خامنئي يحض كبار المسؤولين على «الوحدة والتعاضد»

حذرهم من المواجهة مع الرأي العام حول «القضايا الهامشية»

المرشد الإيراني يلتقي جمعاً من المسؤولين الإيرانيين وممثلي البعثات الدبلوماسية الإسلامية في طهران أمس (موقع خامنئي)
المرشد الإيراني يلتقي جمعاً من المسؤولين الإيرانيين وممثلي البعثات الدبلوماسية الإسلامية في طهران أمس (موقع خامنئي)
TT

خامنئي يحض كبار المسؤولين على «الوحدة والتعاضد»

المرشد الإيراني يلتقي جمعاً من المسؤولين الإيرانيين وممثلي البعثات الدبلوماسية الإسلامية في طهران أمس (موقع خامنئي)
المرشد الإيراني يلتقي جمعاً من المسؤولين الإيرانيين وممثلي البعثات الدبلوماسية الإسلامية في طهران أمس (موقع خامنئي)

حض المرشد الإيراني، علي خامنئي، كبار المسؤولين الإيرانيين في السلطات الثلاث على «الوحدة والتعاون والتعاضد» والنأي بأنفسهم عن القضايا الهامشية، للتفرغ لحل المشكلات الكبيرة في البلاد، خصوصاً المشكلات المعيشية التي تواجه الإيرانيين.
وقال خامنئي، في الجزء السياسي من خطبة صلاة عيد الفطر أمس، إن «التعاون والانسجام والتعاضد استراتيجية مهمة وأساسية لحل المشكلات وتقدم البلاد»، وفق ما أورد موقعه الرسمي.
وأضاف في السياق نفسه: «إذا تعاونت الحكومة والبرلمان والقضاء بشكل كامل، فلن تتعقد الأمور بأي شكل من الأشكال». وتابع: «المسؤولون عن هذه السلطات الثلاث يعرفون كيف يتعاونون؛ هذه هي الاستراتيجية الشاملة اليوم».
وكان خامنئي قد انتقد، الأربعاء الماضي، جلسات اقتصادية تعقدها رئاسات السلطات الثلاث؛ الحكومة والبرلمان والقضاء. وقال خامنئي في خطابه إن الجلسات؛ التي صدر أمر منه قبل سنوات بعقدها، «مؤقتة ولمقاصد خاصة، لكنها لم تبلغ أهدافها كما ينبغي»، وقال: «العلاج ليس في وقفها؛ إنما المتابعة لكي تنجز الأعمال».
ودعا صاحب كلمة الفصل في قضايا البلاد، في خطبة صلاة العيد أمس، إلى «التركيز على حل القضايا، وامتناع الناس والمسؤولين من الدخول إلى القضايا الهامشية والانشغال بها»، ووصف الأمر بـ«الاستراتيجية الضرورية».
وقال في هذا الصدد: «القضايا الهامشية ليست من صنع الأعداء دائماً. في بعض الأحيان سببها الأعمال وعوامل ودوافع مختلفة». وأضاف: «يجب على المسؤولين تركيز جهودهم على المهام المهمة ومهام حل المشكلات، بغض النظر عن القضايا الهامشية».
وإذ اتهم خامنئي الأعداء بأنهم «يرغبون في إذكاء النزاع بين الإيرانيين بسبب العقائد والتوجهات المختلفة»، أشار إلى ضرورة «حفظ الوحدة» بين الإيرانيين، لتخطي «المضايق الصعبة». وقال: «يجب الحفاظ على هذه الوحدة. العدو ضد وحدة الشعب الإيراني. إنه ضد انسجامكم؛ ضد أن تكونوا يداً واحدة».
وقال خامنئي: «هناك مذاقات مختلفة في المجتمع، عقائد مختلفة، نظرات مختلفة للقضايا، لا مانع من أن يتعايشوا، ويعملوا معاً... يكونوا لطفاء بعضهم مع بعض».
واستبعد خامنئي ضمناً تكرار تكتيكات الحرب على أفغانستان والعراق، وقال: «أميركا رأت أن العمل العسكري لا يمكن أن ينتج عنه شيء، لهذا قامت بتغيير الاستراتيجية، واختارت طريقاً أخرى. اليوم عملهم يتألف من الخداع والتشويه والكذب ومخالفة الواقع وإهانة الأمم وإحباطها وإخفاء قدراتها (...) هذه هي التكتيكات». وأعاد التذكير بخطابه الأخير. وقال: «لقد قلت إن علينا تحديث معرفتنا بحركات العدو وتكتيكاته وأساليبه».
وكان خامنئي قد قال في لقاء مع كبار قادة القوات المسلحة، الأحد الماضي، إن بلاده كانت «الهدف الأساسي» من الغزو الأميركي للعراق وأفغانستان. وطالب بـ«عدم الاكتفاء بأي مستوى من القوة»، مطالباً بالتقدم في «ردع الأعداء».
والأربعاء الماضي، أعلن خامنئي معارضته دعوات الاستفتاء حول سياسة الدولة، وذلك بعدما رفض الشهر الماضي دعوات لتغيير الدستور الإيراني.
وقال خامنئي في خطاب أمام حشد من أنصاره في الجامعات الإيرانية: «وهل مختلف قضايا البلاد يمكن عرضها للاستفتاء... في أي مكان من العالم يجري هذا النوع من الاستفتاء؛ هل الناس الذين سيشاركون في الاستفتاء باستطاعتهم تحليل هذه القضايا؟ ما هذا الكلام؟». وأضاف: «بالنسبة إلى أي قضية بمفردها، فستنخرط البلاد في نقاش وحجج واستقطاب لمدة 6 أشهر، حتى يمكن إجراء استفتاء حول هذه المسألة».
وأثارت تصريحات خامنئي؛ خصوصاً التشكيك في قدرة الشارع الإيراني على تحليل القضايا، جدلاً واسعاً في الأوساط الإيرانية خلال الأيام الأخيرة. ولم يعلق خامنئي على الانتقادات التي طالته من الأوساط السياسية.
وجاء رفض خامنئي بعدما دعا الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني إلى استفتاء حول قضايا البلاد، بما في ذلك الخلافات حول الحجاب. وجاءت دعوة روحاني بعد نحو شهرين من دعوة الرئيس الأسبق محمد خاتمي إلى العودة للدستور الحالي لإجراء إصلاحات في البلاد. وقبل خاتمي دعا الزعيم الإصلاحي مير حسين موسوي من مقر إقامته الجبرية، إلى صياغة دستور جديد وعرضه للاستفتاء وتخطي صيغة النظام الحالي.
ودعا الناشط الإصلاحي أحمد زيد آبادي إلى عزل أئمة الجمعة الذين يمثلون خامنئي في المدن الإيرانية. وفي إشارة ضمنية إلى خطاب خامنئي، كتب في تغريدة على «تويتر»: «العمل الخاص لكثير من أئمة الجمعة تخطى إثارة القضايا الهامشية، ووصل إلى خلق الأزمات وتأجيج الحرب النفسية ضد الناس... أعتقد أن تحذير هؤلاء ليس الحل؛ لأنه، على ما يبدو، الخطأ ليس منهم، وهم اعتادوا هذا النوع من الكلام العدواني والمتشنج وخرق الأعراف».
وقال زيد آبادي: «من الطبيعي أن يثير هؤلاء اهتمام وسائل الإعلام، وأن يكونوا تحت المجهر لكي تفجر كل كلمة يقولونها سهواً أو قصداً قنبلة خبرية». وأضاف: «الحل وعلاج هؤلاء هو إقالتهم، وإلا فستبقى الحال على ما هي عليه بسبب وجودهم ووجود أمثالهم بين بعض العسكريين».
في الأثناء، ناقش عشرات الناشطين، في مؤتمر «إنقاذ إيران» الذي عقد عبر شبكة «كلوب هاوس» على مدى يومي الجمعة والسبت، التطورات السريعة التي عصفت بالبلاد منذ اندلاع الاحتجاجات الشعبية في أعقاب وفاة الشابة الكردية مهسا أميني بعدما احتجزتها الشرطة بدعوى «سوء الحجاب» في سبتمبر (أيلول) الماضي.
وينظم المؤتمر مقربون من الزعيم الإصلاحي مير حسين موسوي وكذلك مجموعة من الناشطين السياسيين وناشطي حقوق الإنسان ممن يطالبون بالانتقال السلمي إلى نظام علماني - ديمقراطي. وناقش المشاركون بشكل أساسي دعوة مير حسين موسوي للانتقال إلى صيغة جديدة لنظام الحكم.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

مسؤول: أميركا ستلغي ترخيصاً كان يجيز بيع النفط الإيراني

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

مسؤول: أميركا ستلغي ترخيصاً كان يجيز بيع النفط الإيراني

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

قال مسؤول أميركي، ‌الثلاثاء، إن الولايات المتحدة ستلغي ترخيصاً عاماً كان يجيز بيع النفط الإيراني، منوهاً إلى أن تصرفات إيران في مضيق هرمز «غير مقبولة بالمرة»، ​وستقابلها عواقب وخيمة بعد الهجمات التي استهدفت ناقلات نفط في هذا الممر المائي الاستراتيجي.

وصعدت أسعار النفط بأكثر من 5 في المائة عقب هذا الإعلان.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية إنها ستسمح حتى 17 يوليو (تموز) بفترة تصفية لمعاملات النفط الإيرانية، التي كان مسموحاً بها بموجب الترخيص الذي صار ملغياً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال المسؤول الأميركي إن المفاوضين يواصلون العمل بحسن ‌نية للتوصل إلى اتفاق ‌نهائي مع إيران، رغم أحدث ​تصعيد.

وجاء ‌هذا ⁠الإجراء ​بعد أن ⁠أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، في تقرير، بتعرض 3 ناقلات نفط لهجمات بقذائف مجهولة في مضيق هرمز ومحيطه خلال الأيام الماضية.

وتهدد الهجمات وردود الفعل الأميركية بتقويض التفاهم الدبلوماسي الهشّ بين واشنطن وطهران، ما يزيد من خطر ⁠أن تعرقل أي إجراءات انتقامية أخرى المفاوضات بشأن ‌اتفاق أوسع.

وقال مسؤول أميركي ‌آخر، اشترط عدم الكشف عن هويته، ​إن المؤشرات الأولية تشير إلى ‌أن إيران أطلقت النار على 3 سفن تجارية.

ويأتي ‌هذا التصعيد في وقت يعمل فيه الجانبان على التوصل إلى اتفاق يتضمن فرض قيود على البرنامج النووي الإيراني وتخفيف بعض العقوبات، بما يشمل القيود المفروضة على صادرات النفط.

ومضيق هرمز أحد أهم ‌ممرات الطاقة في العالم، إذ كان يمر عبره يومياً ما يقارب خُمس استهلاك النفط العالمي ⁠وكميات كبيرة ⁠من شحنات الغاز الطبيعي المسال.

وقد يؤدي طول أمد الاضطراب إلى ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة الضغط على المستهلكين والحكومات التي تواجه بالفعل ارتفاعاً في تكاليف الوقود.


نتنياهو: متفق مع ترمب في القضايا الرئيسية المتعلقة بإيران

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو: متفق مع ترمب في القضايا الرئيسية المتعلقة بإيران

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

صرح رئيس الوزراء ​الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، الثلاثاء، أنه على الرغم من وجود ‌خلافات بينه ‌وبين ​الرئيس ‌الأميركي ⁠دونالد ​ترمب بشأن إيران ⁠بين الحين والآخر، فإنهما يتفقان «تماماً» في وجهات النظر المتعلقة بالقضايا الرئيسية ⁠الخاصة بطهران.

وأضاف ‌نتنياهو أن ​من ‌السابق لأوانه ‌التكهن بما سيحدث بعد توقيع واشنطن وطهران اتفاقاً مؤقتاً. وتابع ‌قائلاً: «يعتقد الرئيس أنه قادر على وقف ⁠البرنامج ⁠النووي الإيراني»، لكنه أضاف أنه يشك في ذلك. وتابع: «نتفق في الأمور الكبرى، ونختلف أحياناً، لكننا حلفاء بحق».

كما حذّر نتنياهو اليوم من أن بيع الولايات المتحدة مقاتلات «إف-35» لتركيا من شأنه «نسف توازن القوى» في الشرق الأوسط.

وقال في المقابلة مع شبكة «سي إن إن» الإخبارية الأميركية إن أي صفقة مماثلة «من شأنها نسف توازن القوى في الشرق الأوسط، لأن تركيا، باعتقادي، لديها طموحات عدوانية».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قال خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان الثلاثاء، إن واشنطن ستنظر في إمكان بيع أنقرة طائرات من هذا الطراز.


دعوى قضائية تتهم واشنطن بمشاركة معلومات سرية عن طالبي لجوء إيرانيين

إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)
إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)
TT

دعوى قضائية تتهم واشنطن بمشاركة معلومات سرية عن طالبي لجوء إيرانيين

إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)
إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)

تزعم دعوى قضائية رُفعت، الثلاثاء، أن وكالات الهجرة التابعة لإدارة ترمب شاركت معلومات سرية عن طالبي لجوء إيرانيين مع الحكومة الإيرانية، في انتهاك للوائح الهجرة الوطنية، وبما يعرض عدداً لا يحصى من الإيرانيين للخطر، وفق ما جاء في مذكرات المحكمة.

وتصور الدعوى حملة منسقة بين الحكومتين الأميركية والإيرانية لتحديد هوية الإيرانيين المحتجزين لدى إدارة الهجرة والجمارك الأميركية، والضغط عليهم للعودة إلى إيران، في تحول لافت عن عقود من العداء الدبلوماسي بين الحكومتين، وفي ظل حرب مستمرة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

واحتُجز نحو 600 إيراني في مراكز احتجاز الهجرة العام الماضي، وفق سجلات عامة. وفي يونيو (حزيران)، كانت امرأة إيرانية بين نحو 24 مهاجراً رحّلتهم الولايات المتحدة إلى جمهورية أفريقيا الوسطى، في تحول لافت عن ممارسة استمرت عقوداً رحبت خلالها الولايات المتحدة بالمعارضين والمنفيين الإيرانيين وغيرهم منذ الثورة الإسلامية عام 1979، التي أجبرت عدداً كبيراً من الإيرانيين على الفرار.

ويُسمح للحكومة الأميركية بالعمل مع مسؤولي حكومات أجنبية لتنسيق الجوانب اللوجستية للترحيل. غير أن لوائح اتحادية أُقرت في أواخر التسعينات تحظر على الحكومة مشاركة معلومات قد تكشف عن أن الشخص المراد ترحيله تقدم بطلب لجوء.

وقال علي رهنما، المدير التنفيذي المؤقت لـ«صندوق الدفاع القانوني الإيراني الأميركي»: «جعل الكونغرس هذه الحمايات المتعلقة بالسرية إلزامية تحديداً؛ لأن الأرواح تعتمد عليها، ولا يجوز لأي وكالة أو أي إدارة، من أي من الحزبين، أن تتجاوزها».

وبدءاً من مارس (آذار) 2025، رتبت وزارة الخارجية الأميركية اجتماعات شهرية مع مسؤولين إيرانيين، باستخدام السفارة الباكستانية وسيطاً، شارك خلالها مسؤولون أميركيون معلومات تفصيلية وحساسة عن مهاجرين إيرانيين محتجزين كانت الحكومة الأميركية تأمل في ترحيلهم، وفق ما كتبه محامو «صندوق الدفاع القانوني الإيراني الأميركي» و«مجموعة التقاضي التابعة لبابليك سيتيزن» في شكوى.

وشملت المعلومات تفاصيل عن طلبات لجوء قدمها أشخاص يقولون إنهم تعرضوا للاضطهاد بسبب اعتناقهم المسيحية، أو بسبب ميولهم الجنسية، أو لمشاركتهم في احتجاجات «امرأة، حياة، حرية» ضد الحكومة الإيرانية عام 2022، وفق الدعوى التي رُفعت أمام المحكمة الجزئية الأميركية في واشنطن العاصمة.

وأجبرت إدارة الهجرة والجمارك الأميركية طالبي لجوء إيرانيين كانوا محتجزين في منشآت عدة، معظمها في ولايات جنوبية، على الاجتماع بمسؤول في الحكومة الإيرانية كان يملك معرفة واسعة ومحددة بطلباتهم، وفق الشكوى.

وجرى تبادل المعلومات حتى بعد بدء الضربات الأميركية - الإسرائيلية المشتركة على إيران، التي أشعلت حرب إيران في فبراير (شباط) 2026.

وتسعى الدعوى إلى وقف مشاركة المعلومات الخاصة بطالبي اللجوء مع الحكومة الإيرانية، وتعيين مراقب مستقل لمنع أي إفصاحات مستقبلية.

وقال مايكل كيركباتريك، المحامي في «مجموعة التقاضي التابعة لبابليك سيتيزن»، في بيان: «رغم الحرب المستمرة بين الولايات المتحدة وإيران، تبدو الإدارة أكثر التزاماً بالترحيل الجماعي منها بحماية الأرواح البشرية».

وتسمي الشكوى وزارة الأمن الداخلي، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الأمن الداخلي ماركوين مولين، ووزارة الخارجية، بين المدعى عليهم.

ولم ترد وزارة الأمن الداخلي ووزارة الخارجية على طلب للتعليق أُرسل عبر البريد الإلكتروني، صباح الثلاثاء.

وتأتي هذه المزاعم وسط حملة الرئيس دونالد ترمب الطموحة والشرسة على الهجرة، التي شملت أكثر من 600 ألف عملية ترحيل، ودفعت نحو 1.9 مليون مهاجر إلى المغادرة طوعاً في عام 2025 وحده، وفق إعلان صادر عن وزارة الأمن الداخلي.

وأقر مسؤولون إيرانيون في سبتمبر (أيلول) 2025 بأن ما يصل إلى 400 إيراني قد يعادون بموجب اتفاق مع إدارة ترمب.

وفي ذلك الشهر، أعادت أول رحلة من ثلاث رحلات ترحيل عشرات الإيرانيين إلى إيران. وكانت رحلة الترحيل الثانية في ديسمبر (كانون الأول) 2025، أما رحلة الترحيل الأخيرة المسجلة فغادرت في نهاية يناير (كانون الثاني) 2026، قبل نحو شهر من بدء الحرب على إيران، وبعد أسابيع فقط من قتل الحكومة الإيرانية آلاف المواطنين في إطار حملة قمع وحشية للاحتجاجات.

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» في ذلك الوقت أن بعض المرحلين على متن الرحلات في سبتمبر وديسمبر ويناير كانوا من طالبي اللجوء.