جدل في تونس حول تسديد فواتير طالبت بها شركتان جزائريتان للطاقة

الخط الناقل للغاز الجزائري عبر تونس (الشرق الأوسط)
الخط الناقل للغاز الجزائري عبر تونس (الشرق الأوسط)
TT

جدل في تونس حول تسديد فواتير طالبت بها شركتان جزائريتان للطاقة

الخط الناقل للغاز الجزائري عبر تونس (الشرق الأوسط)
الخط الناقل للغاز الجزائري عبر تونس (الشرق الأوسط)

طفا ملف تسديد فواتير الغاز والكهرباء الخاصّة بتونس لفائدة شركتين جزائريتين، على سطح الأحداث، بعد أن ذكرت تقارير إعلامية أن الشركتين «الجزائرية للبحث والإنتاج ونقل وتحويل وتسويق المحروقات» (سوناطراك)، و«الجزائرية للكهرباء والغاز» (سونلغاز)، طالبتا رسمياً بتسديد فاتورة مستوفاة، وأنّ «الشركة التونسية للكهرباء والغاز»، ناشدت الحكومة التدخل لإيجاد حلول سريعة لسداد المطلوب.
وقال منير الغربي، مدير التعاون والاتصال بالشركة التونسيّة في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية، إن الشركة «تفي دائماً بتعهداتها في إطار اتفاقات تبادل الطاقة مع شركائها الجزائريين».
وأضاف أنّه «ما من جديد في علاقات الشراكة مع المؤسّستين الجزائريتين». وأكد أنّ «كل فواتير الشركة التونسيّة للكهرباء والغاز لدى (سوناطراك) يتم سدادها في الآجال طبق الاتفاق المبرم بين الطرفين».
وأبرز أنّ العلاقات مع المؤسّسات الجزائرية «متينة جداً وتعود إلى سنوات خلت، وأن الشركاء الجزائريين أساسيون بالنسبة لتونس».
وفيما يتعلّق بالطاقة الكهربائية، قال الغربي إنّ «الشركة التونسيّة للكهرباء والغاز مصمّمة على احترام التزاماتها مع الشركة الجزائرية (سونلغاز)، وقامت بسداد فاتورة أولى بقيمة 15 مليون يورو (نحو 50 مليون دينار تونسي)، وتعتزم سداد ما تبقى من فواتير الاستهلاك في إطار الاتفاق المبرم بين الطرفين».
وتعد الجزائر شريكاً استراتيجياً لتونس في مجال الطاقة، وتمثل الواردات من الغاز الطبيعي، حالياً، أكثر من 50 في المائة من حاجيات البلاد. وتزايدت أهمية تونس بالنسبة للطرفين الجزائري والإيطالي، بعد أن الاتفاق على رفع حجم تزويد إيطاليا بالغاز الجزائري عبر خط الإمداد الذي يمر عبر «ترانس ماد» الذي انطلق في العمل منذ سنة 1983، وذلك لتعويض النقص الحاصل من الغاز الروسي.
ومن المنتظر أن تشتري إيطاليا كميات إضافية من الغاز الطبيعي، بنحو 9 مليارات متر مكعب إضافية سنوياً خلال سنتي 2023 و2024. وتتلقى تونس رسوماً مقابل نقل الغاز عبر أراضيها بنسبة تتراوح بين 5.25 بالمائة و6.75 بالمائة من حجم الغاز المنقول.
وتوقع خبراء تونسيون في مجال الطاقة أن تستفيد تونس من الاتفاق الجديد الحاصل بين الجزائر وإيطاليا، وقدروا أن تكون حصتها أكثر من 500 مليون دينار تونسي خلال السنة الماضية، وهو ما يقارب نصف نقطة من النمو الاقتصادي.
وكان بلحسن شيبوب، مدير الانتقال الطاقي بوزارة الطاقة التونسية، قد صرح لـ«رويترز»، بأن فاتورة عمليات شراء تونس للغاز من «سوناطراك» الجزائرية تقدر هذه السنة بنحو مليار دولار، ولكنها قد تصل إلى 1.5 مليار دولار في ظل الارتفاع الحاد للأسعار العالمية.
وكشف عن فاتورة شراء الغاز الطبيعي المحلي والأجنبي في تونس، متوقعاً أن تصل إلى نحو 2.6 مليار دولار مقارنة مع 1.5 مليار السنة الماضية. وأضاف أن تونس لديها اتفاق لأسعار تفاضلية مع الجزائر، لكن إذا تم اعتماد الأسعار العالمية الحالية، فإن ذلك سيرفع الفاتورة من 3 مليارات كانت متوقعة، إلى 4.5 مليار دينار تونسي (1.5 مليار دولار).‬‬‬‬


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

انتشال جثامين 23 مهاجراً قذفها البحر إلى سواحل ليبية

جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)
جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)
TT

انتشال جثامين 23 مهاجراً قذفها البحر إلى سواحل ليبية

جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)
جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)

لقي 23 مهاجراً غير نظامي مصرعهم في حادثتين منفصلتين قبالة السواحل الليبية، في مأساة جديدة تسلط الضوء على استمرار مخاطر الهجرة غير النظامية وسط البحر المتوسط.

ففي الحادثة الأولى، غرق قارب يقل مهاجرين غير نظاميين، مساء السبت، قبالة سواحل مدينة طبرق شرق البلاد. وقال الهلال الأحمر الليبي، الأحد، إنه تم إنقاذ 4 أشخاص وانتشال 6 جثامين يعتقد أنها لمهاجرين غير نظاميين، ولا يزال البحث مستمراً عن بقية المفقودين.

جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)

أما في الغرب الليبي، فقد أعلن مركز طب الطوارئ والدعم، التابع لوزارة الصحة بحكومة «الوحدة» المؤقتة، انتشال 17 جثماناً لمهاجرين جرفتها الأمواج إلى شواطئ مدينة زوارة والمناطق المجاورة خلال الأيام الماضية.

وأوضح المركز أنه استكمل إجراءات دفن 14 جثماناً وفق الضوابط القانونية والإنسانية، فيما نقل جثماناً واحداً إلى طرابلس بعد التعرف على هويته، وهو مهاجر من بنغلاديش، وتسليمه إلى أسرته، بينما تتواصل الإجراءات للحالتين المتبقيتين.

وأعربت السلطات الليبية عن أسفها لهذه الحوادث، مؤكدة استمرار جهود خفر السواحل والفرق الطبية في عمليات البحث والإنقاذ والتعامل مع الجثامين باحترام.

ولم تصدر وزارة الداخلية أو حكومة الوحدة بياناً رسمياً مفصلاً حتى الآن.

انتشال جثامين لمهاجرين في زوارة بغرب ليبيا (مركز الطوارئ والدعم)

وسبق ودعت منظمة الهجرة الدولية ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مراراً إلى تعزيز آليات البحث والإنقاذ في المتوسط، وتوفير طرق هجرة آمنة وقانونية، مشيرة إلى ارتفاع حاد في عدد الضحايا؛ حيث اقترب إجمالي الوفيات والمفقودين في البحر المتوسط خلال عام 2026 من ألف شخص، مع تركز معظمها في الطريق الليبي - الإيطالي.

ويُعد الطريق الليبي نحو أوروبا أحد أخطر طرق الهجرة في العالم؛ بسبب تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية في ليبيا، وضعف قدرات خفر السواحل، واستغلال شبكات التهريب للمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء وآسيا.

وتتكرر مثل هذه الحوادث بشكل شبه يومي، مما يحول البحر المتوسط إلى «مقبرة مفتوحة»، ويثير انتقادات دولية متزايدة حول مسؤولية الدول الأوروبية وليبيا معاً في مواجهة هذه الظاهرة.

وتشير التقارير إلى أن آلاف المهاجرين يحاولون عبور المتوسط شهرياً انطلاقاً من سواحل زوارة وطبرق ومناطق أخرى، رغم المخاطر الشديدة، والتعامل القاسي أحياناً من قبل السلطات، والظروف الإنسانية الصعبة في مراكز الاحتجاز الليبية.

Your Premium trial has ended


القائد المنشق من «الدعم السريع» يصل مناطق الجيش السوداني

النور القبة الضابط البارز المنشق عن «قوات الدعم السريع» (متداولة)
النور القبة الضابط البارز المنشق عن «قوات الدعم السريع» (متداولة)
TT

القائد المنشق من «الدعم السريع» يصل مناطق الجيش السوداني

النور القبة الضابط البارز المنشق عن «قوات الدعم السريع» (متداولة)
النور القبة الضابط البارز المنشق عن «قوات الدعم السريع» (متداولة)

وصل، الأحد، القائد المنشق من «قوات الدعم السريع»، اللواء النور أحمد آدم، الشهير بـ«النور القُبة»، إلى مناطق سيطرة الجيش السوداني، وذلك بعد نحو أسبوع من اختفائه، إثر تداول أنباء مكثفة عن انضمامه إلى الجيش.

وتداولت منصات التواصل الاجتماعي مقطعاً يصور القائد المنشق وهو يُلقي التحايا على أفراد يرتدون زي الجيش في منطقة لا تبدو واضحة المعالم.

وفي حين لم يصدر بعد تعليق رسمي من الجيش، أعلن «مجلس الصحوة الثوري» وصول القائد المنشق والقوى المرافقة له بسلام إلى مواقع سيطرة الجيش.

و«مجلس الصحوة الثوري» ميليشيا قبلية يقودها مؤسس «الجنجويد» موسى هلال؛ وهو زعيم أهلي معقله الرئيسي بلدة مستريحة في ولاية شمال دارفور بغرب السودان، وكان قد أعلن من وقت باكر ولاءه للجيش في الحرب ضد «قوات الدعم السريع».

وقال «مجلس الصحوة» في بيان، يوم الأحد، إن ثلاثة من ضباط «الصحوة» وعشرات الجنود، رافقوا الضابط المنشق من المناطق الواقعة في شمال إقليم دارفور إلى مواقع سيطرة الجيش.

ومنذ قرابة أسبوع على تداول أنباء انشقاقه، انقطعت الأخبار عنه في وقت راج فيه الحديث عن معارك عنيفة دارت في مناطق صحراوية بشمال دارفور، لقطع الطريق أمامه والقوة المرافقة له ومنعهم من الوصول إلى مناطق تقع تحت سيطرة الجيش.

وبثت منصات موالية لـ«الدعم السريع» مقاطع فيديو تزعم أنها لأسرى وسيارات قتالية تم الاستيلاء عليها بعد اشتباكات جرت مع قوات الضابط المنشق، النور القبة، في طريق فراره من دارفور.

وفي وقت سابق، أشارت مصادر عسكرية إلى أن «قوات الدعم السريع» كانت قد دفعت بتعزيزات عسكرية كبيرة لمحاصرة القائد المنشق للقبض عليه، بينما نفت خروجه بقوات كبيرة على متن عشرات السيارات القتالية بحسب ما تردد.

ويُرجح على نحو واسع أن انشقاق النور القبة يرتبط ارتباطاً وثيقاً باجتياح «الدعم السريع» بلدة مستريحة في فبراير (شباط) الماضي، وأفادت تقارير وقتها بأنه تم تأمين ممر آمن لخروج موسى هلال من المنطقة تحت حماية أفراد من عشيرته في «قوات الدعم السريع».

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية في مخيم للاجئين السودانيين بشرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

يذكر أن النور القبة، ثاني قائد عسكري رفيع ينشق من «قوات الدعم السريع» بعد أبو عاقلة كيكل الذي مُنح «عفواً عاماً» من القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان. ولاحقاً أسس كيكل ميليشيا تحت مسمى «قوات درع السودان» يتحدر غالبية مقاتليها من مجموعة سكانية واحدة يتركز ثقلها في مناطق البطانة وشرق الجزيرة بوسط السودان، وتخضع حالياً للجيش.

ويُعدّ القبة من كبار القادة العسكريين في «قوات الدعم السريع»، ويصفه البعض بأنه الثالث في الهرم القيادي العسكري، وقاد الكثير من المعارك في الخرطوم والجزيرة وكردفان إلى حصار مدينة الفاشر وسقوطها.

ويسود شعور متزايد من الاستياء في الأوساط الشعبية من استقبال الجيش للمنشقين من «قوات الدعم السريع» الذين يُتهمون بالاشتراك في المسؤولية الجنائية عن ارتكاب انتهاكات وفظائع ضد المدنيين، بينما تتواصل محاكمة المدنيين بمزاعم التعاون مع «قوات الدعم السريع» إبان سيطرتها على ولايات الخرطوم والجزيرة.

ومنذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023، أعلن رئيس «مجلس السيادة» قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، مراراً العفو العام عن كل من يلقي السلاح، وعلى وجه الخصوص من «قوات الدعم السريع».


ليبيا: المنفي يطلب من الدبيبة وقف وزير خارجية «الوحدة» عن العمل

المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
TT

ليبيا: المنفي يطلب من الدبيبة وقف وزير خارجية «الوحدة» عن العمل

المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)

في تصعيد جديد لصراع الصلاحيات في ليبيا بين رئيس «المجلس الرئاسي» محمد المنفي ورئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، طلب المنفي إيقاف وزير الخارجية المُكلّف في حكومة «الوحدة»، طاهر الباعور، عن العمل؛ في وقت باركت فيه الولايات المتحدة و9 دول فاعلة في الملف الليبي التوقيع على أول «ميزانية وطنية موحّدة» لهذا العام، بوصفها «نقطة تحوّل» نحو إنهاء الانقسام.

وقال المنفي في بيان أصدره، الأحد، إنه قرر «إيقاف الباعور عن مباشرة أي مهام تتعلق بالتمثيل الخارجي أو الاتصالات الدبلوماسية».

كما طلب المنفي من حكومة الدبيبة «عرض مرشح رسمي لتولي منصب وزير الخارجية وفق الأصول القانونية المقررة»، محذراً من أن «أي إجراء منفرد يؤدي إلى إرباك القنوات الدبلوماسية، وتعريض الموقف السيادي للدولة للالتباس». وأضاف أن وزارة الخارجية «حقيبة سيادية»، وأن أي تكليف أو ترتيب إداري يتعلق بها «يتطلب التشاور الإلزامي».

وتصاعدت حدة الخلافات بين المنفي والدبيبة مؤخراً بسبب محاولات التعديل الوزاري الأخير في حكومة «الوحدة»، والتي عدّها «المجلس الرئاسي» مخالِفة، لكونها «حكومة تصريف أعمال» وتتطلب تشاوراً وطنياً واسعاً، خصوصاً في الحقائب السيادية.

وسبق للمنفي و«المجلس الرئاسي»، الذي يحتفظ بصلاحيات سيادية، مثل التمثيل الخارجي والدفاع، أن حذّرا الدبيبة من أي تعديلات وزارية أحادية الجانب.

ويخشى مراقبون أن يؤدي هذا التصعيد إلى تعميق الانقسام المؤسسي، وإرباك الجهود الدولية للخروج من الأزمة، خصوصاً مع استمرار وجود حكومتين موازيتين في الشرق والغرب، وتأثير ذلك على الاستقرار الاقتصادي والأمني في البلاد.

ولم يصدر ردّ رسمي فوري من حكومة «الوحدة» أو وزارة خارجيتها على بيان المنفي.

وكان الباعور قد زار الخميس الماضي النيجر، وبحث مع رئيس حكومتها علي الأمين العلاقات الثنائية، ونقل رسالة شفهية من الدبيبة.

في المقابل، أعلن الدبيبة «نجاح حكومته في بناء جيش منظم»، معرباً عن أمله في الوصول إلى جيش موحد بدعم من تركيا وباقي الدول الإقليمية. وقال في مقابلة تلفزيونية على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» مساء السبت: «نجحنا في تكوين جيش منظم، ونريد دعم تركيا»، وأكد السعي من خلال الجهود الدولية والمحلية لتوحيد الجيش، لافتاً إلى نجاح الحكومة أيضاً لأول مرة، منذ 13 عاماً، في إنجاز ميزانية تنموية موحدة لكل ليبيا.

ووسط تفاؤل دولي، رحّبت الولايات المتحدة و9 دول فاعلة في الملف الليبي، في بيان مشترك أصدرته وزارة الخارجية الأميركية مساء السبت، بتوقيع ليبيا على «ميزانية وطنية موحدة» للعام الحالي، واصفة الخطوة بأنها «نقطة تحول حاسمة» لإنهاء الانقسام الاقتصادي بين شرق البلاد وغربها.

وأثنى بيان لحكومات السعودية ومصر وقطر والإمارات وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وترکیا وبريطانيا وأميركا على «النهج البنّاء» للقادة الليبيين في الوصول إلى هذا الاتفاق الذي وُقّع الأسبوع الماضي، مؤكداً أنه سيُعزز الوحدة والاستقرار.

وعدّ البيان أن هذه الخطوة تُمثل ركيزة أساسية لتعزيز التنسيق الاقتصادي بين القادة في شرق البلاد وغربها، كما أشاد بـ«النهج البنّاء الذي سلكته الأطراف الليبية للتوصل إلى هذا الاتفاق الذي من شأنه أن يفتح آفاقاً جديدة للوحدة والاستقرار والازدهار».

وتعهد المستشار الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، في بيان مساء السبت، بمواصلة هذه الدول، مع رئيسة بعثة الأمم المتحدة هانا تيتيه، دعم الجهود الليبية الرامية لتعزيز الوحدة.

وكان بولس قد أعلن عقب لقائه الدبيبة على هامش «أنطاليا الدبلوماسي» عن ترحيب بلاده بالخطوات الأخيرة نحو التكامل الاقتصادي والعسكري في ليبيا، وأكد الأهمية الاستراتيجية لخطوة التوقيع على «ميزانية وطنية موحدة»، معتبراً إياها ركيزة أساسية لدعم الاستقرار الاقتصادي في البلاد.

كما أشاد بولس بافتتاح الجانب الليبي من تدريبات «فلينتلوك» بمشاركة لافتة لقوة مشتركة تضم عناصر من القوات الخاصة لشرق وغرب ليبيا، في خطوة تعكس تقدماً ملموساً نحو العمل العسكري الموحد.

بدورها، قالت ستيفاني خوري، نائبة رئيسة البعثة الأممية، إنها أطلعت مساء السبت، في مدينة بنغازي بشرق البلاد، رئيس أركان «الجيش الوطني» الفريق خالد حفتر، على التقدم المحرز في «الحوار المهيكل»، خصوصاً المسار الأمني الذي يهدف إلى اقتراح أطر لتوحيد المؤسسة العسكرية على أسس وطنية ومهنية، مشيرة إلى تقديرها دعم القيادة العامة لخريطة طريق الأمم المتحدة، الهادفة إلى الدفع قدماً بعملية سياسية شاملة تفضي إلى توحيد المؤسسات وإجراء الانتخابات الوطنية.

اجتماع ستيفاني خوري مع خالد حفتر رئيس أركان «الجيش الوطني» (البعثة الأممية)

وأكد من جانبه، الفريق خالد، أهمية الدفع بالمسار العسكري نحو التوحيد، من خلال آليات وطنية ومهنية، مشيداً بالجهود القائمة في إطار لجان «5+5» و«3+3»، بما يُعزز من قدرة المؤسسة العسكرية على أداء مهامها في مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود ومواجهة الهجرة غير الشرعية.

كما شدد على ضرورة أن تجري جميع المسارات في إطار وطني جامع، مرحباً بدور البعثة الأممية بوصفها جهة داعمة وميسرة وفقاً لتفويضها، بما يخدم استقرار ليبيا ووحدتها. وعدّ أن تحقيق الاستقرار الأمني يُشكل أساساً لدفع عجلة الإعمار والبناء في أنحاء البلاد.