عربة تتويج تشارلز مكيّفة وبنوافذ كهربائية

مدة المراسم أقصر من التي استغرقها تنصيب الملكة إليزابيث قبل 70 عاماً

عربة «اليوبيل الماسي» استُخدمت للمرة الأولى عام 2014 (الموقع الرسمي للعائلة الملكية)
عربة «اليوبيل الماسي» استُخدمت للمرة الأولى عام 2014 (الموقع الرسمي للعائلة الملكية)
TT

عربة تتويج تشارلز مكيّفة وبنوافذ كهربائية

عربة «اليوبيل الماسي» استُخدمت للمرة الأولى عام 2014 (الموقع الرسمي للعائلة الملكية)
عربة «اليوبيل الماسي» استُخدمت للمرة الأولى عام 2014 (الموقع الرسمي للعائلة الملكية)

سيتوجّه الملك تشارلز وزوجته كاميلا إلى «كاتدرائية ويستمنستر»، في عربة أكثر راحة وحديثة نسبياً وتجرها الخيول، من بوابات قصر باكنغهام إلى كاتدرائية «ويستمنستر» حيث تبدأ مراسم تتويجه ملكاً على عرش المملكة المتحدة. وسيستقلان عربة «اليوبيل الماسي»، التي استخدمت للمرة الأولى عام 2014، قبل أن يعودا في عربة «غولد ستيت»، المستخدمة في كل مراسم التتويج منذ عام 1830.
ومن المقرر أن تكون مدة المراسم أقصر من المدة التي استغرقتها مراسم تنصيب والدته الراحلة إليزابيث قبل 70 سنة في عام 1953.
ويمكن للجماهير مشاهدة الموكب الذي يسير على طول طريق وايت هول في لندن. وسيكون موكب العربات أحد المشاهد الرائعة لمراسم التتويج يوم 6 مايو (أيار).
وسيتوجّه الزوجان الملكيان وأعضاء الأسرة المالكة الآخرون من بوابات قصر باكنغهام إلى كاتدرائية «ويستمنستر» حيث تبدأ مراسم التتويج في تمام الساعة 11:00 بتوقيت غرينيتش. ومن ثمّ ستنقلهم الرحلة إلى المول عبر أدميرالتي آرتش، على طول وايت هول، وبعدها إلى ساحة البرلمان قبل الوصول إلى الكاتدرائية، وفق موقع «بي بي سي».
منذ نحو 70 عاماً، انتقلت الملكة أيضاً على طول جسر فيكتوريا على نهر التايمز، ما جعل رحلتها إلى الخارج أطول قليلاً بمقدار 1.6 ميل (2.6 كيلومتر).
وستتّخذ رحلة العودة، التي أطلق عليها اسم «موكب التتويج»، الطريق نفسها إلى الوراء، البالغة طولها 1.3 ميل، ولكنها ستكون أوسع نطاقاً بكثير، وستضم قوات عسكرية من جميع أنحاء «دول الكومنولث»، فضلاً عن جميع فروع القوات المسلحة البريطانية.
الجدير ذكره أن رحلة عودة الملكة الراحلة كانت أطول بنحو 4 مرات، إذ غطت 5 أميال (8 كيلومترات)، واستغرقت ساعتين، وشوهدت وهي تلوح للجماهير على طول «ميدان بيكاديلي»، و«شارع أكسفورد»، و«شارع ريجنت».

العربة الملكية المذهَّبة التي تعود لعام 1762 (الموقع الرسمي للعائلة الملكية)

- «عربة اليوبيل الماسي»
على الطريق إلى كاتدرائية «ويستمنستر»، سيستقل الملك وزوجته أحدث العربات الملكية «عربة اليوبيل الماسي» أسترالية الصنع، بدلاً من عربة «غولد ستيت» التقليدية وغير المريحة إلى حد كبير.
وتبدو «عربة اليوبيل الماسي» تقليدية أيضاً، لكنها في واقع الأمر حديثة التجهيز، مع مكيف هواء، ونوافذ كهربائية، ونظام توقف هيدروليكي.
تقول سالي غودسير، المشرفة على «صندوق المجموعة الملكية»: «إنها عربة مصنوعة من الألومنيوم، وهو أمر غير معتاد تماماً، لأن أغلبها تُصنع من الخشب، كما أنها مُلحقة بنظام تعلق هيدروليكي، ما يعني أن الرحلة ستكون مريحة للغاية».
وتضم العربة قطعاً من الخشب من السفن والمباني التاريخية، بما في ذلك السفينة «فيكتوري»، و«ماري روز»، و«قلعة بالمورال» و«كاتدرائية كانتربيري»، و«كاتدرائية ويستمنستر».
هذه العربات، التي تُشاهد عن قُرب في الإسطبلات الملكية، هي مزيج غامر من الذهب والزجاج واللمعان. فهي بالأساس تيجان على عجلات.
وإن كانت في عربة «غولد ستيت» عيوب، فإنها قطعة فنية رائعة الحرفية، مع نقوش متقنة تحت طبقة رقيقة من الذهب ولوحات مغطاة بالرسومات.
وسيساعد مارتن أوتس العربة، التي تزن 4 أطنان في إتمام الرحلة، وسيكون بمثابة عامِل المِكْبَح في العربة في يوم التتويج. وهو يتبع خُطى جده الكبير الذي شارك في موكب العربات بغية تتويج الملك جورج السادس، ومن ثمّ جده الذي كان حاضراً من أجل تتويج الملكة إليزابيث الثانية، فوالده شهد اليوبيل الفضي للملكة الراحلة عام 1977.
يقول أوتس، متحدثاً من الإسطبلات الملكية في قصر باكنغهام، موضع الاحتفاظ بالعربات: «عندما تمشي في المول، فإنك تفكر في جميع أفراد الأسرة الذين كانوا جزءاً منه».
من جانبه، يقول ماثيو باور (الحُوذِي الرئيسي... سائِقُ العَرَبَة) إن «الشعر ينتفض على مؤخرة العنق» إجلالاً لمثل هذه المناسبة، لكن من المهم الحفاظ على الهدوء ومنع الخيول من التوتر». ويضيف: «تدرك الخيول أنه سيكون يوماً كبيراً، وعليك أن تلتزم الهدوء وكأنه يوم عادي آخر في العمل».
سيتحرك الموكب من قصر باكنغهام على طول شارع المول، إلى «ميدان ترافالغار»، ثم على طول «وايت هول»، إلى ساحة البرلمان، فـ«كاتدرائية ويستمنستر»، ورحلة العودة هي نفس الطريق في الاتجاه المعاكس.

- شارات ملكية تقليدية
وستستخدم مراسم التتويج الشارات الملكية التقليدية، مثل الخواتم والسيوف الرمزية، إضافة إلى التيجان، بما في ذلك تاج القديس إدوارد الذي سيُوضع على رأس الملك.
وأقدم عنصر سيُستعمل هو عبارة عن ملعقة للإمساك بزيت الدهان في التتويج. ربما ترجع هذه الملعقة إلى القرن الثاني عشر، وهي جزء نادر متبقٍ من مراسم التتويج الأصلية في القرون الوسطى، التي دُمر أغلبها بعد الحرب الأهلية الإنجليزية في القرن السابع عشر.
ومن بين أكثر من 2000 ضيف يتوقع ذهابهم إلى الكاتدرائية، هناك 450 ممثلاً عن الجمعيات الخيرية والمجتمعية؛ حيث سيكونون جنباً إلى جنب مع زعماء العالم والساسة والملوك.

- تكاليف مراسم التتويج
كانت هناك شكاوى بشأن التكاليف من قبل الحملات المناهضة للملكية، وفيما يتعلق بالإنفاق العام، لن تنشر الحكومة أي أرقام إلا بعد انتهاء الفعاليات.
قال المعلقون الملكيون لراديو «بي بي سي - 4 توداي» إن مراسم التتويج ستكون أكثر حداثة مقارنة بتتويج الملكة الراحلة عام 1953.
وتفيد تريسي بورمان، المؤرخة والمؤلفة الملكية، بأن الأمر سيبدو حديثاً إلى حد بعيد فيما يتعلق بالتتويج. وتضيف: «لقد سمعنا بالفعل عن زيت الدهان الذي لا يتوانى القصر عن القول إنه كان نباتياً، وسيكون هناك ربع عدد الضيوف، وهي أيضاً المرة الأولى منذ 300 عام التي تُتوّج فيها عقيلة الملك بتاج موجود بدلاً من صناعة جديد لها».
وقال الصحافي والكاتب الملكي روبرت هاردمان: «إن أحد أكبر الاختلافات هذه المرة هو أنه لن يكون هناك 910 أشخاص من الأقران الوراثيين يجلسون في أفضل المقاعد في أردية التتويج الخاصة بهم».
وعندما يعود الموكب إلى قصر باكنغهام سيظهر تشارلز وكاميلا المتوجان حديثاً على الشرفة إلى جانب كبار أفراد العائلة المالكة الآخرين.
وفي العام الماضي، سُمح فقط لأفراد العائلة المالكة العاملين بالحضور إلى الشرفة، باستثناء من تنحوا عن مناصبهم الملكية، من بينهم الأمير هاري والأمير أندرو.


مقالات ذات صلة

أوروبا الأمير السابق أندرو (إ.ب.أ) p-circle

نيوزيلندا تدعم استبعاد أندرو من ترتيب ولاية العرش البريطاني

لمّحت نيوزيلندا إلى أنها ستدعم أي تحركات من جانب المملكة المتحدة لاستبعاد أندرو ماونتباتن ودنسور من ترتيب ولاية العرش، في توجه مماثل لما أبدته أستراليا.

«الشرق الأوسط» (ويلينغتون)
أوروبا أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر لملك بريطانيا تشارلز والمعروف سابقاً باسم الأمير أندرو يغادر مركز شرطة أيلشام في اليوم الذي أُلقي القبض عليه فيه للاشتباه بارتكابه مخالفات بمنصبه العام (رويترز) p-circle

رئيس وزراء أستراليا يؤيد إزالة الأمير أندرو من خط الخلافة

بعث رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي رسالة إلى ستارمر يؤكد فيها أنه سيدعم أي خطة تتبناها الحكومة البريطانية لإزالة أندرو مونتباتن-وندسور من خط الخلافة.

«الشرق الأوسط» (لندن )
أوروبا الأمير السابق أندرو (إ.ب.أ) p-circle

تقارير: الأمير السابق أندرو كلف ضابطين بريطانيين بحراسة حفل لإبستين

أفادت وسائل إعلام بريطانية، أمس الأحد، بأن الأمير السابق أندرو كلف ضابطين بريطانيين بحراسة حفل لإبستين في عام 2010.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الصفحات الأولى للصحف البريطانية عقب اعتقال أندرو ماونتباتن-ويندسور في ليفربول (إ.ب.أ)

بعد توقيف أندرو... ماذا يعني «الإفراج قيد التحقيق»؟

تتواصل تداعيات توقيف الأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن-ويندسور، شقيق الملك تشارلز الثالث، للاشتباه في «سوء سلوك في منصب عام».

«الشرق الأوسط» (لندن)

إسرائيل مسؤولة عن ثلثي عدد القتلى القياسي للصحافيين في 2025

أشخاص ورجال إنقاذ يعملون على انتشال جثة المصور الفلسطيني حسام المصري وأشخاص آخرين في غارات إسرائيلية على مستشفى «ناصر» في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم 25 أغسطس 2025 (رويترز)
أشخاص ورجال إنقاذ يعملون على انتشال جثة المصور الفلسطيني حسام المصري وأشخاص آخرين في غارات إسرائيلية على مستشفى «ناصر» في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم 25 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

إسرائيل مسؤولة عن ثلثي عدد القتلى القياسي للصحافيين في 2025

أشخاص ورجال إنقاذ يعملون على انتشال جثة المصور الفلسطيني حسام المصري وأشخاص آخرين في غارات إسرائيلية على مستشفى «ناصر» في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم 25 أغسطس 2025 (رويترز)
أشخاص ورجال إنقاذ يعملون على انتشال جثة المصور الفلسطيني حسام المصري وأشخاص آخرين في غارات إسرائيلية على مستشفى «ناصر» في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم 25 أغسطس 2025 (رويترز)

أعلنت لجنة حماية الصحافيين اليوم (الأربعاء) أن 129 صحافياً وعاملاً في وسائل الإعلام قُتلوا حول العالم في عام 2025، في حصيلة قياسية جديدة، محمّلة إسرائيل مسؤولية نحو ثلثي هذه الوفيات.

ويمثل ذلك ثاني رقم قياسي سنوي على التوالي في عدد القتلى الصحافيين، وهو العام الأكثر دموية، منذ أن بدأت اللجنة جمع بياناتها قبل أكثر من 3 عقود.

وقالت المديرة التنفيذية للجنة، جودي غينسبرغ، في بيان: «يُقتل الصحافيون بأعداد غير مسبوقة في وقت أصبح فيه الوصول إلى المعلومات أكثر أهمية من أي وقت مضى».

وأضافت: «نحن جميعاً معرَّضون للخطر عندما يُقتل الصحافيون بسبب تغطيتهم الإخبارية»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفادت اللجنة في تقريرها بأن أكثر من ثلاثة أرباع الوفيات في عام 2025 وقعت في سياقات نزاع مسلح.

ولفتت إلى أن أكثر من 60 في المائة من أصل 86 من العاملين في الصحافة الذين قُتلوا بنيران إسرائيلية في عام 2025 كانوا فلسطينيين يغطُّون الأحداث من قطاع غزة.

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه لا يستهدف الصحافيين عمداً.

وارتفع عدد الصحافيين الذين قُتلوا في أوكرانيا والسودان في 2025، مقارنة بالعام السابق.

وسلَّطت اللجنة الضوء على ازدياد استخدام الطائرات المُسيَّرة، مع توثيق 39 حالة، بينها 28 عملية قتل نفذتها إسرائيل في غزة، و5 عمليات نُسبت إلى «قوات الدعم السريع» في السودان.

وفي أوكرانيا، قُتل 4 صحافيين بطائرات مُسيَّرة عسكرية روسية، وهو أعلى عدد سنوي لضحايا الصحافة في الحرب، منذ مقتل 15 صحافياً عام 2022.

وقالت اللجنة إن الصحافيين باتوا أكثر عرضة للخطر في ظل استمرار ثقافة الإفلات من العقاب، مشيرة إلى غياب تحقيقات شفافة في عمليات القتل.

وفي المكسيك، قُتل 6 صحافيين في عام 2025، ولا تزال جميع القضايا من دون حل، بينما شهدت الفلبين مقتل 3 صحافيين بالرصاص.

وقُتل آخرون على خلفية تحقيقاتهم في قضايا فساد، من بينهم صحافي بنغلاديشي طُعن حتى الموت على أيدي مشتبه بهم مرتبطين بشبكة احتيال، حسب التقرير. وسُجلت حالات مماثلة مرتبطة بالجريمة المنظمة في الهند والبيرو.


حرب الأكواد: غارة مادورو تضع «أنثروبيك» في مواجهة البنتاغون

شعار «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أنثروبيك» (رويترز)
TT

حرب الأكواد: غارة مادورو تضع «أنثروبيك» في مواجهة البنتاغون

شعار «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أنثروبيك» (رويترز)

لطالما قدمت شركة «أنثروبيك» (Anthropic) نفسها بوصفها الحارس الأمين لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، والملجأ الآمن للباحثين الفارين من «تهور» المنافسين. ولكن في فبراير (شباط) 2026، يبدو أن هذا البرج العاجي بدأ يتصدع تحت وطأة ضغوط لم تكن في الحسبان.

فبين مطرقة المنافسة الشرسة مع «أوبن إيه آي» و«إكس إيه آي»، وسندان المواعيد النهائية الصارمة التي فرضتها وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، وجدت الشركة نفسها مضطرة للتراجع عن أقدس مبادئها: «السلامة أولاً». هذا التحول الدراماتيكي لا يمثل مجرد تغيير في سياسة شركة، بل يعلن بداية عصر جديد توضع فيه «القدرة التنافسية» فوق كل اعتبار أخلاقي.

عقل «كلود»

يمثل نموذج «كلود»، الذي طورته «أنثروبيك»، قفزة نوعية فيما يُعرف بـ«نماذج الاستدلال المتقدم»، وهو ما يفسر استماتة المؤسسة العسكرية لامتلاكه دون قيود. تقنياً، يمتلك «كلود» قدرة فريدة على تحليل «البيانات غير المنظمة» عبر نافذة سياقية هائلة تسمح له بمعالجة ملايين السجلات الاستخباراتية وصور الأقمار الاصطناعية في ثوانٍ معدودة للخروج بـ«صورة استخباراتية موحدة».

وفي ميادين القتال، يقوم «كلود» بدور المحلل التكتيكي؛ إذ يمكنه التنبؤ بتحركات العدو، واقتراح أفضل الخطط اللوجيستية لنقل القوات، واكتشاف الثغرات السيبرانية في شبكات العدو لحظياً. هذه القدرة على الانتقال من تحليل البيانات الضخمة إلى اتخاذ قرارات ميدانية حاسمة هي التي جعلته المحرك الأساسي في منصات عسكرية مثل «بالانتير»، حيث تحول من مجرد «أداة مساعدة» إلى «قائد رقمي» يدير العمليات المعقدة تحت النار.

إلا أن ميزة «كلود» الكبرى هي ذاتها «المعضلة» للجنرالات، وهي «الذكاء الاصطناعي الدستوري»؛ حيث يمتلك النموذج دستوراً أخلاقياً داخلياً يدفعه لرفض الأوامر التي قد تؤدي لانتهاكات إنسانية، وهو ما يراه البنتاغون «عائقاً برمجياً» غير مقبول في جندي رقمي يُفترض أن يكون ولاؤه مطلقاً.

شعار برنامج الذكاء الاصطناعي «كلود» التابع لشركة «أنثروبيك» (موقع الشركة)

جذور التحالف والتمرد

تأسست العلاقة بين «أنثروبيك» والبنتاغون على تناقض جوهري فالشركة تأسست بوصفها «مؤسسة للمنفعة العامة» تضع دستورها الرقمي الأخلاقي فوق رغبات الزبائن، بينما يرى البنتاغون في هذا النهج «غطرسة تقنية» تهدد الأمن القومي. وتكشف التقارير المسربة أن الاحتكاكات بدأت فعلياً عندما اكتشف الجنرالات أن مهندسي الشركة يمتلكون «مفاتيح تقنية» تتيح لهم مراقبة أنماط استخدام النموذج لحظياً، مما جعل تحركات الجيش السرية «شفافة» أمام مبرمجين مدنيين. هذا التوجس تحول إلى غضب عارم مع تكرار حالات «الرفض البرمجي»؛ حيث كان «كلود» يمتنع آلياً عن الإجابة على استفسارات تتعلق بتحديد أهداف بشرية أو تحليل بيانات استخباراتية لمراقبة مدنيين، عادّاً إياها مخالفة لمبادئ «الذكاء الاصطناعي الدستوري» التي بُني عليها.

وقد تجلى هذا «التمرد الرقمي» بوضوح في مطلع عام 2026، خلال تنفيذ قوات خاصة أميركية عملية ميدانية استهدفت تحركات الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. خلال تلك العملية، تم استخدام «كلود» عبر منصة «بالانتير» لمهام فائقة الحساسية، شملت فك تشفير اتصالات القوات المحيطة بمادورو في وقت قياسي واقتراح مسارات الهجوم والانسحاب بناءً على معطيات الأرض المتغيرة. إلا أن «تدخل» أنظمة السلامة في «أنثروبيك» للاعتراض على هذه الأنماط القتالية في «وقت التنفيذ» الفعلي، أثار جنون القادة العسكريين؛ إذ عدوا أن وجود شركة خاصة تملك حق «الفيتو» الأخلاقي على القرارات السيادية في قلب الميدان يمثل سابقة خطيرة تهدد حياة الجنود، وهو ما دفع الوزير «هيغسيث» لوضع الشركة أمام خيار الانصياع الكامل أو «التأميم» بقانون الإنتاج الدفاعي.

صورة نشرها حساب تابع للبيت الأبيض على «إكس» للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وهو رهن الاحتجاز (أ.ف.ب)

كواليس «الثلاثاء العاصف»

أفاد مصدر مطلع لـ«رويترز» بأن حدة الخلاف بلغت ذروتها في اجتماع عُقد يوم الثلاثاء بين الرئيس التنفيذي لـ«أنثروبيك»، داريو أمودي، ووزير الدفاع بيت هيغسيث. وضع الأخير الشركة أمام إنذار نهائي ينتهي مفعوله عند الساعة الخامسة من مساء الجمعة: إما رفع القيود كافة عن استخدام الجيش لنموذج «كلود»، وإما مواجهة إجراءات «سلبية» غير مسبوقة.

ولم يتوقف تهديد هيغسيث عند حدود العقود المالية، بل لوّح بتفعيل «قانون الإنتاج الدفاعي»، وهو الإجراء الذي يمنح الحكومة سلطة استثنائية لإجبار الشركات الخاصة على إعطاء الأولوية القصوى لمتطلبات الدفاع القومي. وفي حال تفعيل هذا القانون ضد «أنثروبيك»، فإنه سيؤدي عملياً إلى ما يشبه «تأميم» الكود البرمجي لنموذج «كلود»، وتحويله من أداة مدنية إلى محرك حرب خاضع بالكامل للمعايير العسكرية، بعيداً عن أي رقابة من مطوريه. كما هدد الوزير بتصنيف الشركة بأنها «خطر على سلسلة التوريد»، وهي «رصاصة رحمة» قانونية كفيلة بعزل «أنثروبيك» عن السوق، ومنع أي جهة حكومية أو خاصة من التعامل معها.

وزير الدفاع بيت هيغسيث يقف خارج البنتاغون (أ.ب)

التراجع الكبير

رغم التصريحات الرسمية التي تحاول الحفاظ على صورة «الحارس الأمين»، فإن الشواهد تؤكد أن «أنثروبيك» بدأت بالفعل رحلة التراجع التكتيكي عن مبادئها الجوهرية. فخلف الكواليس، قامت الشركة بمراجعة بروتوكول «مستويات السلامة»، حيث تخلت عن سياسة «التجميد التلقائي» لتطوير النماذج الخطيرة؛ فبعد أن كان القانون الداخلي يقضي بإيقاف أي نموذج يتجاوز حدود الأمان، أصبحت القاعدة الجديدة تبيح الاستمرار في التطوير إذا وصل المنافسون، مثل «أوبن إيه آي» أو «إكس إيه آي»، إلى المستوى ذاته، وذلك تحت ذريعة «الضرورة التنافسية»، ومنع الخصوم من الانفراد بالقمة التقنية.

هذا التحول لم يمر بسلام داخل أروقة الشركة، بل أدى إلى «نزف في المواهب» وصفه مراقبون بأنه «زلزال داخلي». استقالة باحثين بارزين، وفي مقدمتهم مرينانك شارما، لم تكن مجرد مغادرة وظيفية، بل كانت صرخة تحذير من أن الإدارة بدأت تُغلب «منطق البقاء المالي» وضغوط البنتاغون على «منطق الأمان الوجودي». ويرى المستقيلون أن قبول الشركة بتعريف مهام «كلود» في عملية مادورو، بـ«دعم للأمن القومي» بدلاً من «مشاركة قتالية»، هو مجرد التفات لغوي يمهد الطريق لرفع القيود كلياً.

الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» داريو أمودي يتحدث بقمة تأثير الذكاء الاصطناعي 2026 في بهارات الهندية (إ.ب.أ)

«كلود كود» وغزو المكاتب

وبينما تنشغل الإدارة بالسياسات، تواصل الأقسام التقنية طرح أدوات هزت الأسواق العالمية. أحدث هذه الأدوات هو «كلود كود سيكيوريتي» الذي يمتلك قدرة مذهلة على اكتشاف ثغرات «يوم الصفر» التي استعصت على الخبراء لعقود. وقد تسبب هذا الإعلان في هبوط حاد لأسهم شركات الأمن السيبراني والبرمجيات؛ حيث انخفض سهم «رويترز» بنسبة 16 في المائة، وسهم «ليغال زوم» بنسبة 20 في المائة. والمفارقة هنا تكمن في أن الذكاء الاصطناعي أصبح «المرض والعلاج» في آن واحد؛ فهو يكتشف الثغرات، ولكنه أيضاً يولد أكواداً برمجية أكثر عُرضة للأخطاء الأمنية بمرتين مقارنة بالبشر.

تقف «أنثروبيك» اليوم عند مفترق طرق تاريخي؛ فبحلول الموعد النهائي يوم الجمعة، ستحدد الشركة هويتها للعقد المقبل. هل تظل تلك المنظمة التي تقودها المبادئ، أم تتحول إلى «متعهد دفاعي» تقوده ضغوط البنتاغون وحسابات الأرباح؟ إن التراجع عن التزامات السلامة يبعث برسالة واضحة: في سباق الذكاء الاصطناعي المحموم لعام 2026، لم يعد هناك متسع للمثالية، والبقاء هو للأسرع، حتى لو كان ذلك على حساب أمان البشرية.


أول زيارة بابوية في التاريخ... ليو الرابع عشر إلى الجزائر في أبريل

البابا ليو الرابع عشر (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر (أ.ف.ب)
TT

أول زيارة بابوية في التاريخ... ليو الرابع عشر إلى الجزائر في أبريل

البابا ليو الرابع عشر (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر (أ.ف.ب)

أعلن الفاتيكان، الأربعاء، عن سلسلة زيارات خارجية يعتزم البابا ليو الرابع عشر القيام بها في الأشهر المقبلة، بينها جولة أفريقية تشمل 4 دول، منها الجزائر في أول زيارة بابوية في تاريخ هذا البلد.

ويزور البابا العاصمة الجزائرية وعنابة بين 13 و15 أبريل (نيسان)، ثم ينتقل إلى الكاميرون؛ حيث يزور ياوندي وبامندا ودوالا، قبل أن يتوجه في 18 من الشهر نفسه إلى أنغولا؛ حيث يزور العاصمة لواندا وموكسيما وسوريمو. وينهي جولته الأفريقية في غينيا الاستوائية؛ إذ يزور مالابو ومونغومو وباتا بين 21 و23 أبريل، وفق بيان صادر عن الفاتيكان ونقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتشمل محطات البابا الخارجية هذا العام التي أعلنها الفاتيكان، الأربعاء، زيارة إلى إمارة موناكو في 28 مارس (آذار)، ثم إسبانيا بين 6 و12 يونيو (حزيران).