2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

الأمم المتحدة: الحرب والجفاف التاريخي يفاقمان انعدام الأمن الغذائي

سيدة وطفلتها الرضيعة محتجزتان للعلاج من سوء التغذية العنيف في أحد مستشفيات مدغشقر عقب أعاصير مدمرة في مارس الماضي (أ.ب)
سيدة وطفلتها الرضيعة محتجزتان للعلاج من سوء التغذية العنيف في أحد مستشفيات مدغشقر عقب أعاصير مدمرة في مارس الماضي (أ.ب)
TT

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

سيدة وطفلتها الرضيعة محتجزتان للعلاج من سوء التغذية العنيف في أحد مستشفيات مدغشقر عقب أعاصير مدمرة في مارس الماضي (أ.ب)
سيدة وطفلتها الرضيعة محتجزتان للعلاج من سوء التغذية العنيف في أحد مستشفيات مدغشقر عقب أعاصير مدمرة في مارس الماضي (أ.ب)

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022.
وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي. وتحت تأثير النزاعات والصدمات الاقتصادية وظواهر المناخ، ارتفع انعدام الأمن الغذائي بشكل إضافي في 2022، حيث هناك 258 مليون شخص بحاجة لمساعدة عاجلة مقابل 193 مليوناً في السنة السابقة، كما حذر تقرير لوكالات عدّة تابعة للأمم المتحدة الأربعاء.
وفي مقدّمة هذه النسخة السابعة من «التقرير العالمي حول أزمات الغذاء»، اعتبر الأمين العام للأمم المتّحدة أنطونيو غوتيريش أنّ هذا الواقع يمثّل وصمة عار على جبين الإنسانية؛ لأنّها عجزت عن إحراز تقدّم نحو القضاء على الجوع، الذي يمثل الهدف الثاني للأمم المتحدة للتنمية المستدامة.
وأكدت الأطراف الـ17 في هذه الشبكة التي تضمّ منظمة الأمم المتّحدة للأغذية الزراعة (فاو) وبرنامج الأغذية العالمي والاتّحاد الأوروبي، أن انعدام الأمن الغذائي يرتفع «للسنة الرابعة على التوالي» مع ملايين الأشخاص الذين يعانون «من جوع شديد لدرجة أنه يهدد بشكل مباشر حياتهم».
ويشمل التقرير خمس دول إضافية عن التقرير السابق، أي 58 دولة، مما أسهم في رفع الأرقام. وانعدام الأمن الغذائي الحاد يشمل المستويات 3 إلى 5 على المقياس الدولي للأمن الغذائي، وهي: «أزمة» و«وضع طارئ» و«كارثة».
وشدّد التقرير على أن انعدام الأمن الغذائي يبقى في «مستوى غير مقبول»، لا سيما في جمهورية الكونغو الديمقراطية وإثيوبيا وأفغانستان ونيجيريا وحتى اليمن. وهناك 376 ألف شخص في مرحلة «كارثة»، وهي الأشد خطورة، يعيش 57 في المائة منهم في الصومال.
ومنذ نهاية 2020 عانى الصومال على غرار بقية دول القرن الأفريقي (إثيوبيا وإريتريا وجيبوتي وكينيا والسودان) من أسوأ جفاف في الأربعين عاما الماضية، وهو ما نسبته دراسة علمية حديثة أصدرها «وورلد ويذر أتريبيوشن» World Weather Attribution إلى الاحتباس الحراري... لكنّ «التمويل الإنساني لمكافحة الجوع وسوء التغذية لا يصل إلى المستوى المطلوب»؛ كما قال غوتيريش.
وفي الدول الـ58 التي حللها هذا التقرير «هناك أكثر من 35 مليون طفل تقل أعمارهم عن خمس سنوات» يعانون من سوء التغذية و9.2 مليون منهم بمستويات حادة. وقالت «فاو» في ملخّص عن التقرير: «لا تزال الصراعات هي المحرك الرئيسي للأزمات الغذائية» في 2022، مذكرة بأن هذه الأزمات ناجمة عن عدة عوامل.
فالصدمات الاقتصادية المرتبطة بوباء «كوفيد - 19»، وتداعيات الحرب في أوكرانيا أثرا بشكل إضافي على بعض الدول في 2022، لا سيما أفغانستان وسوريا وجنوب السودان. وقالت المنظمة إن «التقرير يؤكد تأثير الحرب في أوكرانيا على الأمن الغذائي العالمي بسبب المساهمات الكبرى لأوكرانيا وروسيا في إنتاج وتجارة الوقود عالميا، وكذلك المواد الزراعية والمنتجات الغذائية الأساسية، لا سيما القمح والذرة وزيت دوار الشمس». وأدّى الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022 «إلى تعطيل الإنتاج الزراعي والتجارة في منطقة البحر الأسود، ما تسبب في ارتفاع غير مسبوق في أسعار المواد الغذائية عالميا في النصف الأول من عام 2022».
ورغم أن الاتفاق الذي أتاح تصدير الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود في 22 يوليو (تموز) الماضي أدى إلى خفض الأسعار، فإنّ «الحرب لا تزال تؤثر بشكل غير مباشر على الأمن الغذائي، خصوصا في الدول ذات الدخل المنخفض التي تعتمد على الواردات الغذائية»، وقد سبق أن أضعفت بسبب الوباء.
كما أنّ ظواهر الطقس الشديدة المرتبطة بالتغير المناخي؛ مثل الجفاف التاريخي في القرن الأفريقي، أو الفيضانات المدمرة في باكستان شكلت أيضا سبباً رئيسياً لتفاقم حالة انعدام الأمن الغذائي.
أما فيما يخص التوقعات المستقبلية، قال التقرير: «لا تزال النزاعات والصدمات الاقتصادية الوطنية والعالمية والظواهر المناخية المتطرفة متشابكة بشكل متزايد، وتتغذى بعضها على بعض، وتحدث آثارا سلبية متصاعدة على انعدام الأمن الغذائي والتغذية... وليس هناك ما يشير إلى أن هذه الدوافع ستتراجع في عام 2023، ومن المتوقع أن يؤدي تغير المناخ إلى مزيد من الظواهر المناخية المتطرفة، وتواجه الاقتصادات العالمية والوطنية نظرة قاتمة، بينما من المرجح أن تستمر الصراعات وانعدام الأمن».
وفقاً لتوقعات 2023 المتاحة لـ38 من 58 دولة وإقليما، اعتبارا من مارس (آذار) الماضي، سيكون ما يصل إلى 153 مليون شخص (أو 18 في المائة من السكان الذين تم تحليلهم) في المرحلة الثالثة من التصنيف الدولي للخطر أو أعلى منه. بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن يكون هناك نحو 310 آلاف شخص في المرحلة الخامسة من التصنيف في ستة بلدان، هي بوركينا فاسو وهايتي ومالي وأجزاء من نيجيريا والصومال وجنوب السودان، ثلاثة أرباعهم في الصومال.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد «النقد الدولي»: استراتيجية حكومية قللت تأثر الاقتصاد السعودي

«النقد الدولي»: استراتيجية حكومية قللت تأثر الاقتصاد السعودي

في حين ارتفع مؤشر مديري المشتريات المعدل موسمياً في السعودية ليصل إلى 59.6 نقطة في أبريل (نيسان) الماضي، مقارنةً بمارس الفائت 58.7 نقطة، مع استمرار تحسن الأداء العام لشركات القطاع الخاص غير المنتجة للنفط، أكد صندوق النقد الدولي أن الإصلاحات التي تقودها الحكومة ونمو الاستثمار الخاص في قطاعات جديدة سيساعدان في دعم نمو الاقتصاد غير النفطي في المملكة وسط توقعات بتباطؤ حاد في النمو الإجمالي هذا العام، مبيناً في الوقت ذاته أن استراتيجية البلاد في الأعوام السابقة قللت من تأثير حركة أسعار النفط على الاقتصاد والميزانية العامة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تسارع التضخم الأميركي في أغسطس مع ارتفاع أسعار البنزين

مواطنة تتسوق الخضراوات في متجر كبير بمانهاتن (رويترز)
مواطنة تتسوق الخضراوات في متجر كبير بمانهاتن (رويترز)
TT

تسارع التضخم الأميركي في أغسطس مع ارتفاع أسعار البنزين

مواطنة تتسوق الخضراوات في متجر كبير بمانهاتن (رويترز)
مواطنة تتسوق الخضراوات في متجر كبير بمانهاتن (رويترز)

تسارع تضخم أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة خلال أغسطس (آب)، مع عودة أسعار البنزين إلى الارتفاع بعد تراجعها لشهرين متتاليين، مما عزز توقعات الأسواق المالية بأن يرفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة الأسبوع المقبل.

وقال مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل يوم الجمعة إن مؤشر أسعار المستهلكين ارتفع بنسبة 0.4 في المائة الشهر الماضي، بعد زيادة طفيفة بلغت 0.1 في المائة في يوليو (تموز). وعلى أساس سنوي، ارتفع تضخم أسعار المستهلكين بنسبة 3.4 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في أغسطس، وهي النسبة نفسها المسجلة في يوليو.

وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.4 في المائة على أساس شهري و3.4 في المائة على أساس سنوي. وباستثناء مكونات الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفع المؤشر بنسبة 0.3 في المائة الشهر الماضي، بعد زيادة بلغت 0.2 في المائة في يوليو. كما ارتفع ما يُعرف بالمؤشر الأساسي لأسعار المستهلكين بنسبة 2.4 في المائة على أساس سنوي في أغسطس، مقارنة بزيادة بلغت 2.5 في المائة في يوليو.

ويعتمد «الاحتياطي الفيدرالي» مؤشرات أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي لقياس مدى تحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة.

وكانت الحكومة قد أعلنت يوم الخميس ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين في أغسطس، مع تسجيل زيادات قوية في عدة مكونات رئيسية تدخل في حساب تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي. وعززت هذه البيانات، إلى جانب تقرير التوظيف القوي لشهر أغسطس الصادر الأسبوع الماضي، احتمالات رفع أسعار الفائدة الأسبوع المقبل.

وكانت احتمالات رفع الفائدة قد تراجعت في وقت سابق عقب تصريحات عضو مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر خلال فعالية «رويترز نكست» الأسبوع الماضي؛ إذ أشار إلى ميله لتأييد إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير إذا أكدت البيانات أن الضغوط التضخمية بدأت في الانحسار.

وعادت أسعار النفط إلى الارتفاع متجاوزة حاجز 100 دولار للبرميل يوم الخميس، في حين سجلت أسعار الديزل مستويات قياسية، مما يشير إلى أن التضخم مرشح للبقاء عند مستويات مرتفعة والانتشار إلى قطاعات أوسع.

تزايد الاستياء بسبب التضخم

يرى بعض الاقتصاديين أن الضغوط السعرية ستستمر بسبب الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات، وأحدثها تلك المفروضة على كندا، التي تُعد واحدة من أكبر الشركاء التجاريين للولايات المتحدة.

وأدى الاستياء من ارتفاع الأسعار، لا سيما أسعار البنزين والمواد الغذائية، إلى تراجع حاد في معدلات التأييد للرئيس دونالد ترمب، كما قد يكلف حزبه الجمهوري السيطرة على الكونغرس الأميركي في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني).

وفي أعقاب صدور بيانات مؤشر أسعار المنتجين يوم الخميس، تراوحت تقديرات الاقتصاديين لمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي لشهر أغسطس بين ارتفاع بنسبة 0.15 في المائة كحد أدنى و0.28 في المائة كحد أقصى. وكان معدل التضخم الأساسي لنفقات الاستهلاك الشخصي قد ارتفع بنسبة 0.2 في المائة في يوليو.

أما تقديرات الزيادة السنوية في هذا المؤشر فتراوحت بين 3.2 و3.3 في المائة، علماً بأنه سجل ارتفاعاً بنسبة 3.3 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في يوليو.

وسيتضمن تقرير تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر أغسطس تغييرات في المنهجية، وهي خطوة يرى بعض الاقتصاديين أنها قد تؤدي إلى خفض معدل التضخم الأساسي بمقدار بضع نقاط أساس.

وبعد البيانات عزز المتعاملون يوم الجمعة رهاناتهم على أن «الاحتياطي الفيدرالي» سيرفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل خلال اجتماعه الأسبوع المقبل، وتشير تقديرات المتعاملين حالياً إلى احتمال يبلغ نحو 85 في المائة لرفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» المقرر يومَي 15 و16 سبتمبر (أيلول)، ارتفاعاً من نحو 70 في المائة قبل صدور بيانات التضخم.

وكان كيفين وارش، رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، قد قال الشهر الماضي إن البنك المركزي «سيكون أمامه عمل يتعين عليه القيام به» إذا لم يحصل صنّاع السياسات على الثقة اللازمة بأن التضخم يتجه نحو الانخفاض إلى مستوى 2 في المائة. غير أن ترمب يمارس ضغوطاً على «الاحتياطي الفيدرالي» لخفض أسعار الفائدة؛ إذ كتب الأسبوع الماضي على وسائل التواصل الاجتماعي: «اخفضوا سعر الفائدة، وإلا فسأتوقف عن التجارة مع الدول التي لدينا عجز تجاري معها».

وعزا اقتصاديون الارتفاع الحاد في عوائد السندات الحكومية الأميركية طويلة الأجل إلى ما وصفوه بـ«الترهيب السياسي»، في حين توقع البعض أن يشدد «الاحتياطي الفيدرالي» السياسة النقدية يوم الأربعاء المقبل تأكيداً لاستقلاليته.


المركزي التركي يعدل توقعات التضخم بنهاية العام إلى 29.61 %

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
TT

المركزي التركي يعدل توقعات التضخم بنهاية العام إلى 29.61 %

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

عدل البنك المركزي التركي توقعاته للتضخم في أسعار المستهلكين إلى 29.61 في المائة بنهاية العام الحالي.

كما عدل البنك توقعاته للتضخم في 12 شهراً إلى 23.70 في المائة، و18.32 في المائة بعد 24 شهراً.

وأظهرت نتائج استطلاع رأي المشاركين في السوق لشهر سبتمبر (أيلول) الحالي الذي شارك فيه 67 ممثلاً للقطاعين الحقيقي والمالي، التي نشرها الجمعة، ارتفاع الزيادة المتوقعة في مؤشر أسعار المستهلك لشهر سبتمبر إلى 2.12 في المائة، مقابل 2.08 في المائة في استطلاع أغسطس (آب) الماضي.

اتجاه صعودي للتضخم

وارتفعت الزيادة المتوقعة في مؤشر أسعار المستهلك بنهاية العام من 29.43 في المائة في استطلاع أغسطس إلى 29.61 في المائة في استطلاع أغسطس، وزيادتها من 23.69 في المائة إلى 23.70 في المائة بالنسبة للتوقعات بعد 12 شهراً، ومن 18.03 في المائة إلى 18.32 في المائة بعد 24 شهراً.

وسجَّل التضخم السنوي في أسعار المستهلكين تراجعاً طفيفاً في أغسطس الماضي بأقل قليلاً من التوقعات السابقة، في حين واصل التضخم الشهري ارتفاعه في ظل استمرار ضغط أسعار الطاقة والتقلبات الناجمة عن حرب إيران.

وحسب بيانات صادرة عن معهد الإحصاء التركي الرسمي، ارتفع معدل التضخم الشهري بنسبة 1.84 في المائة في أغسطس، مخالفاً التوقعات السابقة بنسبة طفيفة، في حين بلغ معدل التضخم السنوي 31.51 في المائة. وسجَّل التضخم الشهري في يوليو (تموز) ارتفاعاً بنسبة 1.78 في المائة، في وقت بلغ المعدل السنوي 31.75 في المائة.

تتواصل توقعات ارتفاع التضخم مع استمرار التقلبات في أسعار الطاقة نتيجة حرب إيران (رويترز)

ورفعت الحكومة التركية توقعاتها للتضخم في نهاية العام الحالي إلى 28.4 في المائة، في تعديل يعكس التأثيرات المباشرة وغير المباشرة للحرب مع إيران على أسعار الطاقة والسلع، متعهدة التمسك بسياساتها الهادفة إلى إعادة التضخم إلى خانة الآحاد بحلول عام 2029، بالتوازي مع تسريع النمو الاقتصادي إلى 5 في المائة.

وقال نائب الرئيس التركي جودت يلماظ، خلال عرض برنامج الحكومة الاقتصادي متوسط الأجل للفترة 2027- 2029، الأحد الماضي، إن مكافحة التضخم استغرقت وقتاً أطول من المتوقع نتيجة تداعيات حرب إيران؛ مشيراً إلى أن الآثار المباشرة وغير المباشرة للصراع على التضخم تقدَّر بنحو 7 في المائة، وفق تقديرات البنك المركزي.

توقعات الفائدة والنمو

وثبّت البنك، للمرة الخامسة على التوالي، سعر الفائدة على إعادة الشراء لمدة أسبوع (الريبو) المعتمد معياراً أساسياً لأسعار الفائدة عند 37 في المائة، مدفوعاً بمؤشرات التضخم وتقلبات أسعار الطاقة نتيجة حرب إيران.

وأبقت لجنة السياسة النقدية للبنك، في اجتماعها السادس للعام الحالي، الخميس، على سعر الفائدة على الإقراض لليلة واحدة عند 40 في المائة، وسعر الفائدة على الاقتراض لليلة واحدة عند 35.5 في المائة، دون تغيير. وخالف البنك التوقعات السابقة بخفض الفائدة بواقع 100 نقطة أساس إلى 36 في المائة.

وقالت اللجنة، في بيان عقب الاجتماع، إنه رغم التقلبات الشهرية، فإن أرقام التضخم الأخيرة والمؤشرات الرائدة تشير إلى انخفاض في الاتجاه العام للتضخم، وإن بيانات النشاط الاقتصادي والتأثير المحدود لصدمات العرض على الأسعار المحلية يؤكدان ضعف الطلب المحلي.

ولفت البيان إلى أنه من ناحية أخرى، يشكّل ارتفاع أسعار الطاقة الناتج من التطورات الجيوسياسية خطراً تصاعدياً على توقعات التضخم، وأنه يجري رصد آثار هذه التطورات على توقعات التضخم من كثب من خلال قنوات التكلفة والنشاط الاقتصادي والتوقعات.

انخفضت توقعات الارتفاع في سعر صرف الدولار أمام الليرة التركية بنهاية العام (إعلام تركي)

وحسب استطلاع رأي المشاركين في السوق تراجعت توقعات سعر الفائدة الأساسي للاجتماع القادم للجنة السياسات في البنك المركزي، في 22 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، من 37 إلى 36 في المائة، وللاجتماع التالي إلى 35.07 في المائة، وبعد 12 شهراً إلى 29.22 في المائة.

انخفضت توقعات سعر صرف الدولار مقابل الليرة التركية في نهاية العام الحالي من 51.65 إلى 51.57 ليرة للدولار، بينما ارتفعت توقعاتهم لسعر الصرف خلال الـ 12 شهراً القادمة من 57.42 إلى 58.60 ليرة للدولار.

وتراجعت توقعات عجز الحساب الجاري في نهاية العام، والتي بلغت 50.2 مليار دولار في فترة المسح السابقة، إلى 50.1 مليار دولار، كما انخفضت التوقعات للعام المقبل من 44.444 مليار دولار إلى 44.368 مليار دولار.

أما توقعات النمو للعام الحالي، فتراجعت إلى 3 في المائة من 3.9 في المائة، بينما انخفضت التوقعات للعام المقبل من 4 إلى 3.9 في المائة.


«المركزي» الروسي يبقي الفائدة عند 14 % قبيل الانتخابات البرلمانية

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
TT

«المركزي» الروسي يبقي الفائدة عند 14 % قبيل الانتخابات البرلمانية

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)

أبقى البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي عند 14 في المائة يوم الجمعة، قبل أسبوع من انتخابات برلمانية يراقبها الكرملين من كثب باعتبارها مقياساً لمستوى القلق العام وحالة الإرهاق الشعبي بعد أربع سنوات ونصف من الحرب في أوكرانيا.

وشهد الاقتصاد الروسي، البالغ حجمه 2.6 تريليون دولار، تباطؤاً حاداً خلال العام الماضي، ومن المتوقع أن يسجل نمواً بالكاد يتجاوز الصفر في عام 2026، تحت ضغط ارتفاع سعر الفائدة الرئيسي والعقوبات الغربية والضربات الأوكرانية التي تستهدف منشآت اقتصادية، إلى جانب قوة الروبل.

وجاء قرار الإبقاء على سعر الفائدة متماشياً مع توقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز».

وقال البنك المركزي في بيان: «يسجل الاقتصاد ككل نمواً بوتيرة معتدلة في الربع الثالث من عام 2026. وقد تزايدت الضغوط السعرية الحالية بشكل ملحوظ في الأشهر الأخيرة».

وضغطت الشركات على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، بحجة أن الاقتراض لأغراض الاستثمار لم يعد مجدياً عند المستويات الحالية، وأن النمو لن يستعيد زخمه إلا إذا انخفض سعر الفائدة الرئيسي إلى أقل من 12 في المائة. في المقابل، أكد البنك أن الاستثمار يشهد تعافياً مقارنة ببداية العام، رغم بقاء أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية.

وتسجل كل من روسيا والبرازيل أعلى أسعار فائدة رئيسية بين دول مجموعة «بريكس» للاقتصادات النامية الكبرى، التي من المقرر أن يجتمع قادتها ورؤساء بنوكها المركزية ووزراء ماليتها في نيودلهي خلال عطلة نهاية هذا الأسبوع.

انخفاض في القدرة الإنتاجية

ارتفع معدل التضخم مجدداً في يونيو (حزيران)، بعد تراجعه في وقت سابق من العام، عقب هجمات بطائرات مسيرة استهدفت مصافي تكرير وتسببت في نقص الوقود وقفزات في الأسعار، ما أدى إلى ارتفاع التكاليف في مختلف قطاعات الاقتصاد بفعل زيادة نفقات النقل.

وأشار البنك المركزي إلى أن الضربات الأوكرانية التي استهدفت مصافي التكرير ومستودعات التجارة الإلكترونية كانت من العوامل الرئيسية وراء ارتفاع الأسعار، واصفاً ذلك بأنه «أثر لانخفاض مؤقت في القدرات الإنتاجية في قطاعات معينة».

أما عجز الموازنة، الذي اعتبره البنك المركزي أحد العوامل المؤججة للتضخم، فتراجع إلى 2.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في أغسطس (آب)، من 2.8 في المائة في الشهر السابق، بدعم من تدفق إيرادات توزيعات الأرباح من حصص الدولة في البنوك.

وقد يتقلص العجز أكثر مع عودة أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع وتجاوزها حاجز 100 دولار للبرميل في ظل استمرار الصراع الأميركي الإيراني، إذ تستفيد الموازنة الروسية، باعتبار البلاد منتجاً رئيسياً للنفط، من ارتفاع أسعار الخام.

ومع ذلك، ستعمل آلية ضريبية تهدف إلى حماية الأسعار من تقلبات الوقود على الحد من انتقال هذا الارتفاع إلى معدلات التضخم المحلية.

وفي ظل تجاوز العجز بالفعل مستواه المستهدف للعام بأكمله، اختارت الحكومة عدم اللجوء إلى موجة الإنفاق الموسع التي اتبعتها قبيل الانتخابات البرلمانية عام 2021 والانتخابات الرئاسية عام 2024.

أما الروبل، الذي ساعدت قوته البنك المركزي على كبح التضخم من خلال خفض تكاليف الواردات، فقد تراجعت قيمته بنسبة 17 في المائة عن ذروته المسجلة في 20 مايو (أيار)، قبل أن يبدأ في التعافي هذا الأسبوع بدعم من ارتفاع أسعار النفط.