تركيا تطلق العد التنازلي لانتخابات 14 مايو الرئاسية والبرلمانية

توصف بأنها الأصعب والأكثر تعقيداً... وتُجرى في ظروف مختلفة

القصر الرئاسي
القصر الرئاسي
TT

تركيا تطلق العد التنازلي لانتخابات 14 مايو الرئاسية والبرلمانية

القصر الرئاسي
القصر الرئاسي

بدأ العد العكسي للانتخابات البرلمانية والرئاسية المقررة في تركيا يوم 14 مايو (أيار) المقبل، وهي التي وصفها كثيرون بـ«الأصعب»، وقال عنها الرئيس رجب طيب إردوغان إنها تجرى على «حد السكين»! إردوغان، يواجه في الواقع تحدياً قوياً في هذه الانتخابات التي تجرى في ظروف مختلفة وربما غير مسبوقة، وسط أزمة اقتصادية لم تنفع معها الحلول المختلفة التي جربتها الحكومة على مدى السنوات الخمس الأخيرة. كما أنها تأتي أيضاً بعد كارثة زلزالي 6 فبراير (شباط) المدمّرين التي فرضت نفسها على أجندة الأحزاب المختلفة كونها الأكبر على مدى قرن من الزمان. ويضاف إلى الاقتصاد وتداعيات الزلزالين، ظهور متغير جديد يتمثل في نجاح المعارضة التركية ببناء «جبهة» قوية ومتحدة، خلافاً لما كانت عليه في السابق، وهو الأمر الذي يضيف مزيداً من التعقيد على الانتخابات التي باتت حساباتها، للمرة الأولى منذ نحو 21 سنة، خارج سيطرة إردوغان. وبالفعل، بدا البعد الاقتصادي واضحاً في البرنامج الانتخابي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، الذي أطلقه إردوغان من أحد استادات العاصمة أنقرة، الثلاثاء، بحضور مرشحي الحزب للانتخابات البرلمانية وجمع من أنصاره، وفيه تعهد بخفض معدل التضخم البالغ حالياً 50.5 في المائة إلى خانة الآحاد، وتحقيق نمو بنسبة 5.5 في المائة.
تضمن البرنامج الاقتصادي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا وعوداً بوضع دستور جديد للبلاد وإعادة صياغة النظام الرئاسي، الذي طُبّق في عام 2018 ومنح الرئيس رجب طيب إردوغان صلاحيات شبه مطلقة. ولقد أنتجت هذه الصلاحيات ضغوطاً من المعارضة بسبب عجز نموذج إردوغان عن حل مشكلات الاقتصاد، فضلا عن المشكلات في السياسة الخارجية التي أدت بتركيا إلى عزلة إقليمية ودولية. ولكن، كالعادة، لم يفوّت إردوغان الفرصة، للهجوم على المعارضة، واتهامها بالسير مع «التنظيمات الإرهابية» و«التحوّل إلى أداة في يد الإمبريالية العالمية» التي تستهدف تركيا وتطورها.

إردوغان خلال الحملة الانتخابية (أ.ف.ب)

تحدٍ سياسي جدّي
الرئيس التركي يدرك تماماً أنه يواجه تحدياً سياسياً جدياً قد يبعده عن الحكم بعد 21 سنة في السلطة، إذ تشير استطلاعات الرأي إلى تراجع نسبة مؤيديه بسبب السياسات الاقتصادية غير التقليدية التي أضعفت الليرة التركية وأدت إلى ارتفاع التضخم إلى أكثر من 85 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، محلقاً في أعلى مستوياته منذ ربع قرن تقريباً.
إلا أن إردوغان أبدى إصراراً على هذا النموذج القائم على الحرب على الفائدة التي يرى - خلافاً للنظريات الاقتصادية المتعارف عليها - أنها سبب للتضخم المرتفع، قائلاً: «سنواصل تنمية اقتصادنا من خلال الاستثمار، والتوظيف، والإنتاج، والصادرات، والفائض في الحساب الجاري. سنخفّض التضخم إلى رقم في خانة الآحاد، وسننقذ بلادنا بالتأكيد من هذه المشكلة».

كليتشدار أوغلو (إ.ب.أ)

برنامج المعارضة
في المقابل، كانت «طاولة الستة» لأحزاب المعارضة التركية، التي انضوت ضمن تحالف «الأمة» قد كشفت عن برنامجها الانتخابي في يناير (كانون الأول) الماضي. واحتوى البرنامج الواقع في 240 صفحة أكثر من 2300 هدف، أبرزها العودة إلى النظام البرلماني بعد تعزيزه، وإنهاء النظام الرئاسي، وتقليص صلاحيات الرئيس عبر إلغاء المراسيم الرئاسية، واختيار رئيس وزراء ينتخبه البرلمان، وجعل منصب الرئيس شرفياً. وهنا، نذكر أن إردوغان لطالما استخدم المراسيم الرئاسية لإقالة كبار المسؤولين مثل رئيس البنك المركزي. وبين الأهداف الأخرى ضمان استقلالية البنك وتحصينه من تدخلات السلطة التنفيذية، والعودة إلى «اتفاقية إسطنبول» التي أقرّها «مجلس أوروبا» عام 2011 لمنع العنف ضد النساء والعنف الأسري ومكافحتهما، ولكن تركيا انسحبت منها العام الماضي.
المعارضة تعهدت أيضاً بإقرار دستور جديد يعزز الحريات، وفي مقدمتها حرية الرأي والتعبير، ويلغي القيود على الصحافة، ويلغي العتبة الانتخابية، ويفرض مرور مسألة إغلاق الأحزاب السياسية عبر البرلمان، ومن خلال المحكمة الدستورية. وفي خطوة رمزية، تعتزم المعارضة، في حال فوزها بالانتخابات، إعادة مقرّ الرئاسة إلى «قصر تشانكايا» التاريخي، الذي يعد رمزاً من رموز الجمهورية التركية الحديثة التي أسسها مصطفى كمال أتاتورك عام 1923، وتحويل «قصر بيشتبه» الذي شيده إردوغان على هضبة على أطراف أنقرة - وهو يضم أكثر من 1100 غرفة، وقد افتُتح مع فوزه بالرئاسة عام 2014 - إلى جامعة، أو توظيفه في أي غرض آخر.

محرم إينجه (أ.ف.ب)

رياح النصر
الكاتب والمحلل السياسي التركي مراد يتكين، قال في تعليقه على ما أعلنه إردوغان، إن «رياح النصر في الانتخابات بدأت تتجه نحو كمال كليتشدار أوغلو». وأوضح: «لا أقول هذا فقط بالنظر إلى الاهتمام الذي حظي به كليتشدار أوغلو، ورئيسا بلديتي أنقرة منصور ياواش، وإسطنبول أكرم إمام أوغلو - اللذان سيصبحان نائبي الرئيس حال فوزه - من مواطني تشاناق قلعة، خلال المؤتمر الجماهيري الضخم الذي عقده هناك، الثلاثاء، حيث لم تتفرق الحشود على الرغم من هطول المطر بغزارة».
ولفت يتكين إلى أن البرنامج الانتخابي الذي أعلنه إردوغان لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، في اليوم ذاته، «استنسخ وعود المعارضة بشأن الدستور وتشديد القيود على إغلاق الأحزاب وجعلها مسألة تعود للبرلمان، وكذلك نظام التأمين الاجتماعي الشامل على الأسرة الذي وعد به حزب (الشعب الجمهوري) منذ انتخابات عام 2011». وتابع: «أيضاً هناك الوعد بإصلاح النظام القضائي بسبب العجز عن تحقيق العدالة، وكأن من حكمت البلاد لمدة 21 سنة سلطة أخرى غير حكومة إردوغان، الذي سلم مؤسسات البلاد في فترة إلى حليفه السابق فتح الله غولن وأنصاره، والذي بات الآن تحت رحمة جماعات وطرق دينية وآيديولوجية وسياسية».

قوائم الانتخابات
المجلس الأعلى للانتخابات في تركيا أغلق، الأحد الماضي، باب الترشح للانتخابات البرلمانية التي تُقام بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية في 14 مايو المقبل.
ولقد قدمت التحالفات والأحزاب جميعها قوائم مرشحيها للانتخابات، إضافة إلى المرشحين المستقلين. وأُعلنت القائمة الأولية للمرشحين من جانب المجلس الأعلى للانتخابات، أمس الجمعة، بينما تعلن القائمة النهائية في 19 أبريل (نيسان) بعد فحص المجلس الطعون على أسماء المرشحين.
هذا، ودفع حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بوزراء الحكومة جميعاً على قائمة مرشحيه، باستثناء وزيري الصحة فخر الدين كوجا، والثقافة والسياحة محمد نوري أرصوي، اللذين أحجما عن الترشح.
وجرى ترشيح وزير الداخلية سليمان صويلو، ووزير البيئة والتحول الحضري والتغير المناخي مراد كوروم في إسطنبول، ووزير العمل وداد بيلجين، ونائب الرئيس فؤاد أوكطاي في أنقرة، ووزير الصناعة والتكنولوجيا مصطفى فارانك في بورصة، ووزير الخارجية مولود جاويش أوغلو في أنطاليا، ووزير الدفاع خلوصي أكار في قيصري، ووزير الطاقة والموارد الطبيعية فاتح دونماز في إسكيشهر.
وفي إزمير، رُشح وزير الشباب والرياضة محمد قصاب أوغلو، وفي عثمانية وزيرة الأسرة دريا يانيك، وفي أوردو وزير التربية والتعليم محمود أوزار، وفي شانلي أورفا وزير العدل بكير بوزداغ، وفي مرسين وزير الخزانة والمالية نور الدين نباتي، وفي قهرمان مرعش وزير الزراعة والغابات وحيد كريتشتجي، وفي صمسون وزير التجارة محمد موش، وفي طرابزون وزير النقل والاتصالات عادل قره إسماعيل أوغلو.
أما حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، فقدم قائمته المشتركة مع أحزاب «الديمقراطية والتقدم» و«المستقبل» و«السعادة» و«الديمقراطي»، التي تضمنت تخصيص أكثر من 6 دوائر للأحزاب الأربعة التي قررت خوض الانتخابات على قائمته ضمن تحالف «الأمة»، كما تضمنت القائمة مشاركة جزئية بين «الشعب الجمهوري» وحزب «الجيد» سادس أحزاب التحالف في بعض الولايات. ورشح التحالف كمال كليتشدار أوغلو، رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، مرشحاً توافقياً للمعارضة للرئاسة.
وأُدرج مرشحو حزبي «هدى بار» و«اليسار الديمقراطي» على قائمة حزب «العدالة والتنمية»، في حين قدمت الأحزاب الأخرى ضمن تحالف «الشعب»، وهي «الحركة القومية» و«الوحدة الكبرى» و«الرفاه» بقوائمها وشعاراتها الخاصة، وتدعم هذه الأحزاب الرئيس رجب طيب إردوغان في انتخابات الرئاسة.
يذكر أنه لم ينجح تحالف «الشعب» في الاتفاق على قائمة مشتركة أو على تقاسم الدوائر، وهو ما يقلص فرص الأحزاب المنضوية تحت مظلته في الفوز بعدد كبير من المقاعد بسبب التعديلات الأخيرة على قانون الانتخابات العام الماضي.

ممثل الأكراد
من جانب آخر، تحسباً لإغلاقه، قرر حزب «الشعوب الديمقراطية»، الذي يقود تحالف «العمل والحرية» المؤلف من أحزاب يسارية، خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة على قائمة حزب «اليسار الأخضر»، في حين أعلن أنه لن يقدم مرشحاً للرئاسة، وسط مؤشرات على دعمه مرشح المعارضة للرئاسة كليتشدار أوغلو.
ويحظى «الشعوب الديمقراطية» - وهو ثالث أكبر الأحزاب بالبرلمان بعد «العدالة والتنمية» الحاكم و«الشعب الجمهوري» المعارض - بكتلة تصويتية تصل إلى نحو 13 في المائة من أصوات الناخبين، لا سيما في المناطق ذات الأغلبية الكردية بشرق وجنوب شرقي البلاد. ولقد قدم حزب «اليسار الأخضر» قائمة مرشحيه للانتخابات البرلمانية إلى المجلس الأعلى للانتخابات قبل إغلاق باب الترشح، الأحد، ووضع «الشعوب الديمقراطية» أسماء مرشحيه ضمن قائمته، إضافة إلى دخول أحزاب «تحالف العمل والحرية»، وهي أحزاب «العمال» التركي و«العمل» و«الحركة العمالية» و«الحرية الاجتماعية» و«اتحاد الجمعيات الاشتراكية» ضمن القائمة بشعاراتها وقوائمها.
وفي هذه الأثناء، قررت المحكمة الدستورية العليا إحالة ملف قضية إغلاق حزب «الشعوب الديمقراطية» إلى مقرّرها المختص لإعداد تقريره حول موضوع الدعوى التي طالب فيها مقيمها، المدعي العام لمحكمة الاستئناف العليا في أنقرة بكر شاهين بإغلاق الحزب، وحظر النشاط السياسي لأكثر من 500 من قادته وأعضائه البارزين. وذلك لاتهامه بأنه أصبح ذراعاً سياسية لحزب «العمال الكردستاني»، المصنّف تنظيماً إرهابياً، وبأنه بات يقع في مركز الأنشطة التي تستهدف وحدة البلاد مع شعبها.
ممثلو الحزب لم يحضروا أمام المحكمة الدستورية، الثلاثاء، لتقديم مرافعتهم الشفوية في قضية إغلاقه. وأفادت المحكمة بأن الحزب قدم التماساً، الخميس الماضي، يفيد بأنه لن يقدم دفاعاً شفوياً، ولم يأتِ أحد من الحزب لتقديم الدفاع. وبالتالي قررت المحكمة تسليم ملف القضية إلى مقررها المختص لإعداد تقرير حول موضوع الدعوى.
وبعد إعداد التقرير وتوزيعه على أعضاء المحكمة العليا، سيحدد رئيسها زهدي أرسلان موعداً لجلسة لمناقشة الدعوى من حيث الموضوع. ولا يعد تقرير المقرر ملزماً لهيئة المحكمة، المؤلفة من 15 عضواً، كما تصدر القرارات بأغلبية 10 من إجمالي عدد الأعضاء، أي بأغلبية الثلثين. وللعلم، قدم تحالف «أتا»، المؤلف من أحزاب «النصر» و«العدالة» و«بلدي» قائمة مرشحيه، وهو التحالف الرابع الذي يخوض الانتخابات، التي يتنافس فيها 36 حزباً من بين 123 حزباً في تركيا.

قضايا جدلية
من ناحية أخرى، فجر حزب «هدى بار»، المعروف بقربه من حزب الله التركي الموصوم بالإرهاب في تركيا، والذي يخوض الانتخابات البرلمانية على قائمة حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، ويدعم إردوغان في انتخابات الرئاسة، جدلاً واسعاً باستهدافه النظام الجمهوري في بيانه الانتخابي الذي أعلنه الأربعاء، تحت عنوان «وثيقة الرؤية الانتخابية». وجاء في وثيقة الحزب، الذي يطالب بنموذج حكم فيدرالي يراعي حقوق الأكراد في البلاد، أن «تركيا تُحكم على النظام الجمهوري، وأن الجمهورية تعني كل الشعب بكل لغاته وألوانه ومعتقداته، ولم يعد من الممكن حكم الشعب رغماً عنه بتفاهم أبوي في جمهورية دون شعب كما كانت في سنواتها الأولى». وأضافت الوثيقة: «نأمل أن تلتقي الجمهورية مرة أخرى بالقيم الحضارية للإسلام، التي تعطي الروح للأراضي التي تأسست وتطورت عليها، وستشكل مستقبلها من خلال ممثلين استوعبوا هذه القيَم».
وتثير مسألة «أمن الانتخابات» قلق المعارضة. وزار سنان أوغان، المرشح الرئاسي لتحالف «أتا»، كليتشدار أوغلو في مقر حزب «الشعب الجمهوري»، الأربعاء، حيث عقدا لقاء استغرق نحو ساعة، تركز وفق أوغان على مناقشة مسألة «أمن الانتخابات».
وقال أوغان، المحسوب على التيار القومي اليميني، إنه «تم تسجيل 450 ألف ناخب من أصل مليوني ناخب غادروا الولايات الـ11 المنكوبة بزلزالي 6 فبراير الماضي، ومعلوماتنا تؤكد أنه لا تزال هناك مناطق رمادية في أهم انتخابات في بلادنا. نرى أن هناك أكثر من تسجيل للناخبين يخالف النمو السكاني الطبيعي، كما أن لدينا مخاوف بشأن الناخبين الأجانب (في إشارة إلى السوريين المجنسين في تركيا، الذين يقترب عددهم من 300 ألف)».
وأردف أنه تم الاتفاق على تكليف فريق مختص لتبادل المعلومات حول هذا الموضوع، و«أكدنا إبقاء أبواب الحوار مفتوحة من أجل هذه الانتخابات».

سباق الرئاسة
أما عن انتخابات الرئاسة، فيخوضها 4 مرشحين هم إردوغان عن تحالف «الشعب»، وكمال كليتشدار أوغلو عن تحالف «الأمة»، وسنان أوغان عن تحالف «أتا»، ورئيس حزب «البلد» محرم إينجه.
ويواصل مرشحو الرئاسة تحركاتهم مع بدء العد العكسي للانتخابات... وسط نقاشات حول النظام الرئاسي، وتوالي استطلاعات الرأي التي تؤكد أن حظوظ كليتشدار أوغلو في الفوز برئاسة البلاد هي الأعلى، وأن المنافسة تنحصر بينه وبين إردوغان. فقد أظهر آخر استطلاعين للرأي استمرار تقدم كليتشدار أوغلو على إردوغان، وأظهر استطلاع أجرته شركة «جيزيجي» نُشر الأربعاء، استمرار تقدم مرشح المعارضة في الانتخابات الرئاسية.
ووفق الاستطلاع، بعد توزيع أصوات المترددين، بلغت نسبة تأييد كليتشدار أوغلو 53.4 في المائة مقابل 43.2 في المائة لإردوغان، و2.1 في المائة لمحرم إينجه و1.3 في المائة لسنان أوغان. أما في حال توجه الانتخابات إلى جولة إعادة، فتوقع الاستطلاع حصول كليتشدار أوغلو على 55.2 في المائة، وإردوغان على 44.8 في المائة.
أيضاً، أعلن مدير مركز «تقرير تركيا»، جان سلجوقي، نتائج أحدث استطلاع أجراه المركز، وخلص إلى أن عدد الناخبين المترددين آخذ في الانخفاض، وأن ثمة زيادة في نسبة تأييد حزبي «الشعب الجمهوري» و«الحركة القومية»، وأن الأصوات التي سيحصل عليها مرشح الرئاسة محرم إينجه ستتسبب في التوجه إلى جولة إعادة.
وفي أية حال، أكدت نتائج 17 استطلاعاً للرأي أجرتها شركات ومراكز بحثية مختلفة في مارس (آذار) الماضي أن كليتشدار أوغلو قادر على حسم الانتخابات الرئاسية من الجولة الأولى، وأن نسبته تتراوح بين 53 و57 في المائة، ما يعني أن لا حاجة لجولة إعادة.

البصل... أشعل أجواء المعركة الانتخابية
> قفز البصل إلى واجهة المعركة الانتخابية في تركيا بعد أن ارتفع سعره إلى 30 ليرة تركية (ما يقرب من دولارين أميركيين)، وأصبح مادة للتجاذب السياسي في الحملات الانتخابية في وقت يعد الرئيس رجب طيب إردوغان وحكومته بخفض التضخم.
مواقع التواصل الاجتماعي ضجت في الفترة الأخيرة بتعليقات مثيرة حول ارتفاع سعر بيع البصل، اتسمت في غالبيتها بالهجوم على الحكومة، واتهامها بـ«العجز عن ضبط الأسعار». ودخل مرشح المعارضة للرئاسة كمال كليتشدار أوغلو على الخط، وبث مقطع فيديو من داخل مطبخ منزله في أنقرة، تناول فيه سعر البصل غير المسبوق في البلاد، رافعاً بصلة في يده أثناء الحديث، زاعماً أنه في حال بقاء إردوغان وحزبه في حكم البلاد سيصل سعر البصل إلى 100 ليرة.
وتابع كليتشدار أوغلو: «الأجندة الرئيسية للمواطن هي أسعار المواد الغذائية، وإذا بقي إردوغان، سيكون سعر هذا البصل 100 ليرة... إنهم لا يخجلون... يحاولون حتى الآن تسويق الانهيار الذي خلفوه في كل مجال على أنه إنجازات وعصر إتقان لبلدنا... يدركون جيداً أنه لا أحد بات يصدقهم؛ لذلك بدأوا الافتراء الرهيب والدعاية الكاذبة».
وأردف: «شعبي العزيز... من أجل التستر على الحقائق، يحاولون خداعك، بكل أنواع الأجندات المصطنعة مثل المؤامرات من الغرب، وافتراءات العلاقة مع حزب العمال الكردستاني، والاتهامات بالإساءة للدين. في الواقع إنهم يسخرون منك. إنهم لا يحترمون مواطنيهم لأنه ليس لديهم شيء آخر يقولونه».
واستطرد: «دعوني أقولها مرة أخرى، إنهم يعلمون أنه عندما آتي إلى الحكم ستأتي الديمقراطية، وستتدفق الأموال والاستثمارات، وستتراجع أسعار صرف العملات الأجنبية، وستزداد القوة الشرائية وتتحقق الوفرة، الأمر بهذه البساطة، كل شيء سيحدث. لكن إذا بقي إردوغان سيباع البصل الذي في يدي بـ100 ليرة».
وفي مواجهة الضجة الكبيرة حول سعر البصل، أصدرت وزارة الزراعة والغابات بياناً أشارت فيه إلى أنه اعتباراً من بداية أبريل الحالي، بدأ الحصاد المبكر للبصل في محافظتي أضنة وهطاي، بجنوب البلاد، وفي الفترة الحالية هناك زيادة في المحصول عن العام الماضي. وبحسب متوسطات السنوات العشر الماضية بلغ الإنتاج مليونين و100 ألف طن من البصل الجاف سنوياً، وارتفع الإنتاج إلى مليونين و350 ألف طن في العام الماضي، بينما يبلغ الاستهلاك المحلي مليونين و87 ألف طن.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


تقرير: ترمب يتطلع إلى اتفاق مع إيران يشمل تنازلات انتقد بسببها أوباما

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

تقرير: ترمب يتطلع إلى اتفاق مع إيران يشمل تنازلات انتقد بسببها أوباما

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

يتطلع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى اتفاق مع إيران يتضمن العديد من التنازلات التي انتَقَد بسببها الرئيسُ الحالي الرئيسَ الأسبق باراك أوباما واتفاقه النووي المُبرم مع إيران في عام 2015.

وقال ترمب مؤخراً إن «الصفقة» التي يعمل عليها حالياً مع إيران ستكون أفضل من اتفاق 2015، واصفاً اتفاق أوباما بأنه «واحدة من أسوأ الصفقات التي أُبرمت على الإطلاق».

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أنه، وفق الاتفاق الجديد، قد تُعاد مليارات الدولارات من الأصول المجمدة إلى إيران، وقد تنتهي صلاحية الاتفاقيات التي تحد من البرنامج النووي الإيراني في نهاية المطاف، وقد يجد بعض «القادة المتشددين الذين قمعوا الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد في يناير (كانون الثاني)» أنفسهم يتمتعون بـ«موارد أفضل» مما كانوا عليه قبل أن يشن ترمب الحرب ضد إيران، قبل أكثر من سبعة أسابيع.

وبعد نحو عقدٍ من هجومه الشرس على اتفاق أوباما مع إيران، يسعى ترمب (في محاولة للخروج من حربٍ أشعلها بنفسه) إلى تفويض المفاوضين الأميركيين للنظر في صفقة تتضمن العديد من التنازلات نفسها التي واجهها أوباما.

ورغم توقف المحادثات مؤقتاً بعد قرار ترمب، يوم الثلاثاء، تمديد وقف إطلاق النار إلى أجلٍ غير مسمى، ريثما تُقدّم إيران «رداً موحداً» بشأن مقترحات واشنطن للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب؛ فمن المرجح أن يواجه الرئيس التحديات نفسها بغض النظر عن موعد جلوس المفاوضين إلى طاولة المفاوضات.

ومع توقف الصراع، قد تترسخ الهدنة الهشة. إلا أن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز لم تعد إلى مستوياتها الطبيعية، في ظل استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، وإصرار إيران على سيطرتها على الممرات الملاحية.

وقد أدى ذلك إلى تباطؤ أسواق الطاقة العالمية. ولا تزال إيران تسيطر على مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وهو ما سبق أن وصفه ترمب بأنه غير مقبول.

20 مليار مقابل اليورانيوم

ووفق «واشنطن بوست»، فإن الجمهوريون الذين انتقدوا اتفاق عام 2015، لأن إدارة أوباما وافقت حينها على إرسال 1.7 مليار دولار إلى طهران، لتسوية نزاع تجاري دام عقوداً، يجدون أنفسهم الآن أمام إدارة تطرح إمكانية الإفراج عن 20 مليار دولار، جزء منها عائدات مبيعات النفط الإيراني التي جمّدتها العقوبات في بنوك حول العالم.

وسيُستخدم هذا المبلغ كورقة ضغط لإجبار إيران على تسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب. لكن لا تزال بنود أخرى من الاتفاق محل تساؤل، بما في ذلك نقاط تُثير قلق بعض منتقدي الاتفاق السابق.

وقالت سوزان مالوني، نائبة رئيس معهد «بروكينغز» الخبيرة في الشؤون الإيرانية: «إنهم (الأميركيين) يواجهون نفس العقبة الأساسية التي شكلت أساس المفاوضات الطويلة التي استمرت لأكثر من عقد من الزمن، والتي أفضت في النهاية إلى الاتفاق النووي (عام 2015)، وهي أن الإيرانيين متشبثون تماماً بموقفهم بشأن مسألة تخصيب الوقود النووي».

ولطالما نفت إيران سعيها لامتلاك سلاح نووي، لكنها تقول إن لها الحق بموجب القانون الدولي في تخصيب اليورانيوم أو غيره من المواد النووية لتشغيل «برنامج نووي مدني».

وأضافت مالوني: «الإيرانيون مستعدون لقبول بعض التنازلات فيما يتعلق بالجداول الزمنية ومستوى التخصيب ومصير المخزون النووي، لكنهم غير مستعدين تماماً للتخلي عن التخصيب. وكان هذا أحد الانتقادات الرئيسية لاتفاق 2015».

«منحدر زلق»

ويصر ترمب علناً على أن اتفاقه لن يتضمن العيوب التي ندد بها في اتفاق أوباما. إلا أن المخاطر السياسية كبيرة، وقد وضعت جهود البيت الأبيض للتوصل إلى اتفاق بعض مؤيدي ترمب في موقف حرج، لا سيما مع تداول المال كورقة ضغط.

وقال ريتشارد غولدبرغ، الذي عمل على قضايا إيران في إدارة ترمب الأولى: «إنه وقوع في منحدر زلق، فسواء كان 20 مليون دولار أو 10 مليارات دولار، ففي النهاية، إذا كان النظام (الإيراني) لم يقدم لك تنازلاً بشأن نشاط غير مشروع رئيسي، مثل رعاية الإرهاب أو إنتاج شيء يشكل تهديداً، فسيكون هناك دائماً جدل حول: (هل خصصت مبلغاً معيناً من المال هنا لدفع ثمن هذا؟)».

ويوضح: «تحرير هذا المبلغ من المال (المُجمد) سيُستخدم في إيران لتمويل شيء آخر. لذلك، سيظل هناك دائماً جدلٌ حول أن واشنطن دعمت بشكل غير مباشر الأنشطة غير المشروعة التي لم يتم إيقافها أو التنازل عنها».

لكنه قال إنه إذا تمكن ترمب من تأمين اليورانيوم عالي التخصيب وتفكيك منشأة نووية مدفونة في عمق الأرض قيد الإنشاء في موقع إيراني يُعرف باسم جبل الفأس: «فسيُغير ذلك قواعد اللعبة تماماً؛ فبذلك، على الأقل في الوقت الراهن وخلال السنوات القليلة المقبلة، يكون قد قضى على التهديد النووي الذي تُمثله إيران».

مطالب أكبر

وإضافة إلى القضية النووية، يُريد ترمب اتفاقاً جديداً يشمل برنامج الصواريخ الإيراني ودعم طهران لوكلائها الإقليميين، بما في ذلك «حزب الله» اللبناني وحركة «حماس» الفلسطينية.

وترى ويندي شيرمان، كبيرة المفاوضين الأميركيين مع إيران في عهد أوباما أن مطالب طهران هذه المرة «ستكون أكبر مما كانت عليه في عام 2015، ويعود ذلك جزئياً إلى محاولات الإدارة الأميركية الحثيثة لتحقيق الكثير». وتضيف: «ليس واضحاً لي ما الخطوط الحمراء التي يسعى إليها ترمب. هل هي مخزون اليورانيوم؟ أم التخصيب؟ أم الصواريخ؟ أم الوكلاء؟ أم مضيق هرمز؟».

وتضيف: «إذا حصل (ترمب) على وعد بتعليق برنامج التخصيب لمدة 10 أو 15 أو 20 عاماً، كيف سيتم التحقق من ذلك؟ الأمر غير واضح تماماً بالنسبة لي أو لأي شخص آخر، وربما حتى بالنسبة له. وماذا سيتعين على ترمب تقديمه في المقابل؟»، خصوصاً أن إيران تملك الآن الكثير من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهو أقل بقليل من مستوى التخصيب اللازم لصنع أسلحة نووية، وفقاً لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وتُعتبر الحكومة الإيرانية الحالية أكثر تشدداً من القادة الإصلاحيين الذين أبرموا الاتفاق مع أوباما.

أوراق ضغط

ووفق «واشنطن بوست»، فرغم الدمار الكبير الذي سببته الحرب لإيران وأذرعها، إلا أن طهران لا تزال تمتلك أوراق ضغط. فقد أثبت النظام الإيراني قدرته على البقاء، كما أثبتت طهران قدرتها على خنق حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة.

وفي ظلّ تصاعد الهجمات الأميركية، قد يميل بعض المتشددين في طهران إلى السعي لامتلاك سلاح نووي، مما يزيد الضغط على واشنطن لمعالجة مسألة مخزون اليورانيوم.

كما توجد عوامل أخرى قد تجعل طهران أقل رغبة في إبرام اتفاق، بحسب ريتشارد نيفيو، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية الذي ساهم في صياغة نظام العقوبات المفروضة على إيران في عهد إدارة أوباما.

ويقول نيفيو: «بشكلٍ ما، تُخفف الحرب بعض الضغط على إيران... لقد أثبتوا قدرتهم على تحمل الضربات والرد عليها بالشكل المناسب». كما أن «الحرس الثوري»، الجناح الأكثر تشدداً في النظام الحاكم في إيران، هو الذي يتصدر المشهد الآن، مع غياب المعتدلين الذين كانوا يفسحون المجال سابقاً للمفاوضات.

ويُعدّ نيفيو من مؤيدي اتفاق 2015، لكنه أعرب عن تخوفه من إبرام اتفاق جديد مع المجموعة الجديدة من القادة الإيرانيين. ويقول: «لست متأكداً من جدوى فكرة تخفيف العقوبات المفروضة على الحكومة الإيرانية التي قتلت كل هؤلاء الناس بعد احتجاجات يناير».


الدمار يتكشف: تقرير يُظهر حجم ونطاق الضربات الأميركية – الإسرائيلية على إيران

مبنى تعرض لغارات جوية أميركية إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ بجنوب طهران (أ.ف.ب)
مبنى تعرض لغارات جوية أميركية إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ بجنوب طهران (أ.ف.ب)
TT

الدمار يتكشف: تقرير يُظهر حجم ونطاق الضربات الأميركية – الإسرائيلية على إيران

مبنى تعرض لغارات جوية أميركية إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ بجنوب طهران (أ.ف.ب)
مبنى تعرض لغارات جوية أميركية إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ بجنوب طهران (أ.ف.ب)

في أعقاب أسابيع من التصعيد العسكري غير المسبوق، بدأت تتكشف تدريجياً ملامح الأضرار الواسعة التي خلّفتها الضربات الأميركية–الإسرائيلية داخل إيران، وسط قيود صارمة على تدفق المعلومات من داخل البلاد. وبينما حدّت هذه القيود من إمكانية التقييم المباشر، وفّرت تقنيات الاستشعار عن بُعد وصور الأقمار الاصطناعية نافذة مهمة لفهم حجم الدمار وانتشاره، كاشفةً عن مشهد معقّد يمتد من الأهداف العسكرية إلى عمق المناطق الحضرية.

فبعد أكثر من خمسة أسابيع من القتال، أتاحت هدنة هشة استمرت 14 يوماً بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران لسكان طهران فرصة أولية لتقييم حجم الخسائر. وتُظهر المدينة، التي يقطنها نحو 9 ملايين نسمة، آثاراً واضحة للدمار، من أنقاض متناثرة ومبانٍ شاهقة متضررة بفعل القصف، وفقاً لتقرير لوكالة «بلومبرغ».

وفي تطور لافت، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، وذلك قبل يوم واحد من موعد انتهائه، في وقت انهارت فيه خطط عقد جولة جديدة من المحادثات. ولا يزال الخلاف قائماً بين الطرفين بشأن ملفات رئيسية، من بينها البرنامج النووي الإيراني، والسيطرة على مضيق هرمز، ودعم طهران لجماعات مسلحة في الشرق الأوسط.

ورغم احتمال صمود الهدنة والتوصل إلى تسوية دائمة، فإن كلفة الصراع البشرية والمادية كانت باهظة، إذ قُتل ما لا يقل عن 3300 إيراني، من مدنيين وعسكريين، في حين لحقت أضرار جسيمة بمناطق واسعة من البلاد.

أشخاص يسيرون حول مبنى سكني دمرته غارات جوية أميركية إسرائيلية في جنوب طهران (إ.ب.أ)

وقد أعاقت القيود التي فرضتها السلطات الإيرانية على التصوير والإنترنت، إلى جانب القيود الأميركية على نشر صور الأقمار الاصطناعية عالية الدقة، عملية التقييم البصري الشامل للأضرار. غير أن دراسة أعدّها باحثون في علم بيئة الصراع بجامعة ولاية أوريغون، اعتماداً على صور الرادار، قدّرت تضرر أو تدمير ما لا يقل عن 7645 مبنى في مختلف أنحاء إيران، من بينها 60 منشأة تعليمية و12 منشأة صحية، وذلك خلال الفترة الممتدة من 28 فبراير (شباط) إلى 8 أبريل (نيسان).

كما حللت وكالة «بلومبرغ» استخدامات الأراضي في المناطق المتضررة داخل طهران، وخلصت إلى أن 2816 مبنى قد تضررت، توزعت على النحو التالي: نحو 32 في المائة ذات صلة بالقطاع العسكري، و25 في المائة صناعية، و21 في المائة مدنية، و19 في المائة تجارية، و2 في المائة حكومية.

وفي هذا السياق، أوضحت نازانين شاهروكني، الأستاذة المشاركة في كلية الدراسات الدولية بجامعة سيمون فريزر في كندا، أن الدمار في المدن الكبرى لا يظهر عادةً في صورة بؤرة واحدة واضحة، قائلة: «في مدينة بهذا الحجم، لا يتخذ الدمار شكلاً مركّزاً واحداً، كما أنه من الصعب عملياً رسم خط فاصل واضح بين الأهداف العسكرية والحياة المدنية، لأن تأثير الضربات ينتشر عبر نسيج حضري مترابط».

وتُعد طهران مدينة مترامية الأطراف، تضاهي مدينة نيويورك من حيث المساحة، وتمتد من أحيائها الجنوبية المكتظة إلى سفوح جبال البرز شمالاً، حيث تنتشر المناطق الأكثر ثراءً في بيئة أقل تلوثاً وأكثر اعتدالاً من حيث المناخ.

شخصان يجلسان في حديقة بارديسان في طهران المطلة على المدينة (أ.ف.ب)

وتتميّز أحياء المدينة بتداخل الاستخدامات، إذ تضم مزيجاً من المباني السكنية والمراكز التجارية والمتاجر والبنوك والمقار الحكومية. ورغم وجود حدائق ومساحات خضراء، فإنها لا تكفي للتخفيف من وطأة الازدحام المروري الشديد، في ظل وجود نحو 16 مليون مركبة على شبكة الطرق.

وعلى الرغم من أن الهجمات طالت مناطق متعددة في إيران، من بينها مدينة أصفهان — التي تُعد مركزاً ثقافياً وصناعياً مهماً — فإن طهران كانت الأكثر تضرراً، حيث تنتشر بؤر الدمار في أنحاء متفرقة منها، حتى وإن بقيت بعض المناطق الأخرى بمنأى نسبي عن القصف.

من جهتهما، أعلنت الولايات المتحدة وإسرائيل أنهما نفذتا عمليات استهداف دقيقة واغتيالات مركّزة ضد مواقع عسكرية وأمنية، متهمتين «الحرس الثوري» — الذي يهيمن على قطاعات حيوية تشمل الدفاع والبناء والطاقة — بالتمركز داخل مناطق مدنية.

غير أن شاهروكني حذّرت من أن هذا النوع من الخطاب قد يُبسّط واقع الحرب، موضحةً: «غالباً ما تُستخدم مصطلحات مثل (الضربات الدقيقة) لتصوير العمليات على أنها محدودة ونظيفة، لكن هذه اللغة تُخفي الآثار الحقيقية للحرب، خاصة في البيئات الحضرية المكتظة».

في المقابل، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن العمليات العسكرية حققت أهدافها، مشيرة إلى أن «وزارة الحرب أنجزت جميع الأهداف المحددة ضمن عملية الغضب الملحمي، بما في ذلك تدمير الصواريخ الباليستية الإيرانية ومنشآت إنتاجها، وإضعاف قدراتها البحرية ووكلائها». وأضافت أن القوات الأميركية نفذت نحو 13 ألف ضربة منذ بدء العمليات، مؤكدة أن الولايات المتحدة «لا تستهدف المدنيين».

وتأتي هذه التطورات في ظل أزمة اقتصادية خانقة تعاني منها إيران، تفاقمت بفعل العقوبات الأميركية المرتبطة ببرنامج تخصيب اليورانيوم، وقضايا حقوق الإنسان، والمخاوف الأمنية الإقليمية، وهو ما أسهم في اندلاع احتجاجات شعبية قبل أسابيع من الحرب.

ومن المرجح أن تؤدي حملة القصف الواسعة — التي هدّد ترمب في سياقها بإعادة إيران إلى «العصر الحجري» — إلى تفاقم هذه الأوضاع بشكل أكبر.

العلم الإيراني يظهر بالقرب من مبنى سكني تضرر جراء غارة جوية في طهران (رويترز)

وفي هذا الإطار، قالت ناتالي موسين، رئيسة معهد الهندسة المعمارية والتكنولوجيا في الأكاديمية الملكية الدنماركية في كوبنهاغن، إن هذا المستوى من الدمار «صادم، لكنه ليس مفاجئاً» في ظل طبيعة القصف، موضحةً أن الأضرار لا تقتصر على الأهداف المباشرة، بل تمتد لتفاقم التحديات القائمة في البيئة الحضرية.

وكانت الحكومة الإيرانية قد قدّرت، في الأسبوع الماضي، حجم الأضرار المباشرة وغير المباشرة الناتجة عن الغارات بنحو 270 مليار دولار، وهو رقم يقترب من تقديرات صندوق النقد الدولي للناتج المحلي الإجمالي لإيران لعام 2026، البالغ نحو 300 مليار دولار. كما يتوقع الصندوق أن يتجاوز معدل التضخم 70 في المائة، في مستوى قياسي بالنسبة للبلاد.

وفي سياق متصل، أفاد عدد من أصحاب الشركات — فضلوا عدم الكشف عن هوياتهم — بأن العديد من مؤسسات القطاع الخاص، التي تُعد مصدر دخل رئيسياً لكثير من الأسر، قد توقفت عن العمل أو باتت تعمل بقدرة محدودة.

وأعلنت بلدية طهران أن أكثر من 39 ألف وحدة سكنية تضررت بشدة منذ بداية القصف.

وفي ختام التقديرات، حذّر هادي كهال زاده، الباحث في معهد كوينسي ومركز التنمية العالمية والاستدامة بجامعة برانديز، من أن الارتفاع الحاد في معدلات البطالة والتضخم قد يدفع ملايين الإيرانيين إلى الوقوع في دائرة الفقر خلال الفترة المقبلة.


إيران تعدم رجلاً على صلة بجماعة معارضة

المحكمة العليا الإيرانية أيَّدت حكم الإعدام ونُفذ بعد استكمال ​الإجراءات ​القانونية (أرشيفية - رويترز)
المحكمة العليا الإيرانية أيَّدت حكم الإعدام ونُفذ بعد استكمال ​الإجراءات ​القانونية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران تعدم رجلاً على صلة بجماعة معارضة

المحكمة العليا الإيرانية أيَّدت حكم الإعدام ونُفذ بعد استكمال ​الإجراءات ​القانونية (أرشيفية - رويترز)
المحكمة العليا الإيرانية أيَّدت حكم الإعدام ونُفذ بعد استكمال ​الإجراءات ​القانونية (أرشيفية - رويترز)

ذكرت ​وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية، اليوم الخميس، أن ‌السلطات ‌أعدمت ​رجلاً أدين ‌بالارتباط ⁠بجماعة ​«مجاهدي خلق» المعارضة ⁠في المنفى وجهاز المخابرات الإسرائيلي، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وقالت «ميزان» ⁠إن الرجل ‌اسمه سلطان ‌علي ​شيرزادي ‌فخر، ‌وإنه عضو في جماعة «مجاهدي خلق» منذ ‌فترة طويلة، وأُدين بالتعاون ⁠مع ⁠المخابرات الإسرائيلية.

وأضافت «ميزان» أن المحكمة العليا أيَّدت حكم الإعدام ونُفذ بعد استكمال ​الإجراءات ​القانونية.

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء أمس، أنَّ السلطات الإيرانية صرفت النظر عن إعدام 8 متظاهرات، بناءً على طلبه، مؤكداً أنّ 4 منهن سيُطلق سراحهن فوراً وأنَّ الأربع الأخريات سيُحكم عليهن بالسجن لمدة شهر.

وقال ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «أخبار جيدة جداً... أُقدّر كثيراً أن إيران وقادتها احترموا طلبي، بصفتي رئيساً للولايات المتحدة، وألغوا الإعدام المُخطط له».

وكانت إيران قد نفت، أمس، أنَّ 8 نساء يواجهن خطر الإعدام، بعدما طلب ترمب الإفراج عنهن.