أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

تكلفتها في الولايات المتحدة من بين الأعلى عالمياً

حقل للطاقة الشمسية في ولاية يوتاه الأميركية (أ.ب)
حقل للطاقة الشمسية في ولاية يوتاه الأميركية (أ.ب)
TT

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

حقل للطاقة الشمسية في ولاية يوتاه الأميركية (أ.ب)
حقل للطاقة الشمسية في ولاية يوتاه الأميركية (أ.ب)

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي.
وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.
ويقول غونغلوف مدير التحرير السابق لمجلة فورتشن الأميركية إن الإدارة الأميركية تبدو مستسلمة للدعوة لتثاقل خطواتها عندما يتعلق الأمر بالتحول نحو الطاقة الأقل تلويثا للبيئة. وفي أحدث خطوة في هذا السياق، وافق مجلس النواب الأميركي بأغلبية ضئيلة على قانون يعيد فرض رسوم جمركية على أنواع من ألواح الطاقة الشمسية تفضلها شركات الكهرباء.
وحتى إذا مرر مجلس الشيوخ القانون، وهو أمر غير مؤكد، فإن الرئيس الأميركي جو بايدن يهدد باستخدام حق النقض (الفيتو) لإلغائه. وهذا نبأ جيد هنا. ولكن بغض النظر عما يفعله الرئيس، فجاذبية الإجراءات الحمائية في قطاع الطاقة الشمسية لدى الولايات المتحدة ما زالت قوية.
ويفرض مشروع القانون الذي أقره مجلس النواب رسوما تتراوح بين 35 و254 في المائة على حوالي 80 في المائة من ألواح الطاقة الشمسية التي تباع في الولايات المتحدة، وهو ما يفرض أعباء على قطاع إنتاج الطاقة الشمسية بأكثر من مليار دولار. كما يمكن أن تؤدي هذه الرسوم إلى شطب حوالي 34 ألف وظيفة نتيجة تأجيل أو إلغاء مشروعات لتركيب ألواح الطاقة الشمسية بحسب تقديرات اتحاد صناعات الطاقة الشمسية الأميركي.
في الوقت نفسه، فإن كل لوح طاقة شمسية لا يتم تركيبه يعني زيادة استهلاك الوقود الأحفوري، وإطلاق المزيد من العوادم الكربونية المسببة للاحتباس الحراري، ويعرقل جهود منع زيادة درجة حرارة كوكب الأرض بأكثر من 1.5 درجة مئوية. كما أن القانون الجديد سيبطئ وتيرة التحول إلى الطاقة النظيفة ويعرقل هدف قانون خفض التضخم الأميركي أحد أهم إنجازات إدارة الرئيس بايدن.
وبالطبع حتى إذا استخدم بايدن حق النقض على القانون، فالمقرر انتهاء الحظر على مثل هذه الرسوم في يونيو (حزيران) 2024. كما أنه ما زالت هناك رسوم أخرى موجودة، مما يجعل تكلفة الطاقة الشمسية في الولايات المتحدة من بين الأعلى على مستوى العالم.
وكل هذه الإجراءات تهدف بشكل أساسي إلى مواجهة ما يعتبره كثيرون دعما صينيا غير عادل لصناعتها الخاصة بمستلزمات الطاقة الشمسية الرائدة على مستوى العالم، بينما يتم فقط تنشئة الصناعة الأميركية في هذا المجال.
وتعتبر قضية الرسوم على معدات الطاقة الشمسية الصينية من المتفق عليها بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري. فالرئيس الأميركي الديمقراطي باراك أوباما فرض رسوما من هذا النوع في 2012، ثم جاء خليفته الجمهوري دونالد ترمب وفرض رسوما أخرى عام 2018، ومدد الرئيس الديمقراطي بايدن الرسوم لمدة 4 سنوات أخرى، مع بعض الاستثناءات المهمة، بما في ذلك إعفاء الألواح ذات الوجهين التي تسيطر على مشروعات الطاقة الشمسية في الولايات المتحدة والذي منحته في البداية إدارة ترمب. وهلل دعاة حماية البيئة وشركات الطاقة الشمسية الأميركية التي يمثلها اتحاد صناعات الطاقة الشمسية الأميركي لهذه الخطوة، حيث قالوا إن إلغاء هذه الرسوم سيفتح الباب أمام المزيد من مشروعات الطاقة الشمسية الكبرى.
في المقابل اعترض قطاع تصنيع معدات الطاقة الشمسية الأميركي على القرار. وبعد وقت قصير أقنعت شركة أوكسين سولار الصغيرة لتصنيع المعدات مدينة سان خوسيه، ووزارة التجارة الأميركية بالتحقيق فيما إذا كانت الإمدادات الصينية من الألواح ذات الوجهين مجرد واجهة للشركات الصينية لتجنب الرسوم؟ وأدى الغموض المحيط بنتيجة هذا التحقيق إلى تعليق العمل في عدد من مشروعات الطاقة الشمسية الكبيرة. ودخل بايدن في المعركة في يونيو الماضي عندما فرض حظرا على أي رسوم جديدة لمدة عامين. لكن وزارة التجارة انحازت إلى جانب شركة أوكسين سولار في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم جاء مشروع القانون المدعوم من الحزبين لإنهاء حظر بايدن على الرسوم.
ويختتم غونغلوف تحليله بالقول إنه على الولايات المتحدة دعم صناعة ألواح الطاقة الشمسية المحلية بكل إمكانياتها، لكن دون أن يؤدي ذلك إلى إهدار سنوات عديدة مهمة من تركيب الألواح الشمسية في البلاد والتي يتم استيراد أغلبها من الصين.
فالولايات المتحدة والعالم لا يمتلكان رفاهية التقدم البطيء في مشروعات الطاقة الشمسية الكبيرة التي تواجه عقبات كبيرة في الولايات المتحدة. لذلك لا يجب السماح للحرب التجارية بين واشنطن وبكين بشكل عام بأن تعرقل جهود حماية مناخ كوكب الأرض.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)
الاقتصاد «النقد الدولي»: استراتيجية حكومية قللت تأثر الاقتصاد السعودي

«النقد الدولي»: استراتيجية حكومية قللت تأثر الاقتصاد السعودي

في حين ارتفع مؤشر مديري المشتريات المعدل موسمياً في السعودية ليصل إلى 59.6 نقطة في أبريل (نيسان) الماضي، مقارنةً بمارس الفائت 58.7 نقطة، مع استمرار تحسن الأداء العام لشركات القطاع الخاص غير المنتجة للنفط، أكد صندوق النقد الدولي أن الإصلاحات التي تقودها الحكومة ونمو الاستثمار الخاص في قطاعات جديدة سيساعدان في دعم نمو الاقتصاد غير النفطي في المملكة وسط توقعات بتباطؤ حاد في النمو الإجمالي هذا العام، مبيناً في الوقت ذاته أن استراتيجية البلاد في الأعوام السابقة قللت من تأثير حركة أسعار النفط على الاقتصاد والميزانية العامة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

صندوق النقد الدولي: لبنان بحاجة إلى إصلاحات رئيسية لإبرام اتفاق دعم جديد

شعار صندوق النقد الدولي في واشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي في واشنطن (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي: لبنان بحاجة إلى إصلاحات رئيسية لإبرام اتفاق دعم جديد

شعار صندوق النقد الدولي في واشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي في واشنطن (رويترز)

أكد صندوق النقد الدولي، الخميس، أن لبنان بحاجة إلى مواصلة تنفيذ إصلاحات رئيسية في القطاعين الاقتصادي والمصرفي للتوصل إلى اتفاق دعم جديد مع الصندوق، بعد مباحثات أجراها وفد لبناني في واشنطن مع إدارة الصندوق.

وقالت المتحدثة باسم الصندوق جولي كوزاك، خلال مؤتمر صحافي، إن المسار نحو التوصل إلى اتفاق مع لبنان «يتطلب عدداً من العناصر»، في مقدمتها مواصلة التقدم في الإصلاحات الرئيسية.

وأوضحت أن هذه الإصلاحات تشمل دخول قانون معالجة أوضاع المصارف حيز التنفيذ، إلى جانب إقرار قوانين مناسبة لمعالجة الفجوة المالية، على أن تكون متوافقة مع المعايير الدولية.

وأضافت كوزاك أن لبنان يحتاج أيضاً إلى موازنة لعام 2027 وإطار مالي متوسط الأجل يتوافقان مع استدامة الدين العام في البلاد.

وتأتي تصريحات الصندوق عقب زيارة رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير المالية ياسين جابر إلى واشنطن، حيث التقيا المديرة العامة لصندوق النقد كريستالينا غورغييفا، في إطار مساعي بيروت لدفع المفاوضات نحو اتفاق على دعم مالي جديد.

وكان لبنان قد توصل في أبريل (نيسان) 2022 إلى اتفاق على مستوى الموظفين مع صندوق النقد، لكنه لم ينتقل إلى برنامج كامل بانتظار تنفيذ إصلاحات أساسية، من بينها إعادة هيكلة القطاع المصرفي ومعالجة الخسائر المالية.


كندا تسرّع موافقات خط أنابيب نفطي إلى الساحل الغربي

كارني خلال حضوره فعالية «اليوم الوطني للحقيقة والمصالحة» (أ.ب)
كارني خلال حضوره فعالية «اليوم الوطني للحقيقة والمصالحة» (أ.ب)
TT

كندا تسرّع موافقات خط أنابيب نفطي إلى الساحل الغربي

كارني خلال حضوره فعالية «اليوم الوطني للحقيقة والمصالحة» (أ.ب)
كارني خلال حضوره فعالية «اليوم الوطني للحقيقة والمصالحة» (أ.ب)

تعتزم كندا تسريع إجراءات الموافقة على خط أنابيب جديد مقترح يمتد إلى الساحل الغربي لتصدير النفط الخام، في خطوة تهدف إلى فتح مسار أسرع أمام المشروع، وفق ما أعلن رئيس الوزراء، مارك كارني، الخميس.

وقال كارني إن الحكومة ستدرج رسمياً مشروع خط أنابيب «باسيفيك لينك» ضمن «المشروعات ذات المصلحة الوطنية»، بما يتيح إخضاعه لمسار مراجعة تنظيمي اتحادي واحد، مستهدفة استكمال هذه العملية بحلول 1 سبتمبر (أيلول) 2027.

ويأتي التحرك في إطار مساعي أوتاوا لتسريع مشروعات البنية التحتية ذات الأهمية الاستراتيجية وتعزيز قدرة كندا على تصدير النفط الخام عبر ساحلها الغربي.


لاغارد تدعو أوروبا لبناء قدراتها في الذكاء الاصطناعي

لاغارد تعرض التصاميم المختارة لأوراق اليورو النقدية المستقبلية في مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
لاغارد تعرض التصاميم المختارة لأوراق اليورو النقدية المستقبلية في مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

لاغارد تدعو أوروبا لبناء قدراتها في الذكاء الاصطناعي

لاغارد تعرض التصاميم المختارة لأوراق اليورو النقدية المستقبلية في مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
لاغارد تعرض التصاميم المختارة لأوراق اليورو النقدية المستقبلية في مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

دعت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد أوروبا إلى تطوير قدراتها الخاصة في مجال الذكاء الاصطناعي، محذرة من أن اعتماد المؤسسات المالية الأوروبية على تقنيات متقدمة تسيطر عليها الولايات المتحدة والصين قد يضعها أمام خطر فقدان الوصول إليها.

وقالت لاغارد، خلال مؤتمر في البنك المركزي الأوروبي الخميس، إن تطوير أكثر نماذج الذكاء الاصطناعي تقدماً يتركز حالياً في الولايات المتحدة والصين، وهو ما يثير تساؤلات بشأن التحكم في الوصول إلى تقنيات قد تصبح المؤسسات المالية الأوروبية شديدة الاعتماد عليها.

وحذرت من أن أوروبا لا ينبغي أن تصبح معتمدة على «مفتاح يتحكم فيه طرف آخر»، مشيرة إلى أن مسألة التحكم في الوصول إلى هذه التقنيات كانت في السابق مجرد احتمال، لكنها «لم تعد كذلك منذ هذا الصيف».

قيود أميركية كشفت هشاشة الاعتماد

واستشهدت لاغارد بإجراء أميركي للرقابة على صادرات التكنولوجيا في يونيو (حزيران)، أدى إلى انقطاع مفاجئ في وصول مستخدمين أوروبيين إلى بعض نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

وعاد الوصول إلى النموذج المتاح لعامة المستخدمين بعد أسابيع، لكن النموذج الأكثر حساسية ظل مقصوراً على المؤسسات التي تحصل على موافقة من السلطات الأميركية.

وتأتي تصريحات لاغارد في وقت يسعى فيه الاتحاد الأوروبي إلى تقليص اعتماده التكنولوجي على الولايات المتحدة والصين.