طارق تميم لـ«الشرق الأوسط»: أهدي «جميل» لأستاذي زياد أبو عبسي

شكّل «النار بالنار» عودته المنتظرة إلى الشاشة

تميم ودحدوح في لقطة من «النار بالنار» (طارق تميم)  -   يقدم تميم في «النار بالنار» أحد أهم أدواره الدرامية (طارق تميم)
تميم ودحدوح في لقطة من «النار بالنار» (طارق تميم) - يقدم تميم في «النار بالنار» أحد أهم أدواره الدرامية (طارق تميم)
TT

طارق تميم لـ«الشرق الأوسط»: أهدي «جميل» لأستاذي زياد أبو عبسي

تميم ودحدوح في لقطة من «النار بالنار» (طارق تميم)  -   يقدم تميم في «النار بالنار» أحد أهم أدواره الدرامية (طارق تميم)
تميم ودحدوح في لقطة من «النار بالنار» (طارق تميم) - يقدم تميم في «النار بالنار» أحد أهم أدواره الدرامية (طارق تميم)

لم تمر شخصية (جميل)، التي يلعبها الممثل طارق تميم مرور الكرام في مسلسل «النار بالنار». فهي شكّلت عودته المنتظرة إلى الشاشة الصغيرة بعد انقطاع عنها دام 7 سنوات. ومن يتابع هذا العمل الذي أثار موضوعه جدلاً على الساحة العربية عامة واللبنانية خاصة، لا بد أن يتوقف أمام هذا الدور. فهو يشبه إلى حدّ كبير تميم بالخلفية الثقافية التي يتمتع بها، أو بمشاعره الرقيقة وبإنسانيته وتمسكه بالوفاء.
ويقدم في العمل نموذجاً عن اليساري المتمرد على واقع لا يشبهه. فتضيع أحلامه ويغرق في لعب الميسر.
البعض أعجب بأداء تميم إلى حد ترشيحه لجائزة الأوسكار ولو فرضياً. والبعض الآخر اعتبرها شخصية الموسم الرمضاني من دون منازع. فهو عرف كيف يقدمها ويقولبها كي تولد على يديه بمثابة «طارق جونيور». لم يبالغ في أدائها ولا في استخدام أدوات تمثيلية كي يبرز خطوطها. فابتعد فيها عن «الأفورة»، كما يقال في لغة التمثيل إلى حد الطبيعية المطلقة. فابن التجارب الغنية في المسرح مع جيل قديم تشرَّب منه الكثير علَّم عند المشاهد وترك بصمته في العمل.
ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «لقد تعلمت من الكبار الرائدين في المسرح الكثير. واليوم أتعلم أيضاً من جيل شاب مبدع وقدير».
شدّته شخصية جميل منذ قراءته لها في نص محبوك يخرج عن المألوف بقلم رامي كوسى. صحيح أنه كان قد قطع عهداً على نفسه بعدم العودة إلى الشاشة الصغيرة في أعمال كوميدية تلفزيونية. ولكن «النار بالنار» أوقعه في شباك الدراما من جديد ووافق على دخولها من باب (جميل).
«كنت وأنا أقرأها أشعر بأنها تشبهني إلى حد كبير. فعندنا نقاط كثيرة، أتفق مع جميل عليها. وقد قصدت عدم تغيير شكلي الخارجي والظهور في العمل كما أنا في حياتي العادية. كل ما قمت به هو اللعب إلى حد ما بنبرة صوتي. وعندما لا يخلع الممثل شخصيته الحقيقية لتقمص دور ما تكون المهمة أصعب».
هكذا يروي طارق تميم لـ«الشرق الأوسط» قصته مع هذا الدور. فطارق وجميل بالنسبة له واحد، مع أنه خصصه بمشية معينة وبلغة جسد تكمل خطوط الشخصية. ويتابع: «حتى عندما وضعت يدي خلف ظهري وأنا أمشي، كنت أهدي هذا الدور إلى أستاذي الراحل زياد أبو عبسي».

مع جورج خباز في «النار بالنار» (طارق تميم)

يتهدج صوت تميم وهو يتحدث عن أستاذه الراحل. يصمت قليلاً ويتابع من جديد متأثراً: «ارتديت في أحد المشاهد جاكيت بدلة كنت قد اشتريتها ولم يتسنَ لي تقديمها له لأنه فارقنا بسرعة. قياسها لا يناسبني فصديقي الراحل كان أكثر سمنة مني. ولكني تمسكت في ارتدائها كي تشكل لفتة تكريمية له».
هذه الحالة الإنسانية التي تدل على مدى تمتعه بالوفاء تنبع من صميم قلب طارق. «لقد اشتغلت كثيراً على الدور بالتعاون مع المخرج والكاتب. ومع ساشا دحدوح التي تلعب دور زوجتي في العمل شكلنا ثنائياً ناجحاً».
تفاجأ طارق تميم بردود فعل المشاهدين الإيجابية تجاهه. «وهو ما يحفزني على إكمال مسيرتي الدرامية والعودة من جديد إلى الشاشة. فأنا بقيت أعمل في مجال المسرح لأنه ملعبي الحقيقي. ولكن بُعدي عن الشاشة في أعمال كوميدية كان قراراً قاطعاً لأنه لم يعد يجذبني. فوسائل التواصل الاجتماعي قضت على الكوميديا الناضجة وغير السهلة التي كنا نمارسها في أعمالنا. وصارت الموضوعات تتكرر وتتشابه، فقررت الابتعاد».
اليوم لا يستبعد تميم الإكمال في عالم الدراما ضمن أعمال بمستوى «النار بالنار». «هذا المستوى الذي أتكلم عنه يشمل الشركة المنتجة وفريق العمل والطاقم ككل. فـ«الصبّاح أخوان» تحرص على إراحة الممثل وتقديم كل ما يسهم في إعطائه الأفضل. فهي تختار الشخص المناسب في المكان المناسب».
يقول تميم إنه عندما علم بمكونات العمل وعناصره التمثيلية أبهره الأمر. «لا أذيع سراً إذا قلت إن حضور جورج خباز في المسلسل حمسني للمشاركة فيه. فنحن أصدقاء وأبناء جيل فني واحد. ولكن لم تشأ الظروف أن نتعاون من قبل. أما بالنسبة لعابد فهد، فلطالما جذبني أداؤه منذ مسلسل (مرايا). وزاد إعجابي به بعد متابعتي له في (ولادة من الخاصرة). فهو ممثل خطير وكانت الفرصة كبيرة أن أجتمع معه في عمل واحد».
وعندما يصل الحديث إلى كاريس بشار يتبدل صوت تميم ويقول: «كنت أشعر بالارتباك في كل مشهد نؤدّيه سوياً. فهي ممثلة من الطراز الأول، كانت بنظري نجمة كبيرة ولا تزال حتى الساعة تملك وهج النجوم».
ويطول حديث طارق عن نجوم العمل من أكبرهم إلى أصغرهم: «قد لا يتسنى لي إعطاء كل واحد منهم ما يليق بأدائه. فجوزيف بو نصار بالنسبة لي عملاق أنحني أمامه. وفي دور صغير وقصير كضيف شرف، ترك بصمته في العمل. وكذلك الأمر بالنسبة إلى بول سليمان، وعمر ميقاتي، وأحمد قعبور، فجميعهم يشكلون أركان المسرح اللبناني». وبالنسبة لزينة مكي، يقول إنه كان يتابعها منذ بداياتها: «كنت أرسل لها سلامات من دون معرفة وأثني على أدائها. فهي تتمتع بهدوء الكبار وعندها من الجمال والنعومة والإغداق بالمشاعر ما يميزها عن غيرها. فاستمتعت كثيراً بتعاوني معها في بعض المشاهد وكان التناغم بيننا ملحوظاً».
وعندما يحين الوقت للتحدث عن شريكته في العمل ساشا دحدوح يتأهب ويقول: «إنها قمورتي (نسبة إلى اسمها في المسلسل قمر) وكانت بمثابة المفاجأة التي أبهرتني لأني عرفتها أكثر مذيعة تلفزيونية. لم أتوقع أن تكون مجتهدة وطموحة إلى هذا الحد مع تمتعها بموهبة تمثيلية رائعة. دخلنا معاً باللعبة منذ اللحظة الأولى وعطاؤها المتفاني هذا أثر في بمشاهد عدة جمعتنا معاً. فكنت أبكي لشدة تأثري بأدائها مع أن ذلك لم يكن وارداً في النص».
يقول تميم إن «النار بالنار» شكل حالة اجتماعية وأثار الجدل، وكل من شارك فيه توقّع ذلك. «شركة الإنتاج كانت جريئة بتلقفها هذا الموضوع، وطرحه كاد أن يأخذنا إلى مطارح لا نتمناها. ولكن الكاتب عرف كيف (يدوزن) أحداثه. وما سيتضمنه في المستقبل من مجريات سيحدث تحولاً جذرياً عند المشاهد».
كاميرا مخرج «النار بالنار» محمد عبد العزيز امتلكت لغة خاصة بها. هكذا يصف تميم إدارة المخرج للعمل. «إنه مخرج سينمائي أخذنا في رحلة مبدعة، وعرف كيف يوظف خبراته السينمائية في هذا العمل. فلم يكتفِ بنقل وقائع تصوير في الأستوديو، إذ تنقل بكاميرته ولفّ بها ودار فغاص بتفاصيل فنية قلما باستطاعة كثيرين إبرازها».
السؤال الذي يطرح نفسه اليوم حول طارق تميم، هو إذا ما قرر الإكمال بمشواره الدرامي. يرد لـ«الشرق الأوسط»: «المتابعة أهم»، وهي عبارة قرأتها على لوحة كان يعلقها مؤسس المسرح اللبناني نزار ميقاتي فوق مكتبه. وعندما سألته عن معناها قال لي: «ليس المهم أن تصل للنجومية، بل أن تعرف كيف تحافظ عليها. فالمتابعة هي الطريق الذي توصلك إلى ذلك. فردود فعل الناس الذين غمروني بمحبتهم دفعتني إلى التفكير بالمثابرة. هي صفحة وقلبتها مع هذا العمل، وعلي أن أذهب بعده إلى مطارح تشبهها. فأنا من الأشخاص الذين يكنّون للدراما الكثير. وأتمنى أن أكمل الطريق».


مقالات ذات صلة

ارتباط يارا السكري وأحمد العوضي يجدد ظاهرة الثنائيات الفنية

يوميات الشرق العوضي ويارا السكري (فيسبوك)

ارتباط يارا السكري وأحمد العوضي يجدد ظاهرة الثنائيات الفنية

جدد خبر ارتباط الفنانة يارا السكري والفنان أحمد العوضي عقب مشاركتهما في فعاليات «قمة الإعلام العربي» في دبي، الحديث عن ظاهرة «الثنائيات الفنية».

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق «Widow's Bay» الفائز الأكبر بجوائز «إيمي» كتابةً وإخراجاً وتمثيلاً (إ.ب.أ)

لعنة الجزيرة الغامضة وأزمات غرفة الطوارئ... «ويدوز باي» و«ذا بِت» نجما حفل «إيمي»

حفل «إيمي» يتوّج أفضل مسلسلات العام والممثل ماثيو ريس يحقق إنجازاً تاريخياً بفوزه عن فئتَي الكوميديا والدراما القصيرة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق محمد رمضان يعود لدراما رمضان (حسابه على «فيسبوك»)

«عشماوي» يغيّر قواعد «البطولة» في موسم دراما رمضان

سيغير «عشماوي» قواعد «البطولة» الدرامية هذا العام عقب الإعلان عن مشاركة غادة ومي فنياً في عمل واحد مع محمد رمضان، بعد تصدر كل منها البطولة المطلقة.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق حصدت مؤخراً جائزة «موركس دور» لأفضل ممثلة لبنانية عن دور أول (إنستغرام)

كارمن بصيبص لـ«الشرق الأوسط»: سرتُ في طريقي ولم أتأثّر بما يدور حولي

ترى كارمن بصيبص أنّ الأعمال المعرّبة تبقى ظاهرة ناجحة ما دامت تحظى بإقبال كبير من المُشاهد العربي.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق الفنانة المصرية يسرا (حسابها على «إنستغرام»)

تعبير يسرا عن امتنانها لعدم الإنجاب يخطف الاهتمام في مصر

خطفت الفنانة المصرية يسرا الاهتمام في مصر بتعبيرها عن امتنانها لعدم الإنجاب، في حوارها مع الإعلامية لميس الحديدي، عبر برنامجها «الصورة».

انتصار دردير (القاهرة)

إجراءات مصرية لحماية الأطفال من مخاطر منصات «التواصل»

الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر (فيسبوك)
الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر (فيسبوك)
TT

إجراءات مصرية لحماية الأطفال من مخاطر منصات «التواصل»

الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر (فيسبوك)
الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر (فيسبوك)

أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بمصر عن اتخاذ إجراءات لحماية الأطفال والنشء من مخاطر منصات التواصل الاجتماعي.

وأصدر المجلس والجهاز قراراً مشتركاً يُلزم منصات التواصل الاجتماعي باتخاذ الإجراءات التي من شأنها تعزيز حماية الأطفال والنشء في البيئة الرقمية، في ضوء حرص الدولة المصرية على توفير بيئة رقمية آمنة لأطفالها ونشئها، وحمايتهم من المحتوى والممارسات التي قد تمثل مخاطر على سلامتهم النفسية والاجتماعية والرقمية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على حقهم في الاستفادة الآمنة والمسؤولة من التكنولوجيا، وفق بيان مشترك أصدراه الجمعة.

ويستهدف القرار حماية الأطفال والنشء دون سن الخامسة عشرة، من خلال تقسيم الفئات العمرية إلى فئتين رئيسيتين، وتشمل الفئة الأولى، الأطفال دون سن الثالثة عشرة عاماً، حيث تلتزم المنصات بعدم إنشاء أو تفعيل أو إتاحة حسابات شخصية مستقلة للأطفال المنتمين لهذه الفئة. أما الفئة الثانية، فهي خاصة بالأطفال من سن 13 إلى أقل من 15 عاماً، حيث يجوز للمنصات إتاحة الحسابات للمستخدمين لهذه الفئة، مع تفعيل نمط الاستخدام الآمن (Safe Mode) بصورة تلقائية وإلزامية، وألا يكون من الممكن للطفل تعطيله بصورة منفردة طوال فترة وجوده ضمن هذه الفئة العمرية.

وشدّد البيان على ضرورة أن «تلتزم المنصات باتخاذ وسائل فعالة ومتناسبة للتحقق من العمر ومنع التحايل على الحد العمري والالتزام بمبادئ حماية البيانات الشخصية وتقليل البيانات التي يتم جمعها لأغراض التحقق».

ويشمل القرار «مراجعة الحسابات القائمة واتخاذ الإجراءات اللازمة لتوفيق أوضاع الحسابات التي يثبت أو يرجح، وفق آليات موثوقة، أنها تخص مستخدمين دون الخامسة عشرة، مع توفير آلية واضحة للتظلم وتصحيح العمر في حالات الخطأ».

وقال رئيس المجلس الأعلى للإعلام، خالد عبد العزيز، إن حماية الأطفال والنشء في البيئة الرقمية أصبحت مسؤولية مشتركة بين الدولة والأسرة والمجتمع والمنصات الرقمية. وأضاف في البيان أن «الهدف من الإجراءات الجديدة لا يتمثل في حرمان الأطفال من التكنولوجيا أو عزلهم عن التطور الرقمي، وإنما ضمان أن يكون استخدامهم لهذه التكنولوجيا في إطار آمن ومسؤول يتناسب مع أعمارهم وقدرتهم على التعامل مع المخاطر الرقمية».

وأوضح أن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام يولي أهمية خاصة بحماية الأطفال من المحتوى الضار، ومن صور الاستغلال والتنمر والتحرش والابتزاز وغيرها من المخاطر التي قد يتعرضون لها عبر المنصات الرقمية.

المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام وقرارات جديدة لحماية الأطفال من المخاطر الرقمية (فيسبوك)

وأشار الرئيس التنفيذي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، محمد شمروخ، إلى أن القرار الجديد يعتمد على مبدأ الحماية المتناسبة مع العمر والمخاطر، بحيث لا يتم التعامل مع جميع المستخدمين من خلال نموذج واحد، وإنما يتم تطبيق مستويات حماية مختلفة، وفقاً للفئة العمرية وطبيعة المخاطر المرتبطة باستخدام المنصة.

وأكد أن حماية الأطفال في البيئة الرقمية ليست مسؤولية جهة واحدة، وإنما هي منظومة متكاملة تتطلب تعاون الدولة والمنصات الرقمية وأولياء الأمور والمجتمع، مع استمرار التطوير الفني والتنظيمي لمواكبة التغير السريع في طبيعة المخاطر الرقمية.

الدولة تستطيع تنظيم المنصات وفرض أدوات حماية، لكن من الصعب عملياً ضمان منع الطفل من الوصول إلى كل محتوى ضار في بيئة رقمية مفتوحة.

ويرى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلامي الرقمي، محمد فتحي، أن «الدولة لديها أدوات مهمة مثل التشريعات، وإلزام المنصات بإعدادات أمان، وآليات التحقق من العمر، وحجب محتوى أو تطبيقات بعينها، والتعاون مع شركات التكنولوجيا، ومصر لديها بالفعل خدمات من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات مثل (اطمِّن) و(اطمِّن على الآخر) للمساعدة في الحد من وصول الأطفال إلى المحتوى غير الملائم وإدارة استخدامهم للإنترنت، لكن المنع الكامل شبه مستحيل تقنياً واجتماعياً؛ فالطفل قد يستخدم حساباً آخر، أو جهازاً مختلفاً، أو يصل إلى المحتوى من خلال منصات متعددة، لذلك فالأكثر واقعية هو الانتقال من فكرة (منع الطفل من الإنترنت) إلى (إنترنت أكثر أماناً للطفل)، عبر مسؤولية مشتركة بين الدولة والمنصات والأسرة والمدرسة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «التحرك الحالي بين المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات يتجه بالفعل إلى إلزام منصات التواصل بإجراءات لتعزيز حماية الأطفال والنشء في البيئة الرقمية».

وألزم القرار الصادر منصات التواصل الاجتماعي بتوفيق أوضاعها وتنفيذ المتطلبات الواردة خلال مدة لا تتجاوز 3 أشهر من تاريخ العمل بالقرار، على أن تقدم خلال 30 يوماً من تاريخ نشره وإخطارهم به خطة تنفيذية وجدولاً زمنياً يوضحان الإجراءات الفنية والتشغيلية اللازمة للامتثال.

ووفق صاحبة مبادرة «ثورة الذكاء الاصطناعي» إيمان الوراقي، فإن «القرارات التنظيمية مثل القرار المشترك بين الأعلى للإعلام وجهاز الاتصالات خطوة تأسيسية مهمة، لأنها تضع خطوطاً حمراء تلزم المنصات بالتطوير». وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «لكن هذه الإجراءات غير كافية، لأن الطفل نفسه يمكنه التحايل عليها، كما أن خوارزميات المنصات مصممة لزيادة وقت البقاء بصرف النظر عن المخاطر».

وتؤكد إيمان أن «حماية الأطفال والنشء في الفضاء الرقمي لم تعد خياراً أو رفاهية، ولكنها أمر أساسي يتطلب جهوداً متداخلة ومتوافقة بين الذكاء الاصطناعي والتشريعات ودور الأسرة». ولفتت إلى أن «الطريقة المثلى والآمنة تعتمد على مبدأ الحماية المناسبة للسن والتدرج الرقمي والنمط الآمن لتصفية المحتوى من أي شيء ضار، ومنع التتبع الإعلاني وتقييد الرسائل من الغرباء».


سفينة تمتص ثاني أكسيد الكربون... كشف تفاصيل عن تابوت ملك النرويج الراحل

تابوت ملك النرويج الراحل هارالد الخامس (أ.ف.ب)
تابوت ملك النرويج الراحل هارالد الخامس (أ.ف.ب)
TT

سفينة تمتص ثاني أكسيد الكربون... كشف تفاصيل عن تابوت ملك النرويج الراحل

تابوت ملك النرويج الراحل هارالد الخامس (أ.ف.ب)
تابوت ملك النرويج الراحل هارالد الخامس (أ.ف.ب)

كشف القصر الملكي النرويجي، الجمعة، تفاصيل عن تابوت الملك هارالد الخامس الذي توفّي في الثامن والعشرين من أغسطس (آب) والذي يرقد في نعش مصنوع من صخرة على شكل سفينة قادرة على امتصاص ثاني أكسيد الكربون (CO₂).

وأقيمت مراسم جنازة العاهل النرويجي الذي فارق الحياة عن 89 عاماً في التاسع من سبتمبر (أيلول) في أوسلو، لكن لم ترشح أيّ معلومات عن مثواه الأخير.

وصُنع التابوت المقسّم إلى قسمين والموضوع في الضريح الملكي في قلعة أكرشوس من معدن الأوليفين (الزبرجد الزيتوني) وهي صخرة زيتونية اللون تعود إلى نحو 400 مليون سنة من غرب النرويج، بحسب ما كشف القصر الملكي في بيان.

وأشار البيان الذي نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن «حجر الأوليفين الزيتوني قادر على امتصاص وتثبيت ثاني أكسيد الكربون، وهي ميزة لجأ إليها مصمّمو التابوت كرمز إلى حرص الملك هارالد والملكة صونيا على الطبيعة والأجيال المقبلة».

ويتّخذ التابوت الزيتوني اللون شكل سفينة قاعها مستدير، ما يرمز إلى شغف هارالد بالبحر والمعالم القديمة لا سيّما تلك التابعة لحقبة الفايكينغ.

وكان الملك هارالد قد قال مازحاً بشأن تابوته خلال تصميمه «آمل أن يكون مريحاً... لأن الإقامة ستدوم بعض الوقت».

وقد وضع النعش الذي بلغت كلفته 20 مليون كرونة نرويجية (نحو 2.12 مليون دولار) إلى جانب تابوت الملك هاكون السابع جدّ هارالد ومؤسس السلالة الملكية الحالية وزوجته مود، وذلك العائد لوالده الملك أولاف الخامس ووالدته مارتا.


«مهرجان طرابلس للأفلام» يضيء على تراث المدينة العمراني الفريد

نجوم في التمثيل اللبناني حضروا حفل الافتتاح (المهرجان)
نجوم في التمثيل اللبناني حضروا حفل الافتتاح (المهرجان)
TT

«مهرجان طرابلس للأفلام» يضيء على تراث المدينة العمراني الفريد

نجوم في التمثيل اللبناني حضروا حفل الافتتاح (المهرجان)
نجوم في التمثيل اللبناني حضروا حفل الافتتاح (المهرجان)

للمرة الثالثة عشرة على التوالي، يجتمع أهل الفن من أجل الاحتفاء بالسينما في طرابلس. هذه المرة كان الجمع أكبر في افتتاح «مهرجان طرابلس للأفلام». كل عام يكتسب المهرجان «المواظب»، الذي لا تدحره حرب ولا تقلل من عزيمته مخاوف، مزيداً من الشجاعة والنضج، والقدرة على إقناع جمهوره والممولين أنه ضرورة جميلة. فثماره لا تتوقف عند العروض التي تستمر لأيام بالمجان، بل إن ورش العمل واللقاءات بين المنتجين والفنانين التي ينظمها، وكذلك الشبكات التي يعمل عليها، تؤتي أكلها طوال العام، ليس بالنسبة للبنانيين فحسب، بل لسينمائيات عرب أيضاً، وهو ما ذكّرت به في كلمة الافتتاح المخرجة الشابة فاطمة شحادة.

هوية بصرية

من كل المناطق اللبنانية جاء الحضور، ومن دول عدة، منها سوريا ولبنان ومصر والأردن، للمشاركة الفاعلة. الافتتاح الاحتفالي في مركز «بيت الفن» التراثي المعمار في الميناء، بدا مناسباً للعنوان الذي تحته انعقدت هذه الدورة: «التراث الحديث». ثم جاءت الهوية البصرية للمهرجان محاولة جعل السنين المائة الماضية وحدة ثقافية تحكي قصة المدينة، وأحلامها، ونضال أبنائها. عروض الأفلام من تاريخ 18، أي يوم الافتتاح، إلى 23 من الشهر الحالي، تحاول الإجابة على سؤال الأمكنة، الذي يتعقد بسبب جولات عنف متوالية، تعصف بمدن في المنطقة ودول وشعوب بأكملها.

سؤال الهوية العمرانية الذي يطرحه المهرجان في طرابلس، العاصمة اللبنانية الثانية، له ما يبرره. الأماكن الثلاثة التي تم اختيارها للإضاءة عليها، هي اليوم تحت اختبار وإعادة إحياء جادة، تحتاج دعماً لها وتشجيعاً. على أحد بوسترات المهرجان «معرض رشيد كرامي»، الهائل المساحة الفريد البنيان الذي صممه العبقري البرازيلي أوسكار نيماير، يعاد العمل عليه لترميمه بعد أن صنّفته اليونسكو على لائحة التراث العالمي. بوستر آخر يصور محطة القطار التي أهملت وأوقفت منذ الحرب الأهلية، ويتم العمل بعد عشرات السنوات من النسيان على إعادة تشغيلها لربط لبنان بسوريا. والبوستر الثالث لـ«قصر نوفل» القائم في وسط المدينة ببنيانه الأنيق وحديقته التي تحولت إلى منتزه عام، ويبقى شاهداً على أناقة المعمار الطرابلسي المنفتح على المدارس الفنية، وهو في الوقت الحالي مركز ثقافي ومكتبة عامة.

رمزية قوية لزمن ذهبي

عن كل هذا تحدثت مروة ملقي في بداية الاحتفال، مذكرة بما للمهرجان من دور إيجابي على المدينة وشبابها. ومن ثم كانت كلمة المديرة التنفيذية للمهرجان ميرنا البني، التي حيّت بكلمتها المدينة التي ضمّت إلى أحضانها في القرن الماضي عشرات دور السينما الناشطة التي لعبت دوراً حيوياً، وخصّت بالذكر سينما «كولورادو». هذه الدار التي لعبت دوراً مشهوداً بفضل تضافر جهود 3 شخصيات. بناها الدكتور الجراح وهيب نيني، وصمم معمارها المهندس جورج دوماني، وجاء المخرج جورج نصر بفيلمه الذي نال جائزة مهرجان كان، ليعرضها فيلمه الفائز إلى «أين فيها؟».

رمزية قوية لزمن ذهبي في مدينة السينمات طرابلس، حيث أقيم لسينما «كولورادو» في باحة «بيت الفن» تجهيز، نرى فيه اثنين من مقاعد الصالة الرئيسية، يمكن للزوار أن يجلسوا عليهما وينظروا إلى فتحة مقابلة، هي الشاشة التي كان ينظر إليها الجمهور. وأمام التجهيز شباك التذاكر، وتذكير بالشخصيات الثلاث على يسار المقعدين الأخضرين.

المكرم الصامت

ومن جميل تقاليد هذا المهرجان تكريم إحدى الشخصيات السينمائية. هذه السنة جاء الخيار موفقاً أيضاً. إذ تم تكريم ابن المدينة الذي لعب دوراً كبيراً، وبقي متخفياً وراء تواضعه الجمّ. بكلمة مؤثرة تحدث مؤسس المهرجان وصاحب الفضل الأول والكبير في استمراره إلياس خلاط، عن دور المكرم الصامت في المساعدة أثناء التأسيس الأول للمهرجان، والدفع به إلى الأمام.

إذن، جميل أن تذهب جائزة إنجاز الحياة لهذا العام إلى المسرحي والسينمائي والكاتب والمعلم جان رطل، مستحقاً لها عن عقود من الإبداع في مجالات مختلفة، منها أيضاً النقد وإنتاج الأفلام الوثائقية التي عنيت بالذاكرة، وتحديداً تلك الزوايا التي نادراً ما تنبه لها الآخرون.

جان رطل مكرماً بجائزة إنجاز الحياة (المهرجان)

فيلم الافتتاح

واختتم الافتتاح باختيار موفق، لعرض شريط بقدر بساطته يكمن عمقه. وهو الفيلم المصري «ولنا في الخيال... حب» للمخرجة المصرية سارة رزيق.

هو حكاية حب مستمرة منذ 10 سنوات، بين الشاب نوح (عمر رزيق) ووردة (مايان السيد) زميلته على مقاعد الدراسة في معهد السينما. العلاقة تصطدم باكتشاف نوح أن أستاذهما الجامعي الدكتور يوسف مراد (أحمد السعدني)، الآتي حديثاً من ألمانيا، يسكن مقابله وأن له ابنة جميلة تستمع إلى الموسيقى ويراها باستمرار جالسة مقابل شباكه.

مشهد من فيلم الافتتاح «ولنا في الخيال... حب»

حسّه الفني، حبه للصور الفوتوغرافية التي يحاول أن يلتقطها للفتاة من نافذته، أحلامه المجنونة، وهو الراقص المتمرس، كل ذلك يجعل خياله يجنح نحوها ويترك وردة. تتداخل قصة حبهما المكسورة، بحياة الأستاذ الذي نكتشف أنه لا ابنة له ولا عائلة، وهو يسكن وحيداً، وما يراه نوح مجرد تمثال أخرس. في الفيلم، تتداخل قصة الأستاذ المعذب الذي ماتت زوجته، والطالبين الهائمين ضياعاً وعشقاً وشكاً، ونرى إلى أي حد يمكن للوهم أن يذهب بالإنسان إلى أماكن لم يكن يتصورها، خاصة حين يكون في لحظات ضعف، وما أكثرها!

تستمر عروض الأفلام للجمهور بالمجان حتى 23 من الشهر الحالي، وتعلن في اليوم الأخير أسماء الأفلام الفائزة في المسابقة، حيث يتنافس 43 فيلماً من مختلف الفئات الطويلة والتحريك والقصيرة والوثائقية. وهناك لجنتا تحكيم؛ إحداهما للأفلام الطويلة، وتضم نادين خان (مصر)، جورج شقير (لبنان)، طلال الجردي (لبنان)، وعن الأفلام القصيرة؛ أدريانا راكاسان (رومانيا)، راشيل عون (لبنان)، سارة عطا الله (لبنان).

المهرجان يشارك في تمويله الاتحاد الأوروبي، الذي حضرت حفل الافتتاح عنه سارة دومونيني، بالتعاون مع وزارة الثقافة اللبنانية، ومثلها في المهرجان مديرها العام الدكتور علي الصمد.