جبايات «القات»... باب واسع لإثراء الحوثيين وإرهاق المزارعين

الميليشيات تجني المليارات وتضاعف المبالغ في المناسبات

بائع قات يعرض سلعته في أحد الأسواق اليمنية (رويترز)
بائع قات يعرض سلعته في أحد الأسواق اليمنية (رويترز)
TT

جبايات «القات»... باب واسع لإثراء الحوثيين وإرهاق المزارعين

بائع قات يعرض سلعته في أحد الأسواق اليمنية (رويترز)
بائع قات يعرض سلعته في أحد الأسواق اليمنية (رويترز)

بعد أيام من احتجاجات مزارعي نبتة «القات» في محافظة ذمار اليمنية، وإيقاف نقل منتجاتهم إلى العاصمة صنعاء؛ زعمت سلطات الانقلابيين الحوثيين أنها رضخت لمطالبهم، وألغت الضرائب المضاعفة التي كانت قد فرضتها عليهم خلال الأيام السابقة، في حين تؤكد المصادر أن الانقلابيين حققوا مداخيل كبيرة من هذه الإتاوات خلال إجازة عيد الفطر الماضي.

ويتعاطى اليمنيون نبتة «القات» على نطاق واسع من كافة الشرائح العمرية، لا سيما في المحافظات الشمالية، إذ تعد من العادات الاجتماعية رغم تصنيفها في كثير من دول العالم من ضمن المواد المخدرة.

ووفق المصادر التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن الضرائب التي فرضها الانقلابيون كان الغرض منها تحصيل أكبر قدر ممكن من الإتاوات من مزارعي وتجار نبتة القات التي يزيد رواجها والإقبال عليها في فترات الأعياد والمناسبات، نظراً لارتباطها بعادات وطقوس الزيارات الاجتماعية والعائلية.

وبانقضاء فترة العيد تكون الإيرادات قد حققت الأرقام المطلوبة، وهو ما يمنح الانقلابيين فرصة لتحسين صورتهم أمام المزارعين والتجار والادعاء بالتعاون معهم والاهتمام بما يحق مصلحتهم، وذلك بإقرار إلغاء تلك الإتاوات، والزعم بمعاقبة المتسببين بها والمتربحين منها.

 

يمنيان يتفحصان حزمة قات قبل شرائها (أ.ب)

واستحدث الانقلابيون الحوثيون مؤخراً وسيلة جديدة لتحصيل الضرائب والإتاوات عن نبتة القات، وذلك عن طريق موازين جرى توزيعها على نقاط التحصيل في مداخل المدن، خصوصاً العاصمة صنعاء، حيث كان في السابق يجري تحصيل الضريبة، وحتى الإتاوات، بناءً على تقدير المشرفين على النقاط، تبعاً لكمية ومصدر النبتة وأسعارها في الأسواق.

وخلال فترة عيد الفطر تناقل رواد مواقع التواصل الاجتماعي صوراً لسندات قبض ضرائب نبتة القات، تجاوز بعضها المليون ريال عن الشاحنة الواحدة (الدولار يساوي 550 ريالاً)، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار هذه النبتة في العاصمة صنعاء، ورغم الإقبال الشديد عليها في فترة العيد؛ فإن هذا الإقبال تراجع بشدة بعد انقضاء الأيام الأولى من العيد بسبب ارتفاع أسعارها.

واشتكى موردو وتجار القات من أن الضرائب ارتفعت منذ تنفيذ هذه الإجراءات بنسبة تفوق 300 في المائة، فبدلاً من مبلغ ما بين 8 آلاف و10 آلاف ريال كان يجري تحصيله عن كل شاحنة؛ أصبح الموردون يدفعون ما يصل إلى 50 ألف ريال يومياً عن كل شاحنة، بواقع 700 ريال عن كل كيلوغرام.

وألحقت بهم هذه الإجراءات خسائر كبيرة، حيث كانوا في السابق يعوضون المبالغ التي يدفعونها كضرائب وإتاوات من خلال رفع أسعار القات؛ إلا أن هذا الارتفاع في المبالغ التي يجري تحصيلها منهم بالقوة يصعِّب عليهم إمكانية البيع بما يعوض ما أجبروا على دفعه.

وتوضح المصادر أن تحصيل الضرائب بناءً على الوزن تسبب بخسائر كبيرة للتجار والمزارعين، نظراً لزيادة المبالغ المحصلة بتلك الطريقة من ناحية، ولاستغلال المشرفين الحوثيين في النقاط الأمر في ابتزاز التجار وأصحاب السيارات لدفع رشوة مقابل تخفيض الضريبة، وإذا وافق التاجر أو مالك السيارة، فإنه يكون معرضاً لانكشاف أمره في النقطة التالية بسبب الميزان؛ ما يضطره لدفع رشوة جديدة.

وتفيد المصادر بأن العاصمة صنعاء تستقبل يومياً أكثر من 700 شاحنة من نوع «بيك أب» محملة بنبتة القات من محافظة ذمار وحدها، وأن العدد قد يصل إلى ألف شاحنة خلال فترات الأعياد، وتقدر المبالغ التي يجري تحصيلها من هذه الشاحنات بأكثر من 100 مليون ريال يومياً كضريبة رسمية (الدولار نحو 550 ريالاً)، إلى جانب مبالغ أخرى كإتاوات.

وتسببت هذه الإجراءات في حدوث اشتباكات بين موردي القات ومحصلي الضرائب والإتاوات الحوثيين في مداخل مدينتي ذمار والعاصمة صنعاء، ونتج عنها اختطاف عدد من الموردين واحتجازهم، وابتزاز عائلاتهم من خلال اتهامهم بالتمرد على القانون وموالاة الحكومة الشرعية، ما اضطرها لدفع مبالغ كبيرة مقابل الإفراج عنهم.

وأُغلقت خلال الأيام الماضية عدد من الحسابات في مواقع التواصل الاجتماعي جرى إنشاؤها لتغطية احتجاجات مزارعي وموردي وتجار القات وتطوراتها، وذلك بعد أن لجأ عدد منهم إلى الاعتصام في أحد ميادين العاصمة صنعاء، ورفع لافتات تطالب زعيم الميليشيا عبد الملك الحوثي والقيادي مهدي المشاط رئيس ما يعرف بالمجلس السياسي الأعلى بالتدخل لرفع الظلم عنهم.

ولا يُعلم سبب إغلاق هذه الحسابات حتى كتابة هذه القصة، حيث ترجح بعض المصادر أن مسؤولي تلك الحسابات أوقفوها بعد إعلان الميليشيات إيقاف الضرائب والإتاوات الجديدة المضاعفة؛ بينما ترى مصادر أخرى أنهم أُجبروا على إيقافها بالقوة.

وتعد نبتة القات من السلع التي لا تخضع للتسعيرة، ولا يوجد سعر رسمي ثابت أو متغير لها، بل يتحدد سعرها وفقاً لعدة اعتبارات بينها العرض والطلب والجودة ووقت بيعها، وتنتشر في عموم محافظات البلاد، ويتعاطاها الكثير من اليمنيين في أوقات القيلولة بحثاً عن تحسين الكيف والمزاج.

وتستغل الميليشيات الحوثية تجارة القات لتحقيق المزيد من الثراء لها ولقادتها، وعقب سيطرتها على أجزاء واسعة من البلاد وغالبية مؤسسات الدولة؛ اتخذت من الضرائب المفروضة على القات وسيلة للإثراء غير المشروع، وشددت الرقابة على بائعي وموردي القات، ووزعت عناصرها على الأسواق للتضييق على الباعة، وتحصيل مبالغ مالية منهم بمختلف المسميات.

وفي أغسطس (آب) الماضي بدأت الميليشيات الحوثية مشروعاً للتحصيل الإلكتروني لضريبة مبيعات القات عبر محفظة من خلال الهواتف النقالة، وبدأت تنفيذ المشروع في أربعة مراكز شملت العاصمة صنعاء ومحافظات صنعاء وعمران وذمار، وتسعى لتنفيذ المشروع في كامل مناطق سيطرتها.

ومنذ سنوات يسعى مزارعو وموردو وتجار القات لتخفيف الضرائب والإتاوات التي فرضتها الميليشيات الحوثية عليهم، وفي مديريتي عنس والحداء التابعتين لمحافظة ذمار، دعا المزارعون إلى ما يعرف بـ«النكف القبلي» لمواجهة تعسفات الميليشيات واقتطاعها مبالغ كبيرة من أرباحهم.

والنكف هو حشد القبائل قوتها وأفرادها لمواجهة ما يقع عليها من ظلم أو تعسف.

وذكرت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الميليشيات الحوثية منحت عدداً من موردي القات في مختلف المحافظات إعفاءات من الضرائب بحجة توريدهم القات لصالح قادتها وعناصرها وجرحاها في المعارك والمقربين منها، وتحت مسمى «قات المجاهدين»، الأمر الذي يثير حفيظة بقية الموردين وشعورهم بالغبن.


مقالات ذات صلة

تركيا تدين بشدة اعتداءات ميليشيا الحوثي على المملكة

الخليج آثار استهداف ميليشيا الحوثي الإرهابية للأعيان المدنية في مدن سعودية (الشرق الأوسط)

تركيا تدين بشدة اعتداءات ميليشيا الحوثي على المملكة

قالت وزارة الخارجية التركية في بيان: «ندين بأشد العبارات اعتداءات الحوثيين التي تستهدف المملكة، وتتجاهل سلامة أرواح المدنيين وممتلكاتهم، وتصعّد التوتر في المنطق

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
تحليل إخباري أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)

تحليل إخباري محللون لـ«الشرق الأوسط»: تنسيق سعودي وتمكين للحكومة اليمنية لإعادة رسم ميزان القوى

يرى محللون أن الاعتداءات الحوثية الأخيرة تفتح مرحلة جديدة في التعامل السعودي مع الجماعة، عنوانها الانتقال من إدارة التصعيد واحتوائه إلى ردعه بحزم.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
مباشر
القوات اليمنية تثبّت مكاسبها وتخوض معارك ضارية (تغطية حية)

مباشر
القوات اليمنية تثبّت مكاسبها وتخوض معارك ضارية (تغطية حية)

توعّد «تحالف دعم الشرعية في اليمن» باتخاذ الإجراءات العملياتية اللازمة لردع الحوثيين، فيما وسّعت القوات الحكومية اليمنية نطاق تقدمها الميداني في عدد من الجبهات.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي غارة لطيران الجيش اليمني في مديرية الزاهر بمحافظة البيضاء (إكس)

معارك اليمن... فتح محاور جديدة يربك التحصينات الحوثية

الجيش اليمني يباغت الحوثيين في محاور جديدة ويحكم سيطرته على مواقع استراتيجية وتعزيزات ضخمة بالبيضاء وتعز والجوف وسط تقهقر وانهيار للجماعة بالتزامن مع تحرك قبلي.

«الشرق الأوسط» (تعز)
تحليل إخباري تبرز محافظة البيضاء بوصفها واحدة من أهم العُقد الجغرافية في الصراع (مركز عناوين للدراسات)

تحليل إخباري البيضاء... «المفتاح المنسي» في خريطة الحرب اليمنية

تبرز محافظة البيضاء بوصفها واحدة من أهم العقد الجغرافية في الصراع، ونقطة قد يكون لتحرك خطوط القتال فيها تأثير يتجاوز حدودها إلى 8 محافظات يمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

اليمن يُثبّت مكاسبه ضد الحوثيين ويُوسّع مسرح العمليات

مقاتل من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية يجهز الذخيرة (أ.ف.ب)
مقاتل من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية يجهز الذخيرة (أ.ف.ب)
TT

اليمن يُثبّت مكاسبه ضد الحوثيين ويُوسّع مسرح العمليات

مقاتل من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية يجهز الذخيرة (أ.ف.ب)
مقاتل من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية يجهز الذخيرة (أ.ف.ب)

ثبّتت القوات المسلحة اليمنية المسلحة مكاسبها، ووسَّعت عملياتها ضد الحوثيين على جبهات عدة، مع تسجيل تقدم أمس (الأربعاء)، شرق الحزم في محافظة الجوف، وقطع خطوط إمداد حوثية باتجاه الجبهات الشرقية بالتزامن مع إطلاق عملية واسعة جنوب مأرب، واستمرار مواجهات تعز والساحل ووصول إمدادت من ألوية العمالقة.

وحمّل رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الحوثيين مسؤولية التصعيد وتداعياته، وذلك خلال لقائه سفراء الدول الراعية للعملية السياسية.

وفي حديث مع «الشرق الأوسط بودكاست»، وجّه الشيخ بكيل الصوفي، رئيس مصلحة شؤون القبائل بوزارة الداخلية اليمنية، رسالة للحوثيين مفادها أن «ساعتكم اقتربت، وستخرجون من اليمن بسبب أفعالكم»، وفي حوار آخر، أكد اللواء الدكتور مختار الرباش الهيثمي، محافظ أبين، أن الهدف الذي يجمع القيادات العسكرية هو «تحرير صنعاء واليمن من الميليشيات الحوثية وإنهاء المشروع الإيراني».

في سياق آخر، أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن تعرض خميس مشيط، وأبها، وجازان، أمس (الأربعاء)، إلى اعتداءات حوثية «آثمة».

وتعهد التحالف، في بيان، بأنه سيتعامل مع الاعتداءات بمسؤولية لحماية سيادة السعودية ومقدراتها الوطنية وحماية المدنيين والأعيان المدنية


تداعيات «11 سبتمبر» حاضرة بعد ربع قرن

Two attempts to establish contact between Saddam's regime and Bin Laden failed, yet accusations of cooperation haunted Iraq (AFP)
Two attempts to establish contact between Saddam's regime and Bin Laden failed, yet accusations of cooperation haunted Iraq (AFP)
TT

تداعيات «11 سبتمبر» حاضرة بعد ربع قرن

Two attempts to establish contact between Saddam's regime and Bin Laden failed, yet accusations of cooperation haunted Iraq (AFP)
Two attempts to establish contact between Saddam's regime and Bin Laden failed, yet accusations of cooperation haunted Iraq (AFP)

انتزع «11 سبتمبر (أيلول) 2001» لقب «اليوم الذي هز العالم»، فور حدوثه. كان مشهد الطائرات المدنية تنفجر في رموز قوة ونجاح نيويورك وواشنطن مثيراً وقاتلاً. الآن بعد ربع قرن، لا يمكن إنكار أن ذلك اليوم ترك بصماته وتداعياته على أميركا والشرق الأوسط والعالم.

فقد تَسبَّب الهجوم الذي أطلقه زعيم «القاعدة» أسامة بن لادن، في إسقاط نظام «طالبان» في أفغانستان، وحكم صدام حسين في العراق. وكان إسقاط النظامين هدية كبرى غير مقصودة تلقتها إيران المنخرطة الآن في نزاع عسكري مع أميركا.

في ذلك اليوم، أصر ياسر عرفات، رغم تقدمه في السن، على أن يتبرع بالدم لجرحى نيويورك وواشنطن، وثمة من يقول إنه خشي في الساعات الأولى من تورط فلسطينيين. القذافي شعر بالقلق، وإن توهم هو وصدام حسين بأن الضربة ستُضعف أميركا. طرح القذافي، عبر وسطاء، استعداده للتطبيع مع أميركا، لكن رد بوش كان حاسماً بمطالبته «بالتخلي عن البرنامج النووي وإلا سنذهب نحن لتكسيره»، ولاحقاً لم يتردد القذافي في الرضوخ لإدارة بوش.

وأخطأ صدام هو الآخر الحساب. تحدثت أميركا عن علاقة بين النظام العراقي و«القاعدة»، والحقيقة أنه لم تكن هناك علاقة، لكن الزعيم العراقي كان قد ارتكب خطأ كبيراً في التسعينات، عندما أرسل مسؤولاً في المخابرات لمقابلة بن لادن في السودان.


العليمي للسفراء: الحوثيون اختاروا الحرب وعليهم تحمل نتائجها

العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
TT

العليمي للسفراء: الحوثيون اختاروا الحرب وعليهم تحمل نتائجها

العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)

حمّل رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي جماعة الحوثيين مسؤولية جولة التصعيد الحالية، مؤكداً أنها «اختارت التصعيد» وعليها تحمل نتائجه وتداعياته الإنسانية والأمنية، ودعا المجتمع الدولي إلى تغيير مقاربته للأزمة اليمنية، محذراً من أن احتواء التصعيد دون معالجة أسبابه ومنع إعادة التسلح يحول التهدئة إلى فرصة للإعداد لجولة جديدة من الحرب.

وقال العليمي، خلال لقائه، الأربعاء، سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، إن التجربة أثبتت أن التهدئة التي لا تقترن بالتزامات قابلة للتحقق، ولا تمنع إعادة التسلح واستئناف الهجمات، «غالباً ما تتحول إلى فرصة لإعداد جولة جديدة من الحرب».

وأكد أن الحوثيين يكررون التصعيد عندما يفهمون أن السلام «رسالة ضعف»، مشدداً على أنه لا يجوز أن تتحول الدعوات إلى التهدئة إلى مساواة بين من يعتدي ومن يدافع عن مواطنيه، أو أن يُطلب من الدولة الامتناع عن أداء واجبها بينما تواصل الجماعة استخدام القوة لفرض أمر واقع.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وحذر رئيس مجلس القيادة اليمني من أن استمرار التساهل مع انتهاكات الحوثيين سيقود إلى جولة جديدة من الحرب والنزوح والكوارث الإنسانية، قائلاً إن ما حذرت منه الحكومة «يحدث الآن تماماً».

المطلوب من المجتمع الدولي

في معرِض حديثه عن الدور المطلوب من المجتمع الدولي، قال العليمي إن الحكومة اليمنية لم تبدأ الجولة الحالية من التصعيد، ولم تكن تسعى إليها، وإن الحوثيين هم من اختاروا التصعيد، وعليهم تحمل المسؤولية عن نتائجه وتداعياته.

وأضاف: «لذا ننتظر من المجتمع الدولي أن يقول بوضوح من بدأ التصعيد، وأن يحمّل الميليشيات مسؤولية ما ترتب عليه، وأن يدعم حق الدولة في حماية مواطنيها وسيادتها وفق القانون الدولي».

وأكد أن اليمن لا يطلب من المجتمع الدولي أن يحارب بدلاً عن اليمنيين، بل «أن ينفذ قراراته»، ويدعم جهود الدولة اليمنية لاستعادة مؤسساتها، وحصر السلاح وقرار الحرب والسلام بيدها، وإنهاء التهديد الذي طال اليمنيين والمنطقة والملاحة الدولية.

واعتبر أن تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القرارات 2140 و2216 و2722، ليس مطلباً يمنياً منفصلاً عن الإرادة الدولية، وإنما التزام قائم ينبغي أن يجد طريقه إلى التنفيذ الفعال.

ووضع العليمي السفراء أمام مجمل التطورات على الساحة اليمنية، وفي مقدمتها تصعيد الحوثيين لهجماتهم التي لم تقتصر على الداخل اليمني، بل امتدت إلى استهداف أراضي المملكة العربية السعودية، فيما وصفه بأنه إمعان في «نهجها الابتزازي المكشوف».

وأشار إلى أن جولة التصعيد الحالية تعكس، بحسبه، «الارتهان للأجندة الإيرانية»، موضحاً أن مسار التصعيد بدأ بمحاولة تسيير رحلات غير مصرحة إلى صنعاء، وصولاً إلى محاولة بلوغ باب المندب، وجعل الملاحة الدولية رهينة لتحسين الشروط التفاوضية لداعمي الجماعة.

التزام بقواعد الاشتباك

وشدد على أن حماية المدنيين ستظل في صميم واجبات الدولة، مؤكداً التزام القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية الحكومية بالقانون الدولي الإنساني وقواعد الاشتباك، وحماية الأعيان المدنية، وحسن معاملة المحتجزين، وتسهيل وصول المساعدات.

وأكد أن المعركة ليست مع أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، ولا مع أي مكون اجتماعي أو مذهبي، وإنما مع مشروع مسلح «يقوض الدولة ويصادر حق اليمنيين في السلام والحرية والحياة الطبيعية».

مقاتلون من الجيش اليمني خلال تقدم القوات في محافظة الجوف (إكس)

ودعا المواطنين في مناطق سيطرة الجماعة والمغرر بهم إلى عدم الزج بأبنائهم في هذه الحرب، وتغليب المصلحة الوطنية، مشيداً في الوقت ذاته بأداء القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية الحكومية وقدرتها على التصدي للهجمات الحوثية، واستعادة المبادرة وحماية المواطنين.

وحذر العليمي من أن استمرار الدعم العسكري والتقني الإيراني للحوثيين، وتدفق الأسلحة والخبرات والتكنولوجيا إليهم، يسهمان في توسيع نطاق التهديد الحوثي، ويقوضان فرص استعادة مؤسسات الدولة عبر خيار السلام.

وقال إن دعم الدولة اليمنية في حماية سواحلها وموانئها ومياهها الإقليمية ومنع تهريب الأسلحة «ليس شأناً يمنياً فحسب، بل هو جزء من مسؤولية مشتركة عن أمن المنطقة والممرات البحرية».