العقل قد ينشئ ذاكرة خاطئة أسرع مما نظن

العقل قد ينشئ ذاكرة خاطئة أسرع مما نظن
TT

العقل قد ينشئ ذاكرة خاطئة أسرع مما نظن

العقل قد ينشئ ذاكرة خاطئة أسرع مما نظن

تشير الأبحاث إلى أن الناس يمكن أن ينشئوا ذكريات خاطئة في غمضة عين. ففي سلسلة من أربع تجارب بقيادة جامعة أمستردام، أظهر 534 شخصًا أحرفًا من الأبجدية الغربية باتجاهات فعلية ومعكوسة. وبعد أن عُرض على بعض المشاركين شريحة تداخل بأحرف عشوائية مصممة لخلط الذاكرة الأصلية، طُلب من جميع المشاركين أن يتذكروا حرفًا مستهدفًا من الشريحة الأولى. وبعد نصف ثانية من مشاهدة الشريحة الأولى، شكل ما يقرب من 20 في المائة من الناس ذاكرة وهمية للحرف المستهدف؛ حيث زاد هذا إلى 30 في المائة بعد 3 ثوانٍ. وهذا يعني ان الدماغ البشري يغير الذكريات وفقًا لما يتوقع رؤيته.
ونظرًا لأن الأشخاص الذين شملتهم الدراسة كانوا على دراية كبيرة بالأبجدية الغربية، فقد توقعت أدمغتهم أن ترى الحروف في اتجاهها الفعلي.
وعندما ظهرت الأحرف معكوسة (Ɔ بدلاً من C) ، كان من المرجح أن يتذكر الناس الحرف الزائف كحرف حقيقي، حتى بعد مرور جزء من الثانية فقط.
وفي هذا الاطار، كتب الباحثون «يبدو أن الذاكرة قصيرة المدى ليست دائمًا تمثيلًا دقيقًا لما تم إدراكه للتو. وبدلاً من ذلك، تتشكل الذاكرة من خلال ما توقعنا رؤيته، مباشرة من تشكيل أول أثر للذاكرة»، وفق «ساينس إليرت» العلمي المتخصص نقلا عن PLOS One.
وعُرض على المشاركين في الدراسة ستة أو ثمانية أحرف على الشاشة. ثم عُرض عليهم «عرض الذاكرة» مع مربع يحدد موقع الحرف الهدف. ثم ظهرت حالة تداخل تحتوي على أحرف عشوائية والتي تم تصميمها لمزج الذاكرة الأصلية. في النهاية، طُلب منهم تذكر الحرف الموجود في المنطقة المستهدفة بالشريحة الأولى وما إذا كان حرفًا زائفًا. وقد أظهر الباحثون أن هذه كانت ذكريات خاطئة وليست تخمينات خاطئة من خلال سؤال المشاركين عن مدى ثقتهم بذاكرتهم عند درجة من 1 إلى 4.
وكتب الباحثون «أفاد المشاركون باستمرار، بثقة عالية، أنهم رأوا النظير الحقيقي لهدف بأحرف زائفة. كان الناس أكثر ميلًا لتبديل حرف زائف إلى حرف حقيقي أكثر من العكس، ما يشير إلى أن أوهام الذاكرة يتم توسطها من خلال المعرفة العالمية لكيفية ظهور الأشياء عادة».
فقد ميز الباحثون هذه الذكريات الخاطئة عن الأخطاء في الإدراك الأولي من خلال أخذ قياسات بنقطتين زمنيتين. وكانت الفرصة الوحيدة خلال 0.25 ثانية التي يومض فيها الحروف. لذا فإذا كانت أخطاء الإدراك هي التي تقود الأخطاء، فسيكون معدل الخطأ هو نفسه 500 مللي ثانية وبعد 3 ثوانٍ. عندما زاد معدل الخطأ بمرور الوقت، فإن هذا يشير إلى أن ذكريات خاطئة تتشكل.
ووفق الخبراء «كان الناس أكثر عرضة لذكريات زائفة للأهداف ذات الحروف الزائفة أكثر من أهداف الحروف الحقيقية، وزاد معدل الخطأ مع تداخل الوقت والذاكرة. نعلم من التجارب التي قادتها عالمة النفس إليزابيث لوفتوس وآخرون أن الذكريات الزائفة طويلة المدى يمكن أن تتولد بسهولة. على سبيل المثال، يمكن إقناع البالغين بتذكر ذكرى حية ولكنها مزيفة عن الضياع في مركز التسوق والبكاء عندما كانوا أطفالاً. وفي دراسة أخرى، خلق الناس ذكريات زائفة وغنية عن ارتكاب جرائم مثل السرقة أو الاعتداء. يُعتقد أن الذكريات الزائفة طويلة المدى مدفوعة بنظرية التتبع الضبابي؛ التي تنص على أن الذاكرة تأتي من جزأين؛ جزء حرفي، وهو ما حدث في الحياة الواقعية، وجزء جوهري، حيث يفسر الشخص المعني الحدث بناءً على التحليل الدلالي».
جدير بالذكر، أظهرت دراسة سابقة أنه عندما يتم إعطاء الأشخاص صورة لوجه ومهنة، كانوا أكثر عرضة لربط الملصقات الإجرامية مثل «تاجر مخدرات» بالوجوه ذات السمات السوداء، ما يشير إلى أن التحيزات الداخلية كانت تشكل الذكريات.
وفي دراسة أخرى، تم إعطاء الأشخاص قائمة من ثلاث أو أربع كلمات مترابطة (مثل القيلولة والنعاس والسرير واليقظة). وعند إعطائهم قائمة ثانية؛ كان من المرجح أن يتذكر المشاركون الكلمات ذات الصلة لغويًا غير الموجودة في القائمة الأصلية، مثل النوم.
وفي النهاية خلص الباحثون الى القول «ان نظرية التتبع الغامض قد تقود أيضًا أوهام الذاكرة قصيرة المدى، لكنها لا تستطيع تفسير النتائج الحالية بالكامل. إذ تشير هذه التجارب إلى أن مدخلات الذاكرة الحرفية لدينا تتكامل على الفور مع الخبرات والتوقعات السابقة».


مقالات ذات صلة

في خصوصية الأخلاق الإنسانية وكونيتها

يوميات الشرق في خصوصية الأخلاق الإنسانية وكونيتها

في خصوصية الأخلاق الإنسانية وكونيتها

طالما اتسمت الديانات الوثنية والبدائية بنزعة اصطفائية تجعل المؤمن بها مسؤولاً أمام إلهه عن الأخطاء التي يقترفها في حق أفراد عشيرته فقط، أما الغرباء فمسموح له بأن يغشهم ويسرقهم، ويقتلهم أحياناً، دون شعور بالإثم.

يوميات الشرق هل تستطيع تدريب شخص ليصبح مرحاً؟

هل تستطيع تدريب شخص ليصبح مرحاً؟

يقف خمسة علماء على خشبة المسرح، ويجربون الكوميديا الارتجالية (ستاند آب) للمرة الأولى... هل هذه العملية سوف تخلق جواً من الابتهاج والمرح؟ نعم، بحسب إجراءات «ستيم روم»، وهو برنامج يعلّم فيه ممثلون كوميديون فريقاً من العلماء كيف يصبحون مرحين، حسب «صحيفة الغارديان» البريطانية. وكانت النتيجة، بعد أسابيع من الارتجال، وورش العمل المكثّفة، هي عدة ليالٍ من عروض الكوميديا الحية المباشرة المعدّلة بالعلم، التي تم إقامتها في أنحاء أستراليا. وتحدثت صحيفة «الغارديان» إلى العديد من العلماء المشاركين في برنامج «ستيم روم» قبيل أول عرض لهم في عام 2023 على مسرح «مالتهاوس» في مدينة ملبورن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ظاهرة التنمّر على المظهر تنتشر... والمشاهير يتصدّون لها

ظاهرة التنمّر على المظهر تنتشر... والمشاهير يتصدّون لها

«لماذا سمنت كثيراً؟»، «أنتِ نحيفة كقشّة»، «أنفك بحاجة إلى جراحة تجميل»، «كم هو قصير القامة»... كلها عباراتٌ تدخل في قاموس يوميات الناس، لكنها خارجة من قاموس «تعيير الآخر بجسده (body shaming)». أصبحت هذه الظاهرة أكثر شيوعاً بفعل الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، وسطوة ثقافة الشكل الخارجي، كما لو أن الاختباء خلف شاشة الهاتف أو الكومبيوتر، يبيح لأي شخص انتقاد الآخرين وإهانتهم والتجريح بأشكالهم والسخرية من أوزانهم وملامحهم. 

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق دراسة: تكوين عادة جديدة لا يستغرق 21 يوما !

دراسة: تكوين عادة جديدة لا يستغرق 21 يوما !

في عام 1960، نشر جراح تجميل يُدعى ماكسويل مالتز كتابًا ذائع الصيت أنتج حقيقة زائفة تقول «يستغرق الأمر 21 يومًا فقط لتغيير طرقك وتكوين عادة جديدة». واستند هذا الرقم إلى ملاحظات مالتز للوقت الذي استغرقه مرضاه للتكيف مع وجوههم الجديدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق بحث: الرياضيات قد تساعد بتحديد روابط الصداقة

بحث: الرياضيات قد تساعد بتحديد روابط الصداقة

كشف بحث جديد أجراه فريدمان وشيهل وستيفاني دينيسون بجامعة واترلو نشر بمجلة علم النفس التجريبي، أن الرياضيات يمكن أن تساعد الناس على تحديد روابط الصداقة. فقد توصلت نتائج البحث الى أن الأطفال الذين تقل أعمارهم عن خمس سنوات يمكنهم دخول غرفة واستخدام إحصاءات عن الإشارات الاجتماعية لتحديد ما إذا كان شخصان صديقين. ويقول أوري فريدمان المؤلف المشارك أستاذ علم النفس التنموي بالجامعة «إن القدرة على تمييز ما إذا كان من المحتمل أن ينتسب الآخرون إلى الآخرين أمر بالغ الأهمية في الحياة اليومية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.


أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
TT

أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)

دفعت منصة تداول عملات رقمية كورية جنوبية بالخطأ ما قيمته أكثر من 40 مليار دولار من عملة البيتكوين لعملائها، مما جعلهم لفترة وجيزة من أصحاب الملايين.

ووفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، فقد كانت المنصة تخطط لمنح العملاء مكافأة نقدية صغيرة قدرها 2000 وون (1.37 دولار أميركي)، لكنها منحتهم بدلاً من ذلك 2000 بيتكوين، يوم الجمعة.

واعتذرت المنصة، "بيثامب"، عن الخطأ، مؤكدةً أنها تداركت الأمر سريعاً واستعادت معظم العملات المفقودة، وأوضحت أنها قيّدت عمليات التداول والسحب لـ695 عميلاً متضرراً خلال 35 دقيقة من حدوث الخلل.

وأفادت بأنها استعادت 99.7 في المائة من الـ620 ألف بيتكوين التي أُرسلت بالخطأ.

وأكدت شركة "بيثومب"، في بيان لها، يوم الجمعة: «نريد أن نوضح أن هذه المسألة لا علاقة لها بأي اختراق خارجي أو خروقات أمنية، ولا توجد أي مشكلة في أمن النظام أو إدارة أصول العملاء».

شعار «البيتكوين» على الباب في صورة توضيحية تم التقاطها بباريس (رويترز)

وفي اجتماع طارئ، عُقد يوم السبت، أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستُجري تحقيقاً في الحادث، وأكدت أن أي مؤشر على نشاط غير قانوني سيستدعي إجراء تحقيقات رسمية.

وتعهَّدت «بيثومب» بالتعاون مع الجهات الرقابية، وقال رئيسها التنفيذي، لي جاي وون: «سنعدّ هذا الحادث درساً، وسنُعطي الأولوية لثقة عملائنا وراحة بالهم على حساب النمو الخارجي».

وتعتزم الشركة دفع تعويضات بقيمة 20.000 وون (13.66 دولار أميركي) لجميع العملاء الذين كانوا يستخدمون المنصة وقت وقوع الحادث، بالإضافة إلى إعفاء العملاء من رسوم التداول، ضمن إجراءات أخرى.

وأعلنت أنها ستُحسّن أنظمة التحقق وتُدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي لكشف المعاملات غير الطبيعية.

ومن المرجَّح أن يُثير هذا الحادث نقاشاً حول تشديد الرقابة التنظيمية على القطاع المالي.

في 2024، قام بنك سيتي غروب الأميركي، عن طريق الخطأ، بإيداع 81 تريليون دولار في حساب أحد عملائه بدلاً من 280 تريليون دولار.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن اثنين من الموظفين لم يكتشفا الخطأ قبل تنفيذه، لكن البنك ألغى العملية في غضون ساعات، بعد أن اكتشفها موظف ثالث.


مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
TT

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)

يتعرض المسلسل المصري «منّاعة»، بطولة الفنانة هند صبري، لأزمات عدة قبيل انطلاق ماراثون دراما رمضان؛ إذ شهد مشادات بين بطلاته في الكواليس، كما تداولت وسائل إعلام مصرية أخباراً تُفيد بانفصال مخرج العمل حسين المنباوي، عن زوجته الفنانة مها نصار إحدى بطلات المسلسل، بجانب أزمة «الملصق الدعائي»، الذي نشرته الشركة المنتجة وخلا من أي عنصر نسائي باستثناء هند صبري.

وأكد منشور منسوب لمها نصار على حسابها الشخصي عبر «فيسبوك» وجود أزمة بالعمل، حيث اتهمت بطلة العمل هند صبري بـ«التطاول عليها وشن حملات ضدها، هي وبطلة أخرى بالعمل»، إلا أنها قامت بحذف منشورها، وتجاهلت الدعاية لمسلسل «منّاعة»، بينما نشرت منشورات لمسلسل «على قد الحب»، الذي تشارك به مع نيللي كريم.

وفور انتشار أزمة «الملصق الدعائي» قامت الشركة المنتجة بإضافة الفنانتين مها نصار، وهدى الإتربي، ونشره على حساباتها مجدداً، إلا أن الأمر زادت حدته بعد دخول الفنانة ميمي جمال على خط الأزمة؛ إذ أكدت في تصريحات إعلامية استنكارها لعدم وجودها ضمن نجوم الملصق برغم مساحة دورها الكبيرة.

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» (الشركة المنتجة)

ولم تتوقف الأزمة على كواليس «منّاعة»، بل طالت هند صبري بشكل خاص كونها البطلة؛ حيث استعادت تعليقات ومشاركات «سوشيالية»، موقف هند الداعم لـ«قافلة الصمود»، والذي أعلنته في يونيو (حزيران) الماضي عبر «ستوري»، حسابها على موقع «إنستغرام»، إلا أنها قامت بحذفه بعد الهجوم عليها، الذي وصل حد «المطالبة بترحيلها، وسحب الجنسية المصرية منها».

وبجانب ذلك طالبت تعليقات أخرى بمقاطعة «منّاعة»، بسبب تصريحات إعلامية منسوبة لمؤلفه عباس أبو الحسن، اعتبرها البعض مسيئة، خصوصاً بعد مقارنته بشكل ساخر بين العامل المصري، وآخر من إحدى الجنسيات.

وعن رأيه في مدى تأثير الخلافات على العمل الفني، أكد الكاتب والناقد الفني المصري سمير الجمل، أن الخلافات تقلل من شأن أي عمل بالتأكيد، وأن ما يدور ربما يفسد المشروع بكامله؛ لأن فريق العمل تربطهم علاقات مختلفة أمام الكاميرا، بينما تطغى خلافاتهم بالواقع، وهذا الفصل في عقلية المشاهد ليس في صالح العمل، ويقلل من مصداقيته، ويتسبب في المقارنة بين الشخصية التمثيلية والحقيقية.

الفنانة هند صبري (حسابها على موقع فيسبوك)

وصرّح سمير الجمل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن دعوات المقاطعة التي تخص هند صبري وبعيداً عن كونها فنانة جيدة، موجودة بالمواقع، وليست بالواقع، موضحاً أن المشكلة الكبرى تكمن في قصة العمل، وحضور حي الباطنية مجدداً في دراما تلفزيونية، مستنكراً ذلك، ومتسائلاً: «هل نحن بحاجة لمثل هذه الموضوعات؟».

ويعيد «منّاعة» هند صبري للمنافسة ضمن سباق الدراما الرمضانية بعد غياب دام نحو 5 سنوات منذ مشاركاتها في مسلسل «هجمة مرتدة»، بطولة أحمد عز، برغم تقديمها أعمالاً فنية أخرى خارج الموسم، من بينها «البحث عن علا».

وعلى هامش حضورها لحفل «رمضان بريمير»، الذي أقامته «الشركة المتحدة» في مصر للإعلان عن أعمالها الفنية المشاركة في موسم رمضان 2026، وهو الحفل نفسه الذي شهد على حضور مخرج «مناعة» وزوجته حينها، أكدت هند صبري أن المسلسل تدور أحداثه في حقبة الثمانينيات بمنطقة الباطنية المجاورة للجامع الأزهر، وكيف انتهت تجارة المخدرات بها، والسيطرة على الوضع بها، مؤكدة في تصريحات أخرى «أن مقارناتها بالفنانة نادية الجندي بطلة فيلم (الباطنية) واردة»، لكنها أوضحت أن ما يجمع العملين هو حي «الباطنية» فقط.

وتجاهلت هند صبري أزمات «منّاعة»، بحساباتها على «السوشيال ميديا»، ولم تعلق على الأخبار المتداولة بأي شكل.

ويؤكد الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي أن هند صبري لا تحب الدخول في معارك جانبية خارج رقعة الفن.

وأوضح الشناوي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هند صبري فنانة مثقفة وتتعامل بإنسانية، ولا يمكن أن ترى أن نجاح من حولها يشكّل خطورة عليها، بعد تألقها الفني الطاغي على مدار سنوات، كما وصف الشناوي ما يحدث بأنه «دخول في معارك خارج النص»، وأن هند صبري لن تتورط بها.

وفنياً بدأت هند صبري مشوارها في منتصف التسعينات، عبر الفيلم التونسي «صمت القصور»، بينما بدأت رحلتها الفنية بمصر مطلع الألفية الجديدة، وشاركت بأفلام عدة من بينها: «مذكرات مراهقة»، و«عايز حقي»، و«حالة حب»، و«ويجا»، و«ملك وكتابة»، و«الجزيرة»، و«إبراهيم الأبيض»، وقدمت مسلسلات مثل «عايزة أتجوز»، و«إمبراطورية مين»، «حلاوة الدنيا».