البحرية الأميركية: «الحرس الثوري» يحتجز ناقلة نفط في مضيق هرمز

طهران تحدثت عن «فرارها» بعد «اصطدامها» بسفينة إيرانية

البحرية الأميركية: «الحرس الثوري» يحتجز ناقلة نفط في مضيق هرمز
TT

البحرية الأميركية: «الحرس الثوري» يحتجز ناقلة نفط في مضيق هرمز

البحرية الأميركية: «الحرس الثوري» يحتجز ناقلة نفط في مضيق هرمز

احتجز «الحرس الثوري» الإيراني أمس ناقلة نفط ترفع علم جزر مارشال في خليج عمان، بينما كانت تبحر في المياه الدولية، في أحدث واقعة في سلسلة عمليات احتجاز عدة سفن تجارية في مياه الخليج منذ منع إيران من بيع نفطها في الأسواق العالمية في مايو (أيار) 2019.
وأعلنت البحرية الأميركية، في بيان، أن استيلاء القوة البحرية لـ«الحرس الثوري» على الناقلة «أدفانتج سويت»، يزعزع الأمن والاستقرار الإقليميين، ودعت طهران إلى الإفراج الفوري عن الناقلة، حسب «رويترز».
وتقع المنطقة البحرية حيث احتُجزت السفينة، قرب مضيق هرمز، الذي تمرّ عبره خُمس صادرات النفط الدولية.
وقال الأسطول الخامس للبحرية الأميركية، ومقرّه البحرين، في بيان: «في 27 أبريل (نيسان) حوالي الساعة 1:15 بعد الظهر بالتوقيت المحلي، احتجز (الحرس الثوري) الإيراني ناقلة النفط «أدفانتج سويت» التي ترفع علم جزر مارشال أثناء عبورها في المياه الدولية في خليج عمان». وجاء في بيان للبحرية أن السفينة المحتجزة ناقلة ضخمة، بُنيت عام 2012، وأنها وجهت نداء استغاثة أثناء عملية احتجازها.

وأضاف: «على الحكومة الإيرانية أن تفرج فوراً» عنها، معتبراً أن «المضايقات الإيرانية المستمرة للسفن والتدخل في حقوق الملاحة في المياه الإقليمية تشكل تهديداً للأمن البحري والاقتصاد العالمي».
ولم تحدّد البحرية الأميركية هوية مالك السفينة ولا وجهتها. وبحسب موقع «مارين ترافيك» المتخصص في رصد حركة الملاحة البحرية، ظهرت السفينة المملوكة لشركة «أدفانتج تانكرز»، ومقرها سويسرا، آخر مرة قبالة سواحل عمان. وكانت قد غادرت الكويت متوجّهة إلى هيوستن في الولايات المتحدة.
أما موقع «لويد ليست» لمراقبة سفن الشحن فقد ذكر أن الناقلة تابعة لشركة شيفرون الأميركية للنفط، وهي مملوكة للصين، وكانت في طريقها إلى مدينة هيوستن الأميركية، وتحمل 750 ألف برميل من الخام الكويتي، طبقاً لوكالة أنباء العالم العربي.
وفي السنوات الأخيرة، تبادلت واشنطن وطهران الاتهامات، على خلفية سلسلة حوادث في مياه الخليج، بما في ذلك هجمات غامضة على سفن وإسقاط طائرة مسيّرة ومصادرة ناقلات نفط.
وقالت البحرية الأميركية، الخميس: «في العامين الماضيين، احتجزت إيران بشكل غير قانوني ما لا يقلّ عن 5 سفن تجارية تبحر في الشرق الأوسط»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
وبعد ساعات من البيان الأميركي، أعلن الجيش الإيراني، الخميس، فقدان اثنين من طاقم سفينة إيرانية وإصابة آخرين بجروح إثر تصادم في مياه الخليج مع ناقلة نفط احتجزها على إثر الحادثة.
وقال الجيش، في بيان: «في أعقاب اصطدام سفينة مجهولة بسفينة إيرانية في مياه الخليج (...)، ما أدى إلى فقدان اثنين من طاقم السفينة وإصابة آخرين»، تمّ اعتراض «السفينة المخالفة التي كانت تهمّ بالفرار وهي ترفع علم جزر مارشال (...) واحتجازها في بحر عمان».
ولم تقدم إيران أدلة على المزاعم. وفي حالات الاحتجاز السابقة للسفن الأجنبية، وجّهت السلطات الإيرانية تهمة الإخلال بالمرور البحري والتسبب في التلوث البيئي وإلحاق الضرر بمعدات بحرية إيرانية.
وعادةً تنشر قوات «الحرس الثوري» مقاطع فيديو من عمليات إنزال على متن تلك السفن.
- توترات في أعالي البحار
في سبتمبر (أيلول) 2022، احتجز أسطول تابع للبحرية الإيرانية سفينتَين عسكريتين أميركيتَين من دون ربان في البحر الأحمر لفترة وجيزة.
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، أعلن «الحرس الثوري» الإفراج عن ناقلة فيتنامية بعد استعادة حمولتها من النفط العائد للجمهورية الإسلامية، إثر احتجازها لنحو أسبوعين، على خلفية ما قال إنها كانت محاولة أميركية لمصادرة هذه المادة.
ونفت واشنطن في حينه ذلك، مشيرة الى أن قواتها البحرية اكتفت بمراقبة قيام بحرية إيرانية بمصادرة ناقلة نفط ونقلها إلى مياهها الإقليمية.
وفي يوليو (تمّوز) 2019، احتجز «الحرس الثوري» ناقلة النفط «ستينا إمبيرو» التي ترفع علم بريطانيا أثناء عبورها مضيق هرمز. ولم تفرج السلطات الإيرانية عن السفينة إلا بعد شهرين.
وتقود الولايات المتحدة قوات دولية وإقليمية في الخليج لتأمين أمن الملاحة في ممر هرمز الاستراتيجي.
وألقى الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، الأسبوع الماضي، باللوم على القوات الأجنبية في تهديد الأمن والاستقرار الإقليميين، وخاطب خلال عرض عسكري للجيش الإيراني تلك القوات، خصوصاً القوات الأميركية، قائلاً: «عليها أن تغادر المنطقة على وجه السرعة».
يأتي هذا التطور بعد أيام من إعلان قيادي في الجيش الإسرائيلي أن قواته تستعد لسيناريو تدهور الأوضاع الأمنية البحرية، في ظل الوجود الإيراني في البحر الأحمر.
ووفقاً لـ«آي نيوز 24» الإخبارية الإسرائيلية، فقد توسعت التهديدات المباشرة وغير المباشرة لتشمل العراق واليمن وسوريا ولبنان وغزة بوصفها وكلاء لإيران. ويتمثل أحد المخاطر في السفن المدنية الإيرانية التي جرى تحويلها إلى مهام عسكرية، وتعمل في البحر الأحمر، وهي مزودة بصواريخ «أرض – بحر»، وصواريخ «أرض – جو»، وطائرات مسيرة.
- عقوبات جديدة
وكان تصدير النفط يعد من أبرز موارد إيران قبل العام 2018، حين انسحبت الولايات المتحدة أحادياً من الاتفاق الدولي بشأن ملف طهران النووي، وأعادت فرض عقوبات قاسية عليها.
ويشكّل موضوع النفط نقطة تجاذب بين الجانبين، إذ تتهم واشنطن طهران بالتحايل على العقوبات لتصدير نفطها إلى دول مثل الصين وسوريا وفنزويلا.
والاثنين، شدّدت بريطانيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة عقوباتها على «الحرس»، على خلفية «القمع الوحشي» للاحتجاجات وانتهاكات لحقوق الإنسان.
وهذه سابع حزمة عقوبات يفرضها الاتحاد الأوروبي على إيران منذ وفاة الشابة مهسا أميني (22 عاماً) في 16 سبتمبر، بعدما أوقفتها شرطة الأخلاق بدعوى «سوء الحجاب».
رداً على ذلك، أعلنت إيران عن إجراءات عقابية ضد أفراد وكيانات في الاتحاد الأوروبي وبريطانيا.
ويخضع «الحرس الثوري»، الموازي للجيش الإيراني، لأوامر المرشد الإيراني علي خامنئي. ولديه أجهزة موازية لوحدات الجيش الإيراني، فضلاً عن قوات «الباسيج» التي شاركت إلى جانب الشرطة في عملية إخماد الاحتجاجات الداخلية. وشاركت بعض عناصرها تحت لواء «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» في سوريا. ولدى «الحرس الثوري» جهاز موازٍ لوزارة الاستخبارات الإيرانية.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

بريطانيا تزيل لافتات قنصليتها في القدس الشرقية مع انتهاء مهلة إسرائيلية لإغلاقها

العلم البريطاني يرفرف فوق مبنى  القنصلية البريطانية في القدس الشرقية (رويترز)
العلم البريطاني يرفرف فوق مبنى القنصلية البريطانية في القدس الشرقية (رويترز)
TT

بريطانيا تزيل لافتات قنصليتها في القدس الشرقية مع انتهاء مهلة إسرائيلية لإغلاقها

العلم البريطاني يرفرف فوق مبنى  القنصلية البريطانية في القدس الشرقية (رويترز)
العلم البريطاني يرفرف فوق مبنى القنصلية البريطانية في القدس الشرقية (رويترز)

أزال عمال لافتات ولوحات من القنصلية البريطانية في القدس الشرقية خلال الليل بعد أن أمرت إسرائيل بإغلاقها بحلول اليوم الخميس، ردا منها على خطط لندن لفرض عقوبات على مستوطنات الضفة الغربية.

وتفاقِم هذه التطورات من تدهور العلاقات بين الجانبين.

وشاهد صحفيون من رويترز عمالا من القنصلية يزيلون لوحة تحمل عبارة (القنصلية البريطانية العامة) وأخرى تشير للقسم القنصلي، في حين ظل العلم البريطاني مرفوعا فوق المبنى. ولم يصدر تعليق فوري من القنصلية.


«هرمز» يعيد تسخين الصراع الأميركي ــ الإيراني

صورة نشرتها «سنتكوم» أمس لمقاتلة «اف 35» خلال إلاعها من حاملة الطائرات «يو إس إس بوكسر» في المنطقة (سنتكوم)
صورة نشرتها «سنتكوم» أمس لمقاتلة «اف 35» خلال إلاعها من حاملة الطائرات «يو إس إس بوكسر» في المنطقة (سنتكوم)
TT

«هرمز» يعيد تسخين الصراع الأميركي ــ الإيراني

صورة نشرتها «سنتكوم» أمس لمقاتلة «اف 35» خلال إلاعها من حاملة الطائرات «يو إس إس بوكسر» في المنطقة (سنتكوم)
صورة نشرتها «سنتكوم» أمس لمقاتلة «اف 35» خلال إلاعها من حاملة الطائرات «يو إس إس بوكسر» في المنطقة (سنتكوم)

جدّد مضيق هرمز تسخين الصراع الأميركي - الإيراني، عبر تصريحات متبادلة من الطرفين، تجاوزت الحديث عن مستقبل الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية للطاقة عالمياً، إلى مسألة تخصيب اليورانيوم، الذي عدّته طهران «خطاً أحمر».

وقال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أمس، إن إيران «فقدت السيطرة الكاملة» على المضيق، مؤكداً أن حركة النفط عبر الممر الاستراتيجي عادت إلى مستويات قريبة مما كانت عليه قبل اندلاع الحرب.

وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، لـ «رويترز»، إن محاولات إيران تعطيل حركة النفط والغاز عبر استهداف السفن التجارية لم تنجح في وقف التدفقات بصورة واسعة.

وتواصل واشنطن التشديد على الملف النووي، إذ قال فانس إن على إيران تقديم التزامات ملموسة بشأن التخصيب، عادّاً وقف التخصيب إلى مستويات يمكن أن تقود إلى إنتاج سلاح نووي يمثل شرطاً أساسياً لأي تسوية.

وسرعان ما ردّ مسؤول إيراني رفيع، على فانس، إذ قال، في تصريحات نقلتها «رويترز»، إن اعتراف الولايات المتحدة بحقّ إيران في تخصيب اليورانيوم يمثل خطاً أحمر بالنسبة لطهران، وإن إيران «لن تبدي مرونة» في هذا المبدأ، مع ترك الباب مفتوحاً أمام بحث تفاصيل ومستويات التخصيب في مرحلة لاحقة.


الإسرائيليون يحيون ذكرى 7 أكتوبر بمظاهرات أمام بيوت الوزراء

لقطة جوية تظهر أشخاصاً يحملون أعلاماً إسرائيلية أثناء سيرهم عبر مجسّم تذكاري أُقيم على شاطئ في تل أبيب لإحياء الذكرى السنوية الثالثة لهجوم 7 أكتوبر (أ.ف.ب)
لقطة جوية تظهر أشخاصاً يحملون أعلاماً إسرائيلية أثناء سيرهم عبر مجسّم تذكاري أُقيم على شاطئ في تل أبيب لإحياء الذكرى السنوية الثالثة لهجوم 7 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

الإسرائيليون يحيون ذكرى 7 أكتوبر بمظاهرات أمام بيوت الوزراء

لقطة جوية تظهر أشخاصاً يحملون أعلاماً إسرائيلية أثناء سيرهم عبر مجسّم تذكاري أُقيم على شاطئ في تل أبيب لإحياء الذكرى السنوية الثالثة لهجوم 7 أكتوبر (أ.ف.ب)
لقطة جوية تظهر أشخاصاً يحملون أعلاماً إسرائيلية أثناء سيرهم عبر مجسّم تذكاري أُقيم على شاطئ في تل أبيب لإحياء الذكرى السنوية الثالثة لهجوم 7 أكتوبر (أ.ف.ب)

شهدت إسرائيل، الأربعاء، مئات الفعاليات لإحياء ذكرى القتلى والمصابين جرّاء الهجوم المباغت الذي نفذته حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وجاء بعضها ضمن البرامج الرسمية، فيما كانت غالبيتها مظاهرات احتجاجية تطالب بإقامة لجنة تحقيق رسمية ومحايدة، تتولى معرفة ما جرى ومحاسبة المسؤولين عن الإخفاق.

وبرزت بشكل خاص المظاهرات التي أُقيمت أمام منازل جميع الوزراء الذين كانوا أعضاءً في الحكومة في ذلك اليوم، إلى جانب استعراض أُقيم على شاطئ البحر في تل أبيب، ظهرت فيه مجسمات لـ1200 قتيل، في إشارة إلى من قُتلوا في اليوم الأول للهجوم، وإلى جانبها نصب يظهر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وهو يصرخ: «رجاءً... انسوا 7 أكتوبر».

وقد رُفعت خلال هذه النشاطات شعارات تندد بسياسة نتنياهو، الذي «أحدث شرخاً كبيراً في وحدة الشعب»، و«فشل ليس فقط في يوم الإخفاق الكبير، بل أيضاً في الحرب الانتقامية التي تلت ذلك، فلم يحقق أياً من الأهداف التي وضعها لها». ومع أن منظمي هذه النشاطات طلبوا الامتناع عن إبراز الأمور الخلافية في هذا اليوم، وجعله يوم وحدة لتخليد ذكرى الضحايا، فإن الأصوات التي اتهمت نتنياهو وحكومته ووزراءه بالمسؤولية عن «أكبر كارثة في تاريخ اليهود منذ النازية» شقّت عنان السماء، وترافق معها مطلب إلى الجمهور بأن يأخذ زمام أموره بيده، ويشارك في الانتخابات القريبة، التي ستُجرى بعد 3 أسابيع، لإسقاط حكومة الفشل وتغييرها.

لقطة جوية لمياه النافورة في ساحة «ديزنغوف» في تل أبيب وقد صُبغت باللون الأحمر في الذكرى السنوية الثالثة لهجوم 7 أكتوبر (رويترز)

وقد بدأت هذه النشاطات في الساعة السادسة و29 دقيقة من صباح الأربعاء، وهو الموعد الدقيق الذي بدأ فيه هجوم «حماس» قبل 3 سنوات. وقال «مجلس أكتوبر»، الذي يضم مجموعة كبيرة من أفراد العائلات الثكلى وذوي الضحايا، إنه يحيي ذكرى أكبر كارثة في تاريخ إسرائيل، مضيفاً: «نحني رؤوسنا إجلالاً لضحايا اليوم الأول (1200)، وبقية ضحايا الحرب التي اتسعت لاحقاً (1000 قتيل آخر)». وجاء في بيان له: «اليوم نذكر أحباءنا الذين قُتلوا، وذُبحوا، وأُحرقوا، وخُطفوا، واغتُصبوا، وجُرحوا، وفقدوا عوالمهم على أيدي قتلة (حماس). ولكن هناك واجباً آخر يقع علينا، هو أن نفهم ما الذي جرى. فلماذا تعرضنا لهجوم كهذا؟ لماذا لم تمنعه قواتنا المسلحة الجبارة؟ لماذا قُتل هذا العدد من أحبائنا؟ وكيف سمحت دولة إسرائيل بوقوع حدث كهذا؟».

وخرجت الصحافة الإسرائيلية بعناوين صارخة في المناسبة، واحتلت الصفحة الأولى لوحة سوداء وعليها كتبت جملة واحدة: «7 أكتوبر – 3 سنوات»، وامتلأت بالمقالات التي تستغرب كيف سمح الإسرائيليون لأنفسهم بأن يكونوا لعبة في أيدي نتنياهو، الذي تمكن حتى الآن من التهرب من المسؤولية، ويرفض إجراء تحقيق حول أحداث ذلك اليوم.

وكتب الخبير في الشؤون الفلسطينية، آفي سخاروف، في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، يقول: «يُمثّل السابع من أكتوبر فشلاً عسكرياً واستخباراتياً غير مسبوق، ولكنه نتاج مفهوم سياسي راسخ. بعد 3 سنوات، تتضح صورة ما حدث ليلة السابع من أكتوبر والليلة التي سبقتها؛ لم تكن هناك أعمال مُتعمّدة أو مؤامرة، كما يُحاول أتباع نتنياهو الادعاء. ارتكب القادة، كباراً وصغاراً، أخطاءً كثيرة، نبعت أساساً من المفهوم التقليدي الذي تغلّب على الإبداع. ولعلّ أكبر إخفاقات الحكومة الإسرائيلية هو استمرار حكم (حماس) في غزة بعد 3 سنوات من أحداث 7 أكتوبر. إن نتنياهو وحكومته مسؤولان عن أكبر كارثة في تاريخ الشعب اليهودي منذ المحرقة، مسؤولية مطلقة وكبيرة».

الحرب لم تنتهِ... والحكومة مسؤولة

وكتب الخبير في شؤون الشرق الأوسط، ومحرر الشؤون العربية في «هآرتس»، د. تسفي برئيل: «الحرب لم تنتهِ حتى الآن، وما زالت الحكومة نفسها المسؤولة عن الكارثة في السلطة. ويعتقد كثير من الوزراء البارزين فيها أن هذا زمن المعجزات، وأن الحكومة وناخبيها سيبذلون قصارى جهدهم لضمان استمرارها في قيادة الدولة. عاد المخطوفون، أحياءً وأمواتاً، إلى بيوتهم أو إلى قبورهم في أرض إسرائيل، لكن البلاد ما زالت أسيرة عصابة لا تعرف القيود. إنها عصابة متوحشة حوّلت دولة رائدة ونموذجاً يُحتذى به في مجالات كثيرة إلى حصن منيع ومعزول في العالم. مواطنوها منبوذون وغارقون في سُمّ الأكاذيب التي تعدهم بالنصر الساحق. لم يختفِ الغرور والغطرسة اللذان نشآ وتغلغلا في ظل الهزيمة النكراء، بل يبدو أنهما ازدادا حدة».

وأضاف: «يصعب إحصاء عدد المرات التي وعد فيها الزعيم الأعلى (يقصد نتنياهو) بـ(تغيير وجه الشرق الأوسط). وقد حدث تغيير بالفعل، لكنه لم يكن التغيير الذي طمحت إليه إسرائيل. إن سجل المكاسب العسكرية حافل بإنجازات استثنائية، ولكن هذا لا يحقق التغيير الجيوسياسي والتاريخي الذي كان من المفترض أن تُحدثه هذه الحرب، والذي كان يمكن أن تُحدثه. ففي كل جبهة من الجبهات التي شنت إسرائيل حروباً عليها، وما زالت، تكمن إمكانية حقيقية لزعزعة الأنظمة السياسية، ووضع إسرائيل في مكانة أفضل وأكثر أمناً، وبناء علاقات تعوّضها عن الكارثة. ولكن إسرائيل تغلق هذه الفرصة بإحكام».