يدخل القادسية مواجهة الهلال ضمن الجولة الـ11 من الدوري السعودي للمحترفين، حاملاً آمالاً كبيرة في هزيمة أحد المنافسين المباشرين على اللقب، تحت قيادة مدرب آيرلندي غيّر ثقافة الفريق خلال أشهر قليلة. فمنذ وصول بريندان رودجرز في ديسمبر (كانون الأول) الماضي خاض الفريق 38 مباراة في مختلف المسابقات، خسر منها مرتين فقط، مقابل 28 انتصاراً، و8 تعادلات.
وبعد تعادل القادسية 1 - 1 مع باختاكور الأوزبكي في «دوري أبطال آسيا للنخبة»، شرح رودجرز فلسفته قائلاً: «نحن معتادون الفوز، ونمتلك عقلية انتصارية، ولذلك عندما لا نحقق الانتصار، فإننا نشعر بخيبة أمل مباشرة. ومع ذلك؛ فإذا لم تتمكن من الفوز، فعليك الحرص على عدم الخسارة». وكرر الغاني كريستوفر بونسو باه، لاعب الفريق، الفكرة نفسها بعد المباراة، فقال: «المدرب يغرس فينا دائماً فكرة أنه إذا لم نتمكن من تحقيق الفوز، فعلينا ألا نخسر. ومع ذلك؛ فنحن نقدم مستويات جيدة، ونظهر بصورة مميزة في المباريات».
وترجمت الأرقام هذه العقلية في الدوري، فبعد 10 مباريات، حقق القادسية 8 انتصارات، وتعادلاً واحداً، وخسارة واحدة، وسجل 24 هدفاً، ليكون ثاني أقوى هجوم في المسابقة، واستقبل 9 أهداف ليتساوى مع نيوم والدرعية في المركز الثاني دفاعياً. لكن المفارقة تظهر في التفاصيل. فعلى أرضه خاض القادسية 5 مباريات، فاز في 3، وتعادل في واحدة، وخسر واحدة، وسجل 11 هدفاً، واستقبل 8. أما خارج الديار، فحقق 5 انتصارات في 5 مباريات، وسجل 13 هدفاً، ولم تهتز شباكه إلا مرة واحدة. أي إن الفريق أشد صلابة بعيداً عن ملعبه، وهو تحذير مبكر قبل مواجهة الهلال في الدمام.
وكان القادسية اعتلى سلم ترتيب الدوري بعد مرور 10 جولات، وتميز في طريقة امتلاك الكرة قبل أي شيء آخر، فالقادسية يستحوذ على 59.5 في المائة من اللعب في المتوسط، وتصل دقة تمريراته إلى 87 في المائة، وهي نسبة تعني أن الفريق لا ينتظر المباراة بل يديرها، غير أن المثير أن هذا الاستحواذ لا يمر عبر الأطراف بقدر ما يمر من العمق، فالفريق لا ينجح من عرضياته سوى في 19.3 في المائة، بمعدل 3.6 عرضية دقيقة في المباراة. في حين ينجح في 7.1 مراوغة بالمباراة الواحدة، أي إن اعتماده على المراوغة والتمرير القصير داخل المناطق المزدحمة أكبر من اعتماده على الكرات العالية؛ مما يفسر أن هدفين فقط من أهدافه الـ24 سُجّلا بالرأس.
وهذه السيطرة تثمر فرصاً كثيرة، لكنها لا تنتهي دائماً بالأهداف؛ فالقادسية يسدد 14.9 تسديدة في المباراة، منها 6.3 على المرمى، أي نحو 42 في المائة من محاولاته. ويصنع 5.3 فرصة محققة في المباراة الواحدة، لكنه يضيع منها 3.5، أي نحو ثلثيها، مما يعني أن حصيلته التهديفية كان يمكن أن تكون أكبر مما هي عليه، وأنه يتحمل في المقابل ضريبة هذا الإهدار حين يقابل فريقاً لا يمنحه كثيراً من الفرص.
وتظهر دقة أداء الفريق بوضوح داخل منطقة الجزاء؛ إذ سجل 19 هدفاً من 106 تسديدات، بنسبة تبلغ نحو 18 في المائة، بينما لم يسجل من خارجها سوى 4 أهداف من 43 تسديدة، أي أقل من 10 في المائة، وهذا يدل على أنه يفضل الوصول إلى قلب المنطقة بدل المجازفة بالتسديد من بعيد.

أما في الجانب الدفاعي، فالقادسية يستقبل 0.9 هدف في المباراة، وحافظ على نظافة شباكه 4 مرات، وإذا جمعنا ذلك مع معدل 2.1 تصدٍّ في المباراة، فإننا نجد أن الفريق يواجه نحو 3 تسديدات على مرماه في المباراة الواحدة، مقابل 6.3 يسددها هو على مرمى خصومه، أي إنه يسدد على المرمى نحو ضعف ما يتلقاه.
ويدعم ذلك ضغطه العالي واستعادته الكرة؛ إذ يسترجعها 47.1 مرة في المباراة، وينفذ 14.3 تدخلاً، ويقطع الكرة بمعدل 7.7 في المائة.
ويتمتع الفريق الشرقاوي بانضباط لاعبيه رغم هذا الضغط، فمعدله 1.7 بطاقة صفراء في المباراة، ولم تظهر في وجه أي من لاعبيه البطاقة الحمراء، ولم يرتكب لاعبوه خطأً أدى إلى هدف.
وهنا تأتي المقارنة مع الهلال، صاحب أقوى هجوم في الدوري بـ27 هدفاً في 9 مباريات، أي بمعدل 3 أهداف في المباراة، مقابل 2.4 للقادسية، وصاحب أقوى دفاع بـ7 أهداف بالتساوي مع النصر، أي بمعدل 0.78 هدف في المباراة، مقابل 0.9 لمنافسه.
ولا يملك مدربا الفريقين كثيراً من التاريخ المشترك، فقد التقى سيموني إنزاغي وبريندان رودجرز مرة واحدة فقط، انتهت بالتعادل 2 - 2 بين الهلال والقادسية في يناير (كانون الثاني) الماضي.

