«العربجي»... البيئة الشامية خارج شرنقتها

دراما سورية يتبارز نجومها على التصدُّر

ديمة قندلفت بشخصية «الداية بدور» الباحثة عن «أصل وفصل»
ديمة قندلفت بشخصية «الداية بدور» الباحثة عن «أصل وفصل»
TT

«العربجي»... البيئة الشامية خارج شرنقتها

ديمة قندلفت بشخصية «الداية بدور» الباحثة عن «أصل وفصل»
ديمة قندلفت بشخصية «الداية بدور» الباحثة عن «أصل وفصل»

لا يلتحق «العربجي» بمسلسلات الثلاثين حلقة التي تبدأ بشيء وتنتهي بشيء آخر. قلة تحافظ على إيقاع متصاعد، هو منها. في كل حلقة ما يجعل الحلقة المقبلة منتظرة. النص (عثمان جحى ومؤيد النابلسي) والإخراج (سيف السبيعي) والإنتاج (غولدن لاين) على تكافؤ. وتناغم الأداء الجماعي في أحسن أحواله. من أفضل المسلسلات السورية هذا الموسم الرمضاني، نجومه ليسوا زيادة عدد داخل سياق متهالك. هم الرافعة على أساس متين.
لا تكتفي الجمالية الفنية بتجلّيها الساطع على حركة الممثلين وانفعالاتهم، ولا على التماسك الإخراجي والقبض على روحية زمن فائت ومسرح أحداثه. أقصى التجليات يكمن في الأفكار الجديدة والنظرة المغايرة للمستهلَك. «العربجي» (قنوات عدة و«شاهد») يُجدّد على مستوى الرسائل الموجّهة والرؤية الدرامية. خطّه ليس المألوف في خطوط مسلسلات البيئة الشامية المكررة حدّ الضجر. له لسان آخر يتخلّى عن مفردات قديمة تبلغ بلادتها بلازمة «أمرك ابن عمي» المتآكلة. فهي هنا شبه مغيّبة، ليحلّ مكانها على سبيل النفضة الداخلية، دور بطولي بارز للمرأة، وسُلطة مُفعّلة بين يديها تحرّك المجريات.

نادين خوري تتألق بشخصية «درية خانم»

ذروة الحضور النسائي المؤثر تقتنصها نادين خوري بشخصية «درية خانم». ورغم انقضاض مبالغات على الدور، أقله لناحية قسوة الأم المفرطة حيال أولادها وإذعانهم المطلق لها كأنهم معدومو القرار؛ تبقى في مكانة متألقة تثبت أنها بحجمها. من خلالها، تعبُر إرهاصات التغيير، فلا يتزعّم «العكيد» الحارة، ولا تكتفي المرأة بتنفيذ الأوامر، بل تتصدّر المشهد وتُواجه الرجل وتمسك بالأرزاق والأعناق، فيحسب الكبار والصغار حسابها، حتى المتصرّف ومَن يشغلون الكراسي تحت ظلال السلطنة العثمانية.
صحيح أنّ «التيمات» هي نفسها تقريباً في مسلسلات البيئة الشامية، من الظلم والثأر والفضيحة الأخلاقية، لكنها في «العربجي» تتداخل مع سياق يطفح بالأحداث بقيادة شخصيات تتبارى على الإبهار. النتيجة: فراشة تخرج من شرنقتها. مبارزة باسم ياخور بدور «عبدو العربجي» وسلوم حداد بشخصية «أبو حمزة النشواتي» في القمة.
تملك الشخصيتان الأدوات اللازمة لتوقّع كل شيء منهما. في «عبدو» الكرامة وإن غُمِّست بسوء التقدير وعدم التدارُك قبل الأوان؛ وفي «أبو حمزة» الوضاعة المستترة بالوجاهة. عداؤهما منطلقه الصراع الأزلي بين الظالم والمظلوم. إشارة الحكاية إلى أنها «لم تحدث في أي زمان ومكان، لكنها قد تحدث في كل زمان ومكان»، تمهيد لطرح معضلة بشرية تمسّ طباع الإنسان من رضى وطمع ومهانة ومكانة، تشهد العصور على تأججها لتقطف ما أينع من رؤوس.

 ملصق مسلسل {العربجي}

الاحتدام بين معسكرين، ولا غالب أو مغلوب بعد. وحدها ديمة قندلفت بشخصية «الداية بدور» قادرة على قلب الطاولة. تتجرأ على «درية» بالقول والفعل. أفعى تلدغ أفعى أخرى. يُخرج الدور النسائي المكثّف هدى شعراوي بشخصية «الداية» الأزلية في مسلسلات البيئة الشامية من المعادلة. «الداية» هنا شابة داهية، تدخل منازل الأسياد للبحث عن هويتها. سيكولوجية الشخصيات حاضرة، تُبرر التعاطف مع «الأشرار»، فلا تعود «بدور» مكروهة بالمطلق، بل إنسانة من دوافع ومبررات، تشعر وتتألم، تنجح وتخفق. طموحها عقابها، ورغبتها في «الحسب والنسب» تجعل جميع الوسائل متاحة لبلوغ الغاية.
على مشارف النهاية، يشتدّ فتح النار. والأفاعي تتماهى بالعقارب فتلسع نفسها بأذنابها حين تنعدم الخيارات. تتجبّر «درية» وتتكبّر، وأمام عدالة السماء لن ينفعها جبروتها. مخططها الشرير يستعدّ للارتداد عليها.
يدخل القمح طرفاً في الحرب الصامتة بين المتحكمين بالرقاب والفقراء المرغمين على الإنتاج بأفواه مغلقة. للظلم أشكاله؛ ولعبة البقاء يكسبها الأقوى حتى إشعار آخر. يرجئ «عبدو» الحساب إلى ظرفه المناسب، وما جملته «عدس بترابه بيجي وقت حسابه» سوى استعارة إنسانية لطمأنينة إيمانية تتخذ من مبدأ «يمهل ولا يهمل» قدرتها العظيمة على الإنصاف.
عصبُ النص مشدود، وكاميرا سيف السبيعي تفلح في جعل الحكاية واقعية، ناسها يتألمون في مواضع الألم ويفلشون أحقادهم على الملامح حين يمسّهم تهديد. أمامها، يخرج محمد قنوع بشخصية «شومان» من حضوره التقليدي الطاغي في مسلسلات البيئة الشامية فيتفوق في الأداء، وتملأ روبين عيسى بدور «بديعة» مساحة لافتة لإثبات اللعب الماهر. قافلة المتميّزين في أدوارهم تشمل فارس ياغي بشخصية «حسن النشواتي»، بامتلاكه حضوراً وموهبة يضعان البُعد الثوري للنص بين أيدٍ أمينة. فللحب المحرّم بين «البيك» والعاملة في منزله (دلع نادر بشخصية «حسنية» ابنة «عبدو»)، ضريبته الباهظة، يرفع كلفتها اعتداد «درية» بالأصل والفصل وسحقها لمشاعر تتخطى الطبقية؛ لكنّ السحر قدره الانقلاب على الساحر.
الدور الضئيل لمديحة كنيفاتي (زمرد) يصبّ أيضاً ضمن الأثمان المترتّبة على عصيان الأعراف، لتحظى روعة ياسين بدور «بلقيس النويلاتي» بجرأة اختيار مَن يخفق له القلب (عبدو)، بعد ضيق تبعه فرج وخسارة استحق عوضها الانتظار.
الجميع يحرّكون الأحداث، مباشرة أو بالواسطة: ميلاد يوسف، حسام الشاه، طارق مرعشلي، عبد الرحمن كويدر، شادي الصفدي، وائل زيدان، علي كريم... في المقلب النسائي الثانوي، تشكل حلا رجب بشخصية «نورية» نموذج صحوة الضمير وكلمة الحق في وجه باطل تكرّس بشاعته النفس البشرية قبل سوط الجلّاد وحبل المشنقة.


مقالات ذات صلة

«المسحراتي» المصري يتحول إلى فلكلور بعد افتقاده مهمته الأساسية

يوميات الشرق المسحراتي في شوارع مغاغة بالمنيا (الشرق الأوسط)

«المسحراتي» المصري يتحول إلى فلكلور بعد افتقاده مهمته الأساسية

في مفارقة لافتة، يدور الفنان سيد رجب الذي يقوم بشخصية «رمضان» المسحراتي في شوارع الحي الذي يسكن فيه  بمسلسل «رمضان كريم».

حمدي عابدين (القاهرة )
يوميات الشرق تتزين منطقة الفعاليات بهدف جذب الزوار والعابرين للحارات المكية (الشرق الأوسط)

«الأزقة» تفتح دفاترها لكتابة ليالي رمضان بأسلوب جديد

في مكة المكرمة، لا تمر ليالي رمضان، كما تمر في المدن الأخرى، هنا تتشبث الأحياء بعاداتها، كما تتشبث الجذور بأرضها، فتستعيد الحارات ذاكرتها الجمعية كل عام.

سعيد الأبيض (جدة)
يوميات الشرق الشيف السعودية طرفة الفوزان خلال حديثها مع صحيفة «الشرق الأوسط» (تركي العقيلي)

الشيف طرفة الفوزان: السمبوسة والفوانيس دخيلة… والسفرة تحكي أطباق رمضان

السفرة الرمضانية في السعودية ليست مجرد أطباق، بل حكاية بيت تعكس هوية المناطق وتجمع السعوديين على ذاكرة واحدة.

فاطمة القحطاني (الرياض)
صحتك المشي قبل الإفطار على معدة فارغة قد يساعد في تعزيز حرق الدهون وتحسين حساسية الإنسولين (بيكساباي)

تأثير المشي قبل الإفطار على جسم الإنسان

المشي قبل الإفطار على معدة فارغة قد يساعد في تعزيز حرق الدهون وتحسين حساسية الإنسولين وتنظيم مستوى السكر بالدم إضافةً إلى تنشيط الدورة الدموية

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق الإفراط في استخدام الهواتف الذكية ليلاً يضعف التركيز خلال ساعات الصيام (جامعة هارفارد)

ما تأثير الهواتف على طاقة وتركيز الصائمين؟

مع تغيّر أنماط النوم خلال شهر رمضان نتيجة السحور والعبادات الليلية، تتعرض مستويات الطاقة لدى كثير من الصائمين لاختبار حقيقي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مجلس الوزراء السعودي يستعرض مستجدات أحداث المنطقة وتداعياتها

الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء عبر الاتصال المرئي الثلاثاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء عبر الاتصال المرئي الثلاثاء (واس)
TT

مجلس الوزراء السعودي يستعرض مستجدات أحداث المنطقة وتداعياتها

الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء عبر الاتصال المرئي الثلاثاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء عبر الاتصال المرئي الثلاثاء (واس)

استعرض مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، مستجدات الأحداث الراهنة في المنطقة، وتداعياتها على الأمن والاستقرار إقليمياً ودولياً، مؤكداً أن المملكة ستتّخذ جميع الإجراءات اللازمة للذود عن أمنها وحماية أراضيها والمواطنين والمقيمين.

واطّلع المجلس خلال جلسته -عبر الاتصال المرئي- برئاسة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، على مضامين الاتصالات والمشاورات التي جرت في الأيام الماضية حول التطورات الإقليمية وانعكاساتها الخطيرة، مثمناً ما عبّر عنه قادة الدول الشقيقة والصديقة من إدانة الاعتداءات الإيرانية الآثمة التي طالت السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي والأردن.

وجدَّد مجلس الوزراء وقوف السعودية وتضامنها الكامل مع الدول الشقيقة التي تعرضت أراضيها للعدوان الإيراني السافر، وتسخير جميع الإمكانات لمساندتها في كل ما تتّخذه من إجراءات تجاه تلك الهجمات المقوضة لأمن المنطقة واستقرارها. كما تابع ما يُقدم للمواطنين الخليجيين العالقين في مطارات المملكة من ضيافة وتسهيلات لتوفير كل سبل راحتهم في بلدهم الثاني؛ حتى تتهيّأ الظروف المناسبة لعودتهم إلى بلدانهم سالمين.

وتناول المجلس نتائج مشاركات السعودية في الاجتماعات الإقليمية والدولية، متطلعاً إلى إسهام مخرجات الاجتماع الاستثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي في تعزيز آليات تنسيق مواقف الدول الأعضاء، وجهودها الداعمة لحقوق الشعب الفلسطيني الشقيق وقضيته العادلة.

وعدّ مجلس الوزراء الدعم الاقتصادي الجديد الذي قدمته السعودية لموازنة اليمن؛ امتداداً لمساندة شعبها الشقيق وإرساء مقومات الاستقرار والتنمية، وتجسيداً لعمق العلاقات الأخوية والتاريخية بين البلدين.

جانب من جلسة مجلس الوزراء عبر الاتصال المرئي برئاسة الأمير محمد بن سلمان (واس)

وفي الشأن المحلي؛ أشاد مجلس الوزراء بالتقدم الكبير المحرز ضمن الخطة الطموحة لزيادة إنتاج الغاز؛ وذلك ببدء الإنتاج في المرحلة الأولى من حقل «الجافورة»، وانطلاق الأعمال التشغيلية في «معمل غاز تناقيب»، والاستمرار في تطوير عدد من مشاريع الغاز الأخرى التي ستساهم في تحقيق مستهدفات النمو الاقتصادي للبلاد.

واتخذ المجلس جملة قرارات، تضمنت الموافقة على نموذج استرشادي لمذكرة تفاهم بين هيئة تنمية البحث والتطوير والابتكار السعودية والجهات النظيرة لها في الدول الأخرى للتعاون في مجالها، وتفويض رئيس مجلس إدارة الهيئة بالتباحث مع تلك الجهات بشأن مشروع المذكرة والتوقيع عليه، كذلك تفويض وزير البيئة والمياه والزراعة بالتباحث مع نيوزيلندا حول مشروع مذكرة تفاهم للتعاون بالمجالات الزراعية والثروة الحيوانية والتوقيع عليه، ووزير الاتصالات وتقنية المعلومات بالتباحث مع كندا حول مشروع مذكرة تفاهم بشأن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي وتنمية المهارات والتوقيع عليه.

ووافق المجلس على اتفاقية عامة للتعاون بين حكومتَي السعودية وغانا، ومذكرات تفاهم مع بنغلاديش للتعاون في مجال الطاقة، وطاجيكستان بمجال الدفاع المدني والحماية المدنية، وقبرص بمجال السياحة، وهندوراس بمجال تشجيع الاستثمار المباشر، والكويت بمجالات الاقتصاد والتخطيط والإذاعة والتلفزيون، والصين بمجال تقويم المطابقة، ونيجيريا وغينيا وباكستان في مجال منع الفساد ومكافحته.

وأقرّ مجلس الوزراء السياستين الوطنيتين لـ«تعزيز النمط التغذوي الصحي، وحماية الطفل في المؤسسات التعليمية»، والحسابات الختامية لهيئة التجارة الخارجية، وصندوق البيئة، والمعهد الوطني للتطوير المهني والتعليمي، والبرنامج الوطني لتنمية قطاع تقنية المعلومات لعامين ماليين سابقين. كما وجَّه بما يلزم بشأن الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقارير سنوية لوزارة السياحة، وصندوق الشهداء والمصابين والأسرى والمفقودين، وصندوق التنمية الثقافي. ووافق على ترقيات وتعيينات بالمرتبتين (الخامسة عشرة) و (الرابعة عشرة).


ترمب يقدم «ضمانات أميركية» للتجارة البحرية في مضيق هرمز

 الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والمستشار الألماني فريدريش ميرز  خلال اجتماعاً ثنائياً في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة، الولايات المتحدة الأمريكية، في 3 مارس 2026. (ا.ب.ا)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والمستشار الألماني فريدريش ميرز خلال اجتماعاً ثنائياً في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة، الولايات المتحدة الأمريكية، في 3 مارس 2026. (ا.ب.ا)
TT

ترمب يقدم «ضمانات أميركية» للتجارة البحرية في مضيق هرمز

 الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والمستشار الألماني فريدريش ميرز  خلال اجتماعاً ثنائياً في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة، الولايات المتحدة الأمريكية، في 3 مارس 2026. (ا.ب.ا)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والمستشار الألماني فريدريش ميرز خلال اجتماعاً ثنائياً في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة، الولايات المتحدة الأمريكية، في 3 مارس 2026. (ا.ب.ا)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب توفير ضمانات وتأمين ضد المخاطر السياسية وضمانات للأمن المالي لجميع التجارة البحرية وخطوط الشحن التي تمر عبر مضيق هرمز، وسط تصاعد التوترات بعد العمليات العسكرية الأميركية – الإسرائيلية ضد إيران، وبأسعار «معقولة».

وقال ترمب في منشور عبر منصة «تروث سوشيال» الثلاثاء إن البحرية الأميركية ستقوم بمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز في أقرب وقت ممكن، مضيفاً: «مهما كانت الظروف، ستضمن الولايات المتحدة التدفق الحر للطاقة إلى العالم. إن القوة الاقتصادية والعسكرية للولايات المتحدة هي الأعظم على وجه الأرض. وسيتم اتخاذ المزيد من الإجراءات لاحقاً».

الرئيس ترمب هاجمنا ايران قبل ان تهاجمنا(ا.ب)

وفي منشور آخر، أكد ترمب تفوق الترسانة الأميركية، قائلاً: «لم تكن مخزونات الذخائر الأميركية، من العيار المتوسط والعالي، أعلى أو أفضل من أي وقت مضى. وكما قيل لي اليوم، لدينا إمدادات غير محدودة تقريباً من هذه الأسلحة. يمكن خوض الحروب إلى الأبد، وبنجاح كبير، باستخدام هذه الإمدادات فقط».

وشدد الرئيس الأميركي على أن بلاده مجهزة بالكامل ومستعدة لتحقيق «نصر ساحق»، منتقداً سلفه جو بايدن، ومتهماً إياه بـ«إهدار مئات المليارات» على أوكرانيا دون استبدال الذخائر، مشيراً إلى أنه أعاد بناء الجيش في ولايته الأولى ويواصل ذلك.

وفي وقت سابق، قال ترمب إن الضربات ضد إيران أدت إلى «تدمير كل شيء» من القدرات البحرية والجوية، مشيراً إلى أن إيران كانت ستبادر بمهاجمة الولايات المتحدة لو لم تبدأ بلاده بمهاجمتها أولاً، وأنه لولا الهجمات الأميركية – الإسرائيلية لكانت إيران توصلت إلى سلاح نووي.

وتفاخر ترمب بمقتل المرشد الأعلى علي خامنئي ومعظم قيادات إيران من الصفين الأول والثاني، وقال: «من منظور عسكري تغلبنا على إيران ولا نزال نقوم بضرب الصواريخ ومنظومات إطلاقها». وأشار إلى أن هناك بعض القيادات الإيرانية التي تسعى للحصول على الحصانة، مفضلاً «رؤية أشخاص يقودون إيران من الداخل». ونفى أن تكون إسرائيل قد أجبرته على خوض الحرب، قائلاً: «إسرائيل لم تجبرني على هذه الحرب، ربما أنا الذي أجبرتهم عليها».

وخلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض صباح الثلاثاء، قال ترمب إن إيران استهدفت «دولاً محايدة» وأماكن مدنية، مضيفاً: «الآن نحن نضربهم بقوة، والقصف أصبح واسع النطاق، ولم يعد لديهم حماية جوية ولا أي وسائل رصد على الإطلاق، لذا سيتعرضون لأذى كبير». وأكد أن الولايات المتحدة ستواصل المضي قدماً، مشيداً بأداء الجيش.

ورداً على سؤال بشأن ولي العهد الإيراني السابق رضا بهلوي، قال ترمب إنه «يبدو شخصاً لطيفاً، لكنه لا يبدو أنه يتمتع بشعبية حالياً»، معتبراً أن «الأنسب هو إيجاد شخص من الداخل لتولي السلطة».

كما وجه ترمب انتقادات لبريطانيا وإسبانيا، مشيداً بأداء ألمانيا والأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته، ومعبراً عن عدم رضاه عن بعض المواقف الأوروبية، ومشيراً إلى أنه طلب من وزير الخزانة النظر في قطع التعاملات مع إسبانيا بعد إعلانها رفض استخدام قواعدها.

الموقف الألماني

من جانبه، أعرب المستشار الألماني فريدريش ميرتس عن أمله في أن تنتهي الحرب وأن تُشكّل حكومة جديدة في إيران، داعياً إلى مناقشة الاتفاقات التجارية والحرب الروسية – الأوكرانية. وقال: «نتفق على ضرورة التخلص من هذا النظام البغيض في طهران، وعلينا مناقشة اتفاقيتنا التجارية في أسرع وقت ممكن، ومناقشة أوكرانيا والحفاظ على أراضيها ومصالحها الأمنية».

وقبل اللقاء، لم يبدِ ميرتس انتقاداً علنياً للضربات الأميركية – الإسرائيلية، لكنه لم يؤيدها صراحة، قائلاً: «ندرك المعضلة»، مضيفاً أن المحاولات الدبلوماسية السابقة فشلت في منع إيران من تطوير أسلحة نووية أو قمع شعبها.

قضايا عديدة

تناولت محادثات ترمب وميرتس ملفات عدة، في مقدمتها الضربات على إيران، وتهديدات بفرض تعريفات جمركية جديدة، والمخاوف من ارتفاع أسعار النفط والطاقة وتأثيراتها على أوروبا والحرب الروسية – الأوكرانية، إضافة إلى زيارة الزعيم الألماني الأخيرة إلى الصين.

المستشار الالماني فريدريش ميرتس( ا.ب.ا)

وتعد زيارة ميرتس أول زيارة رسمية لزعيم أوروبي كبير بعد بدء العمليات العسكرية الأميركية – الإسرائيلية المشتركة ضد إيران، التي أسفرت عن مقتل علي خامنئي وتدمير منشآت نووية وصاروخية رئيسية، وأدت إلى اضطرابات في الشحن والنقل الجوي.

ويأتي اللقاء في توقيت حساس تسعى فيه أوروبا إلى تعزيز استقلاليتها الاستراتيجية، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وبعد قرار المحكمة العليا الأميركية بإبطال تعريفات طارئة فرضها ترمب، ما يزيد حدة التوتر التجاري. ويسعى ميرتس إلى الحفاظ على علاقة إيجابية مع ترمب، مدعوماً بزيادة ألمانيا إنفاقها الدفاعي إلى 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

ويمثل اللقاء اختباراً لقدرة أوروبا على تحقيق توازن بين التحالف مع الولايات المتحدة والحفاظ على استقلاليتها الاستراتيجية، في وقت يسعى فيه ترمب إلى تثبيت مقاربته للملف الإيراني واستخدام الملفات الاقتصادية كورقة ضغط في علاقاته مع أوروبا.


الجيش السوري يعزز انتشاره على الحدود مع لبنان والعراق

جنود من الجيش السوري يقومون بدورية في ريف محافظة الحسكة (إ.ب.أ)
جنود من الجيش السوري يقومون بدورية في ريف محافظة الحسكة (إ.ب.أ)
TT

الجيش السوري يعزز انتشاره على الحدود مع لبنان والعراق

جنود من الجيش السوري يقومون بدورية في ريف محافظة الحسكة (إ.ب.أ)
جنود من الجيش السوري يقومون بدورية في ريف محافظة الحسكة (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الحكومي السوري، اليوم الأربعاء، أنه عزز انتشار وحداته على طول الحدود السورية مع لبنان والعراق.

ياتي ذلك مع تصاعد وتيرة الحرب بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة وايران من جهة ثانية والمستمرة منذ أربعة أيام.

وأضافت هيئة العمليات في الجيش السوري في تصريح مكتوب لـ«الشرق الأوسط»: أن هذا التعزيز يأتي لحماية وضبط الحدود مع تصاعد الحرب الإقليمية الجارية.

وبينت، أن الوحدات المنتشرة تتبع لقوات حرس الحدود وكتائب استطلاع لمراقبة الأنشطة الحدودية ومكافحة التهريب.

ونقلت وكالة «رويترز» مساء الثلاثاء عن ثمانية مصادر سورية ولبنانية، بأن سوريا عززت حدودها مع لبنان بوحدات صواريخ وآلاف الجنود، في ظل اتساع رقعة الصراع في المنطقة، بما في ذلك الصراع بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان.

وشملت المصادر خمسة ضباط عسكريين سوريين، ومسؤولا أمنيا سوريا ومسؤولين أمنيين لبنانيين اثنين، تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم.

وأفاد ضباط سوريون بأن التعزيزات السورية بدأت في فبراير (شباط)، لكنها تسارعت وتيرتها في الأيام القليلة الماضية.

وقال الضباط السوريون، بمن فيهم ضابط رفيع المستوى، إن هذه الخطوة تهدف إلى منع تهريب الأسلحة والمخدرات، فضلا عن منع «حزب الله" المدعوم من إيران، أو أي فصائل مسلحة أخرى، من التسلل إلى سوريا.

وأبلغ ضابط سوري، بأن تشكيلات عسكرية من فرق عدة في الجيش السوري، بينها الفرقتان 52 و84، عززت وجودها على الحدود في ريف حمص الغربي وجنوب طرطوس.

وأوضح المسؤول أن التعزيزات تشمل وحدات مشاة ومركبات مدرعة وقاذفات صواريخ قصيرة المدى من طراز جراد وكاتيوشا.

وقال مسؤول أمني سوري إن دمشق لا تخطط لأي عمل عسكري ضد أي دولة مجاورة. وأضاف «لكن سوريا مستعدة للتعامل مع أي تهديد أمني لها أو لحلفائها».

ومع ذلك، أثارت هذه الخطوة مخاوف لدى بعض المسؤولين الأوروبيين واللبنانيين من احتمال حدوث توغل.

ونفى ضباط الجيش السوري بشدة وجود أي خطط من هذا القبيل، مؤكدين أن سوريا تسعى إلى علاقات متوازنة مع لبنان بعد توتر على مدى عقود في العلاقات، والذي يعود إلى النفوذ السوري الكبير في لبنان ودعم «حزب الله» لحكومة الرئيس السوري السابق بشار الأسد خلال الحرب الأهلية التي استمرت 14 عاما.

وكانت القوات السورية متمركزة في لبنان من 1976 حتى 2005، وهي فترة شملت الحرب الأهلية اللبنانية التي انتهت عام 1990.

واستأنف «حزب الله» إطلاق النار على إسرائيل الاثنين، بعد أكثر من عام على التوصل إلى وقف إطلاق النار في عام 2024، والذي أنهى حربا استمرت شهورا. وواصلت إسرائيل منذ ذلك الحين غاراتها شبه اليومية على لبنان.

وأصدرت إسرائيل هذا الأسبوع أوامر بإخلاء معظم جنوب لبنان، مما أدى إلى نزوح عشرات الآلاف من السكان. وأدت الغارات الجوية الإسرائيلية على جنوب لبنان وجنوب بيروت عن مقتل العشرات.

وقال مسؤول أمني لبناني كبير إن السلطات السورية أبلغت بيروت بأن نشر سوريا لقاذفات الصواريخ على امتداد الجبال التي تشكل الحدود الشرقية للبنان مع سوريا هو إجراء دفاعي ضد أي عمل أو هجوم قد يشنه «حزب الله» على سوريا.