أسئلة مفتوحة حول «الموت التراجيدي» لرئيس الوقف السني العراقي

رئيس ديوان الوقف السني السابق سعد كمبش
رئيس ديوان الوقف السني السابق سعد كمبش
TT

أسئلة مفتوحة حول «الموت التراجيدي» لرئيس الوقف السني العراقي

رئيس ديوان الوقف السني السابق سعد كمبش
رئيس ديوان الوقف السني السابق سعد كمبش

تبدو عملية هروب رئيس ديوان الوقف السني السابق سعد حميد كمبش، من سجن «كرادة مريم» ببغداد وإلقاء القبض عليه في مدينة الموصل الشمالية، أول من أمس، وموته التراجيدي لاحقاً أشبه بـ«فيلم أكشن» هوليوودي يترك عند مشاهديه علامات استفهام كثيرة حول الجهات النافذة التي سهّلت عملية الهروب ودوافعها وملاحقته من الأجهزة الأمنية وظروف وفاته. وحيال ذلك، سعت السلطات الحكومية بقوة إلى شرح تفاصيل ما حدث على أمل تبديد الشكوك والتساؤلات الشعبية التي أحاطت بالقضية.
ففي ساعة متأخرة من مساء الخميس، أصدرت وزارتا الداخلية والصحة بياناً حول ظروف موت كمبش بعد إلقاء القبض عليه، وقال البيان: «في لحظة هروب المحكوم سعد كمبش تم تشكيل فريق عمل مختص ميداني من وكالة الاستخبارات والتحقيقات الاتحادية في وزارة الداخلية لملاحقة المحكوم، وبجهد فني وبإشراف وزير الداخلية ومتابعة القائد العام للقوات المسلحة، وبعد أن انتقل المحكوم في عدد من المناطق استقر، (الخميس)، في أحد أحياء مدينة الموصل حيث تمكنت قوة أمنية من تطويق مكان وجوده وفي أثناء عملية إلقاء القبض حاول الهرب، إذ باشرت القوة بمطاردته وأُصيب بالإعياء وتدهورت حالته الصحية، وفي أثناء ذلك نُقل المحكوم إلى مستشفى الموصل العام ووصل متوفًّى وتم تأكيد الوفاة سريرياً».
أضاف البيان: «تمت إحالة الجثة إلى الطب العدلي وتشكيل لجنة من ثلاثة أطباء اختصاص لغرض التشريح ومعرفة أسباب الوفاة، علماً بأنه لا توجد آثار على جسد المتوفى الذي كان يعاني من الأساس بعض الأمراض المزمنة».
وكان كمبش المدان بالسجن لأربع سنوات على خلفية تهم فساد، قد هرب من السجن، مساء الأربعاء، بتدبير من شقيقته النائبة أسماء كمبش، حسب بيان صادر عن المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة.
وبعد أن انتشرت صور عن لحظة اعتقال كمبش في مدينة الموصل وظهور كدمات على جسده وما دار من حديث حول تعرضه للتعذيب وإمكانية قتله المتعمدة للتغطية على الشبكات النافذة التي تقف وراء عمليات الفساد، أصدرت وزارة الصحة فجر (الخميس)، بياناً مفصلاً حول ظروف وفاته التي كشفها تقرير الطب الشرعي. وذكر بيان الوزارة أن «تقرير الطب العدلي الأوّلي يشير عادةً إلى الفحص الظاهري للمشاهدات الأولية ومن ثمّ يتبعه تشريح لجوف وأعضاء الجسم وحسب السياقات الفنية المعمول بها».
وأضافت أن «التشريح السريري أظهر وجود احتشاء (جلطة) قديم في عضلة القلب مع تصلّب في شرايين القلب، وتم أخذ قطعة نسيجية من القلب وإرسالها للفحص النسيجي للتحري عن وجود أي ذبحة صدرية أو جلطة قلبية جديدة. التشريح أظهر وجود توذّم (تجمع للسوائل) في الرئتين، وتم إجراء التشريح العدلي للرأس ولم يُظهر أي آثار لنزفٍ في الدماغ أو كسر في الجمجمة».
وبيّنت أنه «فيما يخص المشاهدات السطحية؛ السحجات السطحية الظاهرة ناتجة عن نقل الجثة وإجراءات الكادر الطبي والتمريضي في ردهة الطوارئ، حيث إنه يتم إجراء الإنعاش القلبي - الرئوي وإجراء التنفس الصناعي والضغط على منطقة الصدر لأي حالة وصول لشخص متوفى حديثاً إلى المستشفى وضمن الفترة الزمنية المحددة حسب الدلائل الإرشادية المعتمدة في مثل هذه الحالات».
وخلص التقرير الطبي العدليّ الأوّلي إلى «وجود احتشاء (جلطة) قلبية ووجود تصلّب في شرايين القلب مع توذّم في الرئتين، وتم أخذ نماذج من أحشاء الجسم وأُرسلت للتحليل النسيجي، وتم أخذ نماذج أخرى من الجسم لإجراء فحص السموم في المختبرات المختصة في دائرة الطب العدلي في بغداد وحسب السياقات والضوابط المعمول بها».
ومع كل التفاصيل التي ذكرها بيان وزارة الصحة، غير أن كسراً في أحد أضلاع كمبش ذكره التقرير العدلي وتجاهله بيان وزارة الصحة، أثار المزيد من علامات الاستفهام حول مقتله والظروف التي رافقت عملية اعتقاله بعد هروبه.
وحفلت مواقع التواصل المختلفة بالكثير من التعليقات التي أشارت إلى «النهاية المستحقة التي تنتظر معظم الفاسدين والمتجاوزين على المال العام». فيما وصف أقارب وبعض الاتجاهات القريبة من كمبش عملية مقتله بـ«الغادرة».
وكان أبرز تعليق صدر، أمس (الجمعة)، عن شخصية سياسية سُنية حول وفاة كمبش، ما قاله رئيس مجلس النواب الأسبق سليم الجبوري الذي نعى كمبش وطالب السلطات بـ«الكشف عن ظروف وفاة سعد كمبش بكل شفافية وحيادية أمام الرأي العام العراقي».
أما قاضي النزاهة الأسبق رحيم العكيلي الذي بدا مشكِّكاً في ظروف الوفاة، فقال في تدوينة، إن كمبش «لم يُقتل لأنه سرق، بل لأنه أصبح عبئاً على السرّاق، إن الفساد يبدأ فردياً وخائفاً يترقب، ثم يتطور فيساند الفاسدون بعضهم بعضاً، ويستر بعضهم بعضاً، ويحرص الفاسدون الكبار على منع ملاحقة الفاسدين الخصوم لأنها تفتح الطريق لملاحقتهم لاحقاً... حين يتغول الفساد وتتضخم أمواله ونفوذه تبدأ مرحلة الاغتيالات وتصفية الشركاء والشهود والرقابيين إذا ما شكّلوا خطراً على سرّية عمليات الفساد».
وكان المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة يحيى رسول، قد قال في تصريح لوكالة الأنباء العراقية، أول من أمس، إن «الأجهزة الأمنية لديها معلومات كافية وبالأسماء عمّن خطط وساعد كمبش على الهروب وآواه، وتوجيهات القائد العام واضحة بمحاسبة جميع المقصرين ومَن تورط بهذا الموضوع».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

إسرائيل ترسم معالم «المنطقة العازلة» جنوب لبنان

الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)
الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)
TT

إسرائيل ترسم معالم «المنطقة العازلة» جنوب لبنان

الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)
الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)

ترسم إسرائيل معالم «المنطقة العازلة» في جنوب لبنان، في ظل تصعيد ميداني متدرّج وتوسّع نحو البقاع الغربي، بما يعكس تحوّلاً في مسار العمليات. وفي هذا السياق، شدد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، على أن «وقف إطلاق النار لن يكون إلا بقرار مستقل من إسرائيل»، فيما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، نية إقامة «منطقة عازلة» حتى نهر الليطاني.

وأشار مصدر مطّلع إلى تركيز العمليات على بلدات جنوب البقاع الغربي؛ «نظراً إلى أهميتها الاستراتيجية».

في المقابل، كشف مصدر أمني عن أن الجيش اللبناني دخل في «مطلع عام 2025 منشأة عسكرية كبيرة بين بلدتي جويا وعيتيت»، حيث تبيّن وجود «مخارط كبيرة للفّ الصواريخ تبلغ تكلفتها ملايين الدولارات»، مشيراً إلى أن «حزب الله» يعمل على تصنيع مسيّرات وعبوات وتعديل ذخيرة، إلى جانب تجهيز منصات إطلاق واستخدام أنفاق ميدانية.


اختطاف صحافية أميركية في بغداد

الصحافية المختطفة في العراق شيلي كيتلسون (من أرشيف كيتلسون)
الصحافية المختطفة في العراق شيلي كيتلسون (من أرشيف كيتلسون)
TT

اختطاف صحافية أميركية في بغداد

الصحافية المختطفة في العراق شيلي كيتلسون (من أرشيف كيتلسون)
الصحافية المختطفة في العراق شيلي كيتلسون (من أرشيف كيتلسون)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء أمس، الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون وسط بغداد.

وأفادت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسار تحرك الخاطفين يرجّح نقل كيتلسون إلى بلدة جرف الصخر، التي تعدّ من أبرز معاقل الفصائل الموالية لإيران.

وأعلنت وزارة الداخلية أن قواتها تعقبت الخاطفين وحاصرت إحدى عرباتهم، ما أتاح اعتقال أحد المتورطين. ووفق مصادر أمنية، فإن المعتقل «منتسب إلى جهة أمنية»، ويُعتقد أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية.


ستارمر يبحث مع الشرع الهجرة وأمن الحدود

رئيس الوزراء ستارمر مستقبلا الرئيس الشرع أمس (رويترز)
رئيس الوزراء ستارمر مستقبلا الرئيس الشرع أمس (رويترز)
TT

ستارمر يبحث مع الشرع الهجرة وأمن الحدود

رئيس الوزراء ستارمر مستقبلا الرئيس الشرع أمس (رويترز)
رئيس الوزراء ستارمر مستقبلا الرئيس الشرع أمس (رويترز)

بحث الرئيس السوري أحمد الشرع، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال لقائهما في لندن أمس، تعزيز العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية.

وقال ‌متحدث ​باسم ‌«داوننغ ستريت» ‌إن ستارمر رحَّب بالخطوات التي تتخذها الحكومة ‌السورية ضد تنظيم «داعش»، وبالتقدم المحرَز في التعاون الثنائي في مجال مكافحة الإرهاب. وتناول الطرفان كذلك قضايا أوسع نطاقاً تتعلق باستقرار ​المنطقة والقضايا ​الاقتصادية والهجرة وتأمين الحدود.

وأفادت رئاسة الجمهورية السورية، في تدوينتين على حسابها بمنصة «إكس»، بأن الشرع التقى خلال زيارته الرسمية إلى المملكة المتحدة، رئيس الوزراء ستارمر، بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير الاقتصاد نضال الشعار، وأكدا «أهمية تطوير التعاون في مجالات التنمية والاستثمار»، كما تطرقا إلى «مستجدات القضايا الإقليمية والدولية».