أحمد قعبور يعود إلى الشاشة بـ«أبو عزيز» المفقود في «النار بالنار»

الفنان اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : العمل يخلع القفازات كمدخل لمسلسلات أكثر واقعية

الفنان اللبناني أحمد قعبور (الشرق الأوسط)
الفنان اللبناني أحمد قعبور (الشرق الأوسط)
TT

أحمد قعبور يعود إلى الشاشة بـ«أبو عزيز» المفقود في «النار بالنار»

الفنان اللبناني أحمد قعبور (الشرق الأوسط)
الفنان اللبناني أحمد قعبور (الشرق الأوسط)

في مسلسل «النار بالنار»، الذي يُعرض في رمضان، هو الشاب صاحب الصور بالأسود والأبيض المعلّقة على الجدران، وهو الأب الذي يظهر مثل شبح على ابنه (عزيز). قد تكون مشاهده مقتضبة وكلامه قليلاً، لكن ما ليس اعتيادياً هو إطلالة الفنان أحمد قعبور على الشاشة الصغيرة ضمن مسلسل درامي.
يقرّ في حديثه مع «الشرق الأوسط» بأنّ الناس متفاجئون بإطلالة مَن عرفوه من خلال موسيقاه وأغنياتٍ وأناشيد مثل «أناديكم» و«علّوا البيارق»، ممثلاً بجوار أبناء المهنة. ربما لا يعرف هؤلاء أنّ قعبور خرّيج مسرح وسينما، أي أنه ابن المهنة أيضاً، وشخصية (مروان) في «النار بالنار» ليست دوره الأول، بل هي «حنين للممثل الذي فيّ، ورغبة في استرجاعه»، وفق تعبيره.
لم يتردّد قعبور في خوض المغامرة عندما عرضها عليه مخرج العمل محمد عبد العزيز. فهو فور قراءته الدور، التقط ملامح الشبه بينه وبين الشخصية. «مروان موسيقي فُقد خلال الحرب اللبنانية، يشبه فيّ الموسيقي المُغيّب وليس الغائب»، يقول. يطلّ مثل طيف على ابنه عزيز (الفنان جورج خباز) الباحث عنه منذ عقود. يتوجّه إليه بكلام أراده الممثل والمخرج مختصراً ومخففاً من الثرثرة، «لعدم تجريد الشخصية من حضورها السحري، هي الآتية من الموت إلى الحياة لتمنح إشارة ما»، على ما يقول قعبور.

«السجال حول المسلسل صحّي»
إلى جانب الشبه الذي بينه وبين الشخصية، تَشجّع الفنان اللبناني على الانضمام إلى المسلسل لأنه رأى فيه «قيمة مضافة وطرحاً جاداً لقضية آنيّة، بعيداً عن النمط الاستهلاكي». لا يخفي إعجابه بالكاتب رامي كوسا وبالمخرج وبفريق العمل الذين «لم يخجلوا من طرح قضية آنية تردّد كثر في طرحها. قالوا الأمور كما هي ومن دون قفازات»، وفق وصف قعبور.
غير أنّ هذه الواقعية المجرّدة التي اختارها فريق «النار بالنار» أشعلت انتقادات المشاهدين، ووصف بعضهم العمل بالعنصريّ. في رأي قعبور، «السجال حول المسلسل دليل صحة». يضيف: «ربما الأحداث التي وُصفت بالعنصرية صادمة، لكن ما يصدمني هي العنصرية اللبنانية - اللبنانية والسورية - السورية قبل العنصرية اللبنانية - السورية». يبدو قعبور متفائلاً بأنّ المسلسل سيكون «مدخلاً لأعمال أكثر واقعية على المستويات السياسية والاجتماعية والإنسانية، وفاتحةً لمسلسلات تحاول كشف الأسباب الحقيقية الكامنة وراء العنصرية وحساسية العلاقة بين السوريين واللبنانيين».
بعيداً عن السجالات، كان التصوير فرصةً لقعبور كي يجدّد اللقاء بزملاء المهنة. عن جورج خباز يقول إنه «ممثل محترف وذكي يعرف كيف يتبدّل بين الأدوار، من دون أن يخسر روحه الإنسانية». أما كاريس بشار فيصف حضورها بالطاغي، مضيفاً أنها «غير استعراضية وتعرف كيف تختزل التعبير في نظرة واحدة».
يأسف قعبور لأنه لم يلتقِ بعابد فهد، لأن لا مشاهد تجمعهما، أما طارق تميم فـ«صديق قديم، واللقاء بيننا كان مهرجاناً يومياً». ولحضور زينة مكي، يكنّ إعجاباً كبيراً، كما أنه يراها في دورٍ ضمن دراما تلفزيونية هو في طور كتابتها حالياً. العمل الذي لم تتّضح معالمه الإنتاجية بعد، يريده قعبور وفيّاً للحظة التاريخية التي تعيشها بيروت والمنطقة.


قعبور في مشهد من مسلسل "النار بالنار" (إنستغرام)
لا غرابة في أن تكون بيروت بطلة مسلسل قعبور المرتقب وملهمة أغانيه. يعشق «البيروتي» الأصلي مدينته، متلألئة كانت أم مكسورة. هو الذي غنّاها «زهرة في غير أوانها»، وزفّها عروساً «مرحى مرحى جيبوا الطرحة لبيروت»، وقال فيها شعراً «إن كبرت بتساع الدني وإن صغرت بوسة على خدّك»، يُحزنه أنه «لم يبقَ من بيروت إلا حلاوة الروح». عندما يقود سيارته في ليل شوارعها، يقشعرّ لرؤية أبنيتها المظلمة بشبابيكها المعتمة كأنها «شواهد قبور».

ألبوم جديد ودور سينمائي قريباً
يعيش الفنان اللبناني اليوم الفَقد، ليس أمام الكاميرا فحسب، حيث يحمل في شخصية «أبو عزيز» قضيّة المفقودين اللبنانيين الـ17 ألفاً إبّان الحرب الأهلية، بل في يومياته البيروتية كذلك. لكنه يأبى الاستسلام لطيور الموت المحلّقة في سماء المدينة: «أرفض سقوط بيروت وموت معناها، بل أُقبل على الحب والحياة والغناء والتلحين والتمثيل، لأقول إن ثمة في هذه المدينة مَن يغنّي ويمثّل ويكتب ويرغب في قول شيء جديد».
انطلاقاً من تلك الرغبة، يصدر قعبور قريباً ألبوماً جديداً يضمّ 11 أغنية. يحكي فيه قصص الناس، ويتطرّق إلى «القضايا الصغيرة بالشكل والكبيرة بدلالاتها». يغنّي لـ«سميرة» التي سرقها العمر وهي تخدم والديها وإخوتها المرضى، فلم تجد قريباً ولا رفيقاً لآخرتها ومضت وحيدة. يفصّل حكاية «أختي سميرة»، قائلاً إنها عمّن يسمّيها المجتمع العربي «العانس»، حارماً إياها حتى من تاء التأنيث.
لبيروت كذلك حصة من الألبوم المقبل ضمن أغنيات مثل «ومنسأل يا بيروت» و«ما عندي مينا»، حيث المدينة مساحة للحب والشعر رغم تَواري الأيام السعيدة. كتب قعبور معظم كلام الأغاني، واستعان بنصّين لكل من الشاعر أمل دنقل بعنوان «طيرٌ على سفر»، وبومدين الساحلي بعنوان «ما في حدا بيدقّ ع بابي».


قعبور في إحدى حفلاته (فيسبوك)
شهية أحمد قعبور مفتوحة على النشاط الفني والإنتاج، أولاً لأنّ العمل دواءٌ نافع لليأس الضارب بالبلد وأهله، وثانياً لأنه في ظل الأوضاع المعيشية الراهنة، لا يجوز التكبّر عليه. عن هذا الأمر، يقول: «من دون بطولات وعنتريّات، في هذه الظروف الخانقة لازم نشتغل، شرط ألا يتعارض ذلك مع أخلاقي وألا يمسّ جوهري الإنساني».
بعد الإطلالة الدرامية في «النار بالنار»، يطلّ أحمد قعبور قريباً في فيلم «وادي الوهم» لكارلوس شاهين. يلعب دور «الشيخ داود»، وهو إقطاعي من قرية بشرّي في شمال لبنان. كما في أغانيه، لا يحب النمطية في أدواره، بل يسعى إلى تنويعها. وقد حمل من تجربته في فيلم «كارلوس» العالمي لأوليفييه أساياس، حيث قدّم دور القائد الفلسطيني وديع حداد، ذكرى تحدٍّ كبير: «في البداية اعتذرت عن عدم تقديم الدور، لكني، وبعد تعديلاتي على النص، قدّمت الشخصية بوفاء لنضال وديع حداد التاريخي، رغم الالتباس المحيط بشخصيته، إذ يعتبره البعض مقاوماً فيما يراه آخرون إرهابياً».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
TT

العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)

فشل البرلمان العراقي في إدراج بند انتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن جدول أعماله المقرر اليوم (الاثنين)، ليكون بذلك ثالث إخفاق من نوعه منذ إجراء الانتخابات البرلمانية قبل أكثر من شهرين.

ويأتي هذا الإخفاق وسط استمرار الخلافات السياسية بين القوى الشيعية والكردية؛ مما أعاق التوصل إلى توافق على مرشح للرئاسة، ويؤكد استمرار حالة الانسداد السياسي في البلاد.

ويقود رئيسُ الحكومة الحالية، محمد شياع السوداني، حكومةَ تصريف أعمال، بعد تجاوز المدد الدستورية لتشكيل حكومة جديدة وانتخاب رئيس للجمهورية؛ مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي العراقي ويضعف فاعلية المؤسسات الدستورية.

ويشير مراقبون إلى أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى مزيد من الشلل في عمل الدولة وتأخير إنجاز الاستحقاقات الدستورية الأخرى، وسط أجواء من التوتر والانقسام بين القوى السياسية.


ميراث الأسد بعد هروبه... عنيد ومغرور ومهووس بالجنس وألعاب الفيديو

مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
TT

ميراث الأسد بعد هروبه... عنيد ومغرور ومهووس بالجنس وألعاب الفيديو

مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)

كشفت صحيفة «ذا أتلانتيك» الأميركية تفاصيل نادرة عن كواليس حكم الرئيس السوري بشار الأسد في الفترة التي سبقت سقوط نظامه.

وقالت في مقدمة التقرير، الذي تحدث فيه كاتبه إلى مصادر من داخل النظام السوري السابق ومسؤولين إسرائيليين ولبنانيين، إن «بعض الطغاة يموتون وهم يقاتلون، بعضهم يُشنقون، وبعضهم يموتون في فراشهم. لكن تصرف الأسد كان اللجوء إلى الخداع بطريقة صدمت حتى المقربين منه، فقد طمأن مساعديه وكبار الضباط بأن «النصر قريب»، وبأن اتصالات إقليمية ستؤدي إلى وقف الهجوم.

كان ذلك مع اقتراب فصائل المعارضة من دمشق في 7 ديسمبر (كانون الأول) 2024، اليوم السابق لسقوط النظام، كانت الفصائل قد وصلت إلى حمص بعد أن دخلت حلب وحماة.

فرّ بشار ليلاً على متن طائرة روسية، دون أن يُخبر أحداً تقريباً. في حين أعلن البيان المراوغ الذي صدر في تلك الليلة أن «الأسد كان في القصر يؤدي واجباته الدستورية».

فرار الأسد فجّر غضباً بين من كانوا يعلنون الولاء له، وشهادات المقربين منه، تظهر أن الغضب انطلق من شعورهم بأنهم تعرضوا للخيانة، فبعضهم كان مستعداً للقتال أو على الأقل للانسحاب المنظم، لو واجههم بالحقيقة، لكن الأسد استخدمهم واجهة سياسية وأمنية لتغطية عملية فراره التي تركت خلفها فوضى واجهها المؤيدون له.

صورة ضخمة لبشار الأسد ملقاة على الأرض بعد هروبه على أرضية القصر الرئاسي في دمشق 8 ديسمبر 2024 (أ.ب)

لم تكن أي جهة تتوقع سقوط الأسد السريع، لا الموساد ولا الاستخبارات الأميركية، لكن التفسيرات التي تلت انهيار نظامه أن داعمي الأسد، روسيا وإيران و«حزب الله»، تورطوا في صراعات أخرى مثل حرب أوكرانيا والمواجهة مع إسرائيل على التوالي، ولم يعودوا قادرين على حمايته. وكشف انشغالهم بملفات أخرى ما كان خفياً لسنوات؛ جيش منهك يحكمه الفساد، كما حدث مع النظام المدعوم من أميركا في أفغانستان، الذي سقط عام 2021، «كانت سلالة الأسد في مواجهة إعادة تشكيلات جيوسياسية أوسع في المنطقة والعالم، وبدا سقوطها حتمياً»، يقول التقرير.

لقطة من فيديو لقناة «سوريا» تظهر طائرات حربية روسية رابضة في قاعدة حميميم باللاذقية خلال عمليات «ردع العدوان»

كان بشار الأسد، في ذروة المعارك وتدهور الوضع الميداني، منفصلاً إلى حد كبير عن الأحداث، ونقل مصدر سابق في «حزب الله»، أنه أمضى أوقات طويلة في ممارسة الألعاب على هاتفه المحمول، أبرزها لعبة «كاندي كراش».

في السابع من ديسمبر 2024، قبل يوم من انهيار النظام، عُقد اجتماع في الدوحة بمشاركة وزراء خارجية من المنطقة وخارجها، في محاولة أخيرة لمنع السقوط الكامل والدفع نحو انتقال سياسي تدريجي، إلا أن الجهود فشلت، بعدما تعذر التواصل مع الأسد، الذي أغلق هاتفه ولم يشارك في أي نقاش.

ونقلت «ذا أتلانتيك» شهادات عشرات من رجال البلاط والضباط في قصر تشرين دمشق، الذين قدّموا رواية مغايرة تعتبر أن سقوط النظام لم يكن حتمياً بفعل الجغرافيا السياسية وحدها، بل كان مرتبطاً بشخصية الأسد نفسه، إذ وصفوه بالمنفصل عن الواقع، والمهووس بالجنس وألعاب الفيديو، وكان قادراً على إنقاذ نظامه قبل سنوات لو لم يكن عنيداً ومغروراً.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره السوري بشار الأسد في سوتشي 20 نوفمبر 2017 (أ.ف.ب)

وأضاف تقرير الصحيفة أن عدة دول في المنطقة لم تكن تريد سقوط الأسد وقدمت له سابقاً شرايين إنقاذ، وأن وزراء خارجية اتصلوا به حتى في أيامه الأخيرة عارضين عليه الصفقات، لكنه لم يجب، وبدا أنه يتعامل مع أي طرح بوصفه إهانةً شخصية.

أما الإسرائيليون قد نظروا طويلاً إلى الأسد بوصفه «عدواً يمكن التعايش معه»، فهو شخص يردد الشعارات المعتادة عن العدو الصهيوني، لكنه يحافظ على هدوء الحدود بين البلدين، ونقل عن مسؤول إسرائيلي سابق قوله: «الجميع في المنطقة كان مرتاحاً لبقائه هناك، ضعيفاً، ولا يشكل تهديداً لأحد».

حتى الحلفاء الذين أنقذوه سابقاً من نهاية محتومة لم يسلموا من عنجهيته، بمن فيهم إيران، في حين اقتنعت روسيا بأنه عبء ولا يستحق الدفاع عنه.

ديبرا تايس أمام صورة لابنها أوستن في واشنطن 2023 الذي اختُطف أثناء تغطيته الأحداث بسوريا عام 2012 (رويترز)

وفي مثال على عناد الأسد، أوردت «ذا أتلانتيك» مثالاً لرفض الأسد حبل نجاة مُدَّ إليه من الأميركيين، مرتبط بالصحافي الأميركي أوستن تايس المختفي في سوريا منذ 2012، إذ أوفدت واشنطن في 2020 روجر كارستنز وكاش باتيل إلى لبنان، واصطحبهما اللواء عباس إبراهيم، رئيس الأمن العام اللبناني آنذاك، إلى دمشق للقاء علي مملوك، أحد أعلى مسؤولي الأمن في النظام، وطرح الأميركيون ملف تايس غير أن ردّ مملوك بأن أي بحث يتطلب أولاً رفع العقوبات وسحب القوات الأميركية من سوريا، وأبدت الحكومة الأميركية استعدادها لصفقة مقابل إثبات أن تايس حي. لكن الأسد رفض الاتفاق وقطع الحوار، ونقل عباس إبراهيم للصحيفة أن تبرير مملوك للرفض «لأن ترمب وصف الأسد» بالحيوان قبل سنوات.

ونقلت «ذا أتلانتيك» عن عباس إبراهيم أن الأميركيين كانوا سيغلقون الملف حتى لو كان تايس قد مات ما داموا عرفوا مصيره، وأن عباس إبراهيم قال إنه تلقى اتصالاً من مايك بومبيو أبدى فيه استعداده للسفر إلى سوريا بطائرة خاصة، وأن رفض الأسد يعد جنوناً.

وحاولت إدارة الرئيس جو بايدن عام 2023 تجديد العرض عبر وفد رفيع إلى سلطنة عُمان للقاء مسؤولين سوريين، لكن الأسد تصرف، وفق رواية عباس إبراهيم، بأسلوب شبه مهين حين رفض إرسال مسؤول رفيع وأوفد بدلاً منه سفيراً سابقاً لم يُسمح له حتى بالحديث عن تايس.


مقتل 5 أشخاص بانهيار مبنى في طرابلس شمال لبنان

عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
TT

مقتل 5 أشخاص بانهيار مبنى في طرابلس شمال لبنان

عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)

قُتل خمسة أشخاص على الأقل، اليوم الأحد، بمدينة طرابلس في شمال لبنان إثر انهيار مبنى، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي، بينما تواصل فرق الإنقاذ البحث عن ناجين، في ثاني حادثة من نوعها خلال أسبوعين.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بـ«سقوط مبنى قديم» في حي باب التبانة، أحد أفقر أحياء طرابلس، مؤكدة «إنقاذ 8 أشخاص» فيما «تم سحب 5 ضحايا، بينهم طفل وامرأة مسنّة».

وعملت السلطات على إخلاء المباني السكنية المجاورة «خوفاً من انهيارها».

وعرضت وسائل الإعلام المحلية صوراً لسكان وعمال إنقاذ يحاولون إزالة الأنقاض بعد الانهيار بمعدات متواضعة، وباستخدام أيديهم لإزاحة الركام.

وجاءت هذه الحادثة بعد انهيار مبنى آخر في طرابلس أواخر الشهر الماضي.

وأمر رئيس الجمهورية جوزيف عون أجهزة الإسعاف بـ«الاستنفار للمساعدة في عمليات الإنقاذ»، وتأمين مأوى لـ«سكان المبنى (المنهار) والمباني المجاورة التي أخليت تحسباً لأي طارئ»، وفق بيان للرئاسة.

وينتشر في لبنان العديد من المباني المأهولة بالسكان رغم أنها متداعية أو آيلة للسقوط.

وقد بُني العديد منها بشكل غير قانوني، لا سيما خلال الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990، بينما أضاف بعض المالكين طوابق جديدة إلى مبانٍ سكنية قائمة دون الحصول على التراخيص اللازمة.

وسجلت انهيارات مبانٍ في طرابلس ومناطق أخرى في بلد لا يتم الالتزام فيه، في أحيان كثيرة، بمعايير السلامة الإنشائية للأبنية المأهولة التي شُيِّد قسم منها عشوائياً منذ عقود على أراضٍ مشاع.

ويعاني لبنان من انهيار اقتصادي منذ أكثر من ست سنوات بات معه الكثير من سكانه تحت خط الفقر.

وانعكست تبعات الأزمة الاقتصادية غير المسبوقة على قطاعات مختلفة بما في ذلك البناء، فيما تردى وضع الكثير من البنى التحتية.

وحثّت منظمة العفو الدولية عام 2024 السلطات اللبنانية على إجراء مسح ميداني شامل «على وجه السرعة لتقييم سلامة المباني في جميع أنحاء البلاد»، ونشر نتائجه.

وحذّرت المنظمة حينها خصوصاً من الوضع في طرابلس، كبرى مدن الشمال اللبناني، حيث يقطن «آلاف الأشخاص... في أبنية غير آمنة» عقب وقوع زلزال مدمر في تركيا وسوريا في فبراير (شباط) 2023، ألحق أضراراً بأبنية في لبنان.

وأضافت أنه «حتى قبل وقوع الزلازل، كان السكان في طرابلس قد دقوا ناقوس الخطر بشأن حالة مساكنهم المروّعة والناجمة عن عقود من الإهمال».