انتخاب الرئيس اللبناني يصطدم بعقدة تأمين النصاب

TT

انتخاب الرئيس اللبناني يصطدم بعقدة تأمين النصاب

تتصدر عقدة تأمين نصاب جلسة انتخاب الرئيس اللبناني، قائمة الأولويات، وسط خلافات داخلية على انتخاب رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية وتأمين النصاب لجلسة انتخابه، فيما يستكمل نائب رئيس البرلمان إلياس بوصعب جولته على القيادات المسيحية غداً (الجمعة) بلقاء فرنجية.
ولم يسهم الدفع الدولي لانتخاب رئيس في إحراز أي تقدم حتى الآن، حيث «لا تزال الأمور عالقة داخلياً»، حسب ما تقول مصادر نيابية مواكبة للحراك، مشيرة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن عقدة تأمين نصاب جلسة الانتخاب تتصدر العقد، بعدما فشلت المحادثات في التوافق على شخصية واحدة للرئاسة.
وتُرجع مصادر مقربة من «حركة أمل» الأزمة إلى «الخلافات المارونية – المارونية»، قائلة إن الانقسامات بين «القوات» و«الوطني الحر» «أعادت الأمور إلى المربع الأول». وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «من المفترض أن يلاقي الداخل جهود الخارج في المساعي القائمة»، مشددة على أن الخارج «لا يتدخل في الأسماء»، وأضافت: «غير صحيح أن الخارج يضع عقبات أو فيتوات»، في إشارة إلى الموقف الفرنسي «الداعم لإيصال فرنجية»، والموقف الأميركي الثابت «الذي يدفع نحو تنفيذ الإصلاحات، ويتعاطى مع الرئيس وفق برنامج عمله بمعزل عن الأسماء».
وحاول نائب رئيس البرلمان إلياس بوصعب، في حراكه الأخير باتجاه القوى المسيحية، أن يستمزج الآراء للتوصل إلى نقاط تفاهم تساهم في انتخاب رئيس، ولم يخض في الأسماء خلال لقاءاته مع البطريرك الماروني بشارة الراعي أو حزب «القوات اللبنانية» أو «الكتائب» أو النواب المستقلين وأعضاء كتلة «تجدد». وقالت مصادر مطلعة على حركة بوصعب أن جولته «تسعى لاستمزاج آراء واستطلاع أجواء القوى التي التقى بها».
وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن الانطباع الذي ساد إثر الجولة أن التباعد بين القوى السياسية يحول دون التنبؤ باختراقات مباشرة، وخصوصاً التباعد الكبير بين موقف «القوات اللبنانية» و«الثنائي الشيعي» الذي يدعم فرنجية.
وقال بوصعب، بعد لقائه رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل، أمس: «تحدثنا بأهداف جولتي، وأي لبنان نريد، إضافة إلى كثير من الأمور التي نتوافق عليها، البعض يراهن على أنني أقوم بحركة لن تؤدي إلى نتيجة، ولكن عدم القيام بشيء هو أسوأ». وتابع: «اتفقنا على الاستمرار في النقاش، وتوافقنا على الطريق التي نريد السير بها، لأنه من دون أي جهد سنبقى مكاننا، نحن لا ننتظر أي حلّ من الخارج، وهذه المبادرة التي بدأتُ بها هدفها مدّ جسور للتحاور، وليس لاقتراح رئيس معيّن، ولم يطلب مني أحد القيام بها».
ولفت بو صعب إلى أن لبنان غائب عن المجتمع الدولي، وأكبر كارثة هو تغييبه عن اجتماع الأردن الذي ناقش موضوع النازحين، وهذا دليل على مدى سوء الوضع الذي وصلنا إليه.
ورحّب الجميّل «بأي خطوة يمكنها أن تأخذ البلد إلى الأمام»، مؤكداً: «الانفتاح على أي مبادرة يقوم بها أي نائب لإيجاد الحلول»، مضيفاً: «الموضوع يتخطى رئاسة الجمهورية ويتعلق بمستقبلنا في هذا البلد ولدينا قناعة نقولها للجميع إن لبنان لا يحتمل 6 سنوات جديدة على نهج العهد السابق، من خلال سيطرة (حزب الله) على قرار البلد ومنع الإصلاحات والتطور والانفتاح... وإعادة بناء العلاقة مع المجتمع الدولي. الأمر سيؤدي إلى موت لبنان وهجرة شبابه».
وأضاف الجميل حول أسباب رفضه لفرنجية: «الموضوع ليس في الأشخاص، إنما بخط سياسي أدى بالبلد إلى واقعنا اليوم، والتمديد لهذا الخط هو خيار (الموت)، وسنواجهه بكل الإمكانات المتاحة، ونحذر من أن أي تمديد لـ6 سنوات كارثية جديدة، فهذا مشروع موت للبنان وتهجير مئات الآلاف من الشباب اللبناني».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

مشاركة وزراء «القوات اللبنانية» في جلسات الحكومة تخضع للمراجعة والتقييم

رئيس حزب «القوات» سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو عيسى الخوري وجو صدي وكمال شحادة في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)
رئيس حزب «القوات» سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو عيسى الخوري وجو صدي وكمال شحادة في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)
TT

مشاركة وزراء «القوات اللبنانية» في جلسات الحكومة تخضع للمراجعة والتقييم

رئيس حزب «القوات» سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو عيسى الخوري وجو صدي وكمال شحادة في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)
رئيس حزب «القوات» سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو عيسى الخوري وجو صدي وكمال شحادة في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)

تخضع مشاركة وزراء حزب «القوات اللبنانية» الأربعة في الجلسات المقبلة لمجلس الوزراء للمراجعة والتقييم، في ضوء قرارهم مقاطعة الجلسة الأخيرة، والانسحاب من الجلسة التي سبقتها، على خلفية الخلافات المرتبطة بملفَّي الكهرباء وإحالة قضية متفجرات ضهر البيدر إلى المجلس العدلي.

وفي هذا السياق، يبرز ملف الكهرباء عاملاً أساسياً في تحديد طبيعة تعامل «القوات» مع المرحلة المقبلة؛ إذ أعلن وزير الطاقة اعتكافه في مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عن حضور جلسات مجلس الوزراء؛ نتيجة «عدم تحمّل الحكومة مسؤولياتها تجاه قطاع الطاقة وعدم تعاملها الجدي مع الطروحات المقدمة لضمان استمرارية الكهرباء».

الحكومة اللبنانية مجتمعة برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

وأرجأ مجلس الوزراء الجلسة التي كان مقرراً عقدها الخميس الماضي والمخصصة لهذا الملف، في انتظار عودة وزير الطاقة جو صدي من قطر، حيث جرى البحث في تفاصيل العرض القطري لتأمين الكهرباء للبنان.

ووفق معلومات «الشرق الأوسط»، فإنه من المرتقب أن يزور وفد قطري بيروت مطلع هذا الأسبوع؛ لمواصلة النقاشات التقنية والفنية والمالية، في انتظار التوصل إلى «إعلان نوايا» يوقَّع على مستوى الوزراء أو رئاستَي الحكومتين اللبنانية والقطرية، على أن يحدد مجلس الوزراء موعداً لجلسة جديدة تُخصص حصراً لبحث ملف الكهرباء والبت في مختلف تفاصيله.

مصير الاتفاق مع قطر

وتشير مصادر «القوات اللبنانية» إلى أن «هناك كثيراً من التفاصيل التقنية الواجب بحثها، بوصفنا نتحدث عن معاهدة بين دولتين وعن مسارات كثيرة يلحظها ملف الكهرباء، وبالتالي؛ فمن غير المنطقي توقع توقيع اتفاق بين ليلة وضحاها».

وتلفت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الوزير صّدِّي وسائر وزراء (القوات) سيشاركون عندها في هذه الجلسة، بصفة صدي هو الوزير المعني مباشرة بالملف»، وأن «الجلسة المرتقبة يُفترض أن تشكل محطة حاسمة لتحديد مصير الاتفاق مع قطر والخيارات المطروحة بشأنه. ومن هنا؛ تصبح المشاركة ضرورية، في انتظار ما ستؤول إليه المناقشات والقرارات الحكومية».

وكان رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، أعلن منتصف الشهر الماضي عن اقتراب التوصل إلى اتفاق مع قطر لإعادة تأهيل وتطوير البنية التحتية لإنتاج الكهرباء في لبنان، بموجب مشروع تتولى الدوحة تمويله وتنفيذه وتشغيله دون أن تتحمل الخزينة اللبنانية أي تكلفة استثمارية مسبقة، وذلك خلال استقباله رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الذي كشف عن «تفاهم على إطار شامل للتعاون في قطاع الطاقة، يشمل مشروعاً استثمارياً كبيراً وحلولاً متكاملة لأزمة الكهرباء»، إلى جانب مشروعات للربط في مجال الطاقة بين لبنان وسوريا والعراق.

متفجرات «حزب الله»

ولا يقتصر الامتعاض «القُوّاتي» من الأداء الحكومي على ملف الكهرباء؛ بل يتركز، وبشكل أساسي، على إحالة ملف متفجرات ضهر البيدر، التي تبناها «حزب الله»، إلى المجلس العدلي.

وكان وزراء «القوات» قد قرروا الانسحاب من إحدى جلسات مجلس الوزراء؛ احتجاجاً على رفض إحالة الملف إلى المجلس العدلي، قبل أن يقاطعوا الجلسة الأخيرة التي خُصّصت لبحث ملف النفايات من دون إدراج بند الإحالة في جدول الأعمال.

رئيس حزب «القوات» سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو عيسى الخوري وجو صدي وكمال شحادة في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)

ويصر حزب «القوات» على إحالة هذه القضية إلى المجلس العدلي بوصفها مسألةً تمسّ الأمن القومي وسيادة الدولة، و«ليست مجرد قضية ضبط شحنة متفجرات».

وتوضح مصادر «القوات» أن ما يطالبون به هو «وضع الإحالة إلى المجلس العدلي على جدول أعمال أي جلسة مقبلة لمجلس الوزراء فيجري التصويت على البند؛ فإما تتم الاحالة، وإما يتحمل مَن يُسقطه المسؤوليةَ أمام الناس».

وعمّا إذا كانوا سيواصلون مقاطعة جلسات مجلس الوزراء في حال عدم إدراج بند الإحالة على جدول الأعمال، تقول المصادر: «متى تُحدَّد جلسة عادية ولا يكون بند الإحالة على جدول الأعمال؛ عندها نتخذ الموقف المناسب».

وبدأ القضاء العسكري اللبناني الأسبوع الماضي مرحلة الملاحقة القضائية في قضية شاحنة المتفجرات التابعة لـ«حزب الله»، التي ضُبطت على حاجز ضهر البيدر قبل نحو شهر.

واستجوبت قاضية التحقيق العسكري الأول، غادة أبو علوان، الموقوفَين علي الكردي وهيثم أمهز اللذين كانا يقودان الشاحنة التي تحمل المتفجرات، وأصدرت مذكرتَي توقيف بحقهما، في حين ادُّعي على 11 شخصاً آخرين من «الحزب»، لا يزالون متوارين عن الأنظار.

وتداولت وسائل إعلام مؤخراً «تسوية غير معلنة» يقودها رئيس مجلس النواب نبيه بري؛ لاحتواء أزمة إحالة ملف متفجرات ضهر البيدر إلى المجلس العدلي، تقوم على استمرار الملاحقات القضائية بحق المتورطين، مقابل تجنب الإحالة إلى المجلس العدلي التي يرفضها «حزب الله» تماماً.


«حزب الله» يحول ملف متفجراته إلى مادة تجاذب لبناني

مناصرات لـ«حزب الله» يرفعن صورة لأمينَيه العامّين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين في الذكرى الثانية لاغتيالهما بضاحية بيروت الجنوبية (أرشيفية - أ.ب)
مناصرات لـ«حزب الله» يرفعن صورة لأمينَيه العامّين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين في الذكرى الثانية لاغتيالهما بضاحية بيروت الجنوبية (أرشيفية - أ.ب)
TT

«حزب الله» يحول ملف متفجراته إلى مادة تجاذب لبناني

مناصرات لـ«حزب الله» يرفعن صورة لأمينَيه العامّين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين في الذكرى الثانية لاغتيالهما بضاحية بيروت الجنوبية (أرشيفية - أ.ب)
مناصرات لـ«حزب الله» يرفعن صورة لأمينَيه العامّين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين في الذكرى الثانية لاغتيالهما بضاحية بيروت الجنوبية (أرشيفية - أ.ب)

تحولت قضية متفجرات «حزب الله» التي ضبطتها السلطات اللبنانية في الشهر الماضي إلى مادة تجاذب سياسي، إثر تكرار الحزب هجومه على الولايات المتحدة، في وقت تتصاعد فيه الدعوات الداخلية لإخراج الملف القضائي من التأثيرات السياسية، وكان آخرها ما صدر عن البطريرك الماروني بشارة الراعي في هذا السياق.

وبدأ القضاء اللبناني، الأسبوع الماضي، إجراءات ملاحقة عناصر في «حزب الله» تورطوا في نقل شحنة المتفجرات؛ إذ مثل العنصران الموقوفان، علي الكردي وهيثم أمهز، أمام قاضي التحقيق العسكري الأول غادة أبو علوان، حيث استجوبتهما في قضية الشاحنة، بالتوازي مع الادعاء على 11 آخرين غيابياً، وإصدار مذكرات بحث وتحرٍّ بحقهم.

مناصرون لـ«حزب الله» بمسيرة على دراجات نارية في منطقة بشارة الخوري في بيروت اعتراضاً على توقيف ضالعيَن بنقل المتفجرات (أرشيفية - المركزية)

وفي ظل رفض «حزب الله» تلك الإجراءات، تدعم قوى داخلية الإجراءات القضائية، وقال البطريرك الراعي في عظة الأحد: «إنّ ملف ضهر البيدر (موقع توقيف شاحنة المتفجرات في شرق لبنان) دخل مرحلة قضائية جديدة؛ ما يقتضي أن يأخذ التحقيق مجراه كاملاً بعيداً عن الاستباق والتجاذب والتوظيف السياسي».

وأضاف: «يبقى السلام فوق كل الحسابات حاجة وطنية وجودية؛ فلبنان يحتاج سلاماً ثابتاً، لا أن يبقى أسير احتمال حرب جديدة كلما اشتعلت المنطقة. وهذا يقتضي دولة تمسك بقرارها، ومرجعية وطنية واحدة في الأمن والسلم، ومؤسسات قادرة على حماية الاستقرار. من هنا، تبرز أهمية تحييد لبنان عن صراعات المحاور والحروب؛ فالحياد ليس انكفاءً عن الحق، ولا ابتعاداً عن محيط لبنان، بل حماية الوطن من أن يتحول إلى ساحة دائمة لصراعات الآخرين، وتأكيداً لدوره بوصفه ساحة لقاء وحوار ورسالةً للسلام».

هجوم «حزب الله»

وتصاعد الانقسام إثر بيان أصدرته سفارات الولايات المتحدة والمملكة المتحدة واليابان وكندا وأستراليا تحت عنوان «أصدقاء لبنان»، الخميس، دعت فيه إلى «مسار قضائي سريع ومستقل، بمنأى عن أي تدخل سياسي، بما يضمن المساءلة الكاملة».

مناصرون لـ«حزب الله» يتجمعون عند ضريح الأمين العام السابق حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت لإحياء الذكرى السنوية الثانية لاغتياله (أرشيفية - أ.ب)

ولم يتوقف «حزب الله» منذ الجمعة، عن مهاجمة البيان الممهور باسم «أصدقاء لبنان». وعد النائب حسين الحاج حسن، الأحد، البيان، «تدخلاً متكرراً في القضاء اللبناني».

ورأى أن «قضية شاحنة متفجرات المقاومة باتت قضية وطنية أميركية، في ظل البيانات المتكررة الصادرة عن وزارة الخارجية الأميركية، واتصالات وزير الخارجية، ومواقف السفير الأميركي لدى لبنان واعتراضاته»، متسائلاً عن «مشروعية تدخل ما يُسمّى أصدقاء لبنان في شؤونه الداخلية، وما إذا كانت تلك الدول تقبل بتدخل الآخرين في شؤونها الوطنية».

ودعا إلى «اتخاذ موقف واضح ورفض الوصاية الخارجية، والتصرف بوصفها سلطة دولة لا سلطة خاضعة أو صامتة أمام تدخلات السفراء».

جعجع ينفي الانصياع للخارج

تلك الاتهامات ينفيها خصوم الحزب الذين يدعمون إجراءات الدولة اللبنانية. وانتقد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، «استمرار بعض اللبنانيين في التعامل مع القرار السياسي وكأنه يُصنع حصراً في الخارج»، معتبراً أن «هذه الذهنية تعيد البلاد إلى أجواء القرن التاسع عشر، عندما كانت القنصليات الأجنبية تلعب دوراً أساسياً في تحديد المسارات السياسية، في ظل غياب القوى المحلية المنظمة والقادرة على التأثير».

مسار التفاوض

وينسحب التجاذب على مسار التفاوض المباشر مع إسرائيل الذي تمضي به الدولة اللبنانية برعاية ووساطة أميركيتين. وفي مقابل رفض «حزب الله» لهذا المسار، وهجومه على الدولة وطلبه المتكرر منها التراجع عنه، يلقى هذا الموقف دعماً داخلياً.

وجدّد رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» و«اللقاء الديمقراطي» النائب تيمور جنبلاط، تأييده «للتفاوض الهادف إلى تحرير الأرض، ووقف الاعتداءات، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها»، مذكّراً بأن «التقدمي» كان في طليعة الأحزاب التي بحثت هذا المسار مع الرئيس جوزيف عون في قصر بعبدا، وأعلن آنذاك تأييده خطوات الرئيس عون، ورفض تخوين السلطة اللبنانية؛ لأنّ التفاوض مشروع، والهدف النهائي منه كان ويبقى تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية.

وشدّد جنبلاط على التزام «التقدمي» بمرجعية اتفاق الطائف وبنوده لا سيما اتفاقية الهدنة، مشدّداً على أن مهمة بناء الدولة ومؤسساتها، وفي مقدّمتها حصر السلاح، وبسط الجيش سلطته على جميع أراضيه هدف يجب أن يُجمع عليه جميع اللبنانيين.


منظمة «بدر» العراقية تطالب بفتح المنافذ مع إيران

تتعرض الحكومة العراقية إلى ضغوط للتراجع عن قرارها بإغلاق منفذ «الشيب» مع إيران (هيئة المنافذ الحدودية)
تتعرض الحكومة العراقية إلى ضغوط للتراجع عن قرارها بإغلاق منفذ «الشيب» مع إيران (هيئة المنافذ الحدودية)
TT

منظمة «بدر» العراقية تطالب بفتح المنافذ مع إيران

تتعرض الحكومة العراقية إلى ضغوط للتراجع عن قرارها بإغلاق منفذ «الشيب» مع إيران (هيئة المنافذ الحدودية)
تتعرض الحكومة العراقية إلى ضغوط للتراجع عن قرارها بإغلاق منفذ «الشيب» مع إيران (هيئة المنافذ الحدودية)

عبَّرت منظمة «بدر» العراقية الحليفة لطهران التي يقودها هادي العامري، الأحد، عن «غضبها» من تصريحات أدلى بها وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين بشأن إغلاق المنافذ البرية مع إيران.

وما زالت قضية إغلاق «منفذ الشيب» الحدودي مع إيران، تثير الكثير من الجدل والاعتراضات التي تصدر عن الجماعات الحليفة لطهران في العراق، كما تثير اعتراض جماعات المصالح الاقتصادية العادية المرتبطة بالمنفذ، وتلك التي تستغل ضعف الرقابة والترتيبات الأمنية والإجرائية لعبور مختلف المواد المحظورة. وما زال بعض أصحاب الشاحنات ينظمون وقفات احتجاجية للمطالبة بفتح المنفذ الذي يقع في محافظة ميسان الجنوبية المحاذية لإيران.

معبر «الشلامجة» الحدودي مع إيران في محافظة البصرة جنوب العراق (أ.ف.ب)

وجاءت التصريحات التي أدلى بها وزير الخارجية فؤاد حسين لقناة «الجزيرة» لتعيد التذكير بالقضية وتطرح الحديث عنها من جديد. حيث قال إن «الولايات المتحدة طلبت رسمياً من العراق إغلاق جميع منافذه الحدودية مع إيران، باستثناء منفذين فقط».

وترجح بعض المصادر السياسية أن الطلب الأميركي قُدم خلال لقاء رئيس الوزراء علي الزيدي مع المبعوث الأميركي توم برَّاك الأسبوع الماضي، أو خلال الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الزيدي والرئيس دونالد ترمب الذي سبق اللقاء.

كان المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء قال عن اتصال الزيدي بترمب، إنه «تناول أهمية التنسيق والتشاور بين البلدين إزاء التحديات الراهنة، والعمل على دعم الاستقرار الإقليمي» وإن الزيدي أكَّد للرئيس الأميركي «موقف العراق الداعي إلى احترام سيادة الدول، وعدم استخدام أراضيه منطلقاً للاعتداء على دول الجوار».

من لقاء الزيدي مع برَّاك (وكالة الأنباء العراقية)

وأغلقت السلطات العراقية «منفذ الشيب» الحدودي في 21 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لأسباب قالت إنها تتعلق بـ«مراجعة الترتيبات والتدابير الأمنية في المنفذ، بالإضافة إلى عدم الجاهزية الفنية والتقنية والتطويرية لرفع مستوى الأجهزة والتقنيات الرقابية».

وقوبل إغلاق المنفذ بجملة من الانتقادات والاعتراضات التي صدرت عن القوى والأحزاب الحليفة والمقربة من إيران التي اعتبرت أن «الإغلاق يندرج ضمن الامتثال للضغوط والحصار الاقتصادي الأميركي المفروض على إيران».

«معبر باشماخ» الحدودي مع إيران في قضاء بنجوين شمال السليمانية بإقليم كردستان العراق (أ.ف.ب)

وأكد مسؤول في هيئة المنافذ الحدودية لـ«الشرق الأوسط»، وجود 4 من أصل 5 منافذ ما زالت مفتوحة مع الجانب الإيراني، و«منفذ الشيب» هو الوحيد الذي ما زال مغلقاً، بينما تشير بعض المصادر الأمنية إلى أن «الإغلاق مرتبط بقضايا أمنية حساسة، خاصة بعد أن تردد أن المنفذ كان الممر لتنفيذ هجمات صاروخية ضد المملكة العربية السعودية في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي».

«منظمة بدر»

وقالت منظمة «بدر» في بيان، إنها «تابعت التطورات الأخيرة، وتحديداً ما جاء في تصريح وزير الخارجية العراقي بوجود طلبات وإملاءات أميركية لإغلاق المنافذ الحدودية مع الجمهورية الإسلامية في إيران».

وأعربت «كتلة بدر النيابية» عن رفضها القاطع «لهذه الإملاءات»، وذكرت أنها «تؤكد على رفض الإملاءات والتمسك بالسيادة الوطنية، وأن ما كشفه تصريح السيد الوزير يناقض المبررات الفنية السابقة ويكشف عن أجندات تستهدف جنوبنا المجاهد وتتدخل في القرار السيادي». في إشارة إلى المبررات التي قدمتها الحكومة سابقاً بشأن أسباب غلق المنفذ الحدودي.

كما أكدت أن «العراق دولة ذات سيادة كاملة، وأن شعبنا وقواه الوطنية لن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام أي انتهاك للسيادة أو انصياع لأجندات خارجية تضر بمصالح البلاد».

وأعلنت المنظمة الحليفة لإيران «الرفض القاطع لسياسة الحصار وتجويع الشعوب، وإن العلاقات العراقية الإيرانية عميقة وصاغتها دماء التحرير ومواجهة الإرهاب»، وأضافت: «نعلن رفضنا التام لأن يكون العراق أداةً في مشروع محاصرة الشعب الإيراني المسلم، ونعتبر المساهمة في ذلك تنكراً للمواقف الأخوية وتفريطاً في تضحيات الشهداء».

مقاتلون من الفصائل العراقية في جنازة ببغداد لعناصر قُتلوا بضربة أميركية (أرشيفية - أ.ف.ب)

ورأت أن «الإغلاق المتواصل لمنافذ رئيسية، وفي مقدمتها منفذ الشيب الحدودي بمحافظة ميسان تسبَّب في أضرار معيشية واقتصادية كبيرة للمواطنين، وإن الاستمرار بالتضييق على منافذ الجنوب دون غيرها، يمثل ازدواجية غير مقبولة تتطلب مراجعة فورية».

وطالبت الحكومة بـ«الثبات على موقف العراق المعلن بالنأي بنفسه عن الصراعات، وعدم الانجرار خلف السياسات الهيمنية والحروب غير القانونية التي تزيد من توتر المنطقة».

ودعت إلى «فتح المنافذ المغلقة فوراً وتقديم مصلحة المواطن والسيادة الوطنية على أية ضغوط خارجية».