تلويح أميركي بـ «محاسبة» الأسد

في ذكرى هجوم خان شيخون الكيماوي

لافتة مدينة خان شيخون (أ.ف.ب)
لافتة مدينة خان شيخون (أ.ف.ب)
TT

تلويح أميركي بـ «محاسبة» الأسد

لافتة مدينة خان شيخون (أ.ف.ب)
لافتة مدينة خان شيخون (أ.ف.ب)

شنّت الولايات المتحدة من جديد، أمس، هجوماً شديداً ضد حكم الرئيس السوري بشار الأسد، مكررة أنها ستسعى إلى «محاسبته» على الهجمات الكيماوية التي ارتُكبت في سوريا خلال سنوات النزاع الدموي المستمر منذ عام 2011.
وجاء الهجوم في إطار تغريدة للسفارة الأميركية في دمشق في ذكرى هجوم كيماوي تعرضت له مدينة خان شيخون بريف إدلب عام 2017. وجاء في تغريدة السفارة أن «منظمة حظر الأسلحة الكيماوية وجدت، في يناير (كانون الثاني)، نظام الأسد مسؤولاً عن الهجوم الكيماوي على دوما في 2018 الذي أسفر عن مقتل 43 شخصاً، تماماً كما الحال بالنسبة للهجوم الكيماوي على خان شيخون قبل 6 سنوات من هذا الأسبوع الذي أسفر عن مقتل 100 شخص تقريباً. لا يمكن أن يكون هناك إفلات من العقاب لمستخدمي الأسلحة الكيميائية». وتابعت: «لا يمكن لأي قدر من معلومات الروس والنظام المضللة أن يدحض الحقائق والتحليل الشامل للمحققين الخبراء في منظمة حظر الأسلحة الكيماوية. نحن نعلم ما حدث في دوما وخان شيخون وأماكن أخرى في سوريا، وسنواصل السعي لمحاسبة المسؤولين عن ذلك».
ونفت الحكومة السورية باستمرار استخدامها أسلحة كيماوية في النزاع الدموي، علماً أنها تؤكد تخلصها من ترسانتها الكيماوية في إطار اتفاق رعته روسيا عقب مذبحة الغوطة عام 2013.
وفي وقت سابق من الأسبوع، أعلنت الولايات المتّحدة فرض عقوبات على اثنين من عائلة الرئيس بشار الأسد بتهمة تهريب الكبتاغون؛ الحبوب المخدّرة التي أصبحت تصنّع وتصدّر من سوريا بشكل متزايد. والعقوبات التي فُرضت بشكل مشترك مع بريطانيا، تستهدف اثنين من عائلة الرئيس السوري هما سامر كمال الأسد ووسيم بديع الأسد، كما ذكرت وكالة «الصحافة الفرنسية» نقلاً عن بيان صادر عن «الخزانة» الأميركية. والأول يملك مصنعاً في مدينة اللاذقية الساحلية أنتج 84 مليون حبّة كبتاغون في 2020، كما أوضح المصدر نفسه.
وقالت المسؤولة في وزارة الخزانة أندريا غاكي، في البيان، إنّ «سوريا أصبحت الرائدة عالمياً في إنتاج الكبتاغون، وهي مادّة مخدّرة جدّاً، ويمرّ قسم كبير منها عبر لبنان».
وبحسب تحقيق أجرته وكالة «الصحافة الفرنسية» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، فإنّه خلال عشر سنوات من حرب مدمّرة، تغيّرت خريطة سوريا، فرُسمت خطوط جديدة ومعابر داخلية تفصل بين المناطق، لكنّ شيئاً واحداً بدا وكأنه عابر للتقسيم ولخطوط التماس فتحوّل إلى تجارة مربحة تفوق قيمتها عشرة مليارات دولار، وهو الكبتاغون. والكبتاغون تسمية قديمة لعقار يعود إلى عقود مضت، لكنّ تلك الحبوب، وأساسها الأمفيتامين المحفّز، باتت اليوم المخدّر الأول على صعيد التصنيع والتهريب وحتى الاستهلاك في منطقة الشرق الأوسط.
وبين الأشخاص الآخرين المستهدفين بهذه العقوبات الأميركية التي صدرت (الثلاثاء)، تاجر المخدرات اللبناني نوح زعيتر الملاحق من قبل السلطات، وكذلك حسن دقو الذي يدير شبكة لبنانية - سورية.


مقالات ذات صلة

تقرير يؤكد مسؤولية «نظام الأسد» عن هجوم بالكلورين على دوما

المشرق العربي مدينة دوما... مسرح هجوم بغاز الكلورين عام 2018 (أ.ب)

تقرير يؤكد مسؤولية «نظام الأسد» عن هجوم بالكلورين على دوما

رحبت بريطانيا أمس بتأكيد منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، في تقرير صدر أمس (الجمعة)، أن محققيها خلصوا إلى «مبررات معقولة» تفيد بأن النظام السوري يقف وراء هجوم بالكلورين استهدف دوما عام 2018، وأسفر عن مقتل 43 شخصاً.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
المشرق العربي واشنطن تتهم نظام الرئيس بشار الأسد بـ«إهانة» منظمة حظر الأسلحة الكيماوية وتقول إنه يحظى بـ«دعم كامل» من روسيا (سبوتنيك - رويترز)

شكوى أممية من «مماطلة» سوريا في استكمال تدمير برنامجها الكيماوي

شكت الممثلة السامية للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، إيزومي ناكاميتسو، من مماطلة السلطات السورية في الاستجابة لطلبات الأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية في شأن استكمال تدمير مكونات برنامج دمشق لإنتاج المواد السامة المحظورة دولياً واستخدامها،. وكانت الممثلة السامية للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، إيزومي ناكاميتسو، تقدم إحاطتها الشهرية أمام مجلس الأمن، الاثنين، حيال التقدم في تنفيذ القرار 2118 لعام 2013 الخاص بإزالة برنامج الأسلحة الكيماوية في سوريا، فأفادت بأن مكتبها على اتصال منتظم مع نظرائه في منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، مؤكدة أنه «لم يحرز أي تقدم فيما يتعلق (...) بتوضيح كل القضايا ال

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي نظام الرئيس السوري بشار الأسد يواجه اتهامات أميركية بـ«إخفاء» مخزون كيماوي (سانا - د.ب.أ)

أميركا تتهم الأسد بـ«إخفاء» الكيماوي

عادت قضية «الكيماوي السوري» إلى الواجهة من جديد بعدما اتهمت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن نظام الرئيس السوري بشار الأسد بـ«إخفاء» مخزونه من هذه الأسلحة المحظورة دولياً. وصدر الاتهام الأميركي خلال جلسة لمجلس الأمن ناقشت التقدم المحرز في إزالة ترسانة سوريا من الأسلحة الكيماوية، وهو أمر تعهدت به حكومة الأسد، برعاية روسية، عام 2013 على أن يكتمل نهائياً بحلول منتصف عام 2014.

المشرق العربي ملف الأسلحة الكيماوية في سوريا كان محور جلسة لمجلس الأمن (أ.ب)

واشنطن تتهم دمشق بـ«إخفاء» مخزون كيماوي

طالبت الممثلة السامية للأمم المتحدة لشؤون نزع الأسلحة ايزومي ناكاميتسو، السلطات السورية مجدداً بتقديم توضيحات حول 20 من القضايا العالقة لتسوية ملف استخدام الأسلحة الكيماوية ونزعها بشكل تام وفقاً للقرار 2118، فيما اتهمت واشنطن دمشق بأنها تحتفظ بـ«مخزون سري» من الأسلحة المحظورة دولياً. وكانت المسؤولة الأممية تقدم إحاطة جديدة خلال جلسة لمجلس الأمن في شأن التقدم المحرز في إزالة ترسانة سوريا من الأسلحة المحظورة دولياً، إذ أكدت عدم إحراز تقدم في الجهود التي يبذلها فريق تقييم إعلان منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لتوضيح القضايا العالقة المتعلقة بالإعلان الأولي والإعلانات اللاحقة للحكومة السورية.

علي بردى (واشنطن)
أولى تأكيد أممي لاستخدام دمشق «الكيماوي» في هجوم قرب حماة

تأكيد أممي لاستخدام دمشق «الكيماوي» في هجوم قرب حماة

أكدت «منظمة حظر الأسلحة الكيماوية» أمس، أن دمشق استخدمت مادة الكلور في هجوم وقع عام 2016 على منطقة كانت تسيطر عليها المعارضة. ووقع الهجوم في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) 2016، قرب مستشفى ميداني خارج بلدة كفر زيتا في محافظة حماة، وأدى إلى إصابة 20 شخصاً بصعوبات في التنفس. وأفاد تقرير للمنظمة أمس، بأن شهوداً رأوا حينها جسماً واحداً على الأقل يُلقى من مروحية كانت تحلّق فوق المكان، وتمكّن محققو المنظمة من الحصول على أسطوانة كلور صناعية عُثر عليها في الموقع.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

مخاوف تسود بغداد من تداعيات الانسحاب الأميركي

سوق الشورجة للبيع بالجملة في وسط بغداد بالعراق (رويترز)
سوق الشورجة للبيع بالجملة في وسط بغداد بالعراق (رويترز)
TT

مخاوف تسود بغداد من تداعيات الانسحاب الأميركي

سوق الشورجة للبيع بالجملة في وسط بغداد بالعراق (رويترز)
سوق الشورجة للبيع بالجملة في وسط بغداد بالعراق (رويترز)

تسود في بغداد مخاوفُ من تداعيات محتملة للانسحاب الأميركي من البلاد، المقرر في 30 سبتمبر (أيلول) الحالي، وفيما تشهد حركة السوق اضطراباً وركوداً، تقول مصادر مقربة من الحكومة إن التحذيرات المطروحة في الفضاء العام تنطوي على مبالغات.

وتستعد الحكومة العراقية وقوى سياسية حليفة لتحويل موعد الانسحاب إلى «يوم للسيادة العراقية»، لكن المخاوف تتركز على التداعيات المحتملة لحصر السلاح، الذي يتحدث سياسيون عراقيون عن تعديله إلى «خطة لتنظيم وإدارة السلاح».

وشدد قاسم الأعرجي، مستشار رئيس الوزراء للشؤون الأمنية، في تصريح متلفز، على أن «الحكومة ستعامل كل من يستمر في حمل السلاح بصورة غير شرعية بعد اكتمال عملية حصر السلاح بيد الدولة بوصفه خارجاً عن القانون، تُتخذ بحقه إجراءات صارمة تصل إلى معاملته كإرهابي».

لكن الأعرجي قال أيضاً إن «ما يجرى تداوله بشأن تحديد سقف زمني لأعمال لجنة حصر السلاح غير دقيق»، نافياً «وجود مدة محددة لإنهاء العملية».

وأوضح الأعرجي أن «اللجنة المشكلة من تحالف (الإطار التنسيقي) تعمل بإشراف مباشر من رئيس مجلس الوزراء، وأن الإجراءات القانونية بحق حاملي السلاح غير الشرعي ستبدأ بعد اكتمال أعمال اللجنة وحصر السلاح بيد الدولة بصورة كاملة».

من جهته، رأى حيدر العبودي، المتحدث باسم الحكومة العراقية، أن موعد 30 سبتمبر (أيلول) يمثل «استحقاقاً سيادياً يؤسس لانتقال علاقة العراق مع دول التحالف الدولي إلى علاقات ثنائية قائمة على احترام السيادة والمصالح المتبادلة».

وأشار العبودي في تصريحات نقلتها الوكالة الرسمية إلى أن الحكومة ماضية في استكمال إنهاء المهمة العسكرية للتحالف، وفق التوقيتات والآليات المتفق عليها، مشدداً على أن «العراق يمتلك أدوات دستورية وسياسية ودبلوماسية تمكنه من إدارة أمنه الوطني من خلال مؤسساته وقواته المسلحة».

مروحية أميركية تحلِّق بالقرب من قاعدة حرير في أربيل بكردستان العراق (أرشيفية - رووداو)

مخاوف من عقوبات

رغم التطمينات الحكومية المتواصلة، يعبر رجال دين وخبراء عن مخاوفهم من تداعيات محتملة بعد الانسحاب. وحذر إمام وخطيب جامع أبي حنيفة النعمان، عبد الوهاب السامرائي، من «احتمال إعادة فرض عقوبات اقتصادية على بغداد مماثلة لتلك التي شُدّدت في تسعينات القرن الماضي»، على حد تعبيره.

وقال السامرائي: «وجهنا رسالة إلى حكومتنا ورئيسها مفادها أن هذا الشعب والبلاد أمانة في أعناقهم، ومن الأمانة تقديم مصالح البلاد والعباد على مصالح الفئات والأشخاص».

وأضاف السامرائي أن «البعض يتحدث عن عقوبات اقتصادية، ويستذكر أيام الحصار، لذلك نحث المسؤولين على تجنب المجازفة بمصير البلاد أو تقديم رغبات جزء من العراقيين على الكل».

وعادة ما تتركز المخاوف على تعثر خطة «حصر السلاح» بيد الدولة، ويربط ذلك كثيرون بتعرض العراق لعزلة إقليمية أو عقوبات، إلا أن قوى سياسي وفصائل ترفض علناً أي محاولات لنزع سلاحها.

وحذر إمام وخطيب جمعة النجف، صدر الدين القبانجي، من أن «أي اضطراب سياسي أو أمني في العراق سيفجر أزمةً في المنطقة كلها ويزعزع الاقتصاد العالمي، لذا يجب معالجة الملفات بعقلانية».

مع ذلك، أفاد سياسيون مقربون من الحكومة العراقية بأن «التحذيرات المطروحة في الفضاء العام تنطوي على مبالغات»، بما في ذلك «ما يشاع بأنها رسائل متبادلة بين واشنطن وبغداد بشأن فرض عقوبات».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض في يونيو 2026 (أ.ب)

سوق راكدة ودولار «مرتفع»

تأتي هذه المواقف المتضاربة في ظل ركود يضرب الأسواق المحلية، وفق مؤشرات تتحدث عنها مؤسسات محلية معنية بالتجارة الداخلية.

وقال مرصد «إيكو عراق»، المختص بالشأن الاقتصادي، إن «سعر صرف الدولار مقابل الدينار في السوق الموازية يشهد ارتفاعاً غير مسبوق».

وأشار المرصد في بيان صحافي إلى أن «الارتفاع الحالي لا يرتبط بعامل واحد، بل نتيجة تداخل عوامل اقتصادية ومالية ونفسية مختلفة»، مبيناً أن من «أبرزها المضاربات في السوق الموازية، التي تنشط بين فترة وأخرى، مستفيدةً من ارتفاع الطلب على الدولار وتراجع المعروض منه».

وأضاف المرصد أن «المخاوف والتكهنات المرتبطة باستحقاقات ما بعد 30 سبتمبر (أيلول)، وما يتداول بشأن ملف حصر السلاح بيد الدولة، إلى جانب مزاعم العقوبات الأميركية تزيد من حالة عدم اليقين في السوق، وتدفع بعض المتعاملين إلى زيادة الطلب على الدولار».

بالفعل، بدأت مبيعات الدولار تسجل ارتفاعات حادة في الأسواق العراقية خلال الأيام الماضية بلغت أكثر من 162 ديناراً عراقياً للمائة لكل دولار أميركي، وهي زيادة أثرت على حركة السلع والبضائع، وفق مراقبين، تضاف إلى التداعيات النشطة منذ أشهر مع اندلاع النزاع الأميركي الإيراني.

وأبلغ تجار من بغداد وأربيل والبصرة، «الشرق الأوسط»، بأن «حركة البيع والشراء تراجعت إلى حدود غير مسبوقة، درجة إغلاق مصالح إلى إشعار آخر».

إلى ذلك، يعتزم رئيس الوزراء علي الزيدي التوجه إلى الولايات المتحدة للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، عقب انتهاء جولته الأوروبية التي تشمل فرنسا وألمانيا، وسط تكهنات بأن يتضمن جدول أعماله هناك لقاء مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن السلطات في واشنطن وبغداد لم تؤكد ذلك حتى اليوم.


دير الزور شرق سوريا تشيّع 11 عسكرياً قضوا بانفجار مخزن للسلاح في ريفها الغربي

من مراسم تشييع ضحايا انفجار مخزن الأسلحة في بلدة عياش بدير الزور (محافظة دير الزور)
من مراسم تشييع ضحايا انفجار مخزن الأسلحة في بلدة عياش بدير الزور (محافظة دير الزور)
TT

دير الزور شرق سوريا تشيّع 11 عسكرياً قضوا بانفجار مخزن للسلاح في ريفها الغربي

من مراسم تشييع ضحايا انفجار مخزن الأسلحة في بلدة عياش بدير الزور (محافظة دير الزور)
من مراسم تشييع ضحايا انفجار مخزن الأسلحة في بلدة عياش بدير الزور (محافظة دير الزور)

شيّعت محافظة دير الزور شرق سوريا السبت، في موكب رسمي، 11 عسكرياً في الجيش السوري قضوا في الانفجار الكبير الذي وقع في مخزن للسلاح في منطقة عياش بالريف الغربي للمحافظة.

وارتفعت حصيلة الانفجار الذي وقع الجمعة في مخزن للأسلحة ضمن أحد مواقع الجيش قرب بلدة عياش غرب محافظة دير الزور، إلى 11 قتيلاً و10 جرحى، في حين يستمر البحث عن مفقودين بموازاة التحقيق للوقوف على أسباب الحادث وملابساته.

ودعا بيان رسمي لمحافظة دير الزور عقب الانفجار أهالي المنطقة إلى «التروي حتى استكمال عمليات البحث».

لحظة الانفجار في بلدة عياش بريف دير الزور الغربي (متداولة - فيسبوك)

ومخزن السلاح في عياش (10 كم غرب مدينة دير الزور) يتبع لإدارة التسليح بوزارة الدفاع، ويعد من المخازن العسكرية الكبيرة في المحافظة، وكان ضمن منطقة النفوذ الإيراني قبل الإطاحة بنظام الأسد، وسبق أن تعرض لأكثر من استهداف أميركي وإسرائيلي.

وقالت تقارير إعلام محلي إن الانفجار وقع خلال عملية نقل وتخزين أسلحة سبق أن سلمتها «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) لوزارة الدفاع في إطار عمليات الدمج تنفيذاً لاتفاق 29 يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويعد الانفجار في «مخزن عياش» العسكري الرابع من نوعه خلال الشهر الحالي؛ إذ وقع في الثاني عشر منه انفجار في «مخزن الضمير» العسكري بريف دمشق لذخائر ومخلفات عسكرية تالفة كانت قد نُقلت إليه تمهيداً لإبطال مفعولها. وبحسب التقارير الرسمية، اقتصرت الأضرار على الماديات. وجاء ذلك بعد ثلاثة أيام من انفجار مخزن للأسلحة والذخائر ومخلفات الحرب قرب مدينة سرمدا في ريف إدلب الشمالي (شمال غرب سوريا) أدى إلى مقتل 14 شخصاً وإصابة 11 آخرين. كما شهدت بنش بريف إدلب الشمالي انفجار سيارة كانت تحمل ذخيرة في الطرف الغربي من المدينة، أسفر عن مقتل ستة أشخاص وإصابة أربعة آخرين مطلع سبتمبر (أيلول) الحالي. وفي وقت سابق قُتل أربعة عسكريين وأصيب ثمانية آخرون في انفجار وقع في داخل مخزن السلاح في «مجمع الغزالي» على أوتوستراد درعا - دمشق في 14 أبريل (نيسان) الماضي.

من مراسم تشييع ضحايا انفجار مخزن الأسلحة في بلدة عياش بدير الزور (محافظة دير الزور)

وتكررت على نحو لافت الانفجارات المتعلقة بمخازن السلاح والذخيرة ونقل الأسلحة في سوريا مؤخراً، وسط تقديرات بانتشار مخازن السلاح في البلد، وبعضها لا يزال بيد فصائل خارج إطار الدولة، وذلك في ظل ضعف معايير التخزين والتعامل الآمن والسليم مع الذخائر.

ويقدر عدد المخازن التي انفجرت منذ سقوط النظام في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، بأكثر من 15 مخزناً (11 مخزناً خلال عام واحد)، تتوزع ما بين مواقع عسكرية رسمية تابعة للحكومة ومخازن تجميع عشوائية أو مؤقتة لسلاح ومخلفات حرب مستولى عليها.

ويشار إلى أن الجيش الإسرائيلي أعلن عن تمكنه من تدمير من 70 إلى 85 في المائة من القدرات العسكرية الاستراتيجية السورية، في حملة قصف واسعة النطاق شنها فور الإطاحة بالأسد، واستهدفت مخازن الأسلحة والبنية التحتية العسكرية في سوريا.


تقوية الجيش اللبناني... شرط إسرائيلي جديد للانسحاب من الجنوب

جرافات إسرائيلية تقوم بهدم منزل في بلدة المنصوري (رويترز)
جرافات إسرائيلية تقوم بهدم منزل في بلدة المنصوري (رويترز)
TT

تقوية الجيش اللبناني... شرط إسرائيلي جديد للانسحاب من الجنوب

جرافات إسرائيلية تقوم بهدم منزل في بلدة المنصوري (رويترز)
جرافات إسرائيلية تقوم بهدم منزل في بلدة المنصوري (رويترز)

من حماية مستوطنات الشمال إلى نزع سلاح «حزب الله»، وصولاً إلى قدرة الجيش اللبناني على تولّي الأمن، تتعدَّد الشروط التي تربط بها تل أبيب مستقبل الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان. وبينما تؤكد إسرائيل أنها لا تملك أطماعاً إقليمية في لبنان، فإن تصريحات مسؤوليها خلال الأشهر الماضية لم تحدد موعداً واضحاً للانسحاب، بل ربطته بتحقق شروط أمنية وسياسية متعاقبة.

من حماية الشمال إلى «منطقة أمنية»

ومع تكرار التصريحات الإسرائيلية التي تتمحور حول بقاء الاحتلال في جنوب لبنان، كان قد أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في 21 يونيو (حزيران) أن الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته داخل جنوب لبنان، مؤكداً أن قواته المنتشرة في المنطقة الأمنية «لن تنسحب» منها، ولديها حرية العمل لإزالة التهديدات.

وبعدها قال وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، إن إسرائيل «لا تملك أطماعاً إقليمية في لبنان»، لكنه شدَّد في الوقت نفسه على أنها «لن تنسحب من المنطقة الأمنية»، مبرراً ذلك بالحاجة إلى حماية مواطنيها من هجمات «حزب الله».

جرافات إسرائيلية تقوم بهدم منزل في بلدة المنصوري (رويترز)

أما كاتس، فكان أكثر وضوحاً في رفض أي انسحاب قريب، إذ أعلن في 24 يونيو أن الجيش الإسرائيلي «لن ينسحب من المنطقة الأمنية، حتى لو كان هناك طلب أميركي». وفي اليوم التالي، مباشرة انتقل الكلام من الحديث عن ضرورة أمنية إلى صيغة زمنية مفتوحة، إذ قال كاتس إن القوات الإسرائيلية ستبقى في المناطق الأمنية في لبنان وسوريا وغزة «من دون أي حد زمني».

شرط نزع سلاح «حزب الله»

وفي نهاية يونيو، حاول كاتس الجمع بين نفي أي طموح إقليمي والتأكيد على استمرار السيطرة العسكرية، وشدَّد على «عدم الانسحاب مليمتراً واحداً» قبل نزع سلاح «حزب الله».

وبعد أيام، جاء التصريح الأكثر مباشرة. فبعد حديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن احتمال انسحاب إسرائيل من لبنان، ردَّ كاتس قائلاً: «لم نطلب إذناً من أحد لدخول لبنان، ولا نحتاج إلى إذن للبقاء في لبنان».

شرط جديد: تقوية الجيش اللبناني

لكن وفي أحدث التصريحات الأميركية المرتبطة بالملف، برز معيار آخر لمستقبل الوجود الإسرائيلي، يوم السبت، مع قول السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، «إن الجيش الإسرائيلي سيبقى في جنوب لبنان حتى يصبح الجيش اللبناني قوياً».

الأهداف الإسرائيلية تتجاوز الانسحاب

وفي قراءة لمسار الشروط الإسرائيلية، يرى اللواء الركن المتقاعد عبد الرحمن شحيتلي أن أهداف إسرائيل تتجاوز الانسحاب العسكري من الجنوب، لتشمل الوصول إلى «اتفاق عسكري وأمني بين البلدين، وإلغاء كل ما ينصُّ على العداوة مع إسرائيل»، وصولاً إلى التعامل «كأي علاقة بين دولتين»، إضافة طبعاً إلى نزع سلاح «حزب الله».

ويرى في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى سعي إسرائيل لتشكيل لجنة مشتركة على الحدود لمراقبة الخروقات، وصولاً إلى اتفاقات اقتصادية، والهدف الأهم هو اجتماع بين الرئيسين اللبناني والإسرائيلي، من هنا يعد أن الضغوط الإسرائيلية التي تُمارَس على الدولة اللبنانية تصب في هذا الاتجاه.

مبانٍ متضررة نتيجة عمليات القصف والهدم التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)

وفي المقابل، يرفض شحيتلي ربط الانسحاب بشرط تقوية الجيش اللبناني، عادّاً أن إسرائيل نفسها تعرقل حصول الجيش على الدعم اللازم، مستشهداً بما حصل في مؤتمر باريس، حيث لم يصدر قرارات نهائية. ويؤكد أن الجيش اللبناني، بضباطه وعناصره، «مستعد للقيام بواجباته على أكمل وجه».

الجيش... وسلاح «حزب الله»

ويقول شحيتلي إن إسرائيل تريد للجيش اللبناني أن يكون «مفرزة سباقة» تتولى الاحتكاك الأول مع «حزب الله» قبل أن تتولى القوات الإسرائيلية المهمة، وهو ما يؤكد أن الجيش «لن يقوم به». ويرى أن المعادلة الطبيعية هي أنه «عندما تقول إسرائيل إنها انتهت من عملياتها العسكرية في لبنان، عندها يقوم الجيش اللبناني بمهمته»، أي أن الانسحاب هو الذي يتيح للدولة والجيش تولي مسؤولياتهما كاملة.

أما فيما يتعلق برفض «حزب الله» التخلي عن سلاحه وتحوله إلى ذريعة إسرائيلية لاستمرار الاحتلال، فيشير شحيتلي إلى أن إسرائيل سبق أن ربطت انسحابها باتخاذ الحكومة اللبنانية قرارات بشأن حصرية السلاح، مضيفاً: «وهذا الأمر حصل، ومنح البرلمان الحكومة الثقة للمرة الثالثة في مجلس النواب، بما في ذلك المكون الشيعي، وتحديداً (حزب الله)، الذي لم يحجب الثقة عنها، وبالتالي لم يرفض قراراتها»، وبالتالي، يرى شحيتلي أنه بإمكان الحكومة، بعد الانسحاب، تنفيذ قراراتها في مختلف المناطق اللبنانية «بغض النظر عن إعلان (حزب الله) موافقته على ذلك أم لا»، عادّاً أن استمرار الوجود الإسرائيلي يجعل مهمة الدولة والجيش أكثر صعوبة، وأن «الاحتلال هو العائق أمام تمكين الدولة من تنفيذ قراراتها، وتولي مسؤولياتها كاملة».

علي عز الدين راعٍ لبناني يبلغ من العمر 19 عاماً يرعى قطيعه في قرية المروانية جنوب لبنان (رويترز)

إصابة جنديين إسرائيليين

ويأتي ذلك في وقت تستمر فيه الاعتداءات الإسرائيلية التي تأخذ منحى متفاوتاً في الأيام الأخيرة. وتعرَّضت النبطية يوم السبت لحزام ناري؛ حيث أغار الطيران الحربي الإسرائيلي على حي الساحة القديمة في النبطية الفوقا على دفعتين، قبل أن ينفِّذ غارةً ثالثةً استهدفت فريق الإسعاف الصحي في كشافة الرسالة الإسلامية وإسعاف بيت الطلبة، في أثناء توجههما إلى مكان الغارتين السابقتين. ونجا أفراد الفريقين، بينما لم يُفَد عن وقوع إصابات.

وفي الخيام، نفَّذ الجيش الإسرائيلي صباحاً عملية نسف كبيرة، بالتزامن مع تفجير ضخم في منطقة المنصوري، في حين شنَّ الطيران الحربي سلسلة غارات على المنصوري وكفرتبنيت، واستهدف وادي السلوقي بالقصف.

كما قصفت المدفعية الإسرائيلية فجراً أطراف بلدات حداثا وحاريص وميفدون، في إطار تصعيد ميداني شمل عدداً من المناطق الجنوبية.

وبعد الظهر قال الجيش الإسرائيلي إن جنديين أُصيبا بانفجار عبوة ناسفة داخل ما تسميها إسرائيل «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان، واتهم الحزب بزرعها، معلناً تنفيذ سلسلة غارات على مواقع في مناطق عدة من الجنوب.

ووفق الجيش الإسرائيلي، شملت الأهداف مواقع استطلاع ومنشآت قال الجيش إنها استُخدِمت للتحضير لعمليات ضد قواته، مؤكداً في الوقت عينه انتشار قواته داخل ما يصفها بـ«المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان، ومؤكداً أنه سيواصل عملياته ضد ما يعدّها تهديدات لقواته ولسكان إسرائيل.