إنها الحرب... السودانيون تحت رحمة الرصاص والقذائف

معارك طاحنة بين الجيش و«الدعم السريع» في الخرطوم ومدن أخرى وحرق طائرات وخسائر بين المدنيين

الدخان يتصاعد في أحد أحياء العاصمة السودانية نتيجة للمعارك (أ.ب)
الدخان يتصاعد في أحد أحياء العاصمة السودانية نتيجة للمعارك (أ.ب)
TT

إنها الحرب... السودانيون تحت رحمة الرصاص والقذائف

الدخان يتصاعد في أحد أحياء العاصمة السودانية نتيجة للمعارك (أ.ب)
الدخان يتصاعد في أحد أحياء العاصمة السودانية نتيجة للمعارك (أ.ب)

روع صفير الدانات وانفجارات القذائف وأزيز الطائرات الحربية سكان العاصمة السودانية، الخرطوم، وبعض مدن البلاد الأخرى، إثر اندلاع قتال عنيف بين القوات المسلحة (الجيش) وقوات «الدعم السريع»، وادعى كلا الجانبين أنه حقق انتصارات تكتيكية على الآخر، مطلقاً حرباً إعلامية.
وقالت «الدعم السريع»، في بيان، إنها سيطرت على عدة مناطق استراتيجية، بينها مسكن قائد الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي الحاكم والقائد الأعلى للجيش، مع بقية القادة، والقصر الرئاسي وعدد من المطارات، بينها مطار مروي الذي اندلعت الاشتباكات بسببه.

أشخاص يمرون من أمام مركبة عسكرية في الخرطوم وسط اشتباكات بين الجيش وقوات الدعم السريع (ا.ف.ب)

كما أكد الجيش سيطرته على «جميع المواقع الاستراتيجية من بينها القصر الرئاسي ومقر القيادة العامة والمطار».
وشهدت العاصمة الخرطوم بمدنها الثلاث معارك كر وفر بالأسلحة الثقيلة، والدبابات، والطيران الحربي، وقتل 3 أشخاص في مدينة الأبيض، حاضرة ولاية كردفان.
انطلقت أولى الرصاصات قرب التاسعة صباحاً في جنوب الخرطوم، حيث تتمركز قوات من الدعم السريع في «المدينة الرياضية». وقالت قوات الدعم السريع، في بيان، إن قوات الجيش هاجمت مواقعها، وإنها اضطرت للدفاع عن النفس، فيما قال الجيش، في بيان صادر عن الناطق الرسمي باسمه، بأنه تصدى لهجوم «غادر» من قوات الدعم بالتزامن على كل مواقعه ومقاره في أنحاء البلاد، أحدث بها خسائر فادحة.

واستبقت «قوات الدعم السريع» التي يقودها الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي)، وهو نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي الحاكم، الجيش بسلسلة بيانات أعلن فيها سيطرته على عدد من المناطق الحيوية في البلاد، بينها القصر الجمهوري، وبيت الضيافة حيث يقيم كل من قائدي الجيش والدعم السريع، ومطارات الخرطوم ومروي والأبيض، فضلاً عن القبض على القوة التي هاجمت موقعها جنوب الخرطوم. ورد الجيش ببيان صادر عن المتحدث باسمه، العقيد نبيل عبد الله، وصف فيه قوات الدعم بـ«الغدر والخيانة»، قائلاً إنها هاجمت قواته في المدينة الرياضية ومناطق أخرى، لكن الجيش يتصدى لها.
وقالت «الدعم السريع»، في البيان الذي يحمل الرقم 3 من سلسلة بياناتها التي صدرت عقب اندلاع القتال، إنها طردت من أطلقت عليهم «المعتدين» على مقراتها بأرض المعارض، جنوب الخرطوم. فيما تناقلت وسائط التواصل الاجتماعي فيديوهات تزعم أن «الدعم» سيطرت أيضاً على مطار جبل أولياء الحربي، لكن لم يؤكد أي من الطرفين صحة هذه المعلومة.

مركبة عسكرية في أحد شوارع الخرطوم يوم أمس (رويترز) 

واستمرت الاشتباكات بالأسلحة الخفيفة والثقيلة بين «الجيش» و«الدعم» في مدن العاصمة الخرطوم وبحري وأم درمان، وبعض ولايات البلاد الأخرى، بما في ذلك الفاشر ونيالا، فيما قال شهود إنهم شاهدوا قوات بأزياء «الدعم» في مدرج مطار الخرطوم. وتناقلت وسائل التواصل فيديوهات لجنود جالسين كأنهم «أسرى» أمامهم أشخاص بأزياء «الدعم» في مطار مروي.
وفقاً للشهود، فإن القوتين خاضتا معارك «كسر عظم» حول مقرات «الدعم» في حي الخرطوم 2 السكني العريق، ما اضطر بعض الأسر لمغادرته تحسباً لقتال شوارع، وسُمعت أصوات الرصاص تتردد في منطقة «بيت الضيافة» وحول القيادة العامة للجيش والقصر الرئاسي وشارعي النيل والبلدية، حيث توجد عادة قوات تابعة لكلا الفريقين. وقال شهود إن أعداداً كبيرة من قوات «الدعم» شوهدت في شارع النيل، قبالة القصر الرئاسي ومعظم الوزارات والهيئات الاستراتيجية في البلاد.
وكشف الجيش أن طيرانه الحربي نفذ ضربات جوية على معسكرين تابعين لـ«الدعم» في الخرطوم. وقال في بيان: «القوات الجوية تقوم بتدمير معسكر طيبة ومعسكر سوبا التابعين لميليشيا الدعم السريع في الخرطوم».
وسُمعت أصوات المقاتلات الحربية وهي تحلق على ارتفاعات منخفضة في سماء الخرطوم، تعقبها انفجارات، يرجح أنها نتيجة للقذائف الصاروخية التي أطلقتها على أهدافها، بيد أن أصوات الطائرات تراجع، ولا أحد يدري ما إن كانت معلومات «حميدتي» عن أن قواته سيطرت على المطارات، ما حال دون استخدام سلاح الجو مجدداً.

طائرة مقاتلة تحلق في سماء الخرطوم خلال اشتباكات بين قوات الدعم السريع والجيش في العاصمة (رويترز) 

وواصلت دائرة الاشتباكات اتساعها إلى مدن أم درمان والخرطوم بحري. ويسمع المواطنون باستمرار أصوات القذائف والرصاصات المنطلقة بالقرب من المناطق العسكرية، لا سيما حول المناطق التي تسيطر عليها «الدعم السريع». ويذكر مراسل «الصحيفة» أنه لا يزال يسمع أصوات إطلاق النار المتزايدة والقوية في الناحية الشرقية لمقر قيادة الجيش ومطار الخرطوم.
ولم تصدر إحصاءات رسمية عن الجانبين بحجم الخسائر المادية والبشرية، لكن نقابة أطباء السودان ذكرت في تعميم أن ثلاثة مدنيين على الأقل لقوا مصرعهم برصاصات عشوائية بسبب القتال، فضلاً عن عشرات الجرحى، فيما تداول النشطاء تقارير عن مقتل طبيبة وبنت أحد نجوم الكرة السودانية، إضافة لصور لعدد من الأبنية المهدمة، أو المصابة بقذائف.
وتناقلت التقارير معلومات عن تدمير عدد من الطائرات في مطار الخرطوم الدولي، بعد إغلاقه وإجبار المسافرين على مغادرته. ونُشرت صور لطائرات مدمرة تحمل علامات شركة طيران محلية وشركة طيران تركية، فيما أعلنت الخطوط السعودية عن إصابة إحدى طائراتها هناك.
وإلى جانب إغلاق الجسور والطرق الرئيسية، انقطع على نحو مفاجئ التيار الكهربائي في مناطق واسعة في الخرطوم، وسط خشية من قطع الاتصالات وخدمة الإنترنت، لا سيما أن العديد من الأسر تقطعت بها السبل؛ إما في مناطق العمل وإما في مدن العاصمة الثلاث، بسبب إغلاق الجسور.

دخان يتصاعد وسط العاصمة السودانية بعد اشتباكات عنيفة بين الجيش وقوات الدعم السريع (رويترز) 

وتتداول وسائل التواصل الاجتماعي، وتقارير صحافية، معلومات عن نشوب قتال بين «الدعم» والجيش في مدن نيالا والفاشر بإقليم كردفان. ويزعم شهود أن «الدعم» سيطرت على بعض المرافق الحيوية في تلك المدن بما في ذلك مطاراتها.
وذكرت تقارير صحافية أن «حميدتي»، أكد المعلومات عن سيطرة قواته على قصر الضيافة والقصر الجمهوري وعلى جميع المطارات.
واتهم حميدتي صراحة البرهان بالرضوخ لمؤامرة دبرها «أنصار الرئيس المخلوع عمر البشير»، وقال إن قواته استطاعت تحييد كل المطارات التي يعتمد عليها الجيش في ضرب قواته، ووصفه بأنه «مجرم وكاذب سيدمر السودان»، وتعهد بتسليمه للعدالة، وفقاً لما نقلت عنه فضائية «الجزيرة».
وجدد حميدتي التأكيد على عدم وجود عداء بين قواته والجيش، وقال: «نحن لم نهاجم أحداً، وقتالنا كان رد فعل على حصارنا والاعتداء علينا... فوجئنا بقوات كبيرة حاصرت قواتنا في أرض المعسكرات». وأسف حميدتي لنشوب القتال، وقال: «المجرم هو من أجبرنا عليه»، مطالباً «شرفاء القوات المسلحة بالانضمام إلى خيار الشعب». بيد أن البرهان قال في تصريحات لوسائل إعلام عربية، إن القتال الذي يؤكد أهمية منع تكوين أي قوات خارج رحم القوات المسلحة، واتهم قوات الدعم بالهجوم على مقرات الجيش في بيت الضيافة حيث يقيم.
وقال البرهان إنه تفاجأ بهجوم قوات الدعم على منزله في الساعة التاسعة صباحاً، وأضاف: «قوات الدعم السريع تحرشت بالجيش في منطقة المدينة الرياضية جنوب العاصمة الخرطوم، وهي التي انطلقت منها شرارة اشتباكات اليوم».
وذكر البرهان أن قوات الدعم تسللت إلى مطار الخرطوم عبر صالة الحج والعمرة، وأحرقت بعض الطائرات، وأن القوات المسلحة تعاملت مع عناصر داخل المطار، وقال: «لم يستطيعوا دخول القيادة العامة للجيش»، مؤكداً أن المرافق الاستراتيجية كافة بما في ذلك القصر الجمهوري والقيادة العامة تحت السيطرة.
ودعا البرهان إلى إعادة قوات الدعم التي دخلت الخرطوم إلى أماكنها، وقال: «إذا استمرت حالة الحرب، فإن الجيش سيُدخل قواته للخرطوم من مناطق مختلفة... للجيش احتياطات جيدة، وقواعد لم يقم بتحريكها حتى الآن».
وشنت مجموعات موالية لنظام الرئيس المعزول عمر البشير حملات إعلامية تحريضية ضد قوات الدعم، لدفع الجيش للاصطدام بها، سيما بعد تأكيد «حميدتي» دعم عملية الانتقال المدني الديمقراطي، التي ستأتي بخصومهم في «الحرية والتغيير» للسلطة مجدداً، كما للحؤول دون التوقيع على اتفاق نهائي تنتقل بموجبه السلطة للمدنيين.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)

قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، العفو عن 602 من السجناء المحكوم عليهم في «قضايا».

وقالت وزارة الداخلية المصرية في إفادة، إنه «بمناسبة الاحتفال بـ(عيد تحرير سيناء) وتنفيذاً لقرار الرئيس السيسي بشأن الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة بالنسبة لبعض المحكوم عليهم الذين استوفوا شروط العفو، فقد عقد (قطاع الحماية المجتمعية) لجاناً لفحص ملفات النزلاء على مستوى ربوع البلاد، لتحديد مستحقي الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة».

وأضافت: «انتهت أعمال اللجان إلى انطباق القرار على 602 نزيل ممن يستحقون الإفراج عنهم بالعفو».

وتحتفل مصر في يوم 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»؛ حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء، بعد استعادتها من إسرائيل في عام 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها، تنفيذاً لـ«معاهدة السلام».

السجناء المفرج عنهم في مصر بموجب «عفو رئاسي» (وزارة الداخلية المصرية)

وأوضحت «الداخلية»، السبت، أن الإفراج عن السجناء «يأتي في إطار حرص الوزارة على تطبيق السياسة العقابية بمفهومها الحديث، وتوفير أوجه الرعاية المختلفة لنزلاء (مراكز الإصلاح والتأهيل)، وتفعيل الدور التنفيذي لأساليب الإفراج عن المحكوم عليهم الذين تم تأهيلهم للانخراط في المجتمع».

وأكدت وزارة الداخلية المصرية في وقت سابق أن «جميع (مراكز الإصلاح والتأهيل) تتوفر فيها الإمكانات المعيشية والصحية كافة للنزلاء، في إطار ما شهدته المنظومة العقابية من تطوير وتحديث، وفقاً لأعلى معايير حقوق الإنسان الدولية، فضلاً عن أنها تخضع للإشراف القضائي».


مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

تزامناً مع الذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، تستهدف الحكومة المصرية التوسع في مشروعات التنمية في شبه جزيرة سيناء، ما يعزز من الاستقرار الأمني، ويحمي حدود البلاد الشرقية.

وتحتفل مصر في 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»، حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء بعد استعادتها من إسرائيل في 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها تنفيذاً لمعاهدة السلام.

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «معركة التحرير التي خاضها المصريون بالسلاح والدماء والفكر في سيناء، امتدت (اليوم) إلى معركة البناء والتنمية»، وقال في كلمة بهذه المناسبة، السبت، إنه «كما استعادت مصر الأرض بالتضحيات، فإننا نصونها ونشيدها بالعرق والعمل».

وافتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأسبوع الماضي، عدداً من المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة شمال سيناء (شرق البلاد)، مؤكداً أن «رؤية الدولة للتنمية في شمال سيناء تتركز على أن تكون المنطقة مقصداً للاستثمار، ومركزاً عمرانياً وصناعياً وزراعياً وسياحياً كبيراً لمصر».

وسبق أن ذكر مدبولي في نهاية 2023 أن «الحكومة أنفقت على مشروعات التنمية في سيناء خلال عشر سنوات أكثر من 600 مليار جنيه مصري (الدولار يساوي 52.56 جنيه مصري) شملت مشروعات في مختلف القطاعات التنموية»، ونوه حينها إلى أن «المرحلة الثانية من مشروعات التنمية في سيناء تقدر بنحو 363 مليار جنيه لتنفيذ نحو 302 مشروع خلال ثلاث سنوات»، حسب إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري».

جانب من المشروعات في شمال سيناء (وزارة الري المصرية)

وتزامناً مع ذكرى «تحرير سيناء»، أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية في مصر أن «حجم الاستثمارات المخصصة لمحافظتي شمال وجنوب سيناء خلال عامي (2026 - 2027) تبلغ نحو 35 مليار جنيه، وأكدت، في بيان، السبت، أن «59 في المائة من هذه الاستثمارات موجهة للتنمية البشرية وبناء الإنسان».

ووفق الخبير العسكري المصري، اللواء محمد قشقوش، «تشكل خطة التنمية في سيناء خط الدفاع الأول عن شبه جزيرة سيناء في الوقت الحالي»، ويشير إلى أن «الحكومة المصرية تضع مشروع التنمية في سيناء ضمن أولوياتها خلال السنوات الأخيرة، بغرض زيادة الاستثمارات، ما ينعكس على الكثافة السكانية بتلك المنطقة».

ويرى قشقوش أن «زيادة الكثافة السكانية في سيناء وارتفاع نسبة الأيدي العاملة في المشروعات التنموية والخدمية والاستثمارية بها، سيساهم في حماية وأمن هذه المنطقة التي تشكل البوابة الشرقية للدولة المصرية»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الدولة تستهدف زيادة السياحة في هذه المنطقة التي تضم مقاصد سياحية وترفيهية عديدة».

رئيس الوزراء المصري خلال لقائه أعضاء البرلمان عن سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وأعلنت الحكومة، العام الماضي، عن «استراتيجية مصر الوطنية لتطوير شبه جزيرة سيناء»، التي شهدت مشروعات (طرق وموانئ وسكك حديدية ومناطق صناعية ولوجستية) بهدف تحويلها إلى مركز تجاري يربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، ويعزز الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية.

وبحسب قشقوش، «تستهدف الحكومة المصرية تعزيز الربط الدائم بين سيناء والدلتا، عبر مشروعات طرق وأنفاق وكبارٍ عديدة».

وأقامت الحكومة المصرية 6 أنفاق أسفل المجرى الملاحي لقناة السويس، ضمن مشروعات التنمية والتعمير في سيناء، بتكلفة وصلت إلى 35 مليار جنيه، وقال السيسي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «بلاده ربطت سيناء بالدلتا عبر 6 أنفاق تحت قناة السويس لمن لا ينتبه، لتصبح سيناء والدلتا حتة (قطعة) واحدة».

ويشير الخبير الأمني في مكافحة الإرهاب، حاتم صابر إلى أن «الحكومة المصرية أقامت مشروعات التنمية بالتوازي مع مواجهة شاملة مع تنظيمات الإرهاب التي كانت تتخذ من سيناء موضع قدم لها».

والشهر الماضي، تحدث الرئيس المصري عن تكلفة الحرب التي خاضتها بلاده ضد الإرهاب منذ عام 2012 وحتى 2022، قائلاً إن «مصر أنفقت نحو 120 مليار جنيه في الحرب على الإرهاب».

جامعة العريش - سيناء (وزارة التعليم العالي المصرية)

ويرى صابر أن «الحكومة تعمل على توسيع المشروعات لتوفير بيئة صالحة للاستثمار والتنمية»، وعدّ ذلك «يمنع أي محاولات لاستغلال الظهير الصحراوي في سيناء من قبل جماعات متطرفة، كما يحبط أي سيناريوهات كانت تستهدف توطين الفلسطينيين في سيناء».

وتشدد مصر بشكل متكرر على «رفض تهجير الفلسطيني من غزة»، وتقول إن ذلك يعدّ «خطاً أحمر بالنسبة لها».

وتشكل شبه جزيرة سيناء أهمية استراتيجية كبرى لمصر، بوصفها البوابة الحدودية الشرقية، وتبلغ مساحتها 61 ألف كيلومتر مربع؛ أي نحو 6 في المائة من مساحة مصر، وتضم محافظتين هما: شمال سيناء وعاصمتها العريش، وجنوب سيناء وعاصمتها الطور.

بُعد آخر تحدث عنه صابر بقوله لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك حرصاً على مشاركة أهالي سيناء في مشروعات التنمية، بما يعزز من قيم المواطنة والمشاركة، عقب شكاوى التهميش التي كان يرددها بعضهم في وقت سابق».

وأكد رئيس الوزراء المصري، الأسبوع الماضي، أن «التنمية المتكاملة في سيناء قائمة على سواعد أهالي شمال سيناء أنفسهم».


مصر: تحذيرات من الاعتماد على الأعشاب في علاج السرطان

مسؤولون مصريون يتفقدون أحد المستشفيات بمحافظة الإسكندرية نهاية الأسبوع الماضي (وزارة الصحة المصرية)
مسؤولون مصريون يتفقدون أحد المستشفيات بمحافظة الإسكندرية نهاية الأسبوع الماضي (وزارة الصحة المصرية)
TT

مصر: تحذيرات من الاعتماد على الأعشاب في علاج السرطان

مسؤولون مصريون يتفقدون أحد المستشفيات بمحافظة الإسكندرية نهاية الأسبوع الماضي (وزارة الصحة المصرية)
مسؤولون مصريون يتفقدون أحد المستشفيات بمحافظة الإسكندرية نهاية الأسبوع الماضي (وزارة الصحة المصرية)

بعد جدل ما زال محتدماً في مصر بشأن «نظام الطيبات» الغذائي، الذي تبناه الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي، حذر «المعهد القومي للأمراض» (حكومي) من الاعتماد على الأعشاب في علاج مرض السرطان، وسط شكاوى مستمرة في مصر من ارتفاع أسعار «عقاقير الأورام»، ومع عدم الوعي بخطورة الاعتماد على بروتوكولات علاجية غير معتمدة.

وأكد «المعهد القومي للأمراض» في مصر أن «اتباع مريض السرطان لمصادر غير موثقة، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من أخطر التحديات التي تواجه الأطباء والمرضى على حد سواء».

وقال «المعهد» في بيان، السبت، إن «الدراسات أظهرت أن ما بين 30 في المائة إلى 80 في المائة من المنشورات المتعلقة بعلاج مرض السرطان على منصات التواصل الاجتماعي تحتوي على معلومات مضللة»، موضحاً أن «خطورة هذه المعلومات تكمن في الترويج لعلاجات بديلة غير مثبتة علمياً»، مما يؤدي إلى كوارث، منها بحسب المعهد «خطر الوفاة؛ إذ إن المرضى الذين يختارون العلاجات البديلة للسرطان بديلاً عن العلاجات التقليدية (الكيميائية، والإشعاعية، والجراحية)، أو الذين يلجأون إلى الحِميات القاسية أو الأعشاب، لديهم خطر أعلى للوفاة بمقدار 2.5 مرة خلال 5 سنوات من التشخيص».

وناقش مجلس الشيوخ بمصر (الغرفة الثانية بالبرلمان) في فبراير (شباط) الماضي، تطوير بروتوكولات علاج الأمراض السرطانية بالبلاد، وكشفت إحصائية رسمية ناقشها المجلس عن تسجيل 170 ألف حالة إصابة بالسرطان سنوياً بالبلاد.

وتطرق «المعهد القومي للأورام» في بيانه «التحذيري» إلى مخاطر الاتجاه لاستخدام الأعشاب في علاج السرطان، محذراً من أن «ترك العلاج الطبي المعتمد يتيح للسرطان فرصة للنمو والانتشار في الجسم، مما يجعل العلاج لاحقاً أصعب أو مستحيلاً»، كما أن «العديد من (العلاجات الطبيعية) أو العشبية المقترحة على (السوشيال ميديا) تتفاعل نسبياً مع علاجات السرطان الطبية المعتمدة، مما قد يسبب تسمماً أو فشلاً كلوياً أو كبدياً».

ويرى الرئيس السابق لقسم جراحة الأورام بـ«المعهد القومي للأورام»، الدكتور جمال أبو عميرة، أن أهم أسباب اتجاه المرضى للعلاج بالأعشاب هو «غياب الوعي» الذي يجعل المرضى يصدقون ما يتم الترويج له عبر «السوشيال ميديا» أو أي وسيلة أخرى، وأن «الموضوع يحتاج إلى حملات توعية على المستوى الوطني».

وأضاف أبو عميرة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الأعشاب لا تشفي مرض السرطان بأي شكل من الأشكال، وقد لا تشكل ضرراً صحياً عند استخدام كميات قليلة تُستخدم كتقوية صحية أو مسكن للألم أو للتغذية، لكن الإفراط في استخدامها يسبب أضراراً صحية كثيرة».

وتحدث أبو عميرة عن دور الأزمة الاقتصادية في اتجاه المرضى للأعشاب أو «الطب البديل»، مشيراً إلى أن «الأزمة الاقتصادية وارتفاع تكاليف علاج السرطان قد يدفعان بعض المرضى إلى اللجوء للأعشاب، كما أن بعضهم يكون قد جرّب الأدوية التقليدية دون أن تحقق نتائج من وجهة نظره، فيلجأ للأعشاب».

تحذيرات بمصر من الاعتماد على الأعشاب في علاج السرطان (المعهد القومي للأورام)

وتزامنت تحذيرات «معهد الأورام» مع جدل أثاره الطبيب المصري ضياء العوضي، الذي تُوفي الأسبوع الماضي، عبر ترويجه لنظام غذائي أطلق عليه «الطيبات»، وبعد أن طفت على السطح نصائح وتدوينات له يرفض فيها العلاج بالأدوية.

ويقوم نظام «الطيبات» على تصنيف الأطعمة إلى «طيبات» مناسبة للجسم ويكتفي بها، وأخرى «غير ملائمة» ينبغي الاستغناء عنها. ومن وسائل «الشفاء» التي كان يدعو لها العوضي، صيام الاثنين والخميس من كل أسبوع، وثلاثة أيام من كل شهر هجري، أو اتباع الصيام المتقطع، مع الاكتفاء بالأكل عند الشعور بالجوع فقط، وشرب الماء عند العطش دون الإكثار منه.

وفي مارس (آذار) الماضي أسقطت نقابة الأطباء المصرية عضوية العوضي بسبب ما عدّته «نشر معلومات طبية مضللة وغير مثبتة علمياً عبر مواقع التواصل الاجتماعي»، وقالت حينها إن ما يقدمه «يشكل خطراً على صحة المواطنين». وشملت الاتهامات «الترويج لأساليب علاجية غير معتمدة لأمراض مزمنة»، وهو ما اعتبرته الهيئة التأديبية للنقابة «مخالفة جسيمة لمبادئ المهنة».

وفي رأي استشاري علاج الأمراض بكلية طب قصر العيني الدكتور عماد شاش، فإن «(ثقافة الخرافات)، وربما المعاناة من آلام المرض، تدفعان المرضى للبحث عن بديل وتصديق أي شيء يقال لهم»، مؤكداً أن «مرض السرطان يعالج وفق بروتوكولات العلاج التي تقرها منظمة الصحة العالمية والهيئات الصحية بمصر، ولا بديل عنها للمريض. وتجربة الأعشاب تتسبب في تدهور حالة المريض نتيجة تأخر العلاج وتطور وانتشار المرض».