مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

أشتية طالب بضغوط لوقف الاقتطاعات التي بلغت 800 مليون دولار

محلات تجارية مغلقة وإضراب عام بنابلس الثلثاء الماضي بعد وفاة أسير فلسطيني مضرب عن الطعام في سجن إسرائيلي (إ.ف.ب)
محلات تجارية مغلقة وإضراب عام بنابلس الثلثاء الماضي بعد وفاة أسير فلسطيني مضرب عن الطعام في سجن إسرائيلي (إ.ف.ب)
TT

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

محلات تجارية مغلقة وإضراب عام بنابلس الثلثاء الماضي بعد وفاة أسير فلسطيني مضرب عن الطعام في سجن إسرائيلي (إ.ف.ب)
محلات تجارية مغلقة وإضراب عام بنابلس الثلثاء الماضي بعد وفاة أسير فلسطيني مضرب عن الطعام في سجن إسرائيلي (إ.ف.ب)

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال.
وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية.
ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛ وعليه يجب تعويض العائلات من أموالها.
وجاء في نص المشروع، أنه يمكن خصم 10 ملايين شيقل تلقائياً لصالح عوائل القتلى حتى من دون إثبات الضرر.
الدفع بالقانون يأتي في وقت وقّع فيه وزير المالية الإسرائيلية بتسلئيل سموترتش، على قرار اقتطاع مبلغ 3.2 مليون شيقل، من أموال المقاصة الفلسطينية، لتضاف إلى مبلغ الـ138.8 مليون شيقل؛ التي اقتطعت في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي لصالح عوائل قتلى إسرائيليين. وقالت وسائل إعلام إسرائيلية، إن سموتريتش، وجّه الأربعاء مدير مصلحة الضرائب عيران يعقوب، باقتطاع مبلغ إضافي قدره 3.2 مليون شيقل من أموال السلطة الفلسطينية.
وأدان رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية، القرار، واعتبره «بمثابة قرصنة جديدة»، مطالباً بممارسة الضغوط على إسرائيل لحملها على وقف تلك الاقتطاعات؛ والتي بلغت 800 مليون دولار منذ العام 2019، وإعادتها إلى الخزينة التي تعاني عجزاً كبيراً قد يصل إلى 609 ملايين دولار مع نهاية هذا العام.
الخطوات الإسرائيلية المتلاحقة ضد الأموال الفلسطينية، جاءت على الرغم من أن الفلسطينيين قالوا بعد الاجتماعات الأمنية التي جرت الشهر الماضي والذي قبله، بشرم الشيخ والعقبة، أن اتفاقاً ضمنياً تم على إعادة هذه الأموال.
وتحتجز إسرائيل مبالغ ضخمة من العوائد الضريبية الخاصة بالسلطة، كنوع من العقاب بسبب المخصصات التي تدفعها السلطة للأسرى ولعائلات منفذي الهجمات.
وتحتاج السلطة إلى هذه الأموال أكثر من أي وقت؛ لأنها تمر السلطة بأزمة مالية متفاقمة تقول إنها الأسوأ منذ تأسيسها. وللعام الثاني على التوالي، تدفع السلطة رواتب منقوصة لموظفيها بسبب هذه الأزمة التي لم تستطع تجاوزها حتى الآن وبدأت بتأليب النقابات ضدها.
يذكر أن أموال المقاصة، هي ضرائب تجبيها وزارة المالية الإسرائيلية، على السلع الواردة شهرياً إلى المناطق الفلسطينية، وتقوم بتحويلها لوزارة المالية الفلسطينية، وتصل إلى نحو 200 مليون دولار شهرياً، أكثر أو أقل، بحسب الحركة التجارية.
لكن في إسرائيل، يقولون إنه لا يوجد اتفاق بإعادة الأموال، وإنه ستتم مناقشة هذه المسألة في المستقبل من قبل اللجنة المدنية التي تم تشكيلها في اجتماع العقبة. وحتى الآن لم تجتمع هذه اللجنة، ولم يتم تحديد موعد لانعقادها.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي متطرفو إسرائيل يعدون تراشق الصواريخ مع غزة «مسرحية»

متطرفو إسرائيل يعدون تراشق الصواريخ مع غزة «مسرحية»

في الوقت الذي ساد فيه الاعتقاد بأن تبادل القصف الصاروخي بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة يمكن أن يقود إلى حرب واسعة على عدة جبهات، وجاءت مفاجأة وقف إطلاق النار صبيحة الأربعاء، خرج اليمين المتطرف في حكومة بنيامين نتنياهو بحملة انتقادات شديدة له وللجيش، وعدوا العملية «مسرحية بمشاركة الطرفين». وأعلن وزير الأمن القومي، ايتمار بن غفير، أن كتلته البرلمانية ستقاطع الكنيست وتقيم خيمة اعتصام في بلدة سديروت التي تلقت أكبر عدد من الصواريخ.

نظير مجلي (تل أبيب)

ضبط 7 مليارات دينار في قضية فساد جديدة بالعراق

مبنى السلطة القضائية الاتحادية في العراق (رويترز)
مبنى السلطة القضائية الاتحادية في العراق (رويترز)
TT

ضبط 7 مليارات دينار في قضية فساد جديدة بالعراق

مبنى السلطة القضائية الاتحادية في العراق (رويترز)
مبنى السلطة القضائية الاتحادية في العراق (رويترز)

صرّح القاضي ضياء جعفر، قاضي تحقيق محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية، اليوم الاثنين، بأنه تم ضبط مبالغ مالية ضخمة وعقارات وعجلات تخص المتهم الموقوف علاء محسن خلف، مدير مكتب المتهم الموقوف عدنان الجميلي، وكيل وزارة النفط العراقية، إثر التحقيقات الجارية معه.

وذكر القاضي جعفر في بيان صحافي «أن التحقيق أسفر عن ضبط مبلغ مالي قدره 7 مليارات دينار عراقي، إلى جانب 5 ملايين ونصف المليون دولار، وضبط 35 عقاراً و6 سيارات»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ويحقق القضاء العراقي منذ أشهر في أكبر عملية فساد مالي تورط فيها 12 نائباً ووزير واحد ووكلاء وزارات النفط والكهرباء ومديرون عامون، تمكّن من خلالها القضاء العراقي من استرداد أكثر من تريليون و300 مليار دينار وكميات ضخمة من الدولار وكميات كبيرة من السبائك الذهبية وعشرات القصور والمزارع ومئات السيارات من أطرزة حديثة وساعات ثمينة.

وأصدرت هيئة النزاهة الاتحادية في العراق أحكاماً بالسجن لمدة 7 سنوات بحق النائب السابق في البرلمان العراقي طلال الزوبعي، وأيضاً بحق وكيل وزارة النفط لشؤون التوزيع علي معارج بعد ثبوت تورطهما بقضايا فساد بمليارات الدنانير.


من يقود «حزب الله» بعد اغتيال إسرائيل قادته وكوادره؟

قاسم سليماني وحسن نصر الله وعماد مغنية في لافتة على مبنى بالضاحية الجنوبية لبيروت بالقرب من موقع غارة إسرائيلية بحارة حريك (أرشيفية - إ.ب.أ)
قاسم سليماني وحسن نصر الله وعماد مغنية في لافتة على مبنى بالضاحية الجنوبية لبيروت بالقرب من موقع غارة إسرائيلية بحارة حريك (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

من يقود «حزب الله» بعد اغتيال إسرائيل قادته وكوادره؟

قاسم سليماني وحسن نصر الله وعماد مغنية في لافتة على مبنى بالضاحية الجنوبية لبيروت بالقرب من موقع غارة إسرائيلية بحارة حريك (أرشيفية - إ.ب.أ)
قاسم سليماني وحسن نصر الله وعماد مغنية في لافتة على مبنى بالضاحية الجنوبية لبيروت بالقرب من موقع غارة إسرائيلية بحارة حريك (أرشيفية - إ.ب.أ)

لم تكن الضربات الإسرائيلية المتتالية التي طالت البنية القيادية لـ«حزب الله» خلال السنوات الأخيرة مجرد خسارة أسماء بارزة، بل طالت طبقة كاملة من القيادات التي راكمت خبرة عسكرية وأمنية وسياسية على مدى عقود. ومع غياب عدد كبير من قادة الصف الأول، فإنه يجري الحديث عن تولي أسماء ووجوه أصغر سناً أدواراً في إدارة الملفات العسكرية والأمنية ومتابعة العمل التنظيمي والميداني، بإشراف إيراني مباشر، رغم إصرار قياديي «الحزب» وطهران؛ على حد سواء، على نفي ذلك.

هذا الواقع يطرح السؤال بشأن قدرة «الحزب» على تجديد نخبه القيادية وتعويض الخسائر التي مُني بها، وبشأن طبيعة الجيل الذي يتولى اليوم ملء الفراغ. وفي حين يؤكد مطلعون على واقع «الحزب» أن بنيته قادرة على إنتاج كوادر جديدة، يرى منتقدوه أن خسارة القيادات ذوي الخبرة لا يمكن تعويضها، وأن بروز جيل ثانٍ لا يعني بالضرورة استعادة «الحزب» القدرات التي فقدها.

إعلان رضائي

كان الأمين العام لـ«المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني»، محسن رضائي، أكد في مقابلة مع قناة «المنار» التابعة لـ«حزب الله» أن الأخير لم يفقد قدرته القيادية رغم غياب عدد من قادته التاريخيين. وقال إن «الحزب» بات يمتلك كوادر عسكرية قادرة على إدارةِ شؤونه واتخاذِ قراراتها بنفسها، مشيراً إلى بروز جيلين جديدين من القيادات الشابة، مؤكداً أن إيران لا تتدخل في تفاصيل الهيكلية العسكرية لـ«الحزب» أو قراراته الميدانية.

مجموعة من أنصار «حزب الله» يشاهدون حسن نصر الله يلقي خطاباً عبر شاشة كبيرة بأحد مساجد الضاحية الجنوبية لبيروت خلال نوفمبر 2019 (أ.ب)

دعم استراتيجي إيراني

أوضح الكاتب السياسي المقرب من «حزب الله»، قاسم قصير، أن «هناك قيادات شابة تدير العمل العسكري والأمني في (الحزب) من الأجيال الجديدة، وهي تتولى متابعة المعركة»، لافتاً إلى أن أعمارهم في الثلاثينات والأربعينات، وأنهم قد أُعدّوا مسبقاً لتولي مهام قيادية.

وعن الدور الإيراني في إعداد هذه القيادات والإشراف على عملها، يقول قصير لـ«الشرق الأوسط»: «إيران تدعم (الحزب) في كل المجالات، ولكنها لا تتدخل في إدارة المعارك العسكرية أو العمل السياسي. هي تقدم دعماً استراتيجياً من خلال منع استهداف الضاحية الجنوبية وبيروت».

اغتيال قيادات «الحزب»

منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، شنّت إسرائيل حملة اغتيالات مركّزة استهدفت القادة في «حزب الله»، بدءاً بقادة ميدانيين، مثل طالب عبد الله ومحمد ناصر، مروراً بقادة «قوة الرضوان» وسام طويل وإبراهيم عقيل وأحمد وهبي، وقائد منظومة الصواريخ إبراهيم قبيسي، وصولاً إلى القائد العسكري الأبرز فؤاد شكر، ثم الأمين العام حسن نصر الله وخليفته المحتمل هاشم صفي الدين، فضلاً عن علي كركي وعدد كبير من القادة الميدانيين. وتواصلت الاستهدافات لاحقاً لتطول قيادات عسكرية جديدة، بينهم هيثم الطبطبائي ويوسف هاشم، وصولاً إلى قيادات في «الرضوان» مثل أحمد غالب بلوط. وبذلك لم تعد الضربات تستهدف أفراداً منفردين فقط، بل أصابت بصور متتالية رأس الهرم السياسي والعسكري، ومراكز العمليات والصواريخ والقوات الخاصة؛ مما أدى إلى تفكيك جزء كبير من البنية القيادية التي راكمها «الحزب» على مدى عقود، وخلق فراغاً واسعاً في منظومة القيادة والسيطرة، رغم استمرار «الحزب» في إعادة تشكيل صفوفه وتعيين بدائل.

دمار واسع ناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت منطقة المريجة بالضاحية الجنوبية لبيروت... وتبدو صورة القيادي السابق في «حزب الله» فؤاد شكر (أ.ف.ب)

بدائل لا تعوض النقص

في المقابل، يقول الكاتب السياسي ورئيس تحرير موقع «جنوبية»، علي الأمين، إن «(حزب الله) تعرض لتصفية غير مسبوقة للنخبة القيادية السياسية والعسكرية والأمنية، وخسر مئات الكوادر على صعد مختلفة، وتجاوز عدد قتلاه عدة آلاف؛ ما يظهر حجم الخسارة البشرية التي أنهكت (الحزب)».

ويضيف الأمين لـ«الشرق الأوسط»: «هناك جيل ثانٍ من القيادات، ولكن الثابت أيضاً أن (الحزب) فَقَد قدراتٍ، وتراجعت كفاءته، ونشأ تعدد مراكز قوى في داخله مع فقدان القيادات التاريخية والمؤسسية».

ويؤكد الأمين أن «(الحزب) بمعناه العسكري والأمني يتراجع ويتداعى، ولا يمكن للبدائل أن تعوض النقص الهائل في بنيته القيادية وإمكاناته التي دُمرت وخسائره المعنوية، لذا؛ فنحن أمام حالة استنزاف لا تستطيع البدائل الإيرانية التي تدير البنية الأمنية والعسكرية أن تخفف منها، بل إنها تعجّل من انهيار (الحزب) على هذا الصعيد؛ بسبب ربط (الحزب) بشكل كامل بإيران، بما يزيد من حال النفور اللبناني من حوله، وجعله هدفاً دائماً ومبرراً من الجهات الخارجية».

لافتات رُفعت على طريق مطار لبنان لشكر إيران على وقف إطلاق النار (الشرق الأوسط)

ارتباط كامل بإيران

وبشأن قول قياديين إيرانيين ومن «حزب الله» إن إيران لا تتدخل في الهيكلية العسكرية ولا في قراراته، فإن الأمين يَعدّه «غير منطقي، خصوصاً أن (الحزب) يعلن التزامه بقيادة الولي الفقيه ويرتبط بـ(الحرس الثوري)، وإذا كان كلام رضائي فيه شيء من الصحة، فهو أن (حزب الله) ينفذ ما يتناسب مع توجيهات المرشد، لكن طبيعة المواجهة اليوم تفرض عليه الارتباط الكامل بإيران، وهذا ما يقوله مسؤولوه».

ويضيف: «يكفي أن نستحضر مشهد إطلاق الصواريخ الـ6 على إسرائيل من قبل (الحزب) ثأراً لخامنئي لندرك أن مثل هذا القرار لا يمكن أن تحكمه حسابات لبنانية، بل إيرانية بامتياز، رغم علم (حزب الله) مسبقاً أن نتائجه كارثية على لبنان لا إيران».


الرئيس اللبناني من أثينا: الانسحاب الإسرائيلي وحصرية السلاح مساران متلازمان

الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس خلال مؤتمر صحافي مشترك عقب اجتماعهما في أثينا باليونان (إ.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس خلال مؤتمر صحافي مشترك عقب اجتماعهما في أثينا باليونان (إ.ب.أ)
TT

الرئيس اللبناني من أثينا: الانسحاب الإسرائيلي وحصرية السلاح مساران متلازمان

الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس خلال مؤتمر صحافي مشترك عقب اجتماعهما في أثينا باليونان (إ.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس خلال مؤتمر صحافي مشترك عقب اجتماعهما في أثينا باليونان (إ.ب.أ)

أكد رئيس الجمهورية جوزيف عون أن لبنان حسم خياره لجهة معالجة أزمتي الاحتلال الإسرائيلي والسلاح خارج سلطة الدولة بـ«التلازم والتزامن والتوازي»، مشدداً على أن الحل يقوم على «انسحاب كامل للاحتلال، وسيطرة كاملة لقوانا المسلحة وحدها على كل أرضنا». كما أكد أن الدبلوماسية هي الطريق لإنهاء حالة العداء، وأن «الحل العسكري لم ولن ينجح»، فيما شدد على أن الشعب اللبناني «تعب من الحروب».

وجاء كلام عون خلال زيارته الرسمية إلى اليونان، التي تستعد لرئاسة الاتحاد الأوروبي العام المقبل، حيث التقى الرئيس اليوناني قسطنطين تاسولاس ورئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس، وبحث معهما في العلاقات اللبنانية - اليونانية والتطورات السياسية في لبنان والمنطقة، إضافة إلى سبل تعزيز الدعم اليوناني للبنان في المحافل الدولية والتعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية.

عون وتاسولاس: الدبلوماسية لإنهاء حالة العداء

خلال لقاء الرئيس اليوناني، شكر عون الشعب اليوناني واليونان على «الدعم المستمر للبنان، سياسياً وإنسانياً وعسكرياً»، مؤكداً أن اليونان كانت إلى جانب لبنان في كل أزمة.

وقال إن «الهدف الأساسي من زيارته هو السعي إلى تطوير العلاقات بين البلدين على جميع الأصعدة»، مشدداً على أن للبنان واليونان مصالح مشتركة، خصوصاً «في المحافل الدولية والاتحاد الأوروبي وفي مختلف صداقات لبنان».

رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون (إ.ب.أ)

وأكد عون أن «استقرار لبنان ضروري لاستقرار المنطقة وأوروبا».

وفيما يتعلق بالوضع مع إسرائيل، قال إن «الشعب اللبناني تعب من الحروب»، موضحاً أن التفاوض مع إسرائيل هدفه «إنهاء حالة العداء».

وشدد على أنه «لا يمكن تطبيق اتفاق الإطار (الذي تم التوصل إليه برعاية أميركية) من جهة واحدة»، بل يجب على الجهتين تطبيقه كاملاً ومن دون انتقائية، طالباً مساعدة اليونان في هذا الإطار. وأكد أن حل المشكلة بالطرق العسكرية «لم ولن ينجح»، وأن لبنان عاش مآسي الحروب، و«الوقت حان ليرتاح»، مشدداً على أن «أفضل الحلول هو الدبلوماسية».

بدوره، أكد الرئيس اليوناني قسطنطين تاسولاس، أن «لبنان صديق اليونان»، وأن البلدين تربطهما علاقات تاريخية، مشيراً إلى أن «المهمّة الكبيرة الملقاة على عاتق» عون في قيادة لبنان ستكلل بالنجاح.

وقال تاسولاس إن المحادثات بين لبنان وإسرائيل تساعد في أن يتمتع لبنان بالاستقلالية والرفاهية، وكذلك في تطبيق القرار 1701، مؤكداً دعم بلاده قيام لبنان مستقل، ومشيراً إلى أن اليونان ستعمل ما في وسعها «لتوسيع وتوثيق العلاقات بين لبنان والاتحاد الأوروبي».

تلازم الانسحاب الإسرائيلي وحصر السلاح

خلال لقاء رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، أكد عون تطلع لبنان إلى «استمرار دعم اليونان في شتى المجالات وفي المحافل الدولية كافة»، بدءاً من الأمم المتحدة، حيث «نبحث استمرار دور أممي في جنوب لبنان»، وصولاً إلى واشنطن حيث يتابع لبنان «مساراً تفاوضياً لتحقيق أهدافنا الوطنية»، وكذلك في الاتحاد الأوروبي.

ولفت عون إلى «أزمة احتلال على أرضنا وأزمة سلاح خارج سلطة دولتنا»، مؤكداً أن «الحل بمعالجة المشكلتين بالتلازم والتزامن والتوازي: انسحاب كامل للاحتلال، وسيطرة كاملة لقوانا المسلحة وحدها على كل أرضنا».

وشدد عون على أن «علاقتنا مع أي جار أو صديق هي مدخل لعلاقات مماثلة مع كل الجيران والأصدقاء من دون استثناء»، وذلك «على قاعدة سيادة بلدنا والاحترام المتبادل، وبهدف تحقيق كل الخير لكل شعوبنا».

كما أكد تطلع لبنان إلى تطوير العلاقات الثنائية في الاقتصاد والتبادل التجاري والسياحة والثقافة والآثار، مشيراً إلى التاريخ المشترك الذي جمع الشعبين عبر البحر المتوسط، وإلى إمكان تعزيز التعاون السياحي والثقافي بين البلدين.

ميتسوتاكيس: لبنان القوي أساسي للمنطقة

من جهته، أكد ميتسوتاكيس «دعم اليونان، ومن دون نقاش، سيادة واستقلال ووحدة لبنان»، مشدداً على الوقوف «إلى جانبكم، وإلى جانب جهودكم لتعزيز الشرعية وتثبيت سلطة الدولة على كامل أراضيها».

وقال إن «لبنان القوي أساسي للمنطقة»، وإن من حقه ممارسة وضمان سيادته ووحدته، مشيداً بخيار عون «الاستثمار في الدبلوماسية والتفاوض مع إسرائيل تحت مظلة أميركية».

وأكد ميتسوتاكيس أن اليونان مستعدة للوقوف إلى جانب لبنان في محاولاته «من أجل عدم تصعيد الأمور»، معتبراً أن أمن لبنان لا يتعارض مع أمن إسرائيل، وأن ذلك ممكن «من خلال القانون الدولي وتطبيق القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن، وحماية سيادة واستقلال كل دول المنطقة».

كما أعلن أن «لبنان سيبقى ضمن أولوية أجندة اليونان والاتحاد الأوروبي»، مشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي قرر اتخاذ إجراءات «من أجل إقامة علاقات شراكة استراتيجية معه»، وأن اليونان ستعمل على بدء هذه الإجراءات خلال رئاستها للاتحاد الأوروبي العام المقبل.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس خلال اجتماعهما في قصر ماكسيموس بأثينا - 31 أغسطس 2026

وشدد رئيس الوزراء اليوناني على أهمية الجيش اللبناني، مؤكداً أن «القوات المسلحة اللبنانية» هي «المحور الأساسي لسيادة لبنان وأمنه»، وأن وزارة الدفاع والقوات المسلحة اليونانية «تقف إلى جانبكم ومستعدة لدعمكم بشكل متزايد»، بما يعزز قدرة الجيش على السيطرة على كامل الأراضي اللبنانية، خصوصاً الجنوب.

وتناول اللقاء مرحلة ما بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»، وكان هناك تأكيد من ميتسوتاكيس لضرورة عدم حصول فراغ أمني، مشيراً إلى أهمية الدور المركزي للجيش اللبناني، مع مساعدة ووجود أوروبي ودولي. كما أبدى استعداد اليونان للمساعدة في إعادة الإعمار والمشاركة فيها، إضافة إلى المساعدات الإنسانية، وتطوير التعاون في مجالات السياحة والثقافة والطاقة والبنى التحتية.