عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

ناصر بوريطة وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي (الشرق الأوسط)
ناصر بوريطة وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي (الشرق الأوسط)
TT

عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

ناصر بوريطة وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي (الشرق الأوسط)
ناصر بوريطة وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي (الشرق الأوسط)

دعت «تنسيقية أسر وعائلات الشبان المغاربة المرشحين للهجرة المفقودين» إلى تنظيم وقفة مطلبية اليوم (الخميس) أمام وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي بالرباط، تحت شعار «نضال مستمر من أجل الحقيقة كاملة وتحقيق العدالة والإنصاف»، وذلك «لتسليط الضوء» على ملف أبنائها المفقودين والمحتجزين ببعض الدول.
وتحدث بيان من «التنسيقية» عن سنوات من المعاناة وانتظار إحقاق الحقيقة والعدالة، ومعرفة مصير أبناء الأسر المفقودين في ليبيا والجزائر وتونس وفي الشواطئ المغربية، ومطالباتها بالكشف عن مصير أبنائها، مع طرح ملفات عدة على القضاء.
وجدد بيان الأسر دعوة ومطالبة الدولة المغربية ممثلة في وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي، ووزارة العدل، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، والهلال والصليب الأحمر الدوليين، والمنظمات الحقوقية، بـ«التدخل العاجل والفوري» لتلبية مطالب الأسر ومعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين المرشحين للهجرة «في المتوسط والأطلسي والجزائر وتونس وليبيا».
كما جددوا مطالب «إحقاق العدالة بمتابعة الجناة وإنصاف العائلات»، مع التحذير من «مافيات شبكات النصب والاحتيال بمواقع التواصل الاجتماعي».
كما دعت التنسيقية «الجمعيات والمنظمات الحقوقية والمنابر الإعلامية والضمائر الحية لمؤازرتها، من أجل تسليط الضوء على ملف أبنائها وإجلاء الحقيقة، ودعمها في محنتها ومطالبها بالكشف عن مصير أبنائها»، وحملت «المسؤولية المباشرة لنظامي الحدود والتأشيرة، وللسياسيات غير العادلة التي تفرضها أوروبا على دول الجنوب ضداً على حرية التنقل التي تنص عليها المواثيق والعهود الدولية المرتبطة بحقوق الإنسان»، مذكرة بـ«عزم عائلات الشبان المفقودين على مواصلة المطالب والاحتجاجات للكشف عن مصير أبنائها وإجلاء الحقيقة، ومحاكمة السياسات الأوروبية القاتلة» المتعلقة بالهجرة والمهاجرين والجناة، وتسهيل وتبسيط وتسريع عملية الحمض النووي، بالاستعانة بالجثث التي تلفظها مياه المحيط الأطلسي والبحر المتوسط.
كما جددت التنسيقية مطالبتها القضاء المغربي بـ«التحقيق الجاد والمسؤول في الملف، مع مراعاة الشكاوى التي وضعتها الأسر والعائلات، وإشراك معطياتها ومطالبها في التحقيقات لإجلاء الحقيقة كاملة، ومحاكمة الجناة والمتاجرين بالبشر».
كما تحدث بيان «التنسيقية» عن «الاستعداد للتنسيق الدولي مع الإطارات المناضلة والصادقة بشكل تشاوري؛ بعيداً عن منطق الاستفراد والتعيين الذي تحاول بعض الأطراف (الجمعوية) الأوروبية نهجه» معها لتعيين أطراف ضمن تشكيل دولي «خدمة لأجندة سياسية خارجية ضيقة ومصالح ضيقة... ومحاولات لتشتيث عمل التنسيقية وصمودها، واستغلال الملف لأغراض مادية وذاتية و(لـ) أجندة، واستغلال الأسر والتحايل على العائلات باسم المساعدة في البحث»، فيما «تغض الطرف عن مراكز التعذيب والاحتجاز المنتشرة بالدول الأوروبية».


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

أعلن بيان للديوان الملكي المغربي، مساء أول من أمس، أن الملك محمد السادس تفضل بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية رسمية مؤدى عنها، على غرار فاتح (أول) محرم من السنة الهجرية ورأس السنة الميلادية. وجاء في البيان أن العاهل المغربي أصدر توجيهاته إلى رئيس الحكومة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيل هذا القرار الملكي. ويأتي هذا القرار تجسيداً للعناية الكريمة التي يوليها العاهل المغربي للأمازيغية «باعتبارها مكوناً رئيسياً للهوية المغربية الأصيلة الغنية بتعدد روافدها، ورصيداً مشتركاً لجميع المغاربة دون استثناء».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، مايك روجرز، مساء أمس، في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز، خلال مؤتمر صحافي، عقب محادثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين في الخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم»، مبرزاً أن هذه المحادثات شكلت مناسبة للتأكيد على الدور الجوهري للمملكة، باعتبارها شريكاً للول

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

عقد حزبا التقدم والاشتراكية اليساري، والحركة الشعبية اليميني (معارضة برلمانية) المغربيين، مساء أول من أمس، لقاء بالمقر الوطني لحزب التقدم والاشتراكية في الرباط، قصد مناقشة أزمة تدهور القدرة الشرائية للمواطنين بسبب موجة الغلاء. وقال الحزبان في بيان مشترك إنهما عازمان على تقوية أشكال التنسيق والتعاون بينهما على مختلف الواجهات السياسية والمؤسساتية، من أجل بلورة مزيد من المبادرات المشتركة في جميع القضايا، التي تستأثر باهتمام الرأي العام الوطني، وذلك «من منطلق الدفاع عن المصالح الوطنية العليا للبلاد، وعن القضايا الأساسية لجميع المواطنات والمواطنين».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا المغرب: إحالة 18 ملفاً جنائياً لمنتخبين تورطوا في «جرائم مالية»

المغرب: إحالة 18 ملفاً جنائياً لمنتخبين تورطوا في «جرائم مالية»

قالت زينب العدوي، رئيسة المجلس الأعلى للحسابات (مؤسسة دستورية مغربية للرقابة المالية على صرف الأموال العمومية)، إن المجلس أحال إلى القضاء 18 ملفا تتعلق بجرائم مالية. وجاء في عرض للعدوي قدمته أمس أمام غرفتي البرلماني (مجلس النواب ومجلس المستشارين)، خلال جلسة عمومية خصصت لتقديم التقرير السنوي لسنة 2021، أنه بشأن الأفعال التي قد تستوجب عقوبة جنائية، فقد أحال الوكيل العام للملك (الادعاء العام) لدى المجلس الأعلى للحسابات خلال الفترة الممتدة من سنة 2021 إلى 18 من شهر أبريل (نيسان) الماضي، 18 ملفا إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض.

«الشرق الأوسط» (الرباط)

مصر تدعو لتجفيف منابع تمويل الإرهاب بأفريقيا

منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في العاصمة القاهرة (رويترز)
منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في العاصمة القاهرة (رويترز)
TT

مصر تدعو لتجفيف منابع تمويل الإرهاب بأفريقيا

منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في العاصمة القاهرة (رويترز)
منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في العاصمة القاهرة (رويترز)

دعت مصر إلى تضافر الجهود الإقليمية والدولية لتجفيف منابع تمويل الإرهاب، وشددت على «رفض الاعتداءات كافة التي تنال من أمن واستقرار الدول». تأكيدات القاهرة جاءت خلال اتصال هاتفي تلقاه وزير الخارجية، بدر عبد العاطي، من نظيره المالي، عبد الله ديوب، حيث بحثا جهود مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل.

واستعرض ديوب مستجدات الأوضاع الأمنية في بلاده، والجهود الجارية لمكافحة الإرهاب والتطرف بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار، متناولاً الأحداث المتسارعة في بلاده.

وأدانت مصر، الاثنين الماضي، الهجمات الإرهابية التي شهدتها مالي، وأسفرت عن مقتل وزير الدفاع المالي، ساديو كامارا وسقوط عدد من الضحايا. ودعت حينها مواطنيها إلى الالتزام بتعليمات السلطات المحلية، وتوخي الحيطة والحذر حفاظاً على سلامتهم.

وكان حي سينو، الذي يقع فيه المطار ومواقع عسكرية حساسة بمدينة باماكو، مسرحاً لمواجهات عنيفة، السبت الماضي، بين الجيش المالي وعناصر «جماعة النصرة» الموالية لتنظيم «القاعدة» الإرهابي، والمتحالفين مع متمردين من الطوارق في إطار «جبهة تحرير أزواد».

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، السبت، تبادل الوزيران الرؤى حول سبل إرساء الاستقرار والأمن والسلام، وتحقيق التنمية في القارة الأفريقية. واتفق الجانبان على تعزيز التنسيق في الإطارين الثنائي ومتعدد الأطراف، والبناء على الزخم السياسي والتنموي القائم بما يخدم المصالح المشتركة، ويسهم في دعم الاستقرار والتنمية في القارة الأفريقية.

مواطنوان بالعاصمة باماكو عقب الاشتباكات بين الجيش و«تحالف المتمردين الطوارق» في 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

وأشاد عبد العاطي خلال الاتصال مع ديوب بالعلاقات الوطيدة بين البلدين، مؤكداً «تضامن بلاده الكامل مع مالي في مواجهة الأعمال الإرهابية». وشدد على موقف بلاده الثابت والرافض لجميع أشكال الإرهاب والتطرف، مشيراً إلى «أهمية التصدي للفكر المتطرف الذي يغذي الإرهاب، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الساحل والقارة الأفريقية، في إطار (مقاربة شاملة) تربط بين الأمن والتنمية».

وفي فبراير (شباط) الماضي، دعت مصر إلى ضرورة تبنِّي «مقاربة شاملة» لتعزيز الوضع الأمني في أفريقيا، وقال عبد العاطي أمام الدورة العادية لقمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا أن هذه «المقاربة» للتعامل مع مختلف التحديات المتشابكة وفي مقدمتها «الإرهاب» والتدخلات الخارجية التي تمس سيادة الدول.

ويرى الخبير في الشؤون الأفريقية، رامي زهدي، أن تأكيد مصر المتكرر خلال اللقاءات والفعاليات الرسمية على «المقاربة الشاملة» في أفريقيا يعكس تحولاً نوعياً في فهم طبيعة التهديدات التي تواجه القارة، و«يعيد التأكيد على أن الأمن في أفريقيا لم يعد مسألة عسكرية؛ بل منظومة مترابطة تشمل الأمن السياسي والاقتصادي والاجتماعي والمائي».

ويوضح زهدي لـ«الشرق الأوسط» أن «المقاربة» تُعيد الاعتبار لمفهوم الملكية الأفريقية للحلول؛ حتى لا تبقى القارة ساحة لتجارب أمنية خارجية؛ بل تصبح فاعلاً رئيسياً في صياغة استراتيجياتها الأمنية.

مصر دعت أمام قمة الاتحاد الأفريقي في فبراير الماضي إلى تبنِّي «مقاربة شاملة» في أفريقيا (الخارجية المصرية)

واتهم رئيس الوزراء المالي، عبد الله مايغا، الثلاثاء الماضي، «جهات خارجية» دون تسميتها بدعم الإرهابيين في الهجوم الكبير الذي استهدف العاصمة باماكو ومدناً عدّة في وقت متزامن، كما عدَّ أن «هذه الهجمات كانت تهدف إلى زرع الرعب، وزعزعة التماسك الوطني، وإضعاف مؤسسات الفترة الانتقالية».

ويشار إلى أن وزير الأمن والحماية المدنية المالي، داود علي محمدين، قد اختتم زيارة رسمية إلى مصر، الأسبوع الماضي، بدعوة من وزير الداخلية المصري، محمود توفيق. وناقش الجانبان «سبل تعزيز التعاون الأمني بين البلدين في ظل التحديات المشتركة، خصوصاً في مجالات مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة. كذا تطوير برامج تدريب الكوادر الأمنية، وتعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية»، وفق إفادة رسمية.

وأكد توفيق حينها «استعداد بلاده لدعم جهود مالي في تطوير قدراتها الأمنية، لا سيما في مجالات التكوين والتدريب، مع الدفع نحو شراكة استراتيجية متقدمة».


قتلى وجرحى في صرمان الليبية عقب اشتباك ميليشيات

دورية للشرطة في أحد شوارع مدينة صرمان الليبية (بلدية صرمان)
دورية للشرطة في أحد شوارع مدينة صرمان الليبية (بلدية صرمان)
TT

قتلى وجرحى في صرمان الليبية عقب اشتباك ميليشيات

دورية للشرطة في أحد شوارع مدينة صرمان الليبية (بلدية صرمان)
دورية للشرطة في أحد شوارع مدينة صرمان الليبية (بلدية صرمان)

خيَّم هدوء حذر على مدينتَي صرمان والزاوية، غرب العاصمة الليبية طرابلس، السبت، بعد اندلاع اشتباكات مسلحة خلّفت، بحسب شهود، قتلى وجرحى وخسائر مادية، في حين اقتصرت تحركات السلطات في طرابلس على تدخل مسلح لفض النزاع، وسط تطورات أمنية تهدد سلامة السكان المدنيين.

وأظهرت لقطات، بثَّتها وسائل إعلام محلية، تمركزات وتحشيدات لبعض التشكيلات المسلحة في شوارع صرمان، الواقعة على بُعد نحو 70 كيلومتراً غرب طرابلس، عقب الاشتباكات التي وقعت مساء الجمعة، واستمرَّت حتى صباح السبت. وقال عميد البلدية، محسن أبو سنينة، إن المدينة تشهد ما وصفه بـ«هدوء نسبي» بعد دخول قوة لفض النزاع، تابعة لوزارة الداخلية بحكومة «الوحدة».

تعزيزات أمنية مكثفة في صرمان (إ.ب.أ)

وأكد أبو سنينة في تصريحات، السبت، وجود مفاوضات بين أطراف الاشتباكات المسلحة، التي ألحقت أضراراً واسعة بالممتلكات العامة والخاصة في صرمان.

وبحسب مدير أمن صرمان، عبد الله المحجوبي، فإن الاشتباكات أسفرت عن سقوط قتيلين وجريحين، مشيراً في تصريحات، السبت، إلى تشكيل لجنتين لحصر الأضرار وتسليم المطلوبين للعدالة، بينما أكد شهود أنَّ حصيلة القتلى والجرحى أكثر من ذلك.

كما أعلنت جمعية «الهلال الأحمر» في صرمان تعرُّض فريقها لإطلاق نار مباشر، في أثناء تأدية واجبه الإنساني خلال الاشتباكات التي وقعت بالمدينة، مطالِبةً جميع الأطراف بضرورة احترام العمل الإنساني، وحماية المتطوعين وتمكينهم من أداء واجبهم في بيئة آمنة.

وكانت الجمعية قد دعت جميع العائلات العالقة داخل مناطق الاشتباكات إلى الالتزام بالبقاء داخل المنازل، وعدم الخروج إلا للضرورة القصوى، محذِّرة من الاقتراب من النوافذ والأماكن المكشوفة. وطالبت السكان بالتجمع في الأماكن الآمنة داخل المنازل، كما طالبت بفتح ممرات آمنة بشكل عاجل لإجلاء العائلات العالقة، وتقديم المساعدات الإنسانية اللازمة.

وأفادت مصادر محلية وشهود عيان بأن الاشتباكات، التي وقعت قرب جزيرة أبي ريش في صرمان، امتدت إلى منطقة الأنقار القريبة من الطريق الساحلي والقصر، وطريق السوق وطريق السكة، وأدت إلى إغلاق كوبري مصفاة الزاوية، ثاني أكبر مصفاة نفط في البلاد، التي تبلغ طاقتها الإنتاجية 120 ألف برميل يومياً.

كما اندلعت مواجهات موازية وسط الأحياء السكنية في منطقة الحرشة بمدينة الزاوية، الواقعة على بُعد نحو 45 كيلومتراً غرب طرابلس، والتي يربطها بمدينة صرمان الطريق الساحلي الرئيسي، الممتد نحو الحدود التونسية.

وبدأت الاشتباكات بين قوات تابعة لرئاسة أركان المجلس الرئاسي وقوات مساندة محلية، عقب اعتداء دورية تابعة لـ«القوة المساندة الجوامعية» على دورية متمركزة في جزيرة أبي ريش، تابعة للكتيبة 103، التي يقودها نوري الرتيمي.

وامتدت المواجهات لتشمل ميليشيات «السلعة»، المرتبطة بالكتيبة 103 و«الفار»، المرتبطة بجهاز التهديدات الأمنية، في سياق التوترات الأمنية المتكررة بين المجموعات المسلحة، المتنافسة على مناطق النفوذ والسيطرة في غرب البلاد.

ودفعت هذه التطورات جامعة الزاوية وكلية التربية فيها، بالإضافة إلى كليات القانون والتقنية الطبية والاقتصاد والعلوم السياسية في صرمان، إلى إعلان تعليق الدراسة؛ حفاظاً على سلامة الطلبة والعاملين، على أن تُستأنف صباح الأحد.

بدورها، وصفت بلدية صرمان، في بيان رسمي، الاشتباكات بأنها «اختراقات أمنية خطيرة»، رغم محاولات التدخل الرسمية لاحتواء الوضع؛ حفاظاً على الاستقرار داخل المدينة، وقدمت تعازيها لأسرة القتيل الذي سقط في المواجهات.

ودعت البلدية الأطراف المتنازعة إلى «التحلي بروح المسؤولية الوطنية وتغليب الحكمة»، محذرة من أنها لن تتهاون مع المتورطين في العبث بأمن المدينة. وهدَّدت باتخاذ «الإجراءات القانونية الرادعة كافة بحق المتورطين»، بالتنسيق مع الجهات المختصة، مؤكدة التزامها التام بمتابعة هذه القضايا حتى نهايتها؛ لضمان إنصاف المتضررين وحماية حقوق الأبرياء.

مسعد بولس (أ.ف.ب)

سياسياً، شدَّد كبير مستشاري الرئيس الأميركي، مسعد بولس، مساء الجمعة، على أنَّ توحيد المؤسسات الاقتصادية والعسكرية والسياسية يُعدُّ أمراً أساسياً وضرورياً لتهيئة الظروف المناسبة لإجراء انتخابات وطنية ذات مصداقية، وتحقيق الازدهار المشترك، في ظلِّ دولة واحدة موحدة تضمن استدامة النمو الاقتصادي ومواجهة التحديات الراهنة.

وجاء ذلك تزامناً مع إعلان حكومة «الوحدة»، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، أنَّها وقَّعت عبر وزير المواصلات، محمد الشهوبي والمستشار المالي للدبيبة، مذكرة تعاون استراتيجي مع شركة «بوينغ» الأميركية، ضمن الزيارة الرسمية لوفد الحكومة إلى الولايات المتحدة.

وتهدف المذكرة، التي جرى توقيعها إلى تطوير قطاع الطيران المدني في ليبيا عبر تحديث أسطول الطيران، ودعم برامج اقتناء طائرات حديثة، وتعزيز التعاون الفني والتقني، والمساهمة في تطوير البنية التحتية لقطاع الطيران، بما يتوافق مع المعايير الدولية المعتمدة.

ونقل بيان للحكومة عن بولس تأكيده أهمية تعزيز الشراكة الليبية - الأميركية، مشيداً بما تحقَّق في المسار الاقتصادي، وعلى رأسه التقدم نحو توحيد الميزانية العامة، عادّاً أن الاتفاق يمثل انطلاقة لتعاون أوسع في مجالَي التنمية والاستثمار.


«زلزال» سياسي بالجزائر بعد فضح «فبركة» مرشحين للانتخابات

أمين عام «التجمع الوطني الديمقراطي» في نشاط دعائي للانتخابات (إعلام حزبي)
أمين عام «التجمع الوطني الديمقراطي» في نشاط دعائي للانتخابات (إعلام حزبي)
TT

«زلزال» سياسي بالجزائر بعد فضح «فبركة» مرشحين للانتخابات

أمين عام «التجمع الوطني الديمقراطي» في نشاط دعائي للانتخابات (إعلام حزبي)
أمين عام «التجمع الوطني الديمقراطي» في نشاط دعائي للانتخابات (إعلام حزبي)

أحدثت مكالمة مسربة زلزالاً في الساحة السياسية بالجزائر، خصوصاً داخل الأحزاب التي تشكل الغالبية الداعمة لسياسات الرئيس عبد المجيد تبون، تخص معايير اختيار المرشحين لانتخابات البرلمان، المقررة في الثاني من يوليو (تموز) المقبل.

مسؤول «التجمع الديمقراطي» مع الوالي (إعلام الولاية)

وجمعت المحادثة بين رئيس المجلس الشعبي لولاية قسنطينة، إحدى أكبر مناطق الشرق الجزائري، عصام بحري، الذي ينتمي لحزب «التجمع الوطني الديمقراطي»، والقيادي المحلي في نفس الحزب لطفي بوشريط.

لم يكتفِ التسريب، الذي تناول كواليس ترتيب قائمة الحزب بقسنطينة لاستحقاق البرلمان، بكشف الأسماء والصراعات على المناصب، بل تجاوز ذلك إلى إقحام اسم الوالي في الحوار؛ الأمر الذي أشعل فتيل أزمة سياسية محلية، وأخرج حالة الارتباك داخل الحزب إلى العلن.

مقال موقع «توالى» حول التسريب الصوتي (الشرق الأوسط)

التسجيل الصوتي، المتداول بكثافة عبر منصات التواصل منذ الخميس، تناول كواليس ترتيب القوائم الانتخابية لحزب «التجمع الوطني الديمقراطي»، المعروف اختصاراً بـ«أرندي»، مسلطاً الضوء على معايير اختيار الأسماء، ومحاولات استقطاب مرشحين، مع الإشارة إلى ادعاءات بوجود مبالغ مالية مقابل إدراج بعض رجال الأعمال. كما جرى الحديث عن إلزام الراغب في الترشح للانتخابات بدفع 10 ملايين دينار (نحو 40 ألف دولار)، نظير موافقة قيادة الحزب على إدراجه في القائمة.

صراع النفوذ

تركز الجدل حول إقحام اسم والي قسنطينة عبد الخالق صيودة، في التسريب ضمن حديث عن «توصية» مفترضة، وهو ما سارع الطرف المعني بالتسجيل إلى نفيه، مؤكداً «استقلالية الحزب في خياراته».

والي قسنطينة (إعلام الولاية)

كما فندت ولاية قسنطينة في بيان رسمي أي تدخل للإدارة العمومية في المسار الانتخابي، مشددة على «التزامها بالحياد التام». غير أن حذف هذه التوضيحات والبيانات لاحقاً من منصات الإعلام الاجتماعي، وفق ما نقله موقع «توالى» الإخباري، أثار موجة جديدة من التساؤلات والشكوك حول أبعاد القضية وتداعياتها، وخصوصاً أن قانون الانتخابات يتضمن عقوبات قاسية ضد من تثبت ضدهم شبهة «الفساد المالي» و«شراء الأصوات».

ويكشف التسجيل الصوتي، الممتد لأربع دقائق، كواليس هندسة القوائم الانتخابية بوضوح تام؛ إذ يتفاوض المتحدثون حول الاستحقاقات المقبلة بلغة تعكس صراع نفوذ داخل أجهزة الحزب. وتبرز في الحوار عبارات مثل «إعداد قائمة المترشحين»، و«أنصار لم يخونونا»، ما يعطي انطباعاً بأن العملية ليست مجرد اختيار للمرشحين، بقدر ما هي سعي لإحكام السيطرة على موازين القوى المحلية.

مسؤول «التجمع الديمقراطي» بولاية قسنطينة (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

أما أكثر نقطة إثارة للجدل فتمثلت في إقحام اسم الوالي؛ إذ صرح، حسب ما دار في التسريب، بأن خياره في منطق «أولاد رحمون» بقسنطينة حظي بتزكية المسؤول الأول عن الولاية. ورغم أن هذا التصريح لا يشكل دليلاً قطعياً على تدخل إداري رسمي، فإنه يفسر، حسب مراقبين، حالة الارتباك التي سادت، بدعوى أن المشكل الحقيقي يكمن في زجّ اسم ممثل الدولة في «بورصة الترشيحات الحزبية».

يشار إلى أن الغالبية الرئاسية تضم إلى جانب «أرندي»، أحزاب «جبهة التحرير الوطني»، و«حركة البناء الوطني»، و«جبهة المستقبل».

«تسليع السياسة»

بهذا الخصوص علق موقع «توالى» قائلاً: «لا شيء في هذه المحادثة يشبه الخطاب الرسمي حول الاختيار الشفاف للمرشحين للانتخابات، بل إن كل شيء فيها يحيل إلى الميكانيكا الحقيقية لإعداد القوائم: التوازنات الداخلية، والتوصيات، والمكالمات الهاتفية، والترتيبات، والمقاعد الخاضعة للتفاوض».

الصحافي محمد مولوج (من حسابه الخاص)

وحول هذا الموضوع يقول الصحافي المتابع للشؤون السياسية محمد مولوج: «سمعنا جميعاً ذلك التسريب الصوتي. وبعيداً عن بذاءة الألفاظ والشتائم، والمستوى الضحل للغة التي استخدمها السياسيان، فإن هناك عنصراً أخطر بكثير يطرق الآذان: إنه تكريس تسليع العمل السياسي، وتحويله إلى مجرد بضاعة».

ويرى الصحافي ذاته أن «فظاعة المنطق التجاري»، الذي قُيّمت به المقاعد الانتخابية في هذه المحادثة، طغت على الجانب القانوني المتعلق بخصوصية التسجيل، فـ«بينما يظل نشر المحادثات الخاصة عملاً مخالفاً للقانون، فإن الصدمة الناجمة عن امتهان العمل السياسي واختزاله في أرقام مالية، جعلت النقاش حول قانونية النشر يتراجع أمام هول الفضيحة الأخلاقية».

أمين عام «جبهة التحرير الوطني» من الغالبية الرئاسية (إعلام حزبي)

وأوضح مولوج: «عشرة ملايين دينار للانتخابات التشريعية، وخمسة للانتخابات البلدية؛ أسعار تُطرح وكأنها نقاش حول بضاعة عادية. والأنكى من ذلك أن اسم الأمين العام لـ(التجمع الوطني الديمقراطي)، منذر بودن، ذُكر صراحة. فما هي مسؤوليته؟ وهل هو متورط في هذه الفضيحة؟ وهل هو المسؤول السياسي الوحيد الذي يمارس هذا الاتجار؟ أسئلة كثيرة تظل حتى الآن بلا إجابة».

وبحسب نفس الصحافي، فإنه «سواء كان التسجيل أصلياً أو (مفبركاً)، فإنه يسلط الضوء بشكل أساسي على واقع يعرفه الجميع مسبقاً؛ إذ أصبحت تجارة الترشيحات منذ أمد بعيد سراً معلناً. ففي العديد من الأحزاب، لا سيما أحزاب السلطة، لا يزن الالتزام النضالي أو الكفاءة أو التمثيل شيئاً أمام ثقل المال وشبكات النفوذ. إن القوائم الانتخابية تُفاوض وتُوزع وتُشترى في عتامة تامة، بعيداً عن الخطابات الرسمية حول أخلقة الحياة العامة. ومع ذلك، ومنذ هذا التسريب، يظل الصمت صاعقاً».

وفي مقابل الغليان الذي أحدثته الفضيحة، ساد صمت مطبق لدى الجهات الحكومية، كما لم تتحرك السلطات القضائية، ولم تُبدِ «سلطة الانتخابات» أي نية للتقصي في الأمر. والأمر نفسه انطبق على قيادة «أرندي»، التي لم يصدر عنها أي نفي واضح أو تحرك قانوني، لتقتصر الردود الرسمية على بيان يتيم من مصالح الولاية، سعى من خلاله الوالي للنأي بنفسه عن كواليس «هندسة» قوائم الترشيحات.