طريق أوروبي وعر للحياد الكربوني

البعض يعد التحول الأخضر «مشروعاً للصفوة»

أدخنة تتصاعد من مصانع معالجة الأخشاب في بلدة ويزمر الساحلية شمال ألمانيا (د.ب.أ)
أدخنة تتصاعد من مصانع معالجة الأخشاب في بلدة ويزمر الساحلية شمال ألمانيا (د.ب.أ)
TT

طريق أوروبي وعر للحياد الكربوني

أدخنة تتصاعد من مصانع معالجة الأخشاب في بلدة ويزمر الساحلية شمال ألمانيا (د.ب.أ)
أدخنة تتصاعد من مصانع معالجة الأخشاب في بلدة ويزمر الساحلية شمال ألمانيا (د.ب.أ)

تعد حزمة المناخ الخاصة بالاتحاد الأوروبي، والتي تحمل اسم «فيت فور 55»، أداة مهمة لمكافحة الاحترار العالمي، ويعدها مؤيدوها «أكبر قانون على الإطلاق لحماية المناخ». وقد أعطى البرلمان الأوروبي مؤخراً الضوء الأخضر لثلاثة مشروعات قوانين فارقة.
ويسعى الاتحاد الأوروبي إلى خفض انبعاثاته من غاز ثاني أكسيد الكربون بواقع 55 في المائة بحلول عام 2030، مقارنةً بمستويات عام 1990، في إطار جهود تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2025، وفقاً لتقرير لغرفة الأخبار الأوروبية نقلته وكالة الأنباء الألمانية.
وصوّت البرلمان الأوروبي الأسبوع الماضي بأغلبية واسعة لصالح ثلاثة عناصر تشكل المحاور الرئيسية لحزمة «فيت فور 55»، وهي: تداول الانبعاثات، وصندوق المناخ الاجتماعي، وفرض رسوم أو ضريبة خاصة بثاني أكسيد الكربون. وكانت المفوضية الأوروبية قد قدمت القوانين الثلاثة صيف عام 2021 في إطار جهود مكافحة التغير المناخي.
وقال النائب الأوروبي، الألماني المحافظ، بيتر ليس، المقرر المسؤول عن تقرير الموافقة على القوانين الثلاثة بالبرلمان الأوروبي، إنه «أكبر قانون على الإطلاق لحماية المناخ»... ورغم أن جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، تقريباً، تتوافق معاً عندما يتعلق الأمر بالمستقبل الأخضر، فإن الأهداف واللوائح تشكل تحدياً.

شهادات التلوث
ويشكّل تداول الانبعاثات أداة رئيسية لجهود أوروبا في مجال حماية المناخ. ويتعين على الشركات شراء شهادات التلوث إذا كان يصدر عنها انبعاثات كربونية، ومن المفترض أن يشكل ذلك حافزاً لخفض الانبعاثات.
ويجري الآن تشديد هذا النظام، مع خفض كميات التلوث المسموح بها، بوتيرة أسرع مما كان مقرراً سلفاً. ويهدف هذا أيضاً إلى تحفيز الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على رفع سقف أهدافها فيما يتعلق بحماية المناخ.
وبدءاً من عام 2034 سوف يتعين على المنتجين من خارج التكتل، تحمُّل تكاليف انبعاثات ثاني أكسيد الكربون إذا ما أرادوا بيع منتجاتهم داخل الاتحاد الأوروبي، ويسعى هذا الإجراء إلى ضمان عدم تقويض جهود حماية المناخ حال تحويل عمليات الإنتاج من الاتحاد الأوروبي إلى دول أخرى لديها لوائح تتسم بالتساهل.
وتسري هذه القواعد على صناعات الحديد والصلب والإسمنت والألمنيوم، وعلى الأسمدة والكهرباء والهيدروجين. وسوف يتعين على أي طرف يريد استيراد هذه السلع تعويض الفارق بين سعر ثاني أكسيد الكربون في بلد المنشأ، والسعر الأعلى لكميات الانبعاثات داخل نظام تداول الانبعاثات المعمول به في الاتحاد الأوروبي.
وقالت النائبة الأوروبية، الألمانية، ديلارا بوركهارت، المتحدثة باسم السياسات البيئية ضمن وفد «الحزب الديمقراطي الاجتماعي الألماني» لدى البرلمان الأوروبي: «يعزز تعديل حدود ثاني أكسيد الكربون مصدر التلوث، كأساس لسياسة صناعية مستدامة». وأضافت أن هذه الآلية (تعديل حدود الكربون)، توفر الحماية للشركات الأوروبية من نقل بيئة إنتاجها إلى دول لديها معايير بيئية أضعف.
وقالت وزارة البيئة والمناخ والطاقة في سلوفينيا، فيما يتعلق بآلية تعديل حدود الكربون: «عبر توسيع نظام تداول الانبعاثات (إي تي إس) ليشمل قطاعات جديدة، وتعزيز أدواته وإلغاء كميات التلوث المسموح بها مجاناً، نضمن أن أكبر مصادر التلوث في الاتحاد الأوروبي سيضطر إلى التخلي عن الممارسات القديمة والتحول إلى تكنولوجيا وعمليات ومنتجات نظيفة».
واقترحت إسبانيا في صيف عام 2022، وضع سقف أقصى لآلية كميات انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المسموح بها، والتي جرت صياغتها لتشجيع جهود الحد من التلوث، ودفع القطاعات المنتجة لمعظم غازات الدفيئة إلى دفع الثمن.

الالتزام بالتحفظات
ولا يرقى الهدف الذي تتبعه فرنسا حالياً من أجل خفض الانبعاثات إلى مستوى طموح الاتحاد الأوروبي، حيث تسعى البلاد إلى خفضٍ بواقع 40 في المائة بحلول عام 2030، مقارنةً بمستويات عام 1990، كما أن فرنسا تتخلف عن أهدافها فيما يتعلق بنشر الطاقة المتجددة للفترة بين عامي 2019 و2023، وتعتمد باريس بقدر هائل على الطاقة النووية في جهودها لإزاحة الكربون، رغم أن هذا النوع من الطاقة لا يحظى بدعم بالإجماع داخل الاتحاد لأوروبي.
وإضافةً إلى ذلك، يشكّل ارتفاع أسعار الطاقة والتخلي التدريجي عن كميات انبعاثات الكربون المجانية في أوروبا، تهديداً لأكثر من 150 ألف وظيفة في مجال الصناعة بفرنسا، حسبما ذكر مركز أبحاث الصناعة في دراسة صدرت مؤخراً.
وإذا ما تم يوماً ما النظر بصورة إيجابية لتطبيق تعريفة ثاني أكسيد الكربون، أو «آلية تعديل حدود الكربون»، بوصفه أداة لوضع حد لتسرب الكربون من بعض القوى التجارية، فإن رجال الصناعة يشيرون إلى أوجه قصور في هذا النظام.
ويقول رجال الصناعة، بشكل خاص، إن «آلية تعديل حدود الكربون» سوف تشمل فحسب فرض ضرائب على الدخول للسوق الأوروبية، وسوف تؤثر على القدرة التنافسية للصادرات الأوروبية «في مواجهة المنافسة الأجنبية التي لن تتحمل نفس تكاليف الكربون في الإنتاج». وفي حين أن إسبانيا تدعم حزمة المناخ الأوروبية، فإنه لا يزال أمامها طريق طويل. وفي عام 2021 وصل إجمالي انبعاثات الكربون لديها إلى 882.6 مليون طن. ورغم أن ذلك يماثل 2290.1 طن سجّلتها البلاد في عام 1990، وهو دون الذروة التي بلغتها بواقع 644.7 مليون طن في عام 2007، فإن إسبانيا بحاجة للعمل بشكل أقوى لخفض الانبعاثات.
وفي سبتمبر (أيلول) عام 2022، اقترح الحزب الشعبي الإسباني، حزب المعارضة الرئيسي في البلاد، خفضاً واسعاً في أسعار شهادات انبعاثات ثاني أكسيد الكربون على المستوى الأوروبي، بشكل مؤقت، أو تعليق الطلبات لبضعة أشهر، حال كان ذلك ضرورياً وجرت الموافقة عليه.
وبعد التصويت على هذا الاقتراح، تحدث النائب في البرلمان الألماني (بوندستاغ) أولاف هي دير بيك، وهو أيضاً متحدث سياسة المناخ لدى الكتلة البرلمانية للحزب الديمقراطي الحر، عن «يوم رائع لحماية المناخ في أوروبا». ورغم ذلك، لا يزال دير بيك يرى مجالاً لمزيد من التحسن، ويقول إن الخطوة التالية في ألمانيا يجب أن تكون تطوير نظام تسعير ثاني أكسيد الكربون إلى نظام تداول حقيقي للانبعاثات، مع وجود سقف ثابت لهذه الانبعاثات اعتباراً من عام 2024.

تنسيق صربي
من جانبها، تنسّق صربيا (المرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي) أهداف إزالة الكربون، فقد قالت وزيرة الطاقة الصربية دوبرافكا ديدوفيتش، إن اقتصاد بلادها يهدف إلى إزالة الكربون بحلول عام 2050، كما تسعى صربيا إلى مواءمة أهدافها مع أهداف الاتحاد الأوروبي بالقدر المستطاع.
وأوضحت ديدوفيتش: «أحد هذه الأهداف هي حصة مصادر الطاقة المتجددة في مجال إنتاج الكهرباء، والمستهدف لدينا في هذا الإطار هو 45 في المائة بحلول عام 2030، وهذا أمر واقعي وقابل للتحقيق. ونحاول حالياً تحقيق المواءمة فيما يتعلق بحصة مصادر الطاقة المتجددة في إجمالي الاستهلاك النهائي. أتوقع أن يصل ذلك إلى أكثر من 30 في المائة وأقل من 40 في المائة». وأكدت الوزيرة أن صربيا يجب أن تكون طموحة، ولكن واقعية.
وحسبما ذكرت ديدوفيتش، لا تعد فترة سبعة أعوام طويلة بالنسبة لمشروعات الطاقة، حيث إنها تتطلب وقتاً طويلاً وأموالاً ضخمة. وإلى جانب ذلك، يتعين توخي الحذر لضمان تحقيق انتقال عادل للعاملين في قطاع التعدين، في المقام الأول.

الأسر الفقيرة
ومن المنتظر تخفيف تداعيات التكاليف الباهظة للتحول في مجال الطاقة على المستهلكين، مثل ارتفاع تكاليف التدفئة، عبر صندوق بقيمة 86.7 مليار يورو (95 مليار دولار)، اعتباراً من عام 2026، ومن الممكن استخدام الصندوق الاجتماعي للمناخ للتخفيف عن الأسر أو لتمويل استثمارات، على سبيل المثال لتوفير مساكن ووسائل نقل عام أكثر كفاءة. ومن المقرر توفير نحو 75 في المائة من رأسمال الصندوق من عائدات تجارة الانبعاثات والباقي من الدول الأعضاء. ومن شأن الصندوق الاجتماعي للمناخ أن يضمن عدم تحميل مواطني الاتحاد الأوروبي من الفئات الضعيفة اجتماعياً تكاليف التحول الأخضر، بشكل غير متناسب، وفقاً لما ذكرته وزارة البيئة والمناخ والطاقة في سلوفينيا.
ورغم ذلك، انتقد متحدث السياسة الاجتماعية لدى حزب البديل الألماني، غويدو ريل، الصندوق الاجتماعي للمناخ ورآه يشكل «اعترافاً غير مباشر بأن سياسة المناخ الأوروبية مشروع للصفوة يضع مزيداً من العبء، بشكل خاص، على أفراد المجتمع الفقراء والضعفاء». ولا يزال يتعين على الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الموافقة على هذه الخطط، ولكنّ هذه الموافقة تعد أمراً شكلياً.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

مخزونات الغاز في ألمانيا تثير القلق من عدم كفايتها لفصل الشتاء

مستودع أستورا للغاز الطبيعي وهو أكبر مستودع لتخزين الغاز الطبيعي في أوروبا الغربية في ريدن بألمانيا (رويترز)
مستودع أستورا للغاز الطبيعي وهو أكبر مستودع لتخزين الغاز الطبيعي في أوروبا الغربية في ريدن بألمانيا (رويترز)
TT

مخزونات الغاز في ألمانيا تثير القلق من عدم كفايتها لفصل الشتاء

مستودع أستورا للغاز الطبيعي وهو أكبر مستودع لتخزين الغاز الطبيعي في أوروبا الغربية في ريدن بألمانيا (رويترز)
مستودع أستورا للغاز الطبيعي وهو أكبر مستودع لتخزين الغاز الطبيعي في أوروبا الغربية في ريدن بألمانيا (رويترز)

ما زال مستوى امتلاء مخزونات الغاز في ألمانيا منخفضاً، مع قرب دخول فصل الشتاء، وهو ما أثار خلال الأيام الماضية مخاوف من احتمال عدم كفاية كمية الغاز المخزنة حتى الربيع المقبل.

ورغم أن الوكالة الاتحادية لإدارة الشبكات في ألمانيا، بددت المخاوف من احتمال عدم كفاية مخزونات الغاز لتلبية احتياجات إمدادات الغاز في البلاد خلال فصل الشتاء. إذ قال رئيس الوكالة، كلاوس مولر، السبت، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في بون: «لدينا بالفعل الآن كمية من الغاز في المخزونات تفوق قليلاً الكمية التي سحبناها من المخزونات طوال النصف الشتوي الماضي. ولا يزال هناك وقت خلال الأسابيع المقبلة لمواصلة تخزين الغاز».

غير أن كمية الغاز المخزنة حالياً تبلغ نحو 136 تيراواط/ساعة، أي ما يزيد قليلاً على 55 في المائة من سعة التخزين. ووفقاً لوكالة الشبكات، جرى سحب نحو 134 تيراواط/ساعة خلال الشتاء الماضي بأكمله.

وبالمقارنة مع السنوات السابقة، فإن مستوى امتلاء مخزونات الغاز منخفض. ونوقشت إمكانية أن تأمر الحكومة بإجراء عمليات شراء، وهي إمكانية متاحة بالفعل، لكنها قد تكون مكلفة.

وتحدث اتحاد مشغلي منشآت تخزين الغاز «إينيس» مؤخراً عن «مستويات امتلاء منخفضة تاريخياً»، مطالباً بوضع قواعد أخرى حتى تصبح عملية تخزين الغاز مجدية من جديد.

ولا تعتبر مقارنة مستويات التخزين الحالية بالمستويات السابقة مناسبة تماماً، إذ توجد الآن على السواحل الألمانية محطات لاستقبال سفن الغاز الطبيعي المسال، ومن ثم يمكن استيراد كميات إضافية من السوق العالمية بسرعة نسبياً. كما توجد خطوط أنابيب، من بينها خطوط قادمة من النرويج.

وأشار مولر أيضاً إلى إمكانية استيراد الغاز الطبيعي المسال، قائلاً: «تبلغ نسبة تشغيل محطات الغاز الطبيعي المسال حالياً نحو 45 في المائة. وهناك سعات كافية لاستيراد كميات إضافية من الغاز».

وعلى غرار موقف وزارة الاقتصاد الألمانية، لا يؤيد مولر حالياً أي تدخل من جانب الدولة، معولاً بدلاً من ذلك على السوق الحرة. وقال مولر: «إنها مهمة التجار أن يملأوا المخزونات»، مشيراً إلى أن التجار لديهم التزامات بتوريد الغاز إلى مرافق الخدمات العامة المحلية والمنشآت الصناعية.

وأضاف: «يمكنهم الوفاء بهذه الالتزامات من خلال عمليات التوريد عبر خطوط الأنابيب أو استيراد الغاز الطبيعي المسال أو سحب الغاز من المخزونات»، مشيراً إلى أنهم ملزمون بالوفاء بهذه الالتزامات، ولذلك فإنهم يتخذون الاحتياطات اللازمة، وقال: «التدخلات الحكومية ستكون مكلفة في جميع الأحوال».


«ستاندرد آند بورز»: السعودية تعزز قدرتها على مواجهة الصدمات الخارجية

صورة جوية للمركز المالي في الرياض (واس)
صورة جوية للمركز المالي في الرياض (واس)
TT

«ستاندرد آند بورز»: السعودية تعزز قدرتها على مواجهة الصدمات الخارجية

صورة جوية للمركز المالي في الرياض (واس)
صورة جوية للمركز المالي في الرياض (واس)

عكس مراجعة «وكالة ستاندرد آند بورز» قوة التحول الاقتصادي في السعودية، مع استمرار زخم النشاط غير النفطي، وتنوع صادرات الطاقة، وارتفاع احتياطيات النقد الأجنبي، وهي عوامل دعمت إبقاء التصنيف السيادي عند «إيه+/إيه-1» (A+/A-1) ، مع نظرة مستقبلية «مستقرة».

فقد أكدت الوكالة تصنيف السعودية الائتماني السيادي عند «إيه+/إيه-1» للعملتين المحلية، والأجنبية، مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرة إلى أن مرونة الاقتصاد، وتنوع البنية التحتية لصادرات الطاقة، إلى جانب استمرار نمو النشاط غير النفطي، كلها توفر للمملكة هوامش واسعة لامتصاص الضغوط الناجمة عن التوترات الإقليمية الراهنة.

وتستند النظرة «المستقرة»، وفق أحدث تقييم للوكالة، إلى قدرة السعودية على تحمل تداعيات الصراع الإقليمي، مدعومة بامتلاكها بنية تحتية متنوعة لصادرات الطاقة، تشمل إمكانية تحويل صادرات الخام إلى البحر الأحمر عبر خط أنابيب شرق-غرب، إلى جانب امتلاكها طاقات كبيرة لتخزين النفط وتكريره داخل البلاد، وخارجها.

وترى «ستاندرد آند بورز» أن استمرار زخم النمو غير النفطي، والإيرادات المرتبطة به، إلى جانب قدرة الحكومة على إعادة ضبط الإنفاق الاستثماري المرتبط بمشاريع «رؤية 2030»، من شأنه أن يدعم الاقتصاد، والمسار المالي خلال الفترة المقبلة.

الاقتصاد غير النفطي يواصل تعزيز وزنه

وأشارت الوكالة إلى أن النشاط غير النفطي ظل متماسكاً بصورة معقولة رغم الصراع الإقليمي، مدعوماً بالإنفاق الاستهلاكي، فيما أصبح القطاع غير النفطي، بما في ذلك الأنشطة الحكومية، يمثل نحو 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ارتفاعاً من نحو 65 في المائة في 2018.

ويعكس ذلك، بحسب تقييم الوكالة، استمرار التقدم الهيكلي في تنويع الاقتصاد، وتقليص اعتماده على الأنشطة النفطية، مع بقاء الإصلاحات الهيكلية عاملاً مهماً لدعم النمو غير النفطي خلال السنوات المقبلة.

وفي توقعاتها للنمو، ترى «ستاندرد آند بورز» أن الاقتصاد السعودي سينكمش بنسبة 0.9 في المائة خلال 2026، قبل أن يسجل ارتداداً قوياً بنمو يبلغ 8.2 في المائة في 2027، مدفوعاً بزيادة إنتاج النفط، على أن يبلغ متوسط النمو نحو 3.3 في المائة خلال 2028، و2029.

الدّيْن والإنفاق

وفي جانب آخر من التقييم، أشارت الوكالة إلى بعض الضغوط التي تظل محل متابعة، ولا سيما ما يتعلق بالمالية العامة، واحتياجات التمويل. وأظهر تقييم مكونات التصنيف إجراء «ستاندرد آند بورز» تعديلاً سلبياً بمقدار درجة واحدة ضمن بند «التعديلات التكميلية والمرونة»، مع ترجيح تعرض التقييمين -المالي، والخارجي- لبعض الضغوط الإضافية.

ويرتبط ذلك باستمرار وتيرة إصدارات الدين لتمويل مشاريع «رؤية 2030»، إلى جانب الضغوط المحتملة على الإنفاق في ظل التوترات الإقليمية، وهو ما قد يرفع مستويات العجز المالي، واحتياجات المملكة من التمويل الخارجي.

ومع ذلك، أوضحت الوكالة أن هذه العوامل لم تنعكس بالكامل في مستوى التصنيف الإرشادي، ولذلك ظل التصنيف النهائي عند «إيه+/إيه-1»، مع نظرة مستقبلية «مستقرة».

وتستند «إس آند بي» في تقييم الجدارة الائتمانية السيادية إلى خمسة عوامل رئيسة، تشمل التقييم المؤسسي، والاقتصادي، والخارجي، والمرونة والأداء الماليين، وعبء الدين، إلى جانب التقييم النقدي.

الأصول والاحتياطيات تعززان المتانة المالية

وتعد الوكالة صافي أصول الحكومة العامة المرتفع أحد عناصر القوة الرئيسة في التصنيف، كما أشارت إلى أن احتياطيات النقد الأجنبي ارتفعت إلى أعلى مستوياتها منذ أوائل عام 2020.

وترى «ستاندرد آند بورز» أن إعادة معايرة تنفيذ مشاريع «رؤية 2030» يمكن أن تدعم المرونة المالية، مشيرة إلى أن الحكومة أظهرت استعداداً لتعديل وتيرة تنفيذ بعض المشاريع بما يتناسب مع الظروف المالية، والاقتصادية، مع الحفاظ على الالتزام بالأهداف الرئيسة للتحول الاقتصادي.

وتتوقع الوكالة أن تواصل الحكومة اتباع نهج حذر ومرن في تنفيذ مشاريع «رؤية 2030»، مع السعي إلى تحقيق أهداف البرنامج من دون الإضرار بالمالية العامة.

مرونة صادرات الطاقة

ويشكل قطاع الطاقة أحد العناصر الرئيسة التي تستند إليها النظرة المستقرة للتصنيف، خصوصاً في ظل التوترات الإقليمية الحالية.

وترى الوكالة أن امتلاك السعودية مسارات بديلة لتصدير النفط، إلى جانب قدراتها في التخزين، والتكرير، كل ذلك يوفر لها مرونة في مواجهة الاضطرابات التي قد تؤثر في حركة الشحن عبر الممرات البحرية الإقليمية.

وتعكس هذه القدرة -إلى جانب القوة المالية، والاحتياطيات الأجنبية، واستمرار نمو الاقتصاد غير النفطي- مجموعة من الهوامش التي ترى «ستاندرد آند بورز» أنها تساعد السعودية على امتصاص الصدمات الخارجية من دون انعكاس فوري على جدارتها الائتمانية.

وفي الوقت نفسه، تؤكد الوكالة أن استمرار الإصلاحات الهيكلية سيكون مهماً للحفاظ على زخم النمو غير النفطي، فيما ستظل إدارة الإنفاق، والدين، والاحتياجات التمويلية عوامل رئيسة في تقييم المسار المالي للسعودية خلال السنوات المقبلة.


التضخم والنفط يرفعان رهانات أول زيادة للفائدة الأميركية منذ 2023

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش أثناء حضوره مراسم إحياء الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر (أ.ب)
رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش أثناء حضوره مراسم إحياء الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر (أ.ب)
TT

التضخم والنفط يرفعان رهانات أول زيادة للفائدة الأميركية منذ 2023

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش أثناء حضوره مراسم إحياء الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر (أ.ب)
رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش أثناء حضوره مراسم إحياء الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر (أ.ب)

تدخل الأسواق اجتماع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأسبوع المقبل وهي أمام معادلة نقدية أكثر تعقيداً من مجرد المفاضلة بين خفض الفائدة وإبقائها دون تغيير؛ فالتضخم الأميركي لا يزال أعلى بكثير من مستهدف البنك المركزي، وأسعار النفط تجاوزت 100 دولار للبرميل، بينما اقترب عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات من مستوى 5 في المائة، في وقت بدأت فيه الأسواق تستعد لاحتمال أول رفع للفائدة منذ عام 2023.

وأظهرت بيانات التضخم الصادرة الجمعة، أن مؤشر أسعار المستهلكين ارتفع بنسبة 3.4 في المائة على أساس سنوي في أغسطس (آب)، ليستقر عند المستوى نفسه المسجل في يوليو (تموز)، لكنه جاء أعلى من توقعات الاقتصاديين البالغة 3.3 في المائة. والأهم بالنسبة لصنّاع السياسة أن التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، ارتفع 0.3 في المائة على أساس شهري، متسارعاً من 0.2 في المائة في الشهر السابق، بما يشير إلى أن ضغوط الأسعار لا تقتصر على الطاقة وحدها.

وارش مترئساً الاجتماع السابق للجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (الفيدرالي)

وتأتي هذه الأرقام قبل اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» المقرر يومي 15 و16 سبتمبر (أيلول)، بعدما كانت توقعات الأسواق قد مالت بقوة إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير. لكن صدور بيانات التضخم غيّر المعادلة سريعاً؛ إذ ارتفعت احتمالات رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع سبتمبر إلى نحو 90 في المائة، وفق أداة «فيد ووتش»، مقارنة بنحو 70 في المائة في اليوم السابق.

وفي حال قرر «الاحتياطي الفيدرالي» رفع الفائدة، فستكون هذه أول زيادة منذ يوليو 2023، ليرتفع النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية من 3.50 إلى 3.75 في المائة حالياً إلى 3.75 إلى 4 في المائة.

لكن قرار رفع الفائدة، الذي أصبح أكثر ترجيحاً، لا يحسم السؤال الأصعب أمام المستثمرين: هل ستكون الزيادة خطوة منفردة لإعادة ضبط السياسة النقدية؟ أم بداية دورة جديدة من التشديد؟

النفط يضيف طبقة جديدة من التضخم

يزداد تعقيد المشهد مع ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب الأميركية - الإيرانية واضطراب إمدادات النفط؛ فقد تجاوز سعر خام برنت 100 دولار للبرميل هذا الأسبوع، فيما ارتفعت أسعار البنزين في أغسطس بنسبة 3.9 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 27.4 في المائة على أساس سنوي، كما تجاوز سعر الديزل 6 دولارات للغالون.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة لأن بيانات التضخم الأخيرة لا تعكس بالكامل موجة ارتفاع أسعار الطاقة الأحدث. وهو ما يعني أن «الفيدرالي» قد يواجه في الأشهر المقبلة ضغوطاً إضافية على مؤشر الأسعار، إذا استمرت أسعار النفط عند مستوياتها المرتفعة، أو امتدت تأثيراتها إلى تكاليف النقل والإنتاج والخدمات.

وبذلك لا يواجه البنك المركزي مشكلة التضخم الحالي فحسب؛ بل خطر أن تعيد صدمة الطاقة إشعال الضغوط السعرية في وقت لم ينجح فيه التضخم بعد في العودة إلى هدف «الفيدرالي» البالغ 2 في المائة.

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

عوائد السندات تضغط على الأسواق

لا يقتصر أثر التحول في توقعات السياسة النقدية على سعر الفائدة قصير الأجل؛ إذ بدأت أسواق السندات تعكس بالفعل مخاطر بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول. واقترب عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات من 5 في المائة، مسجلاً مستويات هي الأعلى في نحو 3 سنوات.

ويضع ارتفاع العوائد الأسهم الأميركية أمام اختبار جديد، بعدما حقق مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» مكاسب تقارب 12 في المائة منذ بداية العام، لكنه تراجع بنحو 2 في المائة عن مستواه القياسي المسجل في منتصف أغسطس.

فارتفاع عوائد السندات يرفع تكلفة الاقتراض للشركات والأسر، كما يجعل أدوات الدخل الثابت أكثر جاذبية مقارنة بالأسهم. وتصبح الضغوط أكبر على الشركات الصغيرة والقطاعات الحساسة للفائدة، بينما تواجه أسهم النمو والتكنولوجيا تحدياً إضافياً بسبب ارتفاع معدل الخصم المستخدم في تقييم أرباحها المستقبلية.

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

وارش أمام اختبار مزدوج

بالنسبة لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش، يأتي الاجتماع في توقيت بالغ الحساسية؛ فقد حاول في خطابه في جاكسون هول الشهر الماضي، إرسال رسالة أكثر تشدداً بشأن التضخم، مؤكداً أن البيانات لا تظهر تحسناً كافياً في الاتجاهات الأساسية للأسعار، وأن الفيدرالي «لديه عمل ينبغي إنجازه» إذا لم يتحرك التضخم نحو هدفه بالسرعة المطلوبة.

لكن وارش تجنب في الوقت نفسه تقديم توجيه واضح بشأن المسار المقبل للفائدة، وهو ما أبقى الأسواق في حالة ترقب، ورفع أهمية البيانات التي ستصدر قبل الاجتماع.

وتأتي أرقام أغسطس لتمنحه سبباً أقوى للتحرك، خصوصاً أن التضخم الأساسي ارتفع بوتيرة أسرع من الشهر السابق، بينما لا تزال سوق العمل والاقتصاد الأميركي قادرين على تحمل تكاليف اقتراض أعلى. وقد صوّت 3 أعضاء في اجتماع يوليو لمصلحة رفع الفائدة، في مؤشر مبكر على اتساع الانقسام داخل لجنة السوق المفتوحة بشأن المسار المناسب للسياسة النقدية.

وفي المقابل، لا يزال هناك اختلاف بين قراءة الأسواق وتوقعات الاقتصاديين؛ فاستطلاع أجرته «رويترز» قبل صدور بيانات التضخم، أظهر أن غالبية الاقتصاديين كانت تتوقع إبقاء الفائدة دون تغيير خلال اجتماع سبتمبر، فيما أصبحت الأسواق بعد بيانات الأسعار أكثر ميلاً إلى رفعها.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش أثناء حضوره مراسم إحياء الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر (أ.ب)

قرار الأربعاء قد لا يكون نهاية القصة

تشير توقعات بعض المؤسسات إلى أن رفع سبتمبر قد يتبعه تشديد إضافي؛ فـ«كابيتال إيكونوميكس» تتوقع زيادة ثانية في ديسمبر (كانون الأول)، ثم زيادة أخرى في مارس (آذار) 2027، في حين يرى اقتصاديون آخرون أن المسار سيتوقف على مدى انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى التضخم الأساسي وتوقعات الأسعار.

وهنا تكمن حساسية اجتماع سبتمبر: فرفع الفائدة قد يعزز مصداقية «الفيدرالي» في مواجهة التضخم، لكنه في المقابل يأتي في وقت بدأت فيه الأسواق تتحمل بالفعل عوائد سندات مرتفعة وتكاليف تمويل أكبر.

كما أن القرار سيضع وارش في مواجهة سياسية مباشرة مع الرئيس دونالد ترمب، الذي يضغط منذ فترة من أجل خفض أسعار الفائدة. وبالتالي، فإن أي تحرك نحو التشديد لن يكون مجرد قرار اقتصادي؛ بل سيكون أيضاً اختباراً لاستقلالية «الفيدرالي» وقدرة رئيسه الجديد على تثبيت أولويات البنك المركزي في مواجهة الضغوط السياسية.

وبينما كان المستثمرون قبل أسابيع يترقبون بدء دورة خفض للفائدة، أعادت بيانات التضخم وصدمة النفط رفع احتمال السيناريو المعاكس إلى الواجهة. ومع اقتراب عوائد سندات الخزانة من 5 في المائة، لن يكون السؤال في اجتماع الأربعاء هو ما إذا كان «الفيدرالي» قلقاً من التضخم فحسب؛ بل إلى أي مدى يستعد للذهاب لمواجهته، وما إذا كانت زيادة واحدة ستكفي لتهدئة الأسعار والأسواق في آن واحد.