الأمم المتحدة: إزالة أكثر من 27 ألفا من الذخائر المتفجرة في مدن ليبية العام الماضي

جندي يفكك لغماً بمنطقة العقربية غرب ليبيا (أرشيفية-رئاسة أركان قوات حكومة الوحدة الوطنية)
جندي يفكك لغماً بمنطقة العقربية غرب ليبيا (أرشيفية-رئاسة أركان قوات حكومة الوحدة الوطنية)
TT

الأمم المتحدة: إزالة أكثر من 27 ألفا من الذخائر المتفجرة في مدن ليبية العام الماضي

جندي يفكك لغماً بمنطقة العقربية غرب ليبيا (أرشيفية-رئاسة أركان قوات حكومة الوحدة الوطنية)
جندي يفكك لغماً بمنطقة العقربية غرب ليبيا (أرشيفية-رئاسة أركان قوات حكومة الوحدة الوطنية)

قالت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا يوم الاثنين إنه تمت إزالة 27 ألفا و400 من الذخائر المتفجرة من مخلفات الحرب من مدن طرابلس ومصراتة وبنغازي وسرت الليبية العام الماضي.
وأفادت البعثة بإزالة أكثر من مليون ذخيرة متفجرة من مخلفات الحرب في ليبيا منذ عام .2011
وأوضحت أن ذلك يشمل مقذوفات وذخيرة أسلحة صغيرة.
لكن لا يزال أكثر من 15 مليون متر مربع تعج بالذخائر المتفجرة في جميع أنحاء ليبيا، رغم الجهود المبذولة خلال العقد الماضي لإزالة الألغام.


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

الجزائر: محاكمة «الوزير منظّر الليبرالية» تعيد ملفات الفساد إلى الواجهة

رئيس الشرطة الجزائرية مع خبراء بملف استرداد الأموال المنهوبة لدى وصولهم إلى باريس في 1 يونيو 2026 (وزارة الداخلية الجزائرية)
رئيس الشرطة الجزائرية مع خبراء بملف استرداد الأموال المنهوبة لدى وصولهم إلى باريس في 1 يونيو 2026 (وزارة الداخلية الجزائرية)
TT

الجزائر: محاكمة «الوزير منظّر الليبرالية» تعيد ملفات الفساد إلى الواجهة

رئيس الشرطة الجزائرية مع خبراء بملف استرداد الأموال المنهوبة لدى وصولهم إلى باريس في 1 يونيو 2026 (وزارة الداخلية الجزائرية)
رئيس الشرطة الجزائرية مع خبراء بملف استرداد الأموال المنهوبة لدى وصولهم إلى باريس في 1 يونيو 2026 (وزارة الداخلية الجزائرية)

يفتح القضاء الجزائري، يوم 8 يونيو (حزيران) الحالي، أحد أبرز ملفات الفساد المرتبطة بالفترة السابقة، ويتعلق الأمر بوزير الخصخصة الأسبق حميد طمار، الموجود في حالة فرار خارج البلاد منذ صيف 2018، قبيل أشهر من اندلاع الحراك الشعبي وسقوط رموز السلطة آنذاك.

وستعالج «محكمة سيدي أمحمد» المختصة بقضايا الفساد المالي بالعاصمة «ملف الوزير طمار وخصخصة مطاحن الدولة»، في غياب المتهم الرئيسي، وبحضور بقية المتهمين، ومن بينهم رجال أعمال ومسؤولون في أجهزة حكومية، وفق ما ذكره محامون يترافعون في القضية للصحافة.

رجال أعمال في السجن بتهمة غسل أموال (الشرق الأوسط)

خصخصة بـ«الدينار الرمزي»

كما يرد في القضية اسم صاحب شركة «إخلاص» للمطاحن والمواد الغذائية، إلى جانب عدد من المتهمين الآخرين الذين تابعهم القضاء بسبب تجاوزات قانونية مرتبطة بصفقة خصخصة «مطاحن تيارت» التابعة لمجمع «العقارية رياض»، والتي انتهت إلى التنازل عن حصص منها لصالح شركة «إخلاص» بالدينار الرمزي.

ويواجه المتهمون في القضية حزمة من التهم الثقيلة المنصوص عليها في «قانون مكافحة الفساد» (2006). بالنسبة للوزير الأسبق طمار فهو ملاحَق بـ«إساءة استغلال الوظيفة عمداً لخرق القوانين» و«منح امتيازات وتبديد أموال عمومية غير مبررة للغير في إطار عمليات الخوصصة».

ووُجّهت إلى بقية المتهمين ورجال الأعمال تهم «الاستفادة من تأثير أعوان الدولة للحصول على مزايا غير مستحقة»، و«تحريض موظفين عموميين على استغلال النفوذ»، وجنحة «غسل الأموال والاستفادة من عائدات إجرامية وإخفاء مصدرها غير المشروع ضمن جماعة إجرامية منظمة».

وتعد قضية الوزير السابق حميد طمار واحدة من أبرز ملفات الفساد التي ارتبطت بفترة حكم الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة (1999 - 2019)، وتحديداً بملف تسيير أملاك الدولة، وخصخصة الشركات العمومية، ومشاريع الاستثمار الكبرى. وقد ظلت هذه القضية تثير الكثير من الجدل نظراً لوجود الوزير الأسبق خارج البلاد منذ تنحيته في تعديل حكومي عام 2018، مما جعله يغيب عن كافة التحقيقات القضائية اللاحقة.

وتدور التهم الموجهة إلى طمار أساساً حول فترة إشرافه على الوزارة، حيث اتُّهم بمنح امتيازات غير مبررة للغير، وإبرام صفقات تخالف الأحكام التشريعية، وتسهيل حصول مستثمرين ورجال أعمال على العقار الصناعي والمشاريع الكبرى من دون وجه حق، فضلاً عن تبديد أموال عمومية وإساءة استغلال الوظيفة. وتتمحور هذه التجاوزات حول ملفات الخصخصة التي طالت مؤسسات عمومية خلال العقدين الماضيين، والتي أكدت التحقيقات أنها ألحقت خسائر فادحة بالخزينة العمومية.

رئيس الحكومة السابق أحمد أويحيى (رئاسة الحكومة)

ونتيجة لاستقراره في الخارج وعدم امتثاله للاستدعاءات، أصدر القضاء الجزائري بحق طمار عدة أوامر بالقبض الدولي عبر «إنتربول». كما تمت محاكمته غيابياً في ملفات متعددة ارتبطت بقضايا رجال أعمال ووزراء سابقين، وصدرت بحقه أحكام غيابية ثقيلة بالسجن النافذ تراوحت بين 10 و15 سنة، مع تأييد أوامر القبض ومصادرة كافة أملاكه وعقاراته وأرصدته المالية داخل الوطن.

وفي نظر الصحافة والمحللين الاقتصاديين، لا تُختصر قضية حميد طمار في جانبها الجنائي الفردي فحسب، بل تُعتبر محاكمة للمنظومة الاقتصادية التي سادت في تلك الحقبة؛ إذ كان يُوصف بـ«مهندس الخصخصة» و«المنظّر الليبرالي» لحكومات بوتفليقة، في وقت يرى فيه منتقدوه أن السياسات التي انتهجها أسهمت مباشرة في تفكيك النسيج الصناعي العمومي لصالح كارتل من رجال الأعمال الذين انتهى بهم المطاف في السجون.

حملة المحاسبة تمتد لفرنسا

ومنذ سقوط بوتفليقة في 2 أبريل (نيسان) 2019 تحت ضغط الشارع، سجن قائد الجيش الراحل الفريق أحمد قايد صالح ثلاثة رؤساء حكومات هم: أحمد أويحيى وعبد المالك سلال ونور الدين بدوي، الذين دانتهم المحاكم بأحكام قاسية بتهمة «الفساد». كما سجن العشرات من الوزراء والمسؤولين التنفيذيين ورجال الأعمال. وتم إطلاق مذكرات توقيف دولية ضد العديد من المسؤولين المدنيين والعسكريين، أبرزهم قائد سلاح الدرك الجنرال غالي بلقصير، ووزير الصناعة سابقاً عبد السلام بوشوارب، ووزير الطاقة سابقاً شكيب خليل.

رئيس الحكومة السابق عبد المالك سلال (رئاسة الحكومة)

وتتصدر ملفات محاسبة مسؤولي المرحلة السابقة واسترداد الأموال المتأتية من الفساد والمحوَّلة إلى الخارج، خاصة إلى فرنسا، المباحثات التي سيجريها في باريس وزير الداخلية الجزائري، سعيد سعيود، خلال زيارته إلى فرنسا بدعوة من نظيره الفرنسي، لوران نونييز.

ورفعت الجزائر، عبر قنواتها القضائية والدبلوماسية، إلى فرنسا قائمة تضم وزراء سابقين ومسؤولين نافذين يقيمون على أرضها، تمهيداً لتسليمهم إلى الجزائر، والحجز على ودائعهم ومصادرة أملاكهم في مرحلة أولى، قبل استرجاعها إلى الجزائر في مرحلة ثانية.

ويتصدر هذه القائمة وزير الصناعة السابق عبد السلام بوشوارب، بعدما رفضت محكمة باريس، العام الماضي، طلب تسليمه بدعوى «عدم توافر شروط المحاكمة العادلة في الجزائر».

كما تضم القائمة المسؤول السابق في الدرك الوطني، الجنرال غالي بلقصير، الذي يقيم منذ أربع سنوات في جزيرة فانواتو بالمحيط الهادي، بحسب تقارير صحافية دولية، في حين توجد حساباته المصرفية في فرنسا.


«الدعم السريع»: انفتاح على «أي هدنة إنسانية» ولجنة تحقيق في أحداث كردفان

عبد الرحيم دقلو الرجل الثاني في «قوات الدعم السريع» يتحدث في الشريط المصوَّر الذي تم توزيعه على منصات التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
عبد الرحيم دقلو الرجل الثاني في «قوات الدعم السريع» يتحدث في الشريط المصوَّر الذي تم توزيعه على منصات التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
TT

«الدعم السريع»: انفتاح على «أي هدنة إنسانية» ولجنة تحقيق في أحداث كردفان

عبد الرحيم دقلو الرجل الثاني في «قوات الدعم السريع» يتحدث في الشريط المصوَّر الذي تم توزيعه على منصات التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
عبد الرحيم دقلو الرجل الثاني في «قوات الدعم السريع» يتحدث في الشريط المصوَّر الذي تم توزيعه على منصات التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)

في تطور سياسي وعسكري، جددت «قوات الدعم السريع» استعدادها لقبول «أي مبادرة سلام أو هدنة إنسانية» في السودان، كاشفة في الوقت ذاته عن تشكيل لجنة لـ«تقصي الحقائق» بشأن الأحداث الدامية التي شهدتها مناطق غرب مدينة بارا بولاية شمال كردفان، وذلك بعد اتهامات وجهتها الحكومة السودانية لهذه القوات، بالمسؤولية عن مقتل أكثر من 30 مدنياً في المنطقة.

وقال عبد الرحيم دقلو، الرجل الثاني في «قوات الدعم السريع» وشقيق قائدها محمد حمدان دقلو (حميدتي)، في ظهور إعلامي نادر، إن قواته منفتحة على الجهود الرامية إلى وقف القتال وحماية المدنيين؛ مشيراً إلى أنها وافقت على مبادرات وهدن إنسانية في جولات تفاوض سابقة. واتهم «أطرافاً أخرى» برفض تلك المبادرات، مؤكداً أن قواته «تقبل أي مبادرة أو هدنة إنسانية» من شأنها إنهاء معاناة المدنيين.

وخلال الساعات الماضية، تم على نطاق واسع تداول مقطع مصوَّر لعبد الرحيم دقلو، في أول ظهور علني له منذ فترة. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من مكان أو تاريخ تسجيله.

ويُنظر إلى عبد الرحيم دقلو بوصفه الرجل الثاني في «قوات الدعم السريع» بعد شقيقه محمد الشهير بـ«حميدتي». وهو يُعد المسؤول عن جانب مهم من العمليات العسكرية منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023، وقد توجهت له الأنظار بشكل قوي نتيجة دوره في الاستيلاء على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، أواخر العام الماضي، وأحداث العنف والانتهاكات التي صاحبتها.

سودانية نازحة من الفاشر في مخيم للنازحين شرق تشاد يوم 27 نوفمبر 2025 (رويترز)

من جانبه، قال الناطق باسم «قوات الدعم السريع» الفاتح قرشي، إن قيادة قواته قررت تشكيل لجنة تحقيق باشرت أعمالها ميدانياً للوقوف على ملابسات الأحداث التي شهدتها بلدتا المرة وأم سعدون الشريف، في محلية أم كريدم، جنوب غربي مدينة بارا بولاية شمال كردفان.

وأضاف قرشي أن المعلومات الأولية المتوفرة لدى قواته تشير إلى أن الأحداث بدأت عقب اشتباك بين مجموعات أهلية وقوة مسلحة مجهولة الهوية، قبل أن تتطور إلى مواجهات أخرى، شاركت فيها مجموعات من الأهالي وقوات تتبع «الدعم السريع»، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من الجانبين.

ووجَّه الجيش السوداني ووزارة الخارجية السودانية والسلطات المحلية بولاية شمال كردفان اتهامات رسمية لـ«الدعم السريع» بالمسؤولية عن الهجمات على القرى والبلدات غرب بارا، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 30 مدنياً وإصابة آخرين. وردت «قوات الدعم السريع» في بيانات رسمية بنفي مسؤوليتها عما حصل، ولكن الحادثة أثارت ردود أفعال غاضبة وموجة إدانات ومطالبات بمحاسبة المسؤولين عنها.

وقال قرشي، الناطق باسم «الدعم السريع»، إن ما جرى كان نتيجة «مخطَّط منظَّم» يستهدف إثارة الفتنة بين قواته والمجتمعات المحلية في شمال كردفان، متهماً جهات مرتبطة بالجيش السوداني وأجهزة الاستخبارات بالعمل على تأجيج النزاعات القبلية في المنطقة، حسب زعمه.

وتواجه «قوات الدعم السريع» اتهامات متكررة من الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية، بارتكاب انتهاكات واسعة ضد المدنيين، شملت القتل خارج نطاق القانون والعنف الجنسي والنهب؛ خصوصاً في دارفور والجزيرة. كما وثقت تقارير أممية وحقوقية انتهاكات منسوبة إلى الجيش السوداني أو حلفاء له.

أطفال سودانيون من الفاشر في مخيم للنازحين شرق تشاد يوم 21 نوفمبر 2025 (رويترز)

ويأتي الإعلان عن لجنة التحقيق الجديدة في أحداث شمال كردفان، بعدما كانت «قوات الدعم السريع» قد أعلنت سابقاً تشكيل لجان لتقصي الحقائق، بشأن حوادث وانتهاكات أخرى خلال الحرب. ولم تُعلَن نتائج عمل تلك اللجان أمام الرأي العام.

ولم يحدد الناطق باسم «الدعم السريع» موعداً لإعلان نتائج اللجنة الجديدة، مكتفياً بالقول إنها باشرت أعمالها وستعرض نتائجها خلال الأيام المقبلة.

وكانت «وكالة الصحافة الفرنسية» قد ذكرت، الأحد، أن عشرات الأشخاص قُتلوا في هجومين منفصلين في ولايتَي شمال وغرب كردفان، في غضون 48 ساعة خلال عيد الأضحى، حسب بيان لمجموعة حقوقية معنية بتوثيق انتهاكات الحرب ومصادر محلية.

ففي قرية كدام بغرب كردفان، أفادت مجموعة «محامو الطوارئ»، في بيان الأحد، بأنَّ 10 أشخاص بينهم 8 أطفال وامرأتان، قُتلوا في هجوم بطائرة مُسيَّرة السبت، استهدف منطقة تضم نازحين. وأشارت إلى أن «الضحايا فرُّوا من منطقة أبو كرشولا بولاية جنوب كردفان إلى كدام، بحثاً عن الأمان قبل أن يُستهدفوا في موقع نزوحهم» في الولاية الواقعة تحت سيطرة «قوات الدعم السريع». ولم تحدد المجموعة الجهة المسؤولة عن الهجوم، ولكنها أكدت أنه «وقع في منطقة مدنية لا تشهد عمليات عسكرية ولا توجد فيها أي مظاهر عسكرية» ما يعكس «اتساع نطاق العنف ليشمل مناطق النزوح».

وفي ولاية شمال كردفان، أفاد زعيم قبلي «وكالة الصحافة الفرنسية» الأحد، بمقتل 57 شخصاً في هجوم بطائرة مُسيَّرة، الجمعة، على قرية المرة غرب بارا التي يتنازع الجيش و«الدعم السريع» للسيطرة عليها.

حقائق

عبد الرحيم دقلو

يُنظر إلى عبد الرحيم دقلو بوصفه الرجل الثاني في «قوات الدعم السريع» بعد شقيقه محمد دقلو الشهير بـ«حميدتي». وهو يُعد المسؤول عن جانب مهم من العمليات العسكرية منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، وقد توجهت له الأنظار بشكل قوي نتيجة دوره في الاستيلاء على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، أواخر العام الماضي، وأحداث العنف والانتهاكات التي صاحبتها.


مصر تُفعّل المنظومة الجديدة للجوء الأجانب

لاجئون من جنسيات مختلفة في مصر (مفوضية اللاجئين)
لاجئون من جنسيات مختلفة في مصر (مفوضية اللاجئين)
TT

مصر تُفعّل المنظومة الجديدة للجوء الأجانب

لاجئون من جنسيات مختلفة في مصر (مفوضية اللاجئين)
لاجئون من جنسيات مختلفة في مصر (مفوضية اللاجئين)

تشرع مصر في تفعيل المنظومة الخاصة بلجوء الأجانب. ونشرت الجريدة الرسمية، الاثنين، قرار رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون «لجوء الأجانب» الذي ينظم أوضاع اللاجئين وحقوقهم والتزاماتهم المختلفة.

وصدّق الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2024 على القانون الذي أقره مجلس النواب في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وتضمن 39 مادة، بالتوافق مع الاتفاقيات الدولية التي صدّقت عليها القاهرة.

وتستضيف مصر أكثر من 10 ملايين وافد، ما بين مهاجرين ولاجئين وطالبي لجوء، في مقدمتهم السودانيون والسوريون. ويكلّف ذلك الدولة أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، حسب تقديرات رسمية.

وبحسب الجريدة الرسمية، الاثنين، فإن إصدار اللائحة التنفيذية للقانون «خطوة تستهدف استكمال الإطار التشريعي والتنظيمي لمنظومة اللجوء في مصر»، وإنها «تسري على اللاجئين وطالبي اللجوء وكل من اكتسب وصف (لاجئ)».

ونصت المادة الأولى من قرار مدبولي على «العمل بأحكام اللائحة التنفيذية»، في حين تضمنت الثانية «أحكاماً انتقالية لتنظيم أوضاع اللاجئين وطالبي اللجوء الحاصلين على بطاقات صادرة من (مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) في مصر قبل بدء تطبيق القرار».

ووفقاً للقرار «تستمر صلاحية بطاقات اللاجئين وطالبي اللجوء السارية الصادرة عن (المفوضية) حتى انتهاء مدتها، أو لحين إصدار اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين الوثائق وبطاقات التسجيل الجديدة المنصوص عليها في اللائحة التنفيذية، أيهما أقرب، كما تمتد صلاحية البطاقات التي تنتهي خلال ستة أشهر من تاريخ العمل بالقرار طوال تلك الفترة الانتقالية، أو حتى إصدار الوثائق الجديدة».

وتُعد مصر من أكثر الدول استقبالاً للوافدين، حتى تجاوزت أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء لدى «مفوضية اللاجئين» مليوناً و98 ألف شخص من 60 جنسية مختلفة بنهاية ديسمبر الماضي.

لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)

حقوق اللاجئين

وألزمت اللائحة التنفيذية اللاجئين وطالبي اللجوء بـ«تقديم بطاقاتهم الحالية إلى (اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين) قبل انتهاء صلاحيتها بشهر على الأقل لاتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها، كما ألزمت أصحاب الوثائق المنتهية قبل بدء العمل بالقرار بإخطار (اللجنة) خلال ستة أشهر من تاريخ نفاذه لتوفيق أوضاعهم».

ووفق القانون، يكون «للطلبات المقدمة من الأشخاص ذوي الإعاقة والمسنين والنساء الحوامل والأطفال غير المصحوبين، ضحايا الاتجار بالبشر والتعذيب والعنف الجنسي، الأولوية في الدراسة والفحص».

ويتيح القانون للاجئ «الحصول على وثيقة سفر، وحظر تسليمه إلى الدولة التي يحمل جنسيتها أو دولة إقامته المعتادة، إضافة إلى حرية الاعتقاد الديني، وممارسة الشعائر، وخضوعه في مسائل الأحوال الشخصية لقانون بلد موطنه أو إقامته»، كما «يتمتع اللاجئ بذات الحقوق المقررة للأجانب فيما يتعلق بالحقوق العينية على الأموال الثابتة والمنقولة والحق في التقاضي، وحق العمل وتأسيس شركات أو الانضمام إلى شركات قائمة، وغيرها».

وكان القانون وقت مناقشته قد أثار مخاوف على مواقع التواصل الاجتماعي من أن يؤدي إلى «توطين اللاجئين»، لكن مراقبين يرون أنه «ضروري في ظل مساعٍ حكومية لتنظيم أوضاعهم بسبب ازدياد عددهم في البلاد إثر تصاعد الصراعات بالمنطقة».

ورَحّلت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر الماضي. ولا يوجد إحصاء رسمي معلن بأعداد المُرحَّلين حتى الآن.

لاجئون سوريون في مصر (مفوضية اللاجئين)

«تعليم وصحة»

أيضاً يمنح القانون للطفل اللاجئ «الحق في التعليم الأساسي، والاعتراف بالشهادات الدراسية الممنوحة في الخارج»، كما يحق للاجئ «الحصول على رعاية صحية مناسبة، والاشتراك في عضوية الجمعيات الأهلية، أو مجالس إدارتها، وفقاً لقانون تنظيم ممارسة العمل الأهلي، وحظر تحميله أي ضرائب أو رسوم أو أي أعباء مالية أخرى، أياً كان تسميتها، تغاير أو تختلف عن تلك المقررة على المواطنين».

كما ينص القانون على «حق اللاجئ في العودة طواعيةً، وفي أي وقت، إلى الدولة التي يحمل جنسيتها أو دولة إقامته المعتادة».

وسبق أن اتخذت الحكومة المصرية إجراءات لتشجيع الوافدين على العودة لبلادهم، بداية من توفير قطارات تتجه أسبوعياً من القاهرة إلى أسوان لنقل آلاف السودانيين الراغبين في العودة الطوعية، مروراً بإعفاء أقرانهم السوريين من غرامات الإقامة خلال الفترة من يوليو (تموز) حتى سبتمبر (أيلول) من العام الماضي.

في سياق ذلك، يلزم القانون اللاجئ بـ«احترام الدستور والقوانين واللوائح المعمول بها في مصر، وبمراعاة قيم المجتمع المصري واحترام تقاليده، ويحظر عليه القيام بأي نشاط من شأنه المساس بالأمن القومي أو النظام العام، أو يتعارض مع أهداف ومبادئ الأمم المتحدة أو الاتحاد الأفريقي أو جامعة الدول العربية، أو أي منظمة تكون مصر طرفاً فيها، أو ارتكاب أي عمل عدائي ضد دولته الأصلية أو أي دولة أخرى، كما يحظر عليه مباشرة أي عمل سياسي أو حزبي أو أي عمل داخل النقابات».

كما يحظر قبول طلب اللجوء «إذا توافرت في صاحبه أسباب جدية لارتكابه جريمة ضد السلام أو الإنسانية أو جريمة حرب، أو إذا ارتكب جريمة جسيمة قبل دخوله مصر، أو إذا كان مدرجاً على (قوائم الكيانات الإرهابية) والإرهابيين داخل مصر».