«زينبيات الحوثي» يستهدفن النساء اليمنيات بدورات تعبئة طائفية

الميليشيات أوكلت المهمة إلى قيادية تدعى صفاء الشامي

استهداف حوثي ببرامج طائفية للنساء اليمنيات بمحافظة ذمار(إعلام حوثي)
استهداف حوثي ببرامج طائفية للنساء اليمنيات بمحافظة ذمار(إعلام حوثي)
TT

«زينبيات الحوثي» يستهدفن النساء اليمنيات بدورات تعبئة طائفية

استهداف حوثي ببرامج طائفية للنساء اليمنيات بمحافظة ذمار(إعلام حوثي)
استهداف حوثي ببرامج طائفية للنساء اليمنيات بمحافظة ذمار(إعلام حوثي)

كثفت الميليشيات الحوثية، في الأيام الأخيرة، من تحركاتها في أوساط طالبات المدارس والنساء في صنعاء وبقية مناطق سيطرتها من أجل إجبارهن على الحضور لتلقي دروس تطييف تعبوية تحت إشراف الجهاز النسائي الأمني المعروف باسم "الزينبيات".

وفي حين يواصل الانقلابيون استهدافهم بالتلقين الطائفي آلاف الطالبات في المناطق تحت سيطرتهم، أفادت مصادر يمنية مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، بلجوء الجماعة منذ أيام إلى الدفع بأمنها النسائي لتولي مهمة استقطاب الفتيات والأمهات اليمنيات وإجبارهن على ترك المنازل والحضور للتسجيل في المخيمات الصيفية.

وبموجب توجيهات صادرة عن زعيم الانقلابيين عبد الملك الحوثي، شرعت الميليشيات عبر لجان رئيسية وفرعية موكل إليها مهام «التحشيد الطائفي» في أوساط النساء بتنظيم أول أنشطتها بعدة مناطق تحت سيطرتها.

وكشف مصدر مقرب من دائرة حكم الجماعة بصنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تعيين الجماعة لكبار المشرفات الثقافيات (المؤدلجات طائفيا) على رأس قائمة اللجان الفرعية لإدارة الأنشطة والبرامج الصيفية في المحافظات تحت سيطرتهم.

وكان القيادي الحوثي المدعو عبد الله الرازحي المعين رئيس لجنة الأنشطة الصيفية أصدر قبل أسابيع قرارا بتعيين القيادية الحوثية صفاء الشامي بمنصب رئيسة عامة للجان الدورات الصيفية في المحافظات الواقعة تحت قبضة الميليشيات.

وبحسب المصدر، الذي اشترط حجب معلوماته ، فقد لحق ذلك القرار تعيين كل من القيادية أمة الرحيم هاشم رئيسة اللجنة الفرعية للمراكز الصيفية بمحافظة عمران، والقيادية هناء الديلمي رئيسة اللجنة الفرعية للدورات بمحافظة صنعاء، والقيادية "زال الهم مذكور" رئيسة فرع اللجنة في ذمار وعائشة السقاف رئيسة الفرع في إب ، وابتسام المحطوري رئيسة الفرع بالعاصمة صنعاء.

في سياق ذلك، تحدث سكان بمحافظة صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن قيام «زينبيات» حوثيات على مدى يومين ماضيين بالمرور على عشرات المنازل بمديريات سنحان وبني بهلول وبلاد الروس والحيمتين بمحافظة صنعاء ودعوة النساء لحضور مراكز التطييف الصيفية، وهي سابقة لم تعهدها صنعاء، وفق ما ذكرته المصادر.

وأكد نساء يقطن في مناطق متفرقة بريف صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفات الجماعة مستمرات منذ أيام في إجبار النساء على المشاركة في إحياء وتنظيم عشرات الفعاليات والندوات التي تقيمها الجماعة في إطار مراكزها الصيفية.

وكشفت المصادر عن وسائل ترهيب وترغيب وتهديد بالحرمان من أبسط الحقوق والخدمات استخدمتها مشرفات الجماعة خلال تحشيد الطالبات والنساء.

وبالتوازي مع إخضاع صغار السن من الذكور لتلقي الأفكار الحوثية وتدريبهم على القتال للزج بهم فيما بعد إلى الجبهات، دشنت فروع الهيئة النسائية للجماعة حديثا برامجها الصيفية واستهدفت طالبات المدارس والنساء الأمهات بقرى ومديريات عدة بمحافظتي صنعاء والمحويت.

ووفقاً للمصادر، فإن الجماعة ترى في شريحة النساء بمناطق سيطرتها «الطرف الأضعف" وتعتقد بسهولة خداعهن والتغرير بهن وإقناعهن بإلحاق أبنائهن بمختلف جبهات القتال.

واتهمت المصادر قادة الجماعة بمواصلة ارتكاب مزيد من الجرائم بحق اليمنيات بعموم مناطق ومدن سيطرتهم، وذلك بالتوازي مع تحذيرات يمنية جديدة من انتهاكات ضد الأطفال في المعسكرات الصيفية.

وتأتي الممارسات الأخيرة للجماعة الانقلابية بحق الفتيات والنساء اليمنيات استكمالا لما كانت قد كشفت عنه تقارير حقوقية سابقة محلية ودولية عن سلسلة كبيرة من الجرائم والانتهاكات التي ارتكبتها الجماعة وعصاباتها بحق النساء في اليمن.

وكانت تقارير عدة كشفت عن ارتكاب الجماعة الحوثية على مدى السنوات الماضية من عمر الانقلاب آلاف الجرائم والانتهاكات بحق اليمنيات، بما في ذلك حملات التجنيد الإجباري للنساء وإخضاعهن بالقوة لدورات طائفية وعسكرية مكثفة، وكذا ارتكاب جرائم بشعة متنوعة كالاختطاف والحرمان من الحقوق والتعذيب والاعتداء والتحرش الجنسي وغيرها.الحكومة اليمنية حذرت الأهالي وصفت مراكز الحوثيين الصيفية بأنها معسكرات تأهيل وتدريب قتالي

من جهتها، واصلت الحكومة اليمنية تحذيراتها من خطر التطييف الحوثي في المعسكرات الصيفية، وجاء التحذير هذه المرة من وزارة الأوقاف والإرشاد التي قالت في بيان إن مايسمى "المراكز الصيفية" هي في الواقع معسكرات تدريب وتأهيل قتالي للشباب المغرر بهم.

وفي سياق التحذير قالت الوزارة "إن الكليات الخمس في شريعتنا الغراء تقتضي الحفاظ على (الدين والنفس والعقل والنسل والمال)، وذلك من قبل الجميع أفرادا وجماعات ، فالأب مسؤول عن أبنائه، والدولة مسؤولة عن رعيتها ، كذلك العلماء والمثقفون والمشايخ، وكافة شرائح المجتمع اليمني اليوم مسؤولة عن جائحة "المعسكرات الصيفية الحوثية" التي تمثل وباء فكريًا، وتلوثاً عقلياً". وفق ما جاء في البيان.


مقالات ذات صلة

العليمي: تسيير رحلة لـ«الحرس الثوري» إلى صنعاء خرق لسيادتنا

العالم العربي رشاد العليمي خلال لقائه بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)

العليمي: تسيير رحلة لـ«الحرس الثوري» إلى صنعاء خرق لسيادتنا

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أن إقدام النظام الإيراني على تسيير رحلة جوية تابعة لـ«الحرس الثوري» إلى مطار صنعاء يعدّ خرقاً واضحاً للسيادة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد حاويات شحن تمر عبر قناة السويس (رويترز)

«ميرسك» و«هاباغ - لويد» تعتزمان استئناف إحدى خدماتهما عبر قناة السويس

قالت مجموعة الشحن الدنمركية «ميرسك»، الاثنين، إن إحدى الخدمات ضمن شبكة «جيميناي» التي تديرها بالاشتراك مع «هاباغ-لويد» الألمانية ستستأنف الإبحار عبر قناة السويس

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم العربي وزير الدفاع اليمني الفريق ركن طاهر العقيلي خلال زيارة أخيرة لمحور عتق بشبوة (مكتب الإعلام بشبوة)

العميد مجلي لـ«الشرق الأوسط»: القوات المسلحة جاهزة لأي تصعيد حوثي... وحماية سيادة اليمن

أكدت القوات المسلحة اليمنية جاهزيتها للتعامل مع أي تطوُّرات ميدانية أو تصعيد عسكري من جانب جماعة الحوثي، وندَّدت بما وصفتها بـ«التدخلات الإيرانية المباشرة».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي ناقلة نفط بالقرب من ميناء الحديدة باليمن على البحر الأحمر (رويترز)

هيئة بحرية بريطانية تتلقى بلاغاً عن هجوم على سفينة قبالة الحديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الأحد، تلقيها بلاغاً عن واقعة بحرية وقعت على بعد 30 ميلاً بحرياً جنوب غربي مدينة الحديدة اليمنية.

«الشرق الأوسط» (الحديدة)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)

«التحالف»: تصريحات الحوثيين محاولة لصرف الأنظار عن انتهاكاتهم ضد اليمنيين

أكد «تحالف دعم الشرعية في اليمن» أن تصريحات الميليشيا الحوثية ضد السعودية، يوم الجمعة، لا تعد سوى محاولة لصرف الأنظار عن انتهاكاتها الجسيمة ضد الشعب اليمني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«المزاجية» الأمنية الإسرائيلية تقتل مرضى غزة

طفلة مصابة تنقل عبر معبر رفح (أرشيفية - الهلال الأحمر المصري)
طفلة مصابة تنقل عبر معبر رفح (أرشيفية - الهلال الأحمر المصري)
TT

«المزاجية» الأمنية الإسرائيلية تقتل مرضى غزة

طفلة مصابة تنقل عبر معبر رفح (أرشيفية - الهلال الأحمر المصري)
طفلة مصابة تنقل عبر معبر رفح (أرشيفية - الهلال الأحمر المصري)

في الثامن والعشرين من يونيو (حزيران) الماضي، ألغت إسرائيل بشكل مفاجئ عملية سفر المرضى والجرحى عبر معبر رفح البري، بحجة عدم الحصول على الموافقات الأمنية اللازمة، الأمر الذي منع أكثر من 40 مريضاً وجريحاً من السفر، وتسبب بفقدان أحدهم على الأقل حياته بعد عدة أيام.

وتسمح إسرائيل في أيام السماح لنحو 40 مريضاً وجريحاً فقط بالسفر، مع مرافق واحد أو اثنين مع كل مريض، وسط إجراءات بروتوكولية تطول في ظل الإجراءات الأمنية التي تتخذها قبل إصدار الموافقات اللازمة لذلك، والتي بات الغزيون يسمهونها بـ«المزاجية» الأمنية التي تتحكم بالأرواح.

أحمد النجار (34 عاماً) المصاب جراء قصف إسرائيلي وقع قبل نحو 8 أشهر في خان يونس، جنوبي قطاع غزة، لا يزال ينتظر الحصول على موافقة أمنية إسرائيلية، وسط خطر يواجهه قد يودي بحياته. ويقول شقيقه تامر في حديث لـ«الشرق الأوسط» إنه في كل يوم يتم مراجعة وزارة الصحة بغزة، إلا أن الرد دائماً أنها تنتظر موافقة إسرائيل للسماح له بالسفر إلى خارج القطاع، وأن الوزارة لا تملك أي قدرة في التأثير على تسريع خروج المرضى.

الهلال الأحمر المصري يستقبل دفعة من المرضى والجرحى الفلسطينيين من معبر رفح (أرشيفية - الهلال الأحمر المصري)

وأوضح تامر أن حالة شقيقه تتراجع صحياً من يوم إلى آخر جراء عدم توفر الإمكانيات اللازمة في مستشفيات القطاع، مشيراً إلى حاجته الماسة للسفر وتلقي العلاج في الخارج، في وقت تماطل فيه إسرائيل بمنحه الموافقة اللازمة لذلك.

ووفقاً لوزارة الصحة بغزة، فإن إجمالي الكشوفات المرسلة من قبلها إلى «منظمة الصحة العالمية» التي بدورها تنقلها إلى سلطات الاحتلال الإسرائيلي، منذ فبراير (شباط) 2026، بلغ 36 كشفاً تضم 3000 حالة بانتظار الموافقات اللازمة للسفر والعلاج، مبينةً أن الموافقات لا ترد وفق ترتيب إرسال الكشوفات، ما يؤدي إلى إطالة فترات الانتظار وزيادة معاناة المرضى.

وفعلياً، غالبية مرضى وجرحى قطاع غزة يغادرونه عبر معبر رفح البري، إلى مصر ومنها إلى دول أخرى، أو العلاج فيها، فيما تنسق «منظمة الصحة العالمية» مع دول عربية ودول أوروبية، لإخراج مرضى وجرحى بعدد محدود مرة أو مرتين أسبوعياً عبر معبر كرم أبو سالم بعد الحصول على الموافقة الإسرائيلية، ومنه إلى الأردن والتنقل منه إلى دول أخرى أو بقاء بعض الحالات فيه لتلقي العلاج.

ويقول تامر النجار إن شقيقه لم يحصل على موافقة أمنية سواء بالسفر عبر معبر رفح أو كرم أبو سالم. وينطبق هذا الحال على آلاف المرضى الذين ما زالوا يواجهون خطراً كبيراً على حياتهم.

سيارات إسعاف مصرية تقف أمام معبر رفح من الجانب المصري (أرشيفية - رويترز)

وتقول المواطنة ميرفت اللوح (56 عاماً) من سكان مدينة غزة، إنها تنتظر منذ نحو عام أن يسمح لابنها حمادة البالغ من العمر (19 عاماً)، والذي يعاني من مرض السرطان، بالسفر إلى مستشفيات خارج القطاع، مشيرةً إلى أن حالته في تدهور مستمر وقد يفقد حياته في أي وقت.

ولفتت إلى أن مرضى السرطان قبل الحرب كانوا يواجهون خطراً شديداً في غزة بسبب نقص المعدات والإمكانيات، ومع تدمير المستشفيات خلال الحرب لم يعد هناك أي إمكانيات طبية لإنقاذ حياتهم.

وقال رئيس قسم الأورام والدم في مجمع ناصر الطبي بمدينة خان يونس، الدكتور صالح شيخ العيد، خلال إحاطة صحافية، إن واقع مرضى السرطان في القطاع مرير، وإن حجم معاناتهم لا يوصف، لافتاً إلى أن أوضاعهم تفاقمت بشكل كبير خلال سنوات الحرب.

وأشار شيخ العيد إلى تسجيل ثلاث حالات وفاة يومياً بين مرضى السرطان في قطاع غزة، في وقت تضطر فيه الطواقم الطبية إلى تطبيق بروتوكولات علاجية قديمة، رغم إدراكها أن فاعليتها محدودة، بسبب عدم توفر العلاج الكيماوي أو العلاج المناعي، إلى جانب انقطاع أدوية أساسية رغم انخفاض تكلفتها.

مسعفون ينقلون جرحى فلسطينيين عند وصولهم من غزة إلى الجانب المصري (أرشيفية - أ.ف.ب)

ولفت إلى أن عدد مرضى السرطان الذين تم توثيقهم في قطاع غزة يبلغ نحو 11 ألف حالة، بينهم 4 آلاف مريض بحاجة عاجلة إلى السفر لتلقي العلاج خارج القطاع، مبيناً أن ظروف النزوح والعيش في الخيام، إلى جانب سوء التغذية، أسهمت في ارتفاع معدلات الإصابة بأمراض السرطان، وزادت من معاناة المرضى، مشيراً إلى أن هناك عديد الحالات التي سمح بمغادرتها القطاع تمكنت من النجاة والتعافي.

وبحسب وزارة الصحة بغزة، فإن السبب الرئيسي لتأخر سفر المرضى وعدم تمكنهم من الوصول إلى العلاج هو محدودية الأعداد المسموح لها بالسفر، إلى جانب طول فترة انتظار الموافقات الأمنية التي قد تمتد لأشهر، مشيرةً إلى أنها قدمت خلال الأسابيع الأخيرة نحو 70 حالة إنقاذ حياة بشكل عاجل، ولم تحصل سوى خمس حالات فقط على الموافقات الأمنية اللازمة للسفر.

وأكدت الوزارة أن الأعداد القليلة من المرضى المغادرين لا تلبي الاحتياج العاجل لسفر من هم على القوائم والذين يُعانون من ظروف صحية وإنسانية صعبة مع تفاقم الأزمة الصحية بالقطاع، مجددةً مطالبتها للجهات الدولية والمنظمات الأممية بالتدخل العاجل لزيادة أعداد المرضى المسموح لهم بالسفر، وتقليص فترات الانتظار، وتسريع إجراءات سفر حالات إنقاذ الحياة، في ظل وجود آلاف الحالات الحرجة التي تنتظر فرصة النجاة خارج القطاع.


ماكرون: فرنسا مستعدة للمساهمة في إعادة بناء اقتصاد سوريا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق(أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق(أ.ف.ب)
TT

ماكرون: فرنسا مستعدة للمساهمة في إعادة بناء اقتصاد سوريا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق(أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق(أ.ف.ب)

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اليوم الثلاثاء إن بلاده مستعدة للمساهمة في إعادة بناء اقتصاد سوريا وقطاعها المصرفي، وذلك خلال زيارته لدمشق التي استمر فيها بعد انفجار عبوتين ناسفتين بالقرب من فندق كان يعقد فيه اجتماعات.

وقال ماكرون في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس السوري أحمد الشرع: «نريد مواصلة العمل على إعادة هيكلة القطاع المصرفي». وأضاف أن فرنسا تعمل على مساعدة مصرف سوريا المركزي، وفقا لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن جانبه، أكد الشرع أن دمشق «تستعيد دورها كممر حيوي في شبكة الممرات العالمية»، مشيراً إلى أن شركات عالمية في الطاقة والطيران والبنية التحتية تبحث التعاون مع سوريا وإن الشراكة السورية الفرنسية تركز على مشاريع تنفيذية بعيدا عن الشعارات.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس السوري أحمد الشرع يشاركان في المنتدى الاقتصادي الذي يركز على إعادة إعمار سوريا والممرات الاستراتيجية، في دمشق (أ.ف.ب)

وخلال منتدى اقتصادي عقده ماكرون في القصر الرئاسي في دمشق، بحضور ممثلين عن البلدين، قال الشرع: «بعد أزمة مضيق هرمز.. أدرك العالم قيمة الممرات الآمنة والمستقرة هنا»، موضحا «هنا تبرز أهمية الجغرافيا السورية التي استعادت اليوم دورها الحيوي كعقدة ربط لا غنى عنها في سوق الممرات العالمية، والتي نريد لفرنسا أن تكون شريكنا الأول في هذا المسار»، وفقا لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وأضاف أن قطاعات الموانئ والطاقة والصحة والمياه تتصدر التعاون الاستراتيجي الجديد، لافتاً إلى أن المدن الصناعية السورية تستعد لتكون منصات جديدة للاستثمارات العالمية.

وأشار الشرع إلى أن الشركات الأجنبية مدعوة للمشاركة في إعادة الإعمار عبر شراكات حقيقية ، لافتاً إلى خارطة طريق متكاملة لإعادة الاعمار والشراكة بين سوريا وفرنسا.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق(أ.ف.ب)

وتحدث الشرع عن بناء بيئة استثمارية جديدة تحكمها المؤسسات لا الاستثناءات وعن منظومة متكاملة من تجديد الأسطول الجوي وتشغيل المطارات وتحديث شبكات الكهرباء والمياه وصولا إلى القطاعات الصناعية وأكد أن رأس المال يبحث عن بيئة آمنة وأنهم يعلمون على ربط سوريا عالميا لتسهيل الاستثمار، كاشفاً عن الأهمية الاستراتيجية لموقع سوريا من الممرات الآمنة التي تسعى فرنسا أن تكون شريكا فيها.

وكان الشرع استقبل في وقت سابق اليوم نظيره الفرنسي في قصر الشعب بدمشق، حيث تناولت المحادثات بين الجانبين آفاق التعاون الثنائي في مختلف المجالات، وتطورات الأوضاع الإقليمية والدولية.

وكان ماكرون والوفد المرافق له وصل أمس الإثنين إلى دمشق في زيارة رسمية إلى سوريا.


تحالف عراقي ــ سوري بمسعى أميركي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى مطار دمشق أمس وكان في استقباله وزير الخارجية أسعد الشيباني (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى مطار دمشق أمس وكان في استقباله وزير الخارجية أسعد الشيباني (أ.ف.ب)
TT

تحالف عراقي ــ سوري بمسعى أميركي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى مطار دمشق أمس وكان في استقباله وزير الخارجية أسعد الشيباني (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى مطار دمشق أمس وكان في استقباله وزير الخارجية أسعد الشيباني (أ.ف.ب)

أفادت مصادر مطلعة، أمس، بأن بغداد ودمشق تستعدان لتوقيع اتفاق للربط الاقتصادي برعاية أميركية، على هامش زيارة رئيس الحكومة علي الزيدي لواشنطن منتصف يوليو (تموز) الحالي، في خطوة قد تمهد لتحالف جديد في المشرق العربي «يغادر المعسكر المناهض للولايات المتحدة» في المنطقة.

وأكد مصدر سوري لـ«الشرق الأوسط» أن وزير الخارجية أسعد الشيباني سيتوجه إلى واشنطن في منتصف يوليو، حيث من المقرر أن يعقد لقاء مع الزيدي أو مسؤولين عراقيين يرافقونه.

وحسب المصدر السوري، سيرعى المبعوث الأميركي الخاص توم براك، الاتفاق بين بغداد ودمشق، مع احتمال انضمام دول عربية إليه في مرحلة لاحقة.

وأكد مستشار سياسي في الحكومة السابقة أن «فريق الزيدي يُجري تحضيرات خاصة لتوقيع اتفاق اقتصادي إقليمي يشمل سوريا».

وقد تمثل زيارة الزيدي محطة انتقالية في إعادة تموضع العراق إقليمياً، على غرار ما حدث بعد زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى البيت الأبيض في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، التي عُدت نقطة تحول في انتقال سوريا إلى المعسكر الغربي.