الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لـ«وجهاء النظام» في عهد بوتفليقة

الأحكام تشمل شقيق الرئيس الراحل

سعيد بوتفليقة شقيق الرئيس الجزائري الراحل (أرشيفية)
سعيد بوتفليقة شقيق الرئيس الجزائري الراحل (أرشيفية)
TT

الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لـ«وجهاء النظام» في عهد بوتفليقة

سعيد بوتفليقة شقيق الرئيس الجزائري الراحل (أرشيفية)
سعيد بوتفليقة شقيق الرئيس الجزائري الراحل (أرشيفية)

قضت محكمة الاستئناف في العاصمة الجزائرية، (الاثنين)، بسجن سعيد بوتفليقة شقيق الرئيس الراحل، 12 سنة، فيما تراوحت الأحكام بحق مجموعة من رجال الأعمال المقرّبين منه، بين 8 و15 سنة، والبراءة لمدير بنك حكومي وبرلماني، وذلك على أساس متابعة بتهم فساد.
وأسدل القضاء الجزائري الستار على واحدة من كبرى المحاكمات ضد وجهاء في نظام الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة (1999 - 2019)، والتي استمرت أسبوعين وسادها التوتر في أغلب الأحيان، وتشدُّد من جانب قاضي الجلسة وممثل النيابة في استجواب المتهمين الذين بلغ عددهم 70، وأكثرهم كانوا موظفين في أجهزة الدولة في مجال الاستثمار والصفقات العمومية، أشارت التحقيقات إلى تورطهم في تسهيل مشروعات لـ7 من كبار رجال الأعمال، وذلك خارج القانون.
ونال أقسى عقوبة، محيي الدين طاحكوت، مالك شركة لتسويق سيارات كورية، والمستفيد الحصري من نقل طلاب الجامعات بالحافلات، أما الإخوة رجال الأعمال رضا ونوح وطارق كونيناف، فحصل كل منهم على 10 سنوات، و15 سنة لشقيقتهم سعاد التي تقيم في الخارج والتي طالتها مذكرة توقيف دولية بعد أن رفضت المثول أمام المحكمة.
وكان أحد الإخوة، قد أعرب في أثناء الرد على أسئلة القاضي، عن استيائه من اتهامه بالفساد ونهب المال للعام، بحجة أنه ينتمي لعائلة عرفت الثروة منذ سبعينات القرن الماضي، وأن المشروعات التي أنجزتها في الجزائر وفَّرت فرص عمل لآلاف الأشخاص.
وجاءت الأحكام مؤيدة لطلبات النيابة وللأحكام التي أصدرتها المحكمة الابتدائية في فبراير (شباط) الماضي، إضافةً إلى مصادرة أملاك المتهمين وحجز أرصدتهم المالية، بما فيها المقيَّدة بأسماء زوجاتهم وأبنائهم.
وجرت المحاكمة بطريقة «التقاضي عن بُعد» انطلاقاً من سجون المتهمين التي تقع بعيداً عن العاصمة.
وفي بداية أحداث المحاكمة، رفض سعيد بوتفليقة (66 عاماً) التقاضي بدعوى مرضه وطلب التأجيل، غير أن رئيس الجلسة رفض بسبب إرجاء المحاكمة من قبل 4 مرات نزولاً عند رغبة عشرات المحامين الذين طالبوا بـ«فسحة إضافية» لدرس القضية، وبعرض نتائج الإنابات القضائية التي عادت من الخارج.
وفي العامين الماضيين، راسل القضاء الجزائري سلطات قضائية في بلدان أوروبية، منها سويسرا وفرنسا وإسبانيا، للحصول على معلومات عن أملاك وأرصد مالية تعود للمتهمين والتي يُعتقد أنها محل شبهة فساد.
ولم تقدم المحكمة، في أثناء محاكمة سعيد ورجال الأعمال، معلومات بخصوص الإنابات القضائية، في حين أكد محامون أن ردود الجهات القضائية الأجنبية جاءت بعكس ما ورد في التحقيقات الأمنية الجزائرية، بمعنى أنه لم يثبت أن المتهمين حوَّلوا أموالاً عامة من الجزائر إلى أوروبا لوضعها في بنوك أو لشراء عقارات.
يشار إلى أن الرئيس عبد المجيد تبون قال لوسائل إعلام، الشهر الماضي، إن إسبانيا وافقت على تحويل ملكية 5 فنادق فخمة إلى الدولة بعد ثبوت أن مالكها، وهو رجل أعمال جزائري، اشتراها من عائدات غسل أموال، وكان تبون يشير ضمناً إلى علي حداد الذي أدانته المحكمة بالسجن 10 سنوات.
وأضاف تبون أن السلطات «اكتشفت أرقاماً هائلة عن الأموال التي نُهبت، لدرجة أن عائلة واحدة فقط نهبت 500 ألف مليار سنتيم (36 مليار دولار)، فتصوروا أنتم الباقي. لو كانت الدولة استثمرت كل هذا المال لفائدة الصالح العام، فإن الجزائر كانت ستصبح قوة اقتصادية قارية ومتوسطية».
وبنهاية العام الماضي، ذكر الرئيس أن «قيمة الأموال والعقارات التي حجزتها المحاكم، بعد اعتقال رموز العصابة (وجهاء الحكم في عهد بوتفليقة) بلغت 20 مليار دولار».


مقالات ذات صلة

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

شمال افريقيا الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

أكد وزيران جزائريان استعداد سلطات البلاد لتجنب سيناريو موسم الحرائق القاتل، الذي وقع خلال العامين الماضيين، وسبّب مقتل عشرات الأشخاص. وقال وزير الفلاحة والتنمية الريفية الجزائري، عبد الحفيظ هني، في ندوة استضافتها وزارته مساء أمس، إن سلطات البلاد أعدت المئات من أبراج المراقبة والفرق المتنقلة، إضافة لمعدات لوجيستية من أجل دعم أعمال مكافحة الحرائق، موضحاً أنه «سيكون هناك أكثر من 387 برج مراقبة، و544 فرقة متنقلة، و42 شاحنة صهريج للتزود بالمياه، و3523 نقطة للتزود بالمياه، و784 ورشة عمل بتعداد 8294 عوناً قابلاً للتجنيد في حالة الضرورة القصوى».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

التمست النيابة بمحكمة بالجزائر العاصمة، أمس، السجن 12 سنة مع التنفيذ بحق وزير الموارد المائية السابق، أرزقي براقي بتهمة الفساد. وفي غضون ذلك، أعلن محامو الصحافي إحسان القاضي عن تنظيم محاكمته في الاستئناف في 21 من الشهر الحالي، علماً بأن القضاء سبق أن أدانه ابتدائياً بالسجن خمس سنوات، 3 منها نافذة، بتهمة «تلقي تمويل أجنبي» لمؤسسته الإعلامية. وانتهت أمس مرافعات المحامين والنيابة في قضية الوزير السابق براقي بوضع القضية في المداولة، في انتظار إصدار الحكم الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في مقر القصر الرئاسي بالجزائر، الثلاثاء، الدكتور عبد الله آل الشيخ، رئيس مجلس الشورى السعودي الذي يقوم بزيارة رسمية؛ تلبية للدعوة التي تلقاها من رئيس مجلس الأمة الجزائري. وشدد آل الشيخ على «تبادل الخبرات لتحقيق المصالح التي تخدم العمل البرلماني، والوصول إلى التكامل بين البلدين اللذين يسيران على النهج نفسه من أجل التخلص من التبعية للمحروقات، وتوسيع مجالات الاستثمار ومصادر الدخل»، وفق بيان لـ«المجلس الشعبي الوطني» الجزائري (الغرفة البرلمانية). ووفق البيان، أجرى رئيس المجلس إبراهيم بوغالي محادثات مع آل الشيخ، تناولت «واقع وآفاق العلاقات الثنائية الأخوية، واس

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

قضت محكمة الاستئناف بالعاصمة الجزائرية، أمس، بسجن سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس الراحل، 12 سنة مع التنفيذ، فيما تراوحت الأحكام بحق مجموعة رجال الأعمال المقربين منه ما بين ثماني سنوات و15 سنة مع التنفيذ، والبراءة لمدير بنك حكومي وبرلماني، وذلك على أساس متابعات بتهم فساد. وأُسدل القضاء الستار عن واحدة من أكبر المحاكمات ضد وجهاء النظام في عهد بوتفليقة (1999 - 2019)، والتي دامت أسبوعين، سادها التوتر في أغلب الأحيان، وتشدد من جانب قاضي الجلسة وممثل النيابة في استجواب المتهمين، الذي بلغ عددهم 70 شخصاً، أكثرهم كانوا موظفين في أجهزة الدولة في مجال الاستثمار والصفقات العمومية، الذين أشارت التحقيقات إلى تو

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

15 عاماً على مقتل القذافي... تركة سياسية ثقيلة ما زالت تبحث عن «وريث»

الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي (أرشيفية من رويترز)
الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي (أرشيفية من رويترز)
TT

15 عاماً على مقتل القذافي... تركة سياسية ثقيلة ما زالت تبحث عن «وريث»

الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي (أرشيفية من رويترز)
الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي (أرشيفية من رويترز)

تحل اليوم الذكرى الخامسة عشرة لمقتل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، بينما لا يزال أنصار نظامه يبحثون عن شخصية تحمل إرثه السياسي، بعد اغتيال نجله سيف الإسلام في الزنتان في فبراير (شباط) الماضي، منهياً آمالاً عُلّقت عليه منذ ترشحه للانتخابات الرئاسية التي تعثرت أواخر عام 2021.

في 20 أكتوبر (تشرين الأول) 2011، وقع القذافي في قبضة مقاتلين معارضين بمدينة مصراتة، قبل أن يُقتل في ظروف رافقت نهاية نظام استمر أكثر من 4 عقود، وخلّف سقوطه فراغاً سياسياً وسط أنصار نظامه السابق، الذين رأوا في سيف الإسلام أبرز ممثلي هذا التيار.

صورة التُقطت لسيف الإسلام القذافي في 19 نوفمبر 2011 (رويترز)

وتعززت هذه الرهانات مع إعلان سيف الإسلام ترشحه للرئاسة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، لكن اغتياله أعاد فتح سؤال الخلافة داخل التيار، من دون أن تتبلور في الأفق شخصية تحظى بإجماع أنصاره.

ويعيش أنصار النظام رحلة بحث عن وريث سياسي، وفق المحلل السياسي حسام فنيش في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، خصوصاً مع تداول أسماء أبنائه عائشة والساعدي ومحمد، بينما تبدو حظوظ هانيبال الأقل، بعد مقتل شقيقيهما خميس وسيف العرب خلال انتفاضة 2011».

برز التطور الأهم في سبتمبر (أيلول) الماضي، مع ظهور اسم عائشة القذافي، في حملات لأنصار النظام السابق على منصات التواصل، سعياً إلى تقديمها كوجه محتمل للمرحلة المقبلة. واستند مروّجون لهذا الطرح إلى استطلاع إلكتروني مفتوح، أظهرت نتائجه المتداولة تقدمها بفارق تجاوز 30 ألف صوت عن أقرب منافسيها، من دون معلومات موثقة عن حجم العينة أو تمثيلها للرأي العام.

محمد القذافي نجل الزعيم الليبي الراحل (صفحته الشخصية على «فيسبوك»)

وأيّد عقيلة دلهوم، رئيس فريق الإعلام وحقوق الإنسان باللجنة الوطنية للحقيقة في قضية مقتل سيف الإسلام، طرح اسمها، معتبراً أن الاستطلاع يعكس رمزية عائلة القذافي لدى شريحة من الليبيين، واستياءً من الأزمات السياسية والاقتصادية والمعيشية.

وتقيم عائشة في سلطنة عُمان رفقة شقيقها محمد، بعيدة عن النشاط السياسي العلني بعد أن اتجهت إلى الفن التشكيلي، وعرضت أعمالاً تستحضر والدها وشقيقها المعتصم في متحف الدولة للفن الشرقي بموسكو عام 2024، قبل إقامة معرض في مسقط خلال العام الحالي.

لكن اثنين من أبرز رموز النظام السابق تحفّظا عن التعليق على دعوات ترشحها، وقال أحدهما لـ«الشرق الأوسط» إن الحديث عن الانتخابات الرئاسية لا يزال مبكراً، متسائلاً: «أين انتخابات الرئاسة حتى الآن في ظل تعثر العملية السياسية في ليبيا؟».

واستبعد اللواء ميلاد حسين الفقهي، المتحدث السابق ومدير التوجيه العام السابق في الجيش الليبي، اعتبار الحملات قراراً جماعياً داخل التيار. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الدعوات لا تزال مجرد تحركات فردية لبعض الأنصار، ولم تستقر على خيار يحظى بإجماعهم، مضيفاً أن عائشة «مواطنة ليبية لها حق الترشح مثل غيرها، وتحديد ممثل أنصار النظام السابق يبدأ بقرار العائلة، ثم التشاور داخل أوساط التيار، قبل أن يكون الفصل للناخبين».

عائشة القذافي أمام إحدى لوحاتها بمعرضها الفني السابق بسلطنة عمان (حسابات موالية لأسرة القذافي)

ولم يقتصر تداول الأسماء على عائشة؛ إذ ظهرت دعوات عبر صفحات لأنصار النظام السابق لتقديم الساعدي القذافي، المقيم في تركيا، خياراً محتملاً، غير أن الساعدي أعلن في منشور، عبر منصة «إكس» في يونيو (حزيران) الماضي، عدم رغبته في ممارسة العمل السياسي أو المشاركة في الانتخابات، أو دعم أي طرف، وقال إنه يكتفي بحياة عادية يتابع فيها طلب العلم، متمنياً التوفيق لمن يختاره الليبيون لقيادة البلاد.

وأُفرج عن الساعدي من سجون طرابلس عام 2021، بعد احتجازه منذ تسليمه من النيجر في مارس (آذار) 2014، على خلفية اتهامات تتعلق بقمع الانتفاضة.

أما محمد القذافي، الابن الأكبر لمعمر القذافي من زوجته الأولى، فتحية نوري خالد، فقد عاد إلى الظهور عبر منصات التواصل بعد مقتل شقيقه، مطالباً بكشف نتائج التحقيقات في الجريمة. وتحدث، الشهر الماضي، عن معلومات بشأن خلية تخريبية، ضُبطت في طرابلس واحتمال ارتباطها بالاغتيال، داعياً المنظمات الدولية المختصة إلى التحقيق، وكشف الملابسات.

وروجت صفحات محسوبة على النظام السابق لمحمد بوصفه شخصية محتملة للمرحلة المقبلة، ووصفته صفحة «القذافي يتكلم» بأنه رجل مرحلة يبحث فيها الليبيون عن دولة قوية ومستقلة، بينما أعلن المدون أحمد فراج تأييده له مستقبلاً.

لكن الناشطة رانيا القذافي وصفت الحديث عن تقدمه إلى الواجهة السياسية بأنه مجرد شائعات، مؤكدة أنه لا يرغب في خوض الانتخابات أو تولي منصب، وأن اهتمامه ينحصر في تمني عودة الأمن والاستقرار، ولمّ الشمل.

وكان محمد، المولود عام 1970، قد تولى رئاسة اللجنة الأولمبية الليبية، كما ترأس مجلس إدارة الشركة العامة للبريد والاتصالات السلكية واللاسلكية.

الساعدي القذافي (صفحة شقيقه محمد عبر «فيسبوك»)

بعيداً عن ليبيا، وفي لبنان تحديداً، لا يزال هانيبال القذافي يمثل أحد فصول تركة العائلة تعقيداً، ويبدو حتى الآن خارج الحسابات، وفق فنيش، بعدما أمضى نحو 10 سنوات محتجزاً على خلفية قضية اختفاء رجل الدين والسياسي اللبناني، موسى الصدر ورفيقيه عام 1978، قبل الإفراج عنه.

هانيبال القذافي (رويترز)

وبين هذه الترشيحات، يرى بعض أنصار النظام السابق أن القذافي لم يترك تركة سياسية بالمعنى التقليدي، بل مجموعة من القيم والمبادئ الوطنية والقومية. ويعبّر الكاتب والباحث الليبي الموالي للنظام السابق، مصطفى الفيتوري عن هذه الرؤية بقوله لـ«الشرق الأوسط» إن «كل من يؤمن بتلك المبادئ يستطيع أن يكون وريثاً له، بما يتجاوز عائلته وأبناءه».


عشرات القتلى بقصف سوق في أبيي... وجوبا تحتج لدى الخرطوم

صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مباني محترقة في سوق «أميت» بمنطقة أبيي 20 أكتوبر(رويترز).
صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مباني محترقة في سوق «أميت» بمنطقة أبيي 20 أكتوبر(رويترز).
TT

عشرات القتلى بقصف سوق في أبيي... وجوبا تحتج لدى الخرطوم

صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مباني محترقة في سوق «أميت» بمنطقة أبيي 20 أكتوبر(رويترز).
صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مباني محترقة في سوق «أميت» بمنطقة أبيي 20 أكتوبر(رويترز).

قُتل عشرات المدنيين وأُصيب آخرون في هجوم بطائرة مسيَّرة استهدف سوقاً رئيسية في منطقة أبيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان، وسط تضارب في حصيلة الضحايا؛ ما دفع حكومة جنوب السودان إلى استدعاء السفير السوداني لدى جوبا للاحتجاج على الهجوم.

وتزامن ذلك مع تصاعد حرب المسيَّرات في عدد من الولايات السودانية، واستهداف منشآت كهربائية ومناطق سكنية في الخرطوم وكردفان، في حين أعلن الجيش السوداني صد هجوم جديد لـ«قوات الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال» في إقليم النيل الأزرق.

وقالت سلطات منطقة أبيي إن الهجوم الذي وقع الاثنين استهدف سوق أميت، المعروفة في السودان باسم «سوق النعام»، وأسفر عن مقتل 53 شخصاً وإصابة 27 آخرين، وفق حصيلة أولية. لكن وزير الإعلام المكلف في أبيي، يوهانا أكول نغور، أبلغ وكالة «رويترز»، الثلاثاء، بأن عدد القتلى ارتفع إلى نحو 73 شخصاً، فضلاً عن إصابة 19 آخرين، مشيراً إلى أن الحرائق أعاقت انتشال الجثث.

صورتان بالأقمار الاصطناعية تُظهران سوق «أميت» في أبيي قبل الهجوم مارس 2025 (أعلى)، وبعده يوم الإثنين (رويترز).

واتهم المسؤول المحلي الجيش السوداني بتنفيذ الهجوم، في حين لم يعلق الجيش على هذه الاتهامات حتى كتابة هذا التقرير.

ونقلت «رويترز» عن مصدر دبلوماسي وعامل إغاثة أن الضربة أصابت مستودعاً للوقود داخل السوق، قالا إن «قوات الدعم السريع» سبق أن استخدمته لإمداد قواتها. وأفادت منظمة «أطباء بلا حدود» باستقبال أكثر من عشرين مصاباً في مستشفى قريب، بينهم حالات حرجة ومصابون بحروق.

احتجاج دبلوماسي

وأعلنت وزارة خارجية جنوب السودان استدعاء السفير السوداني لدى جوبا، عصام محمد كرار، لإبلاغه احتجاج الحكومة وقلقها البالغ إزاء الهجوم وتداعياته على سلامة المدنيين واستقرار أبيي.

وقالت الوزارة إن القصف أصاب مواقع متعددة داخل السوق، وأوقع خسائر بشرية وأضراراً واسعة بالممتلكات، مطالبة الخرطوم بمنع تكرار مثل هذه الهجمات ومعالجة القضايا المتعلقة بالمنطقة عبر القنوات الدبلوماسية.

وحذَّرت إدارة أبيي من أن الهجوم دمَّر أجزاء واسعة من البنية التحتية للسوق، وأدى إلى نزوح ناجين نحو مدينة أبيي؛ ما فاقم الضغوط على الخدمات الإنسانية.

كوادر طبية تعالج مصابين بمستشفى «أميت بيك» عقب قصف سوق في أبيي 19 أكتوبر الحالي (رويترز)

وتكتسب سوق النعام أهمية اقتصادية واستراتيجية، بعدما تحولت منذ اندلاع الحرب السودانية في أبريل (نيسان) 2023 مركزاً رئيسياً لتجارة الوقود والمواد الغذائية والأدوية ومواد البناء القادمة من جنوب السودان إلى مناطق كردفان ودارفور.

وتظل أبيي من أبرز الملفات الحدودية العالقة بين البلدين منذ انفصال جنوب السودان عام 2011، وتخضع لترتيبات أمنية خاصة تنتشر بموجبها قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لأبيي (يونيسفا).

معارك النيل الأزرق

وفي تطور ميداني منفصل، أعلن الجيش السوداني، الثلاثاء، إحباط هجوم شنته «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال»، بقيادة عبد العزيز الحلو، على منطقة سالي الاستراتيجية في إقليم النيل الأزرق، قرب الحدود الإثيوبية.

وقالت قيادة الفرقة الرابعة مشاة إن قواتها استولت على 15 مركبة قتالية ودمرت خمساً أخرى، وأوقعت خسائر بشرية في صفوف المهاجمين، من دون تحديد عددها. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من نتائج المعركة. وجاء الهجوم بعد يوم من إعلان الجيش صد محاولة تقدم للقوات المتحالفة نفسها باتجاه منطقة «البركة»، في مؤشر إلى تجدد المعارك البرية بالإقليم بعد فترة من الهدوء النسبي.

وتقع سالي بمحلية الكرمك، على مسافة نحو 27 كيلومتراً من مدينة الكرمك، وتضم حامية عسكرية تشكل، إلى جانب منطقة دندرو، جزءاً من خطوط الدفاع عن الدمازين، عاصمة الإقليم. كما تكتسب أهمية اقتصادية لوجود أنشطة تعدين الذهب في محيطها.

استهداف الكهرباء والخرطوم

وفي ولاية النيل الأبيض، أفادت مصادر حكومية محلية بأن طائرة مسيّرة منسوبة إلى «الدعم السريع» استهدفت، صباح الثلاثاء، محطة كهرباء تندلتي التحويلية بصاروخين؛ ما أدى إلى اندلاع حريق وخروج المحطة عن الخدمة، وانقطاع التيار الكهربائي عن تندلتي ومدن أم روابة والرهد والأبيض في شمال كردفان، من دون الإبلاغ عن خسائر بشرية.

وفي الخرطوم، تصدت الدفاعات الأرضية للجيش، الاثنين، لموجات من المسيّرات الانتحارية استهدفت مناطق شرقي العاصمة ومحيط مطار الخرطوم الدولي. وأعلنت «هيئة محامو الطوارئ» مقتل ثلاثة أطفال إثر سقوط مسيّرة على منزل بحي امتداد ناصر، وحمّلت «الدعم السريع» مسؤولية الهجوم. وفي المقابل، أكد مدير مطار الخرطوم عدم تعرض منشآته لأضرار، واستمرار الرحلات المجدولة.

وامتدت الغارات خلال الأيام الماضية إلى مدينة نيالا بجنوب دارفور، الخاضعة لسيطرة «الدعم السريع»، وبلدات في غرب كردفان، بينها المجلد والدبب، وسط اتهامات للجيش بتنفيذ ضربات أوقعت ضحايا مدنيين.

كما تداولت منصات موالية للجيش أنباء عن استهداف سجن في مدينة الضعين بشرق دارفور وفرار سجناء منه، من دون توافر تأكيد مستقل لهذه الرواية.

ويعكس اتساع نطاق الضربات الجوية والهجمات بالمسيَّرات انتقال التصعيد إلى الأسواق والمنشآت الحيوية والمناطق السكنية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من امتداد تداعيات الحرب إلى المناطق الحدودية والعلاقات بين السودان وجنوب السودان.


مصر: مقتل 13 شخصاً وإصابة 34 آخرين في حادث سير جديد

وزارة الداخلية المصرية تكثف الحملات المرورية على مختلف الطرق السريعة (وزارة النقل المصرية)
وزارة الداخلية المصرية تكثف الحملات المرورية على مختلف الطرق السريعة (وزارة النقل المصرية)
TT

مصر: مقتل 13 شخصاً وإصابة 34 آخرين في حادث سير جديد

وزارة الداخلية المصرية تكثف الحملات المرورية على مختلف الطرق السريعة (وزارة النقل المصرية)
وزارة الداخلية المصرية تكثف الحملات المرورية على مختلف الطرق السريعة (وزارة النقل المصرية)

أودى حادث سير جديد في محافظة أسيوط بصعيد مصر بحياة ما لا يقل عن 13 شخصاً، وأدى إلى إصابة 34 آخرين، وفق بيانات أولية غير رسمية.

وقالت وسائل إعلام محلية إن الحادث وقع، الثلاثاء، نتيجة اصطدام حافلة تابعة لإحدى الشركات الخاصة مع سيارة نقل على طريق أسيوط الغربي؛ ما أدى لوقوع عدد من الضحايا والمصابين.

وذكرت وزارة الصحة المصرية أن وزير الصحة، خالد عبد الغفار، تابع تداعيات حادث التصادم، ووجّه بتقديم جميع أوجه الرعاية للمصابين، ورفع درجة الاستعداد في المستشفيات القريبة من موقع الحادث، وتوفير كل أوجه الدعم الطبي اللازم.

وكان متحدث وزارة الصحة، حسام عبد الغفار، قد أوضح، صباح الثلاثاء، أن هيئة الإسعاف دفعت بـ28 سيارة إسعاف إلى موقع الحادث، حيث «تم نقل 30 مصاباً إلى مستشفى 6 أكتوبر المركزي تحت الفحص والتقييم»، مضيفاً أن «الحادث أسفر عن وفاة 12 راكباً»، لكنه أشار حينها إلى أن «هذه الأرقام مبدئية، وعمليات الحصر والمتابعة لا تزال جارية، والوزارة ستعلن أي مستجدات فور توفرها».

وتتجدد حوادث السير بمصر من وقت لآخر؛ ففي سبتمبر (أيلول) الماضي، أصيب 17 طالباً إثر انقلاب حافلتهم على طريق القاهرة - السويس (شرقاً)، كما شهدت محافظة جنوب سيناء (شمالي شرق)، في الشهر نفسه، حادث سير أسفر عن مقتل 22 شخصاً بينهم 10 أردنيين. وشهد طريق «دهب – نويبع» أيضاً حادث تصادم بين سيارتي نقل، كانتا تقلان عمالاً في محافظة الإسماعيلية بشرق القاهرة؛ ما أدى إلى مقتل 18 شخصاً، وإصابة عشرات آخرين.

حادث تصادم سابق وقع في محافظة بورسعيد فبراير الماضي (محافظة بورسعيد)

وفي أغسطس (آب) الماضي بمحافظة مطروح (شمالي غرب)، لقي 9 أشخاص حتفهم، وأصيب 8 آخرون في حادث تصادم بين حافلتي ركاب بمنطقة «رأس الحكمة». كما شهدت محافظة الإسماعلية (شمالي شرق)، في الشهر نفسه حادث تصادم بين سيارة «ربع نقل» وأخرى «ملاكي» أسفر عن إصابة 17 شخصاً.

ووفقاً لبيانات صادرة عن «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء»، فقد ارتفع عدد قتلى حوادث الطرق في مصر، بما في ذلك حوادث السيارات والقطارات، بنسبة 10.8 في المائة خلال عام 2025 ليصل إلى 5829، مقابل 5260 في 2024.

وبحسب إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، تتابع وزيرة التضامن الاجتماعي مايا مرسي تداعيات الحادث. بينما وجهت رئيس الإدارة المركزية للحماية الاجتماعية بالتنسيق الفوري مع مدير مديرية التضامن الاجتماعي بمحافظة الجيزة، وفريق الإغاثة بـ«الهلال الأحمر المصري» للتواجد بالمكان، ومتابعة تداعيات الحادث، وتقديم أوجه الدعم والتدخلات الإغاثية اللازمة، وصرف المساعدات العاجلة للمستحقين، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة في هذا الشأن.

حادث انقلاب حافلة الشهر الماضي في محافظة جنوب سيناء (حزب حماة الوطن)

يأتي هذا في وقت تكثف فيه وزارة الداخلية الحملات المرورية على مختلف الطرق السريعة والمحاور؛ لتطبيق قانون «المرور»، ورصد المخالفات.

وقالت «الداخلية» في بيان، الثلاثاء، إنه «تم ضبط 96396 مخالفة مرورية متنوعة، أبرزها السير من دون تراخيص، وتجاوز السرعة المقررة، والتحدث بالهاتف المحمول في أثناء القيادة، ومخالفة شروط التراخيص». وأوضحت أنه تم فحص 1044 سائق «تبين إيجابية 41 حالة تعاطي مواد مخدرة منهم».

وبحسب مراقبين، «تنفذ أجهزة الأمن في البلاد عمليات تحليل عشوائية للسائقين على الطرق والمحاور السريعة، للتأكد مما إذا كانوا يتعاطون مواد مخدرة من عدمه، عبر تحليلات سريعة فورية، وفي حال ثبوت إيجابية العينة يتم توقيف السائق، واتخاذ الإجراءات القانونية ضده».

ووفق خبراء طُرق في مصر، فإن حوادث السير تعود إلى «سوء حالة بعض الطرق، وتهالك المركبات وعدم الالتزام بقواعد القيادة»، بينما يؤكد مسؤولون أن العامل البشري هو المسؤول الأول عن الحوادث، في ظل ما تقوم به السلطات من جهود واسعة لتطوير شبكة الطرق والسكك الحديدية.