبيبات أخريات وبعض متلقيات الخدمة شهادات متشابهة تصب في بنود التجاوزات التي تحدثت عنها الطبيبة، وسط مطالبات بفتح تحقيقات في هذه الوقائع.

وخضعت أكثر من 13 ألف سيدة لعمليات ولادة طبيعية وقيصرية داخل مستشفى الشاطبي الجامعي خلال عام 2025، وفق بيانات رسمية.

نائبة وزير الصحة عبلة الألفي خلال جولة تفقدية في كفر الشيخ لدعم الولادة الطبيعية (وزارة الصحة المصرية)

وعلقت نقابة الأطباء على الاتهامات قائلة إنها لم تتلق أي شكاوى رسمية عمَّا هو متداول على وسائل التواصل الاجتماعي، ودعت في بيان رسمي، الثلاثاء، كل من يمتلك معلومات أو أدلة أو تعرَّض لواقعة تستوجب التحقيق إلى تقديم شكوى رسمية موثقة إلى نقابة الأطباء، أو إدارة المستشفى، أو كلية الطب في جامعة الإسكندرية، أو الجهات الرقابية المختصة، أو النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

وأكدت النقابة «رفضها القاطع لأي محاولة للمساس بمجهودات الأطباء المصريين أو التشكيك في دورهم الكبير والمشهود في رعاية المرضى وتقديم الخدمة الطبية».

وهاجم عدد من المتابعين البيان، باعتباره يشترط الإبلاغ والأدلة لفتح تحقيق في الاتهامات، وهو ما لا يسهل إثباته، قبل أن يخرج رد جامعة الإسكندرية الرسمي الذي تولى مسؤولية التحقيق.

ولا يستبعد المحامي الحقوقي في مؤسسة «قضايا المرأة المصرية»، أحمد مختار، أن تتولى النيابة العامة التحقيق في القضية، خصوصاً إذا تواصل صدور الشهادات، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن كلاً من وزارة الداخلية والنيابة العامة لديها وحدة للرصد والمتابعة، وإنهما لعبا دوراً كبيراً في رصد قضايا والتحقيق فيها، وتشجيع المتضررين على التقدم ببلاغات مع توفير الحماية لهم.

وحول الاتهامات المتداولة قال مختار إن مؤسسته لم يصلها أي شكوى رسمية بخصوص مستشفى الشاطبي، لكن وصلها من قبل شكاوى بالتحرش أو محاولات الاغتصاب من نساء خلال تلقيهن الخدمة الطبية، سواء من أطباء عضويين أو نفسيين.

وأضاف: «إثبات وقوع التحرش هنا لا يكون سهلاً»، لافتاً إلى أن بعض النساء يفضلن عدم الإبلاغ إما تشكيكاً في مشاعرهن بتعرضهن للانتهاك، أو لخوفهن من الضغوط التالية.

وأكدت جامعة الإسكندرية أنها «تتابع ما أُثير بمنتهى الجدية والمسؤولية، وأن كرامة المريض وسلامته والحفاظ على أخلاقيات المهنة تمثل مبادئ راسخة لا تقبل التهاون أو التجاوز تحت أي ظرف، وأن حق الشكوى مكفول للجميع».

جدل حول تعرض نساء لتجاوزات خلال الولادة في مصر (الصفحة الرسمية لجامعة الإسكندرية)

وقال عضو مجلس نقابة الأطباء، شادي صفوت، إنه حال ثبوت أي من التهم ضد طبيب ما، بعد تحقيق اللجنة القانونية في النقابة، فإنه يخضع للوائح والعقوبات المحددة فيها، بداية من لفت النظر، وصولاً للشطب من جداول الأطباء، وفق طبيعة ما ارتكبه، بل والتقدم ببلاغ للنيابة لو استدعى الأمر.

ونشرت جامعة الإسكندرية عدة طرق يمكن من خلالها تقديم الشكاوى والشهادات الموثقة، مشددة على الحفاظ على سرية بيانات المُبلغين. وأكدت الجامعة «الفحص الدقيق وفق المستندات والأدلة المتاحة، لما يتم تداوله، بما يضمن الوصول للحقائق كاملة دون اجتزاء أو استباق لنتائج التحقيق».

ودعت الجامعة المواطنين إلى «تحري الدقة وعدم إصدار أحكام مسبقة قبل انتهاء أعمال الفحص والتحقيق، حفاظاً على حقوق المرضى ومقدمي الخدمة الطبية على حد سواء، وتجنباً لتعميم الاتهامات بما قد يسيء إلى آلاف الأطباء وأطقم التمريض والعاملين الذين يؤدون رسالتهم بإخلاص وتفانٍ داخل المستشفيات الجامعية».

وشددت إدارة الجامعة على أنه «في حال ثبوت عدم صحة هذه الادعاءات أو تعمد نشر أو ترويج معلومات أو اتهامات غير صحيحة بقصد الإساءة أو إثارة البلبلة، فإن الجامعة تحتفظ بكامل حقوقها القانونية في اتخاذ ما تراه مناسباً من إجراءات وإحالة الأمر إلى الجهات المعنية والنيابة العامة».

ويخدم مستشفى الشاطبي المقيمين في نطاق 4 محافظات هي «الإسكندرية، ومطروح، والبحيرة، وكفر الشيخ»، حيث استقبل القسم أكثر من 24 ألف حالة طارئة في عام 2025، وتردد على العيادات الخارجية أكثر من 21 ألف مريض خلال العام نفسه، وفق بيان الجامعة.


السيسي يطالب إسرائيل بوقف توسعها في غزة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يصل للاستقبال الرسمي قبل غداء عمل كجزء من قمة مجموعة السبع في إيفيان بشرق فرنسا يوم 16 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يصل للاستقبال الرسمي قبل غداء عمل كجزء من قمة مجموعة السبع في إيفيان بشرق فرنسا يوم 16 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

السيسي يطالب إسرائيل بوقف توسعها في غزة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يصل للاستقبال الرسمي قبل غداء عمل كجزء من قمة مجموعة السبع في إيفيان بشرق فرنسا يوم 16 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يصل للاستقبال الرسمي قبل غداء عمل كجزء من قمة مجموعة السبع في إيفيان بشرق فرنسا يوم 16 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

حض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إسرائيل، الثلاثاء، على التخلي عن خطتها للسيطرة على 70 في المائة من قطاع غزة، وذلك خلال مشاركته في قمة مجموعة السبع في فرنسا، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

والشهر الفائت، أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الجيش بالسيطرة على مزيد من الأراضي في قطاع غزة، متجاهلاً بذلك بنود وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول).

وقال نتنياهو إن القوات الإسرائيلية سيطرت على نحو 50 في المائة من القطاع بموجب الهدنة، قبل أن تتقدم إلى نحو 60 في المائة، ثم اتجهت نحو السيطرة على 70 في المائة.

وبموجب وقف إطلاق النار، يُفترض أن تنسحب القوات الإسرائيلية إلى خلف ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، الفاصل بين المناطق التي تسيطر عليها «حماس» وتلك التي تقع تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.

وقال السيسي: «مع الانشغال بالأزمة مع إيران، تم توسيع نطاق الخط الأصفر بقطاع غزة ليشمل نحو 70 في المائة من القطاع، بما يعني فعلياً ترك 30 في المائة من القطاع فقط للشعب الفلسطيني».

وأضاف: «يجب أن يتوقف هذا النهج فوراً، وعدم السماح بضم الضفة الغربية».

ورأى أنه «لا بديل عن التوصل لتسوية عادلة ودائمة للقضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين»، وحض على «تنفيذ خطة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب للسلام في قطاع غزة».

تؤدي مصر التي تشترك في حدود مع غزة، دوراً محورياً كوسيط بين إسرائيل و«حماس» منذ هجمات 7 أكتوبر 2023 على إسرائيل، والتي أشعلت فتيل الحرب في القطاع.


مشروع مصري لتطوير دبابات «أبرامز» يثير توجس إسرائيل

الدبابة «أبرامز» هي مدرعة القتال الرئيسية في الجيش المصري (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
الدبابة «أبرامز» هي مدرعة القتال الرئيسية في الجيش المصري (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
TT

مشروع مصري لتطوير دبابات «أبرامز» يثير توجس إسرائيل

الدبابة «أبرامز» هي مدرعة القتال الرئيسية في الجيش المصري (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
الدبابة «أبرامز» هي مدرعة القتال الرئيسية في الجيش المصري (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)

بينما يتحدث الإعلام العبري عن هواجس ومخاوف لدى إسرائيل من ازدياد قدرات الجيش المصري، أكد عسكريون سابقون أن مصر تعمل حالياً بالتنسيق مع الولايات المتحدة على زيادة قدرات قواتها المدرعة عبر إدخال تحديثات تكنولوجية ومواصفات قتالية حديثة على عدد ضخم من دبابات «أبرامز M1A1».

وحسبما نقلت منصة «ناتسيف نت» العبرية، فإن هناك مخاوف إسرائيلية كبيرة من تغيير موازين القوى في المنطقة بعد موافقة واشنطن مؤخراً على صفقة ضخمة لتطوير 555 دبابة «أبرامزM1A1 » من أصل 1130 دبابة أميركية بحوزة الجيش المصري.

ووفق ما تضمنه تقرير المنصة العبرية عن الصفقة، سيتولى مصنع 200 الحربي في منطقة أبو زعبل شمال القاهرة، وهو الوحيد خارج الولايات المتحدة المخول له إنتاج مكونات هذا الطراز، إدارة مشروع التطوير بتكلفة إجمالية تبلغ نحو 4.69 مليار دولار.

وحسب بيانات وزارة الإنتاج الحربي المصرية، فإن الدبابة «أبرامز M1A1» هي مدرعة القتال الرئيسية بالجيش المصري، وتبلغ سرعتها 20 ميلاً/ساعة في المتوسط.

ماذا يشمل تطوير الدبابة؟

خبير الأمن القومي المصري، اللواء محمد عبد الواحد، قال إن المساعي المصرية لتطوير هذا النوع من الدبابات ليس بالأمر الجديد، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنه في ثمانينات القرن الماضي «اتفقت مصر والولايات المتحدة على الإنتاج العسكري المشترك، وكانت باكورة الأعمال سنة 1992 لعملية تجميع وتركيب الدبابات (أبرامز M1A1) في مصر».

وتابع: «ثم جاءت الصفقة التي عقدتها مصر مع أميركا عام 2024، وكان أهم بنودها تطوير الدبابات (أبرامز)، وبدلاً من استيراد أسطول جديد من الدبابات وتكون التكلفة مرتفعة، تقوم مصر بتطويرها وتستفيد من السمعة الجيدة عالمياً لهذه الدبابة بوصفها دبابة سيطرة، ويكون التطوير بإدخال تكنولوجيا حديثة عليها مما يزيد من قدراتها».

وقال وكيل جهاز المخابرات المصرية السابق، اللواء محمد رشاد، لـ«الشرق الأوسط»: «تطوير الدبابة (أبرامز M1A1) كان ضرورة منذ تسلم هذه الصفقة من الدبابات، ويشمل التطوير تركيب مدفع عيار أعلى لزيادة مدى إطلاق النيران إلى عيار 105 مم، وتطوير أدوات التنشين والاستهداف باستخدام أشعة الليزر، وزيادة تدريع جسم الدبابة ضد المعارك التصادمية والأسلحة المضادة للدبابات، وتركيب مانع ارتداد على مدفع الدبابة للحفاظ على اتزانها ودقة التنشين، وتركيب موتور للدبابة ذي قدرة عالية لتحقيق السرعة والمناورة».

وأورد تقرير المنصة العبرية أن هذا التطوير «ينقل الدبابات إلى التكوين (M1A1 SA) المتقدم، ويجعلها ذات قدرات قتالية فتاكة تشمل الخرائط الرقمية للوعي الظرفي، وأنظمة الرؤية الليلية والحرارية المتطورة، وتدريعاً محصناً ضد الصواريخ، فضلاً عن محركات ونقل حركة جديدة».

وأضاف: «هذه القدرات تجعل فيلق المدرعات المصري واحداً من أكثر الجيوش تقدماً وفتكاً في المنطقة، بقدرات قتالية عالية في كل الظروف، وهو ما يثير قلق تل أبيب بشكل مباشر».

دبابة النجدة «إم 88 أ 2 هرقل» من إنتاج مصنع 200 الحربي بمصر بالتعاون مع شركة «يونايتد ديفنس» الأميركية (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)

وقال اللواء عبد الواحد: «مصر تقوم بتصنيع 90 في المائة من مكونات هذه الدبابة. توطين التكنولوجيا والصناعات العسكرية في مصر أمر مهم جداً وتفضله السلطات المصرية كثيراً».

واستطرد قائلاً: «سيتم تطوير 555 دبابة من الدبابات أبرامز الموجودة بمصر، بحيث يكون هناك تغيير في الموتور وفي ناقل الحركة وفي أجهزة الرؤية لهذه الدبابات، خصوصاً للقائد والرامي. وتم البدء أيضاً في وضع أجهزة استشعار جديدة بها، وبالتالي تكون موازية لدبابات الجيل الجديد مع ميزة أن لها قوة ردع عالية، حيث بها دروع قوية للغاية، ولديها قدرة على القتال في البيئة الصحراوية بفضل التعديلات التي أدخلتها عليها مصر، وكل ذلك بالاتفاق مع واشنطن».

فيما أكد اللواء رشاد أن هذا التطوير «يؤدي إلى زيادة القدرة القتالية لسلاح المدرعات المصري الذي يُعد القوة الضاربة للقوات البرية والقيام بعمليات الاختراق بعيدة المدى والالتفاف والتطويق».

مزاعم إسرائيلية ونفي مصري

كثيراً ما تحدثت تقارير عبرية على مدى العامين الماضيين عن قلق إسرائيلي كبير بسبب ما وصفته بأنه «رصد تشييد بنى تحتية لوجستية ضخمة ومستودعات وقود في شبه جزيرة سيناء»، حسب مزاعمها التي تقول فيها إنها خطوات تتيح للقوات المصرية حركة سريعة وواسعة نحو الشرق، مما يفرض على إسرائيل مراقبة دقيقة ومستمرة لتوزيع وانتشار القوات المصرية رغم اتفاقية السلام.

وقد نفت مصر هذا مراراً، مؤكدةً أن ما تقوم به في سيناء ليس سوى إنشاءات بغرض التنمية، وأن أي انتشار للجيش هو لحماية الحدود والأمن القومي.

وحسب بنود اتفاقية السلام الموقَّعة بين البلدين عام 1979، تنقسم سيناء إلى ثلاث مناطق رئيسية (أ، ب، ج) لتحديد حجم القوات والأسلحة المسموح بوجودها. والمنطقة «ج» المتاخمة للحدود الإسرائيلية منزوعة السلاح تماماً، باستثناء قوات الشرطة المدنية.

ونظراً إلى التحديات الأمنية المشتركة، مثل مكافحة الإرهاب في شمال سيناء والتهريب، اتفقت مصر وإسرائيل على نشر قوات إضافية تتجاوز بنود المعاهدة الأصلية لتأمين المنطقة، وتتولى «القوة متعددة الجنسيات في سيناء» مراقبة الالتزام بهذه القيود عبر نقاط التفتيش المنتشرة.

إلا أن اللواء رشاد يرى أن القلق الإسرائيلي سواء من تحديثات الجيش المصري أو تطوير الدبابة «أبرامز» سببه الأساسي «الخوف من رفع كفاءة القوات المدرعة المصرية لتكون نداً للمدرعات الإسرائيلية التي تتباهى تل أبيب بقدراتها نتيجة عمليات التطوير المستمرة للأسلحة والمعدات القتالية بوصفها سابع دولة على مستوى العالم في تصنيع وتصدير الأسلحة ومعدات القتال».

Your Premium trial has ended