المغرب: إحالة 18 ملفاً جنائياً لمنتخبين تورطوا في «جرائم مالية»

تتعلق باستعمال ممتلكات عمومية لأغراض شخصية وتقديم حسابات غير صحيحة

زينب العدوي خلال تقديمها تقرير المجلس أمس خلال جلسة عمومية مشتركة بين مجلسي البرلمان (الشرق الأوسط)
زينب العدوي خلال تقديمها تقرير المجلس أمس خلال جلسة عمومية مشتركة بين مجلسي البرلمان (الشرق الأوسط)
TT

المغرب: إحالة 18 ملفاً جنائياً لمنتخبين تورطوا في «جرائم مالية»

زينب العدوي خلال تقديمها تقرير المجلس أمس خلال جلسة عمومية مشتركة بين مجلسي البرلمان (الشرق الأوسط)
زينب العدوي خلال تقديمها تقرير المجلس أمس خلال جلسة عمومية مشتركة بين مجلسي البرلمان (الشرق الأوسط)

قالت زينب العدوي، رئيسة المجلس الأعلى للحسابات (مؤسسة دستورية مغربية للرقابة المالية على صرف الأموال العمومية)، إن المجلس أحال إلى القضاء 18 ملفا تتعلق بجرائم مالية.
وجاء في عرض للعدوي قدمته أمس أمام غرفتي البرلماني (مجلس النواب ومجلس المستشارين)، خلال جلسة عمومية خصصت لتقديم التقرير السنوي لسنة 2021، أنه بشأن الأفعال التي قد تستوجب عقوبة جنائية، فقد أحال الوكيل العام للملك (الادعاء العام) لدى المجلس الأعلى للحسابات خلال الفترة الممتدة من سنة 2021 إلى 18 من شهر أبريل (نيسان) الماضي، 18 ملفا إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض. وتخص الملفات 14 جماعة محلية (بلديات)، موزعة على 10 جهات من جهات المملكة الـ12، إضافة إلى ملفات تتعلق بمؤسستين عموميتين تابعتين لقطاع التعليم العالي، وشركة للتنمية المحلية بجهة الرباط سلا القنيطرة، وشركة مفوض إليها تدبير مرفق النقل بجهة فاس، وذلك قصد اتخاذ الإجراءات التي تحددها المساطر الجاري بها العمل.
كما أفادت رئيسة المجلس بأنه يجري تتبع مآل هذه الملفات بتنسيق مع النيابة العامة لدى المجلس ورئاسة النيابة العامة، إذ يتم إخبار الوكيل العام لدى المجلس بالإجراءات المتخذة بشأن الملفات بشكل دوري ومنتظم، طبقا للمادة 111 من مدونة المحاكم المالية المغربية. مبرزة أنه جرى توقيع مذكرة للتعاون في شهر يونيو (حزيران) 2021 بين المجلس الأعلى للسلطة القضائية، ورئاسة النيابة العامة، والمجلس الأعلى للحسابات تتيح تتبع هذه الملفات.
وتتعلق أهم الأفعال المكتشفة من طرف المحاكم المالية، التي تمت إحالتها إلى القاضي الجنائي، باستعمال ممتلكات جهاز عمومي لأغراض شخصية، وتقديم حسابات غير صحيحة، وأداء نفقات في غياب العمل المنجز، والمبالغة في مبالغ الطلبيات العمومية.
من جهة أخرى، توقف تقرير المجلس الأعلى للحسابات عند مشكلات يعانيها قطاع التعليم، بعد فحص بعض برامجه. وفي هذا السياق، أفادت العدوي بأن تغيب الأساتذة عن الأقسام الدراسية يعد من العوامل الأساسية التي تؤثر سلبا وبشكل مباشر على الزمن المدرسي للتلاميذ. مشيرة إلى أنه سبق للمجلس أن نبه لهذه الظاهرة بصفة متواترة في تقاريره لسنوات 2009 و2017 و2019، ضمن مهام الرقابة المتعلقة ببعض الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، وكذا في التقرير السنوي 2019 - 2020 ضمن مهمة التمدرس بالوسط القروي. كما أوضحت تسجيل ارتفاع مهم في عدد الغيابات غير المبررة، التي ناهزت في غضون أربع سنوات 77 في المائة.
ومما يزيد من وطأة التأثير السلبي للغياب، حسب رئيسة المجلس، نظام التقييم المعتمد حاليا من طرف الوزارة، الذي يعتمد بالأساس على الأقدمية في ترقية الأساتذة، في غياب أي تقييم للمردودية، ودون اعتماد منظومة لتقييم الموظفين ترتكز على النتائج الفعلية.
في سياق ذلك، أشارت العدوي إلى مؤشر التأطير البيداغوجي للتلاميذ، أو عدد التلاميذ بالنسبة لكل أستاذ، الذي يعد أحد أهم المؤثرات المستعملة لتقييم التوزيع المتوازن للموارد البشرية. وحسب العدوي فقد سجل هذا المؤشر تحسنا على الصعيد الوطني؛ حيث انتقل من 28 تلميذا لكل أستاذ خلال السنة الدراسية 2016 - 2017 إلى 25 تلميذا لكل أستاذ برسم السنة الدراسية 2020 - 2021.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

أعلن بيان للديوان الملكي المغربي، مساء أول من أمس، أن الملك محمد السادس تفضل بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية رسمية مؤدى عنها، على غرار فاتح (أول) محرم من السنة الهجرية ورأس السنة الميلادية. وجاء في البيان أن العاهل المغربي أصدر توجيهاته إلى رئيس الحكومة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيل هذا القرار الملكي. ويأتي هذا القرار تجسيداً للعناية الكريمة التي يوليها العاهل المغربي للأمازيغية «باعتبارها مكوناً رئيسياً للهوية المغربية الأصيلة الغنية بتعدد روافدها، ورصيداً مشتركاً لجميع المغاربة دون استثناء».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، مايك روجرز، مساء أمس، في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز، خلال مؤتمر صحافي، عقب محادثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين في الخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم»، مبرزاً أن هذه المحادثات شكلت مناسبة للتأكيد على الدور الجوهري للمملكة، باعتبارها شريكاً للول

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

عقد حزبا التقدم والاشتراكية اليساري، والحركة الشعبية اليميني (معارضة برلمانية) المغربيين، مساء أول من أمس، لقاء بالمقر الوطني لحزب التقدم والاشتراكية في الرباط، قصد مناقشة أزمة تدهور القدرة الشرائية للمواطنين بسبب موجة الغلاء. وقال الحزبان في بيان مشترك إنهما عازمان على تقوية أشكال التنسيق والتعاون بينهما على مختلف الواجهات السياسية والمؤسساتية، من أجل بلورة مزيد من المبادرات المشتركة في جميع القضايا، التي تستأثر باهتمام الرأي العام الوطني، وذلك «من منطلق الدفاع عن المصالح الوطنية العليا للبلاد، وعن القضايا الأساسية لجميع المواطنات والمواطنين».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

دعت «تنسيقية أسر وعائلات الشبان المغاربة المرشحين للهجرة المفقودين» إلى تنظيم وقفة مطلبية اليوم (الخميس) أمام وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي بالرباط، تحت شعار «نضال مستمر من أجل الحقيقة كاملة وتحقيق العدالة والإنصاف»، وذلك «لتسليط الضوء» على ملف أبنائها المفقودين والمحتجزين ببعض الدول. وتحدث بيان من «التنسيقية» عن سنوات من المعاناة وانتظار إحقاق الحقيقة والعدالة، ومعرفة مصير أبناء الأسر المفقودين في ليبيا والجزائر وتونس وفي الشواطئ المغربية، ومطالباتها بالكشف عن مصير أبنائها، مع طرح ملفات عدة على القضاء. وجدد بيان الأسر دعوة ومطالبة الدولة المغربية ممثلة في وزارة الشؤون الخارجية والتع

«الشرق الأوسط» (الرباط)

السيسي يزور إندونيسيا في ثالث محطات جولته الآسيوية

السيسي يؤكد أهمية تعزيز الشراكة مع ماليزيا في كثير من المجالات (الرئاسة المصرية)
السيسي يؤكد أهمية تعزيز الشراكة مع ماليزيا في كثير من المجالات (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يزور إندونيسيا في ثالث محطات جولته الآسيوية

السيسي يؤكد أهمية تعزيز الشراكة مع ماليزيا في كثير من المجالات (الرئاسة المصرية)
السيسي يؤكد أهمية تعزيز الشراكة مع ماليزيا في كثير من المجالات (الرئاسة المصرية)

زار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إندونيسيا، في ثالث محطات جولته الآسيوية التي شملت كوريا الجنوبية وماليزيا.

وأكدت مصر في يوليو (تموز) الماضي «تطلعها لتعاون استثماري مع إندونيسيا في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس». وكذا «أهمية العمل على الارتقاء بمعدلات التجارة والاستثمارات المتبادلة بين البلدين بما يعكس مستوى الشراكة الاستراتيجية».

وكان الرئيس المصري قد غادر، السبت، ماليزيا بعدما التقى ملكها، السلطان إبراهيم، بالقصر الوطني الماليزي «آستانة نيجارا»، الذي أهداه وسام «دارجاه أوتاما سري ماهكوتا نيجارا» وهو «وسام تاج الدولة الأسمى» في ماليزيا، والذي يُعدُّ أرفع وسام اتحادي يُمنَح لرؤساء الدول والأمراء الأجانب والشخصيات «الأكثر تميزاً».

ملك ماليزيا خلال استقبال الرئيس المصري السبت (الرئاسة المصرية)

وقال ملك ماليزيا: «إن زيارة الرئيس المصري تمثل دفعةً قويةً للعلاقات الممتدة بين البلدين»، مشيراً إلى «حرص الجانب الماليزي على دفع التعاون الثنائي مع مصر في شتى المجالات محل الاهتمام المشترك». في حين أكد السيسي «أهمية تعزيز الشراكة بين البلدين في كثير من المجالات محل الاهتمام المشترك، ووضع إطار عملي لدفع التعاون، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، فضلاً عن تكثيف التشاور السياسي والتنسيق المشترك في المحافل المتعددة الأطراف حول القضايا الإقليمية والدولية، والقضايا التي تهم الدول الإسلامية».

ووفق إفادة للمتحدث باسم الرئاسة المصرية محمد الشناوي، السبت، تناول اللقاء رؤية مصر للتطورات الإقليمية والدولية الحالية، وأشار الرئيس السيسي إلى «مساعي بلاده الحثيثة الرامية لخفض التوتر الإقليمي الراهن»، بينما ثمَّن ملك ماليزيا «الدور المحوري الذي تقوم به مصر، والرئيس السيسي شخصياً، من أجل إرساء السلم والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط».

ملك ماليزيا يهدي السيسي «وسام تاج الدولة الأسمى» (الرئاسة المصرية)

أيضاً أشاد الرئيس المصري «بالدور الكبير الذي تقوم به ماليزيا عبر دعمها التاريخي للقضية الفلسطينية»، مؤكداً أنها «تعد القضية المحورية في منطقة الشرق الأوسط»، ومشدداً على «ضرورة تسويتها بصورة عادلة وشاملة، بما يضمن للشعب الفلسطيني حقه في إقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفق مقررات الشرعية الدولية، واستناداً إلى حل الدولتين».

كما أجرى الرئيس المصري، السبت، محادثات مع رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، وتم تبادل عدد من مذكرات التفاهم.

وأكد السيسي خلال مؤتمر صحافي مع إبراهيم، أن «العلاقات مع ماليزيا ستظل دائماً قائمة على الاحترام المتبادل والرغبة في تطوير التعاون في المجالات كافة».

وأشار إلى «وجود حجم كبير من التفاهم والاستعداد والإرادة المشتركة لديه ولدى رئيس الوزراء الماليزي من أجل تطوير العلاقات في المجالات المختلفة». وتابع: «سوف نقوم بموافاة (اللجنة المشتركة بين البلدين) بكل ما تم الاتفاق عليه، على أن تُعقَد خلال الرُّبع الأول من عام 2027، خصوصاً في ظل دورها المهم للدفع قدماً بالعلاقات في المجالات محل الاهتمام المشترك كافة، وكذلك لبحث الأمور ذات الصلة بدفع التعاون الثنائي».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات السبت مع رئيس الوزراء الماليزي (الرئاسة المصرية)

وبحسب متحدث الرئاسة المصرية، تَوافقَ الجانبان على «أهمية خفض التصعيد وتغليب الحلول الدبلوماسية لتسوية مختلف الأزمات، بما يسهم في تحقيق السلم، ودعم التنمية لمختلف الدول والشعوب».

وأشار السيسي إلى «مواصلة بلاده جهودها الحثيثة لوقف حالة التصعيد في الشرق الأوسط، بما يتطلب تضافر جهود مختلف الأطراف للعمل على إحلال السلام والتمسُّك بالقانون الدولي، خصوصاً فيما يتعلق باحترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».

وجدَّد «رفض مصر الكامل لأي محاولات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني، أو تغيير التركيبة السكانية للأراضي الفلسطينية أو تجزئتها، خصوصاً في ظلِّ التطورات المقلقة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وتوسُّع عمليات الاستيطان، والاعتداءات على المقدسات الإسلامية والمسيحية».

كما تناول اللقاء أيضاً عدداً من القضايا الأخرى، ومنها الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي وكذلك في البحر الأحمر، حيث أكد الرئيس المصري أن «التَّوصُّل لتسويات سياسية شاملة يمثل السبيل الوحيد لإنهاء أزمات المنطقة كافة».


تصريحات ترمب المتكررة عن «سد النهضة» تثير تساؤلات بشأن جهود الوساطة

لقاء الرئيسين المصري والأميركي على هامش قمة مجموعة السبع يونيو الماضي في فرنسا (الرئاسة المصرية)
لقاء الرئيسين المصري والأميركي على هامش قمة مجموعة السبع يونيو الماضي في فرنسا (الرئاسة المصرية)
TT

تصريحات ترمب المتكررة عن «سد النهضة» تثير تساؤلات بشأن جهود الوساطة

لقاء الرئيسين المصري والأميركي على هامش قمة مجموعة السبع يونيو الماضي في فرنسا (الرئاسة المصرية)
لقاء الرئيسين المصري والأميركي على هامش قمة مجموعة السبع يونيو الماضي في فرنسا (الرئاسة المصرية)

تثير التصريحات «المتكررة» للرئيس الأميركي دونالد ترمب عن «سد النهضة» تساؤلات في مصر بشأن جهود وساطة «محتملة» في ظل تصاعد التوترات بين القاهرة وأديس أبابا.

وخلال تجمع انتخابي بمدينة سيراكيوز في نيويورك، مساء الجمعة، تطرق ترمب مجدداً إلى ملف «سد النهضة»، مؤكداً أن «إثيوبيا بنت ذلك السد، وهو أحد أكبر السدود في العالم، ممول بالطبع من قبل أميركا، وهو أمر (غبي) للغاية للقيام به»، حسب وصفه.

وفي إشارة إلى تأثيرات «السد» على مصر، قال ترمب: «لقد أخذوا كل المياه من نهر النيل (في إشارة إلى أديس أبابا)، وأصبح نهر النيل شبه خال من المياه، وهذا الأمر ليس جيداً على الإطلاق بالنسبة لمصر لكنني تمكنت من حل هذه المشكلة».

وأكد مصدر أميركي مطلع لـ«الشرق الأوسط»، السبت، أن «الولايات المتحدة منخرطة في جهود راهنة من أجل حلحلة ملف النزاع بين مصر وإثيوبيا، وتسعى إلى أن تكلل هذه الجهود إلى وساطة ناجحة».

والخلافات بين القاهرة وأديس أبابا حول «سد النهضة» مستمرة، حيث تم تجميد المفاوضات في 2024، وأعلنت مصر أوائل الشهر الحالي أن «دبلوماسياً إثيوبياً في القاهرة شخص غير مرغوب فيه، ومنحته مهلة 48 ساعة لمغادرة البلاد»، بعد أن طردت أديس أبابا دبلوماسياً مصرياً، وفق ما نقلته حينها «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية بمصر.

أستاذ العلوم السياسية بـ«جامعة القاهرة» طارق فهمي، يرى أن الرئيس ترمب «ملم» بملف «سد النهضة»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الرئيس الأميركي اعتاد أن يقترب ويبتعد عن ملف السد، وتحرص الإدارة الأميركية على إرسال رسائل مهمة في توقيتات محددة».

ويعتبر أن تصريحات ترمب الأخيرة تهدف إلى «التأكيد على قرب الإدارة الأميركية من الملف واهتمامها به»، وأنها قد تعني «وجود اتصالات غير معلنة».

سد النهضة الإثيوبي (رويترز)

وسبق أن كرر ترمب في تصريحات عدة، استعداد بلاده للوساطة بين القاهرة وأديس أبابا بشأن «السد»، وفي يونيو (حزيران) الماضي، تصدر ملف «سد النهضة» محادثات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي على هامش «قمة السبع» في فرنسا، وحسب بيان الرئاسة المصرية حينها، أكد الرئيس ترمب «تفهمه لكل الشواغل المصرية في هذا الصدد»، وشدد حينها على أنه «سوف يولي هذا الملف الأولوية القصوى لتسويته بشكل عادل».

ويوضح عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» مساعد وزير الخارجية الأسبق، رخا أحمد حسن، لـ«الشرق الأوسط»، أن «تصريحات ترمب مجرد حديث للناخبين مثل كل التصريحات السابقة التي لم تؤد إلى شيء».

ويؤكد أنه «إذا افترضنا أنه توجد مبادرة أميركية أو اتصالات ومفاوضات غير معلنة، لا نتوقع أن تصل إلى نتيجة سريعة في أزمة السد، بل ستستغرق بعض الوقت». ويلفت إلى أن «إثيوبيا منشغلة بالمشكلات الداخلية ما يجعل ملف السد يتراجع أمام صعوبة الوضع الداخلي».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في القاهرة يونيو 2018 (الرئاسة المصرية)

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أرسل ترمب خطاباً رسمياً إلى السيسي، يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «سد النهضة»، والتوصل لحل نهائي وعادل للقضية.

وتساءل فهمي: «لماذا يدلي ترمب بهذه التصريحات في هذا التوقيت؟»، ويشير إلى أن «حديث ترمب يتضمن رسائل سياسية يجب أن تتفاعل معها مصر، خصوصاً مع حرص واشنطن على تدعيم شراكتها مع القاهرة، وهو ما يتطلب من الولايات المتحدة أن تحول التصريحات إلى أفعال ومبادرة للوساطة».

كما يوضح أنه «قد يفهم من عبارة ترمب (لكنني تمكنت من حل هذه المشكلة) أنه توجد اتصالات غير معلنة، وأن هناك قابليةً للحل أو استئناف المفاوضات بين القاهرة وأديس أبابا».


«الوطني الليبي» يضبط أكثر من 1.3 مليون حبة مخدرة

عناصر تابعة للجيش الوطني الليبي عقب ضبط شحنة مخدرات مهربة في الكفرة الليبية السبت (إعلام القيادة العامة)
عناصر تابعة للجيش الوطني الليبي عقب ضبط شحنة مخدرات مهربة في الكفرة الليبية السبت (إعلام القيادة العامة)
TT

«الوطني الليبي» يضبط أكثر من 1.3 مليون حبة مخدرة

عناصر تابعة للجيش الوطني الليبي عقب ضبط شحنة مخدرات مهربة في الكفرة الليبية السبت (إعلام القيادة العامة)
عناصر تابعة للجيش الوطني الليبي عقب ضبط شحنة مخدرات مهربة في الكفرة الليبية السبت (إعلام القيادة العامة)

يواصل الجيش الوطني الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، تضييق الخناق على شبكات تهريب المخدرات في جنوب البلاد، بعد إعلان إحدى كتائبه «ضبط أكثر من 1.3 مليون حبة مخدرة»، عقب اشتباك مسلح مع مهربين في مدينة الكفرة، أسفر عن إصابة ثلاثة جنود.

ووفق بيان أصدرته شعبة الإعلام الأمني بالجيش الوطني (السبت) فقد استهدفت عملية أمنية نفذها لواء «سبل السلام مشاة»، التابع لرئاسة أركان القوات البرية، أحد أوكار تجار المخدرات والممنوعات في الكفرة، وأسفرت عن ضبط أكثر من مليون وثلاثمائة ألف حبة مخدرة، واعتقال عدد من المهربين.

وأوضح البيان أن المداهمة شهدت تبادلاً لإطلاق النار، أسفر عن إصابة ثلاثة جنود، من دون الإشارة إلى خسائر أخرى. ونشرت الشعبة صوراً لجنود ملثمين بزي عسكري وهم يؤمّنون موقع ضبط الممنوعات ليلاً، إلى جانب شاحنة نقل وبراميل تخزين، وأكياس شفافة تضم كميات كبيرة من الحبوب.

كمية من المخدرات المضبوطة في الكفرة الليبية السبت (إعلام القيادة العامة)

ولاحظت وكالة «رويترز» عشرات الأكياس البلاستيكية الشفافة المملوءة بحبوب بيضاء مستديرة، تحمل الرقم «1».

ويرى مراقبون أن ضبط هذه الكمية الكبيرة «يعكس حجم التحدي الذي تواجهه الأجهزة الأمنية في جنوب ليبيا»، كما يشير إلى أن «الجيش الوطني بات يُضيّق الخناق على شبكات تهريب المخدرات في المنطقة، لكنه يثير في الوقت نفسه تساؤلات حول مصدر الشحنة، والمسارات التي سلكتها للوصول إلى الكفرة، والجهات التي كانت ستتولى توزيعها».

ولم تكشف شعبة الإعلام الأمني عن هوية الموقوفين أو مصدر الحبوب ووجهتها النهائية، كما لم تقدم تفاصيل عن امتداد الشبكة التي تقف وراء الشحنة، أو صلاتها المحتملة بشبكات تهريب خارج ليبيا.

وتكتسب العملية أهمية بالنظر إلى الموقع الجغرافي للكفرة، الواقعة في جنوب شرقي البلاد، بالقرب من الحدود مع السودان وتشاد ومصر، وفي نطاق صحراوي واسع يصعب ضبطه بالكامل.

وتتيح هذه الطبيعة الجغرافية لشبكات التهريب التحرك عبر مسافات شاسعة، مستفيدة من تعدد المسارات البرية، وصعوبة مراقبتها بصورة مستمرة.

ويتبع لواء «سبل السلام مشاة» رئاسة أركان القوات البرية التابعة للجيش الوطني الليبي، المتمركز في شرق البلاد، ويتمركز في الكفرة ومحيطها، حيث يشارك في مهام تأمين المناطق الحدودية ومكافحة التهريب. ويُعرف نشاطه بتنفيذ الدوريات الصحراوية والعمليات الأمنية في المناطق الجنوبية الشرقية.

وعلى المستوى المحلي، رحبت أوساط مؤيدة للقيادة العامة بالعملية، وعدّتها خطوة لتعزيز الأمن في الجنوب، وتضييق الخناق على التهريب والاتجار بالمخدرات. كما وصفت بلدية الكفرة العملية بأنها تمثل «ضربة لشبكات إجرامية تسعى إلى نشر المخدرات بين أبناء المدينة واستهداف شبابها».

ودعت البلدية إلى استمرار الجهود الأمنية وملاحقة المتورطين، وتجفيف منابع تجارة المخدرات، مع إحالة كل من تثبت مسؤوليته إلى الجهات القضائية المختصة، لينال جزاءه وفقاً للقانون.

القائد العام للجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر (إعلام القيادة العام)

وتواجه مناطق جنوب ليبيا تحديات مرتبطة بتهريب المخدرات والأسلحة والبشر، في ظل اتساع المساحات الصحراوية، وتعدد المعابر والمسارات غير النظامية. كما أن حالة الانقسام الأمني والسياسي التي تعيشها البلاد منذ عام 2011 تزيد من صعوبة تنسيق جهود مكافحة الجريمة المنظمة على امتداد الحدود.

وفي مايو (أيار) الماضي، ألقى اللواء «144 المجحفل»، التابع للجيش الوطني، القبض على أحد عناصر شبكة متورطة في تصنيع أقراص الكبتاغون والاتجار بها، خلال عملية مشتركة مع جهاز مكافحة المخدرات، كشفت عن نقل نشاط الشبكة من مزرعة في طبرق إلى موقع في الجنوب الليبي.

وأصبحت ليبيا، وفق تقارير الأمم المتحدة، مركز عبور رئيسي للمواد المخدرة نحو الأسواق المحلية، وبقية القارة الأفريقية، بينما تتقاطع طرق التهريب التاريخية مع مسارات جديدة، تربط غرب أفريقيا بمنطقة الساحل وصولاً إلى الموانئ الشرقية.