هل هناك تواصل «رئاسي» بين «القوات اللبنانية» و«الوطني الحر»؟

(تحليل إخباري)

صور من موقع «القوات اللبنانية» لرايتها مع راية «التيار الوطني الحر»
صور من موقع «القوات اللبنانية» لرايتها مع راية «التيار الوطني الحر»
TT

هل هناك تواصل «رئاسي» بين «القوات اللبنانية» و«الوطني الحر»؟

صور من موقع «القوات اللبنانية» لرايتها مع راية «التيار الوطني الحر»
صور من موقع «القوات اللبنانية» لرايتها مع راية «التيار الوطني الحر»

مرّة جديدة يتحدّث فيها «التيار الوطني الحر» عن تواصل غير مباشر مع حزب «القوات اللبنانية» في ملف رئاسة الجمهورية، الأمر الذي يجدد الأخير نفيه، واضعاً إياه في خانة الرسائل التي يبعث بها «التيار» إلى «حزب الله» مع تأزم العلاقة بين الحليفين.
وبعدما سبق لعدد من المسؤولين في «التيار» أن أعلنوا عن قنوات تواصل بين الطرفين، عاد أمس (الأحد) النائب غسان عطا الله وتحدث عن الأمر نفسه، وقال في حديث إذاعي إن «هناك قنوات حوار غير مباشرة بين نواب من التيار وآخرين من حزب القوات اللبنانية، على أمل أن تحصل لقاءات بين الطرفين، لأن التوافق المسيحي مطلوب بالدرجة الأولى كي يأتي رئيس مدعوم من الكتل المسيحية الكبرى». وفيما ذكّر بأنه كانت لـ«التيار» مبادرة لوضع مواصفات أساسية للرئيس وهو منفتح للحوار في هذا الشأن، لفت إلى أنه «لا يريد طرح اسم لرئاسة الجمهورية غير مهيأ للوصول إلى سدة الرئاسة بل يتريث بانتظار نضوج المرحلة للوصول إلى نتيجة أكثر فاعلية».
وعن التحرك الفرنسي الداعم لترشيح رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية، قال عطا الله: «أي فرض خارجي لاسم رئيس للجمهورية غير مرحب به والمطلوب من الخارج أن يدعم إجراء الاستحقاق بعيداً من الدخول في الأسماء وفرض أي شخصية على الكتل المسيحية»، مشدداً على أن «التيار» اليوم من «دعاة الحوار للتوافق على رئيس توافقي لجمهورية لبنان».
وردّت مصادر في «القوات» على ما يقوله مسؤولو «التيار» بين فترة وأخرى لجهة تواصل بين الطرفين في الملف الرئاسي بالقول لـ«الشرق الأوسط» إن «التيار» يرمي هذه المعلومات «كي يوجه رسائل للحزب بأنه إذا لم يأخذ في الاعتبار دوره وموقعه سيقوم بفتح قنوات تواصل جديدة». لكنها تقول في الوقت عينه: «قد نلتقي مع نواب البرلمان بشكل طبيعي كما غيرهم من النواب لكن ليس هناك أي تواصل رسمي بين الطرفين على المستوى الرئاسي لا عبر وفود ولا لجان ولا هيئات ولا غيرها من الأشكال». وتعيد المصادر التذكير بـ«التجربة السلبية» التي حصلت سابقاً بين «التيار» و«القوات» وتقول: «ننطلق من تجربة سلبية للغاية كما أنه حتى اليوم لا يزال رئيس (التيار) النائب جبران باسيل يضع الدولة ومن ثم المقاومة ضمن أولوياته بينما مصطلح المقاومة بالنسبة إلينا غير قائم وبالتالي الخلاف استراتيجي بيننا».
وتربط المصادر بين أي اتفاق محتمل مع «التيار» في سياق الاتفاق الشامل مع المعارضة، وتوضح أن «باسيل يدرك جيداً أن أي اتفاق معنا يعني اتفاقاً مع المعارضة، لأن الرهان اليوم هو على إبقاء صفوف المعارضة موحدة». وتضيف: «إذا أراد أن ينضم إلى صفوف المعارضة لتشخيص الأزمة وتبني مرشحها لا مشكلة لكن الأهم أن رهان (القوات) هو على وحدة المعارضة وليس الاتفاق مع باسيل الذي لا يزال يراهن على حزب الله ليتخلى عن فرنجية لأنه يستطيع أن يتقاسم مع الحزب ما لا يستطيع أن يتقاسمه مع المعارضة». يأتي ذلك في وقت لا يزال فيه الانقسام الداخلي بين الأفرقاء على حاله حيال ملف انتخابات الرئاسة، حيث يقف جزء من المعارضة خلف ترشيح النائب ميشال معوض رغم قناعة الجميع بعدم قدرته على الوصول، في حين تتصدر المشهد المعلومات التي تؤكد الدفع الفرنسي باتجاه إيصال فرنجية، مرشح «الثنائي الشيعي» (حزب الله وحركة أمل).
وأمس عاد نائب أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم ودعا لاختيار الأقرب إلى الفوز، واصفاً فرنجية بـ«المرشح الجدي» وبأن خيار المعارضة هو الفراغ. وكتب على حسابه على «تويتر» قائلاً: «الصورة على حالها منذ ستة أشهر. مرشح رئاسي لديه عدد وازن من أصوات النواب هو الوزير السابق سليمان فرنجية، ومرشح تبحث عنه كتلٌ تصنِف نفسها في المعارضة ولم تصل إلى اتفاق عليه حتى الآن، من بين عددٍ من المرشحين ليس لأحدٍ منهم أصوات وازنة». وأضاف: «البلد أمام مرشحين: أحدهما جِدِي والآخر هو الفراغ، وكل المؤشرات المحلية والتطورات الإقليمية لا تنبئ بتغيُر المشهد. لنحسم خيارنا اليوم باختيار الأقرب إلى الفوز بالرئاسة، بالحوار وتذليل العقبات لإنقاذ البلد، وعدم إضاعة الوقت سدى بتحقيق النتيجة نفسها بعد طول انتظار».
لكن في المقابل، دعا أمس النائب في «اللقاء الديمقراطي» مروان حماد إلى البحث عن مرشح وسطي. وقال في حديث إذاعي: «الاجتماع الخماسي (بين فرنسا وأميركا ومصر والسعودية وقطر) لن يأتي باسم رئيس للجمهورية لأن الموضوع الرئاسي هو لبناني ولكن بغلاف إقليمي دولي»، مؤكداً أن «الرئيس المرتقب يجب أن يكون وسطياً، وإصلاحياً وسيادياً، وعليه العمل على إعادة الاستثمارات من أجل ازدهار لبنان». وأضاف: «كفى إصراراً على فرنجية ولنفتش عن مرشح وسطي». كذلك رأى النائب فراس حمدان، أن هناك ضرورة «للاتفاق على مرشح لرئاسة الجمهورية، لافتاً إلى أن «نواب التغيير سبق أن طرحوا أسماء للرئاسة قوبلت بالرفض من قبل الكتل الأخرى».
ومع تأكيده أن «نواب التغيير يؤيدون إجراء حوار داخلي في مجلس النواب حول أي رئيس جمهورية نريد»، اعتبر أن «الاستحقاق لم يعد مرتبطاً بالمجلس النيابي بل بات في موضع بحث في الخارج».
وفي الإطار نفسه، كان النائب في «اللقاء الديمقراطي» وائل أبو فاعور أمل أن «تحمل الأيام القادمة حلاً لمعضلة انتخاب رئيس جديد للجمهورية»، معتبراً أن «الكرة عادت لتكون في ملعب القوى السياسية الداخلية بعد أن استنفدت الاتصالات الخارجية».
وأضاف: «لبنان ليس على جدول الحراك الإقليمي والمصالحات الإقليمية، لكنه قد يستفيد من هذا المناخ والمطلوب مجدداً حراك داخلي يقود إلى التفاهم على رئيس يقبل به الجميع في الداخل»، داعياً إلى انتخاب رئيس «يحظى بقبول العرب ويكون قادراً على التفاهم مع الخارج، ونريده أن يكون رئيساً وفاقياً جامعاً يقبل به الجميع ويمثل الجميع».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

التغييرات الحكومية العراقية... إعادة تدوير أم استجابة للضغوط الأميركية؟

الزيدي (وسط) خلال مجلس عزاء حسيني أقامه المالكي (إعلام رئاسة الوزراء)
الزيدي (وسط) خلال مجلس عزاء حسيني أقامه المالكي (إعلام رئاسة الوزراء)
TT

التغييرات الحكومية العراقية... إعادة تدوير أم استجابة للضغوط الأميركية؟

الزيدي (وسط) خلال مجلس عزاء حسيني أقامه المالكي (إعلام رئاسة الوزراء)
الزيدي (وسط) خلال مجلس عزاء حسيني أقامه المالكي (إعلام رئاسة الوزراء)

تتضارب وجهات النظر العراقية بشأن عمليات الاستبدال والإزاحة عن المناصب الحكومية لأعداد كبيرة من المسؤولين، والوكلاء، والمديرين العامين في الدولة.

وتشير بعض التكهنات المتعلقة بهذه القضية إلى إمكانية استبدال أو إقالة أو تدوير أكثر من 2000 منصب حكومي رفيع، في إطار حملة غير مسبوقة تسعى حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى القيام بها.

وتختلف التفسيرات والتكهنات بشأن هذه الحملة التي يقوم بها الزيدي الذي لا يستند إلى كتلة نيابية وازنة، إذ لم يشارك في الانتخابات الأخيرة، ولا يملك أي تمثيل نيابي. وتذهب بعض التكهنات، خصوصاً من المدافعين عنه، إلى إدراج هذه الحملة ضمن استجابة الزيدي للشروط الأميركية المتعلقة بإزاحة المنتمين إلى الفصائل المسلحة، وعدم السماح لهم بتسلم مناصب حكومية رفيعة.

وتميل وجهات نظر أخرى إلى أن «إعادة هيكلة» المناصب الحكومية الحالية تتم هندستها من قبل الأحزاب النافذة، والتي لها تمثيل وازن في البرلمان، خاصة تلك المنضوية تحت مظلة قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية التي شكلت الحكومة، وجاءت برئيس الوزراء.

وخلال الأيام القليلة الماضية اتخذ رئيس الوزراء قرارات وتعينات لمسؤولين كبار في الحكومة، وضمنها إزاحة مستشار الأمن القومي عن منصبه، وكذلك رئيس جهاز الأمن الوطني، ومحافظ البنك المركزي، وتتحدث بعض المصادر عن إزاحة محتملة لرئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض عن منصبه، وهو ما لم يؤكد حتى الآن.

مناصب بديلة

غير أن المدافعين عن سياق هندسة إعادة الهيكلة الحزبية للمناصب الحكومية يلاحظون أن التغييرات التي أحدثها رئيس الوزراء خضعت لهذا السياق، وليس لآخر مرتبط بالضغوط الأميركية، فقد استبدل مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي المنتمي لمنظمة «بدر»، وعيّن مكانه القاضي قاسم العبودي المنتمي لذات المنظمة.

وينطبق الأمر على باسم البدري الذي أسندت إليه وزارة الأمن الوطني بديلاً لرئيسها السابق عبد الكريم فاضل المعروف بأبو علي البصري، وكلاهما مقرب من حزب «الدعوة الإسلامية»، وائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي.

ويلاحظ مصدر سياسي مقرب من قوى «الإطار التنسيقي» أن «الشخصيات التي أزيحت من مناصبها قد أسندت إليها مناصب بديلة، وقد جاء ذلك في إطار هندسة حزبية واضحة، حيث أسند إلى قاسم الأعرجي منصب مستشار رئيس الوزراء للشؤون الأمنية، وللبصري منصب مستشار في لجنة لمكافحة الفساد».

السخط الشعبي

ولا ينكر المصدر السياسي في حديث لـ«الشرق الأوسط» التأثيرات الجدية للضغوط الأميركية على صناع القرار في العراق، لكنه يرى أن «القوى السياسية، وخاصة الشيعية منها، باتت تدرك حاجتها إلى إحداث هيكلة حكومية من نوع ما لمواجهة حالة السخط الشعبي المتنامية في البلاد على مختلف الجبهات».

ويرى المصدر، الذي يفضل عدم الإشارة إلى اسمه، أن «إجراءات من هذا النوع وقضايا محاربة الفساد غالباً ما ترتبط بالفترة الأولى من عمل الحكومة ورئيس وزرائها، بهدف التأثير على التوجهات الشعبية العامة، وإقناعها بجدية ما تقوم به من إصلاحات هيكلية، لكن للأسف غالباً ما تتراجع لاحقاً مع الضغوط الشديدة التي تواجهها من قبل الأحزاب، والجماعات السياسية».

ويضيف أن «إعادة هيكلة مفاصل الحكومة الدولة تتطلب الكثير من الجهد المتعلق بالقوانين، والسياقات غير الصحيحة التي سارت عليها البلاد خلال العقدين الأخيرين، وإذا ما تطابق ذلك مع إرادة سياسية محلية، ورغبة دولية، فربما ستتمكن الحكومة من القيام بذلك».

استجابة للضغوط

أما المحلل والباحث في الشأن السياسي عقيل عباس فيرى أنه «لا جدوى من إعادة هيكلة المناصب الحكومية بهذه الطريقة».

وقال عباس لـ«الشرق الأوسط» إن «ما يجري من تعديلات وإزاحات في المناصب الحكومية لا علاقة له بالإصلاح الهيكلي المزعوم، إنما يأتي في سياق الاستجابة للضغوط الأميركية».

وتضغط الولايات المتحدة منذ أشهر على ضرورة عدم السماح بوصول الفصائل المسلحة الحليفة لإيران إلى المواقع الحكومية في مسعى لنزع أسلحتها، وتقويض نفوذ طهران في العراق.

ويعتقد عباس أن ما تقوم به حكومة الزيدي «يتعلق بالفصائل المسلحة وداعميها من خلال استبدال ممثلها، والمجيء بوجوه جديدة، وقد يساعد ذلك في إنجاز المهمة المطلوبة المتمثلة بتفكيك الفصائل المسلحة وأذرعها الاقتصادية، ونفوذها في الدولة، وهذه هي الفكرة بالتحديد».

تدوير نفوذ الأحزاب

لكن عباس يطرح سؤالاً حول ما إذا كان هذا «سيؤدي إلى القيام بالمطلوب؟»، ويجيب بـ«لا، لأن الذي يحصل حالياً هو بمثابة تدوير نفوذ الأحزاب، واستبدال آخر به، وما دامت التعيينات تتم على أسس حزبية في المناصب العامة فلا يوجد تقدم».

ويخلص إلى القول: «إذا لم تبعد الأحزاب عن الوظائف العامة، ويكون الاختيار على أساس الكفاءة، والتنافس الحقيقي، فلا جدوى، الإصلاح هنا هو عملية تغيير في الوجوه، وليس تغييراً في المنهج».

ترسيخ الكفاءة والمساءلة

ويرى الباحث والدبلوماسي السابق غازي فيصل أن «ما يبدو إعادة هيكلة حالية في المناصب الحكومية يرتبط بمسارين: الضغوط الأميركية من جهة، والمحاصصة السياسية والطائفية من جهة أخرى».

ويقول فيصل لـ«الشرق الأوسط» إنه «في كلتا الحالتين، فإن نجاح أي عملية إصلاح وهيكلة حقيقية يبقى مرهوناً بقدرة الدولة على ترسيخ مبدأ الكفاءة، والمساءلة، وسيادة القانون، وتغليب المصلحة الوطنية على المصالح الحزبية، والفئوية، بما يضمن بناء مؤسسات قوية قادرة على تلبية تطلعات المواطنين، وتحقيق التنمية، والاستقرار».

جيل جديد

أما الباحث عماد رسن، فإنه يرى أن كل ما تقوم به الحكومة الحالية، سواء على مستوى محاربة الفساد، أو التغييرات في المواقع الحكومية، فإنه «محسوب بطريقة تكشف ملفات ضخمة تنال من بعض التكنوقراط دون المساس بالغطاء السياسي».

ويضيف أن «ما يُصوَّر على أنه محاربة للفساد ليس سوى عملية تدوير للسلطة السياسية، بإزاحة جيل من السياسيين التقليديين، وترسيخ جيل جديد يتماشى مع تغيّر موازين القوى الإقليمية لصالح إيران استراتيجياً، ولصالح أميركا محلياً».

ويستغرب رسن من أن كل الحكومات المتعاقبة «جاءت بغطاء سياسي من قبل (الإطار التنسيقي) الذي غيّب الدور الرقابي للبرلمان، وباقي المؤسسات المعنية بمراقبة الفساد، ليتربع الفساد في كل مفاصل الدولة».


انطلاق أسبوع محاكمة رموز نظام الأسد... بينهم المفتي حسون

جمهرة خارج «قصر العدل» يوم انطلاق محاكمة عاطف نجيب 26 أبريل (رويترز)
جمهرة خارج «قصر العدل» يوم انطلاق محاكمة عاطف نجيب 26 أبريل (رويترز)
TT

انطلاق أسبوع محاكمة رموز نظام الأسد... بينهم المفتي حسون

جمهرة خارج «قصر العدل» يوم انطلاق محاكمة عاطف نجيب 26 أبريل (رويترز)
جمهرة خارج «قصر العدل» يوم انطلاق محاكمة عاطف نجيب 26 أبريل (رويترز)

تنطلق هذا الأسبوع بدءاً من اليوم (الاثنين)، سلسلة محاكمات جديدة لمتهمين بارتكاب جرائم ضد السوريين زمن نظام الأسد، ضمن توجه وزارة العدل إلى «تسريع مسار العدالة الانتقالية»، وذلك بعد نحو أسبوع من احتجاجات شعبية، طالبت بتسريع محاسبة مرتكبي الانتهاكات.

وأفاد مدير إدارة المحاسبة والمساءلة في «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» رديف مصطفى، هذا الصباح، بأن المحاكمات تبدأ اليوم (الاثنين)، بحق المتهم عبد الناصر براق (مخبر أمني)، على أن تعقد جلسة جديدة لمحاكمة المتهم عاطف نجيب غداً (الثلاثاء)، على أن يكون الأربعاء موعد أول جلسة لمحاكمة المتهم وسيم الأسد، والخميس موعد أول جلسة لمحاكمة مفتي سوريا السابق أحمد حسون المشهور شعبياً بلقب «مفتي البراميل».

وعمَّت المظاهرات عدداً من المحافظات السورية في الأيام الأخيرة، احتجاجاً على عودة المتعاونين مع «فلول» النظام السابق المعروفين باسم «الشبيحة» والمطالبة بمحاسبتهم، وتطورها إلى «حراك» يومي.

خيمة اعتصام الكرامة في دير الزور ضد عودة «فلول» النظام السابق للحضور في الحياة اليومية (فيسبوك)

جاء ذلك بينما أقرت الحكومة السورية بمطالب المحتجين «المشروعة»، وأن تحقيق العدالة يتم «بسيادة القانون لا سيادة الغضب والانفعال»، وذلك في مساعٍ لاحتواء الاحتجاجات التي تشهدها مناطق سورية مطالبة بطرد المتهمين المرتبطين مع النظام السابق، وتسريع تطبيق العدالة الانتقالية، وفق المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا، في تأكيد على استمرار ملاحقة جميع المتورطين.

وكشفت وزارة الداخلية عن إحصائية بأعداد الموقوفين لديها من فلول النظام البائد ومن أصحاب الرتب العسكرية الذين وصل عددهم إلى نحو 3700 عسكري سقطوا في قبضة قوى الأمن. في تأكيد منها على الاستمرار في ملاحقة جميع المشتبه بتورطهم في جرائم النظام السابق.

ويلاحَظ في هذا السياق تزامن إعلان وزارة الداخلية السورية بشكل شبه يومي، إلقاء القبض على «متورطين في ارتكاب الانتهاكات» زمن النظام المخلوع. وفي مؤتمر صحافي عُقد قبل أسبوع، أعلن المتحدث باسمها نور الدين البابا، أن إدارة مكافحة الإرهاب لديها 5 آلاف و989 موقوفاً، موزعين على عدة رتب عسكرية من عناصر النظام المخلوع.

اجتماع برئاسة وزرة العدل الأحد لتسريع إجراءات المحاسبة والعدالة الانتقالية في سوريا (سانا)

تحديث التشريعات

وزارة العدل من جهتها، أعلنت تخصيص غرف قضائية مختصة بمسار العدالة الانتقالية في كل عدلية بالمحافظات السورية، وذلك عقب الاجتماع الموسع الذي عقده وزير العدل مظهر الويس، الأحد، مع المحامين العامين في المحافظات، بمقر الوزارة بدمشق، لمناقشة آليات تسريع إجراءات المحاسبة القانونية بحق مرتكبي الجرائم.

وتنص آلية عمل هذه الغرف القضائية على تقدم صاحب الشكوى مباشرةً إلى النيابة العامة في العدلية المختصة بمسار العدالة الانتقالية، ثم يُفتح تحقيق بالشكوى وتُجمع الأدلة عبر قاضي التحقيق المختص، تمهيداً لإحالتها إلى قاضي الإحالة ومحكمة الجنايات المختصة، بما يسهم في تسريع مسار العدالة الانتقالية، وتلبية مطالب الشارع السوري.

وأشار الوزير إلى اعتماد الوزارة حزمة إجراءات في الفترة المقبلة، تشمل تحديث التشريعات القضائية، وتعديل بعض القوانين، وإنشاء سجل وطني موحد للانتهاكات بإشراف قضائي، وتدريب الكوادر على آليات التحقيق في جرائم الحرب، بالتعاون مع خبراء دوليين، وتعزيز التنسيق مع الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، والهيئة الوطنية للمفقودين ومنظمات المجتمع المدني.

ولفت الويس إلى وضع جدول زمني للبت في القضايا المتراكمة وتحديد أولويات الملفات الأكثر إلحاحاً، مشيراً إلى تطورات إيجابية ستعلن خلال الأسابيع المقبلة، تتعلق بمحاكمات علانية وأحكام قضائية فاصلة في هذا المسار.

لقاء «هيئة العدالة الانتقالية» بمعاونة وزير الخارجية الألمانية سيغريد كاولر خلال زيارة أخيرة إلى دمشق (حساب الهيئة)

ونشرت معاونة وزير الخارجية الألمانية، سيغريد كاولر، الجمعة، تفاصيل زيارتها الأخيرة إلى دمشق التي التقت خلالها رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف وعدداً من المسؤولين السوريين، مؤكدةً أهمية معالجة الانتهاكات التي شهدتها سوريا خلال سنوات الحرب كجزء أساسي من مسار تحقيق الاستقرار وترسيخ سيادة القانون.

كما أكدت استمرار اهتمام ألمانيا بالتعاون مع سوريا ودعم جهود الاستقرار وإعادة بناء المؤسسات، في حين تواصل الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عملها في كشف الحقيقة والمساءلة وإنصاف الضحايا، بما يسهم في تعزيز السلم الأهلي ومنع تكرار الانتهاكات.

مسؤولة إدارة جبر الضرر في «العدالة الانتقالية» ياسمين المشعان تشارك في فعالية اللجنة الدولية لشؤون المفقودين بمدينة لاهاي (سانا)

في الأثناء، شاركت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، ممثلةً بمسؤولة إدارة جبر الضرر والشريكة المؤسسة لرابطة «عائلات قيصر» السيدة ياسمين المشعان، في فعالية نظمتها اللجنة الدولية لشؤون المفقودين (ICMP) بمدينة لاهاي، بمناسبة الذكرى الثلاثين لتأسيسها، تحت عنوان: «من الحزن إلى الأثر العالمي... الدور التحويلي للنساء في مواجهة التحدي العالمي للمفقودين».

وخلال الفعالية، التي أُقيمت 19 الجاري، استعرضت المشعان رؤية الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في التعامل مع ملف المفقودين، والجهود المبذولة لدعم حقوق الضحايا وذويهم ضمن مسارات جبر الضرر وكشف الحقيقة، مؤكدةً أن معرفة مصير المفقودين تمثل حقاً أساسياً لعائلاتهم وتشكل ركناً جوهرياً من أركان العدالة الانتقالية.

كما تناولت الجلسات الحوارية الدور المحوري الذي تؤديه النساء وعائلات الضحايا في إبقاء قضية المفقودين حاضرة على الأجندة الوطنية والدولية، وتحويل معاناة الفقدان إلى جهود منظمة تسهم في دعم الحقيقة والمساءلة وعدم الإفلات من العقاب.


مستشفى العيون في مأرب... مشروع سعودي أعاد النور إلى عيون اليمنيين

صرف المستشفى أكثر من 150 ألف نظارة طبية و342 ألف وصفة دوائية مجانية (الشرق الأوسط)
صرف المستشفى أكثر من 150 ألف نظارة طبية و342 ألف وصفة دوائية مجانية (الشرق الأوسط)
TT

مستشفى العيون في مأرب... مشروع سعودي أعاد النور إلى عيون اليمنيين

صرف المستشفى أكثر من 150 ألف نظارة طبية و342 ألف وصفة دوائية مجانية (الشرق الأوسط)
صرف المستشفى أكثر من 150 ألف نظارة طبية و342 ألف وصفة دوائية مجانية (الشرق الأوسط)

في وسط محافظة مأرب، تحوّل المستشفى التخصصي لطب وجراحة العيون المموّل بالكامل من السعودية ويقدم خدماته مجاناً بنسبة 100 في المائة، إلى نافذة أمل لآلاف اليمنيين من مختلف المحافظات الذين يبحثون عن فرصة لاستعادة أبصارهم أو حمايتها من الفقدان.

صرف المستشفى أكثر من 150 ألف نظارة طبية و342 ألف وصفة دوائية مجانية (الشرق الأوسط)

ومنذ افتتاحه أواخر عام 2019 بتمويل كامل من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، قدّم المستشفى أكثر من 516 ألف خدمة طبية مجانية متنوعة، في واحدة من أبرز المبادرات الإنسانية المتخصصة في القطاع الصحي اليمني، حيث تبدأ رحلة العلاج من الفحص والتشخيص، وتنتهي بتوفير الدواء أو النظارة الطبية أو إجراء العملية الجراحية دون أي تكلفة على المريض.

خلف هذه الأرقام حكايات إنسانية لا تُحصى؛ مرضى قطعوا مئات الكيلومترات، بعضهم فقد القدرة على العمل بسبب ضعف البصر، وآخرون كانوا مهددين بفقدان النظر بشكل كامل، قبل أن يجدوا العلاج مجاناً داخل المستشفى، بدءاً من الفحص الطبي وحتى مغادرة المريض بعد تلقي العلاج أو إجراء العملية الجراحية.

يُعدّ المستشفى الوحيد في اليمن الذي يقدم خدمات طب وجراحة العيون مجاناً بشكل كامل (الشرق الأوسط)

وقال مدير المستشفى التخصصي لطب وجراحة العيون، أحمد العمري، لـ«الشرق الأوسط»، إن المشروع يمثّل أحد أبرز التدخلات الإنسانية التي ينفذها مركز الملك سلمان للإغاثة في القطاع الصحي اليمني، موضحاً أن جميع الخدمات تقدم مجاناً بنسبة 100 في المائة، منذ دخول المريض إلى المستشفى وحتى انتهاء رحلة علاجه.

مدير المستشفى التخصصي لطب وجراحة العيون في مأرب أحمد العمري (الشرق الأوسط)

وأضاف العمري أن المستشفى أصبح وجهة للمرضى من معظم المحافظات اليمنية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وتراجع قدرة كثير من الأسر على تحمّل تكاليف العلاج، مبيناً أن الثقة المتزايدة بالخدمات المقدمة تنعكس في الارتفاع المستمر لأعداد المستفيدين عاماً بعد آخر.

وحسب الإحصاءات الرسمية، استقبلت العيادات منذ افتتاح المستشفى وحتى يناير (كانون الثاني) 2026 نحو 257 ألفاً و673 مستفيداً، فيما أُجريت 20 ألفاً و491 عملية جراحية، وصُرفت 150 ألفاً و979 نظارة طبية، إلى جانب 342 ألفاً و301 وصفة دوائية مجانية، فضلاً عن عشرات الآلاف من الفحوصات المخبرية وخدمات التصوير الطبي والأجهزة التشخيصية.

منذ افتتاحه أواخر عام 2019 قدّم المستشفى أكثر من 516 ألف خدمة طبية مجانية متنوعة (الشرق الأوسط)

وأشار العمري إلى أن المستشفى يتميز بتخصصه الكامل في طب وجراحة العيون، حيث تبدأ رحلة المريض من عيادات البصريات لقياس العيوب الانكسارية وفحص النظر، قبل انتقاله إلى الأطباء المختصين لإجراء الفحوص الدقيقة باستخدام أجهزة حديثة ومتخصصة.

وأوضح أن المستشفى يجري يومياً عشرات العمليات الجراحية تتصدّرها عمليات إزالة المياه البيضاء وزراعة العدسات باستخدام تقنية «الفاكو»، بالإضافة إلى عمليات المياه الزرقاء والحول وفتح القناة الدمعية وعمليات التجميل والعمليات الصغرى المختلفة.

ولفت العمري إلى أن المستشفى يضم أيضاً قسماً متقدماً للتصوير الطبي والتشخيص، يحتوي على أجهزة نوعية من أبرزها جهاز تصوير الشبكية (OCT)، الذي يُعد الجهاز الوحيد من نوعه في المحافظة، ويُستخدم في فحص وتصوير شبكية العين وتشخيص أمراضها بدقة عالية.

تم إجراء نحو 20 ألف عملية جراحية لمستفيدين من مختلف المحافظات اليمنية (الشرق الأوسط)

وفي الوقت الذي يستقبل فيه المستشفى يومياً ما يصل إلى 180 مريضاً عبر ثلاث عيادات متخصصة، يواجه عدداً من التحديات حسب أحمد العمري، أبرزها الضغط المتزايد الناتج عن تدفق المرضى من مختلف المحافظات اليمنية، إلى جانب التأخر أحياناً في وصول بعض المستلزمات الطبية وعدسات النظارات بسبب اضطرابات سلاسل الإمداد الإقليمية.

ورغم هذه التحديات، يؤكد العمري أن المستشفى يواصل أداء رسالته الإنسانية بوصفه المستشفى التخصصي الوحيد في اليمن الذي يقدم خدمات طب وجراحة العيون مجاناً بشكل كامل، مشيراً إلى أن الدعم السعودي عبر مركز الملك سلمان للإغاثة أسهم في تخفيف معاناة مئات الآلاف من اليمنيين ومنح كثيراً منهم فرصة جديدة للحياة والعمل والتعليم.

يستقبل المستشفى يومياً ما يصل إلى 180 مريضاً عبر ثلاث عيادات متخصصة (الشرق الأوسط)

وختم العمري حديثه بتوجيه الشكر إلى المملكة العربية السعودية ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، مؤكداً أن ما يقدمانه إلى اليمنيين «يتجاوز الأرقام والإحصاءات إلى إعادة الأمل والبصر لآلاف الأسر التي لم تكن قادرة على الوصول إلى العلاج».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended