البرهان: خلافات حول الإصلاح الأمني تؤخر الاتفاق النهائي

تواصل الاجتماعات بين الجيش و«الدعم السريع» لتجاوزها

قائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان (أ.ب)
قائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان (أ.ب)
TT

البرهان: خلافات حول الإصلاح الأمني تؤخر الاتفاق النهائي

قائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان (أ.ب)
قائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان (أ.ب)

أكد رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان، الاقتراب من الوصول إلى اتفاق نهائي، قائلاً: «لكن نريد أن نصل إليه بأكبر توافق وطني». وأشار في الوقت ذاته إلى أن تأخير الوصول إلى اتفاق «بسبب بعض الأمور التي تتعلق ببند الإصلاح الأمني والعسكري، ونعمل على تجاوزها في أسرع وقت».
وأثناء ذلك، تتواصل بالعاصمة (الخرطوم) اجتماعات اللجنة الفنية بين الجيش وقوات «الدعم السريع» للتوصل إلى اتفاق على النقاط الخلافية في ملف الإصلاح الأمني والعسكري.
وكان من المقرر أن توقّع الأطراف السودانية، العسكرية والمدنية، على الاتفاق السياسي النهائي في الأول من أبريل (نيسان) الحالي، ثم تم تأجيله إلى 6 من الشهر ذاته، لكن الخلافات بين الجيش وقوات «الدعم السريع» تسببت في تأجيله مرة ثانية دون تحديد مواقيت زمنية جديدة للموعد الجديد للتوقيع. ولا تزال الخلافات بين الجيش وقوات «الدعم السريع»، التي يقودها نائب رئيس المجلس السيادي الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي)، تنحصر في تشكيل هيئة القيادة العليا، وسنوات دمج تلك القوات في الجيش المهني الواحد.
وقال البرهان في إفطار رمضاني، أقامه عضو مجلس السيادة الفريق ياسر العطا، بمدينة أم درمان، مساء الجمعة، بحضور عدد من القادة السياسيين في تحالفي «الحرية والتغيير» و«الكتلة الديمقراطية»، إن الزمن ليس في صالح الجميع، وإن هناك أطرافاً تسعى بالمكائد وإثارة الفتن بيننا والآخرين.
وأضاف: «إذا فشلنا في الجيش والمجموعات السياسية في الوصول إلى أكبر كتلة من التوافق الوطني يجب علينا أن نترجل ونترك الفرصة لآخرين». وجدد البرهان التزام الجيش بالعملية السياسية، قائلاً: «ابتدرنا هذه العملية السياسية وسنقاتل من أجلها، لأن هناك ضوءاً يلوح في آخر النفق سيخرج بلادنا إلى الأمام». وأضاف أن الطرفين، (الجيش والقوى المدنية)، مؤمنان بالعملية السياسية من أجل مصلحة البلاد.
وقال رئيس مجلس السيادية: «الجميع متفقون على أنه لا ردة ولا عودة إلى ما قبل 11 أبريل 2019»، وهو تاريخ سقوط نظام الرئيس المعزول عمر البشير. وأضاف: «يتبقى لنا وقت قليل لنصل إلى الاتفاق النهائي، ونأمل أن يتم ذلك عبر كتلة انتقالية كبيرة بلا شروخ تستطيع أن تمضي بالفترة الانتقالية إلى نهايتها». وأضاف البرهان: «صحيح أن هناك تأخيراً سببه بعض التفاهمات والأمور المتعلقة ببند الإصلاح العسكري، ونأمل أن نتجاوزها بالسرعة اللازمة».
بدوره، قال المتحدث باسم العملية السياسية خالد عمر يوسف، إن «تيار التغيير في البلاد ليس ضد المؤسسة العسكرية كما يشاع، وإنما جاء ضد نظام الرئيس المعزول عمر البشير، ولن يسمح بعودته مرة أخرى». وأضاف أن هذا المشروع من خلاله سيكون هناك جيش واحد مهني وقومي، دون أي تدخلات سياسية أو حزبية، لتوظيف المؤسسة العسكرية لمشروعات سلطوية.
ويناقش ملف الإصلاح الأمني والعسكري عمليات الإصلاح والتحديث، والمراحل الفنية المتعلقة بدمج قوات «الدعم السريع» في الجيش الواحد.
والأسبوع الماضي فرغت القوى الموقعة على الاتفاق السياسي الإطاري، من صياغة مسودة الاتفاق السياسي النهائي، ويتبقى فقط إدراج القضايا الفنية في ملف الإصلاح الأمني والعسكري قبل التوقيع عليه.
وفي 5 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وقّع قائد الجيش الفريق البرهان، وقائد قوات «الدعم السريع» الفريق حميدتي على الاتفاق الإطاري مع القوى المدنية، برعاية أممية وإقليمية. ومن أبرز القوى المدنية الموقعة على الاتفاق السياسي الإطاري تحالف «الحرية والتغيير»، بالإضافة إلى قوى أخرى داعمة للانتقال المدني والتحول الديمقراطي. وينص الاتفاق السياسي الإطاري على تنحي الجيش عن السلطة نهائياً، وإفساح الطريق أمام القوى السياسية لتكوين حكومة بقيادة مدنية.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الحرب والجفاف وارتفاع الأسعار تهدد بتفاقم خطر المجاعة في السودان

من توزيع مساعدات غذائية بمخيم للاجئين السودانيين في أدري بتشاد (برنامج الأغذية العالمي)
من توزيع مساعدات غذائية بمخيم للاجئين السودانيين في أدري بتشاد (برنامج الأغذية العالمي)
TT

الحرب والجفاف وارتفاع الأسعار تهدد بتفاقم خطر المجاعة في السودان

من توزيع مساعدات غذائية بمخيم للاجئين السودانيين في أدري بتشاد (برنامج الأغذية العالمي)
من توزيع مساعدات غذائية بمخيم للاجئين السودانيين في أدري بتشاد (برنامج الأغذية العالمي)

يواجه الموسم الزراعي الحالي في السودان أخطاراً متزايدة، ناتجة عن تأخر هطول الأمطار وشحها في مناطق واسعة من البلاد، بجانب نقص مياه الري وانقطاع الكهرباء وارتفاع تكاليف الإنتاج، وسط مخاوف من انعكاس ضعف الموسم الحالي، على توفر الغذاء وأسعار سلعه خلال الموسم المقبل.

وبدأت تداعيات الأزمة تظهر بالفعل في بعض مناطق غرب السودان، مع تدهور المراعي ونفوق الماشية وارتفاع أسعار الحبوب، بينما تراوحت أسعار جوال الذرة؛ وهي الغذاء الرئيسي في معظم أنحاء السودان بين 500 و600 ألف جنيه للأردب، وفقاً لمعلومات ميدانية.

وقالت منظمة الأغذية والزراعة (فاو) في أحدث تصريحاتها، إن الأمطار التراكمية خلال موسم يونيو (حزيران) - سبتمبر (أيلول)، جاءت دون المتوسط في معظم مناطق إنتاج المحاصيل، ما أثر في الإنبات ونمو المزروعات وأثار مخاوف بشأن إنتاج الحبوب في 2026.

مزارع سوداني يحرث أرضاً زراعية في ولاية القضارف بشرق البلاد وسط الجفاف (أ.ف.ب)

وقال رئيس «تحالف مزارعي الجزيرة والمناقل» عابدين برقاوي لـ«الشرق الأوسط»، إن علامات تعثر الموسم كانت واضحة منذ بدايته، وإن عدداً كبيراً من المزارعين أحجموا عن الزراعة، قبل أن تشجع إحدى المنظمات بعضهم على اللحاق بالموسم، وتوفر لهم التمويل.

وأضاف: «العطش بدأ يظهر على المحاصيل، ونحمّل إدارة الري مسؤولية عدم تنظيف جميع الترع من الحشائش والطمي، ما أعاق تدفق المياه إلى الأراضي المزروعة».

وأضاف برقاوي أن المياه تصل إلى 6 مزارع من جملة 18 في المنطقة، وشح الأمطار فاقم المشكلة، مشيراً إلى أن نحو 50 في المائة من المساحة المزروعة بالذرة والفول والقطن، مهددة بالعطش، محذراً من أن يؤدي تلف المحاصيل إلى عجز المزارعين عن تسديد ديون تمويل الموسم.

النيل موجود والمياه لا تصل

في الولاية الشمالية، ترتبط أزمة الري بانقطاع الكهرباء اللازمة لتشغيل الطلمبات، وقال رئيس «اتحاد مزارعي دنقلا»، طه جعفر لـ«الشرق الأوسط»: «نحن غير مستفيدين من النيل، لا في الزراعة، ولا مياه الشرب»، وأشار إلى أن «الكثيرين من المزارعين أحجموا هذا الموسم عن زراعة الفول والقمح لعدم توفر مياه الري بصورة كافية».

وصلت الشاحنات أخيراً إلى مخيم زمزم المنكوب بالمجاعة في شمال دارفور (برنامج الأغذية العالمي)

وأضاف: «ترعتا السليم وأرقو كانتا تمتلآن بالمياه في مثل هذا الوقت من العام، لكنهما أصبحتا جافتين الآن»، وتابع: «حتى أشجار النخيل التي عمرها عشرات السنين جفت».

مقابل ذلك، قال وزير الطاقة المعتصم إبراهيم لـ«الشرق الأوسط»، إن توفير الكهرباء للمشاريع الزراعية تم وضعه ضمن أولويات الموسم، مؤكداً «تحسن الإمداد الكهربائي في الشمالية بالاعتماد على سد مروي والربط المصري والطاقة الشمسية».

مخاطر في سنار

في «مشروع البساطة» بولاية سنار جنوب البلاد، قال المزارع أيمن إسماعيل لـ«الشرق الأوسط»، إن انخفاض منسوب النيل الأزرق يزيد مخاطر الموسم، خصوصاً بالنسبة للمحاصيل النقدية مرتفعة التكلفة.

وأوضح أن نحو 10 آلاف فدان استهدفتها الزراعة، نبت منها نحو 7500 فدان اعتماداً على الأمطار، بينما بقي نحو 2500 فدان دون زراعة، وأضاف: «حتى 27 أغسطس (آب) الماضي، لم تكن طلمبات المشروع قد بدأت العمل بسبب انخفاض منسوب النيل الأزرق، مما زاد اعتماد المحاصيل على الأمطار».

دارفور وكردفان... الخطر يتسع

تبدو الأزمة أشد في أجزاء من غرب السودان، حيث يهدد نقص الأمطار، الزراعة والمراعي ومصادر مياه الحيوانات معاً. وقال القائم بأعمال المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي كارل سكاو، عقب زيارة للسودان، إن دارفور لم تشهد مثل هذا الجفاف منذ عام 1984، محذراً من «تأثيره الخطير المحتمل على الزراعة ونتائج الموسم».

طفلة تظهر عليها أعراض سوء التغذية (متداولة)

وفي «جبل عيسى» بشمال دارفور، أعلنت غرفة الطوارئ في منصتها، عن نفوق أكثر من 420 رأساً من الضأن نتيجة شح الأمطار وانعدام المراعي ومصادر المياه.

وظهرت انعكاسات الأزمة في أسواق الحبوب؛ إذ تشير «فاو» إلى أن أسعار الذرة والدخن ارتفعت في يونيو الماضي بمعظم الأسواق التي ترصدها، وأصبحت في المتوسط تقارب 7 أضعاف مستوياتها قبل اندلاع الحرب في مارس (آذار) 2023.

وسجلت أسواق في دارفور وكردفان ارتفاعات أكبر مع تناقص المعروض وتعطل طرق التجارة، ووصل سعر جوال الدخن في أم كدادة بشمال دارفور إلى نحو 600 ألف جنيه في أغسطس، فيما تشير معلومات ميدانية إلى تداول جوال الذرة بنحو 500 - 600 ألف جنيه في معظم أسواق المحاصيل بالبلاد.

ولا ترتبط الزيادات في الأسعار بشح الأمطار وحده؛ إذ أسهمت الحرب وإغلاق الطرق وارتفاع تكاليف النقل والإنتاج وتراجع محصول العام الماضي، في الضغط على الأسعار.

وفي غرب كردفان، حذرت «غرفة طوارئ دار حمر»، من أزمة غذائية في مناطق: ود بندة، والنهود، وغبيش، وأبو زبد، والأضية، والخوي، في ظل شح الأمطار وتضرر الزراعة والحرب وصعوبة حركة السلع.

موسم متفاوت في جنوب كردفان

لكن الصورة ليست واحدة في جميع المناطق؛ إذ قال المزارع عثمان بقادي لـ«الشرق الأوسط»، إن الموسم يبدو مبشراً حتى الآن في شرق جنوب كردفان، خصوصاً في أبو جبيهة وكلوقي، حيث تمت زراعة القطن والسمسم.

أطفال نازحون في «مخيم زمزم» (برنامج الأغذية العالمي)

وأضاف: «الوضع يختلف في الدلنج وكادوقلي، حيث زرع بعض المواطنين أمام منازلهم، بينما تعثرت الزراعة في المشاريع الكبيرة بسبب الظروف الأمنية»، مشيراً إلى أن ارتفاع تكاليف الإنتاج «منع كثيراً من المزارعين من الزراعة»، معرباً عن مخاوفه كذلك من ظهور آفات تهدد الذرة والسمسم.

موسم مقبل أكثر صعوبة

يثير ضعف الأمطار وتعثر الزراعة مخاوف من تراجع إنتاج الغذاء المحلي خلال الأشهر المقبلة، في بلد يعاني بالفعل أزمة جوع واسعة. ويقول برنامج الأغذية العالمي إن «نحو 20 مليون شخص يواجهون الجوع في السودان، بينهم نحو 5 ملايين في مستويات الطوارئ»، في وقت اضطر فيه البرنامج إلى تقديم حصص غذائية جزئية لبعض المستفيدين بسبب نقص التمويل.

كما حدد أحدث تحليل للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي 14 منطقة في شمال وجنوب دارفور وجنوب كردفان تواجه خطر المجاعة في أسوأ سيناريو معقول إذا تصاعد القتال، وزاد النزوح وتعطل وصول الغذاء والمساعدات.

الحكومة: الإنتاج مطمئن

تقدم الحكومة تقييماً أكثر تفاؤلاً؛ إذ قال وزير الزراعة والري عصمت قرشي لـ«الشرق الأوسط»: «السودان لن يجوع، كما يزعم بعض التقارير التي تصدر عن بعض المنظمات»، مؤكداً أن موقف الإنتاج الزراعي «مطمئن».

قارب مهجور جنح على ضفاف النيل الأزرق وقاع النهر المكشوف في الخرطوم (أ.ف.ب)

وأشار قرشي إلى معالجة مشكلات الري في مناطق «السوكي، وحلفا، ومشروع الجزيرة»، وقال إن المرحلة الأولى من تمويل الموسم بلغت 700 مليار جنيه، وإن المبيدات متوفرة بكميات تكفي 3 سنوات.

لكن نتيجة الموسم الحالي ستظل حاسمة بالنسبة للأمن الغذائي، خصوصاً في المناطق التي تجمع بين ضعف الأمطار والحرب والنزوح وتعطل الأسواق، وسط ارتفاع أسعار الحبوب وتراجع قدرة ملايين السودانيين على شراء الغذاء.


الصين وأفريقيا... تعاون دفاعي متصاعد في مواجهة المخاطر الأمنية

جانب من افتتاح «منتدى شيانغشان» الـ13 في بكين الذي أُقيم خلاله «المنتدى الصيني- الأفريقي للأمن والسلام» (وكالة الأنباء الصومالية)
جانب من افتتاح «منتدى شيانغشان» الـ13 في بكين الذي أُقيم خلاله «المنتدى الصيني- الأفريقي للأمن والسلام» (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصين وأفريقيا... تعاون دفاعي متصاعد في مواجهة المخاطر الأمنية

جانب من افتتاح «منتدى شيانغشان» الـ13 في بكين الذي أُقيم خلاله «المنتدى الصيني- الأفريقي للأمن والسلام» (وكالة الأنباء الصومالية)
جانب من افتتاح «منتدى شيانغشان» الـ13 في بكين الذي أُقيم خلاله «المنتدى الصيني- الأفريقي للأمن والسلام» (وكالة الأنباء الصومالية)

تدخل أفريقيا مرحلةً جديدةً من التنافس الدولي على النفوذ، مع اتساع مساحة الحضور الصيني في القارة مقابل تراجع نسبي في الاهتمام الأميركي بها، ولا تكتفي بكين بتوسيع شراكاتها الاقتصادية، بل تدفع بالتعاون العسكري والأمني إلى واجهة علاقاتها بالقارة السمراء وكان أحدث هذه الجهود «منتدى السلام والأمن الصيني - الأفريقي» الرابع.

ذلك المنتدى الذي جمع، بحسب بكين، مسؤولين في مجال الدفاع وممثلين عسكريِّين من الاتحاد الأفريقي و41 دولة أفريقية، يؤكد بحسب خبراء، أن «ذلك التعاون الدفاعي متصاعد، وأن الصين تزيد نفوذها بالقارة على أساس التعاون المتبادل في ظلِّ مواجهة المخاطر العسكرية والأمنية المتزايدة بخلاف واشنطن التي تقوم شراكتها على الشروط والضغوط».

وفي كلمة رئيسية ألقاها خلال «منتدى السلام والأمن الصيني - الأفريقي» الذي عُقد في بكين، دعا وزير الدفاع الصيني دونغ جيون إلى بذل مزيد من الجهود لتعزيز التعاون في مجال الدفاع بين الصين وأفريقيا، بحسب ما نقلته وكالة أنباء «شينخوا» الصينية، مساء الخميس.

وشدَّد على أن «التعاون في مجال الأمن بين الصين وأفريقيا يعود بالنفع على الجانبين، ويسهم في الاستقرار العالمي»، داعياً إلى «تعاون طويل الأمد يقوم على المساواة والمنفعة المتبادلة».

وقال دونغ: «إن الجيش الصيني مستعدٌّ للعمل مع الدول الأفريقية لتعزيز التنسيق الاستراتيجي، وتحسين آليات التبادل الدفاعي الشاملة والمتعددة المستويات، وتعميق التعاون الإقليمي في مجال الأمن البحري، وتعزيز القدرات الدفاعية».

خبير الشؤون الأفريقية بـ«المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط» حسين البحيري، يوضِّح لـ«الشرق الأوسط»،أن المنتدى «يمثل فرصةً كبيرةً لتعزيز التعاون الدفاعي بين بكين وأفريقيا، مع التنامي المتسارع للنفوذ والوجود الصيني داخل معظم دول القارة سياسياً واقتصادياً وأمنياً، وتقديم نفسها شريكاً استراتيجياً بخلاف نهج واشنطن القائم على الشروط والضغوط، وهذا أحد أسباب التجاوب الأفريقي».

بعض الوزراء والمسؤولين الأفارقة المشاركين في «المنتدى الصيني - الأفريقي» (وكالة الأنباء الصومالية)

وتعتقد الخبيرة في الشؤون الصينية تمارا برو، أن بكين «تعزز حضورها الاستراتيجي المتصاعد في القارة الأفريقية الغنية بالموارد اعتماداً على مبدأ المنفعة المتبادلة (رابح - رابح) لحماية الممرات لضمان تدفق هذه الموارد وحماية مصالحها الاستثمارية، ومن دون فرض شروط سياسية أو التدخل في الشؤون الداخلية للحكومات، بخلاف النهج الأميركي الذي يربط التعاون والمساعدات بملفات حقوق الإنسان وطبيعة أنظمة الحكم».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»، أن دعوة وزير الدفاع الصيني «تتكامل مع خطة عمل منتدى التعاون الصيني - الأفريقي (2025 - 2027)، التي تشمل تقديم منح وعائدات عسكرية وتدريب الضباط الأفارقة في الصين، وتنفيذ تدريبات ودوريات بحرية مشتركة، وتقديم المساعدة في مجالات مكافحة الإرهاب، وإزالة الألغام، وتأمين خطوط الملاحة، وتسويق الأسلحة الصينية، وبناء شبكة أمنية طويلة الأمد لحماية المصالح الاقتصادية».

أيضاً يؤكد الخبير الصيني في العلاقات الدولية، يحيى تشو شيوان لـ«الشرق الأوسط»، أن الدول الأفريقية «في حاجة فعلية إلى تعزيز قدراتها الذاتية في مجال الأمن والدفاع، وهذه الدعوة الصينية ستلاقي تجاوباً»، موضحاً أن «هذا التعاون لا يعني أن بكين تسعى إلى توسيع ما يسمى (النفوذ العسكري في أفريقيا)، أو طلب الاختيار بينها وبين واشنطن، أو توجيه التعاون ضد أي طرف ثالث، بل تسعى لاستقرار القارة؛ ما يصب في صالح بكين».

مشاركون أفارقة في «المنتدى الصيني - الأفريقي» (وكالة الأنباء الصومالية)

ونقلت «شينخوا» عن الممثلين الأفارقة المشاركين في المنتدى، «تقديرهم للمساعدة والدعم اللذين تقدمهما الصين في مجالَي الدفاع والتنمية العسكرية»، مؤكدين أن «الدول الأفريقية مستعدة لمواصلة تعزيز التعاون مع الصين في مجالَي الدفاع والأمن، والإسهام في تنمية العلاقات بين أفريقيا والصين».

وكشفت «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، أن وزير الدفاع أحمد معلم فقي، شارك في هذا المنتدى، لافتة إلى أنه بحث مجالات التعاون في الدفاع والتدريب وبناء قدرات القوات المسلحة، إلى جانب الاستفادة من الدعم الدولي بما يتوافق مع الاحتياجات والأولويات الوطنية.

وفي سبتمبر (أيلول) 2025، التقى فقي، نظيره الصيني دونغ جون، في العاصمة بكين، في أول لقاء على المستوى الوزاري بين البلدين منذ نحو 4 عقود؛ لبحث تطوير التعاون الثنائي في مجالات الأمن والدفاع.

وهنا يعتقد يحيى تشو شيوان، أن الصومال «بوصفه دولة ذات سيادة، من حقه أن يختار شركاءه وفقاً لاحتياجاته في مكافحة الإرهاب والحفاظ على الأمن الوطني»، مؤكداً أنه «إذا عزَّزت الصين والصومال تعاونهما الدفاعي، فهذا طبيعي بين دولتين لهما سيادة،لكن التحدي الحقيقي أمام هذا التعاون في المستقبل هو كيف يمكن التعامل مع التهديدات الأمنية الآنية، وفي الوقت نفسه معالجة جذور الصراعات من خلال التنمية الاقتصادية».

هذا التجاوب الأفريقي الواسع، في ظلِّ التهديدات المتصاعدة بالقارة، يفتح بحسب تمارا برو، «آفاقاً للشراكة الدفاعية أمام الدول الأفريقية للاستفادة من التنافس الدولي بين واشنطن وبكين لتحسين شروطها التفاوضية، ونقل التكنولوجيا والخبرات العسكرية، وتطوير قدراتها الذاتية للحد من الاعتماد على القوات الأجنبية، لا سيما في مناطق مثل القرن الأفريقي؛ لمواجهة القرصنة وتأمين الموانئ».

في المقابل، تواجه هذه الشراكة تحديات جوهرية وفق برو «تتمثل في الاضطرابات الداخلية والضغوط الخارجية التي تمارسها الولايات المتحدة للحد من التمدد العسكري الصيني في القارة بدعوى حماية الأمن القومي الأميركي».

ورغم هذه التحديات التي تأتي في ظلِّ تحركات إسرائيلية بالقارة، يرى حسين البحيري، أن «هناك فرصاً لأفريقيا لتزيد تجاوبها مع بكين، في ظلِّ التراجع الأميركي عن دعم بعثات حفظ السلام في الدول الأفريقية، أو خفض التمويلات في عدد من المجالات الإنسانية جراء الصراعات».


إسبانيا تجلي المهاجرين من شواطئ سبتة وسط انتقادات للحكومة

عناصر الشرطة خلال تأمين عملية نقل المهاجرين من شواطئ سبتة إلى مخيم في منطقة الميناء (رويترز)
عناصر الشرطة خلال تأمين عملية نقل المهاجرين من شواطئ سبتة إلى مخيم في منطقة الميناء (رويترز)
TT

إسبانيا تجلي المهاجرين من شواطئ سبتة وسط انتقادات للحكومة

عناصر الشرطة خلال تأمين عملية نقل المهاجرين من شواطئ سبتة إلى مخيم في منطقة الميناء (رويترز)
عناصر الشرطة خلال تأمين عملية نقل المهاجرين من شواطئ سبتة إلى مخيم في منطقة الميناء (رويترز)

نقلت الشرطة الإسبانية مئات المهاجرين من شواطئ سبتة إلى مخيم في منطقة الميناء بالجيب الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب، بعد أسابيع من تدفق قياسي فاق قدرة المدينة الصغيرة على الاستيعاب.

وخلال عملية النقل واجهت الشرطة، بحسب تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، صعوبة في احتواء حشود المهاجرين الذين تدافعوا لضمان مكان لهم في الموقع الجديد المخصص للمخيم، بعد أسابيع من العيش على الشواطئ.

وقالت السلطات إن الخيم تكفي لاستيعاب 1700 شخص فقط. وتدفق أكثر من 70 ألف مهاجر إلى سبتة من المغرب في 30 و31 يوليو (تموز) الماضي، في موجة فوضوية غير مسبوقة أسفرت عن مقتل العشرات، وأثارت خلافات داخل الاتحاد الأوروبي بشأن قضية الهجرة الحساسة. وعاد معظم هؤلاء المهاجرين خلال الساعات التالية، لكن آلافاً بقوا في ظروف صعبة في المدينة الصغيرة التي فاق التدفق قدرتها على الاستيعاب، وأصبحوا يبيتون في الشوارع، أو في خيم بدائية.

عدد من المهاجرين بعد نقلهم من شواطئ المدينة التي كانوا يقيمون بها (إ.ب.أ)

احتجاجات ضد المهاجرين

وتصاعد التوتر مع السكان المحليين، مع تنظيم احتجاجات شبه يومية تطالب بعودة الحياة إلى طبيعتها، حظي بعضها بدعم جماعات من اليمين المتطرف. فيما اتهم عدد كبير من سكان المدينة الحكومة بالتخلي عن مدينتهم التي باتت تواجه أزمة إنسانية.

وبدأت الشرطة، اليوم الجمعة، جمع المهاجرين عند الساعة 6.30 صباحاً، وفق مصدر في الحكومة الإسبانية في سبتة. وبحلول الظهر، كانت جميع الأماكن في المخيم الجديد قد امتلأت وانتهت عملية النقل، وفق ما أفاد مصدر حكومي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، لترتفع بذلك القدرة الإجمالية لمرافق الإيواء المؤقت في الجيب المحتل إلى ستة آلاف شخص.

وتقدر سلطات سبتة أن 13 ألف مهاجر بقوا في الجيب، البالغة مساحته 18.5 كيلومتراً مربعاً، في حين تقول الحكومة المركزية إن العدد أقل من ذلك.

ومضت الحكومة الإسبانية قدماً في عملية النقل رغم معارضة السلطات المحلية المحافظة. وبهذا الخصوص، قال وزير التحول الرقمي أوسكار لوبيز، الجمعة: «هذه خطوة أساسية»، معتبراً أن نقل المهاجرين من الشواطئ سيساعد السلطات على النظر في ملفاتهم بسرعة أكبر، وتخفيف الضغط على الأماكن العامة.

وواجه رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو سانشيز انتقادات شديدة، بسبب طريقة تعامله مع الأزمة. كما دخل في خلاف مع إيطاليا التي أعادت فرض ضوابط حدودية بشكل مؤقت.

عرفت عملية نقل المهاجرين بعض المناوشات مع رجال الأمن (إ.ب.أ)

واضطرت الحكومة إلى تحديد هويات آلاف المهاجرين، الذين بقوا لأسابيع للتحقق مما إذا كان يحق لهم طلب اللجوء، فيما لا يمكن ترحيل القاصرين غير المصحوبين بشكل فوري. وقالت مدريد، الأسبوع الماضي، إن أكثر من 5300 من المهاجرين الذين بقوا في سبتة بعد تدفق يوليو الماضي عادوا إلى المغرب خلال شهر.

«مدينة محتلة»

وطغت قضية تدفق المهاجرين على الخطاب السياسي لأسابيع، ومع عدم وجود مؤشرات إلى قرب انتهاء الأزمة، يتزايد القلق والغضب بين سكان سبتة البالغ عددهم 84 ألف نسمة، والذين يقولون إن الحكومة تخلت عنهم.

ويعيش المهاجرون في مخيمات عشوائية ويتجولون في الشوارع، فيما تعمل الحكومة اليسارية على توسيع مرافق الإيواء الطارئ المخصصة لهم. وشهدت المدينة حوادث عنف متفرقة، بينها شجارات بين مهاجرين، ورشق دورية عسكرية بالحجارة وبلاغات عن اعتداءات جنسية.

وباتت الأزمة جزءاً من الجدل السياسي الأوسع في إسبانيا بشأن الهجرة، قبيل انتخابات العام المقبل؛ إذ تتهم أحزاب المعارضة المحافظة واليمين المتطرف حكومة سانشيز بالفشل في حماية السيادة الإسبانية على سبتة. واستغل زعيم حزب الشعب المحافظ، ألبرتو نونييث فيخو مشاهد الجمعة، معتبراً أن صور المهاجرين وهم يركضون لحجز أماكن لهم في المخيم تظهر أن «فقدان السيطرة في سبتة، التي أصبحت الآن مدينة محتلة، بات كاملاً».

مهاجرون لحظة وصولهم إلى المخيم في منطقة الميناء (إ.ب.أ)

من جهته، قال زعيم حزب «فوكس» اليميني المتطرف، سانتياغو أباسكال، على منصة «إكس»: «هكذا يجب أن يغادروا. ركضاً. وكلما كان ذلك أسرع، كان أفضل».

بدوره، فال ماجنوس ‌برونر، مفوض الشؤون الداخلية والهجرة في الاتحاد الأوروبي، اليوم الجمعة، إن الصور التي تظهر المهاجرين وهم يعبرون إلى جيب سبتة الإسباني الواقع في شمال ​أفريقيا، عززت التأييد للأحزاب اليمينية المتطرفة، على الرغم من الانخفاض الحاد في أعداد الوافدين إلى أوروبا بطرق غير شرعية، بفعل تشديد سياسات الهجرة.

وقال برونر ‌في مقابلة مع «رويترز»: «نشهد انخفاضاً ​في ‌الأعداد، ⁠لكن الصور الواردة ​من سبتة، ⁠بطبيعة الحال، تطغى على النجاحات على أرض الواقع والحقائق والأرقام الفعلية».