أبو مرزوق ينأى بـ«حماس» عن تصريحات السنوار

بعد إعلان رئيس الحركة في غزة أنها جزء من «محور القدس»

TT

أبو مرزوق ينأى بـ«حماس» عن تصريحات السنوار

قال موسى أبو مرزوق، عضو المكتب السياسي لحركة «حماس»، إن حركته ليست جزءاً من أي محور سياسي أو عسكري في المنطقة، بغض النظر عن الاسم والعنوان، في تصريح يناقض فيه تصريحات رئيس الحركة في غزة يحيى السنوار التي قال فيها إن حركته جزء مهم من المحور الذي تقوده إيران في سوريا ولبنان واليمن.
وجاء في تغريدة لأبو مرزوق على حسابه على «تويتر»: «نحن حركة مقاومة إسلامية، ونسعى لعلاقات مع كل القوى الحية في المنطقة والعالم، وليس لنا عداء مع أي مكون، سوى العدو الصهيوني».
وأضاف مسؤول مكتب العلاقات الدولية في المكتب السياسي لحركة «حماس»: «نشكر كل من يقف معنا مساعداً ومعيناً، وليس هناك من علاقة مع أي طرف على حساب طرف آخر».
وجاءت تغريدة أبو مرزوق بعد انتقادات حادة من قبل شخصيات دينية سنية ومعارضين سوريين، وُجهت لحركته وقيادات فيها، بينهم السنوار، بعد أن أشاد الجمعة الماضي بإيران وسوريا، مؤكداً قطع شوط كبير في بناء ما سماه «محور القدس».
وكان السنوار قد ألقى خطاباً بمناسبة «يوم القدس العالمي»، قال فيه إن الفضل في بناء المقاومة يعود «لدعم الجمهورية الإسلامية في إيران، وإسناد سوريا الأسد، وتطوير علاقتنا بـ(حزب الله)». مضيفاً أن «الاعتماد، من بعد هؤلاء، هو على قوى الدعم في الضفة وفلسطين، ونقاط الحشد والارتكاز في سوريا ولبنان واليمن».
وشدد السنوار على أنه تم قطع «شوط كبير في مسيرة بناء محور القدس». ودعم في خطابه عودة سوريا للجامعة العربية، والمسارعة لبناء وترميم ما دمرته الحرب فيها، قائلاً إنها «إحدى ساحات الحشد والارتكاز وجند الشام»، كما تحدث عن ضرورة تطوير «ساحة جند في اليمن وجند في العراق».
وعزز خطاب السنوار تقارير إسرائيلية وغربية عن تنسيق مسؤول إيراني كبير إطلاق صواريخ مع «حزب الله» وحركة «حماس» على إسرائيل من لبنان وسوريا، الأسبوع الماضي.
وتقول إسرائيل إن «حماس» عززت وجودها في جنوب لبنان بغطاء ودعم وتنسيق مع «حزب الله» اللبناني، في محاولة لخلق معادلة جديدة، تقوم على مواجهة في جبهات متعددة.
خطاب السنوار الذي يعكس عودة «حماس» إلى المحور الإيراني، وتغريدة أبو مرزوق التي تنأى بالحركة عن أي محور، تعكس جدلاً داخلياً في الحركة منذ سنوات، حول العلاقة مع إيران وكذلك مع سوريا.
وكانت «حماس» جزءاً من «محور إيران» قبل أن تغادر سوريا بداية عام 2012، بعد نحو عام على انطلاق النزاع في سوريا، عندما أخذت موقفاً مناهضاً للرئيس السوري بشار الأسد، قبل أن ينجح «حزب الله» اللبناني في مد جسور بين الطرفين.
ومرت العلاقة بين «حماس» وإيران خلال السنوات القليلة الماضية بمد وجزر، قبل أن تستعيد الحركة علاقتها بطهران، عبر عدة لقاءات، ثم بزيارات رفيعة لإيران، لتستعيد جزئياً علاقتها بسوريا، بعدما أعلنت الحركة طي صفحة الماضي وقام وفد منها بزيارة دمشق.
قرار استئناف العلاقة مع سوريا اتُّخذ قبل نحو عام ونصف، في ضوء تغييرات كثيرة، من بينها التغيير في قيادة «حماس»، مع صعود وسيطرة الجناح المتشدد القريب من سوريا وإيران في الدورتين الأخيرتين، الذي يؤمن بأهمية العلاقة مع إيران، وفي ظل التخلص من الحرج الذي كانت تشعر به الحركة بسبب اعتبارها جزءاً من «الإخوان المسلمين» الذين هم في صراع مع نظام الحكم في سوريا، وبسبب تغييرات في المعادلة في سوريا والعلاقة العربية معها، وبالنسبة إلى «حماس» في الإقليم كذلك.
هذا وتسعى «حماس» لتعزيز علاقتها أكثر بدمشق في هذا الوقت.


مقالات ذات صلة

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي استمرار القتل في المجتمع العربي... وأم الفحم تتهم الأمن الإسرائيلي بالتقصير

استمرار القتل في المجتمع العربي... وأم الفحم تتهم الأمن الإسرائيلي بالتقصير

اتهمت بلدية أم الفحم في إسرائيل الأجهزة المكلفة تطبيق القانون، التي يقف على رأسها وزير الأمن إيتمار بن غفير، بالتقصير في محاربة جرائم القتل، وموجة العنف التي تعصف بالمجتمع العربي، واعتبرت أن هذا التقصير هو السبب الرئيسي في استمرار وتفاقم الجريمة. وجاء بيان البلدية بعد مقتل الشاب مهدي حريري البالغ من العمر 19 عاما من سكان أم الفحم، بإطلاق النار عليه على طريق بالقرب من (الطبية)، وهو الحادث الذي أصيب فيه كذلك شاب عشريني من سكان برطعة بجروح بين طفيفة ومتوسطة، وفي ضوء تحريض علني من صحيفة «الصوت اليهودي» التابعة لحزب «القوة اليهودية» الذي يتزعمه بن غفير، على أبناء أم الفحم في قضية الجريمة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي محمد بن سلمان ومحمود عباس يستعرضان مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية

محمد بن سلمان ومحمود عباس يستعرضان مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية

اجتمع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في جدة اليوم، مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس. وجرى خلال الاجتماع استعراض مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، والتأكيد على مواصلة الجهود المبذولة بما يكفل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في قيام دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وفقاً لمبادرة السلام العربية والقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
المشرق العربي عباس: الأمم المتحدة ستحيي ذكرى النكبة «لأول مرة» في مايو المقبل

عباس: الأمم المتحدة ستحيي ذكرى النكبة «لأول مرة» في مايو المقبل

قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إن الأمم المتحدة ستحيي الذكرى 75 لنكبة الشعب الفلسطيني لأول مرة، في 15 مايو (أيار) المقبل. كلام عباس جاء خلال إفطار رمضاني أقامه في مقر الرئاسة بمدينة رام الله (وسط)، مساء السبت، بحسب وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية «وفا». وشارك في الإفطار قادة ومسؤولون فلسطينيون، ورجال دين مسلمون ومسيحيون، وعدد من السفراء والقناصل، وعائلات شهداء وأسرى وجرحى. وبحسب «وفا»، طالب عباس «الفلسطينيين في كل مكان بإحياء الذكرى 75 للنكبة، لأنه لأول مرة، لا يتنكرون (الأمم المتحدة) فيها لنكبتنا».

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي ربع مليون فلسطيني يؤدون صلاة الجمعة في المسجد الأقصى

ربع مليون فلسطيني يؤدون صلاة الجمعة في المسجد الأقصى

أدى ربع مليون فلسطيني صلاة الجمعة اليوم في المسجد الأقصى، حسبما أعلنت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، وفقاً لوكالة الصحافة الألمانية. وقالت دائرة أوقاف القدس، في بيان، إن «250 ألف مصلٍّ أدوا صلاة الجمعة اليوم في المسجد الأقصى رغم تضييق الاحتلال الإسرائيلي على المصلّين، ومحاولته إعاقة وصولهم للمسجد». ونشرت الشرطة الإسرائيلية قبل وبعد صلاة الجمعة تعزيزات عسكرية في البلدة القديمة، وشددت إجراءاتها على دخول المصلّين إلى المسجد الأقصى، بحسب مصادر فلسطينية. وشهدت البلدة القديمة من القدس فجر (الجمعة) مواجهات بين المصلّين والشرطة الإسرائيلية، خصوصاً في منطقة باب حطة، بعد منع آلاف المصلين من الدخول إل

«الشرق الأوسط» (رام الله)

العراق... «صولة ليلية» جديدة ضد الفساد

اللجنة المالية النيابية مجتمعة مع ديوان الرقابة المالية الاتحادي لبحث جهود مكافحة الفساد الإداري والمالي الأحد (واع)
اللجنة المالية النيابية مجتمعة مع ديوان الرقابة المالية الاتحادي لبحث جهود مكافحة الفساد الإداري والمالي الأحد (واع)
TT

العراق... «صولة ليلية» جديدة ضد الفساد

اللجنة المالية النيابية مجتمعة مع ديوان الرقابة المالية الاتحادي لبحث جهود مكافحة الفساد الإداري والمالي الأحد (واع)
اللجنة المالية النيابية مجتمعة مع ديوان الرقابة المالية الاتحادي لبحث جهود مكافحة الفساد الإداري والمالي الأحد (واع)

انشغل كثير من العراقيين الليلة الماضية بملاحقة أخبار «الصولة الليلية» الجديدة التي تستهدف مسؤولين كباراً ونواباً سابقين وحاليين متهمين بالتورط في قضايا فساد كبرى.

وحتى مع عدم صدور بيانات رسمية عن الجهات المختصة، تداولت مصادر ومنصات خبرية ومواقع التواصل المختلفة صوراً ظهرت فيها قوة أمنية وهي تلقي القبض على رئيس «لجنة النزاهة» البرلمانية السابق بتهم الفساد.

وسبق أن ألقت الأجهزة الأمنية القبض على رئيس لجنة النزاهة البرلمانية الحالي، ونائبة الرئيس، ولا يزالان قيد الاحتجاز ويخضعان للتحقيق بتهم الفساد.

وإلى جانب ذلك، يُتداول على نطاق واسع محلياً أنباء بشأن محاولة إلقاء قبض مماثلة نُفذت ضد وزير العمل السابق، وهو عضو في «الإطار التنسيقي»، قبل أن يتمكن من الفرار من منزله.

وبينما لم تذكر السلطات أي بيان بشأن الوزير السابق، تحدث صحافيون يعملون في مؤسسات إعلامية رسمية عن ضبط مبلغ 7 ملايين دولار و13 سبيكة ذهبية في سيارة من نوع «كورلا» تابعة للوزير السابق.

وشنّت السلطات العراقية، الأسبوع قبل الماضي، حملة ليلية أسفرت عن اعتقال ما لا يقل عن 15 سياسياً ونائباً ومسؤولاً حكومياً متهمين بالفساد، كان قد كشف عن تورطهم فيه وكيل وزارة النفط السابق أثناء التحقيق معه بعد أن أُلقي القبض عليه في قضايا فساد تصل مبالغها المالية إلى أكثر من 300 مليار دينار عراقي.

وتحظى عمليات ملاحقة المتهمين بالفساد بتأييد شعبي واسع، إلى جانب بيانات التأييد التي تصدرها معظم الأحزاب والشخصيات السياسية، لكن مخاوف شعبية ما زالت قائمة بشأن اقتصار عمليات الملاحقة على صغار الفاسدين الذين يعملون تحت مظلة وحماية الأحزاب والشخصيات النافذة. كما ثمة خشية من قيام السلطات بعقد «صفقات تسوية» مع الفاسدين من خلال استعادة بعض ما سرقوه من أموال في مقابل إطلاق سراحهم.

وتشير كثير من المصادر إلى وضع نحو 1000 شخصية على لائحة المطلوبين للأجهزة الأمنية والرقابية بتهم الفساد.

وأظهرت وثائق صادرة عن مجلس القضاء الأعلى، السبت، أن السلطات العراقية شرعت بإجراءات استرداد المتهم نور زهير بقضية سرقة الأموال الضريبية المقدرة بنحو 2.5 مليار دولار، والتي باتت معروفة بـ«سرقة القرن»، عبر الشرطة العربية والدولية (الإنتربول)، بعد صدور حكم غيابي بحقه بالسجن لمدة 10 سنوات، إلى جانب إصدار أمر قبض وتأييد الحجز على أمواله المنقولة وغير المنقولة.

وفي مقابلة تلفزيونية، السبت، قال وزير المالية الأسبق علي عبد الأمير علاوي الذي تفجّرت في زمنه فضيحة الأموال الضريبية، إن «الفساد محمي سياسياً، وهو ليس مجرد حالات فردية، بل هو شبكة منظومة تحميها أطراف سياسية فاعلة».

وأشار علاوي إلى أن «الصراع على الأموال والنفوذ بين الجهات الكبيرة قد يصل في بعض الأحيان إلى صراع دموي لتمرير الصفقات». وكرّر الحديث عن مفهوم «دولة الليل»، حيث «تُبرم صفقات الفساد الكبرى وتقسيم الغنائم والمشاريع بعيداً عن الرقابة وفي الغرف المظلمة».


من هو عبد الحميد العواك رئيس أول مجلس شعب سوري بُعيد سقوط الأسد؟

د. عبد الحميد العواك رئيس مجلس الشعب السوري يشارك بانتخاب الرئيس مع زملائه النواب (سانا)
د. عبد الحميد العواك رئيس مجلس الشعب السوري يشارك بانتخاب الرئيس مع زملائه النواب (سانا)
TT

من هو عبد الحميد العواك رئيس أول مجلس شعب سوري بُعيد سقوط الأسد؟

د. عبد الحميد العواك رئيس مجلس الشعب السوري يشارك بانتخاب الرئيس مع زملائه النواب (سانا)
د. عبد الحميد العواك رئيس مجلس الشعب السوري يشارك بانتخاب الرئيس مع زملائه النواب (سانا)

انتخب مجلس الشعب السوري في الجلسة الأولى التي افتتحت، اليوم الأحد، الدكتور عبد الحميد عكيل العواك رئيساً للمجلس، هو خبير وقاضٍ ومستشار قانوني وأكاديمي سوري، انشق عن نظام الأسد مع بداية الحراك السوري ضد النظام. برز باعتباره أحد الوجوه السياسية والتشريعية البارزة في المرحلة الانتقالية الحالية في سوريا.

عبد الحميد العواك أحد أبرز المرشحين الثلاثة الذين تقدموا رسمياً اليوم الأحد لخوض انتخابات رئاسة مجلس الشعب السوري الجديد في جلسته الافتتاحية الأولى (إلى جانب المرشحين مؤيد القبلاوي ومحمد رامز كورج). وقد حصل على 99 صوتاً من أصل 206 وحصل المرشح «مؤيد هايل القبلاوي» على 75 صوتاً، والمرشح «محمد رامز كورج» على 31 صوتاً، إضافة إلى ورقة بيضاء واحدة.

برز بوصفه أحد أبرز القانونيين في صفوف المعارضة، واختير عضواً في اللجنة الدستورية ممثلاً عن هيئة التفاوض، قبل أن ينسحب منها عام 2018 احتجاجاً على تعثر المسار السياسي.

عقب سقوط نظام الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، عاد إلى سوريا، وتولى تسيير أعمال عمادة كلية الحقوق في جامعة حلب.

كان رئيس لجنة صياغة الإعلان الدستوري، اللجنة السباعية التي كلفها رئيس الجمهورية الانتقالي أحمد الشرع في مارس (آذار) 2025، والتي تولت كتابة وصياغة مسودة الإعلان الدستوري المؤقت الذي ينظم السلطات ويدير البلاد خلال المرحلة الانتقالية الحالية.

الخلفية الأكاديمية وتوجهاته التشريعية

نال إجازة في الحقوق من جامعة حلب ويحمل شهادة الدكتوراه في القانون الدستوري عام 2015 من جامعة بيروت العربية، وعمل أستاذاً جامعياً مساعداً في كلية العلوم الاقتصادية والإدارية بجامعة ماردين آرتقلو في تركيا.

يتحدر العواك من محافظة الحسكة (وتحديداً من حي غويران)، وهو قاضٍ سابق انشق عن النظام المخلوع وانخرط في العمل المستقل والاستشاري، حيث شغل أيضاً منصب المستشار القانوني لدى «وحدة دعم الاستقرار».

عُرف العواك خلال لقاءاته عبر الشبكات الإعلامية، بتركيزه على مبدأ «الفصل المطلق والصارم بين السلطات الثلاث»، ودفاعه عن قضايا «العدالة الانتقالية»، وضمان التزام الدولة السورية بالمعاهدات الدولية لحقوق الإنسان والمواطنة المتساوية.

بفضل تركيبته الأكاديمية الدستورية ومساهمته في وضع اللبنات القانونية للمرحلة الانتقالية، يُنظر إليه من قِبل كتل برلمانية عديدة «شخصية توافقية مؤهلة لإدارة المؤسسة التشريعية الجديدة».


إسرائيل تفشل في تعويض غياب العمال الفلسطينيين

عمال فلسطينيون ينتظرون الانتقال من الجانب الفلسطيني من معبر إيريز شمال غزة إلى الجانب الإسرائيلي في سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)
عمال فلسطينيون ينتظرون الانتقال من الجانب الفلسطيني من معبر إيريز شمال غزة إلى الجانب الإسرائيلي في سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تفشل في تعويض غياب العمال الفلسطينيين

عمال فلسطينيون ينتظرون الانتقال من الجانب الفلسطيني من معبر إيريز شمال غزة إلى الجانب الإسرائيلي في سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)
عمال فلسطينيون ينتظرون الانتقال من الجانب الفلسطيني من معبر إيريز شمال غزة إلى الجانب الإسرائيلي في سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)

بعد مرور نحو 33 شهراً على قرار حكومة بنيامين نتنياهو، منع دخول عشرات آلاف العمال الفلسطينيين إلى سوق العمل الإسرائيلية، عقاباً جماعياً لهم ولعائلاتهم على هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أقرت الحكومة بأن القرار كان متسرعاً، وتسبب في أزمة ليس فقط للفلسطينيين؛ بل أيضاً لإسرائيل.

وتشير التقديرات الحكومية إلى أن محاولات جلب عمال أجانب يؤدون المهمة بآت بالفشل، خصوصاً في قطاع البناء والترميم، الذي بات يعاني من أزمة متواصلة انعكست في توقف مشاريع وتأخرها، وارتفاع تكاليف التنفيذ.

وجاء الاعتراف الرسمي في التقارير والمعطيات التي عُرضت أمام لجنة العمل البرلمانية (في الكنيست)، نهاية الأسبوع الماضي، وتسربت إلى الإعلام العبري في اليومين الماضيين. وهي تكشف أن إسرائيل لم تتمكن من تلبية احتياجات سوق العمل رغم خطط استقدام عشرات آلاف العمال الأجانب. وعلى سبيل المثال، في أحد مشاريع البنية التحتية الكبرى في وسط البلاد، احتاج المشروع إلى نحو 5 آلاف عامل، إلا أن إسرائيل لم تنجح في استيعاب سوى 370 عاملاً أجنبياً فقط.

عمال فلسطينيون تقطّعت بهم السبل في إسرائيل بعد «هجوم 7 أكتوبر» يعودون إلى غزة في نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

وتظهر المعطيات أن نحو 44 ألف عامل أجنبي غادروا مواقع عملهم خلال السنوات الثلاث الأخيرة، بينما انتقل بعضهم إلى قطاعات أخرى بصورة غير قانونية، الأمر الذي زاد من حدة النقص في الأيدي العاملة. ووفقاً لمعطيات «دائرة تشغيل العمال الأجانب» في وزارة الداخلية واتحاد المقاولين وأرباب العمل، فإن محاولات استقدام عمال من الهند وسريلانكا وأوزبكستان وبعض دول أوروبا الشرقية وغيرها لم تحقق الأهداف التي وضعتها الحكومة الإسرائيلية، بسبب ارتفاع تكاليف تشغيلهم، وتعقيدات إجراءات الاستقدام، إضافة إلى محدودية خبرة قسم منهم في طبيعة العمل المطلوبة بقطاع البناء.

نصف مواقع البناء متوقفة

وأظهرت المداولات أن أكثر من نصف مواقع البناء في إسرائيل متوقفة أو تعمل بصورة جزئية نتيجة غياب العمال الفلسطينيين، بينما ارتفعت مدة تنفيذ المشاريع السكنية من نحو 20 شهراً إلى قرابة 40 شهراً، بسبب الاعتماد على عمال لا يملكون الخبرة المهنية نفسها التي كان يتمتع بها العمال الفلسطينيون.

عمال فلسطينيون يعملون في موقع بناء بمستوطنة «معاليه أدوميم» بالضفة فبراير 2024 (أ.ف.ب)

وتعكس هذه المعطيات حجم الأزمة التي تواجه قطاع البناء الإسرائيلي، في وقت تزداد فيه الاعترافات داخل المؤسسات الاقتصادية الإسرائيلية بأن العمال الفلسطينيين كانوا يشكلون عنصراً أساسياً في هذا القطاع.

وقال مدير عام شركة بناء كبرى، لـ«الشرق الأوسط»: «بصراحة، العمال الفلسطينيين مهنيون ومثابرون ويتحملون المشاق بلا تذمر، ولا توجد لديهم مشكلة أن يناموا في ورش العمل، ولا يشعرون بأنهم غرباء. وغيابهم ليس ملموساً ومحسوساً بل موجع أيضاً. منذ اليوم الأول للقرار بمقاطعتهم شعرنا بالفرق، ولكننا صمتنا لأن أحداث 7 أكتوبر فرضت جواً من الكراهية لكل ما هو فلسطيني في إسرائيل، بمن في ذلك المواطنون العرب في إسرائيل في بعض الأحيان».

وأضاف الرجل، وهو عربي من الناصرة، أن الحكومة دافعت عن قرارها بتبجح واضح، ولكنها شيئاً فشيئاً بدأت تدرك أنه قرار متسرع وغير مدروس؛ لأنه تسبب في أزمة لأحد أهم فروع الاقتصاد الإسرائيلي؛ فقد أدى إلى تجميع العمل في نحو 50 في المائة من مواقع البناء في إسرائيل وإلى مضاعفة مدة تنفيذ المشاريع، ورفع تكاليف التشغيل. فإذا كانت إسرائيل تبني سنوياً ما بين 40 و50 ألف وحدة سكنية، انخفض العدد اليوم إلى نحو 25 ألف وحدة فقط، أي ما يقارب نصف المعدل السابق. وارتفعت تكلفة البناء بنحو 20 في المائة عن الفترة التي سبقت الحرب.

عمال فلسطينيون يعبرون نقطة تفتيش قرب طولكرم بالضفة في مايو 2023 باتجاه إسرائيل (إ.ب.أ)

يذكر أن عدد العمال الفلسطينيين الرسمي في إسرائيل بلغ 120 ألفاً من الضفة الغربية و18 ألفاً من قطاع غزة، وإلى جانبهم عمل نحو 60 ألفاً بشكل غير قانوني. وفي حين عمل الغزيون بالأساس في الزراعة، تركز عمال الضفة الغربية في البناء وفي المطاعم والفنادق. وعمل قسم ضئيل منهم في الهايتك (بالأساس من القدس الشرقية المحتلة).

وقد قررت الحكومة الإسرائيلية، قبل 3 سنوات منعهم جميعاً من العمل في إسرائيل، وباشرت في تجنيد عمال لاستبدالهم من الدول المذكورة أعلاه، لكن التجربة فشلت. وعندما بدأت تتضح علامات الأزمة، ووافق جهاز «الشاباك» (المخابرات) على إعادة بضع عشرات الألوف منهم، تصدى اليمين الاستيطاني المتطرف لذلك في الحكومة، مع أن هناك نحو 22 ألف عامل فلسطيني يعملون اليوم في المستوطنات اليهودية القائمة في الضفة الغربية.

وبناءً على ذلك، بدأت السلطات الإسرائيلية، خلال الشهور الأخيرة، في إعادة أعداد محدودة من العمال الفلسطينيين عبر إصدار تصاريح عمل. وبحسب المعطيات، يبلغ عدد العاملين الفلسطينيين الذين أعيدوا نحو 8 آلاف عامل، بتصريح رسمي، مثلهم يعملون بطرق أخرى.

عاجل وكالة الأنباء الإيرانية: الجيش الأميركي هاجم بالصواريخ جزيرة قشم