«هرمز»... بين إعلان واشنطن «فتح الممرات» وواقع الملاحة المتعثرة

«سنتكوم» أكدت إزالة الألغام من المضيق عبر غواصين ومسيرات تعمل فوق سطح البحر وتحته

سفن في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ بندر عباس في إيران 28 أغسطس (رويترز)
سفن في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ بندر عباس في إيران 28 أغسطس (رويترز)
TT

«هرمز»... بين إعلان واشنطن «فتح الممرات» وواقع الملاحة المتعثرة

سفن في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ بندر عباس في إيران 28 أغسطس (رويترز)
سفن في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ بندر عباس في إيران 28 أغسطس (رويترز)

على الرغم من إعلان الولايات المتحدة أن ممرات الشحن الدولية في مضيق هرمز أصبحت مفتوحة، لا تزال حركة الملاحة بعيدة عن مستوياتها المعتادة، في مؤشر على أن إعادة فتح الممر المائي الاستراتيجي لا تتعلق فقط بإزالة الألغام وتأمين الممرات، وإنما أيضاً بإزالة المخاطر السياسية والأمنية التي تدفع شركات الشحن إلى تجنب العبور فيه.

وفي هذا لصدد، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن مضيق هرمز بات مفتوحاً أمام حركة الملاحة، معتبراً أن قدرة إيران على تهديد السفن في الممر البحري الاستراتيجي أصبحت «ضئيلة للغاية»، في وقت ترى فيه إدارة ترمب أن واشنطن نجحت خلال الشهرين الماضيين في تغيير ميزان القوى في المضيق، بما قد يمنحها ورقة ضغط أقوى في أي مفاوضات مستقبلية مع طهران.

وقال ترمب، في مقابلة هاتفية مع موقع «أكسيوس»، نشرت يوم الجمعة، إن المضيق «مفتوح»، مضيفاً أن الرد الإيراني أصبح محدوداً للغاية لأن طهران لا تريد التعرض لضربات أميركية جديدة. وأضاف: «إنهم لا يريدون منا أن نعود لضربهم»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية السابقة ضد إيران.

وبحسب «أكسيوس»، يعتقد مسؤولون أميركيون أن ميزان القوى في مضيق هرمز تغير بصورة كبيرة منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير (شباط)، بعدما كان إغلاق الممر أو تهديد حركة الملاحة عبره إحدى أبرز أوراق الضغط الإيرانية. وقال مسؤول أميركي للموقع: «لقد قلبنا المعادلة»، مضيفاً أن تنامي السيطرة الأميركية على المضيق يمكن أن يساعد إدارة ترمب في الحصول على «اتفاق أفضل» مع إيران إذا استؤنفت المفاوضات.

ويأتي هذا التقييم في وقت يحاول فيه وسطاء إقليميون إعادة تحريك المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، فيما أصبح مستقبل الملاحة في هرمز أحد الملفات الرئيسية في أي تفاوض محتمل.

واشنطن: أعدنا فتح المضيق

ترمب في قاعدة أندروز الجوية في 27 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

في بداية الحرب، كان النفط يمر عبر مضيق هرمز من دون انقطاع تقريباً، بينما كان خام برنت يتداول عند نحو 72 دولاراً للبرميل. لكن الهجمات على السفن والمخاوف من الألغام البحرية أدت لاحقاً إلى اضطراب حركة الملاحة، ودفع ذلك أسعار خام برنت إلى مستويات وصلت إلى 126 دولاراً، وفق «أكسيوس».

وبعد تعثر مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية التي أبرمت في يونيو (حزيران)، بدأت القوات الأميركية، وفق تقرير «أكسيوس»، العمل على إعادة فتح المضيق بصورة أحادية الجانب. وشملت العمليات مرافقة السفن عبر القناة الجنوبية، وتوفير غطاء جوي لها، والتصدي لهجمات بطائرات مسيرة وصواريخ كروز إيرانية.

كما نفذت الولايات المتحدة حملة قصف استمرت أسبوعين، قالت واشنطن إنها أسهمت في تقليص قدرة «الحرس الثوري» الإيراني على استهداف السفن. ومع تزايد المخاطر المرتبطة بالألغام، انتقلت المهمة إلى عملية واسعة لتطهير الممرات البحرية. وشاركت في عملية إزالة الألغام وحدات من البحرية الأميركية، بينها غواصون وقوات «نافي سيلز»، إلى جانب طائرات مسيرة تعمل فوق سطح البحر وتحته، فضلاً عن متعاقدين مدنيين.

وأعلن قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، براد كوبر، أن القوات الأميركية حققت «إنجازاً كبيراً»، مؤكداً أن ممرات العبور المعترف بها دولياً أصبحت خالية من الألغام البحرية التي تقول واشنطن إن «الحرس الثوري» زرعها قبل أشهر. وأكد كوبر على منصة «إكس» إزالة الألغام البحرية من ممرات الشحن الدولية، موضحاً أن العملية استغرقت أشهراً ونفذها غواصون من سلاح البحرية مع قوات العمليات الخاصة المعروفة.

لكن وكالة «بلومبرغ» نقلت عن بعض حلفاء واشنطن تشكيكهم في الرواية الأميركية... وقالوا وفق تقديراتهم: «فعلاً أزالت (سنتكوم) بعض الألغام»، لكنهم يعتقدون أن ما بين 80 و150 لغماً لا تزال في المضيق.

وقال براد كوبر أيضاً إنه بالإضافة إلى إزالة الألغام، فقد ساعدت «سنتكوم» خلال الأشهر الماضية نحو 1500 سفينة تجارية على عبور المضيق من خلال توفير حماية لها، وأن تلك السفن كانت تحمل 750 مليون برميل من النفط المتجه إلى أسواق الطاقة العالمية. وتابع أن آلاف العسكريين الأميركيين على متن أكثر من 20 سفينة حربية، إلى جانب مئات الطائرات، يشاركون في تنفيذ مهمة الحصار.

200 جسم يشتبه في كونها ألغاماً

تمثال لعسكريين إيرانيين فيما تظهر سفن في مضيق هرمز قرب ساحل بندر عباس جنوب 26 أغسطس (رويترز)

وبحسب مسؤولين أميركيين تحدثوا إلى «أكسيوس»، تعاملت القوات مع أكثر من 200 جسم يشتبه في كونها ألغاماً داخل الممر الرئيسي. لكن عملية الفحص أظهرت أن 11 جسماً فقط كانت ألغاماً فعلية، فيما كان عدد محدود منها قد نُشر بطريقة صحيحة.

وترى الإدارة الأميركية أن إعادة تأمين الممر البحري لا تتعلق فقط باستئناف حركة التجارة والطاقة، وإنما يمكن أن تمنح واشنطن موقعاً تفاوضياً أقوى في مواجهة إيران.

فالمضيق كان أحد أبرز أوراق القوة التي استخدمتها طهران منذ بداية الحرب، في وقت يمر عبره نحو خُمس الإمدادات العالمية المنقولة بحراً من النفط والغاز الطبيعي المسال. وبينما تؤكد واشنطن أن المضيق أصبح مفتوحاً، لا تزال حركة الملاحة الفعلية أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب، بسبب استمرار المخاوف الأمنية وإحجام بعض شركات الشحن عن المخاطرة بالعبور.

وأظهرت بيانات أولية لحركة الشحن صدرت الجمعة، أن سبع سفن تحمل سلعاً أولية عبرت مضيق هرمز، الخميس، مقارنة بـ17 سفينة في اليوم السابق، وأقل من المتوسط المتحرك للعشرة أيام السابقة البالغ 15 سفينة. وبحسب بيانات شركة «كبلر» لتتبع السفن، دخلت ثلاث سفن إلى المضيق وخرجت أربع.

لكن هذه الأرقام قابلة للتغير؛ إذ يمكن لبعض السفن إيقاف أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها في أثناء الرحلة، ما يجعل رصد الحركة الفعلية أكثر صعوبة.

وفي المقابل، عبرت 17 سفينة سلع مضيق باب المندب الحيوي في اليوم نفسه، بينها ست سفن دخلت المضيق و11 سفينة خرجت منه.

وتكشف المقارنة حجم الاختلاف في النشاط الملاحي بين الممرين، في وقت تسعى فيه شركات النقل إلى إعادة ترتيب مساراتها وفقاً للمخاطر الأمنية المتغيرة.

ورغم تأكيد واشنطن أن مضيق هرمز مفتوح، فإن شركات الشحن لا تتعامل معه بوصفه آمناً بالقدر الكافي للعودة إلى نشاطها الطبيعي.

وتشير تقديرات خدمات تتبع السفن إلى أن النشاط عبر المضيق لا يزال يتراوح بين نحو 5 و15 في المائة من المستويات المعتادة قبل الحرب.

ويرتبط هذا التراجع بالتهديدات الإيرانية باستهداف السفن التي تعبر من دون تصريح، إضافة إلى المخاطر الناجمة عن الأعمال العسكرية والألغام البحرية. وهكذا، فإن الإعلان السياسي عن «فتح» الممر لا يعني بالضرورة عودة الحركة التجارية إلى مستويات ما قبل الحرب.

70 حادثة ومقتل 19 بحاراً

ولا تقتصر المخاطر على التهديدات الكلامية. فقد أفادت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة بوقوع 70 حادثة في مضيق هرمز منذ بداية الحرب، أسفرت عن مقتل 19 من البحارة.

وتساعد هذه الحصيلة في تفسير إحجام شركات الشحن عن إعادة عملياتها إلى مستويات ما قبل الحرب، حتى في ظل إعلان القوات الأميركية إزالة الألغام وتأمين ممرات العبور.

فبالنسبة إلى شركات النقل والتأمين، لا يكفي أن يكون الممر مفتوحاً من الناحية العسكرية؛ بل يجب أن تكون مخاطر العبور مقبولة تجارياً وأمنياً.

هرمز... ورقة ضغط إيرانية

قبل الحرب، كان المضيق يشهد مرور نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية المنقولة بحراً، إضافة إلى نسبة كبيرة من تجارة الغاز الطبيعي المسال.

ولهذا السبب، منح تهديد إيران بإغلاقه أو استهداف السفن التي تعبره دون موافقتها، طهران ورقة ضغط مؤثرة في أي مفاوضات مع واشنطن.

وأدى انخفاض حركة الملاحة في أعقاب اندلاع الحرب إلى ارتفاع أسعار النفط، قبل أن تبدأ الأسواق وشركات الشحن والمنتجون في التكيف مع الواقع الجديد.

وفي الوقت نفسه، تريد الولايات المتحدة أن يظل المضيق ممراً مائياً دولياً مفتوحاً، وهو موقف يضع الملف في صلب المواجهة السياسية بين الطرفين.

اتفاق إيراني - عُماني قيد الإعداد

عراقجي يجري مباحثات مع نظيره العماني بدر البوسعيدي في طهران اليوم (الخارجية الإيرانية)

وفي محاولة لمعالجة أزمة الملاحة، قالت إيران إنها اتفقت مع سلطنة عُمان على ممر ملاحي يمتد عبر المضيق، يقع جزء منه في المياه العُمانية والجزء الآخر في المياه الإيرانية.

وقال محسن رضائي، أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إن السفن ستستخدم مساراً محدداً في وسط المضيق إذا استجابت الولايات المتحدة للشروط التي تعدها طهران.

وكان «الحرس الثوري» قد أعلن أن إيران وعُمان اتفقتا من حيث المبدأ على إدارة حركة المرور في المضيق وتقاسم العائدات.

لكن مصدراً إيرانياً كبيراً أوضح لاحقاً أن تفاصيل الاتفاق لا تزال قيد البحث.

ويشير ذلك إلى أن أي ترتيبات جديدة للمضيق لم تصل بعد إلى مرحلة التنفيذ الكامل، وأن الجانب السياسي سيظل حاسماً في تحديد شكل الحركة البحرية مستقبلاً.

صادرات الخليج تتعافى

وعلى الرغم من استمرار اضطراب الملاحة، بدأت صادرات الطاقة الخليجية تتعافى من أدنى مستوياتها التي سجلتها في بداية الحرب.

وقدرت «غولدمان ساكس»، الخميس، أن صادرات الخليج النفطية تراوحت في الفترة الأخيرة بين 15 و16 مليون برميل يومياً.

ويقل هذا المستوى بنحو 7 إلى 8 ملايين برميل يومياً عن مستويات ما قبل الحرب، لكنه يزيد في المقابل بنحو 5 إلى 6 ملايين برميل يومياً على أدنى مستوى سجل في مارس (آذار). وقالت المؤسسة المالية إن تقديراتها توصلت إليها باستخدام طريقتين مستقلتين.

وتشير هذه الأرقام إلى أن تدفقات الطاقة لم تتوقف، رغم أن جزءاً كبيراً منها أصبح يعتمد على ترتيبات ومسارات أكثر تعقيداً.

وأشارت «غولدمان ساكس» إلى أن ارتفاع عمليات العبور غير المعلنة التي تقوم بها شركات الشحن المتخصصة، إلى جانب عمليات نقل النفط من ناقلة إلى أخرى، يظهر أن المنتجين وشركات الشحن يتكيفون مع الصراع في الشرق الأوسط.

كما تشير هذه العمليات إلى محاولة القطاع الالتفاف على بعض القيود الأمنية واللوجستية، والمحافظة على تدفق أكبر قدر ممكن من الطاقة إلى الأسواق.

ويعني ذلك أن إغلاق المضيق أو تقييد الحركة فيه لم يؤدِ إلى توقف تجارة الطاقة، وإنما أجبرها على اتخاذ طرق أكثر تعقيداً وكلفة ومخاطرة.

الخليج يستثمر في طرق بديلة

وفي موازاة محاولة إعادة فتح هرمز، بدأت دول الخليج المصدرة للطاقة تقليل اعتمادها المفرط على المضيق من خلال استثمارات بمليارات الدولارات في البنية التحتية.

وتشمل هذه الاستثمارات خطوط أنابيب جديدة وموانئ بديلة ومنشآت تسمح بتصدير الطاقة والسلع من دون المرور بالكامل عبر المضيق.

كما يجري تحويل جزء من مسارات التجارة إلى الموانئ السعودية على البحر الأحمر، وإلى الموانئ الواقعة على الساحل الشرقي لدولة الإمارات.

لكن الطاقة الاستيعابية لهذه البدائل لا تزال أقل من قدرة مضيق هرمز، ما يعني أن هذه الاستثمارات تخفف من الاعتماد على المضيق لكنها لا تستطيع إلغاء أهميته الاستراتيجية.


مقالات ذات صلة

سيول تؤكد لواشنطن عزمها المساهمة في استعادة حرية الملاحة بمضيق هرمز

آسيا قارب يمر بجانب ناقلة نفط راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)

سيول تؤكد لواشنطن عزمها المساهمة في استعادة حرية الملاحة بمضيق هرمز

جدد وزير ‌الخارجية ‌الكوري ​الجنوبي التأكيد ‌على استعداد ‌سيول ​للمساهمة ‌بفاعلية ‌في استعادة حرية الملاحة عبر ‌مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (سيول)
شؤون إقليمية أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

«الحرس الثوري» يصعّد لهجة تهديداته للسفن في «هرمز»

في تطور جديد يعكس هشاشة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية، تعرضت ناقلة نفط لهجوم بمقذوف مجهول أثناء عبورها مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
شؤون إقليمية إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)

آلاف يشاركون في مسيرة «الفدائيين» بإيران

أقيمت في طهران، يوم الجمعة، المناورة الكبرى «فدائيو إيران»، بمشاركة كتائب قتالية تابعة لحملة «الفدائيين»، إلى جانب مختلف أطياف الشعب في طهران.

«الشرق الأوسط» (طهران )
شؤون إقليمية ترمب يتحدث إلى الصحافيين في مطار شارلوت دوغلاس الدولي يوم 16 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ترمب يلمّح إلى استئناف الهجمات على إيران

لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجدداً بالعودة إلى التصعيد العسكري ضد إيران، معلناً اقترابه من اتخاذ «قرار كبير» بشأن الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

تشديد السياسة النقدية يخيّم على البنوك المركزية الكبرى وسط صدمات الطاقة

تتجه البنوك المركزية الكبرى نحو تشديد السياسة النقدية، مع إعادة «الاحتياطي الفيدرالي» توجيه سياسته نحو موقف أكثر تشدداً، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

«الحرس الثوري» يصعّد لهجة تهديداته للسفن في «هرمز»

أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
TT

«الحرس الثوري» يصعّد لهجة تهديداته للسفن في «هرمز»

أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

في تطور جديد يعكس هشاشة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية، تعرضت ناقلة نفط لهجوم بمقذوف مجهول أثناء عبورها مضيق هرمز، ما أدى إلى اندلاع حريق تم إخماده، في وقت أعلنت فيه إيران استهداف ناقلة أخرى، وصعّدت لهجة تهديداتها للسفن في «هرمز» عبر تحذير من بحرية «الحرس الثوري» للسفن التي تعبر المضيق من دون تصريح بأنها ستواجه «التدمير»، وذلك في رسالة تعكس تشدد طهران في فرض شروطها على حركة الملاحة في الممر المائي الاستراتيجي.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، يوم الجمعة، إن ناقلة أصيبت بـ«مقذوف مجهول» في مضيق هرمز، ما تسبب في اندلاع حريق على متنها قبل أن تتم السيطرة عليه. وأكدت الهيئة سلامة أفراد الطاقم، في حين لم تشر إلى وقوع أضرار بيئية.

ولم يتضح فوراً ما إذا كان الهجوم الذي أبلغت عنه الهيئة هو نفسه الذي أعلن «الحرس الثوري» الإيراني مسؤوليته عنه، في ظل ورود تقارير عن حادث أمني آخر وقع في المضيق قبل ذلك بساعات.

من جانبه، أعلن «الحرس الثوري» استهداف ناقلة النفط «تريند»، التي ترفع علم توغو، بعدما قال إنها حاولت عبور مضيق هرمز بصورة «غير قانونية». ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» عن قائد البحرية في «الحرس الثوري»، علي عظمائي، قوله إن الناقلة حاولت العبور بـ«تحريض وتضليل من الجيش الأميركي»، قبل أن تُصاب ويتوقف سيرها إثر اندلاع حريق على متنها.

وكانت الهيئة البريطانية قد أفادت في وقت سابق بوقوع «حادث أمني» على بعد نحو 16 ميلاً بحرياً شمال شرقي مدينة خصب العُمانية، من دون أن تقدم في حينه تفاصيل إضافية؛ لذلك لم يكن واضحاً ما إذا كانت الناقلة التي تحدث عنها «الحرس الثوري» هي نفسها التي أبلغت هيئة الملاحة البريطانية بتعرضها لمقذوف مجهول.

الملاحة تهبط إلى مستويات متدنية

اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز تهدِّد سلامة البحَّارة (أ.ف.ب)

ويأتي الحادث الجديد بعد تعرض ناقلة أخرى، يوم الأربعاء، لما وصفته هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أيضاً بأنه «مقذوف مجهول» أثناء مغادرتها مضيق هرمز. وقالت الهيئة إن طاقم الناقلة كان بخير، ولم ترد مؤشرات فورية على أضرار بيئية. ولم يتضح سبب تأخر الإعلان عن الحادث أو ما إذا كان مرتبطاً بالتطورات الأخيرة التي تشهدها المنطقة.

وتشير هذه الحوادث المتتالية إلى تصاعد المخاطر التي تواجه السفن التجارية في المضيق، في وقت تسعى فيه إيران إلى فرض سيطرة أكبر على حركة العبور، في حين تعمل الولايات المتحدة على إبقاء ممرات الشحن مفتوحة في مواجهة القيود التي تفرضها طهران.

وتزامن التصعيد الأمني مع استمرار الانخفاض الحاد في حركة السفن عبر مضيق هرمز؛ إذ أظهرت بيانات أولية لشركة «كبلر» لتتبع حركة السفن أن أربع سفن شحن عبرت المضيق الخميس، مقارنة بست سفن في اليوم السابق، بمتوسط بلغ نحو 16 سفينة يومياً خلال الأيام العشرة السابقة. وشملت السفن الأربع ناقلتَي نفط من طراز «باناماكس»، وسفينة «سوبراماكس»، وأخرى من طراز «كامسارماكس».

وتبقى هذه الأرقام قابلة للتغيّر؛ إذ تلجأ بعض السفن إلى إيقاف أجهزة التعريف والتتبع أثناء عبورها مناطق الصراع لتقليل احتمال رصدها. وكان مضيق هرمز، قبل اندلاع الحرب، ممراً لنحو خُمس شحنات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة عبره ذا انعكاسات مباشرة على أسواق الطاقة العالمية.

عودة محدودة لناقلات الغاز

ناقلة نفط في أثناء سعيها لعبور مضيق هرمز (رويترز)

وفي مؤشر على استمرار محاولات استئناف حركة الطاقة عبر المضيق، أظهرت بيانات «كبلر» عودة ثلاث ناقلات للغاز الطبيعي المسال إلى الظهور خارج المضيق يوم الخميس، بعد أن كانت قد توقفت عن الظهور في المنطقة خلال الأيام السابقة.

وشملت الناقلات «الضعاين» و«السامرية»، اللتين حملتا شحنات من رأس لفان في قطر، و«ماريجولد إل إن جي»، التي كانت في طريقها إلى الهند بعد تحميل شحنتها من جزيرة داس في الإمارات.

كما أفادت شركة «فورتيكسا» بأن الناقلة «الريان»، المرتبطة بشركة «قطر للطاقة»، نفذت عملية نقل شحنة من سفينة إلى أخرى قبالة سواحل سلطنة عُمان، من دون تشغيل أنظمة التتبع. وأظهرت بيانات «كبلر» أن العملية جرت في 13 سبتمبر (أيلول).

ولا تقتصر تداعيات الحرب على مضيق هرمز؛ إذ تشهد حركة الملاحة في باب المندب، المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، تراجعاً أيضاً، فقد عبرت 23 سفينة شحن باب المندب يوم الخميس، بينها 13 سفينة باتجاه البحر الأحمر و10 سفن باتجاه خليج عدن، مقابل متوسط بلغ نحو 26 سفينة يومياً خلال الأيام العشرة السابقة.

ويثير اتساع نطاق المواجهات مخاوف إضافية على طرق تصدير النفط، خصوصاً أن البحر الأحمر يمثل أحد البدائل الرئيسية أمام شحنات الطاقة الخليجية في حال استمرار القيود على الملاحة عبر «هرمز».

سيول ترفض الانخراط في الحرب

طائرات حربية تتبع جيش كوريا الجنوبية (القوات الجوية الكورية الجنوبية)

وفي آسيا، رسمت كوريا الجنوبية حدوداً واضحة لدورها في أزمة الملاحة؛ إذ قال الرئيس لي جاي ميونغ، يوم الجمعة، إن بلاده لن تنشر قوات أو أصولاً عسكرية في الشرق الأوسط بطريقة يمكن أن تجرها إلى الحرب مع إيران.

وأكد لي أن سيول متمسكة بمبدأ عدم التدخل في الحرب، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن بلاده تدرس تعزيز دورها في حماية سفنها التجارية وشحنات النفط الخام والمواطنين الكوريين في المنطقة. وتحتفظ كوريا الجنوبية بوجود بحري قبالة سواحل الصومال ضمن مهمة لمكافحة القرصنة، في حين تدرس الحكومة إمكان توسيع نشاطها لحماية الملاحة، من دون الانخراط في العمليات القتالية.

ويأتي الموقف الكوري في ظل ضغوط أميركية على سيول للاضطلاع بدور أكبر في حماية الملاحة في مضيق هرمز، في وقت لا يحظى فيه أي انتشار عسكري مباشر في الحرب بتأييد واسع داخل كوريا الجنوبية.

مضيق استراتيجي في قلب الحرب

ومع استمرار الهجمات على السفن وتراجع حركة العبور، يتحول مضيق هرمز بصورة متزايدة إلى إحدى أبرز ساحات المواجهة غير المباشرة في الحرب. فبينما تتمسك إيران بفرض شروطها على السفن التي تعبر الممر المائي، تسعى الولايات المتحدة إلى إبقاء حركة التجارة والطاقة مفتوحة، في حين تواجه شركات الشحن خياراً صعباً بين المخاطرة بالعبور والانتظار وتحمل تكاليف التأخير.

ومع امتداد التوتر من «هرمز» إلى باب المندب، لا تبدو تداعيات الحرب محصورة في طرفَي المواجهة؛ إذ بات أمن اثنين من أهم الممرات البحرية للطاقة والتجارة العالمية مرتبطاً بصورة مباشرة بمسار الصراع العسكري في المنطقة.


آلاف يشاركون في مسيرة «الفدائيين» بإيران

إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
TT

آلاف يشاركون في مسيرة «الفدائيين» بإيران

إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)

أقيمت في طهران، يوم الجمعة، المناورة الكبرى «فدائيو إيران»، بمشاركة كتائب قتالية تابعة لحملة «الفدائيين»، إلى جانب مختلف أطياف الشعب في طهران، وبالتزامن في جميع أنحاء البلاد، بحضور رئيس إيران مسعود بزشكيان، وضباط ومسؤولين.

وشهدت العاصمة الإيرانية، ضمن هذه الفعاليات، مسيرة حاشدة شارك فيها 313 ألف عنصر من الكتائب القتالية التابعة لقوات «الباسيج» وحملة «الفدائيين»، وفئات شعبية أخرى، انطلقت من ساحة «الإمام الحسين» وصولاً إلى ساحة «الثورة الإسلامية»، بحسب وكالة أنباء «تسنيم» الإيرانية.

وتخلل الفعاليات عرض لعدد من الطائرات المسيرة، إيرانية الصنع، حيث تم استعراض جزء من القدرات والجاهزية العسكرية للبلاد في مجال الطائرات غير المأهولة. ومن بين البرامج الأخرى التي شهدتها الفعالية، مسيرة نظّمتها الكوادر النسائية، وجرى تنفيذها على طول مسار المناورة. كما شهدت الفعاليات مشاركة واستعراضاً لليافعين من «فدائيي إيران». وقال العميد حسن حسن زادة، قائد فيلق «محمد رسول الله» لـ«الحرس الثوري» في طهران الكبرى، للتلفزيون الإيراني، إن عدد المسجلين للمشاركة أكثر من 600 ألف شخص، ومن المتوقع مشاركة أكثر من مليون شخص في التدريب. وقدّر التلفزيون وجود أكثر من 300 ألف شخص في الشوارع. وقال رئيس «الباسيج»، حسين طائب، خلال المناورة الكبرى، إن «الفدائيين سيكونون تجسيداً... لجاهزية البلاد لمواجهة أي تهديد والدفاع عن ثغورها»، بحسب وكالة أنباء «إرنا». وأضاف طائب أن «حملة (فدائيون من أجل إيران) باتت كابوساً لأعداء الوطن». وتابع أن «الأميركيين والكيان الإسرائيلي كانوا يزعمون، في مرحلة ما، أنهم قادرون على هزيمة هذا الشعب في غضون 3 أيام أو 6 أسابيع، لكن هذا الشعب تمكن من هزيمة عدو مدجج بالسلاح، وجيش تبلغ موازنته تريليون دولار، وكيان صهيوني مدجج بالسلاح، وأكبر قوة عالمية».


ترمب يلمّح إلى استئناف الهجمات على إيران

ترمب يتحدث إلى الصحافيين في مطار شارلوت دوغلاس الدولي يوم 16 سبتمبر 2026 (أ.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافيين في مطار شارلوت دوغلاس الدولي يوم 16 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

ترمب يلمّح إلى استئناف الهجمات على إيران

ترمب يتحدث إلى الصحافيين في مطار شارلوت دوغلاس الدولي يوم 16 سبتمبر 2026 (أ.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافيين في مطار شارلوت دوغلاس الدولي يوم 16 سبتمبر 2026 (أ.ب)

لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجدداً بالعودة إلى التصعيد العسكري ضد إيران، معلناً اقترابه من اتخاذ «قرار كبير» بشأن الحرب، في وقت تسعى فيه إدارته إلى تحديد ملامح المرحلة المقبلة من الصراع، بين استئناف العمليات العسكرية واسعة النطاق أو الدفع باتجاه تسوية دبلوماسية.

وقال ترمب، في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري إنه يقترب من «منعطف حاسم» بشأن الحرب، متسائلاً عما إذا كان ينبغي له «التدخل وإبادة النظام الإيراني» أو عدم القيام بذلك. وأضاف: «إنه قرار كبير، وأي شيء يمكن أن يحدث معي».

ويحتاج ترمب، في حال اختار استئناف الهجمات الكبرى، إلى قدر من الدعم من حلفائه، في ظل مخاوف من تداعيات أي تصعيد على منشآت الطاقة والملاحة.

بين الحرب والدبلوماسية

الجيش الأميركي يطلق صاروخ «توماهوك» خلال «عملية الغضب الملحمي» ضد إيران في بداية الحرب (رويترز)

وكان ترمب قد أحجم، في مطلع أغسطس (آب)، عن استئناف العمليات القتالية الكبرى، بعدما أبدت بعض دول المنطقة مخاوف من احتمال أن ترد إيران باستهداف منشآت النفط والغاز. ومنذ ذلك الحين، اتبعت واشنطن نهجاً أقل اعتماداً على العمليات العسكرية المباشرة، مع تعليق المفاوضات مع طهران، وإطلاق حملة جديدة من العقوبات الاقتصادية، والاستمرار في فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية.

وفي الوقت نفسه، ركزت القوات الأميركية على إعادة فتح مضيق هرمز وزيادة تدفق النفط إلى الأسواق العالمية. ورغم ارتفاع حركة ناقلات النفط والغاز عبر المضيق، فإنها لا تزال دون مستويات ما قبل الحرب، بينما بقيت أسعار النفط مرتفعة.

وكان ترمب قد قال في الأيام الأخيرة إن الحرب ستنتهي قريباً، إلا أن مسؤولين أميركيين حذروا، وفق «أكسيوس»، من أن الصراع دخل مرحلة من الجمود «غير القابلة للاستمرار»، في ظل وضع لا يشبه الحرب الشاملة ولا السلام.

وبحسب هؤلاء المسؤولين، أبقى ترمب ووزير الدفاع بيت هيغسيث على مستوى القوات الأميركية في الشرق الأوسط حتى نهاية العام، تحسباً لاحتمال العودة إلى العمليات القتالية واسعة النطاق.

وقال أحد المسؤولين إن على الإدارة الأميركية أن تحسم في مرحلة ما «ما هي النهاية التي تريد الوصول إليها»، مشيراً إلى أن القوات الأميركية لا تستطيع البقاء طويلاً في حالة الانتظار الحالية.

وقال ترمب، يوم الخميس، للصحافيين: «نأمل في أن نكون في طريقنا إلى نهاية الحرب»، مشيراً إلى أنه تلقى رسالة من إيران «مباشرة»، من دون أن يقدم تفاصيل عن طبيعة الاتصالات الجارية بين الجانبين.

ترتيبات أميركية لما بعد الحرب

طائرة مروحية تقلع من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في إطار تنفيذ الحصار على إيران (سنتكوم)

وأعرب ترمب عن رضاه عن نتائج الحصار البحري المفروض على إيران، قائلاً إن بلاده منعت طهران من تصدير نفطها عبر السفن منذ بدء الحصار، وإن محاولات للقيام بذلك تعرضت للاستهداف. وفي الوقت نفسه، قال إن إيران لا تزال على اتصال مباشر مع الولايات المتحدة، وإن الإيرانيين ما زالوا يرغبون في التوصل إلى اتفاق.

وتأتي هذه التصريحات في وقت لم يحسم فيه ترمب ما إذا كان سيحدد مسار الحرب قبل الانتخابات النصفية الأميركية للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) أو بعدها.

وبالتوازي مع الخيارات العسكرية والدبلوماسية، تعمل الإدارة الأميركية على إعداد تصور للمرحلة التي ستلي انتهاء الحرب مع إيران. ووفق «أكسيوس»، تتضمن الخطة الساعية إلى بلورة السياسة الأميركية في الشرق الأوسط بعد الحرب، جهداً إقليمياً لاحتواء إيران.

ولا تزال الخطة في مراحل إعدادها الأولى، إلا أن الإدارة الأميركية تنظر إليها بوصفها إطاراً للسياسة تجاه الشرق الأوسط خلال ما تبقى من ولاية ترمب.

وتلقي عملية التخطيط بظلالها على استحقاقات سياسية مرتقبة، في مقدمتها الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول)، والانتخابات النصفية الأميركية في نوفمبر.

وفي نيويورك أيضاً، لم يستبعد ترمب عقد لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأسبوع المقبل، رداً على سؤال عما إذا كان سيلتقيه بالقول: «قد أفعل».

إيران لن تفتح «هرمز» قبل ذهاب ترمب

صورة جوية لجزيرة قشم الإيرانية عند مدخل مضيق هرمز (رويترز)

في المقابل، أعلن مستشار المرشد الإيراني محمد باقر ذو القدر، الخميس، أن مضيق هرمز لن يُفتح أمام الملاحة إذا بقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في السلطة.

وأضاف مستشار مجتبى خامنئي أن إغلاق المضيق ليس سوى «المرحلة الأولى من انتقام الشعب الإيراني».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إنه يأمل في أن تكون نهاية الحرب ضد إيران قريبة، وذكر تقرير إعلامي منفصل أنه من المتوقع أن يلتقي ترمب قادة دول الخليج على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، يوم الثلاثاء المقبل، لمناقشة الصراع. ودخلت الحرب مع إيران شهرها السابع دون أن تلوح نهاية قريبة في الأفق.

وكان نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، قد دافع عن استمرار الدور العسكري لبلاده في المنطقة، قائلاً إن الانسحاب الأميركي وترك دول المنطقة تواجه الأزمة وحدها يمكن أن يقودا إلى أزمة طاقة عالمية.

وقال فانس إن إدارة الرئيس ترمب تعمل على ضمان استمرار تدفق النفط والغاز إلى الأسواق العالمية، معتبراً أن استمرار استهداف السفن يجعل الانسحاب من المنطقة خياراً يحمل تداعيات واسعة على أسواق الطاقة العالمية.

وجاء تصريح فانس، وسط نقاش متصاعد حول استمرار العمليات العسكرية وصلاحيات الرئيس في إدارة الحرب، إذ صوّت مجلس النواب الأميركي، للمرة الثالثة، على قرار يتعلق بصلاحيات الحرب، في خطوة تستهدف الحد من قدرة الرئيس ترمب على مواصلة القتال ضد إيران من دون تفويض من الكونغرس.