أصداء الأزمة المصرفية تزيد قلق أسواق العالم

تراجع الإقبال على المخاطرة مع زيادة مخاوف الركود

رجل يعبر أمام فرع لبنك «فيرست ريبابليك» في منطقة مانهاتن بولاية نيويورك الأميركية (رويترز)
رجل يعبر أمام فرع لبنك «فيرست ريبابليك» في منطقة مانهاتن بولاية نيويورك الأميركية (رويترز)
TT

أصداء الأزمة المصرفية تزيد قلق أسواق العالم

رجل يعبر أمام فرع لبنك «فيرست ريبابليك» في منطقة مانهاتن بولاية نيويورك الأميركية (رويترز)
رجل يعبر أمام فرع لبنك «فيرست ريبابليك» في منطقة مانهاتن بولاية نيويورك الأميركية (رويترز)

استقر الدولار والين، وكلاهما من أصول الملاذ الآمن، دون تغير يذكر يوم الأربعاء بعد ارتفاعهما الليلة السابقة مع تراجع الإقبال على المخاطرة، نتيجة لتجدد المخاوف حيال القطاع المصرفي والاقتصاد الأميركيين.
وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام ست عملات رئيسية منافسة بنسبة 0.01 في المائة إلى 101.80 نقطة، بعدما زاد 0.5 في المائة الليلة السابقة. والمؤشر منخفض 0.76 في المائة هذا الشهر.
وتراجعت أسهم بنك «فيرست ريبابليك» نحو 50 في المائة الثلاثاء بعدما أعلن البنك انخفاض ودائعه أكثر من 100 مليار دولار في الربع الأول؛ متأثرا بتراجع الثقة في القطاع المصرفي. وقال جوزيف كابورسو من كومنولث بنك أوف أستراليا إن «ارتفاع الدولار الأميركي رد فعل نموذجي للأنباء السيئة، حتى إذا كانت تلك الأنباء قادمة من الولايات المتحدة... نتوقع استمرار ارتفاع الدولار ما دامت المخاوف حيال البنوك الأميركية الصغيرة قائمة».
وزاد الين الياباني 0.01 في المائة إلى 133.69 ين للدولار، بعدما ارتفع نحو 0.4 في المائة الثلاثاء. وربحت العملة اليابانية 2.6 في المائة في مارس (آذار) وسط مخاوف من وقوع أزمة مصرفية واسعة النطاق؛ لكنها خسرت 0.6 في المائة في أبريل (نيسان).
وارتفع اليورو 0.04 في المائة مسجلا 1.0976 دولار، لكنه ابتعد عن أعلى مستوى في عشرة أشهر الذي لامسه في وقت سابق من الشهر الحالي. وبلغ الإسترليني في أحدث معاملة 1.2411 دولار بزيادة 0.02 في المائة خلال التعاملات. وصعد الدولار النيوزيلندي 0.15 في المائة إلى 0.615 دولار.
وتذبذب الدولار الأسترالي بين الخسارة والمكسب بعدما أظهرت بيانات انخفاض التضخم من أعلى مستوى في 33 عاما في الربع الأول من العام، بينما انخفض التضخم الأساسي دون التوقعات.
واستقرت أسعار الذهب قرب مستوى 2000 دولار للأوقية (الأونصة) يوم الأربعاء، بينما يتوخى المستثمرون الحذر، وينتظرون بيانات اقتصادية أميركية قد تساعدهم على التنبؤ بمسار أسعار الفائدة الأميركية. وتماسك الذهب في السوق الفورية عند 1999.09 دولار للأوقية بحلول الساعة 00:42 بتوقيت غرينيتش. وزادت العقود الأميركية الآجلة للذهب 0.3 في المائة إلى 2010.20 دولار.
وأظهرت بيانات يوم الثلاثاء تراجع ثقة المستهلكين الأميركيين لأدنى مستوى في تسعة أشهر في أبريل مع تزايد القلق بشأن المستقبل، وهو ما يؤدي لتفاقم مخاطر وقوع الاقتصاد في براثن الركود هذا العام. وقفزت مبيعات المنازل المخصصة لأسرة واحدة في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوى في عام في مارس، ومن المرجح أن يكون ارتفاع الطلب نتيجة لتراجع أسعار الفائدة على الرهون العقارية.
ومن المقرر أن تجتمع لجنة السوق المفتوحة الاتحادية التابعة للبنك المركزي الأميركي، والتي تحدد أسعار الفائدة يومي الثاني والثالث من مايو (أيار) المقبل. وعلى الرغم من أن الذهب يعتبر أداة للتحوط من التضخم وعدم التيقن الاقتصادي، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل جاذبية المعدن النفيس الذي لا يدر عائدا. وارتفعت الفضة في المعاملات الفورية 0.1 في المائة إلى 25.06 دولار للأوقية، بينما زاد البلاتين 0.7 في المائة إلى 1094.12 دولار، وصعد البلاديوم واحدا في المائة إلى 1498.95 دولار.
ومن جانبها، تراجعت الأسهم الأوروبية الأربعاء مقتفية أثر الخسائر التي شهدتها وول ستريت الليلة السابقة بعد عودة مخاوف الركود إلى الظهور في الولايات المتحدة إثر البيانات المتشائمة التي محت أثر التفاؤل الأوّلي الذي أثارته النتائج القوية لعملاقي التكنولوجيا «مايكروسوفت» و«ألفابت».
وهبط المؤشر 600 الأوروبي 0.4 في المائة بحلول الساعة 07:10 بتوقيت غرينيتش متأثرا بتراجع أسهم التكنولوجيا التي انخفضت 1.3 في المائة. وارتفعت أسهم النفط والغاز 0.7 في المائة متتبعة أسعار النفط. وتجاوزت أرباح «مايكروسوفت» و«ألفابت» التوقعات، إلا أن مخاوف الركود في أكبر اقتصاد في العالم قوضت معنويات المستثمرين.
وفي آسيا، تراجعت الأسهم اليابانية متأثرة بانخفاض وول ستريت، وبلغ المؤشر نيكي أعلى مستوياته في ثمانية أشهر عند 28806.69 نقطة الثلاثاء، ثم انخفض 0.71 في المائة لينهي معاملات الأربعاء عند 28416.47 نقطة. وتصدر المؤشر الفرعي للقطاع المصرفي الخسائر وتراجع 2.05 في المائة بعدما أعلن بنك «فيرست ريبابليك» الأميركي انخفاض ودائعه. وتراجع المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 0.89 في المائة إلى 2023.90 نقطة.


مقالات ذات صلة

المنتدى الاقتصادي العالمي يرصد 5 تحديات للعام المقبل

الاقتصاد شعار المنتدى الاقتصادي العالمي (رويترز)

المنتدى الاقتصادي العالمي يرصد 5 تحديات للعام المقبل

رصد المنتدى الاقتصادي العالمي 5 ملفات رئيسية مرشحة للبقاء في صدارة المشهد الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
تقرير إخباري تمثيل للعملات المشفرة في صورة توضيحية (رويترز)

تقرير إخباري 20 دقيقة هزّت عالم العملات المشفرة... وفتحت معركة المليارات

في غضون نحو 20 دقيقة، اختفت أصول رقمية تتجاوز قيمتها 6.3 مليار دولار من محافظ مرتبطة بمنصة «بينانس»، أكبر بورصة للعملات المشفرة في العالم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رجل يمر أمام مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

البنوك المركزية تهدأ... لكن معركة الفائدة لم تنتهِ

علّقت البنوك المركزية الكبرى مؤقتاً مسار رفع أسعار الفائدة خلال الأسبوع الحالي، لكنها لم تعطِ إشارة إلى انتهاء دورة التشديد النقدي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار «غوغل» معروض في مقر الشركة الرئيسي بمدينة نيويورك (رويترز)

«ألفابت» تخفق في تحقيق توقعات الأرباح والإيرادات... وسهمها يهوي 10 %

تراجعت أسهم «ألفابت»، الشركة الأم لـ«غوغل»، بنحو 10 في المائة في التداولات بعد إغلاق السوق، الأربعاء، بعدما جاءت نتائج أعمالها دون التوقعات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد بائع يعرض سبائك ذهبية في متجر مجوهرات داخل سوق الذهب في السوق القديمة بدبي (إ.ب.أ)

الذهب يتراجع مع ترقب بيانات التضخم الأميركية وتقييم إشارات «الفيدرالي»

تراجعت أسعار الذهب، الخميس، مع تقييم المستثمرين إشارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي ورئيسه كيفين وارش.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«الإعادة السعودية» ترفع أرباحها 5.9 % إلى 8.6 مليون دولار في الربع الثالث

جناح «الإعادة السعودية» في أحد المعارض بالسعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
جناح «الإعادة السعودية» في أحد المعارض بالسعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

«الإعادة السعودية» ترفع أرباحها 5.9 % إلى 8.6 مليون دولار في الربع الثالث

جناح «الإعادة السعودية» في أحد المعارض بالسعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
جناح «الإعادة السعودية» في أحد المعارض بالسعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

ارتفع صافي ربح الشركة السعودية لإعادة التأمين «الإعادة السعودية» بنسبة 5.9 في المائة خلال الربع الثالث من عام 2026، ليبلغ 32.6 مليون ريال (8.6 مليون دولار)، مقارنة بـ30.7 مليون ريال (8.2 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام الماضي.

وعلى أساس فصلي، تراجع صافي أرباح الشركة بنسبة 71.6 في المائة، مقارنة بالربع الثاني من العام الحالي، الذي سجلت خلاله أرباحاً بلغت 114 مليون ريال (30.6 مليون دولار).

وأوضحت الشركة، في بيان على موقع السوق المالية السعودية «تداول»، أن نمو الأرباح على أساس سنوي يعود بشكل رئيسي إلى ارتفاع إيرادات إعادة التأمين بنسبة 77 في المائة، وانخفاض المصاريف التشغيلية الأخرى بنسبة 54 في المائة، إلى جانب تراجع صافي مصاريف تمويل التأمين بنسبة 19 في المائة.

وسجلت إيرادات التأمين خلال الربع الثالث 813 مليون ريال (216 مليون دولار)، بارتفاع 77 في المائة على أساس سنوي.


«المركزي العراقي»: لا أزمة سيولة... وشحنات دولار تتجاوز المليار في الطريق

موظفون يسيرون خارج مقر البنك المركزي العراقي في بغداد (رويترز)
موظفون يسيرون خارج مقر البنك المركزي العراقي في بغداد (رويترز)
TT

«المركزي العراقي»: لا أزمة سيولة... وشحنات دولار تتجاوز المليار في الطريق

موظفون يسيرون خارج مقر البنك المركزي العراقي في بغداد (رويترز)
موظفون يسيرون خارج مقر البنك المركزي العراقي في بغداد (رويترز)

أكد البنك المركزي العراقي عدم وجود أزمة سيولة مالية في البلاد، معلناً قرب وصول شحنة جديدة من الدولار النقدي من الولايات المتحدة خلال أسبوع إلى أسبوعين، ضمن شحنات مقبلة تتجاوز قيمتها الإجمالية مليار دولار، في وقت كشف فيه عن ارتفاع احتياطاته من العملات الأجنبية إلى نحو 81 مليار دولار.

وقال مستشار محافظ البنك المركزي العراقي والمتحدث باسم البنك، محمود داغر، لشبكة «رووداو» الإعلامية، الأحد، إن شحنة جديدة من الدولار ستصل إلى العراق خلال فترة بين أسبوع وأسبوعين، موضحاً أن البنك استكمل استعداداته وأجرى التحويلات اللازمة عبر نظام «سويفت»، وأن قيمة الشحنات المقبلة ستتجاوز مليار دولار.

وفيما يتعلق بإتاحة بيع الدولار بالسعر الرسمي للمسافرين عبر مطارات إقليم كردستان، أوضح داغر أن البنك المركزي يتيح لكل مسافر شراء ألفَي دولار بالسعر الرسمي، بما يصل إلى 6 مرات سنوياً، غير أن تطبيق هذه الآلية عبر مطارات الإقليم يتطلب استكمال ترتيبات إدارية وفنية مع الجهات المعنية.

وأضاف أن البنك سيتابع المسألة، على أن يصدر قراراً نهائياً بشأنها خلال اليومين المقبلين.

تقييم المصارف المحرومة من التعامل بالدولار

وبشأن احتمال صدور توجيهات جديدة من وزارة الخزانة الأميركية تخص المصارف العراقية المحرومة من التعامل بالدولار، قال داغر إن البنك المركزي لم يتلقَّ حتى الآن أي تعليمات جديدة في هذا الشأن.

وأوضح أن البنك ينتظر نتائج التقرير الذي تعده شركة «أوليفر وايمان» بشأن الخطوات والإصلاحات التي نفذتها تلك المصارف، مشيراً إلى أن وزارة الخزانة الأميركية ستحدد خطواتها المقبلة بناءً على نتائج هذا التقييم.

وفيما يتعلق بتأخر إرسال جداول الموازنة إلى مجلس النواب، أرجع داغر ذلك إلى استحداث 3 وزارات جديدة في الحكومة، الأمر الذي استدعى إعادة تحديد مخصصاتها المالية، بما يشمل رواتب الموظفين والنفقات التشغيلية والاستثمارية.

وقال إن هذه التغييرات أدت إلى تعديل مشروع القانون وتأخير إرساله إلى البرلمان بعض الشيء، مؤكداً في الوقت نفسه أن رواتب الموظفين للعام المقبل «مؤمَّنة بالكامل».

الدين الداخلي يبلغ 117 تريليون دينار

وكشف داغر عن أن الدين العام الداخلي المستحق على الحكومة يبلغ 117 تريليون دينار (نحو 77 مليار دولار)، مقابل نحو 10 تريليونات دينار (6.6 مليار دولار) من الدين الخارجي، وفق أحدث الأرقام المُسجَّلة لدى البنك المركزي.

ونفى وجود أي أزمة أو نقص في السيولة المالية، مؤكداً ارتفاع احتياطات البنك من العملات الأجنبية، التي وصلت إلى نحو 81 مليار دولار، مدفوعة بوصول إيرادات شهر أكتوبر (تشرين الأول).


المنتدى الاقتصادي العالمي يرصد 5 تحديات للعام المقبل

شعار المنتدى الاقتصادي العالمي (رويترز)
شعار المنتدى الاقتصادي العالمي (رويترز)
TT

المنتدى الاقتصادي العالمي يرصد 5 تحديات للعام المقبل

شعار المنتدى الاقتصادي العالمي (رويترز)
شعار المنتدى الاقتصادي العالمي (رويترز)

في وقت تبدو فيه المؤشرات الرئيسية للاقتصاد العالمي، من النمو إلى حجم التجارة، أكثر قدرة على الصمود مما كان متوقعاً، تتراكم في الخلفية مجموعة من الضغوط التي قد تختبر قدرة الاقتصادات على مواصلة هذا الأداء خلال العام المقبل، مع ارتفاع تكلفة الاقتراض، وازدياد أعباء الديون الحكومية، واستمرار ضغوط المعيشة، إلى جانب التحديات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وتصاعد الرسوم الجمركية.

ويرصد المنتدى الاقتصادي العالمي 5 ملفات رئيسية مرشَّحة للبقاء في صدارة المشهد الاقتصادي خلال الفترة المقبلة، مستنداً إلى نتائج تقريره الأخير «توقعات كبار الاقتصاديين»، وإلى ما أورده صندوق النقد الدولي في تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» الصادر في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ويأتي هذا التحليل في وقت حذَّر فيه صندوق النقد الدولي من أنَّ الاقتصاد العالمي، رغم ما أظهره من مرونة، قد يواجه قريباً اختباراً لقدرة هذه المرونة على الاستمرار، في ظلِّ اضطرابات التجارة عبر مضيق «هرمز»، وارتفاع عوائد السندات الحكومية، وازدياد الضغوط على المالية العامة في عدد من الاقتصادات الكبرى.

تكلفة اقتراض أعلى

يبرز ارتفاع تكلفة الاقتراض بوصفه أحد التحديات الأساسية أمام الحكومات، مع ازدياد عوائد السندات الحكومية في عدد من الاقتصادات الكبرى، في إشارة إلى ارتفاع العائد الذي يطلبه المستثمرون مقابل تمويل الحكومات وتحمل مخاطر ديونها.

وكان عائد السندات الحكومية الأميركية القياسية قد تجاوز 5 في المائة، مُسجِّلاً أعلى مستوياته منذ عام 2007، بينما بلغ عائد السندات اليابانية أعلى مستوى له منذ عام 1996، ووصل نظيره الفرنسي إلى مستويات لم تُسجَّل منذ عام 2002، بينما اقترب العائد الألماني من مستويات عام 2009.

ويربط صندوق النقد الدولي ارتفاع العوائد بعودة الضغوط التضخمية ومخاوف استدامة المالية العامة، مشيراً إلى أن انعكاسات هذه التطورات لا تقتصر على الاقتصادات المتقدمة، بل تمتد إلى الدول الأقل دخلاً، التي تواجه بدورها صعوبة أكبر في الحصول على التمويل.

ويؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة تكلفة إصدار الديون الجديدة وإعادة تمويل الالتزامات القائمة، ما يضع مزيداً من الضغوط على الموازنات الحكومية ويحد من الموارد المتاحة للإنفاق على الخدمات والاستثمارات.

تراكم الديون الحكومية

ولا تتعلق المشكلة بتكلفة الاقتراض وحدها، بل بحجم الديون التي راكمتها الحكومات بالفعل، في ظلِّ توسُّع الإنفاق على أولويات متعددة، من الدفاع والبنية التحتية إلى الرعاية الصحية والمعاشات ومخصصات الرعاية الاجتماعية.

فقد زادت دول مثل بولندا وألمانيا إنفاقها الدفاعي استجابة لبيئة دولية أكثر اضطراباً، بينما تواجه اليابان والصين تكاليف متزايدة مرتبطة بشيخوخة السكان. وفي بريطانيا، ارتفعت نفقات الرعاية الصحية وإعانات الرعاية الاجتماعية، بينما تضاعف الدين العام منذ الأزمة المالية العالمية ليبلغ نحو 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، قبل أن يصل إلى 95 في المائة خلال جائحة «كوفيد - 19»، وهو مستوى لا يزال قريباً منه.

ويحذِّر صندوق النقد الدولي من أن تثبيت مستويات الدين العام لن يتحقق على الأرجح ما لم تعدّل الحكومات السياسات التي تعتزم تطبيقها حالياً، داعياً إلى أن يكون أي دعم مالي ضروري لتجنب الاضطرابات الاجتماعية مؤقتاً وموجهاً بدقة.

وتشير توقعات كبار الاقتصاديين في المنتدى إلى أن الحكومات المثقلة بالديون قد لا تملك القدرة نفسها على دعم اقتصاداتها عند وقوع صدمة عالمية جديدة، ما يزيد أهمية تحقيق مكاسب إنتاجية حقيقية في القطاع الخاص، بدلاً من الاعتماد المتزايد على الإنفاق الحكومي.

غلاء المعيشة يضغط على الأسر

ويمثل ارتفاع تكاليف المعيشة تحدياً ثالثاً، لا يقتصر على معدلات التضخم المسجلة حالياً، بل يمتد إلى الزيادات المتراكمة في أسعار السلع والخدمات خلال السنوات الماضية، والتي لا تزال تثقل كاهل الأسر، خصوصاً منخفضة الدخل.

ويشير صندوق النقد الدولي إلى أن الارتفاعات المفاجئة في أسعار الاحتياجات الأساسية في مناطق عدة من العالم كانت أكثر حدة بالنسبة إلى الأسر الأقل دخلاً، في حين أضافت الزيادات المرتبطة بالحرب الإيرانية في أسعار الغذاء والوقود المستخدم في نقله مزيداً من الضغوط.

ولا تتوقَّف التداعيات عند تراجع القدرة الشرائية، إذ يمكن لأزمات تكاليف المعيشة أن تؤدي إلى اضطرابات اجتماعية، وتدفع الحكومات إلى تبني إجراءات لا تتوافق بالضرورة مع التوصيات الاقتصادية التقليدية.

وفي هذا السياق، لفت تقرير المنتدى إلى أثر ارتفاع الأسعار على الأجور الحقيقية، أي قيمة الدخل بعد احتساب التضخم، مشيراً إلى تراجعها بصورة ملحوظة خلال العام الحالي في عدد من الاقتصادات المتقدمة.

وفي الولايات المتحدة، ظلت الأجور الحقيقية للعاملين في الوظائف غير الإدارية شبه مستقرة؛ إذ ارتفع متوسط الأجر الحقيقي للساعة من 9.81 دولار في أغسطس (آب) 2020 إلى 9.94 دولار في أغسطس 2026، أي بزيادة لا تتجاوز 13 سنتاً خلال 6 سنوات.

الذكاء الاصطناعي... فرص ومخاطر

ويُشكِّل الذكاء الاصطناعي تحدياً رابعاً، مع ازدياد الرهانات على قدرته على رفع الإنتاجية وتحفيز النمو الاقتصادي، مقابل تساؤلات بشأن حجم الوظائف التي ستوفرها الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية اللازمة لتشغيله، والانعكاسات الاجتماعية والاقتصادية للتوسع في استخدامه.

وأظهر استطلاع المنتدى لكبار الاقتصاديين توقعات بارتفاع مساهمة الذكاء الاصطناعي في الإنتاجية خلال الفترة المقبلة، لكنهم أبدوا قدراً أقل من التفاؤل بشأن عدد الوظائف المباشرة التي ستوفرها مشروعات البنية التحتية، مثل مراكز البيانات، كما توقعوا تصاعد الاعتراضات المجتمعية على إقامة هذه المنشآت.

وتبرز المخاوف من الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي بوصفه محركاً رئيسياً للأسواق والنمو، خصوصاً مع تركز جانب كبير من الاستثمارات في قطاعات مرتبطة بالتقنية، في وقت لا تزال فيه آثار هذه التحولات على الوظائف غير محسومة.

كما يلفت التقرير إلى أن طفرة الذكاء الاصطناعي نفسها تسهم في زيادة تكلفة الاقتراض، إذ تتنافس الشركات التي تصدر سندات لتمويل استثماراتها الضخمة في الرقائق الإلكترونية ومراكز البيانات مع الحكومات على جذب أموال المستثمرين، ما قد يجعل تمويل الحكومات أكثر تكلفة.

الرسوم الجمركية واقع مستمر

أما التحدي الخامس، فيتمثل في تحول الرسوم الجمركية إلى سمة مستمرة في السياسات التجارية، بعدما أثارت موجة الرسوم التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخاوف واسعة بشأن تأثيرها على التجارة العالمية وسلاسل الإمداد.

ورغم أن تأثير الإجراءات الأميركية لم يكن بالحدة التي توقعها بعض الاقتصاديين، فإن الشركات أعادت توجيه جانب كبير من تجارتها إلى وجهات بديلة، في حين لا تزال الأهداف المعلنة لهذه الرسوم، وفي مقدمتها تعزيز الإنتاج المحلي وتقليص الاعتماد على السلع الأجنبية، بعيدة عن التحقق بصورة كاملة.

ويشير صندوق النقد الدولي إلى أن التراجع عن بعض الرسوم الأميركية المرتفعة التي أُعلنت العام الماضي، إلى جانب إعادة توجيه الشركات مسارات تجارتها، حدَّا من بعض التداعيات، إلا أن الرسوم الجمركية لا تزال تشكِّل عبئاً على التجارة العالمية. وخفَّض الصندوق توقعاته لنمو حجم التجارة العالمية إلى 4.6 في المائة خلال العام الحالي، مقارنة بنحو 5 في المائة في العام الماضي.

وفي المقابل، يتوقَّع كبار الاقتصاديِّين الذين استُطلعت آراؤهم في المنتدى زيادة الرسوم الجمركية في أوروبا خلال العام المقبل، بالتزامن مع اتساع العجز التجاري للاتحاد الأوروبي مع الصين، ليقترب من مليار يورو يومياً.

كما توقَّعوا ارتفاع الرسوم في الولايات المتحدة، في ظلِّ استمرار التوترات التجارية، ومنها الخلافات المتجددة مع كندا. ورغم أنَّ إدارة ترمب تنظر إلى الرسوم بوصفها أداةً لتقليص العجز التجاري، فإنَّ أحدث البيانات الأميركية أظهرت اتساع هذا العجز، بما يعكس استمرار صعوبة تحقيق هذا الهدف.

وتكشف هذه الملفات الـ5 عن ضغوط متداخلة تواجه الاقتصاد العالمي؛ فارتفاع تكلفة الاقتراض وتراكم الديون يحدان من قدرة الحكومات على التدخل، بينما تضغط تكاليف المعيشة على الأسر، وتثير طفرة الذكاء الاصطناعي تساؤلات بشأن توزيع مكاسبها وتكاليفها، بينما تواصل الرسوم الجمركية إعادة تشكيل مسارات التجارة الدولية.