تباين بين «أمل» و«حزب الله» بشأن صواريخ الجنوب

جنود إسرائيليون في موقع محاذ للحدود اللبنانية قرب مستوطنة المالكية بعد إطلاق الصواريخ على منطقة الجليل (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون في موقع محاذ للحدود اللبنانية قرب مستوطنة المالكية بعد إطلاق الصواريخ على منطقة الجليل (إ.ب.أ)
TT

تباين بين «أمل» و«حزب الله» بشأن صواريخ الجنوب

جنود إسرائيليون في موقع محاذ للحدود اللبنانية قرب مستوطنة المالكية بعد إطلاق الصواريخ على منطقة الجليل (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون في موقع محاذ للحدود اللبنانية قرب مستوطنة المالكية بعد إطلاق الصواريخ على منطقة الجليل (إ.ب.أ)

ذكرت أوساط سياسية لبنانية أنَّ «الصمت الشيعي» حيال إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان باتجاه منطقة الجليل في شمال إسرائيل لا يعني أنَّ «حزب الله» على توافق مع حركة «أمل» بهذا الشأن، بمقدار ما ينم عن تباين بينهما، إذ ارتأيا عدم إظهاره للعلن لقطع الطريق على الدخول في سجال يمكن أن ينعكس سلباً على الساحة الجنوبية.
وقالت المصادر إنَّ حركة «أمل»، وإن كانت تتناغم بصمتها مع صمت حليفها «حزب الله»، فإنها لا تُبدي ارتياحاً للعب بأمن واستقرار الجنوب، ولا توفّر الغطاء السياسي للتوقيت الخاطئ الذي أملى على الجهة الفلسطينية إطلاق الصواريخ الذي يشكّل خرقاً للقرار 1701.
وعلى صعيد الأزمة الرئاسية، ذكرت مصادر فرنسية مطلعة على الاتصالات الجارية أنَّ «الأمور ما زالت تراوح مكانها»، ولا أفق قريباً لتحقيق اختراق، ما يعني أنَّ «الطبخة الرئاسية» لم تنضج بعدُ. وما زالت باريس ترى أن الصفقة التي طرحتها هي «أفضل الممكن». وبذلك تكون قد تجاوزت الاعتراضات الكثيرة على انتخاب سليمان فرنجية. وحجة الجانب الفرنسي أنَّ فرنجية الذي اجتمع مؤخراً مع خلية الدبلوماسية في قصر الإليزيه هو الأكثر قدرة على «الحصول على شيء ما» من «حزب الله» ومن سوريا ويمتد ذلك لإيران. بيد أنَّ صورة المشهد السياسي كما أصبح واضحاً اليوم هي أنَّ «الترويج» الفرنسي لفرنجية «غير كافٍ لإقناع المعارضين أو المترددين»، الذين يرى كثيرون منهم أنَّ مجيء فرنجية إلى السلطة سيعني استمرار الأداء المزري للسلطات الذي عرفه لبنان، وأدَّى إلى الحالة التي وصل إليها اليوم على الأصعدة كافة، وبالتالي فإن قصر بعبدا «ما زال بعيداً» بالنسبة إليه.


مقالات ذات صلة

توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

المشرق العربي توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

دعت قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان (يونيفيل)، مساء الجمعة، إلى الهدوء بعد توتر بين حرس الحدود الإسرائيليين وأنصار لـ«حزب الله» كانوا يتظاهرون إحياءً لـ«يوم القدس». ونظّم «حزب الله» تظاهرات في أماكن عدّة في لبنان الجمعة بمناسبة «يوم القدس»، وقد اقترب بعض من أنصاره في جنوب لبنان من الحدود مع إسرائيل. وقالت نائبة المتحدّث باسم يونيفيل كانديس أرديل لوكالة الصحافة الفرنسية إنّ عناصر القبعات الزرق «شاهدوا جمعاً من 50 أو 60 شخصاً يرمون الحجارة ويضعون علم حزب الله على السياج الحدودي».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم العربي المطارنة الموارنة يستنكرون تحويل جنوب لبنان إلى «صندوق» في الصراعات الإقليمية

المطارنة الموارنة يستنكرون تحويل جنوب لبنان إلى «صندوق» في الصراعات الإقليمية

استنكر المطارنة الموارنة في لبنان، اليوم (الأربعاء)، بشدة المحاولات الهادفة إلى تحويل جنوب لبنان إلى صندوق لتبادل الرسائل في الصراعات الإقليمية. ووفق وكالة الأنباء الألمانية، طالب المطارنة الموارنة، في بيان أصدروه في ختام اجتماعهم الشهري في الصرح البطريركي في بكركي شمال شرقي لبنان اليوم، الجيش اللبناني وقوات الطوارئ الدولية بالحزم في تطبيق القرار 1701، بما في ذلك تعزيز أجهزة الرصد والتتبُّع والملاحقة. وناشد المطارنة الموارنة، في اجتماعهم برئاسة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، «القوى الإقليمية والمجتمع الدولي مساعدة لبنان على تحمل أعباء لم تجلب عليه ماضياً سوى الخراب والدمار وتشتيت ا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي ميقاتي: عناصر غير لبنانية وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب على إسرائيل

ميقاتي: عناصر غير لبنانية وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب

أكد رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي، اليوم الأحد، أن العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان والانتهاك المتمادي للسيادة اللبنانية أمر مرفوض، مؤكدا أن «عناصر غير لبنانية» وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب. وقال ميقاتي إن «الهجوم الإسرائيلي على المصلّين في الأقصى وانتهاك حرمته أمر غير مقبول على الإطلاق، ويشكل تجاوزاً لكل القوانين والأعراف، ويتطلب وقفة عربية ودولية جامعة لوقف هذا العدوان السافر». وعن إطلاق الصواريخ من الجنوب والقصف الإسرائيلي على لبنان، وما يقال عن غياب وعجز الحكومة، قال ميقاتي إن «كل ما يقال في هذا السياق يندرج في إطار الحملات الإعلامية والاستهداف المجاني، إذ منذ اللحظة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبنان لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن رفضاً لاعتداءات إسرائيل

لبنان لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن رفضاً لاعتداءات إسرائيل

قررت الحكومة اللبنانية تقديم شكوى إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن ضد إسرائيل، على خلفية الغارات التي نفذتها على مناطق لبنانية بعد إطلاق صواريخ من الجنوب اللبناني باتجاه المستوطنات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الجيش اللبناني يفكك منصات صواريخ جاهزة للإطلاق في سهل القليلة

الجيش اللبناني يفكك منصات صواريخ جاهزة للإطلاق في سهل القليلة

أعلنت قيادة الجيش اللبناني عبر حسابها على «تويتر»، اليوم السبت، أن «وحدة من الجيش عثرت في سهل القليلة على منصات صواريخ وعدد من الصواريخ التي كانت قد أعِدّت للإطلاق منذ أيام، ويجري العمل على تفكيكها»، وفق ما نقلته الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية. وأطلق، الخميس، نحو 30 صاروخاً من لبنان باتجاه إسرائيل، ما أدى إلى إصابة شخص وخلّف أضراراً مادية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

لبنان يعزز إجراءاته الأمنية «لطمأنة المواطنين» إثر توترات داخلية

نعشا القيادي في «القوات اللبنانية» بيار معوض وزوجته فلافيا ملفوفتين بعلم «القوات» خلال تشييعهما بعد يومين على مقتلهما بغارة إسرائيلية استهدفت منطقة عين سعادة شرق بيروت (رويترز)
نعشا القيادي في «القوات اللبنانية» بيار معوض وزوجته فلافيا ملفوفتين بعلم «القوات» خلال تشييعهما بعد يومين على مقتلهما بغارة إسرائيلية استهدفت منطقة عين سعادة شرق بيروت (رويترز)
TT

لبنان يعزز إجراءاته الأمنية «لطمأنة المواطنين» إثر توترات داخلية

نعشا القيادي في «القوات اللبنانية» بيار معوض وزوجته فلافيا ملفوفتين بعلم «القوات» خلال تشييعهما بعد يومين على مقتلهما بغارة إسرائيلية استهدفت منطقة عين سعادة شرق بيروت (رويترز)
نعشا القيادي في «القوات اللبنانية» بيار معوض وزوجته فلافيا ملفوفتين بعلم «القوات» خلال تشييعهما بعد يومين على مقتلهما بغارة إسرائيلية استهدفت منطقة عين سعادة شرق بيروت (رويترز)

ضاعف لبنان إجراءاته الأمنية في الداخل؛ لتعزيز الأمن وطمأنة المواطنين، على خلفية توترات تفاقمت إثر مقتل ثلاثة لبنانيين، بينهم قيادي في حزب «القوات اللبنانية»، في استهداف إسرائيلية لمنطقة عين سعادة في شرق بيروت، وسط تأكيد الرئيس اللبناني جوزيف عون أنه لن يسمح بحصول الفتنة، واصفاً الوضع الأمني الحالي بأنه «ممسوك ولا خوف من فتنة أو فلتان أمني داخلي».

وتصاعدت التوترات في الداخل اللبناني، منذ ليل الأحد، إثر استهداف إسرائيلي لمنطقة عين سعادة، وانتشرت أسئلة ومعلومات متضاربة حول هوية المستهدف الذي قالت إسرائيل إنه نجا من الضربة، فيما تحدثت وسائل إعلام عن أن شخصاً كان يستقل دراجة نارية خرج مسرعاً من المنطقة، قد يكون الناجي من الاستهداف.

وبعدما حسم الجيش اللبناني، في بيان، الاثنين، أن الشقة التي تعرضت للاستهداف لم تكن مشغولة من قبل مستأجرين جدد، قال الجيش، في بيان، الثلاثاء، إنه «نتيجة التحقيقات والمتابعة الأمنية، تَبيّن أن الشخص الذي غادر المبنى بواسطة دراجة نارية حين وقع الاعتداء ثم توارى عن الأنظار، هو عامل توصيلات، وقد عمل خلال الأشهُر الماضية على توصيل أدوية لسكان إحدى شقق المبنى».

وأكدت قيادة الجيش «مواصلة التحقيقات لكشف ملابسات الاعتداء الإسرائيلي»، كما دعت إلى «عدم إطلاق التكهنات بشأن مسائل أمنية حساسة، ما قد يؤدي إلى توتر داخلي».

الوضع الأمني ممسوك

وبسبب التوترات التي أشارت إليها قيادة الجيش في البيان، تعزز الحضور العسكري والأمني في بيروت ومحيطها؛ منعاً لأي احتكاك بين المكونات اللبنانية، أو بين النازحين والمجتمع المضيف. وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن «مسؤولية الحفاظ على الأمن في الداخل اللبناني في هذه الظروف، مشتركة، وهي تتطلب التنسيق الكامل بين المواطنين والجيش والأجهزة الأمنية والبلديات».

وأعلن أن الجيش «نفذ عملية إعادة انتشار في بيروت ومناطق أخرى عدة، وسيكون أكثر حضوراً مع قوى الأمن الداخلي وباقي الأجهزة مع التشدد أكثر في فرض الأمن لطمأنة المواطنين الآمنين في منازلهم». كما أكد أن الوضع الأمني الحالي «ممسوك ولا خوف من فتنة أو فلتان أمني داخلي»، مشيراً إلى أن «ما يحصل من مشاكل محدود، وتتم معالجته بالسرعة اللازمة، إلا أن هناك من يركّز على البناء على الخوف من الفتنة المذهبية خدمة لمصالحه، ولكن الظروف الحالية مغايرة لما كانت عليه في السابق، فالوعي شامل من قبل الشعب والمسؤولين السياسيين والروحيين؛ لأنه لا قدرة لأحد على أن يحتمل الفتنة الداخلية».

ابنة القيادي في «القوات اللبنانية» بيار معوض تبكيه خلال تشييعه في كنيسة يحشوش بجبل لبنان (رويترز)

وقال: «لن أسمح بحصول الفتنة، وكل من يحاول تغذية هذا المنحى؛ إن عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو عبر الإعلام، يشكّل خطراً على لبنان، ويقوم بعمل أسوأ من الاعتداءات الإسرائيلية، ويجب علينا التمييز بين المصلحة الوطنية ومصلحة الخارج، وليس لدينا خلاص إلا الدولة». وأضاف: «لن أسمح في عهدي باتهام أي مواطن صمد في قريته وبلدته بالعمالة أو الخيانة لمجرد أنه اختار الاستمرار في العيش في مسقط رأسه».

وتابع رئيس الجمهورية: «مبادرتي التفاوضية اكتسبت تأييداً دولياً كونها الطريق السليم للوصول إلى الحل، خصوصاً أن لبنان عقد اتفاقات سابقاً مع إسرائيل على غرار اتفاق الهدنة واتفاقية الترسيم البحري».

من جانبه، أعلن وزير الداخلية أحمد الحجار تعزيز الإجراءات الأمنية والحضور الأمني في مختلف المناطق اللبنانية؛ بهدف طمأنة الناس وحماية المواطنين الآمنين في منازلهم.

دعوات لتعزيز الإجراءات

في السياق نفسه، دعا حزب «القوات اللبنانية» إلى «ضرورة اتخاذ الإجراءات والتدابير الكفيلة بمنع تسرّب أو وجود العناصر المسلحة غير الشرعية ضمن الأحياء السكنية، لما يشكّله ذلك من تعريض مباشر لحياة المدنيين للخطر، نتيجة الاستهدافات العسكرية، الأمر الذي يؤدي إلى سقوط ضحايا أبرياء لا صلة لهم بالأعمال الحربية الدائرة»، مشيراً إلى أن «هذه المناطق تشكّل، بحكم الواقع، ملاذاً آمناً ليس فقط للمقيمين فيها، بل أيضاً للنازحين إليها، ما يفرض تأمين أعلى درجات الحماية والاستقرار فيها».

تشييع القيادي في «القوات اللبنانية» بيار معوض وزوجته فلافيا اللذين قتلا بغارة إسرائيلية استهدفت منطقة عين سعادة شرق بيروت (رويترز)

وقال «القوات»، في بيان: «استناداً إلى أحكام المادة الـ74 من قانون البلديات، التي تخوّل السلطات البلدية ممارسة الصلاحيات الأمنية ضمن نطاقها البلدي، فإن على السلطات المختصة، ولا سيما وزارة الداخلية والبلديات، وفي ظلّ الظروف الاستثنائية الراهنة، اتخاذ ما يلزم من تدابير لتمكين البلديات من القيام بواجباتها القانونية، من خلال تعزيز قدراتها البشرية واللوجيستية، وتأمين الدعم اللازم لها، بما يتيح لها ممارسة صلاحياتها في حفظ الأمن المحلي والوقاية من المخاطر». وشدد على أن «حماية المواطنين تُعدّ أولوية مطلقة، لذلك، تقع على البلديات مسؤولية لعب دورها كاملاً تبعاً لما هو وارد في قانون البلديات بالتعاون والتنسيق الكامل مع قوى الأمن الداخلي».


إسرائيل تفاقم الضغوط على «حزب الله» بإخلاء 41 بلدة في جنوب لبنان

دمار ناتج عن غارة إسرائيلية استهدفت منطقة الجناح بمحيط بيروت (رويترز)
دمار ناتج عن غارة إسرائيلية استهدفت منطقة الجناح بمحيط بيروت (رويترز)
TT

إسرائيل تفاقم الضغوط على «حزب الله» بإخلاء 41 بلدة في جنوب لبنان

دمار ناتج عن غارة إسرائيلية استهدفت منطقة الجناح بمحيط بيروت (رويترز)
دمار ناتج عن غارة إسرائيلية استهدفت منطقة الجناح بمحيط بيروت (رويترز)

أخلت إسرائيل منطقة جغرافية واسعة تقع بين ضفتي نهرَي الليطاني والزهراني في جنوب لبنان، من عشرات آلاف السكان، وذلك حين أصدرت إنذاراً عاجلاً شمل 41 بلدة وقرية، دعت سكانها إلى إخلاء منازلهم والتوجّه إلى شمال نهر الزهراني، في خطوة تضاعف الضغوط الشعبية والعسكرية على «حزب الله»، وفق ما يقول خبراء. وشمل التحذير بلدات تابعة إدارياً لأقضية النبطية وصور والزهراني.

خطة إخلاء تمتد إلى الزهراني

يتقاطع هذا التصعيد مع ما نشره موقع «واللا» الإسرائيلي، وقال فيه إن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، يدرس خطة لإجلاء المدنيين اللبنانيين من شمال الليطاني حتى نهر الزهراني، بهدف تقليل المخاطر على القوات الإسرائيلية المنتشرة داخل لبنان.

وأشار التقرير إلى أنّ هذه الخطة تهدف أيضاً إلى قطع خطوط الإمداد عن جنوب لبنان، عبر استهداف البنية اللوجيستية والمقرات والقيادات، لا سيما في مدينة النبطية، مع تحذير واضح بأنّ أي تحرك في هذه المناطق قد يعرّض أصحابه لنيران جوية وبرية.

نزوح يتمدّد

في موازاة التصعيد العسكري، بدأت تداعيات الإنذارات تظهر سريعاً على مستوى النزوح الداخلي، لا سيما في البلدات القريبة من صيدا. وفي هذا الإطار، كشف رئيس بلدية حارة صيدا، مصطفى الزين، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، عن أنّ «نحو 90 عائلة وصلت بعد الإنذار إلى منازل أقرباء أو أصدقاء، فيما جرى إيواء نحو 120 عائلة في مراكز إيواء، ليبلغ العدد الإجمالي نحو 210 عائلات تمكّنّا من استيعابها»، لافتاً إلى أنّ «النزوح لا يقتصر على مراكز الإيواء، بل هناك جزء كبير منه موزّع داخل البيوت وبين الأهالي».

جرافة تعمل على إزالة الأنقاض في أعقاب غارة إسرائيلية بمنطقة الجناح بمحيط بيروت (رويترز)

وعرض الزين للأرقام التراكمية منذ بداية الحرب، قائلاً: «لدينا نحو 27 ألف نازح في حارة صيدا، أي نحو 6800 عائلة من مختلف قرى الجنوب».

منطقة عازلة... الهدف الاستراتيجي

ويرى الخبير العسكري العميد المتقاعد خليل الحلو أنّ السلوك العسكري الإسرائيلي في المرحلة الراهنة يقوم على هدف استراتيجي واضح، يتمثل في «فرض واقع ميداني جديد عبر إنشاء منطقة عازلة خالية من السكان في جنوب لبنان»، لافتاً إلى أنّ «هذا التوجه لم يعد ضمناً، بل بات مُعلناً في الخطابَين الإسرائيليين؛ السياسي والعسكري».

ويرى الحلو أنّ توسيع نطاق الإنذارات ليشمل مناطق شمال الليطاني وصولاً إلى الزهراني «يعكس إدراكاً إسرائيلياً لوجود بنية عسكرية أعمق لـ(حزب الله) في هذه المناطق، لا سيما بشأن الأسلحة الثقيلة ومنصات الإطلاق»، مضيفاً أنّ «إخلاء هذه المناطق يهدف إلى منح الجيش الإسرائيلي حرية عمل ناري أكبر، من دون قيود تتعلق بالكثافة السكانية».

ويضيف: «كلما توسّعت حركة النزوح نحو الداخل، ازدادت الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على الدولة والمجتمعات المضيفة؛ مما يؤدي إلى توترات داخلية وتحديات أمنية متراكمة، وإن كانت المؤشرات الحالية تفيد بأن مستوى هذه الإشكالات لا يزال مضبوطاً نسبياً وأقل حدة مقارنة بما شهده لبنان في عام 2024».

معادلة جيو - أمنية جديدة

وفي قراءته الأوسع للمشهد، يعدّ الحلو أنّ ما يجري «يتجاوز التصعيد العسكري التقليدي، ليعبّر عن انتقال إسرائيل إلى محاولة فرض معادلة جيو - أمنية طويلة الأمد في الجنوب اللبناني». ويشرح بأنّ «هذه المعادلة تقوم على ركيزتين أساسيتين؛ الأولى: إبعاد التهديد المباشر عن الحدود الشمالية لإسرائيل عبر تفريغ جغرافي مدروس للمناطق قريبة ومتوسطة المدى، بما يحوّلها منطقةً عازلةً غير معلنة أو منخفضة الكثافة السكانية. والثانية: إدارة التهديدات الأبعد عبر الاعتماد على منظومات دفاعية متعددة الطبقات، تشمل الدفاع الجوي، والإنذار المبكر، والقدرات الاستخباراتية الدقيقة».

تصاعد الدخان جرّاء غارة جوية إسرائيلية استهدفت بلدة أرنون في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ويشير إلى أنّ «هذا التحول يعكس اقتناعاً إسرائيلياً بأن المواجهة مع (حزب الله) لم تعد محصورة في نطاق الاشتباك الحدودي، بل باتت تمتد إلى عمق استراتيجي أوسع؛ مما يستدعي إعادة رسم قواعد الاشتباك على أسس جديدة. وفي هذا السياق، يصبح التفريغ السكاني أداة مكمّلة للعمل العسكري، تُستخدم لإعادة تشكيل الجغرافيا بما يخدم الأهداف الأمنية بعيدة المدى».

ويخلص الحلو إلى أنّ هذه المعادلة الجديدة تؤشر إلى مرحلة من الصراع أشد تعقيداً، ليس فقط على مستوى العمليات الميدانية، «بل أيضاً على مستوى التأثيرات السياسية والاجتماعية داخل لبنان، حيث يتقاطع الضغط العسكري مع ضغط داخلي متنامٍ؛ مما يفتح الباب أمام تحديات مركّبة قد تتجاوز قدرة الدولة على الاحتواء إذا طال أمد المواجهة».

رسائل أمنية

تزامن هذا المسار مع تصعيد نوعي في طبيعة الاستهدافات، برز في مقتل المؤهل أول في شرطة مجلس النواب، علي حسين بدران، باستهداف سيارته على طريق دير الزهراني، في حادثة تندرج ضمن سياق أوسع من العمليات التي لم تعد تقتصر على عناصر عسكريين مباشرين. وقد نعت حركة «أمل» بدران.

وفي هذا السياق، يرى العميد الحلو أنّ الحادثة التي طالت أحد عناصر شرطة مجلس النواب تحمل أبعاداً تتجاوز إطارها الأمني المباشر، مشدداً على أنّ «الشخص المستهدف معروف بهويته الوظيفية ضمن شرطة المجلس، ومن غير المرجّح إطلاقاً أن تكون الجهة المنفذة تجهل هذه المعطيات؛ مما يرجّح أن العملية تحمل رسالة مقصودة». ويوضح أنّ هذه الرسالة يمكن قراءتها ضمن أكثر من اتجاه؛ «إمّا إشارة ضغط سياسي موجهة إلى رئيس المجلس نبيه بري، وإما أنها اشتباه في وجود تقاطعات ميدانية مع (حزب الله)، وإما حتى رسالة ردع أوسع إلى البيئة الحاضنة، مفادها بأن الاستهداف لن يكون محصوراً في إطار حزبي ضيق، بل يمكن أن يطول أي مستوى إداري أو مدني».

Your Premium trial has ended


4 مُسيَّرات مصدرها العراق استهدفت قاعدة قسرك شمال شرقي سوريا

أضرار في مستودع قمح قرب قاعدة قسرك بعد إسقاط الدفاعات الأميركية مُسيَّرات انتحارية يوم 30 مارس (حساب معاون وزير الدفاع)
أضرار في مستودع قمح قرب قاعدة قسرك بعد إسقاط الدفاعات الأميركية مُسيَّرات انتحارية يوم 30 مارس (حساب معاون وزير الدفاع)
TT

4 مُسيَّرات مصدرها العراق استهدفت قاعدة قسرك شمال شرقي سوريا

أضرار في مستودع قمح قرب قاعدة قسرك بعد إسقاط الدفاعات الأميركية مُسيَّرات انتحارية يوم 30 مارس (حساب معاون وزير الدفاع)
أضرار في مستودع قمح قرب قاعدة قسرك بعد إسقاط الدفاعات الأميركية مُسيَّرات انتحارية يوم 30 مارس (حساب معاون وزير الدفاع)

أفاد مصدر عسكري سوري، الثلاثاء، بأن طائرات مُسيَّرة مصدرها العراق استهدفت ليلاً منطقة قاعدة قسرك، التي كانت تستضيف قوات أميركية في محافظة الحسكة شمال شرقي البلاد.

وقال المصدر، طالباً عدم الكشف عن هويته، أن «تم استهداف المنطقة التي تحوي قاعدة قسرك بأربع مُسيَّرات قادمة من العراق».

وأضاف في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن طائرات التحالف الدولي «اعترضت 3 طائرات مُسيَّرة، بينما سقطت الرابعة بمنطقة خالية في محيط القاعدة».

متفجرة سقطت قرب قاعدة قسرك في الحسكة شمال سوريا قادمة من العراق (حساب معاون وزير الدفاع)

ويأتي الهجوم في وقت امتدَّت فيه الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، إلى العراق؛ حيث تتوالى غارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل على مقار لفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران، بينما تستهدف هجمات تتبناها فصائل عراقية المصالح الأميركية، كما تنفِّذ إيران ضربات ضد مجموعات كردية معارضة في شمال البلاد.

وفي 30 مارس (آذار) الماضي، قال الجيش السوري إن هجوماً واسعاً بمُسيَّرات استهدف قواعده قرب الحدود مع العراق، في أكبر حادثة من هذا النوع منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط.

وفي اليوم السابق، أعلن معاون وزير الدفاع السوري سمير علي أوسو، أن قواته صدَّت هجوماً بطائرات مُسيَّرة انطلقت من العراق، وكانت تستهدف قاعدة أميركية في شمال شرقي سوريا، في خضم الحرب في الشرق الأوسط.

وفي الأشهر الأخيرة، انسحبت القوات الأميركية المنتشرة في سوريا في إطار التحالف لمحاربة تنظيم «داعش»، من قاعدتي التنف والشدادي، وبدأت الانسحاب من قاعدة قسرك.

الانسحاب الأميركي من قاعدة قسرك العسكرية في سوريا يوم 23 فبراير الماضي (أ.ف.ب)

وفي أواخر الشهر الماضي أيضاً، قال الجيش السوري إنه تصدَّى لهجوم آخر بمُسيَّرات آتية من العراق، استهدف قاعدة التنف في جنوب شرقي سوريا التي كانت تؤوي قوات أميركية.

وأكّد الرئيس السوري أحمد الشرع، الشهر الفائت، أنه يعمل على «إبعاد سوريا عن أي نزاع»، مؤكداً أن بلاده على وفاق «مع جميع الدول المجاورة إقليمياً، وأيضاً دولياً».

في سياق متصل، أعلنت هيئة «الحشد الشعبي» مقتل أحد عناصرها في قصف على غرب العراق قرب الحدود مع سوريا، متهمة الولايات المتحدة وإسرائيل بذلك.

وأورد «الحشد» في بيان، أنه «في تمام الساعة الرابعة من فجر اليوم (الثلاثاء)، تعرَّض (اللواء 45) التابع لفصيل (كتائب حزب الله) إلى عدوان صهيو-أميركي غادر في قضاء القائم بمحافظة الأنبار، وأسفر ذلك عن استشهاد أحد مجاهدي (اللواء 45) في (الحشد الشعبي)».

الجانب العراقي من المعبر الحدودي بين القائم في العراق والبوكمال في سوريا (أ.ف.ب)

وهيئة «الحشد الشعبي» هي تحالف فصائل تأسس عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، ويصبح تابعاً للقوات المسلحة؛ غير أنها تضمّ كذلك ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران تتحرك بشكل مستقل. ومنذ اندلاع الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير الماضي وامتدَّت إلى العراق، تتعرض مقار لـ«الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال «البنتاغون» قبل أسبوعين، إن مروحيات قتالية نفَّذت غارات ضد هذه الفصائل. وفي المقابل، تتبنى فصائل عراقية منضوية ضمن ما تُعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، يومياً، هجمات بمُسيَّرات وصواريخ على قواعد «العدو» في العراق والمنطقة.

وكانت بغداد وواشنطن قد أعلنتا في 27 مارس «تكثيف التعاون» الأمني بينهما، من أجل منع الهجمات على القوات الأمنية العراقية والمصالح الأميركية.