واشنطن تتهم دمشق بـ«إخفاء» مخزون كيماوي

المطالبات الأممية لسوريا بتوضيحات لا تزال بلا رد

ملف الأسلحة الكيماوية في سوريا كان محور جلسة لمجلس الأمن (أ.ب)
ملف الأسلحة الكيماوية في سوريا كان محور جلسة لمجلس الأمن (أ.ب)
TT

واشنطن تتهم دمشق بـ«إخفاء» مخزون كيماوي

ملف الأسلحة الكيماوية في سوريا كان محور جلسة لمجلس الأمن (أ.ب)
ملف الأسلحة الكيماوية في سوريا كان محور جلسة لمجلس الأمن (أ.ب)

طالبت الممثلة السامية للأمم المتحدة لشؤون نزع الأسلحة ايزومي ناكاميتسو، السلطات السورية مجدداً بتقديم توضيحات حول 20 من القضايا العالقة لتسوية ملف استخدام الأسلحة الكيماوية ونزعها بشكل تام وفقاً للقرار 2118، فيما اتهمت واشنطن دمشق بأنها تحتفظ بـ«مخزون سري» من الأسلحة المحظورة دولياً.
وكانت المسؤولة الأممية تقدم إحاطة جديدة خلال جلسة لمجلس الأمن في شأن التقدم المحرز في إزالة ترسانة سوريا من الأسلحة المحظورة دولياً، إذ أكدت عدم إحراز تقدم في الجهود التي يبذلها فريق تقييم إعلان منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لتوضيح القضايا العالقة المتعلقة بالإعلان الأولي والإعلانات اللاحقة للحكومة السورية. وأسفت لمواصلة سوريا وضع شروط لنشر الفريق الأممي، بما يتعارض مع التزاماتها المتعلقة بإعلانها، وكذلك التزاماتها لجهة التعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيماوية. وقالت إن «محاولات الأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية تنظيم الجولة الخامسة والعشرين من المشاورات مع السلطات الوطنية في دمشق لا تزال غير ناجحة»، مضيفة أن الأمانة الفنية للمنظمة اقترحت معالجة أوجه القصور في الإعلان الأولي لسوريا من خلال تبادل المراسلات، علماً بأن «مثل هذه التبادلات تؤدي إلى نتائج أقل بالمقارنة مع عمليات نشر فريق التقييم في سوريا».
وذكّرت بأن الأمانة زودت دمشق بقائمة الإعلانات المعلقة وغيرها من الوثائق التي طلبها الفريق الأممي منذ عام 2019، بهدف مساعدة سوريا على حل القضايا العشرين العالقة. واستطردت أن الأمانة الفنية «لم تتلقَّ بعد رداً على طلبها للحصول على المعلومات المطلوبة فيما يتعلق بالحركة غير المصرح بها وبقايا أسطوانتين مدمرتين تتعلقان بحادثة سلاح كيماوي وقعت في دوما في 7 أبريل (نيسان) 2018»، داعية دمشق إلى الاستجابة للطلبات «على وجه السرعة». وشددت على أن «التعاون الكامل» من سوريا «ضروري لحسم جميع القضايا العالقة». وكشفت أن الأمانة الفنية «تخطط حالياً للقيام بجولات من عمليات التفتيش في مرافق برزة للدراسات والبحوث العلمية فيما يتعلق بالكشف عن مادة كيماوية من الجدول 2 في نوفمبر (تشرين الثاني) 2018»، علماً بأن فريق التحقيق يواصل تحقيقاته في الحوادث التي قررت فيها بعثة تقصي الحقائق أن أسلحة كيماوية استخدمت أو يحتمل أن تكون استخدمت في سوريا. وكررت أن ديباجة اتفاقية الأسلحة الكيماوية تدعو إلى «استبعاد إمكانية استخدام الأسلحة الكيميائية بالكامل»، لأن مثل هذا الاستخدام «يشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين». ودعت إلى «تحديد المسؤولين عن استخدام الأسلحة الكيماوية ومحاسبتهم. إنه التزام علينا جميعاً». وقال نائب المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة ديمتري بوليانسكي إن تقارير منظمة حظر الأسلحة الكيماوية «تنشر بشكل متكرر اتهامات عامة لا أساس لها فيما يتعلق بسوريا» بغية «خلق انطباع بأن الحوار بين المنظمة وسوريا يتعثر بسبب فشل الأخيرة في التعاون». وانتقد المدير العام للمنظمة فرناندو أرياس لعدم زيارته سوريا منذ تعيينه، معتبراً أنه «لا جدوى» من مناقشة موضوع الأسلحة الكيماوية السورية كل شهر.
في المقابل، قال نظيره الأميركي ريتشارد ميلز إن «رفض النظام المستمر تقديم إجابات أو معلومات طلبها فريق تقييم الإعلان قبل سنوات، هو إهانة للمجلس ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية». وشدد على أن النظام السوري لم يعلن عن برنامج أسلحته الكيماوية بالكامل، ويحتفظ «بمخزون خفي» من الأسلحة، وهو ما يبقي الخطر قائماً في احتمال استخدام النظام الأسلحة الكيماوية مرة أخرى ضد الشعب السوري.
أما المندوب السوري بسام صباغ فأعلن أن بلاده «كررت مراراً إدانتها القاطعة لاستخدام الأسلحة الكيماوية في أي زمان، وأي مكان، وتحت أي ظروف». وأشار إلى «عدم شرعية إنشاء فريق التحقيق».


مقالات ذات صلة

غوتيريش يأسف لرفض واشنطن منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات دخول

الولايات المتحدة​ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

غوتيريش يأسف لرفض واشنطن منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات دخول

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن أسفه لرفض الولايات المتحدة منح مسؤولين فلسطينيين؛ أبرزهم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، تأشيرات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ وزيرة الخارجية الغوايانية السابقة كارولين رودريغز بيركيت خلال رئاستها جلسة لمجلس الأمن (الأمم المتحدة)

غرينسبان ورودريغز تتصدران السباق لأرفع منصب في الأمم المتحدة

حلت نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان في المرتبة الأولى تليها وزيرة الخارجية الغوايانية السابقة كارولين رودريغز في السباق لقيادة الأمم المتحدة.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا اجتماع وزراء خارجية دول الجوار الليبي مصر وتونس والجزائر في القاهرة في أغسطس الماضي (الخارجية المصرية)

هل تدفع «آلية دول جوار ليبيا» باتجاه تنفيذ اتفاق «4+4»؟

مع انتقال اتفاق «4+4» الليبي من مرحلة التفاوض إلى اختبار التنفيذ، يبرز التساؤل حول مدى قدرة «آلية دول الجوار الثلاثية» مصر والجزائر وتونس على الإسهام في دعمه.

علاء حموده (القاهرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (الأمم المتحدة)

أميركا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة

ستمنح الولايات المتحدة تأشيرات لوفد إيراني لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع المقبل، وفق ما أفاد متحدث باسم الخارجية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية مسعود رجل إيراني فقد ابنه محمد طه في ضربة مدرسة ميناب في 28 فبراير يتفاعل عند المدرسة في إيران 27 أغسطس 2026 (رويترز)

بعثة أممية «تشتبه» بجرائم حرب أميركية في إيران

خلصت بعثة أممية إلى وجود أسباب معقولة للاعتقاد بارتكاب أميركا جريمتي حرب في إيران، واتهمت طهران بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

«الشرق الأوسط»

بيروت تضغط للتمديد لـ«يونيفيل»

جنود لبنانيون ينتشرون عند أطراف بلدة دير ميماس في جنوب لبنان بعد تقدّم قوات إسرائيلية باتجاه البلدة ونشر دبابات وإلقاء قنابل صوتية (أ.ف.ب)
جنود لبنانيون ينتشرون عند أطراف بلدة دير ميماس في جنوب لبنان بعد تقدّم قوات إسرائيلية باتجاه البلدة ونشر دبابات وإلقاء قنابل صوتية (أ.ف.ب)
TT

بيروت تضغط للتمديد لـ«يونيفيل»

جنود لبنانيون ينتشرون عند أطراف بلدة دير ميماس في جنوب لبنان بعد تقدّم قوات إسرائيلية باتجاه البلدة ونشر دبابات وإلقاء قنابل صوتية (أ.ف.ب)
جنود لبنانيون ينتشرون عند أطراف بلدة دير ميماس في جنوب لبنان بعد تقدّم قوات إسرائيلية باتجاه البلدة ونشر دبابات وإلقاء قنابل صوتية (أ.ف.ب)

يكثّف لبنان تحركه السياسي والدبلوماسي للإبقاء على مظلة أممية في الجنوب مع اقتراب انتهاء ولاية «يونيفيل» نهاية العام، وسط مساعٍ لبنانية - فرنسية لإقناع مجلس الأمن بإعادة النظر في القرار.وقال مصدر مُطّلع لـ«الشرق الأوسط» إن بيروت تفصل بين الطروحات الأوروبية المتعلقة بدعم الجيش وبين مستقبل الحضور الدولي، وتتمسك باستمرار قوة أممية ولو بحجم أصغر.كما أكد رئيس لجنة الشؤون الخارجية، النائب فادي علامة، أن الحاجة إلى حضور أممي فاعل «أكبر من أي وقت مضى»، مشدداً على أن تطبيق القرار 1701 يتطلب بقاء قوات أممية. ويتحرك لبنان في نيويورك بالتوازي مع استمرار الاتصالات المرتبطة بالجنوب والمسار التفاوضي.


سماء العراق بلا حظر عسكري وعودة للطيران المدني

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
TT

سماء العراق بلا حظر عسكري وعودة للطيران المدني

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)

بعد عشر سنوات على الحظر، أعلن العراق أمس (الجمعة) فتح مناطق كانت مخصصة للعمليات العسكرية أمام المجال الجوي المدني.

وكانت هذه المناطق، من أقصى محافظة نينوى حتى جنوب صحراء الأنبار، مخصصة في الغالب لطلعات طيران التحالف الدولي لمحاربة «داعش» إلى جانب سلاح الجو العراقي. وقد بدأ العراق بحظرها منذ أواخر عام 2016.

وأكدت وزارة النقل العراقية أن «فريق إدارة المجال الجوي في مركز العمليات الجوية أثبت، فنياً، أن المناطق الجوية العسكرية المدرجة في الدليل الجوي العراقي لم تعد مستخدمة في العمليات العسكرية».


سوريا: توقيف ضباط سابقين يُشتبه بمسؤوليتهم عن غارات جوية خلال عهد الأسد

أفراد من قوى الأمن الداخلي السورية (قوى الأمن الداخلي عبر «تلغرام»)
أفراد من قوى الأمن الداخلي السورية (قوى الأمن الداخلي عبر «تلغرام»)
TT

سوريا: توقيف ضباط سابقين يُشتبه بمسؤوليتهم عن غارات جوية خلال عهد الأسد

أفراد من قوى الأمن الداخلي السورية (قوى الأمن الداخلي عبر «تلغرام»)
أفراد من قوى الأمن الداخلي السورية (قوى الأمن الداخلي عبر «تلغرام»)

أعلنت السلطات السورية، الجمعة، القبض على 5 ضباط سابقين من سلاح الجو، بشبهة الضلوع في شنّ غارات جوية خلال النزاع الداخلي في عهد الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأودى النزاع الذي امتد من 2011 إلى حين إطاحة الأسد في أواخر 2024، بحياة أكثر من نصف مليون شخص. وتعرضت خلاله المناطق التي كانت تسيطر عليها قوى وفصائل معارضة، لقصف جوي عنيف.

وقالت قوى الأمن الداخلي إنها تمكنت من «إلقاء القبض على خمسة من كبار ضباط وقيادات سلاح الجو في النظام البائد»، مشيرة إلى أنها تواصل تحقيقاتها معهم لإحالتهم إلى القضاء.

وأفادت، في بيان، بأن الموقوفين هم 5 ضباط، أحدهم برتبة لواء، وآخر برتبة عميد، إضافة إلى عقيدين ومقدم.

وأشارت إلى أنهم شاركوا «في التخطيط وإدارة وتنفيذ عمليات القصف الجوي، والاستفادة من سلاح الجو والقواعد الجوية ومراكز التوجيه الميداني لتنفيذ غارات قتالية مكثفة استهدفت مناطق مأهولة»، أدّت إلى دمار وتهجير سكان وخسائر بشرية.

ومنذ سقوط الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، أوقفت السلطات عشرات المسؤولين الأمنيين السابقين.

وأعلنت في 11 سبتمبر (أيلول)، أعلنت السلطات اعتقال 9 طيارين سابقين، بينهم 3 عمداء، بتهمة المشاركة في عمليات قصف دامية استهدفت مدناً وبلدات سورية خلال فترة النزاع.

وشرعت في أبريل (نيسان) بمحاكمات علنية، وجاهياً وغيابياً، لمسؤولين سياسيين وأمنيين سابقين، بتهم عدة ترقى إلى «جرائم حرب» ارتُكبت بعد الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت عام 2011، وسحقها الحكم السابق بالقوة قبل أن تتحول إلى نزاع دامٍ.

وفي أغسطس (آب)، أصدر القضاء أحكاماً بالإعدام غيابياً بحق بشار الأسد وشقيقه ماهر، وحضورياً بحق المسؤول الأمني السابق وابن خالة الرئيس المخلوع عاطف نجيب، كما حُكم بالإعدام على وسيم الأسد، ابن عم الرئيس المخلوع، لإدانته بجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.