إدارة بايدن تلقي باللوم على ترمب في «الانسحاب الفوضوي» من أفغانستان

غضب جمهوري واسع بالكونغرس واستدعاء جديد لمسؤولي الدفاع والخارجية

جانب من الانسحاب الأميركي الفوضوي من مطار حميد كرزاي في العاصمة كابل أغسطس 2021 (د.ب.أ)
جانب من الانسحاب الأميركي الفوضوي من مطار حميد كرزاي في العاصمة كابل أغسطس 2021 (د.ب.أ)
TT

إدارة بايدن تلقي باللوم على ترمب في «الانسحاب الفوضوي» من أفغانستان

جانب من الانسحاب الأميركي الفوضوي من مطار حميد كرزاي في العاصمة كابل أغسطس 2021 (د.ب.أ)
جانب من الانسحاب الأميركي الفوضوي من مطار حميد كرزاي في العاصمة كابل أغسطس 2021 (د.ب.أ)

ألقت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن باللوم في الانسحاب الأميركي الفوضوي من أفغانستان في أغسطس (آب) 2021 على سلفه دونالد ترمب، ونفت أي مسؤولية عن سوء تخطيط أو إخفاق في خطط الانسحاب من أفغانستان، ورفضت الاعتراف بارتكاب أي أخطاء؛ مما آثار الكثير من الانتقادات والجدل، وردود فعل غاضبة من المشرعين الجمهوريين الذين طالبوا بالوثائق للتحقيق في أسباب الانسحاب الذي أنهى أطول حرب خاضتها الولايات المتحدة.
وأعلن الجمهوريون في مجلس النواب عقد جلسة استماع ثانية يوم 19 أبريل (نيسان) الحالي، واستدعاء مسؤولين من وزراتي الدفاع والخارجية والوكالة الأميركية للتنمية الدولية؛ لمناقشة تقرير إدارة بايدن الذي تم تسليمه للكونغرس.
وقد أصدر مجلس الأمن القومي الخميس ملخصاً من 12 صفحة لتقييم الانسحاب الأميركي الذي شهد أعمال عنف أثناء الإجلاء في المطار الدولي في العاصمة كابول، وعملية انتحارية نفذها تنظيم «داعش»؛ مما أسفر عن مقتل 13 جندياً أميركياً و170 مدنياً.
واعترفت إدارة بايدن في المراجعة والتقييم - الذي استغرق إعداده عامين - بأن الولايات المتحدة كان ينبغي أن تبدأ عمليات الإخلاء في وقت سابق، لكن مسؤولي البيت الأبيض دافعوا عن قرار الانسحاب، وجادلوا بأن إدارة بايدن كانت مقيدة بما اتفقت عليه إدارة ترمب مع حركة «طالبان» بالانسحاب في مايو (أيار) 2021 وتقليص حجم القوات في أفغانستان.
وقدمت إدارة بايدن تقريراً سرياً كاملاً إلى مجلسي الشيوخ والنواب، ألقت فيه باللوم على إدارة ترمب، وأكدت فيه أن إدارة بايدن قامت بكل ما في وسعها بعد تأكيد الحكومة الأفغانية بقدرتها على الدفاع عن البلاد.
وجاء التقرير بعد ضغوط من المشرعين الجمهوريين واستدعاء كلٍ من وزير الخارجية أنتوني بلينكن ووزير الدفاع لويد أوستن للشهادة الشهر الماضي حول الانسحاب الأميركي وفحص عملية اتخاذ القرار وكيفية تنفيذه. وقد أثار الجمهوريون تساؤلات حول قيادة إدارة بايدن ونوعية المعلومات الاستخباراتية الأميركية وأسباب إخفاقها، إضافة إلى التساؤلات حول التزام أميركا بحقوق الإنسان وآلاف الأفغان الذين اعتمدت عليهم وأنفقت مليارات الدولارات لتدريبهم.
- دفاع البيت الأبيض
وفي إفادة صحافية مساء الخميس، دافع جون كيربي، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي، بقوة - لأكثر من ساعة - عن موقف إدارة بايدن، مشدداً على أن الإجراءات التي اتخذتها إدارة ترمب بدءاً من الاتفاق مع حركة «طالبان» لسحب القوات الأميركية بحلول ربيع 2023 والخفض السريع للقوات الأميركية، والفشل في التواصل لمشاركة المعلومات الانتقالية بين فريق ترمب وفريق الرئيس بايدن أثناء الفترة الانتقالية، ترك الرئيس بايدن بخيارات محدودة للغاية.
وقال كيربي، إن قرار بايدن إنهاء الحرب كان القرار الصائب، وفي حين كان الرئيس يريد إنهاء تلك الحرب، فلا يمكن إنكار أن القرارات التي اتخذت وعدم التخطيط الذي قامت به الإدارة السابقة، قلص إلى حد كبير من الخيارات المتاحة لنا، وقد ورث بايدن صفقة أبرمت بين الإدارة السابقة و«طالبان» نصت على الانسحاب الكامل للقوات الأميركية في مايو 2021 وإلا ستعاود «طالبان» الحرب ضد الولايات المتحدة.
وأضاف كيربي، أن بايدن كان أمامه اختيار صعب، إما سحب كل القوات، أو استئناف قتال «طالبان»، واختار الأول، وقاد عملية مدروسة وصارمة لتمديد الانسحاب حتى أغسطس، وأمر بخطط لخفض القوات وخطط لتسليم القواعد والمعدلات إلى الحكومة الأفغانية والاستعداد لأسوأ السيناريوهات.
وأشار كيربي، إلى أن الوكالات الأميركية لم تتوقع استيلاء «طالبان» على السلطة بهذه السرعة، ولم تتوقع فرار الرئيس غني السريع، ولم تتوقع فشل أكثر من 300 ألف من قوات الدفاع الوطني الأفغاني في الدفاع عن بلادهم. وأوضح، أن الدروس المستفادة في أفغانستان ساعدت إدارة بايدن لتخطيط السيناريوهات في أوكرانيا.
وتوالت الانتقادات من كل صوب من الجمهوريين، حيث هاجم الرئيس السابق دونالد ترمب تقييم البيت الأبيض ووصفه بالمضلل، وقال في حسابه على «تروث سوشيال»: «إدارة الرئيس جو بايدن هي المسؤولة الوحيدة عن فشل الانسحاب الأميركي من أفغانستان».
وقال ترمب «هؤلاء المغفلون في البيت الأبيض الذي يدمرون بلدنا بشكل ممنهج بقيادة جو بايدن، لديهم لعبة مضللة جديدة يلعبونها ويلومون ترمب على خضوعهم الجبان في أفغانستان بشكل كارثي»، وشدد ترمب على أن بايدن هو المسؤول الوحيد ولا أحد آخر.
من جانبه، اتهم النائب الجمهوري مايكل ماكول، رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، إدارة بايدن بمحاولات تبييض وجهها وإخفاء فشلها في أفغانستان، وكتب عبر «تويتر» قائلاً «هذا التقرير هو تبييض وقح من جانب هذه الإدارة بعد فشلها في أفغانستان، وهو أمر مخزٍ وظالم، وإهانة قاطعة». ووصف ماكول تصريحات كيربي بأنها «مشينة ومهينة»، وقال في بيان، إن الرئيس بايدن اتخذ قرار الانسحاب وحدد التاريخ، وهو المسؤول عن الإخفاقات الهائلة في التخطيط والتنفيذ.
وقد انخرط ماكول مع عدد من الجمهوريين والديمقراطيون في نقاشات حول من يتحمل المسؤولية عن الانسحاب الفوضوي من أفغانستان، وأرسل مذكرة استدعاء إلى وزيري الخارجية والدفاع في مارس (آذار) الماضي.
وقال النائب الجمهوري جيمس كومر في بيان «إن الشعب الأميركي يطالب بإجابات حول الانسحاب الكارثي لإدارة بايدن من أفغانستان، لكن كل ما يحصلون عليه هو أعذار من هذه الإدارة». وأضاف «الرئيس بايدن وإدارته ارتكبوا العديد من الأخطاء الفادحة أثناء الانسحاب؛ مما أدى إلى مقتل 13 جندياً أميركياً، وإدارة بايدن مسؤولة عن ترك الأميركيين عالقين، وعن السماح بوقوع المعدات العسكرية الأميركية في أيدي (طالبان)».
وقال السيناتور ريك سكوت الجمهوري عن ولاية فلوريدا في تغريدة «فقدت الأرواح، وتركت المعدات العسكرية، والمسار الوحيد للمحاسبة تم دفعه في تقرير صدر بعد أكثر من عام، إنه أمر سخيف، لماذا أناضل من أجل تشكيل لجنة للتحقيق». وكان السيناتور سكوت قد قدم مشروع قانون في وقت سابق لإنشاء لجنة مشتركة لإجراء تحقيق كامل من الانسحاب من أفغانستان.
وانتقد مايك بومبيو، وزير الخارجية السابق في إدارة الرئيس ترمب، محاولة إدارة بايدن التملص من المسؤولية، وإلقائها على إدارة ترمب وكتب في تغريدة عبر «تويتر»: «لقد حدث الانهيار في أفغانستان في ظل إشراف إدارة بايدن؛ لأنه رفض الالتزام لنهجنا القائم على الشروط، وبدلاً من تحمّل المسؤولية يحاول التملص من المسؤولية بتقرير غير نزيه». وقد جعل اتفاق الدوحة الموقّع في فبراير (شباط) 2020 انسحاب القوات الأميركية بحلول الأول من مايو مشروطاً بوفاء «طالبان» بالتزامات معينة، ونص الجدول الزمني للانسحاب على أنه مرتبط ومتزامن مع التزام «طالبان» بمنع استخدام أراضي أفغانستان من قِبل أي جماعة ضد أمن الولايات المتحدة، ودعت الاتفاقية إلى وقف إطلاق نار دائم وشامل يتم التفاوض بشأنه. ويقول المحللون، إنه ليس من الواضح الإجراء الذي سيتخذه الكونغرس رداً على هذا التقرير، ولا يوجد توقعات لتوبيخ أي مسؤول أو فصله من العمل بناء على هذا التقرير.


مقالات ذات صلة

غوتيريش: أفغانستان أكبر مأساة إنسانية في العالم

العالم غوتيريش: أفغانستان أكبر مأساة إنسانية في العالم

غوتيريش: أفغانستان أكبر مأساة إنسانية في العالم

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الثلاثاء، أن الوضع في أفغانستان هو أكبر كارثة إنسانية في العالم اليوم، مؤكداً أن المنظمة الدولية ستبقى في أفغانستان لتقديم المساعدة لملايين الأفغان الذين في أمّس الحاجة إليها رغم القيود التي تفرضها «طالبان» على عمل النساء في المنظمة الدولية، محذراً في الوقت نفسه من أن التمويل ينضب. وكان غوتيريش بدأ أمس يوماً ثانياً من المحادثات مع مبعوثين دوليين حول كيفية التعامل مع سلطات «طالبان» التي حذّرت من استبعادها عن اجتماع قد يأتي بـ«نتائج عكسيّة». ودعا غوتيريش إلى المحادثات التي تستمرّ يومين، في وقت تجري الأمم المتحدة عملية مراجعة لأدائها في أفغانستان م

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
العالم «طالبان» ترفض الادعاء الروسي بأن أفغانستان تشكل تهديداً أمنياً

«طالبان» ترفض الادعاء الروسي بأن أفغانستان تشكل تهديداً أمنياً

رفضت حركة «طالبان»، الأحد، تصريحات وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو الذي زعم أن جماعات مسلحة في أفغانستان تهدد الأمن الإقليمي. وقال شويغو خلال اجتماع وزراء دفاع منظمة شنغهاي للتعاون يوم الجمعة في نيودلهي: «تشكل الجماعات المسلحة من أفغانستان تهديداً كبيراً لأمن دول آسيا الوسطى». وذكر ذبيح الله مجاهد كبير المتحدثين باسم «طالبان» في بيان أن بعض الهجمات الأخيرة في أفغانستان نفذها مواطنون من دول أخرى في المنطقة». وجاء في البيان: «من المهم أن تفي الحكومات المعنية بمسؤولياتها». ومنذ عودة «طالبان» إلى السلطة، نفذت هجمات صاروخية عدة من الأراضي الأفغانية استهدفت طاجيكستان وأوزبكستان.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
العالم جهود في الكونغرس لتمديد إقامة أفغانيات حاربن مع الجيش الأميركي

جهود في الكونغرس لتمديد إقامة أفغانيات حاربن مع الجيش الأميركي

قبل أن تتغير بلادها وحياتها بصورة مفاجئة في عام 2021، كانت مهناز أكبري قائدة بارزة في «الوحدة التكتيكية النسائية» بالجيش الوطني الأفغاني، وهي فرقة نسائية رافقت قوات العمليات الخاصة النخبوية الأميركية في أثناء تنفيذها مهام جبلية جريئة، ومطاردة مقاتلي «داعش»، وتحرير الأسرى من سجون «طالبان». نفذت أكبري (37 عاماً) وجنودها تلك المهام رغم مخاطر شخصية هائلة؛ فقد أصيبت امرأة برصاصة في عنقها، وعانت من كسر في الجمجمة. فيما قُتلت أخرى قبل وقت قصير من سقوط كابل.

العالم أفغانيات يتظاهرن ضد اعتراف دولي محتمل بـ«طالبان»

أفغانيات يتظاهرن ضد اعتراف دولي محتمل بـ«طالبان»

تظاهرت أكثر من عشرين امرأة لفترة وجيزة في كابل، أمس، احتجاجاً على اعتراف دولي محتمل بحكومة «طالبان»، وذلك قبل يومين من اجتماع للأمم المتحدة، وفق وكالة الصحافة الفرنسية. وسارت نحو 25 امرأة أفغانية في أحد شوارع كابل لمدة عشر دقائق، وردّدن «الاعتراف بـ(طالبان) انتهاك لحقوق المرأة!»، و«الأمم المتحدة تنتهك الحقوق الدولية!».

«الشرق الأوسط» (كابل)
العالم مظاهرة لأفغانيات احتجاجاً على اعتراف دولي محتمل بـ«طالبان»

مظاهرة لأفغانيات احتجاجاً على اعتراف دولي محتمل بـ«طالبان»

تظاهرت أكثر من 20 امرأة لفترة وجيزة في كابل، السبت، احتجاجاً على اعتراف دولي محتمل بحكومة «طالبان»، وذلك قبل يومين من اجتماع للأمم المتحدة. وسارت حوالي 25 امرأة أفغانية في أحد شوارع كابل لمدة عشر دقائق، ورددن «الاعتراف بطالبان انتهاك لحقوق المرأة!» و«الأمم المتحدة تنتهك الحقوق الدولية!». وتنظم الأمم المتحدة اجتماعاً دولياً حول أفغانستان يومَي 1 و2 مايو (أيار) في الدوحة من أجل «توضيح التوقّعات» في عدد من الملفات. وأشارت نائبة الأمين العام للأمم المتحدة أمينة محمد، خلال اجتماع في جامعة برينستون 17 أبريل (نيسان)، إلى احتمال إجراء مناقشات واتخاذ «خطوات صغيرة» نحو «اعتراف مبدئي» محتمل بـ«طالبان» عب

«الشرق الأوسط» (كابل)

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».


أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
TT

أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)

ستُخصص أستراليا ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي (3.2 مليار دولار أميركي) في تمويل جديد للطائرات المُسيرة، من أجل تكييف دفاعاتها مع أشكال القتال الجديدة، وفق ما أعلن وزير الدفاع ريتشارد مارلس، اليوم الثلاثاء.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد دفع الساحل الأسترالي المترامي وقلة عدد سكان البلاد إلى تطوير غواصات وطائرات قتالية مُسيَّرة ذاتية القيادة تحمل اسميْ «غوست شارك» و«غوست بات».

وأوضح مارلس، في مقابلة مع إذاعة «إيه بي سي»، أن اللجوء إلى طائرات مُسيرة رخيصة، تُنتَج على نطاق واسع في إيران وتُستخدَم في الحروب بالشرق الأوسط وأوكرانيا، قد أُخذ في الحسبان عند اتخاذ قرار زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيرة الأصغر حجماً وأنظمة مكافحة الطائرات المُسيرة.

وتابع: «عندما ننظر إلى ما يحدث حالياً في الشرق الأوسط، نرى أن هناك حاجة أيضاً إلى تقنيات مضادة للطائرات المُسيرة».

وأشار مارلس إلى أن أستراليا سترفع، خلال العقد المقبل، إنفاقها على القدرات الذاتية إلى ما بين 12 و15 مليار دولار أسترالي.

وأضاف: «من الواضح أن الأنظمة الذاتية للتشغيل باتت ضرورية بالنظر إلى الأساليب التي تُدار بها النزاعات، والطريقة التي تُخاض فيها الحروب».

وأوضح الوزير أن أستراليا تحتاج إلى كامل الأنظمة المرتبطة بالطائرات المُسيرة لضمان دفاعها، نظراً إلى جغرافيتها.

وبسبب قلقها من تعزيز «البحرية» الصينية قدراتها، شرعت أستراليا، الحليفة للولايات المتحدة، خلال السنوات الأخيرة، في تحديث منظومتها الدفاعية للتركيز على قدراتها في توجيه ضربات صاروخية وردع أي خطر محتمل من الشمال.