التقدم في مسار السلام اليمني يجدد الحديث عن معاناة مئات المعتقلين

دعوات للحوثيين لوقف المحاكمات الكيدية ضد خصومهم

أهالي الأسرى المفرج عنهم لدى انتظار أقاربهم في عدن في 14 أبريل (تصوير: علي جعبور)
أهالي الأسرى المفرج عنهم لدى انتظار أقاربهم في عدن في 14 أبريل (تصوير: علي جعبور)
TT

التقدم في مسار السلام اليمني يجدد الحديث عن معاناة مئات المعتقلين

أهالي الأسرى المفرج عنهم لدى انتظار أقاربهم في عدن في 14 أبريل (تصوير: علي جعبور)
أهالي الأسرى المفرج عنهم لدى انتظار أقاربهم في عدن في 14 أبريل (تصوير: علي جعبور)

فتح التقدم الحاصل في مسار السلام في اليمن الحديث عن جانب من معاناة مئات المختطفين لدى الجماعة الحوثية، وعن المحاكمات التي تتم لقادة عسكريين عملوا مع الرئيس الراحل علي عبد الله صالح، حيث كشفت المصادر عن جانب من المآسي التي يعيشها المعتقلون في سجون الجماعة، بينهم طفل أمضى سبعة أعوام في السجن لأنه ذهب لتسلم راتب والده.
كما ألقت هذه التطورات الضوء على المأساة التي يعيشها أعداد من الأسر عجزت طول ثمانية أعوام عن معرفة مصير أقاربها الذين تم اقتيادهم من الشوارع والمنازل بتهمة مساندة الحكومة المعترف بها دولياً.
ومع اقتراب البلاد من إبرام اتفاق للسلام بجهود سعودية - عمانية، سمح الحوثيون لمجاميع من السجناء بالاتصال بأسرهم، ولبعض الشخصيات القريبة منهم بزيارة السجن المركزي في صنعاء، ونقل عن هؤلاء القول أنهم وجدوا من بين المعتقلين الذين يكتظ بهم السجن، مراهقَين اثنين من محافظة الضالع، لا علاقة لهما بالحرب إطلاقاً، إذ اعتُقل الأول قبل سبعة أعوام عندما كان عمره 15 سنة في محافظة عمران، حيث ذهب إلى هناك لتسلم راتب والده.
وبحسب المصادر، لا يزال الطفل الأول في السجن إلى اليوم ولم توجه له أي تهمة، بينما الآخر معتقل منذ عامين بتهمة هروبه مع والده بالدراجة النارية، حيث قبض عليه الحوثيون في مدينة دمت شمالي محافظة الضالع.
ووفق ما نقله نشطاء عن المشاركين في هذه الزيارة النادرة، القول، إنه وبعد توجيه عبد الملك الحوثي قائد الجماعة بالسماح للمعتقلين الاتصال بأسرهم، فإن مسؤولي السجون يتواصلون مع تلك الأسر ويطلبون منها دفع الأموال في مقابل السماح لهم بالحديث إلى أبنائهم المعتقلين.
وذكر الناشطون لـ«الشرق الأوسط»، أن في صنعاء وحدها عشرات من المعتقلات المعروفة وهي التي سمح فيها للسجناء الاتصال بأهاليهم، مثل السجن المركزي، ومعسكر الأمن المركزي الذي تحول إلى أكبر معتقل في البلاد، وسجن قسم شرطة هبرة وسجن قسم شرطة الثورة، وسجن المباحث الجنائية.
وأكد المشاركون في زيارة السجون الذين اشترطوا عدم الكشف عن هوياتهم خشية الانتقام، أن المعتقلين موجودون في سجون المخابرات الحوثية في شرقي صنعاء وجنوبيها وفي وسط العاصمة وفي ضاحية شملان، وفيما تسمى بالبيوت الآمنة الموزعة على أحياء العاصمة والتي تدار من قِبل جهاز المخابرات الخاص المعروف بالأمن الوقائي.
وأفادوا بأنه حتى الآن لا يسمح لأي معتقل بالتواصل مع أهله، كما لا يعرف أعداد المعتقلين والمخفيين هناك، وأن بعض العائلات يطلب منها تسليم الملابس والأموال لإيصالها إلى أقاربها المعتقلين لكن لا يعرف ما إن كانت تسلم لهم بالفعل أم لا.

- أعوام من الإخفاء
‏ وفق ما أفاد به لـ«الشرق الأوسط» صحافيون في صنعاء، فإن نبيل السداوي، وهو أحد العاملين في وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ)، اعتقل منذ سبع سنوات لمجرد رفضه العمل مع الحوثيين عندما اقتحموا العاصمة وسيطروا على مقر الوكالة الرسمية، ومع ذلك لا يتحدث عنه أحد.
كما أوردت اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان أسماء بعض المعتقلين الذين يواصل الحوثيون إخفاءهم عن أسرهم، وقالت، إن عبده غالب البحيري، وهو نقيب للمعلمين في مديرية موزع غربي محافظة تعز اعتقل في مطلع العام 2017 بعد أن حاول الهرب من الحوثيين، الذين أطلقوا عليه النار وأصابوه في ساقه، ونقلوه بداية الأمر إلى مدينة إب للعلاج، وبعدها نقل إلى معتقل الصالح في ضاحية الحوبان التابعة لمحافظة تعز، إلا أنه وحتى اليوم لم تتمكن أسرته من التواصل معه، ولا تعرف مصيره.
‏الأمر كذلك فيما يخص المعتقل عبده سعيد العديني، والذي كان يعمل سائق أجرة ويعيل أسرته المكونة من زوجة وأربعة أبناء، حيث أخفي منذ مايو (أيار) عام 2015 بعد أن خرج بسيارته. ونقل عن زوجته القول، إنه وبعد سنين من البحث والمتابعة أخبرها أحد حراس معتقل الصالح أنه موجود لديهم، لكنها مُنعت من زيارته، قبل أن تعود إدارة المعتقل وتنفي وجوده لديها، لكن الأسرة المكلومة وفي ضوء التقدم الحاصل في ملف السلام في اليمن، تقول إنها على ثقة أنه موجود في المعتقل وأنه سيعود إليها ليعوضها عن ثماني سنوات من الحرمان.
‏ولا تتوقف قصص مآسي الاعتقالات والإخفاء القسري الذي انتهجه الحوثيون منذ اجتياحهم صنعاء عند ذلك، حيث تذكر أسرة طه الواصلي المخفي في سجون الحوثين منذ سبع سنوات، أنها لا تزال تعاني جراء رفض الحوثيين الإفصاح عن مكان إخفائه، رغم إقرارهم بوجوده لديهم، وتؤكد أن والدته وبعد أن شاهدت المئات من الأسر تحتضن أبناءها تتمنى أن تحتضن ابنها قبل أن تفارق الحياة.

- محاكمات كيدية
في غضون ذلك، طالب العشرات من المثقفين والناشطين اليمنيين سلطة الحوثيين، بوقف المحاكمات الكيدية للقادة العسكريين الذين عملوا مع الرئيس الراحل علي عبد الله صالح، وأدانوا تلك المحاكمات، وشددوا على ضرورة طي صفحة الماضي والتوقف عن المكايدات السياسية.
وفي رسالة وقّعها الناشطون على وسائل الإعلام، ذكروا أن العميد علي الشاطر يمثُل أمام النيابة العسكرية بتهمة تدمير منظومة الصواريخ، مع أن الرجل كان يرأس دائرة التوجيه المعنوي التي تصدر عنها صحيفة «26 سبتمبر» ومجلة «الجيش» وعدد من الإصدارات والكتب، ولا علاقة له بمثل هذا الاتهام الظالم، وطالبوا سلطة الحوثيين كف الخطاب عن العميد الشاطر ونائبه العميد السقلدي ووقف ملاحقة وزير الداخلية الأسبق محمد القوسي ووزير الدفاع الأسبق عبد الله علي عليوة ومدير المؤسسة اليمنية للإذاعة والتلفزيون الأسبق أحمد طاهر الشيعاني.
وأكد المثقفون والنشطاء اليمنيون وبينهم وزراء سابقون على ضرورة إغلاق ملف ملاحقة القيادات العسكرية والإعلامية التابعة لنظام الرئيس الأسبق، وطالبوا الأطراف المعنية بالحوار العمل من أجل السلام في اليمن ووقف الملاحقات الكيدية، والإفراج الفوري عن كل المعتقلين والمختطفين والمخفيين قسرياً.


مقالات ذات صلة

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

العالم العربي غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

وصف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الخميس) اللقاء الذي جمعه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في عدن بـ«المثمر والجوهري»، وذلك بعد نقاشات أجراها في صنعاء مع الحوثيين في سياق الجهود المعززة للتوصل إلى تسوية يمنية تطوي صفحة الصراع. تصريحات المبعوث الأممي جاءت في وقت أكدت فيه الحكومة اليمنية جاهزيتها للتعاون مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر لما وصفته بـ«بتصفير السجون» وإغلاق ملف الأسرى والمحتجزين مع الجماعة الحوثية. وأوضح المبعوث في بيان أنه أطلع العليمي على آخر المستجدات وسير المناقشات الجارية التي تهدف لبناء الثقة وخفض وطأة معاناة اليمنيين؛ تسهيلاً لاستئناف العملية السياسية

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

في خطوة أحادية أفرجت الجماعة الحوثية (الأحد) عن القائد العسكري اليمني المشمول بقرار مجلس الأمن 2216 فيصل رجب بعد ثماني سنوات من اعتقاله مع وزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي شمال مدينة عدن، التي كان الحوثيون يحاولون احتلالها. وفي حين رحب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بالخطوة الحوثية الأحادية، قابلتها الحكومة اليمنية بالارتياب، متهمة الجماعة الانقلابية بمحاولة تحسين صورتها، ومحاولة الإيقاع بين الأطراف المناهضة للجماعة. ومع زعم الجماعة أن الإفراج عن اللواء فيصل رجب جاء مكرمة من زعيمها عبد الملك الحوثي، دعا المبعوث الأممي في تغريدة على «تويتر» جميع الأطراف للبناء على التقدم الذي تم إنجازه

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

في مسكن متواضع في منطقة البساتين شرقي عدن العاصمة المؤقتة لليمن، تعيش الشابة الإثيوبية بيزا ووالدتها.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

فوجئ محمود ناجي حين ذهب لأحد متاجر الصرافة لتسلّم حوالة مالية برد الموظف بأن عليه تسلّمها بالريال اليمني؛ لأنهم لا يملكون سيولة نقدية بالعملة الأجنبية. لم يستوعب ما حصل إلا عندما طاف عبثاً على أربعة متاجر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

يجزم خالد محسن صالح والبهجة تتسرب من صوته بأن هذا العام سيكون أفضل موسم زراعي، لأن البلاد وفقا للمزارع اليمني لم تشهد مثل هذه الأمطار الغزيرة والمتواصلة منذ سنين طويلة. لكن وعلى خلاف ذلك، فإنه مع دخول موسم هطول الأمطار على مختلف المحافظات في الفصل الثاني تزداد المخاطر التي تواجه النازحين في المخيمات وبخاصة في محافظتي مأرب وحجة وتعز؛ حيث تسببت الأمطار التي هطلت خلال الفصل الأول في مقتل 14 شخصا وإصابة 30 آخرين، كما تضرر ألف مسكن، وفقا لتقرير أصدرته جمعية الهلال الأحمر اليمني. ويقول صالح، وهو أحد سكان محافظة إب، لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف، في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد بسبب الحرب فإن الهطول ال

محمد ناصر (عدن)

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
TT

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)

يُعدّ الدكتور سالم الخنبشي واحداً من أبرز الوجوه السياسية المخضرمة في اليمن، وشخصية محورية في معادلة التوازنات الوطنية، خصوصاً في شرق البلاد.

وعلى امتداد مسيرته الطويلة، مثّل الخنبشي حلقة وصل بين الدولة المركزية والمطالب المحلية لمحافظة حضرموت، مكتسباً سمعة رجل التوافق القادر على إدارة الملفات الشائكة في أكثر المراحل تعقيداً.

وبرز اسمه بقوة مع مطلع عام 2026، بوصفه رقماً صعباً في معادلة الاستقرار السياسي والأمني، في ظل تحولات داخلية وإقليمية متسارعة، أعادت ترتيب موازين القوى داخل المحافظات المحررة.

وُلد الخنبشي عام 1952 في مديرية دوعن بمحافظة حضرموت، إحدى أبرز المناطق ذات الثقل الاجتماعي والاقتصادي في شرق اليمن.

وتلقى تعليمه العالي في الخارج، حيث حصل على درجة الماجستير في علم الاجتماع من جمهورية المجر، وهو تكوين أكاديمي انعكس بوضوح على خطابه السياسي ونهجه العملي، القائم على قراءة البنى الاجتماعية وفهم تداخلاتها القبلية والمناطقية.

وقبل انخراطه المباشر في العمل السياسي، بدأ الخنبشي مسيرته المهنية في القطاع التربوي والأكاديمي، حيث عمل في التدريس والإشراف التربوي، ثم في جامعة حضرموت، وتولى مناصب أكاديمية، من بينها رئاسة أقسام علمية وعمادة كلية التربية بالمكلا، ما أسهم في تشكيل شخصيته كمسؤول يميل إلى الحلول الهادئة والمعالجة المؤسسية للأزمات.

لم يكن صعود الخنبشي إلى الصفوف الأولى في الدولة نتاج لحظة سياسية عابرة، بل جاء عبر تدرج طويل في المناصب التشريعية والتنفيذية.

ففي السلطة التشريعية، شغل عضوية مجلس النواب خلال الفترة (1993 - 1997)، ما أتاح له خبرة مبكرة في العمل البرلماني وصناعة القرار، ثم عُيّن لاحقاً عضواً في اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء، قبل أن ينضم إلى مجلس الشورى في أكثر من دورة.

وفي الإدارة المحلية، تولى منصب محافظ حضرموت بين عامي (2008 - 2011)، في مرحلة اتسمت بتحديات أمنية وتنموية، قبل أن يُعاد تعيينه في المنصب ذاته في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في ظل تصاعد التعقيدات السياسية والأمنية في المحافظة الأكبر مساحة والأكثر حساسية في البلاد.

أما في الحكومة المركزية، فقد شغل منصب نائب رئيس مجلس الوزراء في حكومة الدكتور معين عبد الملك (2018 - 2020)، وكان الشخصية الحكومية الأبرز في ملف «اتفاق الرياض»، حيث ترأس اللجنة الحكومية المكلفة بمتابعة تنفيذ بنوده، ولعب دوراً محورياً في إدارة العلاقة المعقدة بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي.

2026... عام التحول المفصلي

مع بداية عام 2026، انتقل الخنبشي إلى موقع أكثر تأثيراً في معادلة السلطة، حيث صدر في 15 يناير (كانون الثاني) قرار بتعيينه عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، ليصبح الممثل الأبرز لحضرموت في أعلى سلطة سياسية في البلاد.

وبالتوازي، كُلف بقيادة قوات «درع الوطن» في حضرموت، وهي قوة تُقدَّم بوصفها أداة توازن تابعة لشرعية الدولة، في مواجهة التفلتات الأمنية والتشكيلات غير النظامية.

ويقود الخنبشي جهوداً لإعادة بسط السيطرة على المواقع الحيوية والعسكرية، مؤكداً أن «أمن حضرموت جزء لا يتجزأ من أمن اليمن والمنطقة».

وفي هذا السياق، تبنّى خطاباً يقوم على الاحتواء، لا الإقصاء، داعياً أبناء حضرموت المنخرطين في تشكيلات أخرى إلى العودة للعمل تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الرسمية، في محاولة لتجنيب المحافظة سيناريوهات الصدام المفتوح.

سمات سياسية

يُعرف عن الخنبشي هدوؤه وميله إلى الحلول السياسية والدبلوماسية، غير أن مواقفه خلال عامي 2025 و2026 أظهرت قدراً أعلى من الحزم، خصوصاً ما يتعلق بمركزية الدولة ورفض أي قوى مسلحة خارج إطار الشرعية. ويحظى بدعم إقليمي، خصوصاً من السعودية، ضمن مساعي تثبيت الاستقرار في المحافظات المحررة وتأمين شرق اليمن.

ولم يعد سالم الخنبشي اليوم مجرد محافظ أو مسؤول حكومي تقليدي، بل بات يُنظر إليه كـ«مهندس استقرار» يسعى إلى عبور حضرموت مرحلة بالغة الحساسية، مستنداً إلى 3 شرعيات متداخلة: سياسية بصفته عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، وأمنية من خلال قيادته قوات «درع الوطن»، وإدارية بحكم موقعه محافظاً لحضرموت، في محاولة لإعادة ترميم حضور الدولة في أكبر محافظة يمنية.


الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
TT

الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)

يُعدّ الفريق الركن محمود أحمد سالم الصُبيحي أحد أبرز القادة العسكريين اليمنيين الذين تداخل مسارهم المهني مع أكثر المراحل السياسية والعسكرية تعقيداً في تاريخ البلاد الحديث، من دولة الجنوب قبل الوحدة اليمنية، مروراً بحرب صيف 1994، وصولاً إلى انقلاب الحوثيين والحرب الشاملة التي أعقبتها.

برز اسم الصُبيحي على الساحة الوطنية مع سيطرة جماعة الحوثي المدعومة من إيران على العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، وتوقيع ما عُرف بـ«اتفاق السلم والشراكة» في 21 سبتمبر (أيلول) 2014، وهو الاتفاق الذي أفضى إلى تشكيل حكومة جديدة في 13 أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، برئاسة خالد محفوظ بحاح، وبمشاركة الحوثيين والحراك الجنوبي.

وفي تلك الحكومة، عُيّن الصُبيحي وزيراً للدفاع خلفاً للواء محمد ناصر أحمد. كان الصُبيحي سابع وزير دفاع في تاريخ الجمهورية اليمنية، وخامس ضابط من المحافظات الجنوبية يتولى هذه الحقيبة السيادية، التي ظلت ضمن حصة الرئيس عبد ربه منصور هادي والمناطق الجنوبية.

وُلد الصُبيحي عام 1948 في منطقة المضاربة بمحافظة لحج. تخرّج في الكلية العسكرية بعدن عام 1976 حاصلاً على بكالوريوس علوم عسكرية، ثم واصل تأهيله العسكري في الاتحاد السوفياتي، حيث نال درجة الماجستير في العلوم العسكرية من أكاديمية فرونزي عام 1982، وأتبعها بدورة القيادة والأركان من الأكاديمية نفسها عام 1988.

جيل القادة المؤثرين

ينتمي الصُبيحي إلى جيل القيادات العسكرية التي لعبت أدواراً مؤثرة في دولة الجنوب، وكان من قيادات الحزب الاشتراكي اليمني، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى المؤتمر الشعبي العام. وتولى عدداً من المناصب العسكرية قبل تحقيق الوحدة، أبرزها قائد الكلية العسكرية في عدن بين عامي 1988 و1990.

بعد الوحدة اليمنية عام 1990، عُيّن نائباً لمدير الكلية الحربية بين عامي 1990 و1993، وهي المؤسسة التي نتجت عن دمج الكليتين العسكريتين في عدن وصنعاء. وفي عام 1994، كان من بين القيادات التي انضمت إلى علي سالم البيض، عقب إعلان الانفصال، وشارك في القتال، قبل أن يغادر البلاد مع قيادات أخرى إلى المنفى.

عاد الصُبيحي إلى اليمن بعد نحو 15 عاماً في الخارج، عام 2009، ليُرقّى إلى رتبة لواء في 2010. وفي عام 2011، عُيّن قائداً لمحور العند - لحج، ثم أصدر الرئيس هادي في أبريل (نيسان) 2013 قراراً بتعيينه قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة ومقرها عدن، ضمن أوسع قرارات إعادة هيكلة القوات المسلحة اليمنية.

مع تصاعد نفوذ الحوثيين، ظهر الصُبيحي في 6 فبراير (شباط) 2015 خلال فعالية إعلان ما سمّي بـ«الإعلان الدستوري»، الذي قضى بتعطيل الدستور وحل البرلمان.

ورغم أن وسائل إعلام نقلت عنه لاحقاً قوله إنه أُحضر إلى الفعالية قسراً، فإن الحوثيين أعادوا في اليوم التالي تشكيل «اللجنة الأمنية العليا»، وعيّنوه رئيساً لها بقرار صادر عن محمد علي الحوثي، رئيس ما كان يُعرف بـ«اللجنة الثورية العليا».

منعطف الأسر

تمكّن الصُبيحي في 5 مارس (آذار) 2015 من مغادرة صنعاء إلى عدن، حيث كان الرئيس هادي قد أعلنها عاصمة مؤقتة للبلاد.

وأعاد هادي تكليفه بمهام وزير الدفاع، وأسند إليه قيادة القوات في عدن ولحج لمواجهة زحف الحوثيين. غير أن مسيرته توقفت مجدداً في 25 مارس 2015، عندما وقع أسيراً بيد الحوثيين إثر كمين خلال مواجهات في مدينة الحوطة، عاصمة محافظة لحج، ونُقل إلى صنعاء مع اللواء ناصر منصور هادي واللواء فيصل رجب.

ورغم صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 لعام 2015، الذي نصّ صراحة على الإفراج عنه، رفض الحوثيون تنفيذ القرار، وبقي الصُبيحي محتجزاً 8 سنوات.

خلال تلك الفترة، ظل منصب وزير الدفاع شاغراً في حكومتي خالد بحاح وأحمد عبيد بن دغر، إلى أن كُلّف الفريق محمد المقدشي قائماً بالأعمال في فبراير (شباط) 2018، ثم عُيّن وزيراً لاحقاً.

في 14 أبريل (نيسان) 2023، أُفرج عن الصُبيحي ضمن صفقة تبادل أسرى بين الحكومة الشرعية والحوثيين برعاية دولية، ووصل إلى عدن وسط استقبال رسمي وشعبي.

وفي 9 مايو (أيار) 2024، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قراراً بترقيته إلى رتبة «فريق»، ومنحه وسام الشجاعة من الدرجة الأولى، ثم عيّنه بعد 3 أيام مستشاراً لمجلس القيادة لشؤون الدفاع والأمن.

واليوم، يُعاد إدراج اسم الصُبيحي في صدارة المشهد السياسي والعسكري اليمني، بعد صدور قرار مجلس القيادة الرئاسي بتعيينه عضواً في المجلس، في خطوة تعكس رمزية حضوره وخبرته، وتعيد أحد أقدم القادة العسكريين إلى قلب معادلة القرار في اليمن.


اليمن: الزنداني رئيساً للوزراء... وبن بريك مستشاراً للعليمي

تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
TT

اليمن: الزنداني رئيساً للوزراء... وبن بريك مستشاراً للعليمي

تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)

قرَّر الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، تعيين الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء خلفاً لسالم بن بريك، وتكليفه بتشكيل الحكومة.

وتضمن القرار، بحسب وكالة الأنباء الرسمية (سبأ)، استمرار الحكومة الحالية بتصريف الأعمال باستثناء التعيين والعزل، إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة.

من جانب آخر، قرَّر رئيس مجلس القيادة تعيين سالم بن بريك مستشاراً له للشؤون المالية والاقتصادية، بعد قبول استقالة حكومته لفتح المجال أمام تشكيل حكومة جديدة.

وينسجم التشكيل الجديد مع «التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً على صعيد جهود استعادة مؤسسات الدولة، وتعزيز وحدة القرار السيادي، والتوجهات الرامية نحو ترسيخ قيم الشراكة، والمسؤولية الجماعية، والمضي قدماً في برنامج الإصلاحات الشاملة، ومكافحة الفساد، وتوحيد جميع الجهود حول هدف استعادة مؤسسات الدولة، وإسقاط الانقلاب».

وذكرت الوكالة أن العليمي أشاد خلال لقائه بن بريك، بجهود رئيس وأعضاء الحكومة، في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والنقدي خلال الفترة الماضية «رغم الأزمة التمويلية الحادة التي فاقمتها هجمات الميليشيات الحوثية الإرهابية على المنشآت النفطية بدعم من النظام الإيراني».