«التعاون الإسلامي» تؤكد إمكانية إرسال وفد رفيع إلى السودان

مندوب السعودية: المملكة تسعى إلى حل الأزمة وترحب بالهدنة وتمديد وقف إطلاق النار

جانب من الاجتماع الطارئ (الشرق الأوسط)
جانب من الاجتماع الطارئ (الشرق الأوسط)
TT

«التعاون الإسلامي» تؤكد إمكانية إرسال وفد رفيع إلى السودان

جانب من الاجتماع الطارئ (الشرق الأوسط)
جانب من الاجتماع الطارئ (الشرق الأوسط)

عقدت «منظمة التعاون الإسلامي»، بدعوة من السعودية؛ رئيسة القمة الإسلامية، رئيس اللجنة التنفيذية للمنظمة، اليوم الأربعاء، في مقر الأمانة العامة بجدة، الاجتماع الطارئ للجنة التنفيذية مفتوحة العضوية؛ وذلك لبحث الأوضاع في السودان.
وقال الأمين العام لـ«منظمة التعاون الإسلامي» حسين إبراهيم طه، في خطابه، أمام الاجتماع، إن المنظمة سوف تعمل بتوصيات الدول الأعضاء، بما في ذلك إمكانية إرسال وفد رفيع المستوى إلى السودان، في الوقت المناسب، وبالتنسيق مع رئيس القمة الإسلامية ورئيس اللجنة التنفيذية. وأعرب الأمين العام عن الأسف لوقوع الاشتباكات في السودان، في وقت كان ينتظر فيه الجميع أن تُتوَّج محادثات الأطراف السودانية باتفاق على موعد جديد، للتوقيع على اتفاق نهائي، وتشكيل حكومة انتقالية مدنية، معرباً كذلك عن أسفه لعدم الالتزام الكامل بالهدنات الإنسانية لإجلاء الجرحى والعالقين والرعايا والبعثات الدبلوماسية، واستمرار الاشتباكات، خصوصاً في مواقع بالعاصمة الخرطوم.

وقال إن السودان يشهد تطورات خطيرة تستدعي التحرك الفوري جراء الاشتباكات بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع»، وأدت لسقوط عدد من الضحايا، وزادت الأوضاع الإنسانية تدهوراً. وأشاد حسين إبراهيم طه بمبادرة السعودية، بصفتها رئيس القمة الإسلامية ورئيس اللجنة التنفيذية، التي دعت لانعقاد اجتماع المنظمة الطارئ؛ استمراراً لمساعيها الحميدة، وجهودها المتصلة لدى الأطراف المعنية في السودان، والفاعلين الإقليميين والدوليين؛ بهدف العمل على إيجاد الحلول السلمية لهذه الأزمة الخطيرة، مُشيداً كذلك بجهودها المخلصة في الإجلاء، وذلك بناء على توجيهات خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء. كما أشاد الأمين العام بالمبادرات القيِّمة، التي بذلتها دول أعضاء عدة في المنظمة، وقيامها بإجلاء العالقين في السودان، فضلاً عن جهودها التي تهدف إلى دعم الاستقرار بالسودان، داعياً لبذل المزيد من الجهود للتوصل لوقف فوري ودائم لإطلاق النار، وحث الأطراف على الجلوس حول مائدة الحوار؛ حتى لا تنزلق البلاد إلى منعطف الفوضى، خصوصاً مع تداعيات تدفق العابرين إلى مصر وإثيوبيا، وارتفاع عدد اللاجئين إلى تشاد.
من جهته، قال مندوب السعودية الدائم لدى «منظمة التعاون الإسلامي» صالح السحيباني إن الجميع يتابع ما يحدث في السودان؛ من اقتتال يهدد وحدتها بين أبنائها، في الوقت الذي تحتاج فيه للوحدة الوطنية لصفوفها؛ لتحقيق تطلعات شعبها، وتوفير الحماية والأمان له.
وأضاف، خلال الاجتماع الطارئ للجنة التنفيذية مفتوحة العضوية بـ«منظمة التعاون الإسلامي»، لبحث الأوضاع بالسودان في جدة، والذي يأتي بناء على دعوة من السعودية، أن قيادة المملكة تسعى إلى حل الأزمة في السودان، كما ترحب بالهدنة، وتمديد وقف إطلاق النار، وتوفير ممرات إنسانية آمنة.
وأبدى مندوب السعودية الدائم لدى «منظمة التعاون الإسلامي»، تطلع المملكة إلى أن تسهم الهدنة في وقف دائم للاقتتال، والانخراط في الحوار؛ من أجل أن يعمّ السلام والأمن في السودان، مؤكداً أن السعودية تبذل جهوداً حثيثة بتوجيهات من خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان؛ من أجل حل الأزمة السودانية، وإنهاء الصراع منذ اندلاعه في الأيام الماضية.
ونوّه السحيباني بالجهود، التي قامت بها السعودية لإجلاء مواطنيها ورعايا عدد من الدول الشقيقة والصديقة والبعثات الدبلوماسية والعاملين في المنظمات الدولية، ليصل إجمالي من جرى إجلاؤهم حتى الآن، إلى أكثر من 5 آلاف، ينتمون لأكثر من 100 جنسية من مختلف أرجاء العالم.
وأضاف أن السعودية تُشيد بجهود الحكومة السودانية والدول الأخرى في تسهيل عمليات الإجلاء، داعية المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية لتقديم العون والمساعدة للشعب السوداني، كما تثمِّن جهود «منظمة التعاون الإسلامي» للوصول إلى حل سلمي للأزمة السودانية.
ولفت إلى أن السعودية تأمل من الجميع دعم الجهود القائمة حالياً لوقف الصراع الدائر بين الأطراف في السودان، وضبط النفس، وتوحيد الصف؛ لتحقيق السلام والأمن بها، وأبدى استنكار المملكة ما حدث من اقتحام للملحقية السعودية في الخرطوم.
وأكد أن السعودية تدعو لاحترام حرمة البعثات الدبلوماسية، ومعاقبة الجناة، والعمل على حماية الدبلوماسيين والمقيمين والمدنيين بالسودان، وفقاً لما تقره القوانين الدولية.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تحذيرات مصرية من تصاعد استخدام «الإخوان» لـ«سلاح التشكيك»

مصر أقامت منذ فترة «مراكز إصلاح وتأهيل» في مختلف المحافظات (وزارة الداخلية - أرشيفية)
مصر أقامت منذ فترة «مراكز إصلاح وتأهيل» في مختلف المحافظات (وزارة الداخلية - أرشيفية)
TT

تحذيرات مصرية من تصاعد استخدام «الإخوان» لـ«سلاح التشكيك»

مصر أقامت منذ فترة «مراكز إصلاح وتأهيل» في مختلف المحافظات (وزارة الداخلية - أرشيفية)
مصر أقامت منذ فترة «مراكز إصلاح وتأهيل» في مختلف المحافظات (وزارة الداخلية - أرشيفية)

حذَّر مصدر أمني مصري من «محاولات جماعة الإخوان المستمرة واليائسة التشكيك في السياسة العقابية الحديثة بالبلاد». وقال المصدر، الجمعة، إن الجماعة «دأبت على اختلاق الأكاذيب، وترويج الشائعات».

وتحظر السلطات المصرية «الإخوان» وتُصنِّفها «إرهابية» منذ عام 2013، وسُجن المئات من أعضائها، بينهم مرشدها محمد بديع، ومساعده خيرت الشاطر، بينما فرَّ آخرون إلى الخارج.

ونفت وزارة الداخلية، في إفادة الجمعة، ما تمَّ تداوله في عدد من الصفحات التابعة للجماعة في الخارج بمواقع التواصل الاجتماعي بشأن الزعم بـ«تعرُّض عدد من نزلاء أحد (مراكز الإصلاح والتأهيل) لانتهاكات، وإضراب عدد منهم عن الطعام».

وأكد المصدر الأمني أن «تلك الادعاءات لا أساس لها من الصحة، ولا توجد إضرابات داخل أي من (مراكز الإصلاح والتأهيل) في البلاد».

واتهمت «الداخلية» الجماعة أكثر من مرة بنشر «شائعات» تتعلَّق بـ«مراكز الإصلاح والتأهيل»، مؤكدة أن «جميع (المراكز) تتوافر بها الإمكانات المعيشية والصحية اللازمة، ويتم تقديم الرعاية الكاملة للنزلاء وفقاً لأعلى معايير حقوق الإنسان الدولية».

وأقامت مصر منذ فترة «مراكز إصلاح وتأهيل» في مختلف المحافظات.

«مراكز الإصلاح»

والأربعاء، نفت «الداخلية» ما تمَّ تداوله بإحدى الصفحات التابعة لـ«الإخوان» حول الزعم بـ«تعرُّض أهالي نزلاء (سجن العقرب) للتعنت في تسليم الدواء لذويهم». وقالت حينها إن «تلك الأكاذيب لا أساس لها من الصحة، حيث إن (سجن العقرب) تمَّ هدمه منذ سنوات عدة».

خبير مكافحة الإرهاب والمخاطر الأمنية اللواء إيهاب يوسف يقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن وزارة الداخلية قامت بإجراءات كثيرة خلال السنوات الماضية في تطوير المنظومة العقابية، وتمَّ تغيير اسم السجون إلى (مراكز الإصلاح والتأهيل)، كما تمَّ تدريب السجناء على حِرف معينة، ويتقاضون أجراً عليها».

لكنه يضيف: «أحياناً يحدث (أمر) في وقت معين تستغله (الإخوان)، أو لا يكون هناك أي شيء حدث بالمرة؛ إلا أن الجماعة تقوم باختلاق واقعة معينة ثم البناء عليها عبر سيناريوهات وأقاويل لاستهداف المصريين».

وبحسب يوسف، فإن الهدف الذي تسعى إليه «الإخوان» الآن هو «محاولة إحباط الروح المعنوية، وتشكيك المجتمع المصري في الإنجازات الحالية». ويضيف: «في الوقت نفسه تحاول الجماعة استقطاب أشخاص جدد عبر الادعاءات وسلاح التشكيك... لذا تعمل (الإخوان) على فكرة ترويج الإشاعات وتعظيمها ونقلها بصورة متعددة من خلال أكثر من مصدر على وسائل التواصل أو الإعلام الخاص بها».

مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

«إعلام مناوئ»

وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي: «إن مَن يتناول الشأن المصري في الإعلام المناوئ (لم يحدده) غير صادق، ومَن يتحدث بغير صدق أو يروِّج الشائعات بهدف خراب الأمة سوف يُحاسَب أمام الله، فلا يوجد دين يُقام بالخراب والفساد والدمار والقتل».

كما أشار خلال كلمته في احتفالية ذكرى المولد النبوي الشريف، الأربعاء الماضي، إلى أن «هناك فوضى في وسائل التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام في المعرفة والطرح والإلمام بالتحديات التي واجهت مصر خلال الخمسين عاماً الماضية».

وحول التحذيرات المتصاعدة من استخدام «الإخوان» لـ«التشكيك»، يرى خبير مكافحة الإرهاب أن بعض المصريين سوف يستمعون لهذه التحذيرات ويتعاملون معها بمحمل الجد، لكن هناك آخرين لن يستمعوا لها، لذا حتى تصل هذه التحذيرات للجميع «لا بد من تداول المعلومات بشفافية، والنقاش حول أي قضية بصورة موضوعية سواء في الإعلام أو (السوشيال ميديا)، لأن ذلك سيكشف وجه الجماعة، ويحد من الشائعات».

ويشرح أن «المصداقية والشفافية في أي إجراءات تقوم بها الحكومة، هو المنهج الذي نحتاج إليه لمواجهة أي ادعاءات خلال الفترة المقبلة».

استغلال الأحداث

كما يوضح أن جماعة «الإخوان» تستغل الأحداث العالمية والإقليمية من أجل ترويج مكثف للشائعات، كما تستغل أيضاً الظروف الاقتصادية في البلاد من أجل تخويف المصريين». ويتابع: «لكن إظهار المعلومات الحقيقية سوف يبعد المصريين عن أي شائعات تروجها منصات وصفحات الجماعة».

مرشد «الإخوان» محمد بديع خلال إحدى جلسات محاكمته في مصر (أرشيفية)

«معدل الشائعات»

ووفق تقرير حكومي في يوليو (تموز) الماضي فإن «التوترات الإقليمية رفعت معدلات الشائعات بالبلاد بنسبة 113 في المائة خلال النصف الأول من العام الحالي، في حين تصدرت «التداعيات السلبية» للأزمات الخارجية قائمة الشائعات.

وتقوم وزارة الداخلية بشكل يومي بنشر توضيحات عدة حول مقاطع فيديو جرى تداولها عبر بعض مواقع التواصل، مع إصدار بيانات توضيحية بشأن تفاصيل الفيديوهات التي احتوت على مخالفات قانونية، في حين تتم إحالة الوقائع للجهات المختصة لاستكمال التحقيقات، ونشر تفاصيل ضبط المتورطين فيها، واعترافاتهم عبر بيانات رسمية.

والخميس، نفت «الداخلية» ما تمَّ تداوله بإحدى القنوات الفضائية التابعة لـ«الإخوان» بشأن عرض صور لبعض البنايات بمدينة العلمين الجديدة بالساحل الشمالي، والزعم بكونها «استراحات خاصة بضباط الشرطة».

وأفادت الوزارة بأن «تلك البنايات لا تتبع (الداخلية)». وذكرت أن «هذه الادعاءات تأتى في إطار ما اعتادت عليه الجماعة من ترويج الشائعات ونشر الأكاذيب والأخبار المفبركة، في محاولات يائسة لإثارة البلبلة بعد أن فقدت مصداقيتها، وهو ما يدركه الرأي العام المصري».


الجزائر: 64 حريقاً متواصلاً بعد يومين من موجة حرائق جديدة

مواطن جزائري يعاين آثار الحريق الذي دمر منزله بولاية جيجل (أ.ف.ب)
مواطن جزائري يعاين آثار الحريق الذي دمر منزله بولاية جيجل (أ.ف.ب)
TT

الجزائر: 64 حريقاً متواصلاً بعد يومين من موجة حرائق جديدة

مواطن جزائري يعاين آثار الحريق الذي دمر منزله بولاية جيجل (أ.ف.ب)
مواطن جزائري يعاين آثار الحريق الذي دمر منزله بولاية جيجل (أ.ف.ب)

تواصلت، اليوم الجمعة، عمليات إخماد عشرات حرائق الغطاء النباتي والمحاصيل الزراعية في شرق الجزائر، بعد يومين من اندلاع موجة جديدة من الحرائق، فيما لا تزال الحصيلة الرسمية للضحايا تشير إلى مقتل 12 شخصاً، حسب آخر ما أعلنته السلطات الجزائرية.وأفادت مديريات الحماية المدنية في حصيلة للفترة الممتدة من 27 إلى 28 أغسطس (آب) حتى الساعة السابعة صباحاً، بتسجيل 174 حريقاً، تم إخماد 110 منها، بينما لا يزال 64 حريقاً متواصلة عبر 10 ولايات، تتصدرها ولاية جيجل بـ20 حريقاً، تليها سكيكدة بـ14، والطارف بـ10، إضافة إلى قالمة وعنابة وبجاية والبويرة وتبسة وقسنطينة وميلة.تأتي هذه الحصيلة في وقت تتداول فيه مواقع التواصل الاجتماعي معلومات عن سقوط عشرات الضحايا، خصوصاً في ولاية جيجل، وسط حديث عن صعوبات واجهها السكان بسبب امتداد ألسنة النيران، واقترابها من المناطق السكنية، وتصاعد الدخان ووصوله إلى المنازل.ولم تؤكد السلطات هذه الحصيلة المتداولة حتى الآن، فيما نشرت صفحات مرتبطة بمؤسسات استشفائية في ولاية جيجل إعلانات وفيات، دون أن يتسنى التحقق بصورة مستقلة من العدد الإجمالي للضحايا أو من أسباب الوفاة بحسب وكالة الأنباء الألمانية.في المقابل، تواصل فرق الحماية المدنية والجيش عمليات التدخل، مدعومة بوسائل إطفاء جوية، من بينها طائرات ومروحيات.

وسجّلت السلطات الجزائرية هذا العام ما يقرب من 2000 حريق في مختلف أنحاء البلاد خلال شهر يوليو (تموز) وحده.

في سياق ذلك أعربت مصر، اليوم الجمعة، عن تضامنها الكامل مع الجزائر في مواجهة حرائق الغابات، التي اندلعت في شمال شرق البلاد، وما أسفرت عنه من خسائر بشرية ومادية.وأعربت مصر، حسب بيان لوزارة الخارجية، عن خالص تعازيها وصادق مواساتها للجزائر الشقيقة، وحكومة وشعباً، ولأسر الضحايا.وأكدت «وقوفها إلى جانب الجزائر الشقيقة في هذا الظرف الأليم»، معربةً «عن تمنياتها بالشفاء العاجل للمصابين».


قصف على الحدود السودانية - التشادية يثير مخاوف من اتساع نطاق الحرب

أرشيفية تُظهر سودانيين يفرون من العنف في دارفور إلى مدينة أدري التشادية (رويترز)
أرشيفية تُظهر سودانيين يفرون من العنف في دارفور إلى مدينة أدري التشادية (رويترز)
TT

قصف على الحدود السودانية - التشادية يثير مخاوف من اتساع نطاق الحرب

أرشيفية تُظهر سودانيين يفرون من العنف في دارفور إلى مدينة أدري التشادية (رويترز)
أرشيفية تُظهر سودانيين يفرون من العنف في دارفور إلى مدينة أدري التشادية (رويترز)

قُتل 12 شخصاً وأصيب 7 آخرون، يوم الخميس، في قصف استهدف منطقة حدودية بين السودان وتشاد، وفق مصدر أمني تشادي، في حادثة أثارت توتراً جديداً بين البلدين، بعدما اتهمت نجامينا والولايات المتحدة الجيش السوداني بتنفيذ ضربات داخل الأراضي التشادية.

وقال مصدر أمني تشادي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن قصفاً جوياً استهدف «سوقاً تتزود فيه (قوات الدعم السريع) بالوقود» في منطقة أديكون، قرب الحدود السودانية، ما أدى إلى مقتل 12 شخصاً وإصابة 7 آخرين. وأفادت وسائل إعلام تشادية محلية بأن الجيش السوداني قصف مدينة أديكون، الواقعة على بُعد مئات الأمتار من الحدود بالقرب من أدري داخل الأراضي التشادية.

اتهامات تشادية متكررة

ويأتي القصف بعد أيام من اتهام الجيش التشادي نظيره السوداني بشن هجمات بطائرات مسيّرة داخل الأراضي التشادية.

وكانت هيئة الأركان العامة للجيش التشادي قد أعلنت، السبت الماضي، أن طائرات مسيّرة نفذت هجوماً استهدف رتلاً من المركبات في ولاية إيندي الشرقية، مشيرة إلى أن «جميع الدلائل» تشير إلى أن الطائرات تابعة للقوات المسلحة السودانية ومؤيديها.

وقالت إن الهجوم بدأ، وفق روايتها، داخل الأراضي السودانية قبل أن يمتد لأكثر من 100 كيلومتر داخل الأراضي التشادية. ولم تُسجل إصابات في ذلك الهجوم، إلا أن الجيش التشادي أعلن أنه في «أعلى مستوى من التأهب» للرد على أي تهديد.

وتتهم نجامينا منذ فترة أطرافاً في النزاع السوداني باستخدام المناطق الحدودية التشادية ممراً أو قاعدة للأنشطة العسكرية، وسط مخاوف متزايدة من انتقال الحرب السودانية إلى دول الجوار.

واشنطن تدين الضربات

ترمب ومسعد بولس في نوفمبر 2024 (رويترز)

وفي واشنطن، أدانت الولايات المتحدة، يوم الخميس، ما وصفته بـ«الغارات الجوية الأخيرة التي نفذتها القوات المسلحة السودانية داخل تشاد».

وقال مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، إنه أجرى اتصالاً هاتفياً بالرئيس التشادي محمد إدريس ديبي، ناقش خلاله الضربة الجوية المنسوبة إلى الجيش السوداني. وأعرب بولس، في منشور على منصة «إكس»، عن «قلقه العميق» من امتداد الحرب السودانية إلى الأراضي التشادية، محذراً من أن ذلك يهدد الأمن والاستقرار الإقليميين.

وشدد على أنه «لا يوجد أي مبرر على الإطلاق لامتداد العنف إلى خارج حدود السودان»، داعياً إلى وقف الدعم المالي والعسكري الخارجي للأطراف المتحاربة، ومجدداً موقف واشنطن القائل إنه «لا يوجد حل عسكري» للنزاع السوداني.

الخرطوم: لم نعتدِ على تشاد

وفي الخرطوم، رفضت وزارة الخارجية السودانية تحميل الجيش مسؤولية الاعتداء على الأراضي التشادية بصورة قاطعة، عادّةً أن ذلك جرى «قبل إجراء تحقيق مهني مستقل» في ملابسات الواقعة. وقالت الوزارة، في بيان، إنها تتابع «باهتمام ما يُتداول من تصريحات وادعاءات بشأن وقوع اعتداء سوداني على أراضي جمهورية تشاد الشقيقة»، مؤكدة احترام السودان «لسيادة جمهورية تشاد ووحدة أراضيها وسلامة حدودها».

وشددت على أن القوات المسلحة السودانية «تضطلع بواجبها الدستوري في الدفاع عن سيادة السودان وأمنه»، مع التأكيد على «الالتزام باحترام سيادة دول الجوار وعدم استهداف أراضيها». ودعت الخارجية السودانية الأطراف الدولية إلى «تحري الدقة والموضوعية» وعدم تبني روايات غير مكتملة، عادّةً أن ذلك من شأنه الإسهام في خفض التوتر ودعم الأمن والاستقرار في المنطقة.

وأكدت في الوقت ذاته حرص الحكومة السودانية على إقامة «علاقات أخوية ومستقرة» مع تشاد وإثيوبيا، واستعدادها لمعالجة أي قضايا حدودية أو أمنية عبر الحوار والتنسيق المباشر.

الخرطوم تتهم إثيوبيا

البرهان يقدم ضمانات قانونية لمشاركة معارضين بالخارج في حوار وطني (أ.ف.ب)

وفي المقابل، انتقدت الخارجية السودانية ما وصفته بـ«الصمت» إزاء هجمات بطائرات مسيّرة تقول الخرطوم إنها تنطلق من داخل إثيوبيا وتستهدف الأراضي السودانية.

وقالت الوزارة إن آخر هذه الهجمات وقع صباح الخميس، مؤكدة أن السودان «يملك الإثبات والأدلة القاطعة» على هذه الاعتداءات المتكررة.

وفي السياق نفسه، أعلن الجيش السوداني إسقاط طائرة مسيّرة «استراتيجية» في منطقة سركم، جنوب شرقي البلاد، وقال إن دفاعاته الجوية أسقطتها بعدما قدمت من الأراضي الإثيوبية باتجاه شمال سركم في إقليم النيل الأزرق. وأشار الجيش إلى أن هذه الطائرة هي الرابعة التي يتم إسقاطها خلال الأيام القليلة الماضية.

وتتهم الحكومة السودانية إثيوبيا بالسماح لـ«قوات الدعم السريع» باستخدام أراضيها منصةً لشن هجمات بطائرات مسيّرة وتنفيذ عمليات برية، وهو ما نفته أديس أبابا. وأسهمت هذه الاتهامات في تصاعد التوتر بين البلدين خلال الأشهر الماضية، خصوصاً مع انتقال القتال إلى ولاية النيل الأزرق المحاذية للحدود الإثيوبية.

حرب تتجه إلى التدويل

وتأتي التطورات على الحدود السودانية - التشادية في ظل استمرار الحرب التي اندلعت بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، وأوقعت عشرات الآلاف من القتلى وأدت إلى نزوح ملايين الأشخاص وانتشار المجاعة، فضلاً عن تداعياتها المتزايدة على دول الجوار.

وتتهم الخرطوم كلاً من تشاد على حدودها الغربية، وإثيوبيا على حدودها الشرقية، بتقديم دعم، بدرجات متفاوتة، لـ«قوات الدعم السريع»، بينما تنفي الدولتان هذه الاتهامات.

وفي أحدث مؤشرات القلق الدولي من اتساع نطاق النزاع، قدمت الولايات المتحدة، يوم الاثنين، مقترحاً إلى مجلس الأمن لتوسيع نطاق حظر الأسلحة المفروض على إقليم دارفور ليشمل كامل الأراضي السودانية، محذرة من مخاطر تمدد الحرب إلى المنطقة.

ومن المقرر أن ينتهي حظر توريد الأسلحة إلى دارفور، المفروض منذ أكثر من عقدين، في 12 سبتمبر (أيلول) 2026، ما لم يتوصل مجلس الأمن إلى قرار جديد بشأنه.

وتثير الضربات الأخيرة داخل الأراضي التشادية، إلى جانب الاتهامات المتبادلة بشأن استخدام أراضي دول الجوار في تنفيذ هجمات، مخاوف من تحول الحدود المحيطة بالسودان إلى جبهة إضافية للصراع، بما يزيد الضغوط على دول المنطقة ويعقد الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية للحرب.