رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

آل الشيخ شدد على «تبادل الخبرات لخدمة العمل البرلماني»

جانب من لقاء رئيس مجلس الشورى السعودي ورئيس المجلس الوطني الجزائري (البرلمان الجزائري)
جانب من لقاء رئيس مجلس الشورى السعودي ورئيس المجلس الوطني الجزائري (البرلمان الجزائري)
TT

رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

جانب من لقاء رئيس مجلس الشورى السعودي ورئيس المجلس الوطني الجزائري (البرلمان الجزائري)
جانب من لقاء رئيس مجلس الشورى السعودي ورئيس المجلس الوطني الجزائري (البرلمان الجزائري)

استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في مقر القصر الرئاسي بالجزائر، الثلاثاء، الدكتور عبد الله آل الشيخ، رئيس مجلس الشورى السعودي الذي يقوم بزيارة رسمية؛ تلبية للدعوة التي تلقاها من رئيس مجلس الأمة الجزائري.
وشدد آل الشيخ على «تبادل الخبرات لتحقيق المصالح التي تخدم العمل البرلماني، والوصول إلى التكامل بين البلدين اللذين يسيران على النهج نفسه من أجل التخلص من التبعية للمحروقات، وتوسيع مجالات الاستثمار ومصادر الدخل»، وفق بيان لـ«المجلس الشعبي الوطني» الجزائري (الغرفة البرلمانية).
ووفق البيان، أجرى رئيس المجلس إبراهيم بوغالي محادثات مع آل الشيخ، تناولت «واقع وآفاق العلاقات الثنائية الأخوية، واستعرض مختلف مجالات التعاون، وسبل إعطائها الدفع اللازم حتى يكون في مستوى التاريخ المشترك والتطلعات المستقبلية»، موضحاً أن الزيارة «تؤكد إرادة سياسية مشتركة لتعزيز التعاون والتنسيق والتشاور، حول القضايا التي تهم البلدين».
وأبرز بوغالي «رغبة الجزائر بقيادة رئيس الجمهورية في أن تصبح السعودية من أول المستفيدين من المزايا التي يمنحها قانون الاستثمار، وذلك بما يتيح مزيداً من الفرص لتحقيق شراكة واعدة، ورفع حجم التبادل التجاري بين البلدين»، مشيداً باستضافة المملكة قمة «إكسبو 2030»، التي رأى أنها «ستلبي الكثير من التطلعات على مستوى التعاون العربي»، وفق البيان.
وفي سياق ذلك، تحدث بوغالي عن «ضرورة العمل والتنسيق بين الجزائر والسعودية مع مختلف الهيئات الإقليمية والدولية من أجل حل القضايا المطروحة على الساحة حالياً، على غرار القضية الفلسطينية والأزمة في السودان وليبيا»، داعياً إلى «حل النزاعات بالطرق السلمية، واحترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وكذا حق الشعوب في تقرير مصيرها».
ومن جهته، صرح رئيس مجلس الشورى السعودي لدى استقبال صالح قوجيل، رئيس مجلس الأمة الجزائري، إياه في المطار الاثنين، أن الزيارة تؤكد متانة العلاقات الثنائية والأخوية بين البلدين، وتأتي في سياقها الطبيعي، متطلعاً إلى تعزيز العلاقات، والدفع بها إلى آفاق أرحب وتعاونٍ مُثمر لا سيما البرلمانية، وزيادة التنسيق الثنائي في جميع المحافل الدولية والإقليمية ذات الصلة.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

أهالي في شمال السودان يرفضون إيواء نازحين في مناطقهم

أهالي منطقة دقلو في شمال السودان يرفعون لافتة رفضاً لاستقبال النازحين (فيسبوك)
أهالي منطقة دقلو في شمال السودان يرفعون لافتة رفضاً لاستقبال النازحين (فيسبوك)
TT

أهالي في شمال السودان يرفضون إيواء نازحين في مناطقهم

أهالي منطقة دقلو في شمال السودان يرفعون لافتة رفضاً لاستقبال النازحين (فيسبوك)
أهالي منطقة دقلو في شمال السودان يرفعون لافتة رفضاً لاستقبال النازحين (فيسبوك)

نظم أهالي من بلدة دلقو، في مدينة حلفا، أقصى شمال السودان، وقفة احتجاجية أمام مقر الحكومة المحلية، رفضاً لاستقبال نازحين في مناطقهم، في وقت أعربت فيه حكومة إقليم دارفور، عن إدانتها الشديدة لأي محاولات أو دعوات تستهدف إخراج النازحين من أي منطقة لجأوا إليها في السودان.

وتدفَّق عشرات الآلاف من النازحين الجدد الفارّين من مدينة الفاشر، عاصمة شمال دارفور، بعد سيطرة «قوات الدعم السريع» عليها، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إلى شمال السودان.

وأثار اعتراض أهالي المنطقة جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي؛ حيث عبّر كثيرون عن رفضهم بشدة لهذا الموقف الذي وصفوه بالمتطرف.

نازحون سودانيون من الفاشر في بلدة طويلة شمال دارفور 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وسلَّم المحتجون المدير الإداري في السلطة المحلية، مذكرة ترفض السماح بإقامة معسكرات للنازحين في محليات حلفا.

ويؤوي «مخيم العفاض» في مدينة الدبة، بالولاية الشمالية، أكثر من 25 ألف شخص فروا من القتال الدائر في ولايتي دارفور وكردفان، وهم يواجهون أوضاعاً إنسانية قاسية جراء نقص الإيواء والغذاء.

وقالت حكومة إقليم درفور، التي يرأسها قائد «حركة جيش تحرير السودان»، مني أركو مناوي، في بيان صحافي: «إن ما يتعرض له النازحون من مضايقات أو محاولات إقصاء في بعض المناطق، يُعدّ امتداداً لمخطط خبيث يستهدف تفكيك النسيج الاجتماعي السوداني».

وأضافت: «إن هذا النهج يشبه ما دأبت عليه (قوات الدعم السريع) في تأجيج الصراعات القبلية، وبث خطاب الكراهية والانقسام لخدمة أجندتها الرامية إلى إضعاف وتقسيم البلاد».

وذكر البيان أن النازحين «أجبروا على مغادرة مناطقهم بسبب القتل والترويع وحرق قراهم، والآن يعيشون أوضاعاً إنسانية بالغة التعقيد».

وحذر من الانسياق وراء هذه الدعوات، مؤكداً أن حكومة الإقليم «ستقاضي أي جهة أو فرد يشارك في التحريض أو ممارسة أي شكل من أشكال التمييز ضد النازحين، ولن تتساهل مع أي تجاوز يهدد السلم الاجتماعي».

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بـ«مخيم أدري» الحدودي في تشاد (رويترز)

وجددت الحكومة التأكيد على «التزامها الكامل بالقيام بمسؤولياتها بالتنسيق مع السلطات في الحكومة الاتحادية، وكافة الشركاء لتوفير الحماية والرعاية اللازمة للنازحين في كل المناطق بالبلاد».

واستنكر نشطاء مدنيون من رواد مواقع التواصل الاجتماعي بشدة، احتجاج بعض سكان الولاية الشمالية على استقبال النازحين في وطنهم، في وقت فتحت دول الجوار أبوابها أمام الآلاف من اللاجئين السودانين، ودعوا إلى «عدم التساهل مع أي دعوة أو خطاب يبث الكراهية بين السودانيين».


هل تنقذ الوساطة المحلية «القضاء الليبي» من الانقسام؟

TT

هل تنقذ الوساطة المحلية «القضاء الليبي» من الانقسام؟

أفضت جهود وساطة محلية، قادها قضاة وأساتذة قانون وبرلمانيون ليبيون، إلى طرح ثلاثة مقترحات لاحتواء أزمة تهدد بتسلل الانقسام إلى السلطة القضائية، التي باتت تتقاسمها جهتان تتنازعان رئاسة المجلس الأعلى للقضاء في كل من طرابلس وبنغازي، في بلد يعاني انقساماً سياسياً وعسكرياً منذ عام 2011.

وجاءت هذه المبادرة بدعم من بعثة الأمم المتحدة، التي دعت السلطات الليبية إلى التعاطي «السريع والبنّاء» مع المقترحات بحسن نية، بما يحد من مخاطر تعميق الانقسام، بحسب بيان صدر الثلاثاء، غير أن هذه الجهود أثارت تساؤلات بشأن مدى قدرتها على إنقاذ القضاء الليبي من الانقسام.

النائب العام الليبي الصديق الصور في لقاء مع المحامين العامين لدى عدد من محاكم الاستئناف الاثنين (مكتب النائب العام)

وقال وسطاء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» إن نجاح جهودهم مرهون بتغليب الأطراف للصالح العام، والتوافق بين الأفرقاء السياسيين، مع الالتزام بمنطق الوساطة والتعاون لتطوير المقترحات، محذرين من أن استمرار الخلاف، أو التدخلات الخارجية، قد يعرقل التوصل إلى حل ويعمّق أزمة الانقسام القضائي.

وتشمل الحلول التي قدمها الوسطاء ثلاثة مقترحات لمعالجة قضايا خلافية، هي إعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء، وإنشاء دائرة دستورية مستقلة ضمن هيكل المحكمة العليا، ومعالجة الآثار المترتبة على الحكم بعدم دستورية قانون أصدره مجلس النواب قبل أعوام.

وينص التقرير النهائي للجنة، الذي اطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، على أن يضم المجلس الأعلى للقضاء ثمانية رؤساء محاكم ومسؤولين قضائيين، ويُعيَّن رئيسه من قبل البرلمان من بين ثلاثة مرشحين من المجلس، على أن يكون النائب العام نائباً له.

وأبدى المستشار مبروك الفاخري، عضو لجنة الوساطة، ارتياحه للنتائج التي خلصت إليها اللجنة، مؤكداً أنها بذلت جهوداً مكثفة، وقدمت مقترحاتها الثلاثة لمعالجة الأزمة، مشيراً إلى عقد «جلسات مع الأطراف القضائية المعنية التي وافقت على الانخراط مع الوسطاء، بهدف التوصل إلى حل وسط يُخرج القضاء من أزمته».

وأضاف الفاخري أن «الحل أصبح يحتاج إلى توافق بين مجلسي النواب والأعلى للدولة» لاعتماد المقترحات المطروحة، محذراً من أن استمرار الخلاف قد يفضي إلى «مخاطر الانقسام القضائي، الذي سيؤثر على العدالة في ليبيا وسمعتها الخارجية».

اجتماع المجلس الأعلى للقضاء برئاسة بورزيزة في طرابلس في الأول من أبريل (إدارة التفتيش على الهيئات القضائية)

وفي ظل أزمة غير مسبوقة، تتنازع جهتان على إدارة المجلس الأعلى للقضاء؛ إحداهما في طرابلس، وترتبط بالمحكمة العليا برئاسة عبد الله بورزيزة، والأخرى برئاسة مفتاح القوي والمدعومة من مجلس النواب، والتي أعلنت نقل بعض الإدارات مؤقتاً إلى بنغازي، بدعوى «القوة القاهرة».

وبحسب عضو لجنة الوساطة، الدكتور الكوني عبودة، فإن نجاح أي مساعٍ للوساطة في حل أزمة القضاء في ليبيا يظل مرهوناً بجملة من الشروط المرتبطة بسلوك الأطراف المعنية وطبيعة التعاطي مع مبادرات الحل، وفق ما أفاد به «الشرق الأوسط».

وقال عبودة، وهو أستاذ قانون في جامعة طرابلس، إن ذلك «يرتبط أولاً بمدى تغليب الأطراف للصالح العام، والابتعاد عن الإمعان في الخصومة»، مضيفاً أن نجاح الوساطة «يتطلب التقيد بمنطقها، الذي يفترض تعاون الأطراف من خلال تقديم ملاحظاتهم حول مقترح اللجنة لتعديله في ضوء ذلك».

وشدد عبودة على أن «الحالة الليبية توجب تخلي الدول المتدخلة في الشأن الليبي، بشكل أو بآخر، عن إعاقة هذه المحاولة»، دون أن يسمى تلك الدول.

وتعود جذور الأزمة إلى نحو ثلاثة أعوام، عندما أصدر مجلس النواب قوانين لإعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء، تضمنت تعديلات جوهرية، من بينها منح البرلمان سلطة تعيين رئيسه وإنشاء محكمة دستورية، وهو ما أثار انقساماً سياسياً وقضائياً.

في المقابل، اعتبرت سلطات في طرابلس تلك الخطوات محاولة للسيطرة على القضاء، قبل أن تصدر أحكام في يناير (كانون الثاني) الماضي، تقضي بعدم دستورية، لتنزلق الأزمة إلى منحى انقسامي بتنازع سلطتين على المجلس الأعلى للقضاء.

غير أن انتهاء مهمة فريق الوساطة الليبي في أزمة القضاء، التي استمرت على مدى شهرين ودعمتها الأمم المتحدة مبكراً، لم يبدد الشكوك حول فرص التوصل إلى حل، خصوصاً بعد إنكار طرف النزاع في بنغازي وجود أي لجنة وساطة أو مبادرة أممية رسمية.

وذهب الطرف، الذي يترأسه المستشار القوي، إلى القول إن «الحل يكمن في تعديل كامل للبناء المؤسسي للنظام القضائي»، داعياً، في بيان فجر الأربعاء، إلى حوار مباشر بين مجلسه وبين البعثة الأممية والمحكمة العليا لدراسة مقترحات أخرى، أهمها ما يتم تدارسه في جامعة بنغازي.

ويرى أستاذ القانون الدستوري الدكتور ضو المنصوري أن «فرص نجاح أي مساعٍ للوساطة تظل منعدمة ما لم تُعالج أسباب الأزمة، وفي مقدمتها عدم التزام مجلس النواب بأحكام المحكمة العليا، التي قضت بعدم دستورية قانون 2020، الذي منح البرلمان سلطة حصرية في تعيين المجلس الأعلى للقضاء والنائب العام»، بحسب قوله.

وقال المنصوري لـ«الشرق الأوسط» إن «القانون المقضي بعدم دستوريته يتعارض مع الإعلان الدستوري، الصادر عام 2011، والذي يكفل استقلال السلطة القضائية، وهو ما يضع هذا الاستقلال موضع شك حقيقي».

في غضون ذلك، تتزايد المخاوف مع استمرار تبادل القرارات بين الجهتين المتنازعتين في طرابلس وبنغازي، بما في ذلك قرارات تعيين وندب قضاة؛ إذ يحذر المنصوري من أن «هذا الوضع المنقسم قد يفتح الباب للطعن في أي أحكام تصدر عنهما مستقبلاً».

وظل القضاء الليبي، إلى حد كبير، متماسكاً رغم الانقسامات السياسية التي تشهدها البلاد منذ عام 2014، فيما كررت الأمم المتحدة وجهات قضائية التحذير، على وقع هذه الأزمة، من أن أي انقسام داخل السلطة القضائية يهدد وحدة الدولة.

يشار إلى أن لجنة الوساطة في أزمة القضاء ضمت في عضويتها، إلى جانب الفاخري وعبودة، كلاً من المستشار حسين البوعيشي، والمستشار سعد عقيلة، والمستشار على التواتي، وعضو المجلس الأعلى للدولة فتح الله السريري، وعضو مجلس النواب مولود الأسود، والمحامي عصام الماوي.


السيسي يطالب بمراعاة الشواغل الأمنية الخليجية في مفاوضات أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري خلال لقائه مع ولي عهد الكويت الأربعاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقائه مع ولي عهد الكويت الأربعاء (الخارجية المصرية)
TT

السيسي يطالب بمراعاة الشواغل الأمنية الخليجية في مفاوضات أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري خلال لقائه مع ولي عهد الكويت الأربعاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقائه مع ولي عهد الكويت الأربعاء (الخارجية المصرية)

طالب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، بمراعاة الشواغل الأمنية الخليجية في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بعد إعلان تعليق العمليات العسكرية، وذلك تزامناً مع زيارة وزير الخارجية بدر عبد العاطي إلى الكويت لتأكيد التضامن والتشاور حول التطورات في المنطقة، وسط حديث عن «دور محوري» للقاهرة في تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران.

وكانت إيران والولايات المتحدة قد اتفقتا على وقف إطلاق النار قبل قليل من انتهاء المهلة التي حدَّدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء الثلاثاء. وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال» أن الخطة الإيرانية التي قُدمت إليه والمؤلفة من 10 نقاط توفِّر أساساً للمفاوضات «قابلاً للتطبيق».

ورحب السيسي في منشور عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، الأربعاء، بإعلان التوصل لاتفاق بين واشنطن وطهران، آملاً أن «يُكلَّل ذلك التطور الإيجابي باتفاق دائم لوقف الحرب في المنطقة».

وجدّد الرئيس المصري التأكيد على دعم بلاده «الكامل وغير المشروط» لدول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق في هذه «الظروف الدقيقة»، مؤكداً «أهمية أن يراعي أي اتفاق مقبل الشواغل والمتطلبات الأمنية المشروعة لها».

كما رحبت مصر عبر وزارة خارجيتها، في الساعات الأولى من يوم الأربعاء، بإعلان ترمب تعليق العمليات العسكرية في المنطقة لمدة أسبوعين، وقالت إن «أمن دول الخليج واستقرارها يرتبط بشكل وثيق بأمن واستقرار مصر»، مؤكدة على «مواصلة جهودها الحثيثة مع باكستان وتركيا في العمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة».

عبد العاطي بالكويت

في سياق متصل، توجه وزير الخارجية المصري، الأربعاء، إلى الكويت حيث التقى ولي العهد الشيخ صباح خالد الحمد المبارك الصباح، وسلمه رسالة خطية من الرئيس السيسي إلى أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، تؤكد على «تضامن مصر الكامل والثابت مع الكويت خلال هذه المرحلة الدقيقة، ووقوفها الكامل بجانبها في مواجهة الاعتداءات الآثمة التي تعرضت لها»، حسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية.

محادثات وزير الخارجية المصري وولي عهد الكويت الأربعاء (الخارجية المصرية)

وأشاد الصباح «بدور مصر المحوري في الدفاع عن أمن الكويت والأمن القومي الخليجي والعربي وكونها ركيزة الاستقرار في المنطقة»، وفقاً لما ورد في الإفادة.

وكانت مسألة دعم الخليج محور بيان آخر لوزارة الخارجية المصرية، الأربعاء، «أدان واستنكر بشكل قاطع أعمال الاقتحام والتخريب التي استهدفت مقر القنصلية العامة للكويت في البصرة»، كما أدان «الاعتداءات الآثمة التي استهدفت منشآت الطاقة والبنية التحتية في الكويت والمنطقة الشرقية بالسعودية، وكذلك منشآت الاتصالات بالإمارات، والاستهدافات المستهجنة للمنشآت المدنية في قطر والبحرين».

«الشواغل الأمنية»

ويرى الأكاديمي المصري المختص بالشؤون الاستراتيجية والأمن الإقليمي، خالد عكاشة، أن تأكيد الرئيس السيسي على أهمية «الشواغل الأمنية الخليجية» وزيارة عبد العاطي للكويت يُبرزان «موقف مصر الداعم للخليج، ورغبتها في استمرار التنسيق مع الشركاء في المنطقة».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «القاهرة منذ اللحظة الأولى كانت معنية بالصراع وتداعياته الكبيرة على دول المنطقة، وكانت تخشى الانزلاق إلى ما هو أصعب».

وأضاف: «مصر انخرطت في جهود وساطة لخفض التصعيد، وفتحت اتصالات مع الجميع مستغلة مساحة الثقة التي تحظى بها لدى جميع الأطراف المعنية لخدمة الإقليم ومصالحه واستقراره»، لافتاً إلى الاجتماع الرباعي الذي عقد في إسلام آباد الشهر الماضي بمشاركة السعودية ومصر وباكستان وتركيا، وقال إن هذا الاجتماع «أسهم في وضع تصور عربي للحل، تم البناء عليه واستمر بعد ذلك عن طريق باكستان».

اجتماع رباعي بين السعودية ومصر وباكستان وتركيا على هامش اجتماع تشاوري في الرياض الشهر الماضي (الخارجية المصرية)

واتفق في الرأي عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، يوسف زادة، الذي قال إن الاجتماع الرباعي في إسلام آباد «هو الذي مهد الطريق للاتفاق بين واشنطن وطهران».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «مصر على كل المستويات كانت حريصة على أمن الخليج ودعمه، وبدا ذلك واضحاً في جولات السيسي وعبد العاطي في عدد من الدول الخليجية»، وتأكيدهما على «مراعاة شواغل الخليج الأمنية في أي اتفاق».

وزار الرئيس المصري، الشهر الماضي، كلاً من السعودية والبحرين والإمارات وقطر في إطار جولتين خليجيتين لتأكيد التضامن وإدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، كما قام عبد العاطي بجولة مماثلة.

جهود الوساطة

وكان الدور المصري في جهود الوساطة محور حديث على منصات التواصل الاجتماعي بعدما كتب الصحافي في موقع «أكسيوس» باراك رافيد، عبر حسابه على منصة «إكس»، أن «باكستان تصدرت جهود الوساطة، لكن في الكواليس لعبت مصر دوراً محورياً في سد الفجوات بين الولايات المتحدة وإيران».

وأشار الكاتب إلى أن مصر «كانت لاعباً محورياً في اتفاقي وقف إطلاق النار في غزة وإيران»، مضيفاً أن تركيا أيضاً ساعدت في جهود الوساطة.

وثمَّنت سفارة بريطانيا في القاهرة، عبر منشور على منصة «إكس» الأربعاء، «الدور المهم الذي اضطلعت به باكستان ومصر وجميع الوسطاء في التوصل إلى هذه النتيجة».

كما شاركت حسابات سفارة الاتحاد الأوروبي في القاهرة منشوراً للسفيرة أنجلينا آيخهورست رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي لدى مصر و جامعة الدول العربية، الأربعاء، قالت فيه عبر منصة «بلوسكاي»: «لعبت باكستان وتركيا ومصر دوراً رئيسياً في سد الفجوات، وإيجاد الكلمات المناسبة، والعمل بقوة من أجل التوصل إلى حل سلمي».

وأضافت: «كانت مصر عنصراً أساسياً في التوصل إلى وقف إطلاق النار في غزة، ولا تزال تلعب دوراً مهماً في تنفيذ خطة السلام الخاصة بغزة، التي تم الاتفاق عليها في شرم الشيخ».

هذه الإشادات تداولها رواد مواقع التواصل الاجتماعي؛ وقال المدون المصري لؤي الخطيب، عبر حسابه على منصة «إكس»، إن «مصر تدخلت في لحظة حاسمة لإنقاذ المحادثات من الانهيار».

وكتب الإعلامي المصري، أحمد موسى، عبر حسابه على «إكس»، أن مصر «لعبت دوراً تاريخياً عظيماً طوال 40 يوماً من الجهود والعمل مع كل الأطراف من الولايات المتحدة وإيران وباكستان وتركيا والدول العربية».