يامن الحجلي لـ «الشرق الأوسط» : لا أدخل مسلسلاً لست مقتنعاً بنصه

قال إنّ دوره في «للموت 3» حمّله مسؤولية كبيرة

مع ماغي بوغصن في «للموت 3» (فيسبوك الحجلي)
مع ماغي بوغصن في «للموت 3» (فيسبوك الحجلي)
TT

يامن الحجلي لـ «الشرق الأوسط» : لا أدخل مسلسلاً لست مقتنعاً بنصه

مع ماغي بوغصن في «للموت 3» (فيسبوك الحجلي)
مع ماغي بوغصن في «للموت 3» (فيسبوك الحجلي)

يتمتع الممثل يامن الحجلي، صاحب لقب «فارس الدراما السورية»، بخلفية درامية غنية، فإضافة إلى كونه كتب مسلسلات عدّة، فقد حقق نجاحات واسعة في عالم التمثيل، إذ قدّم، في 10 سنوات، أكثر من 30 مسلسلاً؛ بينها «الصندوق الأسود»، و«أرواح عارية»، و«أيام الدراسة»، و«طوق البنات»، و«هوا أصفر»، و«باب الحارة 7»، وغيرها... وهو يطلّ حالياً في مسلسل «للموت 3»، مجسداً شخصية «جواد»، الذي يُغرَم بإحدى بطلات العمل «سحر» (ماغي بوغصن).
يؤدي الحجلي المشاهد بلغة جسد يتقنها، خصوصاً أنّ دوره تطلّب منه بدايةً المكوث على كرسي متحرك لإصابته بالشلل. يعرف كيف يحرّك عواطف المشاهد في عمل حقق نجاحاً واسعاً، سبق أن شارك فيه نجوم سوريون؛ أمثال محمد الأحمد، وخالد القيش، فحجز مساحة خاصة له، توّجته نجماً منذ إطلالته الأولى.

أدّى دور جواد مستخدماً لغة جسد متقنة (فيسبوك الحجلي)

فهل كان من الصعب عليه المشاركة في عمل أسّس لنجاحه من قبله نجوم بارزون؟ يردّ، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»: «المسؤولية تتضاعف عندما يدخل الممثل عملاً درامياً سبق أن لقي نجاحاً باهراً مع أبطاله، وهو ما يدفع إلى إحراز جهد أكبر لتقديم الأفضل. عملتُ بصدقٍ في (للموت 3)، مثل بقية فريقه، وتبنّيتُ الدور على المستوى المطلوب».
عادةً، يكرّر الممثلون، في أحاديثهم، أنّ لغة الجسد، خلال تقمصهم شخصيةً ما، تلعب دوراً أساسياً في ترجمتها أمام الكاميرا. وفي «للموت 3»، اعتمد يامن عليها في معظم الحلقات. فكيف بنى لها؟
يجيب: «أدرس جوانب أي شخصية بتأنٍّ، ولو كانت طبيعية لا تعاني مرضاً أو إصابة جسدية. أحاول دائماً بناءها على طريقتي، والوقوف على ما يناسب خطوطها. الأدوار حرفة علينا إتقانها بصفتنا ممثلين، والابتعاد عن تكرار ذواتنا، فلا نعكس انطباعنا على الشخصية، بل نرسمها بصدق شديد كالمكتوب على الورق».
ويرى الحجلي أنّ إكسسوارات كل شخصية وأدواتها تختلف عن غيرها، لذلك قبل أن يجسّدها يقدم اقتراحات حولها، فيتناقش مع المخرج والكاتب؛ للوصول إلى صيغة تبرزها على أفضل ما يرام. «لأنني كاتب درامي وممثل، أقرأ النص بأكمله، أدقق بشخصيتي، وأتمهّل عند كون كاتبه قد سرد كامل خطوطها، والأحداث التي تمر بها».
وبما أنه كاتب درامي، لا بد من سؤاله عن كون دخوله في «للموت 3» على خلفية نصه المتقن أم لأنه عمل ناجح، فيردّ: «دخلتُ لإعجابي بحبكة القصة؛ إذ لا تعنيني فحسب المشاركة بمسلسل ناجح. أرفض الدخول بجزء جديد لا يضمن المستوى عينه، عندها ستكون النتيجة غير مشجِّعة».
يشير يامن إلى أنّ النص جرت كتابته بدراية عالية، وأن كاتبته نادين جابر، والشركة المنتِجة للعمل «إيغل فيلم»، تتمسكان بالفن الأصيل. «هذه المشهدية اكتملت مع المخرج فيليب أسمر، فهو شَغوف بعمله، ومع كل هذه العناصر ندرك أنّ النتيجة ستكون باهرة».

حصد الحجلي شعبية كبيرة من قِبل الجمهور اللبناني (فيسبوك الحجلي)

استطاع يامن الحجلي ترك بصمته على المسلسل بأدائه الاحترافي. وفي مشاهد عدة، عرف كيف يجسّد مشاعر مختلطة من حب وعقلانية وغضب، فمن أين يستنبطها؟ يردُّ: «أستمدّها من حالة الشخصية نفسها، وأعني بذلك (جواد) الذي أجسّده. وبالنسبة إلى الغضب الذي يعتريها، فهو يتأتى من مآسٍ مرّ بها. الشخصية تملك خلفية غنية جداً، وصقلتها تجارب حياتية فظيعة كفيلة بأن تصنع غضبها، وفي الوقت عينه نلاحظ عندها نواحيَ إنسانية لافتة».
ويؤكد الحجلي أنّ رسالة اللاعنف كانت واحدة من الأهداف التي أراد العمل إيصالها، فتحضّ المُشاهد على تقبّل الحياة التي تتطلّب منه العيش بتآلف مع الآخرين. يعقّب: «نحتاج، اليوم، إلى الدراما الرديفة جداً لمجتمعنا، فتُسهم بترميم ما تخرَّب في علاقاتنا؛ لأننا بشر ولن تجمعنا سوى الإنسانية».
وعن المدرسة التي يتأثر بها، يردُّ، في سياق حديثه، لـ«الشرق الأوسط»: «لا تشبهنا دائماً الشخصيات التي نلعبها، لكنها قد تكون بمثابة حالات لاحظناها عند أشخاص معيّنين. على الممثل أن يتمتع بمخزون هائل يتطلب منه المراقبة والقراءة والمشاهدة، فيختزن قدرة على تقمص الشخصيات. للمُشاهد أيضاً وجهة نظر، علينا احترامها، فنقدّم له أداء يدعوه إلى التفكير والتحليل والتفاعل. عندها سيكون الممثل على الطريق الصحيح». من خلال «للموت 3»، حاز الحجلي إعجاب اللبنانيين، وشغلهم بأدائه، فهل يهمّه دخول السوق اللبنانية؟ ولماذا؟ يردّ: «السوق اللبنانية تهمّني، ولكن ليس بقدر المحتوى الذي أقدّمه لها، وماذا أريد بالضبط أن أوصل من خلالها للمُشاهد. فجمهور اليوم ذكي جداً وذوّاق ومتابع دقيق، لذلك ظُلم فنانون كثيرون رغم تحلّيهم بمواهب كبيرة، فالأدوار غير المناسبة؛ مِن شأنها أن تفضي إلى نتيجة سلبية على الممثل». ويتابع: «أنا دقيق في خياراتي، وتهمّني النوعية. سبق أن عُرضت عليّ أعمال كثيرة مشتركة، وأحياناً لارتباطي بأعمال أخرى أو لأنها لم تقنعني، لم أشارك بها. ومرات كثيرة كانت وراء عدم مشاركتي، مشكلات مادية ومعنوية لم توافق تطلعاتي، ولكنني وجدتُ، في (للموت 3)، فرصة جميلة أسعدني اقتناصها».
لا يحبّذ يامن الحجلي تحوّل السينما إلى صناعات مشتركة، كتلك التي تروج في عالم الدراما: «السينما تختلف تماماً عن التلفزيون، ولا علاقة لها بالأصيل أو المشترك. صحيح أنه في سينما الغرب يحضر هذا الخليط متجاوزاً مسألة الجنسيات والعِرق واللون، لكن الهدف هو صناعة فن. وفي الدراما التلفزيونية يمكنك توسيع بيكار المشاهدة العربية؛ لأن القصص يمكن أن تطال واقعاً وقضايا قد تصلح لمختلف مجتمعنا العربي. هذا الأمر لا يحضر دائماً في الصناعة السينمائية العربية؛ لأنها أكثر خصوصية».
ويتابع: «في سينما مشتركة، المسؤولية ستكون أكبر وتحتِّم علينا تناول الموضوعات بعيداً عن الاستسهال والسياحة في كيفية طرحها. ولكن في السينما الحصرية، سندرك مسبقاً الفئة التي نتوجّه إليها، مما يترك عليها التأثير الذي نرغب فيه».


مقالات ذات صلة

مسلسل تلفزيوني عن بريجيت باردو وهي على فراش المرض

يوميات الشرق مسلسل تلفزيوني عن بريجيت باردو وهي على فراش المرض

مسلسل تلفزيوني عن بريجيت باردو وهي على فراش المرض

انشغلت الأوساط الفنية في فرنسا بخبر تدهور صحة الممثلة المعتزلة بريجيت باردو ودخولها وحدة العناية المركزة في مستشفى «تولون»، جنوب البلاد. يحدث هذا بينما يترقب المشاهدون المسلسل الذي يبدأ عرضه الاثنين المقبل، ويتناول الفترة الأولى من صباها، بين سن 15 و26 عاماً.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق خالد يوسف: «سره الباتع» تعرّض لحملة ممنهجة

خالد يوسف: «سره الباتع» تعرّض لحملة ممنهجة

دافع المخرج المصري خالد يوسف عن مسلسله الأخير «سره الباتع» الذي عُرض في رمضان، قائلاً إنَّه تعرَّض لحملة هجوم ممنهجة. وربط يوسف في «سره الباتع» بين زمن الحملة الفرنسية على مصر (1798 - 1801)، وحكم «الإخوان المسلمين» قبل ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013، ورصد التشابه بينهما في سعيهما لتغيير «هوية مصر». ورأى يوسف، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ المصريين لديهم كما يبدو «قرون استشعار» لمسألة الهوية، و«هذا ما شعرت به من قراءاتي للتاريخ، وهو ما يفسّر لماذا ثاروا على الحملة الفرنسية، وعلى حكم (الإخوان) بهذه السرعة». وواجه المسلسل انتقادات عدة، بعضها يرتبط بالملابس وشكل جنود الحملة الفرنسية، لكن يوسف رد على

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق «سهير شو» مع معتصم النهار: المجتهد ونصيبه

«سهير شو» مع معتصم النهار: المجتهد ونصيبه

تعود العراقية سهير القيسي إلى «إم بي سي» بعد غياب. تُجدّد في الاتجاه، فيصبح حواراً في الفن بعد قراءة لنشرات الأخبار ولقاءات في السياسة. ضيف الحلقة الأولى من برنامجها «سهير شو من أربيل» الفنان السوري معتصم النهار. طفت محاولات نفضها الصورة «الجدّية» وإذعانها لبداية جديدة. تزامُن عرض الحلقة مع العيد برّر غلبة «الإنترتيمنت»؛ دبكة و«بوش آب» و«راب»، دفعها للتعليل الآتي لشخصيتها التي عهدها الناس وللحوارات العميقة. لعلّها مع تقدّم الحلقات لن تحتاج لجهد ساطع يثبت العفوية ويؤكد للآخرين أنها في موقعها. ستفسح المجال للانسياب فيعبّر عن نفسه وعنها.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق وسام فارس لـ «الشرق الأوسط» : «سفر برلك» كان نقلة نوعية لي

وسام فارس لـ «الشرق الأوسط» : «سفر برلك» كان نقلة نوعية لي

حقق الممثل وسام فارس حضوراً مميزاً في دراما رمضان 2023 المشتركة، وكاد أن يكون النجم اللبناني الوحيد الذي سطع في سمائها. وسام الذي تابعه المشاهد العربي قبيل موسم رمضان في مسلسل «الثمن» كان له حضوره المميز في العملين الدراميين الرمضانيين «سفر برلك» و«وأخيراً». وجاء اختياره في دور بطولي في «سفر برلك» بمثابة فرصة سانحة، ليطل على الساحة العربية مرة جديدة، ولكن من باب عمل تاريخي ضخم. هذا العمل يصنّفه فارس بالمتكامل الذي برز فيه مستوى عال في التصوير والإخراج بميزانية عالية رصدتها له الـ«إم بي سي». بدأ الاتصال بوسام فارس من أجل المشاركة في «سفر برلك» منذ عام 2018.

يوميات الشرق «بينالي الفنون الإسلامية»  يمدّد إقامته في جدة شهراً

«بينالي الفنون الإسلامية» يمدّد إقامته في جدة شهراً

مدّدت مؤسسة «بينالي الدرعية» فترة إقامة النسخة الافتتاحية من معرض «بينالي الفنون الإسلامية» شهراً إضافياً، حتى يوم 23 مايو (أيار) المقبل؛ استجابة للإقبال الجماهيري الكبير على زيارته في صالة الحجاج الغربية، بمطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة، تحت عنوان «أول بيت»؛ في إشارة إلى الكعبة المشرفة بمكة المكرمة، علماً بأنه كان من المفترض أن تُختتم هذه النسخة من البينالي، يوم 23 أبريل (نيسان) الحالي.

«الشرق الأوسط» (جدة)

شراكة بين «صندوق البحر الأحمر» و«فيلم العلا» لدعم الإنتاج السينمائي

العلا تحتضن مشاريع سينمائية جديدة بدعم من «صندوق البحر الأحمر» و«فيلم العلا» (واس)
العلا تحتضن مشاريع سينمائية جديدة بدعم من «صندوق البحر الأحمر» و«فيلم العلا» (واس)
TT

شراكة بين «صندوق البحر الأحمر» و«فيلم العلا» لدعم الإنتاج السينمائي

العلا تحتضن مشاريع سينمائية جديدة بدعم من «صندوق البحر الأحمر» و«فيلم العلا» (واس)
العلا تحتضن مشاريع سينمائية جديدة بدعم من «صندوق البحر الأحمر» و«فيلم العلا» (واس)

عزز صندوق البحر الأحمر، أحد برامج مؤسسة البحر الأحمر السينمائي، و«فيلم العلا» شراكتهما الاستراتيجية لدعم مجموعة من المشاريع السينمائية التي تستعد لدخول مرحلتي الإنتاج والتصوير في العلا خلال عام 2026، في إطار جهودهما المشتركة لتطوير صناعة السينما في السعودية وتمكين المبدعين من مختلف أنحاء المنطقة والعالم.

وتشمل المشاريع المدعومة فيلم «جو من مونتريال» للمخرج أمين نايفة ومن إنتاج بسام الأسعد، والذي يروي رحلة إنسانية تتناول النضوج واكتشاف الذات والهوية الثقافية.

كما تضم القائمة فيلم «عسل وجنون» للمخرج أحمد ياسين الدراجي ومن إنتاج ميثم جبارة، وهو عمل درامي يستكشف العلاقة بين الفرد والسلطة ضمن أحداث ذات أبعاد إنسانية وتاريخية.

كذلك يحظى الفيلم الروائي القصير «صورة» بدعم الشراكة، وهو من كتابة وإخراج زهرة محمد الضامن وإنتاج بشاير عقيل، ويتناول قضايا الهوية والانتماء من خلال قصة فتاة تواجه تحولات مصيرية في حياتها.

يعكس الإعلان استمرار التعاون بين الجانبين في دعم المشاريع الطموحة وتعزيز الحراك الثقافي والإبداعي (واس)

ويأتي هذا التعاون ضمن رؤية أوسع تستهدف توفير بيئة إنتاج متكاملة للأعمال السينمائية، بدءاً من مراحل التطوير والتحضير وصولاً إلى التصوير، إلى جانب تعزيز الاستفادة من الكفاءات الوطنية ورفع مستوى المشاركة المحلية في المشاريع الإبداعية.

ومن المنتظر أن تُصوَّر أجزاء من هذه الأعمال في مواقع العلا الطبيعية والتراثية، بما يبرز ما تتمتع به المحافظة من مقومات استثنائية جعلتها إحدى أبرز الوجهات السينمائية الصاعدة على المستويين الإقليمي والدولي.

وقال مدير صندوق البحر الأحمر، عماد إسكندر: «تجسّد هذه الشراكة رؤيتنا في تمكين صنّاع الأفلام ودعم المشاريع ذات الأصوات الإبداعية المتميزة للوصول إلى مرحلة الإنتاج».

وأضاف: «إسكندر يسعدنا أن تسهم هذه الأعمال في استقطاب المواهب والكفاءات، والاستفادة من الإمكانات الإنتاجية والمواقع الاستثنائية التي توفرها العلا، بما يعزز نمو صناعة سينمائية حيوية ومستدامة في المملكة والمنطقة».

بدوره، أوضح المدير التنفيذي المكلّف لـ«فيلم العلا»، زيد شاكر، أن المشاريع المختارة تتميز بقصصها وسردياتها الإنسانية الملهمة، مؤكداً حرص «فيلم العلا» على توفير الدعم اللازم لصنّاع الأفلام لتحويل رؤاهم الإبداعية إلى أعمال سينمائية تنطلق من العلا إلى الجمهور العالمي.

ويعكس هذا الإعلان استمرار التعاون بين الجانبين في دعم المشاريع الطموحة، وتعزيز الحراك الثقافي والإبداعي، وترسيخ مكانة المملكة مركزاً متنامياً لصناعة الأفلام والإنتاج السينمائي في المنطقة.


حلول جديدة للحد من مشاحنات الآباء والأطفال حول استخدام الشاشات

يصعب على الأطفال الابتعاد عن الشاشة لأن المحتوى الرقمي مصمم ليكون جذاباً (بيكسباي)
يصعب على الأطفال الابتعاد عن الشاشة لأن المحتوى الرقمي مصمم ليكون جذاباً (بيكسباي)
TT

حلول جديدة للحد من مشاحنات الآباء والأطفال حول استخدام الشاشات

يصعب على الأطفال الابتعاد عن الشاشة لأن المحتوى الرقمي مصمم ليكون جذاباً (بيكسباي)
يصعب على الأطفال الابتعاد عن الشاشة لأن المحتوى الرقمي مصمم ليكون جذاباً (بيكسباي)

يمثل إفراط الأطفال في استخدام الشاشات أحد التحديات التربوية الموجودة الآن في كل بيت، ومصدر قلق للعائلات في كل مكان. ومن أبرز هذه التحديات ما يُعرف بـ«نوبات الغضب التقنية» - التي قد تنشأ عندما يطلب الآباء من أطفالهم إنهاء نشاطٍ ما على الشاشة أو يرفضون طلباتهم لبدء نشاطٍ ما.

ووفق الدكتور ستيفن هوارد، كبير الباحثين الأكاديميين في مجال تنمية الطفل والتعليم بجامعة أكسفورد البريطانية، يصعب على الأطفال الابتعاد عن الشاشة لأن المحتوى الرقمي مُصمّم ليكون جذاباً. ويتضمن هذا استخدام ألوان زاهية وإيقاع سريع، بالإضافة إلى وسائل أخرى لجذب الانتباه.

وكما أوضح هوارد في مقاله المنشور، الأربعاء، على موقع «كونفيرزيشين»، فإن الأمر الأكثر إثارة للجدل هو أن كثيراً من الخوارزميات الموجهة للأطفال تتضمن خصائص تدفعهم إلى اتخاذ خيارات ربما لم يكونوا ليختاروها، وقد لا تصب في مصلحتهم.

ينبغي محاولة الحد من إعطاء الأطفال الأجهزة الرقمية لإشغالهم أو تهدئتهم (د.ب.أ)

وتابع أنه نتيجةً لذلك، لم يعد نشاط الأطفال الرقمي قائماً على تفضيلاتهم واهتماماتهم فحسب، بل أصبحت خصائص التصميم الرقمي تهدف إلى جذب انتباههم، وتحفيزهم على اتخاذ قرارات معينة دون غيرها، وفق المقال.

ويشدد هوارد على أن هذا لا يعني أن على العائلات الاستسلام، أو أن جميع الأنشطة الرقمية سيئة بطبيعتها. فهناك خطوات يُمكننا اتخاذها للمساعدة، وفي الوقت نفسه، نُرسّخ لدى الأطفال أسساً تُمكنهم من تنظيم أنشطتهم الرقمية بأنفسهم بشكل أفضل.

يقدم هوارد أربع حلول للحد من مشاحنات الآباء والأطفال حول استخدام الشاشات، ناصحاً بأنه يجب على الآباء تزويد الأطفال بخيارات رقمية ذات محتوى تعليمي بوتيرة أبطأ، تتطلب تفاعلاً أكثر جدوى.

يقول هوارد: «سيساعد هذا في ضمان تفاعل الأطفال مع محتوى رقمي يتناسب بشكل أفضل مع احتياجاتهم من حيث المحتوى والوتيرة والتصميم».

مشاركة الشاشات

ويشدد هوارد على أنه يجب على الآباء مشاركة أطفالهم استخدام الشاشات، موضحاً أن نتائج إحدى أكبر الدراسات العلمية التي أُجريت، حتى الآن، أظهرت وجود ارتباط طفيف بين وقت استخدام الأطفال للشاشات والنتائج السلبية. ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن بعض الآثار تحولت إلى إيجابية عندما شارك الكبار مع الأطفال. يساعد استخدام الشاشة معاً العائلات على فهم ما يشاهده أطفالهم وما يفعلونه على الأجهزة الرقمية. كما يتيح لهم ذلك مشاركة الاهتمامات والخبرات والمحادثات أثناء وبعد استخدام الأجهزة الرقمية.

ويحذر هوارد من استخدام الشاشات وسيلة لتشتيت الانتباه، قائلاً إنه ينبغي محاولة الحد من إعطاء الأطفال الأجهزة الرقمية لإشغالهم أو تهدئتهم، إذ يترتب على ذلك عدم تعلم الأطفال كيفية التعامل مع التحديات التي لم يواجهوها من قبل.

ويضيف: يجب وضع روتين يومي لأنشطة الأطفال الرقمية مسبقاً مع ضرورة الالتزام به باستمرار. قد يشمل ذلك تحديد فترات زمنية يُسمح فيها بالأنشطة الرقمية بشكل أكبر، مثل مشاهدة فيلم عائلي، ووضع نطاق محدود من الخيارات الرقمية المتاحة لهم ومدة لعب ثابتة.

ويستطرد: احرص على أن تقدم تنبيهات قبل الانتقال إلى نشاط آخر جديد، مُذكّراً أطفالك بما سيحدث: «بعد خمس دقائق سنُغلق الجوال ونستعد للذهاب إلى الحديقة».

روتينات جديدة

ويتابع: يمكن منح الأطفال بعض التحكم في ذلك من خلال تكليفهم بمسؤولية إطفاء الجهاز عند انتهاء الوقت المحدد، أو إشراكهم في اختيار الخطوة التالية.

ويلفت هوارد النظر إلى أنه نادراً ما تكون الروتينات الجديدة فعّالة فوراً، أو تخلو من بعض الصعوبات في البداية ريثما تتأقلم الأسر. مع ذلك، يُفيد الاستخدام المنتظم لمثل هذه الأساليب في تسهيل انتقال الأطفال من الأجهزة الرقمية، وفي الوقت نفسه يُهيئ الظروف لتفاعل آخر مفيد.


«للعدالة وجه آخر»... اختبار قاسٍ للمبادئ والأبوّة

ياسر جلال في مشهد من المسلسل (الشركة المنتجة)
ياسر جلال في مشهد من المسلسل (الشركة المنتجة)
TT

«للعدالة وجه آخر»... اختبار قاسٍ للمبادئ والأبوّة

ياسر جلال في مشهد من المسلسل (الشركة المنتجة)
ياسر جلال في مشهد من المسلسل (الشركة المنتجة)

يُقدّم مسلسل «للعدالة وجه آخر» معالجة درامية تقوم على فكرة اختبار المبادئ عندما تتحوّل من شعارات عامة إلى أزمات شخصية، إذ يضع بطله «فؤاد السرجاني»، الذي يُجسّد شخصيته ياسر جلال، أمام موقف يعصف بكلّ قناعاته، ليصبح السؤال الأساسي الذي يطرحه العمل: هل يستطيع الإنسان التمسّك بمبادئه عندما يكون أقرب الناس إليه في دائرة الاتهام؟

ويظهر «فؤاد» في بداية الأحداث إعلامياً ناجحاً يقدم أحد أشهر برامج «توك شو»، ويتمتّع بصدقيّة كبيرة لدى الجمهور. كما تجمعه صداقة قديمة بضابط الشرطة «طارق»، الذي يُجسّد شخصيته محمد علاء، وهي علاقة تمنحه اطلاعاً دائماً على كثير من القضايا.

وفي حياته الخاصة، يعيش «فؤاد» حالة من التوتّر مع زوجته «داليا»، التي تؤدي دورها أروى جودة، إذ أصبحا شبه منفصلين داخل المنزل، رغم استمرار زواجهما، بينما يدرس ابنهما في الجامعة نفسها التي تعمل بها والدته، وهو ما يرسم، منذ البداية، صورة لعائلة تعاني تصدّعات داخلية تستتر خلف مظهر الاستقرار.

قدَّم محمد علاء شخصية ضابط مباحث (الشركة المنتجة)

وتنقلب حياة الأسرة بالكامل عندما يتورّط ابنهما في قضية مقتل زميلته في الجامعة، التي كانت تربطه بها علاقة عاطفية، إذ كان برفقة اثنين من أصدقائه حين وقعت الجريمة. ويظهر الشاب في الحلقات الأولى فاقداً القدرة على تذكُّر ما حدث في تلك الليلة، فيحاول أن ينقل إلى والده ما يتذكره من أحداث، لكنه، في الوقت نفسه، لا يلتزم بنصائحه، لتبدأ بينهما سلسلة من الخلافات، والتوتّرات التي تزيد المشهد تعقيداً.

ولا يتوقّف المسلسل عند حدود التحقيق في جريمة القتل، بل يتعمّق في التحوّلات النفسية التي يعيشها «فؤاد». فالإعلامي الذي اعتاد الدعوة إلى احترام القانون، وإعلاء قيمة العدالة يجد نفسه فجأة أمام اختبار شخصي قاسٍ، بعدما يصبح ابنه المتهم الرئيس. ومن هنا تبدأ القناعات التي طالما دافع عنها في الاهتزاز أمام غريزة الأبوة، والخوف من خسارة ابنه، بل يحاول توريط آخرين في القضية.

وتبرز المفارقة الدرامية الكبرى في أنّ «فؤاد» كان قد هاجم في بداية الأحداث أحد الآباء الذي حاول إخفاء معالم جريمة ارتكبها ابنه، مشيراً إلى أنّ حماية الأبناء لا تكون على حساب العدالة. لكن عندما يجد نفسه في الموقف ذاته، يبدأ تدريجياً في اتخاذ خطوات ملتوية، في محاولة لإنقاذ ابنه، ليكشف العمل كيف يمكن للإنسان أن يتخلّى عن المبادئ التي طالما دافع عنها عندما يصبح طرفاً مباشراً في الأزمة.

قدَّم الممثل مينا نبيل دور الابن في الظهور الأول له على الشاشة (الشركة المنتجة)

وبين مسار التحقيقات، والصراعات الأُسرية، والتحوّلات النفسية للشخصيات، يبني العمل حالة مستمرّة من التشويق، تتكشَّف معها الحقيقة حلقة بعد أخرى. ويتألّف المسلسل من 15 حلقة، وهو من تأليف عمرو الدالي، وإخراج محمد يحيى مورو، ويشارك في بطولته، إلى جانب ياسر جلال، كلّ من أروى جودة، ومحمد علاء، ومينا نبيل، وفادي السيد، ونور إيهاب، وأمجد الحجار، وسما إبراهيم، وعابد عناني.

وأكد الكاتب عمرو الدالي لـ«الشرق الأوسط» أنّ فكرة العمل بدأت من نقاش جمعه بالمنتج محمد مشيش، الذي طرح رغبته في تقديم مسلسل تشويق وإثارة تدور أحداثه حول جريمة، والتحقيقات التي تكشف خيوطها. وأوضح أنّ هذا التصوّر كان الشرارة الأولى للعمل، قبل أن يبدأ في تطوير الفكرة، وصياغة القصة، وبناء الشخصيات، وكتابة الحلقات، حتى اكتمل السيناريو، ليختار بعدها المنتج المخرج محمد يحيى مورو لتولي إخراج المسلسل، وتنطلق مرحلة التصوير.

وأضاف الدالي أنّ التحدّيات التي واجهت فريق العمل لم تخرج عن الصعوبات الطبيعية التي تصاحب أي تجربة درامية، لكنها كانت نابعة في المقام الأول من الحرص الشديد على خروج المسلسل بأفضل صورة ممكنة، لا سيما أنّ طبيعة العمل تعتمد على صناعة حالة مستمرة من التوتّر، والترقب، وهو ما يتطلّب دقة في جميع التفاصيل الفنية.

وأوضح أنّ جميع عناصر المسلسل كانت على قدر المسؤولية، سواء الموسيقى التصويرية، أو التصوير، أو الإخراج، أو الإنتاج، أو الأداء التمثيلي، لافتاً إلى أنّ النقاشات التي جمعته بأبطال المسلسل اتّسمت بالجدية، والالتزام، والرغبة المشتركة في تقديم أفضل أداء ممكن، ولم تشهد أي صعوبات.

وأكد الدالي أنّ أحداث المسلسل لا تستند إلى قصة حقيقية، أو واقعة بعينها، وإنما هي قصة درامية خيالية بُنيت بالكامل لخدمة الحبكة التشويقية، بعيداً عن استلهام أي حادث واقعي، مشيراً إلى أنّ اختيار الفنان الشاب مينا نبيل لتجسيد دور الابن جاء عن قناعة مشتركة بينه وبين المخرج والمنتج بموهبته، وقدرته على تقديم الشخصية بالشكل المطلوب.

الملصق الترويجي للمسلسل (الشركة المنتجة)

من جهته، رأى الناقد محمد عبد الرحمن أنّ المسلسل نجح منذ حلقاته الأولى في تقديم تجربة تشويقية مختلفة، فلم يكتفِ بالانطلاق من جريمة قتل على أنها المحرك الرئيس للأحداث، وإنما توسّع في أكثر من مسار درامي، كاشفاً جانباً من كواليس الحياة الإعلامية، وطبيعة برامج «توك شو»، وما يدور خلف الكاميرات، إلى جانب تسليطه الضوء على الجوانب الخفية من حياة المشاهير، وتشابك علاقاتهم الاجتماعية.

وأضاف عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» أن من أبرز نقاط قوة المسلسل إيقاعه السريع، وتماسك بنائه الدرامي، إذ تتصاعد الأحداث بصورة مدروسة، بينما يزداد عنصر الغموض مع نهاية كلّ حلقة، بما يحافظ على اهتمام المُشاهد، ويدفعه إلى متابعة تطورات القصة باستمرار. كما رأى أنّ ياسر جلال نجح في تقديم شخصية مختلفة عن أدواره الأخيرة، وينطبق الأمر نفسه على عدد من أبطال العمل، وفي مقدّمتهم محمد علاء، الذي قدَّم معالجة مختلفة لشخصية ضابط الشرطة.

ولفت إلى وجود بعض الملاحظات التي يرى أنها لا تزال بحاجة إلى تفسير خلال الحلقات المقبلة، من بينها أنّ الابن المتّهم بدا هادئ الملامح رغم الضغوط النفسية الكبيرة التي يعيشها، كما تساءل عن كيفية التحاق الضحية، المنتمية إلى أسرة بسيطة، بجامعة مرتفعة التكاليف، مشيراً إلى أنّ هذه التفاصيل قد تجد تفسيرها مع استمرار تطوّر الأحداث.