نادٍ تونسي يعلق نشاطه بعد هجرة 32 من لاعبيه بشكل غير قانوني

صورة أرشيفية لفريق «غار الدماء» التونسي (فيسبوك)
صورة أرشيفية لفريق «غار الدماء» التونسي (فيسبوك)
TT

نادٍ تونسي يعلق نشاطه بعد هجرة 32 من لاعبيه بشكل غير قانوني

صورة أرشيفية لفريق «غار الدماء» التونسي (فيسبوك)
صورة أرشيفية لفريق «غار الدماء» التونسي (فيسبوك)

قرّر نادي «جمعية غار الدماء» لكرة القدم والناشط في الدرجة الرابعة من الدوري التونسي، تعليق نشاطه بسبب هجرة أكثر من ثلاثين لاعباً من صفوفه بشكل غير قانوني إلى دول أوروبية.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن رئيس النادي جميل مفتاحي قوله، الثلاثاء: «أوقفنا النشاط، وعلقنا اللعب منذ عشرين يوماً بسبب ازدياد الهجرة غير القانونية للاعبين، فخلال السنوات الثلاث الفائتة هاجر 32 لاعباً من الفريق إلى دول أوروبية».
وعلّل المسؤول سبب هجرة اللاعبين «بانعدام الموارد المالية وضعفها، لا نستطيع شراء التجهيزات والأقمصة والأحذية الرياضية»، فضلاً على أن «اللاعبين لا يتمتعون بمنح مالية».
ووصل غالبية اللاعبين، وتتراوح أعمارهم بين 17 و22 عاماً إلى أوروبا «إمّا عن طريق البحر في قوارب وإما بالسفر إلى صربيا، ثم العبور بشكل غير قانوني إلى دول أخرى»، وفقاً للمسؤول.
وأكد المفتاحي أن قرار تعليق النشاط سيتواصل إلى حدود الموسم الرياضي المقبل، «إلى أن ننظر في حلّ مع الاتحاد التونسي لكرة القدم».
و«غار الدماء» مدينة حدودية مع الجزائر في شمال غربي البلاد، وهي من المناطق المهمّشة التي تفتقر إلى التنمية، وتعتمد أساسا على الزراعة، وتأسس فيها نادي كرة القدم منذ أكثر من مائة عام.
وتواترت في السنوات الأخيرة ظاهرة هجرة لاعبين من فرق رياضية تونسية في عمليات هجرة غير قانونية نحو السواحل الإيطالية.
ومنتصف فبراير (شباط) الماضي، هاجر حارس مرمى نادٍ بالدوري التونسي بطريقة غير قانونية عبر البحر إلى إيطاليا، على ما أعلن ناديه آنذاك. وأوضح نادي «مستقبل الرجيش» لكرة القدم أن قرار اللاعب خليل الزوالي (19 عاماً) كان بسبب «الأزمة المالية الصعبة والظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها النادي».
وتعد السواحل التونسية نقطة انطلاق للمهاجرين سواء كانوا تونسيين أو قادمين من دول جنوب الصحراء ومتوجهين نحو السواحل الأوروبية، خصوصاً نحو إيطاليا، بينما تواجه تونس أزمة اقتصادية حادة بارتفاع نسبة البطالة في صفوف الشباب.
وتستقبل إيطاليا أعداداً كبيرة من المهاجرين الواصلين من تونس عبر البحر الأبيض المتوسط. وتفيد الأرقام الرسمية بأن هذا البلد استقبل أكثر من 32 ألف مهاجر في عام 2022 من بينهم 18 ألف تونسي.
تسجل تونس التي تبعد سواحلها أقل من 150 كيلومتراً عن جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، بانتظام محاولات لمغادرة المهاجرين إلى إيطاليا.


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

«الجامعة العربية» تُحذر من مخطط إسرائيلي لإقامة «تجمعات يهودية» جديدة

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

«الجامعة العربية» تُحذر من مخطط إسرائيلي لإقامة «تجمعات يهودية» جديدة

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

حذّرت جامعة الدول العربية من مخطط إسرائيلي لإقامة «تجمعات يهودية» جديدة. وأعرب الأمين العام للجامعة نبيل فهمي، الاثنين، عن بالغ القلق إزاء التصريحات والخطط التي أعلنها وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بشأن «التوسع في إقامة تجمعات يهودية جديدة في منطقتي النقب والجليل، وزيادة أعداد السكان اليهود فيهما، وما اقترن بذلك من توجهات تمس أوضاع البلدات العربية وصلاحيات أجهزة التخطيط والأراضي».

وأكد فهمي أن ما تتضمنه هذه الخطط من تمييز على أساس الهوية والانتماء القومي «يعكس تصاعداً خطيراً للنزعات العنصرية داخل المجتمع الإسرائيلي، ويكرس نهج التمييز والإقصاء على حساب مبادئ المساواة وحقوق المواطنين العرب».

كما يحذر من التداعيات المجتمعية والسياسية الخطيرة لمأسسة مثل هذه التوجهات وتحويلها إلى سياسات عامة.

وأشار الأمين العام للجامعة العربية في بيان، الاثنين، إلى أن هذه التطورات تأتي «في سياق أوسع من السياسات الإسرائيلية الرامية إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، وفي مقدمتها التوسع الاستيطاني وتقويض مقومات الدولة الفلسطينية، بما يتعارض مع قواعد القانون الدولي ويهدد فرص التوصل إلى تسوية سياسية عادلة ودائمة».

وشدد على ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته في التصدي لهذه السياسات والحفاظ على مقومات إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، باعتبار «حل الدولتين» السبيل لتحقيق الأمن والاستقرار والسلام الدائم في المنطقة.

وكان وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش قد أعلن، الخميس، عن خطة لتهويد منطقتي النقب والجليل وإنشاء 40 مستوطنة جديدة ونقل مليون يهودي إليهما، كما تحدث عن انضمام جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» إلى جهود ما وصفها بـ«مكافحة الأسلحة غير المشروعة» في صحراء النقب، وفق ما أوردت حينها قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية.


أنصار القذافي يراهنون على مشاركات واسعة في ذكرى «الفاتح»

احتفالات سابقة في ليبيا بذكرى «ثورة الفاتح» من سبتمبر 2025 (صفحات موثوقة على مواقع التواصل)
احتفالات سابقة في ليبيا بذكرى «ثورة الفاتح» من سبتمبر 2025 (صفحات موثوقة على مواقع التواصل)
TT

أنصار القذافي يراهنون على مشاركات واسعة في ذكرى «الفاتح»

احتفالات سابقة في ليبيا بذكرى «ثورة الفاتح» من سبتمبر 2025 (صفحات موثوقة على مواقع التواصل)
احتفالات سابقة في ليبيا بذكرى «ثورة الفاتح» من سبتمبر 2025 (صفحات موثوقة على مواقع التواصل)

يراهن أنصار الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي على مشاركة واسعة في احتفالات ذكرى «ثورة الفاتح من سبتمبر» هذا العام؛ إذ يعد الحدث أول اختبار سياسي وتنظيمي لتيارهم عقب اغتيال نجله سيف الإسلام القذافي في فبراير (شباط) الماضي بمدينة الزنتان.

ويسعى الموالون للنظام السابق، وفق متابعين، لإثبات أن تيارهم لا يرتكز على شخصية بعينها، بل على أفكار «الجماهيرية» وإرثها الذي يقولون إنه حاضر في وجدان قطاع واسع من الليبيين، مع توظيف المناسبة للمطالبة بكشف ملابسات مقتل سيف الإسلام، الذي اعتبره كثير من أنصاره «الوريث السياسي المحتمل لوالده».

جانب من احتفالات بني وليد الليبية بـ«ثورة الفاتح» (صفحات موثوقة على مواقع التواصل)

وفي خطوة تعكس رغبة هذا التيار في حشد الزخم وتأكيد حضوره قبيل الموعد، ضجت المواقع الإعلامية ومنصات التواصل القريبة منه والمحسوبة عليه بمقاطع وصور توثق استعدادات مبكرة في بعض المدن، تمثلت في تجهيز الأعلام الخضراء ورفع لافتات تحمل أبرز أقوال معمر القذافي وصوره، وكذلك صور سيف الإسلام قبل وفاته بل وطباعتها على بعض قطع الملابس.

وتوقع علي مصباح أبو سبيحة، رئيس «فريق المصالحة الوطنية» بتيار سيف الإسلام القذافي أن تكتسب احتفالات هذا العام «زخماً شعبياً واسعاً مقارنة بالأعوام السابقة»، نظراً لمقتل سيف الإسلام.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أنصار نظام القذافي عموماً، وتحديداً أنصار سيف الإسلام، سيسعون للوجود بقوة في الساحات لنفي ما يردده البعض من أن مقتله أضعف التيار الجماهيري وأنه سيتلاشى تدريجياً»، مشيراً إلى أن «تزايد أعداد المشاركين المتوقع هذا العام لا يمكن فصله عما تمر به البلاد من أزمات».

وتعيش ليبيا منذ سنوات انقساماً بين حكومتين: الأولى «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والثانية مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد وتدير الشرق وأجزاء من الجنوب بدعم من قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر.

ولا يستبعد أبو سبيحة، وهو «رئيس المجلس الأعلى لقبائل ومدن فزان»، وجود أطراف «قد تحاول إجهاض الاحتفال»، موضحاً أن هناك أصواتاً أعلنت صراحة أنها «ستقاوم هذا الاحتفال وتحاول منعه».

بدوره، أعرب الباحث السياسي والكاتب الليبي مصطفى الفيتوري عن «احتمالية اتساع رقعة الاحتفال جراء الغضب على غياب سيف الإسلام».

وتحدث الفيتوري، وهو من الموالين للنظام السابق، عن «استعدادات كبيرة للاحتفال في المناطق الموالية لنظام القذافي مثل بني وليد، وجنوب غربي ليبيا، وسبها، ومنطقة الجفرة».

واعتبر أن الانتشار الأمني المكثف في طرابلس منذ أسبوعين، والتابع في أغلبه لتشكيلات مسلحة لا لقوى نظامية، يعد «ورقة ضغط لترهيب المواطنين المؤيدين للنظام السابق ومنعهم من الاحتفال»، مستبعداً مع ذلك أي «احتكاك من شأنه تفجير الوضع في ظل الأزمات المعيشية الخانقة».

معمر القذافي (إ.ب.أ)

في المقابل، حرصت أصوات محسوبة على «ثورة 17 فبراير» على تذكير الأجيال الجديدة بـ«انتهاكات حكم القذافي الممتد 42 عاماً، مستحضرة ملفات الإعدامات الميدانية وقمع التعددية السياسية».

وأعلن وزير الثقافة الأسبق الحبيب الأمين دعمه لبيان «حراك العدالة الانتقالية»، الذي أكد أن الدعوة إلى الاحتفال بما سماه بـ«انقلاب سبتمبر 1969» تعد تمجيداً «لفعل أسقط الحياة الدستورية، وفتح البلاد لعقود من الاستبداد ومصادرة الحريات وانتهاك الحقوق ونهب الممتلكات».

ودعا بيان الحراك مؤسسات الدولة إلى منع أي مظهر رسمي «يمجد الاستبداد، وتطبيق القانون على من يحرض على العنف، واستصدار تشريع يجرم الاحتفاء بحقبة الاستبداد».

وقللت أصوات سياسية وشخصيات عسكرية شاركت في العمل المسلح لإزاحة نظام القذافي «من الضجيج المعتاد بذكرى الفاتح»، بحسب وصفها، معتبرة في تعليقات عبر منصات التواصل أن «الترحّم على أيام القذافي يأتي في الأغلب نكاية في القوى المتصدرة للمشهد شرقاً وغرباً، وبوصفه رسالة احتجاج على تدهور الأوضاع المعيشية لا أكثر».

جدير بالذكر أن ليبيا كانت تحت حكم الملك محمد إدريس السنوسي، قبل أن يقود القذافي حركة «الضباط الوحدويين» في الجيش الليبي، ليحكم البلاد نحو 42 عاماً منذ مطلع سبتمبر 1969.


بعد 14 عاماً من الغياب... الدبلوماسية السورية تستعيد حضورها في ليبيا

الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» خلال اجتماعه مع الشيباني وزير الخارجية والمغتربين السوري يوم الأحد (مكتب الدبيبة)
الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» خلال اجتماعه مع الشيباني وزير الخارجية والمغتربين السوري يوم الأحد (مكتب الدبيبة)
TT

بعد 14 عاماً من الغياب... الدبلوماسية السورية تستعيد حضورها في ليبيا

الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» خلال اجتماعه مع الشيباني وزير الخارجية والمغتربين السوري يوم الأحد (مكتب الدبيبة)
الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» خلال اجتماعه مع الشيباني وزير الخارجية والمغتربين السوري يوم الأحد (مكتب الدبيبة)

​طوت الدبلوماسية السورية نحو 14 عاماً من الغياب عن ليبيا إثر مباحثات أجراها وزير الخارجية والمغتربين السوري، أسعد الشيباني، الأحد، في العاصمة طرابلس بهدف تعزيز العلاقات الثنائية وتطوير مجالات التعاون المشترك بين البلدين.

ويفتتح الشيباني خلال الزيارة سفارة بلاده في ليبيا، كما التقى والوفد المرافق له عدداً من المسؤولين الليبيين.

رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة مستقبلاً وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني يوم الأحد (مكتب الدبيبة)

وكانت السفارة السورية في طرابلس قد أُغلقت عام 2012 بعد شهور من سقوط نظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي في أغسطس (آب) 2011، وذلك عقب اعتراف «المجلس الوطني الانتقالي» الذي تشكل في ليبيا آنذاك بالثورة السورية. ومنذ ذلك الحين انقطعت العلاقات بين البلدين خلال عهد الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد.

وسعت الإدارة السورية الجديدة، برئاسة أحمد الشرع، إلى فتح قنوات اتصال مع ليبيا عبر زيارة رسمية أجراها مسؤولون سوريون إلى طرابلس، لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية وآفاق التعاون المشترك في مختلف المجالات، في خطوة عدّها متابعون تستهدف رسم «علاقات جديدة تفيد البلدين».

«مرحلة جديدة»

وصل الشيباني والوفد المرافق له إلى مطار معيتيقة الدولي في طرابلس، صباح الأحد، في مستهل زيارته الرسمية التي التقى خلالها عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة.

واستبق الشيباني لقاء الدبيبة بمباحثات أجراها مع الطاهر الباعور، المكلف بتسيير شؤون وزارة الخارجية بحكومة «الوحدة»، والذي كان في استقباله بالمطار.

الطاهر الباعور المكلف بتسيير شؤون الخارجية بحكومة «الوحدة» الليبية مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في طرابلس - الأحد (خارجية «الوحدة»)

وقالت وزارة الخارجية والتعاون الدولي بطرابلس، إن الشيباني والباعور عقدا مباحثات بمقر وزارة الخارجية بالعاصمة «تناولت عدداً من الملفات ذات الاهتمام المشترك، وسبل دفع العلاقات الليبية - السورية، وتعزيز التنسيق والتشاور بين البلدين، بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين».

وأشارت «الخارجية» إلى أن الجانبين بحثا «الإجراءات المتعلقة بإعادة افتتاح السفارة السورية في العاصمة طرابلس؛ بما يسهم في تعزيز التواصل الدبلوماسي بين البلدين، وتسهيل متابعة شؤون المواطنين، وتطوير أوجه التعاون الثنائي».

وتناولت محادثات الدبيبة مع الشيباني «إعادة تفعيل أطر التعاون الليبي - السوري، ورفع مستوى التمثيل الدبلوماسي، وتنشيط عمل اللجنة العليا المشتركة، إلى جانب ملفات التعاون الاقتصادي والاستثماري والتجاري، ومعالجة عدد من القضايا المالية والمستحقات القائمة بين مؤسسات البلدين».

وتناول اللقاء أيضاً، بحسب مكتب الدبيبة، التعاون الأمني ومكافحة الإرهاب، وأوضاع الجاليتين والخدمات القنصلية، وملفات السجناء والموقوفين واللاجئين والنازحين، إضافة إلى إعادة افتتاح القنصلية السورية في بنغازي.

وأكد الدبيبة أهمية «فتح مرحلة جديدة من العلاقات... تقوم على المصالح المشتركة والتعاون العملي، ومعالجة الملفات العالقة بما يخدم مواطني البلدين».

الطاقة والاستثمار

أشارت وزارة الخارجية السورية إلى أن الوزير الشيباني اجتمع أيضاً مع وزير النفط والغاز الليبي، خليفة عبد الصادق، ورئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي للمؤسسة الليبية للاستثمار، علي محمود حسن.

وبحث الجانبان خلال الاجتماع «التعاون الثنائي في مجالات الطاقة والاستثمار، وسبل توسيع الشراكة وتبادل الخبرات في القطاعات ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في تعزيز العلاقات الاقتصادية، وتحقيق المصالح المشتركة للبلدين الشقيقين».

يُذكر أن العلاقات السورية - الليبية خلال الفترة الماضية، شهدت تطوراً ملحوظاً في مجالات التعاون والتنسيق بين البلدين، سواء على صعيد العلاقات الثنائية أو القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

ففي أغسطس 2025، أعلن الوفد التقني الدبلوماسي السوري إلى ليبيا رفع علم بلاده على مبنى سفارة دمشق في طرابلس، تمهيداً لإعادة افتتاحها.

وكان الشيباني قد التقى في الرابع من الشهر الحالي، القائم بأعمال سفارة ليبيا في دمشق وليد حسن عمار، حيث بحثا سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتبادل وجهات النظر بشأن عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.

كما التقى الشرع مع الدبيبة على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي»، في أبريل (نيسان) 2025، وبحثا عدداً من الملفات المشتركة، كما اتفقا على تفعيل اللجنة العليا الليبية - السورية.

خطوة تحمل «أبعاداً عملية»

بحسب وزارتي الخارجية السورية وتلك التابعة لحكومة «الوحدة» الليبية، تأتي زيارة الشيباني في إطار الحرص المشترك على تعزيز العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع البلدين، والارتقاء بمستوى التعاون والتنسيق الثنائي، بما يحقق تطلعات البلدين والشعبين الشقيقين.

ونوهت «الخارجية» في طرابلس بأن مباحثات الباعور والشيباني تطرقت إلى «استكمال الإجراءات المتعلقة بتفعيل اللجنة العليا الليبية - السورية المشتركة، والتوقيع على الاتفاقية المنظمة لأعمالها، بما من شأنه فتح آفاق أوسع للتعاون بين البلدين في المجالات الاقتصادية والتنموية، وغيرها من المجالات ذات الاهتمام المشترك».

ويرى الباحث التركي في العلاقات الدولية، مهند حافظ أوغلو، أن الانفتاح المتبادل بين طرابلس ودمشق «يعكس مساعي الدولتين للخروج من أزماتهما عبر صياغة خريطة علاقات خارجية مغايرة؛ فليبيا تجد في دمشق نافذة لتوسيع شراكاتها الإقليمية، بينما تسعى سوريا لاختراق عمق شمال أفريقيا عبر البوابة الليبية».

وذهب أوغلو في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «هذه الخطوة الدبلوماسية تحمل أبعاداً عملية تتجاوز البروتوكول، لا سيما في معالجة الملفات العالقة المرتبطة بالوجود السوري في ليبيا من لجوء، و(عسكريين) وترتيبات إدارية»، معتقداً أن «هدف الجانبين هو بناء شراكة قائمة على المنافع المتبادلة وتجنب أخطاء الماضي عبر التنسيق المشترك».

ملف المفقودين والمحتجزين

كان وفد ممثل لحكومة «الوحدة الوطنية» في طرابلس، برئاسة وزير الدولة الليبي للاتصال والشؤون السياسية وليد اللافي، قد التقى الشرع بدمشق في 28 ديسمبر (كانون الأول) 2024، حيث ناقش الطرفان العلاقات الدبلوماسية ومسائل الطاقة والهجرة غير النظامية.

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل وزير الدولة الليبي للاتصال والشؤون السياسية وليد اللافي في دمشق - 28 ديسمبر 2024 (منصة «حكومتنا» التابعة لحكومة «الوحدة»)

وفي منتصف أغسطس الحالي، استقبلت ليبيا وفداً برئاسة القائم بالأعمال السوري سمير الشلبي، استهدف بحث التحديات التي تعيق تطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين، ومن بينها صعوبات منح التأشيرات للسوريين وبعض الإجراءات الجمركية على الصادرات الليبية إلى سوريا.

مقاتلون سوريون يحتجون في طرابلس على تأخر مستحقاتهم المالية - 15 أغسطس (صفحة «حراك ضد التوطين»)

ولا تزال سلطات طرابلس تحتفظ بأعداد من السوريين الذين نُقلوا من قبل تركيا للقتال في ليبيا، في ظل وجود قوات روسية في مناطق تابعة للقيادة العامة لـ«الجيش الوطني»، تحت اسم «الفيلق الأفريقي».

وفي منتصف أغسطس الحالي، احتشد عدد من المقاتلين السوريين قبالة كلية ضباط الشرطة في طرابلس، لمطالبة حكومة «الوحدة» بتسوية أوضاعهم المالية، الأمر الذي أثار حفيظة ليبيين، وأعاد ملف «المرتزقة» إلى الواجهة بعد تجاهل.

وتحدث الحقوقي الليبي طارق لملوم عن أهمية زيارة الشيباني إلى ليبيا ولقائه رئيس الحكومة، وكتب على صفحته في «فيسبوك»: «من الضروري أن يكون ملف السوريين المفقودين والمحتجزين في ليبيا ضمن أولويات الزيارة، والمطالبة بقوائم السوريين الموجودين في مؤسسات الإصلاح والتأهيل وبقية أماكن الاحتجاز، للمساعدة في حسم مصيرهم، وهل هم محتجزون أم فُقدوا خلال رحلات البحر».