إسرائيل والفصائل تتجنب مواجهة «متعددة الجبهات»... وتواصل «الهجمات»

«الموساد» أراد ضرب «حزب الله» لكن «الكابينت» التزم بتوصية الجيش بتحييده

من آثار الضربة الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
من آثار الضربة الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
TT

إسرائيل والفصائل تتجنب مواجهة «متعددة الجبهات»... وتواصل «الهجمات»

من آثار الضربة الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
من آثار الضربة الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)

بعد يوم من القصف على لبنان وقطاع غزة، وساعات على مقتل إسرائيليتين وسائح إيطالي في الضفة الغربية وتل أبيب في هجمات فلسطينية، تتجه إسرائيل والفصائل الفلسطينية إلى التهدئة، لكن على قاعدة تجنُّب حرب متعددة الجبهات، وليس وقف الهجمات السريعة، مثل تنفيذ إسرائيل اغتيالات واعتقالات، وتنفيذ الفلسطينيين عمليات.
ورغم أن التصعيد الأمني يفرض نفسه في أجواء ما زالت مشحونة للغاية، وتطلبت استدعاء الجيش الإسرائيلي قوات إضافية من الاحتياط، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي أمر بهذا الاستدعاء، هو نفسه الذي أبلغ وزراءه في اجتماع ضم وزير الدفاع يوآف غالانت، ووزير الخارجية إيلي كوهين، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ووزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، وكبار أعضاء المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، أن على إسرائيل تجنب الانجرار إلى مواجهة متعددة الجبهات والانخراط في صراع أوسع.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن نتنياهو قوله إن إسرائيل في غنى عن مواجهة متعددة الجبهات، في ظل وجود خلافات كافية داخلية.
ويمكن القول إنه بالنسبة إلى إسرائيل فإن الجولة أصبحت وراء ظهرها، وهو موقف إلى حد كبير ينسحب على حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، باعتبار أن الأطراف كلها لا ترغب في جولة قتال جديدة وليس إسرائيل فقط.
وأكد وزير الزراعة الإسرائيلي الوزير في المجلس الأمني والسياسي المصغر (الكابنيت)، آفي ديختر إن جولة التصعيد مع لبنان وغزة أصبحت وراءهم. وقال: «هذه الجولة أصبحت وراء ظهورنا، ولا أحد يرغب باستمرار التصعيد، حتى أعداؤنا».
كما أكد مصدر إسرائيلي كبير أن الجولة الحالية من التصعيد الأمني انتهت بعد قصف غزة ولبنان وتوقف إطلاق الصواريخ من القطاع.
والموقف السياسي هو نفسه موقف الجيش الإسرائيلي الذي أعلن أنه غير معني بتصعيد. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي ادرعي، لـ«i24NEWS» الإسرائيلية، إن «إسرائيل غير معنية بالتصعيد، ومعنية بالحفاظ على الوضع الأمني المستقر في كل الجبهات».
وأضاف: «إسرائيل لا تريد التصعيد؛ نريد أن يمر شهر رمضان بأجواء رمضانية حقيقية، واتخذنا إجراءات مدنية لتحقيق ذلك، لكننا في الوقت نفسه لن نتسامح مع أي خروق أمنية».
ونجحت إسرائيل في تجنب حرب متعددة الجبهات بطريقتين؛ الأولى: تحييد «حزب الله» اللبناني، والثانية قصف مواقع يُفترض أنها تابعة لحركة «حماس» في لبنان وقطاع غزة، دون أن يحدث ذلك خسائر تستدعي الحرب.
وقالت مصادر إسرائيلية إن قرار «الكابنيت» بتحييد «حزب الله» عن الأحداث والرد فقط على «حماس» جاء بعدما أرسل «حزب الله» عبر وسطاء، منهم فرنسا، أنه لا علاقة له بإطلاق الصواريخ، كما أنه لا علم له مسبقاً بما جرى، وأنه ينسق مع الحكومة اللبنانية، وبعد تقديرات بأن قصف أهداف لـ«حماس» في لبنان لن يجلب رداً من الحزب اللبناني.
وتحييد «حزب الله» كان سبب خلاف في اجتماع «الكابنيت»، إذ أصر «الموساد» الإسرائيلي على ضرب «حزب الله»، لكن الجيش رفض قبل أن يجمع الوزراء بناء على توصية الجيش بأن يقتصر الرد فقط على مهاجمة أهداف لحركة «حماس».
وذكر موقع «أكسيوس» الأميركي، وموقع «واللا» الإسرائيلي، أن النقاش في «الكابنيت» خلص إلى أن إسرائيل «لا مصلحة لها بالانجرار لصراع إقليمي».
وقال مسؤولون في وزارة الدفاع إن إسرائيل ركزت ضرباتها في قطاع غزة ولبنان على أهداف لحركة «حماس»، في محاولة لتجنب صراع أوسع مع جماعة «حزب الله» قد يتحول فيما بعد إلى صراع إقليمي.
وبينما كانت إسرائيل تدرك أن الضربات على لبنان لن تقود إلى حرب، فهمت كذلك أن «حماس» في غزة ليست معنية بإدخال القطاع في حرب جديدة، وأن الوساطات قادرة على الوصول إلى تسوية سريعة.
ودخلت مصر والأمم المتحدة على خط الوساطات المباشرة، وكذلك بشكل مكثف قطر. وأعلن مسؤول قطري أن بلاده بذلت جهوداً كبيرة لوقف التصعيد وما زالت تواصل العمل لإحلال الهدوء.
وقال مسؤول قطري في تصريح بثته وسائل إعلام إسرائيلية إن بلاده عملت على تهدئة الوضع الأمني بين الإسرائيليين والفلسطينيين، موضحاً أن وساطة الدوحة بين الأطراف والاتصالات مع الجميع استمرت، حتى ظهر الجمعة، وركزت على منع إراقة الدماء غير الضرورية.
ولم تعقب «حماس» على تقارير نهاية الجولة الحالية، لكن «الجهاد الإسلامي» قالت إن المقاومة ملتزمة بالهدوء ما التزم به الاحتلال.
والهدوء الذي تقصده إسرائيل والفصائل، ليس الهدوء بمفهومه الشامل، وإنما تجنب حرب بمفهومها التقليدي، وليس أبداً وقف هجمات متبادلة، مثل تنفيذ عمليات إسرائيلية خاصة في قلب المدن الفلسطينية، أو عمليات فلسطينية ضد جنود ومستوطنين في الضفة أو قلب إسرائيل. إنها مواجهة تتراجع ولا تتوقف.


مقالات ذات صلة

توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

المشرق العربي توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

دعت قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان (يونيفيل)، مساء الجمعة، إلى الهدوء بعد توتر بين حرس الحدود الإسرائيليين وأنصار لـ«حزب الله» كانوا يتظاهرون إحياءً لـ«يوم القدس». ونظّم «حزب الله» تظاهرات في أماكن عدّة في لبنان الجمعة بمناسبة «يوم القدس»، وقد اقترب بعض من أنصاره في جنوب لبنان من الحدود مع إسرائيل. وقالت نائبة المتحدّث باسم يونيفيل كانديس أرديل لوكالة الصحافة الفرنسية إنّ عناصر القبعات الزرق «شاهدوا جمعاً من 50 أو 60 شخصاً يرمون الحجارة ويضعون علم حزب الله على السياج الحدودي».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تباين بين «أمل» و«حزب الله» بشأن صواريخ الجنوب

تباين بين «أمل» و«حزب الله» بشأن صواريخ الجنوب

ذكرت أوساط سياسية لبنانية أنَّ «الصمت الشيعي» حيال إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان باتجاه منطقة الجليل في شمال إسرائيل لا يعني أنَّ «حزب الله» على توافق مع حركة «أمل» بهذا الشأن، بمقدار ما ينم عن تباين بينهما، إذ ارتأيا عدم إظهاره للعلن لقطع الطريق على الدخول في سجال يمكن أن ينعكس سلباً على الساحة الجنوبية. وقالت المصادر إنَّ حركة «أمل»، وإن كانت تتناغم بصمتها مع صمت حليفها «حزب الله»، فإنها لا تُبدي ارتياحاً للعب بأمن واستقرار الجنوب، ولا توفّر الغطاء السياسي للتوقيت الخاطئ الذي أملى على الجهة الفلسطينية إطلاق الصواريخ الذي يشكّل خرقاً للقرار 1701. وعلى صعيد الأزمة الرئاسية، ذكرت مصادر فرنسية مط

العالم العربي المطارنة الموارنة يستنكرون تحويل جنوب لبنان إلى «صندوق» في الصراعات الإقليمية

المطارنة الموارنة يستنكرون تحويل جنوب لبنان إلى «صندوق» في الصراعات الإقليمية

استنكر المطارنة الموارنة في لبنان، اليوم (الأربعاء)، بشدة المحاولات الهادفة إلى تحويل جنوب لبنان إلى صندوق لتبادل الرسائل في الصراعات الإقليمية. ووفق وكالة الأنباء الألمانية، طالب المطارنة الموارنة، في بيان أصدروه في ختام اجتماعهم الشهري في الصرح البطريركي في بكركي شمال شرقي لبنان اليوم، الجيش اللبناني وقوات الطوارئ الدولية بالحزم في تطبيق القرار 1701، بما في ذلك تعزيز أجهزة الرصد والتتبُّع والملاحقة. وناشد المطارنة الموارنة، في اجتماعهم برئاسة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، «القوى الإقليمية والمجتمع الدولي مساعدة لبنان على تحمل أعباء لم تجلب عليه ماضياً سوى الخراب والدمار وتشتيت ا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي ميقاتي: عناصر غير لبنانية وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب على إسرائيل

ميقاتي: عناصر غير لبنانية وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب

أكد رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي، اليوم الأحد، أن العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان والانتهاك المتمادي للسيادة اللبنانية أمر مرفوض، مؤكدا أن «عناصر غير لبنانية» وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب. وقال ميقاتي إن «الهجوم الإسرائيلي على المصلّين في الأقصى وانتهاك حرمته أمر غير مقبول على الإطلاق، ويشكل تجاوزاً لكل القوانين والأعراف، ويتطلب وقفة عربية ودولية جامعة لوقف هذا العدوان السافر». وعن إطلاق الصواريخ من الجنوب والقصف الإسرائيلي على لبنان، وما يقال عن غياب وعجز الحكومة، قال ميقاتي إن «كل ما يقال في هذا السياق يندرج في إطار الحملات الإعلامية والاستهداف المجاني، إذ منذ اللحظة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبنان لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن رفضاً لاعتداءات إسرائيل

لبنان لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن رفضاً لاعتداءات إسرائيل

قررت الحكومة اللبنانية تقديم شكوى إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن ضد إسرائيل، على خلفية الغارات التي نفذتها على مناطق لبنانية بعد إطلاق صواريخ من الجنوب اللبناني باتجاه المستوطنات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

تحذيرات أممية من «خطورة» الوضع لبنانياً ومطالب بنزع سلاح «حزب الله»

دورية لقوة «اليونيفيل» في القليعة بجنوب لبنان (رويترز)
دورية لقوة «اليونيفيل» في القليعة بجنوب لبنان (رويترز)
TT

تحذيرات أممية من «خطورة» الوضع لبنانياً ومطالب بنزع سلاح «حزب الله»

دورية لقوة «اليونيفيل» في القليعة بجنوب لبنان (رويترز)
دورية لقوة «اليونيفيل» في القليعة بجنوب لبنان (رويترز)

تعالت الدعوات في مجلس الأمن، خلال جلسة طارئة عُقدت، الثلاثاء، من أجل وقف التدهور «الخطير للغاية» في لبنان بسبب الحرب بين إسرائيل و«حزب الله». وطالب المسؤولون الأمميون وممثلو الدول بوقف القتال، داعين إلى الحفاظ على الدور الذي تضطلع به القوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان «اليونيفيل» لتطبيق القرار 1701.

وحمل أعضاء المجلس بشدة على قرار «حزب الله» دفع لبنان مجدداً إلى الحرب، مشيدين بقرارات الحكومة اللبنانية لنزع سلاح التنظيم المدعوم من إيران وحظر نشاطاته العسكرية والأمنية، رافضين في الوقت نفسه استهداف إسرائيل للمدنيين والمنشآت المدنية.

وبطلب من فرنسا وإندونيسيا، عقد أعضاء مجلس الأمن جلسة طارئة، الثلاثاء، واستمعوا إلى 3 إحاطات من وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا ومساعد الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام خالد خياري ووكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية منسق المعونة الطارئة توم فليتشر.

المندوب اللبناني لدى الأمم المتحدة أحمد عرفة (أ.ف.ب)

ومع بدء الاجتماع الطارئ، قال لاكروا إن «الوضع تدهور بشكل خطير مع استمرار التصعيد بين (حزب الله) وإسرائيل عبر الخط الأزرق وما وراءه»، مضيفاً أن عمليات التقدم البري للقوات الإسرائيلية تتواصل وتمتد مسافة تصل إلى 11 كيلومتراً»، وأشار إلى «سيطرة القوات الإسرائيلية على مناطق واسعة شمال الخط الأزرق مباشرة». وأكد أنه «في هذه الفترة الخطيرة للغاية، فإن دعم المجلس القوي والموحد لـ«اليونيفيل» وقوات حفظ السلام التابعة لها ليس مهماً فحسب، بل هو ضروري ولا غنى عنه».

«تدهور خطير»

وتبعه مساعد الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام خالد خياري الذي حذر من أن «الوضع في لبنان يستمر بالتدهور بشكل خطير». وقال: «تواصل الأمم المتحدة دعوتها لجميع الأطراف إلى اللجوء إلى القنوات الدبلوماسية، ووقف الأعمال العدائية، والالتزام مجدداً التنفيذ الكامل للقرار 1701».

وفي إحاطته عبر دائرة مغلقة من بيروت، عرض فليتشر للأوضاع الإنسانية المزرية التي يواجهها المدنيون في لبنان بسبب الحرب ولما سماه «أسئلة مرهقة» بسبب الوضع الراهن، ومنه: «كيف سيتصرف هذا المجلس إذا احتلت القوات الإسرائيلية جنوب لبنان، كما يصرّ بعض الوزراء الإسرائيليين؟ وهل سيصير نهر الليطاني خطاً عازلاً جديداً لإسرائيل؟». وقال: «سنُحدث خططنا للطوارئ، وسيتعين على عملياتنا التكيف مع القيود والإجراءات والعوائق الجديدة، كما هي الحال في غزة. لكن، كيف سيتعامل هذا المجلس مع هذا الواقع المتغير؟ ثانياً، كيف سيتصرف مجلس الأمن هذا إذا عاد لبنان إلى تكتيكات الماضي، حيث يُستهدف القادة ويُغتالون؟ ثالثاً، ما الذي يُمكن فعله لتجنب تحول سوريا إلى جبهة أخرى في صراع يمتد عبر لبنان والمنطقة؟».

الموقف الفرنسي

وتحدث المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون عن «الحوادث الخطيرة للغاية» التي أدت إلى مقتل 3 جنود وجرح آخرين من قوة «اليونيفيل»، وقال إن بلاده تندد «بأشد العبارات الممكنة بإطلاق النار الذي أدى إلى مقتل جندي حفظ سلام إندونيسي تابع لـ(اليونيفيل) في 29 مارس (آذار)، وأصاب 3 جنود آخرين، وكذلك الانفجار الذي أدى إلى مقتل جنديين إندونيسيين آخرين من حفظة السلام في 30 مارس، وإصابة جنديين آخرين». وشدد بونافون على أن «مثل هذه الهجمات قرب مواقع قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة غير مقبولة ولا مبرر لها»، مضيفاً أن فرنسا «تطالب بإجراء تحقيق شامل في ملابسات هذه المآسي»، كما ندد بـ«الحوادث الخطيرة التي تعرضت لها أمس الكتيبة الفرنسية التابعة لـ(اليونيفيل) في منطقة الناقورة»، مؤكداً أن «هذه الخروقات الأمنية وأعمال الترهيب التي ارتكبها جنود إسرائيليون ضد أفراد الأمم المتحدة غير مقبولة ولا مبرر لها».

وندد القائم بأعمال البعثة البريطانية السفير جيمس كاريوكي بنشاطات «حزب الله» وزجه لبنان في الحرب، مؤكداً أن المملكة المتحدة تدعم قرارات الحكومة اللبنانية في ما يتعلق بنزع سلاح الحزب، وحظر نشاطاته العسكرية والأمنية.

الموقف الأميركي

المندوب الأميركي مايك والتز (أ.ف.ب)

وفي ظل جهود لإصدار موقف موحد من مجلس الأمن حيال تعرُّض «اليونيفيل» لاعتداءات متواصلة، قال المندوب الأميركي مايك والتز إن مجلس الأمن «مدين» لجنود حفظ السلام «بنهج حكيم في حفظ السلام يُدرك أن الإرهابيين لا يحترمون هذا المجلس، ولا يحترمون قواعد القانون الدولي». وأضاف أن «المعاناة في هذه المنطقة هائلة وطويلة الأمد، فالآباء والأبناء والأجداد، سواء كانوا إسرائيليين أو لبنانيين، مدنيين أو من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، لا ينبغي لهم أن يواجهوا المخاطر اليومية التي يُسببها الإرهابيون المدعومون من إيران». وقال: «يجب علينا دعم الحكومة، حكومة لبنان والقوات المسلحة اللبنانية، في ممارستها للسيادة»، مضيفاً أن «حزب الله (...) جماعة إرهابية لها تاريخ طويل في إخفاء الأسلحة والمقاتلين ومخازن الصواريخ في المدارس والمستشفيات ومنازل المدنيين»، داعياً مجلس الأمن إلى أن «ينعم النظر» وتركيز المساعدة في «إعادة توجيه الجهود الدولية نحو دعم مؤسسات الدولة اللبنانية، والحد من المخاطر التي يتعرض لها حفظة السلام، والضغط على (حزب الله) وإيران لوقف نشاطاتهما المزعزعة للاستقرار».

السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون (أ.ف.ب)

المحاسبة

وقبيل الجلسة، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إنه يجب وضع حد للهجمات على جنود حفظ السلام، مذكراً بأنها تمثل «انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني ولقرار مجلس الأمن 1701، وقد ترقى إلى جرائم حرب». وأضاف أنه «لا بد من محاسبة المسؤولين» عن هذه الهجمات، وحض الأطراف على «خفض التصعيد فوراً، والالتزام الكامل بالتزاماتها بموجب قرار مجلس الأمن 1701».


دول أوروبية تدعو إلى ضمان أمن قوات «يونيفيل» في لبنان

دورية لـ«يونيفيل» على طريق بلدة القليعة في جنوب لبنان (رويترز)
دورية لـ«يونيفيل» على طريق بلدة القليعة في جنوب لبنان (رويترز)
TT

دول أوروبية تدعو إلى ضمان أمن قوات «يونيفيل» في لبنان

دورية لـ«يونيفيل» على طريق بلدة القليعة في جنوب لبنان (رويترز)
دورية لـ«يونيفيل» على طريق بلدة القليعة في جنوب لبنان (رويترز)

دعت عشر دول أوروبية والاتحاد الأوروبي، اليوم الثلاثاء، إلى ضمان «أمن» قوات الطوارئ الدولية (يونيفيل) في لبنان بعدما قتل ثلاثة من جنودها أخيرا.

وفي بيان مشترك، قال وزراء خارجية بلجيكا وكرواتيا وقبرص وفرنسا واليونان وإيطاليا ومالطا وهولندا والبرتغال والمملكة المتحدة، بالإضافة إلى كبير دبلوماسيي الاتحاد الأوروبي: «نحض جميع الأطراف، في جميع الظروف، على ضمان سلامة وأمن أفراد (اليونيفيل) ومنشآتها، وفقاً للقانون الدولي».

وأضاف الوزراء: «نؤكد مجددا دعمنا الثابت لمهمة قوة الأمم المتحدة الموقتة العاملة في جنوب لبنان، وندعو إلى ضمان أن تبقى قنوات خفض التصعيد مفتوحة»، مستنكرين «الخسائر غير المقبولة في الأرواح».

مركبة لـ«يونيفيل» تمر في بلدة الناقورة الحدودية حيث ينظف إطفائي الطريق بعد حريف نجم عن غارة إسرائيلية (أ.ف.ب)

وقُتل جندي إندونيسي في القوة الدولية مساء الأحد في جنوب لبنان بنيران مصدرها دبابة إسرائيلية، بحسب ما قال مصدر أمني من الأمم المتحدة لوكالة الصحافة الفرنسية الثلاثاء.

وفي اليوم التالي، قُتل جنديان آخران من الكتيبة الإندونيسية في انفجار رجّح المصدر ذاته أن يكون ناجما عن لغم.

ويعقد مجلس الأمن الدولي الثلاثاء اجتماعا طارئا عقب مقتل جنود حفظ السلام في لبنان.

وفي بيانهم، دعا الوزراء إسرائيل إلى «تجنب أي تصعيد إضافي للنزاع، لا سيما من خلال (شن) عملية برية على الأراضي اللبنانية»، ودانوا «بشدة هجمات حزب الله ضد إسرائيل دعما لإيران».

كما حض الوزراء الحكومة اللبنانية على «المضي قدما عبر تنفيذ إجراءات ملموسة لا رجعة فيها على كل المستويات بهدف استعادة سيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، ولا سيما في ما يتعلق باحتكار الدولة للسلاح».

منذ بدء الحرب بين حزب الله وإسرائيل في الثاني من مارس (آذار)، تحاصر النيران مقار القوة الدولية في جنوب لبنان المؤلفة من نحو 8200 جندي، مع شنّ «حزب الله» هجمات على مواقع وقوات اسرائيلية من جهة، وتوغل وحدات من الجيش الاسرائيلي في بلدات حدودية في جنوب لبنان، من جهة ثانية.


إسرائيل تلوح بـ«منطقة عازلة» حتى الليطاني… ولبنان يتمسك بـ«التفاوض»

الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)
الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)
TT

إسرائيل تلوح بـ«منطقة عازلة» حتى الليطاني… ولبنان يتمسك بـ«التفاوض»

الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)
الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)

جدد الرئيس اللبناني، جوزيف عون، التأكيد على أن «التفاوض هو الحل الوحيد» لوقف الحرب وإعادة الاستقرار، معلناً في الوقت عينه أن تل أبيب «لا تزال ترفض التجاوب لوقف الحرب وبدء مفاوضات»، وهو ما عكسته مواقف مسؤوليها عبر رفع سقف التهديدات وتشديد رئيس حكومتها، بنيامين نتنياهو، على أن «وقف إطلاق النار لن يكون إلا بقرار مستقل من إسرائيل»، فيما تحدث وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، عن نيته إقامة «منطقة عازلة» داخل الأراضي اللبنانية حتى نهر الليطاني. وبين هذين المسارين المتناقضين، تتضاءل فرص التوصل إلى وقف قريب للقتال، وسط تصعيد ميداني وضغوط سياسية متصاعدة، فيما قالت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا شيء يُعوَّل عليه» في ظل «رفض إسرائيل بحث أي مبادرات أو الانخراط في مفاوضات جدية»، لافتة إلى أن هذا الموقف «يحظى بدعم أميركي واضح»

عون يتمسك بالتفاوض: الحرب تزيد المعاناة والجيش هو الضامن

وخلال استقباله الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية، أليس روفو، شدد الرئيس عون على أن لبنان «يرحب بالدعم الذي يقدمه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لمساعدة لبنان على مواجهة التصعيد الإسرائيلي المستمر، وللوصول إلى وقف لإطلاق النار وبدء مفاوضات وفق المبادرة الرئاسية». وأكد أن «الحرب لن تؤدي إلى نتيجة عملية، بل ستزيد معاناة الشعب اللبناني»، عادّاً أن «التفاوض هو الحل الوحيد الذي يمكن أن يعيد الأمن والاستقرار إلى المنطقة».

وعرض عون أمام الوفد الفرنسي حجم الكارثة الإنسانية، مشيراً إلى أن «استمرار القصف الإسرائيلي للبلدات والقرى وتدمير المنازل والممتلكات، أدى إلى ارتفاع عدد النازحين إلى أكثر من مليون شخص»؛ ما تسبب في «أزمة اجتماعية وإنسانية كبيرة تعمل الدولة اللبنانية على معالجتها بالتعاون مع الدول الشقيقة والصديقة».

كما شدد عون على أن إسرائيل «لا تزال ترفض التجاوب مع الدعوات اللبنانية والعربية والدولية لوقف الحرب وبدء مفاوضات»، مؤكداً أن الهدف اللبناني هو «تحقيق السيادة على كامل الأراضي الجنوبية حتى الحدود الدولية، وتمكين الجيش اللبناني من إعادة الانتشار وبسط سلطة الدولة».

وبشأن دور المؤسسة العسكرية، قال عون إن «أي مساعدة للجيش اللبناني ستسمح له بالقيام بواجبه الوطني»، مشدداً على أن «اللبنانيين من مختلف الطوائف والاتجاهات يثقون بجيشهم ويلتفون حوله ولا يريدون بديلاً عنه».

كما رحب بـ«الرغبة التي أبدتها دول أوروبية وغير أوروبية لإبقاء قوات منها في الجنوب بعد انتهاء مهمة (قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان - يونيفيل)»، عادّاً أن ذلك يعزز الاستقرار في المرحلة المقبلة.

سلام: لبنان مستعد للدخول في مسار تفاوضي

وفي إطار الحراك الفرنسي، التقت الوزيرة روفو أيضاً رئيس مجلس الوزراء، نواف سلام، حيث نقلت رسالة دعم من الرئيس ماكرون، مؤكدة «وقوف فرنسا إلى جانب لبنان دبلوماسياً» و«دعمها الجيش اللبناني» و«استعدادها لتسهيل المفاوضات مع إسرائيل».

من جهته، أكد الرئيس سلام «استعداد لبنان للدخول في مسار تفاوضي»، مشيداً بالجهود الفرنسية.

تحذير من تفاقم الأزمة

في موازاة ذلك، وخلال استقباله وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة، توم فليتشر، عرض عون التداعيات الإنسانية الخطيرة نتيجة الحرب، مشيراً إلى «ازدياد أعداد النازحين والضغط الكبير على البنى التحتية والخدمات»، إضافة إلى «سقوط شهداء وجرحى؛ بينهم عاملون في القطاعين الصحي والإغاثي، وإعلاميون».

وأكد أن لبنان «يواصل العمل لاحتواء التداعيات»، مشدداً على «ضرورة التوصل إلى حلول مستدامة عبر المسارات السياسية والدبلوماسية بما يحفظ السيادة والاستقرار».

من جهته، شدد فليتشر على «تضامن الأمم المتحدة الكامل مع لبنان» و«التزامها مواصلة دعم الجهود الإنسانية في ظل الظروف الدقيقة».

إسرائيل تفرض شروطها الميدانية

في المقابل، تواصل إسرائيل تبني مقاربة ميدانية تصعيدية، حيث تحدث رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن «إنشاء أحزمة أمنية واسعة» و«تطهير القرى»، مؤكداً أن «قرار وقف إطلاق النار لن يكون إلا بقرار إسرائيلي مستقل».

غارة إسرائيلية تستهدف مبنى في الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

أما وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، فيؤكد التوجه نحو «إقامة منطقة عازلة حتى الليطاني» و«منع عودة السكان» و«هدم القرى الحدودية»، إضافة إلى «تغيير الواقع الأمني في لبنان بشكل جذري».

وحذّر كاتس بأنه «لن يتمكن 600 ألف من سكان جنوب لبنان؛ الذين تم إجلاؤهم، من العودة حتى ضمان سلامة سكان شمال إسرائيل»، مضيفاً: «عازمون على فصل لبنان عن الساحة الإيرانية، وعازمون على تغيير الوضع في لبنان تغييراً جذرياً من خلال وجود أمني للجيش بالمواقع المطلوبة».