«الرئاسي اليمني» يرحب بالمساعي السعودية لإحلال السلام

أكد أهمية صرف الرواتب وفتح الطرق وإحياء العملية السياسية

«الرئاسي اليمني» يجتمع في الرياض مع الفريق السعودي برئاسة آل جابر (سبأ)
«الرئاسي اليمني» يجتمع في الرياض مع الفريق السعودي برئاسة آل جابر (سبأ)
TT

«الرئاسي اليمني» يرحب بالمساعي السعودية لإحلال السلام

«الرئاسي اليمني» يجتمع في الرياض مع الفريق السعودي برئاسة آل جابر (سبأ)
«الرئاسي اليمني» يجتمع في الرياض مع الفريق السعودي برئاسة آل جابر (سبأ)

رحّب مجلس القيادة الرئاسي اليمني بالمساعي التي يقودها الفريق السعودي بين الأطراف اليمنية لإحلال سلام دائم قائم على المرجعيات المتفق عليها، مؤكداً أهمية المضي في تنفيذ الخطوات الإنسانية في كافة المحافظات بما فيها صرف الرواتب، وفتح الطرق، وإحياء العملية السياسية.
وحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية السعودية (الثلاثاء)، عقد الفريق السعودي للتواصل مع الأطراف اليمنية برئاسة السفير محمد آل جابر، لقاءً مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وذلك في سياق جهود السعودية المستمرة ومُبادرتها للسلام في اليمن التي أعلنت عنها عام 2021. ووافقت عليها الحكومة اليمنية، وفي مواصلة منها للبناء على الأجواء الإيجابية للهدنة الإنسانية الحالية مُنذ دخولها حيز النفاذ في تاريخ 2 أبريل (نيسان) 2022.
وأفاد البيان بأن السفير محمد آل جابر نقل للعليمي تحيات القيادة الرشيدة وتمنياتها بأن تُكلّل الاتصالات القائمة مع كافة الأطراف اليمنية بإحياء العملية السياسية، بما يؤدي إلى تحقيق حل شامل ومُستدام في اليمن.
وتخلّل اللقاء - وفق البيان - اطلاع رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي على نتائج اللقاءات في صنعاء في الفترة من 8 إلى 13 أبريل 2023، بمشاركة وفد من سلطنة عمان وما رافقها من أجواء إيجابية.
وطبقاً لما ذكره البيان، ثمّن رئيس مجلس القيادة الرئاسي وأعضاء المجلس الجهود السعودية والعمانية، مشيداً بالحرص على أهمية المُضي بالخطوات الإنسانية اللازمة بما يرفع المعاناة عن الشعب اليمني في كل المحافظات اليمنية.
وتشمل الخطوات التي أكد عليها «الرئاسي اليمني» صرف المرتّبات، وزيادة عدد الرحلات عبر مطار صنعاء الدولي، وفتح طرق تعز والطرق الأخرى، ووقف إطلاق النار، وإحياء العملية السياسية، والتوصل إلى حل سياسي شامل ومُستدام في اليمن، وفق المرجعيات المُتّفق عليها وطنياً ودولياً وتحت إشراف الأمم المتحدة.
وكانت الخارجية السعودية قد أفادت في بيان سابق بأن الفريق السعودي برئاسة السفير آل جابر عقد مجموعة من اللقاءات في صنعاء، شهدت نقاشات مُتعمّقة في الكثير من الموضوعات ذات الصلة بالوضع الإنساني؛ وإطلاق جميع الأسرى، ووقف إطلاق النار، والحل السياسي الشامل في اليمن.
وفي حين اتسمت تلك اللقاءات والنقاشات «بالشفافية وسط أجواء تفاؤلية وإيجابية»، أوضح البيان أنه «نظراً للحاجة إلى المزيد من النقاشات؛ سوف تستكمل تلك اللقاءات في أقرب وقت؛ بما يؤدي إلى التوصل إلى حل سياسي شامل ومستدام ومقبول من جميع الأطراف اليمنية».
ويأمل الشارع اليمني والأوساط الدولية والأممية أن تكلل المساعي السعودية بالاتفاق بين الحكومة اليمنية والحوثيين على خريطة للسلام تبدأ بتثبيت وقف النار، وتنفيذ الخطوات الإنسانية، وإطلاق مسار تفاوضي ينتهي بإحلال السلام. وأنجزت الحكومة اليمنية والحوثيون في الأيام الماضية ثاني أكبر صفقة لتبادل الأسرى والمحتجزين، حيث أُفرج عن نحو 900 شخص من الطرفين عبر رحلات جوية من ستة مطارات سعودية ويمنية بإشراف اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
وأعرب المندوب اليمني لدى الأمم المتحدة عبد الله السعدي، في بيان ألقاه أمام مجلس الأمن، الاثنين، عن أمل بلاده في أن تمثل عملية تبادل المحتجزين بين الحكومة والميليشيات الحوثية، مدخلاً لإغلاق هذا الملف الإنساني، والبناء عليه في تحقيق السلام الشامل والعادل.
وأكد السعدي على ضرورة التزام الميليشيات الحوثية بتمكين الوصول إلى كافة المعتقلين والمخفيين، والمختطفين، والموضوعين تحت الإقامة الجبرية، وإطلاق سراحهم وفقاً لقاعدة الكل مقابل الكل دون قيد أو شرط، وبما يكفل إنهاء معاناتهم ولم شملهم بأسرهم، بموجب اتفاق ستوكهولم، وكذا على أهمية أن تظل قضية المحتجزين والمعتقلين ضمن قائمة أولويات الأمم المتحدة والمبعوث الخاص ومجلس الأمن.
وقال السعدي إن الحكومة في بلاده تؤكد على دعم جهود السعودية وكافة الجهود والمساعي الحميدة الإقليمية والدولية الهادفة إلى إنهاء الأزمة وتحقيق السلام الشامل والمستدام المبني على مرجعيات الحل السياسي المتفق عليها وهي المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وقرارات مجلس الأمن وعلى رأسها القرار 2216.
وشدد المندوب اليمني على ضرورة أن تستند أي مبادرات أو حلول سياسية مقترحة إلى تقييم شامل للصراع في اليمن ومعالجة أسبابه والحد من تداعياته وآثاره على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإنسانية، وبما يضمن منع تكرار دوامة الاقتتال والعنف، ويلبي تطلعات اليمن في بناء دولته الوطنية المدنية الديمقراطية الحديثة القائمة على احترام حقوق الإنسان والعدالة والمساواة وسيادة القانون وضمان الحريات العامة.
وأضاف السعدي أن حكومة بلاده حريصة على تعاطيها الإيجابي مع الجهود التي تصب في اتجاه الوقف الشامل لإطلاق النار، وإطلاق عملية سياسية شاملة تقودها الأمم المتحدة عبر مبعوثها الخاص إلى اليمن، بما يؤدي إلى إحلال السلام، وإنهاء الصراع، وتمكين واستعادة مؤسسات الدولة، وتحقيق الأمن والاستقرار.


مقالات ذات صلة

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

العالم العربي غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

وصف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الخميس) اللقاء الذي جمعه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في عدن بـ«المثمر والجوهري»، وذلك بعد نقاشات أجراها في صنعاء مع الحوثيين في سياق الجهود المعززة للتوصل إلى تسوية يمنية تطوي صفحة الصراع. تصريحات المبعوث الأممي جاءت في وقت أكدت فيه الحكومة اليمنية جاهزيتها للتعاون مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر لما وصفته بـ«بتصفير السجون» وإغلاق ملف الأسرى والمحتجزين مع الجماعة الحوثية. وأوضح المبعوث في بيان أنه أطلع العليمي على آخر المستجدات وسير المناقشات الجارية التي تهدف لبناء الثقة وخفض وطأة معاناة اليمنيين؛ تسهيلاً لاستئناف العملية السياسية

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

في خطوة أحادية أفرجت الجماعة الحوثية (الأحد) عن القائد العسكري اليمني المشمول بقرار مجلس الأمن 2216 فيصل رجب بعد ثماني سنوات من اعتقاله مع وزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي شمال مدينة عدن، التي كان الحوثيون يحاولون احتلالها. وفي حين رحب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بالخطوة الحوثية الأحادية، قابلتها الحكومة اليمنية بالارتياب، متهمة الجماعة الانقلابية بمحاولة تحسين صورتها، ومحاولة الإيقاع بين الأطراف المناهضة للجماعة. ومع زعم الجماعة أن الإفراج عن اللواء فيصل رجب جاء مكرمة من زعيمها عبد الملك الحوثي، دعا المبعوث الأممي في تغريدة على «تويتر» جميع الأطراف للبناء على التقدم الذي تم إنجازه

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

في مسكن متواضع في منطقة البساتين شرقي عدن العاصمة المؤقتة لليمن، تعيش الشابة الإثيوبية بيزا ووالدتها.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

فوجئ محمود ناجي حين ذهب لأحد متاجر الصرافة لتسلّم حوالة مالية برد الموظف بأن عليه تسلّمها بالريال اليمني؛ لأنهم لا يملكون سيولة نقدية بالعملة الأجنبية. لم يستوعب ما حصل إلا عندما طاف عبثاً على أربعة متاجر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

يجزم خالد محسن صالح والبهجة تتسرب من صوته بأن هذا العام سيكون أفضل موسم زراعي، لأن البلاد وفقا للمزارع اليمني لم تشهد مثل هذه الأمطار الغزيرة والمتواصلة منذ سنين طويلة. لكن وعلى خلاف ذلك، فإنه مع دخول موسم هطول الأمطار على مختلف المحافظات في الفصل الثاني تزداد المخاطر التي تواجه النازحين في المخيمات وبخاصة في محافظتي مأرب وحجة وتعز؛ حيث تسببت الأمطار التي هطلت خلال الفصل الأول في مقتل 14 شخصا وإصابة 30 آخرين، كما تضرر ألف مسكن، وفقا لتقرير أصدرته جمعية الهلال الأحمر اليمني. ويقول صالح، وهو أحد سكان محافظة إب، لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف، في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد بسبب الحرب فإن الهطول ال

محمد ناصر (عدن)

«وفرة العقارات» لا تحد من أزمة السكن في مصر

السكن أصبح حلماً صعباً للكثير من المصريين مع ارتفاع الأسعار (وزارة الإسكان المصرية)
السكن أصبح حلماً صعباً للكثير من المصريين مع ارتفاع الأسعار (وزارة الإسكان المصرية)
TT

«وفرة العقارات» لا تحد من أزمة السكن في مصر

السكن أصبح حلماً صعباً للكثير من المصريين مع ارتفاع الأسعار (وزارة الإسكان المصرية)
السكن أصبح حلماً صعباً للكثير من المصريين مع ارتفاع الأسعار (وزارة الإسكان المصرية)

يؤجل المصري الثلاثيني عمر طارق قرار الارتباط حتى يستطيع الحصول على شقة، ولو عن طريق الإيجار، في ظل ظروفه الاقتصادية التي لا تسمح له بتملك واحدة، لكن حتى الإيجار الشهري ليس سهلاً في ظل ارتفاع قيمة الإيجارات بشكل لا يتناسب مع الأجور.

يعمل طارق، المقيم حالياً مع والدَيه وأشقائه في حي المعادي (جنوب القاهرة)، موظفاً في شركة خاصة، ولا يتعدى راتبه الشهري الحد الأدنى للأجور، والذي يبلغ 8 آلاف جنيه (نحو 157 دولاراً)، في حين أن إيجار «أقل شقة 3 آلاف جنيه، في مناطق متوسطة مثل حدائق المعادي أو طرة أو حلوان»، مشيراً إلى أنه لا يجرؤ على البحث عن شقق في حي المعادي الذي ترعرع فيه؛ إذ تتضاعف الإيجارات في تلك المنطقة المميزة.

ولا تدور أزمة السكن في مصر حول نقص المعروض بشكل عام، فعلى العكس «توجد وفرة مقارنة بحجم الطلب»، وفق عضو «شعبة الاستثمار العقاري» في «غرفة القاهرة التجارية» علاء فكري، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن الأزمة «تتلخص في تركز هذه الوفرة في نوعية وحدات موجهة للطبقات العليا، في حين تعاني الطبقة الوسطى وما دونها من إيجاد وحدات تتناسب مع قدراتها المادية».

ولفت فكري إلى أنه «مع ارتفاع أسعار الوحدات السكنية، اتجه أبناء الطبقة الوسطى والدنيا إلى الإيجار، وأدت زيادة الطلب إلى ارتفاع الأسعار بشكل لا يتناسب مع الدخول».

جولة لمسؤولين في وزارة الإسكان على مشاريع لمطوّرين في القاهرة الجديدة بعد حديث الرئيس (وزارة الإسكان المصرية)

ودُشنت أكثر من 212 ألف وحدة سكنية، سواء من قبل المطوّرين العقاريين أو الدولة، خلال 2025/2024، باستثمارات قدرها 245.3 مليار جنيه (الدولار بنحو 51 جنيهاً)، وفق مركز الإحصاء.

ويربط مراقبون بين ارتفاع أسعار الإيجارات وزيادة الطلب عليها من قبل الوافدين من جنسيات مختلفة، ما أدى إلى قفزات في أسعارها، في بعض المناطق، لكن اللافت أنه رغم تراجع أعداد الوافدين المتمركزين في «منطقة فيصل» كمثال، ما زالت أسعار الإيجارات مرتفعة.

وبعيداً عن الوافدين، يرى الباحث العمراني ومدير «مرصد العمران» يحيي شوكت، أن أزمة السكن هي في الأساس أزمة في القدرة الشرائية؛ نظراً لارتفاع أسعار العقارات بالنسبة إلى مستويات الدخل، خاصة للفقراء ومتوسطي الدخل، عبر عقود من الزمن.

ويضيف مؤسس «مرصد العمران» أن «غالبية المصريين المتملكين مسكناً تملكوه من خلال البناء الذاتي وليس الشراء، سواء بالبناء في الريف أو المدن الجديدة، فالبناء يتم عبر سنوات حسب قدرة ومدخرات الملاك. إنما التملك عبر الشراء من السوق محدود نسبياً، ولم يتعدَّ الثلث حسب تعداد 2017، وهذا نتيجة ضعف قدرة الشراء».

وجه آخر من أزمة السكن في مصر يكمن في «لجوء قطاع واسع من المصريين إلى العمل في الخارج وتحويل مدخراتهم لشراء عقار، مما أحدث سوقين للعقارات، وتنافساً غير عادل بين قدرتين شرائيتين»، حسب شوكت الذي أضاف: «هذا بالإضافة إلى سياسة الحكومة في تشجيع تدويل السوق العقارية المصرية لجلب العملة الصعبة، ما زاد التأثير السلبي على القدرة الشرائية المحلية».

ولم تعرف الأربعينية رباب محمد معنى الاستقرار والاطمئنان في سكن منذ زواجها قبل نحو 10 سنوات، وتقول لـ«الشرق الأوسط» إنها تنقلت خلال هذه الفترة بين 4 شقق مختلفة كلها في «منطقة أرض اللواء» بمحافظة الجيزة.

وتعمل رباب في إحدى الصالات الرياضية بمنطقة الهرم، وزوجها كان نادلاً في مطعم قبل أن يقعده المرض، ليقتصر دخل الأسرة التي لا تضم أطفالاً على راتب الزوجة. وتقول: «راتبي 4 آلاف جنيه، أدفع 3500 جنيه، ونعيش على الاقتراض»، لافتة إلى أنه قبل 3 سنوات كان الإيجار يبلغ تقريباً ثلث دخلها، لكن الآن يبتلع راتبها كله.

ويعتبر الخبير الاقتصادي عاطف وليم أن أزمة السكن من أعمق الأزمات في مصر، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه «بالنظر إلى القيم الإيجارية وأسعار الوحدات وتكاليف المعيشة، فالحد الأدنى الذي يوفر كرامة للمواطن يجب ألا يقل عن 20 ألف جنيه».

سوق العقارات تتسع في مصر لكن أزمة السكن مستمرة (وزارة الإسكان المصرية)

بدأ مشروع «الإسكان الاجتماعي» في مصر، والقائم على تقديم دعم للشباب والأسر للحصول على وحدة سكنية عبر تقسيط قيمتها على فترات طويلة، في عام 2014، ورغم تدشين أكثر من 600 ألف وحدة لمحدودي الدخل، لكن ذلك لم يحل أزمة السكن لكثيرين، ومن بينهم عمر طارق ورباب محمد، اللذان لا يستطيعان تحمل تكلفة مقدمة الحجز، والتي وصلت الآن إلى 50 ألف جنيه.

ومؤخراً، أعلنت الدولة طرح شقق بنظام الإيجار، مع وجود فرصة للتملك فيما بعد، وتطرح الدولة 30 ألف وحدة قريباً كشريحة أولى. ويرحب شوكت بهذا الطرح الحكومي، معتبراً أنه «خطوة تصحح النفاذ للوحدات؛ لأن الوحدات المبيعة بالتمويل العقاري تعتبر لمتوسطي الدخل فعلياً؛ نظراً إلى تطلب حد أدنى للدخل والثروة أو المدخرات للوفاء بالمقدم».

لكن عضو «شعبة الاستثمار العقاري» علاء فكري، يرى أن «هذا ليس حلاً فعالاً بالنظر إلى حجم الأزمة الكبير، وضآلة الأعداد المطروحة»، متشككاً في أن تستطيع الدولة تكرار هذه التجربة بشكل دوري في ظل أن أموال هذه الشقق تعتبر غير مستردة لها على الأقل في المدى القريب، ما سيخلق أزمة تمويلية. في المقابل، رأى أن الحل في «منح تسهيلات للمطوّرين من أجل البناء وطرح وحدات للإيجار تتناسب مع قدرات أقل الشرائح»، وعلق قائلاً: «الحكومة مطالبة بالتفكير في حلول لوضع حد للأزمة».

التدخل الحكومي بحلول جديدة يدعمه أيضاً شوكت، قائلاً: «كنا قد اقترحنا في (مرصد العمران)، وقت تعديل قانون الضرائب العقارية، تحفيز الإيجار من خلال إعفاء الملاك من الضريبة حال تأجير وحداتهم بشكل اجتماعي؛ أي بأسعار أقل من سعر السوق بضوابط تضعها الحكومة».

الأمر نفسه يؤكده الباحث الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «الدولة صاحبة الأرض، وهي المخولة بطرح حلول لأزمة السكن، والتي لا يوجد أمد قريب لحلها تلقائياً دون تدخل رسمي، في ظل تراجع القوة الشرائية»، لافتاً إلى أن «العقارات موجودة بشكل كبير، وحالها يكاد يتسم بالركود، ويتم التعامل معها على أنها مخزن للقيمة، لا بيوت للسكن، وهذا يعمّق التفاوت الطبقي والأمان المجتمعي».


هجوم الحوثيين غرب اليمن يختبر صلابة القوات الحكومية

مدفع تابع للقوات الحكومية اليمنية في الساحل الغربي حيث يتم التصدي للهجمات الحوثية (إعلام عسكري)
مدفع تابع للقوات الحكومية اليمنية في الساحل الغربي حيث يتم التصدي للهجمات الحوثية (إعلام عسكري)
TT

هجوم الحوثيين غرب اليمن يختبر صلابة القوات الحكومية

مدفع تابع للقوات الحكومية اليمنية في الساحل الغربي حيث يتم التصدي للهجمات الحوثية (إعلام عسكري)
مدفع تابع للقوات الحكومية اليمنية في الساحل الغربي حيث يتم التصدي للهجمات الحوثية (إعلام عسكري)

لا يبدو الهجوم الحوثي الواسع على جبهات الساحل الغربي لليمن مجرد محاولة جديدة لاختبار خطوط التماس، في ظلِّ اتساع نطاق العمليات بين جنوب الحديدة وجنوب غربي تعز، واستخدام الجماعة في وقت متزامن الهجمات البرية والصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة.

فبعد سنوات من الهدوء النسبي الذي أعقب هدنة 2022، اختار الحوثيون المدعومون من إيران منطقة شديدة الحساسية جغرافياً وعسكرياً لشنِّ واحدة من أعنف هجماتهم منذ ذلك الحين، مستهدفين مواقع القوات الحكومية في البرح والكدحة ومقبنة والأحطوب وجبل غباري، بالتزامن مع قصف طال المخا والخوخة والوازعية ومناطق أخرى في الساحل الغربي.

وتشير طبيعة التحرك وتوزع الهجمات إلى أن الجماعة تريد تحقيق أكثر من هدف ميداني في آن واحد؛ في مقدمتها الضغط على مدينة تعز من جهة الغرب، وقطع أو تهديد الطريق الذي يربطها بميناء المخا، ودفع القوات الحكومية إلى توزيع قدراتها على جبهة واسعة تمتد من ريف تعز إلى جنوب الحديدة، مع إبقاء الممرات البحرية في دائرة التهديد.

مسيّرة حوثية أطلقها الحوثيون في وقت سابق لاستهداف مدينة المخا ومينائها (أ.ف.ب)

وأفادت مصادر من الجانبين، الجمعة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بمقتل أكثر من 80 شخصاً في الاشتباكات منذ الخميس، بينما لم تصدر حصيلة رسمية موحدة من الحكومة اليمنية أو الحوثيين.

وقال مسؤول عسكري يمني إن 24 من القوات الحكومية قُتلوا، بينما تحدث مسؤول عسكري آخر عن مقتل 15 من قوات محور تعز، بينما قالت مصادر طبية في مناطق خاضعة للحوثيين إن المستشفيات استقبلت 42 قتيلاً.

ويأتي التركيز على جنوب غربي تعز في منطقة تمثل حلقة وصل بين المدينة والساحل. ولذلك فإن السيطرة على مواقع متقدمة في الكدحة والبرح ومقبنة لا تعني، في الحساب العسكري، الاستحواذ على أراضٍ إضافية فحسب، وإنما الاقتراب من إحدى أهم خطوط الحركة والإمداد بين تعز والمخا.

وكانت القوات الحكومية قد قالت إن الهجوم الحوثي استهدف السيطرة على الطريق الرابط بين تعز والمخا، وهو ما يمنح هذا الطريق أهمية مركزية في فهم أهداف التصعيد الأخير.

فالضغط على هذا المسار يمكن أن يضع مدينة تعز أمام مزيد من الضغوط من الجهة الغربية، كما يمكن أن يربك حركة القوات الموجودة في الساحل، ويجبرها على التعامل مع تهديد بري متزامن بدلاً من التركيز على حماية الموانئ والمناطق الساحلية.

صاروخ أطلقه الحوثيون في وقت سابق لاستهداف الساحل الغربي اليمني (أ.ف.ب)

ومن هنا تبدو جبهات البرح والكدحة ومقبنة متصلة، في الحساب الحوثي، بما يجري جنوباً في اتجاه الساحل، وليس بوصفها قطاعات منفصلة من خطوط القتال.

وقد أحبطت القوات الحكومية والمقاومة الوطنية ومحور تعز محاولات التسلل والهجمات الحوثية، قبل أن تنتقل إلى هجمات مضادة بإسناد مدفعي وتعزيزات مشتركة. وأعلنت القوات الحكومية مقتل وإصابة وأسر عدد من الحوثيين وتدمير آليات عسكرية، كما تحدثت مصادر عن مقتل 3 قيادات ميدانية بارزة في صفوف الجماعة.

لكن الأهم أن الحوثيين لم يكتفوا بالضغط على الخطوط البرية. فقد أطلقوا نحو 14 صاروخاً باليستياً باتجاه مناطق في المخا والخوخة والساحل الغربي، بينها صاروخ استهدف جسر الوازعية الرابط بين الساحل وتعز، كما استهدفت الجماعة مدرسة كريم في الوازعية، ما أدى إلى أضرار في المبنى دون تسجيل ضحايا.

جنوب الحديدة وعين على البحر

لا تتوقف أهمية الهجوم عند حدود تعز والمخا. فالمواجهات امتدت إلى جنوب الحديدة، لا سيما في اتجاه حيس والخوخة، وهي جغرافيا تفتح مباشرة على الساحل الغربي وتقترب من خطوط الملاحة في جنوب البحر الأحمر.

ويمنح هذا الانتشار الحوثيين فرصة للضغط على القوات الحكومية من مساحة أوسع، كما يتيح للجماعة إبقاء تهديد البحر جزءاً من المعركة البرية. وقد ظهر ذلك بوضوح في استخدام الزوارق المفخخة بالتوازي مع الصواريخ والطائرات المسيّرة.

وأحبطت القوات البحرية هجوماً بزورق مفخخ حاول استهداف ميناء المخا، بينما أعلنت القوات الحكومية إسقاط 3 طائرات مسيّرة حوثية خلال المواجهات.

الهجمات الحوثية على ميناء المخا تسببت في أضرار كبيرة (أ.ف.ب)

ولا يسيطر الحوثيون بصورة مباشرة على المناطق الساحلية المطلة على باب المندب، لكنهم يسيطرون على مدينة الحديدة شمال المخا، وسبق أن استخدموا البحر الأحمر منصةً لمهاجمة السفن وتعطيل حركة الملاحة منذ اندلاع الحرب في غزة عام 2023.

ولذلك فإن أي توسُّع بري حوثي في المناطق المطلة على الساحل يكتسب أهميةً تتجاوز الجغرافيا اليمنية الداخلية، وينسجم مع التصعيد الإيراني في مضيق «هرمز» وفي بقية المنطقة.

وكانت الحكومة اليمنية قد حذَّرت خلال أغسطس (آب) من خطط حوثية للسيطرة على ساحل باب المندب، الأمر الذي يضفي على التصعيد الحالي بُعداً إقليمياً، خصوصاً أن باب المندب يمثل ممراً رئيسياً لحركة التجارة والطاقة بين البحر الأحمر وخليج عدن.

اختبار قواعد الاشتباك

إلى جانب المكاسب الجغرافية المحتملة، يحمل الهجوم هدفاً آخر يتمثل في اختبار قدرة القوات الحكومية على التعامل مع عملية واسعة ومنسقة، بعد سنوات من جمود نسبي على معظم خطوط التماس.

فالجماعة لم تفتح محوراً واحداً، بل دفعت بهجمات متزامنة في عدد من القطاعات، وعززتها بقصف صاروخي ومسيرات وزورق مفخخ، في محاولة لإرباك القرار العسكري وتوزيع الجهد الدفاعي على أكثر من هدف.

كما دفعت، وفق مصادر عسكرية، بتعزيزات كبيرة باتجاه البرح، في مؤشر على أنها لم تتعامل مع الهجوم بوصفه عملية محدودة تستهدف موقعاً عسكرياً بعينه.

قوات الجيش اليمني تخوض مواجهات ضارية مع الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)

لكن الهجوم اصطدم باستعداد القوات الحكومية والمشتركة. وقالت المصادر إن القوات امتصت الضربة الأولى وشنَّت هجمات مضادة، بينما أعلنت القوات الحكومية إسقاط مسيّرات وتدمير آليات حوثية وأسر عدد من عناصر الجماعة.

وتكتسب هذه النتيجة أهمية بالنسبة إلى حسابات الحوثيين؛ إذ إن نجاحهم في فتح ثغرة في هذه الجبهة كان يمكن أن يمنحهم زخماً ميدانياً وسياسياً، بينما يفرض فشل الهجوم، أو تحوله إلى معارك استنزاف، تكلفة بشرية وعسكرية مرتفعة عليهم.

وقد أظهرت المواجهات بالفعل خسائر في صفوف الجماعة، بينها 3 قيادات ميدانية بارزة، في وقت تحدثت فيه مصادر عسكرية عن سقوط نحو 50 عنصراً بين قتيل وجريح وأسير في جبهتَي مقبنة والكدحة.

في المقابل، دفعت المعارك سكان قرى في مقبنة والكدحة، بمَن فيهم نازحون في المخيمات، إلى النزوح مجدداً، وسط حالة من الخوف نتيجة القصف والمواجهات.

تأكيد على الرد الحازم

على المستوى السياسي، عكست تحركات القيادة اليمنية تقديراً بأن التصعيد الحوثي يتجاوز كونه هجوماً محدوداً على مواقع متقدمة، إذ أجرى رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، اتصالات مع عدد من القادة العسكريين، بينهم عضو مجلس القيادة الفريق أول ركن طارق صالح؛ للوقوف على تطورات الموقف في جبهات تعز والحديدة، ومستوى الجاهزية لمواجهة الهجوم.

طائرة مسيّرة حوثية أسقطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام عسكري)

وأكد العليمي، وفق ما أوردته المصادر الرسمية، أن القوات المسلحة بمختلف تشكيلاتها قادرة على التعامل مع التصعيد وإفشال أهداف الحوثيين، مشيداً بمستوى الجاهزية والروح المعنوية للقوات المرابطة في الجبهات. وعدَّ أن الهجمات الحوثية المتواصلة لن تغير معادلة القوة والردع التي راكمتها القوات الحكومية، ولن تتيح للجماعة تحقيق مكاسب جديدة على الأرض.

وحمل حديث رئيس مجلس القيادة بُعداً سياسياً إلى جانب رسالته العسكرية، إذ أكد أن المواجهة، من وجهة نظر الحكومة، لا تتعلق فقط بالدفاع عن مواقع عسكرية أو خطوط تماس، وإنما باستعادة مؤسسات الدولة وحماية المدنيين والممرات والمنشآت الحيوية.

كما شدَّد على أن الدولة سترد بحزم على التصعيد، عادّاً أن حرصها السابق على تجنب توسيع دائرة القتال وحقن دماء اليمنيين لا ينبغي أن يُقرأ بوصفه ضعفاً أو تراجعاً عن حماية مناطق سيطرة الحكومة.

ودعا العليمي أبناء القبائل في مناطق سيطرة الحوثيين إلى عدم الدفع بأبنائهم إلى جبهات القتال، محذراً من تحويلهم إلى وقود لمعارك الجماعة، في رسالة تعكس محاولة الحكومة الفصل بين الحوثيين والبيئات الاجتماعية التي تستقطب منها الجماعة مقاتليها، خصوصاً مع ارتفاع الخسائر البشرية التي أفرزتها المواجهات الأخيرة.


الخسائر البشرية الحوثية تتضاعف مع اتساع رقعة المواجهات

الحوثيون يخسرون مزيداً من عناصرهم بسبب تصعيدهم العسكري (فيسبوك)
الحوثيون يخسرون مزيداً من عناصرهم بسبب تصعيدهم العسكري (فيسبوك)
TT

الخسائر البشرية الحوثية تتضاعف مع اتساع رقعة المواجهات

الحوثيون يخسرون مزيداً من عناصرهم بسبب تصعيدهم العسكري (فيسبوك)
الحوثيون يخسرون مزيداً من عناصرهم بسبب تصعيدهم العسكري (فيسبوك)

تواجه الجماعة الحوثية خسائر بشرية متزايدة في صفوف مقاتليها، بالتزامن مع استمرار التصعيد العسكري على خطوط التماس مع القوات الحكومية اليمنية، خصوصاً في جبهات الساحل الغربي وتعز والضالع ومأرب، إلى جانب جبهات أخرى.

وتشير أحدث الخسائر المعلنة إلى مقتل أكثر من 35 عنصراً حوثياً خلال أقل من أسبوعين، معظمهم من حملة الرتب العسكرية، دون أن تكشف الجماعة عن أماكن أو توقيت مقتلهم.

ووفقاً لما أوردته قناة «المسيرة» التابعة للحوثيين، شيّعت الجماعة في صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرتها عدداً من قتلاها، بينهم اللواء حسن علي مطهر، والعقيد محمد محسن الغاثي، والعقيد عبد الله عبد اللطيف الكبسي، والعقيد محمد علي جحاف، والعقيد يوسف دومان اليماني، والعقيد عمر مطهر الدعير.

وبحسب القناة، شيّعت الجماعة كلاً من يوسف إبراهيم الموساي، والنقيب نجيب حسين الحرثي، وعبد الله سعيد أبو سرعة، وعباد عبد الخالق المخاج، وعلاء الدين حميد السعيدي، ومحمد يحيى المرواح، وعمار حسين الأحوس، وأحمد علي جراد، وبشار عبد الله موانس، إلى جانب عدد آخر من القيادات والعناصر.

انقلابيو اليمن يشيعون عدداً من قتلاهم في شمالي محافظة الضالع (إعلام حوثي)

وأفادت وسائل إعلام حوثية بأن مراسم تشييع معظم القتلى جرت في صنعاء ومحافظات الحديدة وحجة وتعز وإبّ وريمة وعمران وصعدة ومناطق أخرى، دون الكشف عن ظروف مقتلهم أو المواقع التي سقطوا فيها.

160 قتيلاً خلال 45 يوماً

في سياق متصل، أظهرت إحصائية يمنية حديثة تكبُّد الحوثيين خسائر بشرية كبيرة خلال نحو شهر ونصف الشهر، غالبيتهم من العناصر الذين ينتحلون رتباً عسكرية مختلفة، في ظل استمرار المواجهات مع القوات الحكومية.

وبحسب إحصائية أعدها ونشرها موقع «يمن فيوتشر»، شيّعت الجماعة أكثر من 160 من عناصرها في عدد من المحافظات الخاضعة لسيطرتها، خلال الفترة من 15 يوليو (تموز) حتى نهاية أغسطس (آب) الماضي.

جانب من مشاركة عناصر حوثية في تشييع قيادات ميدانية بمدينة ذمار (إكس)

وضمت القوائم 82 ضابطاً وقيادياً يحملون رتباً عسكرية مختلفة، بينها لواء وعميد وعقيد ومقدم ورائد ونقيب وملازم أول وملازم ثانٍ ومساعد، مع حضور لافت لحاملي رتبتَي العقيد والعميد، مقابل 78 عنصراً لم تُذكر لهم رتب عسكرية.

وتوزعت مراسم التشييع على محافظات صنعاء وصعدة وحجة وعمران وذمار وإبّ والحديدة وتعز والضالع والمحويت والبيضاء وريمة. وسجلت الجماعة أكبر دفعة من مراسم التشييع المعلنة في 16 أغسطس، عندما شيّعت 37 من عناصرها، بينهم 7 برتبة عميد و9 برتبة عقيد.

375 قتيلاً

في مؤشر آخر على حجم الخسائر، كشفت مراجعة أجرتها منصة «شيبا إنتليجنس»، وهي منصة استخباراتية رقمية مستقلة متخصصة في رصد التطورات الأمنية والتهديدات وشبكات التهريب في منطقة البحر الأحمر وباب المندب، عن مقتل ما لا يقل عن 375 عنصراً من جماعة الحوثيين خلال شهرَي يوليو وأغسطس الماضيين، بينهم 133 عنصراً أُعلن عنهم برتب عسكرية مختلفة.

وبحسب المراجعة، ارتفع عدد حالات التشييع المعلنة من 93 قتيلاً في يوليو إلى 282 قتيلاً في أغسطس، بزيادة تجاوزت 300 في المائة. كما ارتفع عدد القتلى من حملة الرتب العسكرية من 29 إلى 104 خلال الفترة نفسها.

وضمت قائمة القتلى 133 قيادياً، بينهم ضابط برتبة لواء، و9 برتبة عميد، و38 برتبة عقيد، و72 برتبة رائد، وفق بيانات المنصة.

جانب من تشييع الحوثيين قتلاهم في ريف صنعاء (إعلام حوثي)

وأشارت «شيبا إنتليجنس» إلى أن الارتفاع الحاد في الخسائر البشرية جاء بالتزامن مع تصعيد عسكري متواصل للحوثيين في جبهات مأرب والجوف وتعز والساحل الغربي والضالع، موضحة أن استمرار العمليات القتالية فرض تكلفة متزايدة على الجماعة، خصوصاً على مستوى القوى البشرية والقيادات الميدانية.

وذكر التقرير أن ضربات جوية بطائرات مسيّرة تابعة للقوات الحكومية استهدفت مواقع وثكنات ومراكز قيادة وتجمعات وتعزيزات للحوثيين في محافظات مأرب والجوف وتعز وحجة والحديدة والضالع.

ووفقاً للمراجعة، استحوذت صنعاء ومحافظات ذمار وحجة وصعدة وعمران على 289 قتيلاً، بما يمثل نحو 77 في المائة من إجمالي القتلى الذين أُعلن عنهم خلال يوليو وأغسطس.

وتشير هذه البيانات، رغم اختلاف الأرقام التي ترصدها المصادر المختلفة، إلى تصاعد ملحوظ في حجم الخسائر البشرية المعلنة في صفوف الحوثيين، ولا سيما بين القيادات والعناصر الحاملة رتباً عسكرية، بالتزامن مع استمرار التصعيد على عدد من جبهات القتال اليمنية.