«هرمز»... بين إعلان واشنطن «فتح الممرات» وواقع الملاحة المتعثرة

«سنتكوم» أكدت إزالة الألغام من المضيق عبر غواصين ومسيرات تعمل فوق سطح البحر وتحته

سفن في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ بندر عباس في إيران 28 أغسطس (رويترز)
سفن في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ بندر عباس في إيران 28 أغسطس (رويترز)
TT

«هرمز»... بين إعلان واشنطن «فتح الممرات» وواقع الملاحة المتعثرة

سفن في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ بندر عباس في إيران 28 أغسطس (رويترز)
سفن في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ بندر عباس في إيران 28 أغسطس (رويترز)

على الرغم من إعلان الولايات المتحدة أن ممرات الشحن الدولية في مضيق هرمز أصبحت مفتوحة، لا تزال حركة الملاحة بعيدة عن مستوياتها المعتادة، في مؤشر على أن إعادة فتح الممر المائي الاستراتيجي لا تتعلق فقط بإزالة الألغام وتأمين الممرات، وإنما أيضاً بإزالة المخاطر السياسية والأمنية التي تدفع شركات الشحن إلى تجنب العبور فيه.

وفي هذا لصدد، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن مضيق هرمز بات مفتوحاً أمام حركة الملاحة، معتبراً أن قدرة إيران على تهديد السفن في الممر البحري الاستراتيجي أصبحت «ضئيلة للغاية»، في وقت ترى فيه إدارة ترمب أن واشنطن نجحت خلال الشهرين الماضيين في تغيير ميزان القوى في المضيق، بما قد يمنحها ورقة ضغط أقوى في أي مفاوضات مستقبلية مع طهران.

وقال ترمب، في مقابلة هاتفية مع موقع «أكسيوس»، نشرت يوم الجمعة، إن المضيق «مفتوح»، مضيفاً أن الرد الإيراني أصبح محدوداً للغاية لأن طهران لا تريد التعرض لضربات أميركية جديدة. وأضاف: «إنهم لا يريدون منا أن نعود لضربهم»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية السابقة ضد إيران.

وبحسب «أكسيوس»، يعتقد مسؤولون أميركيون أن ميزان القوى في مضيق هرمز تغير بصورة كبيرة منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير (شباط)، بعدما كان إغلاق الممر أو تهديد حركة الملاحة عبره إحدى أبرز أوراق الضغط الإيرانية. وقال مسؤول أميركي للموقع: «لقد قلبنا المعادلة»، مضيفاً أن تنامي السيطرة الأميركية على المضيق يمكن أن يساعد إدارة ترمب في الحصول على «اتفاق أفضل» مع إيران إذا استؤنفت المفاوضات.

ويأتي هذا التقييم في وقت يحاول فيه وسطاء إقليميون إعادة تحريك المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، فيما أصبح مستقبل الملاحة في هرمز أحد الملفات الرئيسية في أي تفاوض محتمل.

واشنطن: أعدنا فتح المضيق

ترمب في قاعدة أندروز الجوية في 27 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

في بداية الحرب، كان النفط يمر عبر مضيق هرمز من دون انقطاع تقريباً، بينما كان خام برنت يتداول عند نحو 72 دولاراً للبرميل. لكن الهجمات على السفن والمخاوف من الألغام البحرية أدت لاحقاً إلى اضطراب حركة الملاحة، ودفع ذلك أسعار خام برنت إلى مستويات وصلت إلى 126 دولاراً، وفق «أكسيوس».

وبعد تعثر مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية التي أبرمت في يونيو (حزيران)، بدأت القوات الأميركية، وفق تقرير «أكسيوس»، العمل على إعادة فتح المضيق بصورة أحادية الجانب. وشملت العمليات مرافقة السفن عبر القناة الجنوبية، وتوفير غطاء جوي لها، والتصدي لهجمات بطائرات مسيرة وصواريخ كروز إيرانية.

كما نفذت الولايات المتحدة حملة قصف استمرت أسبوعين، قالت واشنطن إنها أسهمت في تقليص قدرة «الحرس الثوري» الإيراني على استهداف السفن. ومع تزايد المخاطر المرتبطة بالألغام، انتقلت المهمة إلى عملية واسعة لتطهير الممرات البحرية. وشاركت في عملية إزالة الألغام وحدات من البحرية الأميركية، بينها غواصون وقوات «نافي سيلز»، إلى جانب طائرات مسيرة تعمل فوق سطح البحر وتحته، فضلاً عن متعاقدين مدنيين.

وأعلن قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، براد كوبر، أن القوات الأميركية حققت «إنجازاً كبيراً»، مؤكداً أن ممرات العبور المعترف بها دولياً أصبحت خالية من الألغام البحرية التي تقول واشنطن إن «الحرس الثوري» زرعها قبل أشهر. وأكد كوبر على منصة «إكس» إزالة الألغام البحرية من ممرات الشحن الدولية، موضحاً أن العملية استغرقت أشهراً ونفذها غواصون من سلاح البحرية مع قوات العمليات الخاصة المعروفة.

لكن وكالة «بلومبرغ» نقلت عن بعض حلفاء واشنطن تشكيكهم في الرواية الأميركية... وقالوا وفق تقديراتهم: «فعلاً أزالت (سنتكوم) بعض الألغام»، لكنهم يعتقدون أن ما بين 80 و150 لغماً لا تزال في المضيق.

وقال براد كوبر أيضاً إنه بالإضافة إلى إزالة الألغام، فقد ساعدت «سنتكوم» خلال الأشهر الماضية نحو 1500 سفينة تجارية على عبور المضيق من خلال توفير حماية لها، وأن تلك السفن كانت تحمل 750 مليون برميل من النفط المتجه إلى أسواق الطاقة العالمية. وتابع أن آلاف العسكريين الأميركيين على متن أكثر من 20 سفينة حربية، إلى جانب مئات الطائرات، يشاركون في تنفيذ مهمة الحصار.

200 جسم يشتبه في كونها ألغاماً

تمثال لعسكريين إيرانيين فيما تظهر سفن في مضيق هرمز قرب ساحل بندر عباس جنوب 26 أغسطس (رويترز)

وبحسب مسؤولين أميركيين تحدثوا إلى «أكسيوس»، تعاملت القوات مع أكثر من 200 جسم يشتبه في كونها ألغاماً داخل الممر الرئيسي. لكن عملية الفحص أظهرت أن 11 جسماً فقط كانت ألغاماً فعلية، فيما كان عدد محدود منها قد نُشر بطريقة صحيحة.

وترى الإدارة الأميركية أن إعادة تأمين الممر البحري لا تتعلق فقط باستئناف حركة التجارة والطاقة، وإنما يمكن أن تمنح واشنطن موقعاً تفاوضياً أقوى في مواجهة إيران.

فالمضيق كان أحد أبرز أوراق القوة التي استخدمتها طهران منذ بداية الحرب، في وقت يمر عبره نحو خُمس الإمدادات العالمية المنقولة بحراً من النفط والغاز الطبيعي المسال. وبينما تؤكد واشنطن أن المضيق أصبح مفتوحاً، لا تزال حركة الملاحة الفعلية أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب، بسبب استمرار المخاوف الأمنية وإحجام بعض شركات الشحن عن المخاطرة بالعبور.

وأظهرت بيانات أولية لحركة الشحن صدرت الجمعة، أن سبع سفن تحمل سلعاً أولية عبرت مضيق هرمز، الخميس، مقارنة بـ17 سفينة في اليوم السابق، وأقل من المتوسط المتحرك للعشرة أيام السابقة البالغ 15 سفينة. وبحسب بيانات شركة «كبلر» لتتبع السفن، دخلت ثلاث سفن إلى المضيق وخرجت أربع.

لكن هذه الأرقام قابلة للتغير؛ إذ يمكن لبعض السفن إيقاف أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها في أثناء الرحلة، ما يجعل رصد الحركة الفعلية أكثر صعوبة.

وفي المقابل، عبرت 17 سفينة سلع مضيق باب المندب الحيوي في اليوم نفسه، بينها ست سفن دخلت المضيق و11 سفينة خرجت منه.

وتكشف المقارنة حجم الاختلاف في النشاط الملاحي بين الممرين، في وقت تسعى فيه شركات النقل إلى إعادة ترتيب مساراتها وفقاً للمخاطر الأمنية المتغيرة.

ورغم تأكيد واشنطن أن مضيق هرمز مفتوح، فإن شركات الشحن لا تتعامل معه بوصفه آمناً بالقدر الكافي للعودة إلى نشاطها الطبيعي.

وتشير تقديرات خدمات تتبع السفن إلى أن النشاط عبر المضيق لا يزال يتراوح بين نحو 5 و15 في المائة من المستويات المعتادة قبل الحرب.

ويرتبط هذا التراجع بالتهديدات الإيرانية باستهداف السفن التي تعبر من دون تصريح، إضافة إلى المخاطر الناجمة عن الأعمال العسكرية والألغام البحرية. وهكذا، فإن الإعلان السياسي عن «فتح» الممر لا يعني بالضرورة عودة الحركة التجارية إلى مستويات ما قبل الحرب.

70 حادثة ومقتل 19 بحاراً

ولا تقتصر المخاطر على التهديدات الكلامية. فقد أفادت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة بوقوع 70 حادثة في مضيق هرمز منذ بداية الحرب، أسفرت عن مقتل 19 من البحارة.

وتساعد هذه الحصيلة في تفسير إحجام شركات الشحن عن إعادة عملياتها إلى مستويات ما قبل الحرب، حتى في ظل إعلان القوات الأميركية إزالة الألغام وتأمين ممرات العبور.

فبالنسبة إلى شركات النقل والتأمين، لا يكفي أن يكون الممر مفتوحاً من الناحية العسكرية؛ بل يجب أن تكون مخاطر العبور مقبولة تجارياً وأمنياً.

هرمز... ورقة ضغط إيرانية

قبل الحرب، كان المضيق يشهد مرور نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية المنقولة بحراً، إضافة إلى نسبة كبيرة من تجارة الغاز الطبيعي المسال.

ولهذا السبب، منح تهديد إيران بإغلاقه أو استهداف السفن التي تعبره دون موافقتها، طهران ورقة ضغط مؤثرة في أي مفاوضات مع واشنطن.

وأدى انخفاض حركة الملاحة في أعقاب اندلاع الحرب إلى ارتفاع أسعار النفط، قبل أن تبدأ الأسواق وشركات الشحن والمنتجون في التكيف مع الواقع الجديد.

وفي الوقت نفسه، تريد الولايات المتحدة أن يظل المضيق ممراً مائياً دولياً مفتوحاً، وهو موقف يضع الملف في صلب المواجهة السياسية بين الطرفين.

اتفاق إيراني - عُماني قيد الإعداد

عراقجي يجري مباحثات مع نظيره العماني بدر البوسعيدي في طهران اليوم (الخارجية الإيرانية)

وفي محاولة لمعالجة أزمة الملاحة، قالت إيران إنها اتفقت مع سلطنة عُمان على ممر ملاحي يمتد عبر المضيق، يقع جزء منه في المياه العُمانية والجزء الآخر في المياه الإيرانية.

وقال محسن رضائي، أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إن السفن ستستخدم مساراً محدداً في وسط المضيق إذا استجابت الولايات المتحدة للشروط التي تعدها طهران.

وكان «الحرس الثوري» قد أعلن أن إيران وعُمان اتفقتا من حيث المبدأ على إدارة حركة المرور في المضيق وتقاسم العائدات.

لكن مصدراً إيرانياً كبيراً أوضح لاحقاً أن تفاصيل الاتفاق لا تزال قيد البحث.

ويشير ذلك إلى أن أي ترتيبات جديدة للمضيق لم تصل بعد إلى مرحلة التنفيذ الكامل، وأن الجانب السياسي سيظل حاسماً في تحديد شكل الحركة البحرية مستقبلاً.

صادرات الخليج تتعافى

وعلى الرغم من استمرار اضطراب الملاحة، بدأت صادرات الطاقة الخليجية تتعافى من أدنى مستوياتها التي سجلتها في بداية الحرب.

وقدرت «غولدمان ساكس»، الخميس، أن صادرات الخليج النفطية تراوحت في الفترة الأخيرة بين 15 و16 مليون برميل يومياً.

ويقل هذا المستوى بنحو 7 إلى 8 ملايين برميل يومياً عن مستويات ما قبل الحرب، لكنه يزيد في المقابل بنحو 5 إلى 6 ملايين برميل يومياً على أدنى مستوى سجل في مارس (آذار). وقالت المؤسسة المالية إن تقديراتها توصلت إليها باستخدام طريقتين مستقلتين.

وتشير هذه الأرقام إلى أن تدفقات الطاقة لم تتوقف، رغم أن جزءاً كبيراً منها أصبح يعتمد على ترتيبات ومسارات أكثر تعقيداً.

وأشارت «غولدمان ساكس» إلى أن ارتفاع عمليات العبور غير المعلنة التي تقوم بها شركات الشحن المتخصصة، إلى جانب عمليات نقل النفط من ناقلة إلى أخرى، يظهر أن المنتجين وشركات الشحن يتكيفون مع الصراع في الشرق الأوسط.

كما تشير هذه العمليات إلى محاولة القطاع الالتفاف على بعض القيود الأمنية واللوجستية، والمحافظة على تدفق أكبر قدر ممكن من الطاقة إلى الأسواق.

ويعني ذلك أن إغلاق المضيق أو تقييد الحركة فيه لم يؤدِ إلى توقف تجارة الطاقة، وإنما أجبرها على اتخاذ طرق أكثر تعقيداً وكلفة ومخاطرة.

الخليج يستثمر في طرق بديلة

وفي موازاة محاولة إعادة فتح هرمز، بدأت دول الخليج المصدرة للطاقة تقليل اعتمادها المفرط على المضيق من خلال استثمارات بمليارات الدولارات في البنية التحتية.

وتشمل هذه الاستثمارات خطوط أنابيب جديدة وموانئ بديلة ومنشآت تسمح بتصدير الطاقة والسلع من دون المرور بالكامل عبر المضيق.

كما يجري تحويل جزء من مسارات التجارة إلى الموانئ السعودية على البحر الأحمر، وإلى الموانئ الواقعة على الساحل الشرقي لدولة الإمارات.

لكن الطاقة الاستيعابية لهذه البدائل لا تزال أقل من قدرة مضيق هرمز، ما يعني أن هذه الاستثمارات تخفف من الاعتماد على المضيق لكنها لا تستطيع إلغاء أهميته الاستراتيجية.


مقالات ذات صلة

فوز الديموقراطيين بالكونغرس يفتح الباب لمساءلة هيغسيث عن الحرب على إيران

الولايات المتحدة​  وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (إ.ب.أ)

فوز الديموقراطيين بالكونغرس يفتح الباب لمساءلة هيغسيث عن الحرب على إيران

تتزايد الضغوط على وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، إذ يعتزم الديموقراطيون مساءلته في الكونغرس بعد فوزهم في انتخابات منتصف الولاية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهِضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)

إيران تدرس «مقترحات ملموسة» بشأن برنامجها النووي

تدرس إيران مجموعة مقترحات قدّمها وسطاء بشأن مستقبل برنامجها النووي، في خطوة قد تكسر جمود المساعي الدبلوماسية لإنهاء الحرب، وفق ما أوردت صحيفة «نيويورك تايمز».

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري صورة لمضيق هرمز التقطت من الجانب العماني للمشرق في 3 نوفمبر (رويترز)

تحليل إخباري قراءة فرنسية في وضع «اللاحرب واللاسلم» بين أميركا وإيران

قراءة فرنسية في وضع «اللاحرب واللاسلم» بين أميركا وإسرائيل وباريس تفضل العودة إلى مفاوضات تقوم على «أسس صلبة» مع إيران

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية امرأة تلتقط صورة سيلفي أمام لوحة مناهضة للولايات المتحدة تُظهر الرئيس دونالد ترمب في ساحة انقلاب بطهران الأربعاء (أ.ف.ب)
p-circle

طهران تتهم ترمب بالتحضير لـ«المرحلة التالية» من الحرب

اتهم رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الخميس، ترمب بالتحضير لـ«المرحلة التالية من الحرب»، وطالب نائبه بمصارحته بكلفتها.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران-واشنطن)
العالم العربي وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق بالقاهرة (وزارة الخارجية المصرية)

السعودية ومصر تطالبان بمنح الدبلوماسية وقتاً لتجنب تداعيات التصعيد بالمنطقة

طالبت المملكة العربية السعودية ومصر بمنح مزيد من الوقت للمسارات السياسية والدبلوماسية لتجنب تجدد المواجهات العسكرية وخفض التصعيد بالمنطقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الرئيس الإسرائيلي سيعلن الأحد اسم المكلّف بتشكيل الحكومة المقبلة

الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يشدد على عدم الاضطرار لإجراء انتخابات جديدة مبكرة (أ.ف.ب)
الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يشدد على عدم الاضطرار لإجراء انتخابات جديدة مبكرة (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الإسرائيلي سيعلن الأحد اسم المكلّف بتشكيل الحكومة المقبلة

الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يشدد على عدم الاضطرار لإجراء انتخابات جديدة مبكرة (أ.ف.ب)
الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يشدد على عدم الاضطرار لإجراء انتخابات جديدة مبكرة (أ.ف.ب)

قال الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ إنه سيعلن الأحد اسم النائب الذي سيكلّفه بتشكيل حكومة جديدة، بعدما أنهى مشاوراته مع قادة الأحزاب كافة عقب الانتخابات.

وقال هرتسوغ في رسالة مصوّرة: «أعتزم أن أكلّف الأحد المقبل أحد أعضاء الكنيست (البرلمان) بتشكيل الحكومة».

وأوضح أن 46 نائباً أوصوا بتكليف رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو، فيما أيّد 67 نائباً تكليف منافسه غادي آيزنكوت. وامتنع سبعة نواب عن التوصية بأي مرشّح.

وكان هرتسوغ دعا قادة الأحزاب إلى التوصل إلى تسوية وتقديم تنازلات ومديناً في الوقت عينه الخطاب «العنصري» الموجّه ضد العرب.

وهدفت المشاورات إلى تكليف شخصية تأليف الحكومة الجديدة، بعد الانتخابات التشريعية التي لم يحصل فيها رئيس الوزراء المنتهية ولايته أو منافسه الرئيسي غادي آيزنكوت، على غالبية مرجحة.

ويلتقي الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ بكل من نتنياهو ومنافسه السياسي الأبرز غادي آيزنكوت لاتخاذ قرار بشأن أيهما سيكلف بتشكيل الحكومة، بعد مشاورات أجراها مع الأحزاب الصغيرة.

ووضع ذلك هرتسوغ أمام مهمة صعبة؛ إذ إن دوره الذي يقتصر في الغالب على المهام البروتوكولية يتضمن بعد الانتخابات اختيار المرشح الذي يعتقد أن لديه أفضل فرصة لكسر حالة الجمود ‌في بلد يعاني انقسامات ‌عميقة.


8 قتلى بإطلاق نار بمنطقة ريفية في غرب تركيا

فريق من القوات الخاصة التابعة للدرك التركي في محافظة يالوفا بتركيا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
فريق من القوات الخاصة التابعة للدرك التركي في محافظة يالوفا بتركيا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

8 قتلى بإطلاق نار بمنطقة ريفية في غرب تركيا

فريق من القوات الخاصة التابعة للدرك التركي في محافظة يالوفا بتركيا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
فريق من القوات الخاصة التابعة للدرك التركي في محافظة يالوفا بتركيا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

أفاد مسؤولون محليون بأن ثمانية أشخاص قُتلوا بالرصاص في ثلاث قرى تقع في غرب وسط تركيا الخميس، فيما تنفّذ عملية بحث واسعة عن مطلق النار.

وقال مكتب محافظ أفيون قره حصار: «للأسف، قُتل ثمانية من مواطنينا وأصيب شخص آخر بجروح خطيرة جراء هجمات مسلحة وقعت في محافظتنا»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقع الحادث عصر الخميس في منطقة ريفية بالقرب من أفيون قره حصار، البلدة الواقعة في منتصف الطريق بين العاصمة أنقرة ومدينة إزمير الساحلية.

وذكرت «وكالة أنباء الأناضول» الحكومية أنه تم العثور على امرأتين مصابتين بطلقات نارية على طريق في قرية يوكاري تاندير. وسرعان ما فارقتا الحياة رغم نقلهما إلى المستشفى.

وأضافت الوكالة أنه تم العثور على ثلاث جثث أخرى في قرية كيير التي تبعد نصف ساعة بالسيارة في الاتجاه الشمالي الشرقي، وعلى ثلاث إضافية في قرية أيازيني غير البعيدة.

وأشارت إلى وجود شخص تاسع في المستشفى بعد إصابته بجروح بالغة.

وأظهرت لقطات غير واضحة مصدرها كاميرات مراقبة وبثتها وسائل إعلام تركية، رجلاً يرتدي سترة سوداء وسروالاً أبيض ويضع نظارات، حاملاً بندقية وواقفاً بجوار حافلة حمراء صغيرة.

وذكرت قناة «إن تي في» الخاصة أن الشرطة عثرت لاحقاً على المركبة الحمراء عالقة في الوحل على مشارف مدينة إسكي شهير الجامعية، التي تقع على بعد نحو مائة كلم شمالاً، مرجّحة أن يكون المشتبه به تركها وفرّ سيراً.

وأفادت وكالة أنباء «دي إتش إيه» بأن المحققين يعملون على تحديد أي صلة محتملة بين هذه الواقعة وحادث سابق وقع في وسط مدينة أفيون قره حصار، حيث تعرّضت امرأة كانت داخل سيارتها لإطلاق نار من مسلح، ما أسفر عن إصابتها بجروح خطيرة.


إيران تدرس «مقترحات ملموسة» بشأن برنامجها النووي

إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهِضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)
إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهِضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)
TT

إيران تدرس «مقترحات ملموسة» بشأن برنامجها النووي

إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهِضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)
إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهِضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)

تدرس إيران مجموعة مقترحات قدّمها وسطاء بشأن مستقبل برنامجها النووي، في خطوة قد تكسر جمود المساعي الدبلوماسية لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، وفق ما أوردت صحيفة «نيويورك تايمز»، عن خمسة مسؤولين اطلعوا على المفاوضات.

ووصف المسؤولون البنود قيد الدرس بأنها «مقترحات ملموسة»، ولم يكشفوا تفاصيلها. ومِن بين المسؤولين أميركي وإيرانيان، وتحدّثوا جميعاً، بشرط عدم كشف هوياتهم بسبب حساسية المحادثات.

وقال المسؤولون إن عودة طهران إلى البحث في الملف النووي، بعد أسابيع من رفض أي تنازل، تشير إلى أن الوساطة التي تقودها قطر لمنع العودة إلى حرب شاملة حققت قدراً من النجاح.

ونقلت الصحيفة عن اثنين منهم أن إيران والولايات المتحدة كانتا، حتى صباح الخميس، تُراجعان أحدث اقتراحات الوسطاء لسدّ الفجوات المتبقية. ولم تردَّ «الخارجية» الإيرانية فوراً على طلب للتعليق.

ثلاث عواصم

ووفق المسؤولين، كثّفت قطر اتصالاتها مع إيران، خلال الأسبوع الماضي، وشاركت في جولتين من المحادثات في طهران، واستضافت جولة ثالثة في الدوحة.

وقال اثنان منهم إن مسؤولين قطريين أجروا أيضاً محادثات مع مسؤولين إيرانيين في أرمينيا.

ودفع تصاعدُ الخطاب الحربي من الجانبين، في الأسابيع الأخيرة، الوسطاء القطريين إلى محاولة التوصل لاتفاق في اللحظة الأخيرة، وفق الصحيفة.

كانت واشنطن وطهران قد اتفقتا، في يونيو (حزيران) الماضي، على وقف لإطلاق النار، كان يفترض أن يمهد لمحادثات نووية ولإعادة فتح مضيق هرمز الذي أغلقته إيران فعلياً في بداية الحرب. لكن الاتفاق انهار، وتلَتْه أشهر من الاشتباكات المتقطعة قبل أن يستقر النزاع في جمود متوتر، وفقاً للصحيفة.

رضائي يتفاوض سراً

وكان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي قد ألمح، في كلمة مُتَلفزة، السبت، إلى أن بلاده لن تخوض محادثات نووية قبل قبول واشنطن مطالبها.

وتشمل هذه المطالب الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، ورفع العقوبات عن النفط الإيراني، وإنهاء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية.

غير أن رضائي أبدى في المحادثات غير المعلَنة انفتاحاً أكبر على بحث الملف النووي، وفق المسؤولين الإيرانيين والمسؤول الأميركي.

ويفاوض رضائي القطريين إلى جانب وزير الخارجية عباس عراقجي، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وفق الصحيفة.

صورة نشرها المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني من لقاء سابق لمحسن رضائي وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران

وقال ثلاثة من المسؤولين إن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس برز داعماً رئيسياً للمساعي القطرية لتفادي التصعيد العسكري.

ونقلت الصحيفة أن فانس بعث، الشهر الماضي، رسالة إلى رضائي يقترح فيها محادثات سلام مباشرة تشمل البرنامج النووي.

وقال رضائي إن الرسالة أظهرت تغيراً في نبرة واشنطن، ووصف ذلك بأنه دليل على «قوة الأمة الإيرانية وانتصارها».

وكان فانس، قبل الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، أواخر فبراير (شباط) الماضي، من أشدّ المعارضين لحرب شاملة داخل الدائرة المقرَّبة من ترمب. وحذَّر حينها من فوضى إقليمية وأعداد كبيرة من الضحايا، وفقاً للصحيفة.

وقال فانس، الاثنين، إن تقدماً تحقَّق مع الإيرانيين، مشيراً إلى أن أمام ترمب خيارات «عسكرية» و«غير عسكرية». وأضاف: «الرئيس وأنا نشعر بتفاؤل كبير إزاء فرص التوصل إلى تسوية تفاوضية».

أهداف جاهزة

ويبقى مصير مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب من أبرز نقاط الخلاف. ويطالب ترمب طهران بالتخلي عن المخزون الذي يسميه «الغبار النووي».

ويرفض المسؤولون الإيرانيون نقل اليورانيوم إلى خارج البلاد. وبحثت طهران، في جولات سابقة، تخفيف نسبة تخصيبه على أراضيها تحت إشراف مفتشين دوليين، وفق الصحيفة.

وقدّرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تقريرٍ صدر هذا العام، أن إيران كانت تملك في يونيو 2025 نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم عالي التخصيب. ويقول خبراء إن هذه الكمية تكفي لصنع عدد محدود من القنابل النووية.

وتقول طهران إن برنامجها سِلميّ، بينما يتهمها ترمب بالسعي إلى امتلاك قنبلة.

وتجرى الاتصالات بينما يدرس ترمب وإسرائيل شن هجوم واسع على إيران. وقال مسؤولون في البنتاغون وقادة عسكريون، الأربعاء، إن آلافاً من أفراد القوات الجوية والبحرية الأميركية جاهزون لاستئناف العمليات القتالية الكبرى، بأمرٍ من ترمب. وينتشر هؤلاء على أكثر من عشر سفن وفي قواعد بالشرق الأوسط والولايات المتحدة، وفقاً للصحيفة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 16 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأعدَّ الجيشان الأميركي والإسرائيلي خططاً محددة لعملية قصيرة ومكثّفة. ومن المرجح أن تشمل أهدافها البنية التحتية للطاقة والمنشآت النووية وترسانة الصواريخ والمسيّرات الإيرانية، وفق مسؤولين تحدثوا شرط عدم كشف هوياتهم.

ويتأرجح ترمب بين التهديد بالعودة إلى حرب شاملة وإبداء رغبته في منح الدبلوماسية فرصة. وقال، الأربعاء، إن تقييم فانس بأن الحرب سبب هزيمة الجمهوريين في الانتخابات النصفية «صحيح إلى حد كبير»، لكنه دافع عن قراره مهاجمة إيران.

وتراجعت أسعار النفط بحدة بعد إعلان نتائج الانتخابات. ورأى بعض المراقبين أن النتائج قد تشجع ترمب على إنهاء الحرب.

وحذّر قادة إيرانيون من توسيع نطاق الأهداف إذا تعرضت بلادهم لهجوم جديد.

ويدور نقاش بين كبار المسؤولين ورجال الدين في إيران بشأن الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، التي تحظر تطوير سلاح نووي، وفق «نيويورك تايمز».