نصف نهائي كأس الملك: طموحات الفرسان تهدد أحلام العالمي

الأصفر يأمل في العودة من باب «أغلى البطولات»... والأحمر يتطلع لمفاجأة مدوية

أنسيلمو إحدى أبرز أوراق الوحدة في المباريات الأخيرة (الموقع الرسمي لنادي الوحدة)
أنسيلمو إحدى أبرز أوراق الوحدة في المباريات الأخيرة (الموقع الرسمي لنادي الوحدة)
TT

نصف نهائي كأس الملك: طموحات الفرسان تهدد أحلام العالمي

أنسيلمو إحدى أبرز أوراق الوحدة في المباريات الأخيرة (الموقع الرسمي لنادي الوحدة)
أنسيلمو إحدى أبرز أوراق الوحدة في المباريات الأخيرة (الموقع الرسمي لنادي الوحدة)

يتطلع فريق النصر لمصالحة جماهيره والعودة من بوابة «أغلى البطولات السعودية»، بعد الإخفاقات الأخيرة على صعيد الدوري المحلي، وذلك عندما يلتقي نظيره الوحدة مساء اليوم في نصف نهائي كأس الملك.
ويحتضن ملعب «الأول بارك» في جامعة الملك سعود بالعاصمة السعودية (الرياض) اللقاء، في أول مباراة بمسماه الجديد.
وأتمت شركة «الوسائل»، المالكة لحقوق استعمال واستغلال الاستاد الرياضي بجامعة الملك سعود، توقيع عقد استثماري مع البنك الأول لحقوق تسمية الملعب، قبل أن يتم تدشين المسمى الرسمي للملعب (الأول بارك).
وتعرّض النصر لصدمات متتالية بدأ معها يبتعد خطوة فخطوة عن المنافسة على لقب دوري روشن السعودي للمحترفين، الذي يتصدر الاتحاد لائحة الترتيب فيه، بفارق 3 نقاط، مع مباراة مؤجلة وأفضلية لقاءات مباشرة.
وخسر النصر أمام غريمه التقليدي «الهلال» بثنائية في مباراتهما، الأسبوع الماضي، وظهر خلالها بأداء فني متواضع تحت قيادة الكرواتي دينكو إيليتشيتش، الذي تسلم زمام القيادة الفنية خلفاً للفرنسي غارسيا.
وأعلنت إدارة نادي النصر إقالة رودي غارسيا من منصبه بعد التعادل أمام الفيحاء، وأسندت المهمة سريعاً للكرواتي إيليتشيتش المدير الفني للفئات السنية بالنادي العاصمي.
وعلى الرغم من الفوارق الفنية بين النصر ومنافسه الوحدة في مواجهة هذا المساء، التي يملك فيها أصفر العاصمة تفوقاً واضحاً، فإن المفاجآت تكون واردة في مباريات بطولات الكؤوس.
وينشد النصر العودة لمصالحة جماهيره وأنصاره بعد العثرات الأخيرة، من خلال اقتناص بطاقة التأهل نحو نهائي البطولة الذي غاب عنه منذ 2020 بعد صعوده لملاقاة الهلال في النهائي، الذي خسره بنتيجة 1 - 2.
ويدخل النصر اللقاء وسط رغبة كبيرة من اللاعبين في التعويض، ويتقدم هذه الأسماء البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي بدا بعد مواجهة الهلال الأخيرة في الدوري ممتعضاً من النتيجة، وقبلها في مباراة الفيحاء التي انتهت بالتعادل.

رونالدو ورقة النصر الرابحة (الموقع الرسمي لنادي النصر)

واستهل النصر مشواره في البطولة بمواجهة سهلة أمام العدالة انتهت بفوزه بثنائية أيمن يحيى وسامي النجعي، قبل أن يواجه أبها وينجح في تجاوزه بثلاثية مقابل هدف، حملت توقيع كل من سامي النجعي وعبد الله الخيبري ومحمد مران.
ويفتقد النصر خدمات لاعبه سامي النجعي، الذي تعرض لإصابة أسهمت في غيابه آخر مباراتين للفريق، وتبدو مشاركته غير واضحة حتى الآن، ويعتبر النجعي أحد الأسماء التي تحضر بصورة أساسية في قائمة الفريق الأصفر الفترة الماضية.
ونجح النصر في تحقيق فوز عريض في مباراته أمام الوحدة في فبراير (شباط) الماضي برباعية نظيفة كان نجمها البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي سجل «سوبر هاتريك»، وهو الأول له منذ قدومه إلى صفوف فريق النصر.
ويراهن الفريق العاصمي على خبرة رونالدو الذي يسعى لوضع بصمته في أغلى بطولات الموسم، إذ يحصل حامل اللقب على جائزة مالية قدرها 10 ملايين ريال، مع التأهل للمشاركة في كأس السوبر، وكذلك التأهل للمشاركة في دوري أبطال آسيا خلال النسخة المقبلة.
وعلى الرغم من الصعوبات الفنية والمعنوية التي يواجهها أصفر العاصمة هذا المساء، فإنه سيكون مطالباً بالتعويض لإنقاذ موسمه بعد الابتعاد النقطي عن المتصدر، وخسارته في كأس السوبر يناير (كانون الثاني) الماضي.
ويملك النصر عدداً من الأسماء التي ستكون قادرة على وضع بصمة لها هذا المساء، حيث يتقدم هذه الأسماء رونالدو وتاليسكا، بالإضافة إلى عبد الرحمن غريب وأيمن يحيى الذي شارك لاعباً أساسياً في المباراة الأخيرة.
أما فريق الوحدة فيعيش وضعاً فنياً صعباً بحلوله في المركز الثالث عشر في لائحة الترتيب، وبرصيد نقطي يبلغ 22 نقطة، وهو غير مطمئن له إذا ما أراد البقاء في صفوف دوري روشن السعودي.
لكن «فرسان مكة» يبحون عن تحقيق منجز غائب عن خزانة النادي منذ سنوات عدة، وسيكون الرهان على التشيلي لويس سييرا مدرب الفريق الذي سبق له تحقيق اللقب حينما كان مدرباً لفريق الاتحاد في 2018.
ونجح الوحدة باستهلال مشواره في البطولة بفوز خارج أرضه حققه أمام ضمك بهدف البرازيلي أنسيلمو، قبل أن يعود ويقتنص بطاقة العبور أمام ضيفه الباطن في دور ربع النهائي، وذلك بنتيجة 2 - 1 حملت توقيعَي أنسيلمو وفيصل فجر.
واستعاد الوحدة خدمات الدولي المغربي منير المحمدي حارس المرمى، الذي كان غائباً في مواجهة الفريقين التي انتهت برباعية وذلك بداعي الإصابة، حيث يعتبر المحمدي واحداً من أبرز الأسماء في منافسات الدوري.
كما يملك الوحدة في صفوفه عدداً من الأسماء المميزة القادرة على إحداث الفارق في مواجهة هذا المساء، حيث يتقدم القائمة البرازيلي أنسيلمو الذي سبق له خوض تجربة في صفوف فريق النصر الموسم الماضي، بالإضافة إلى فيصل فجر، وعبد الكريم يودا، وسلطان السوادي، والمدافع الدولي الكوستاريكي أوسكار دوراتي.


مقالات ذات صلة

حامد البلوي يعود إلى التعاون مديراً تنفيذياً لإنقاذ الفريق من أزمته

رياضة سعودية حامد البلوي (نادي الخلود)

حامد البلوي يعود إلى التعاون مديراً تنفيذياً لإنقاذ الفريق من أزمته

أعلن نادي التعاون، الخميس، تعيين حامد البلوي مديراً تنفيذياً للنادي، في خطوة إدارية تأتي وسط ظروف صعبة يعيشها الفريق الأول لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية من استعدادات القادسية للقمة (نادي القادسية)

الدوري السعودي: «نقطة الصدارة» تلهب قمة القادسية والهلال

تتجه الأنظار، الجمعة، صوب ملعب الأمير محمد بن فهد بمدينة الدمام، حيث تُقام القمة المرتقبة بين القادسية المتصدر وضيفه الهلال الوصيف، في مواجهة تتجاوز حسابات.

فهد العيسى (الرياض)
رياضة سعودية فريق القادسية قدم أداء استثنائيا هذا الموسم (تصوير: مشعل القدير)

ما سلاح القادسية الأقوى في مواجهة الهلال المتمرس؟

يدخل القادسية مواجهة الهلال ضمن الجولة الـ11 من الدوري السعودي للمحترفين، حاملاً آمالاً كبيرة في هزيمة أحد المنافسين المباشرين على اللقب، تحت قيادة مدرب.

سعد السبيعي (الدمام)
رياضة سعودية ميندي (رويترز)

مركز الحراسة يثير القلق في الأهلي... و«الشتوية» تحسم القرار

يواجه النادي الأهلي تساؤلات متزايدة من قبل جماهيره، وذلك بشأن الخيارات المتاحة في مركز حراسة المرمى.

عبد الله الزهراني (جدة)
رياضة سعودية البليهي محتفلاً بهدفه الثاني في مرمى الفتح (تصوير: عبد العزيز النومان)

البليهي يكتب التاريخ... ويعود من الباب الكبير

دخل علي البليهي، مدافع الشباب، تاريخ دوري المحترفين السعودي من أوسع أبوابه، بعدما انفرد بصدارة قائمة المدافعين الأكثر تسجيلاً للأهداف.

فيصل المفضلي (جدة)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.