تقرير يؤكد مسؤولية «نظام الأسد» عن هجوم بالكلورين على دوما

مدينة دوما... مسرح هجوم بغاز الكلورين عام 2018 (أ.ب)
مدينة دوما... مسرح هجوم بغاز الكلورين عام 2018 (أ.ب)
TT

تقرير يؤكد مسؤولية «نظام الأسد» عن هجوم بالكلورين على دوما

مدينة دوما... مسرح هجوم بغاز الكلورين عام 2018 (أ.ب)
مدينة دوما... مسرح هجوم بغاز الكلورين عام 2018 (أ.ب)

رحبت بريطانيا أمس بتأكيد منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، في تقرير صدر أمس (الجمعة)، أن محققيها خلصوا إلى «مبررات معقولة» تفيد بأن النظام السوري يقف وراء هجوم بالكلورين استهدف دوما عام 2018، وأسفر عن مقتل 43 شخصاً. وأفادت المنظمة في بيان بأن هناك مبررات معقولة تدفع للاعتقاد بأن مروحية واحدة على الأقل من طراز «إم آي-8/17 Mi-8/17» تابعة للقوات الجوية السورية، أسقطت أسطوانتين من الغاز السام على مدينة دوما خلال الحرب في سوريا، بحسب ما ذكرت وكالة «الصحافة الفرنسية».
وسارع اللورد طارق أحمد، وزير الدولة بوزارة الخارجية البريطانية المسؤول عن الشرق الأوسط، إلى الترحيب بتقرير المنظمة، قائلاً إنه «يقدم دليلاً لا يدحض على أن هذا الهجوم الدنيء بالأسلحة الكيميائية نفذه نظام (الرئيس السوري بشار) الأسد ضد شعبه». وقال إن بريطانيا تتفق مع تقييم منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في خصوص «مسؤولية بشار الأسد ونظامه» عن الهجوم، علماً أن دمشق وحليفتها موسكو سبق أن قالتا إن الهجوم نفذه عمال إنقاذ بأمر من الولايات المتحدة التي شنت، مع بريطانيا وفرنسا، غارات جوية على سوريا بعد أيام.
وأثارت قضية دوما جدلاً بعدما انتشرت تسريبات لوثائق سرية من قبل موظفَين سابقَين تشكك في نتائج سابقة توصلت إليها منظمة حظر الأسلحة الكيميائية حول هجوم 2018، لكن المنظمة قالت إن محققيها «درسوا مجموعة من السيناريوهات المحتملة»، وخلصوا إلى أن «القوات الجوية العربية السورية هي التي نفذت هذا الهجوم» في دوما في 7 أبريل (نيسان) 2018.
وقال المدير العام للمنظمة فرناندو آرياس، في بيان: «إن استخدام الأسلحة الكيميائية في دوما - وفي أي مكان آخر - غير مقبول، وهو انتهاك للقانون الدولي». وأضاف: «أصبح العالم الآن يعرف الحقائق. على المجتمع الدولي أن يتحرك».
وقالت المنظمة في تقريرها أمس، إن «مروحية واحدة على الأقل من طراز (إم آي-8/17 Mi-8/17) تابعة للقوات الجوية العربية السورية، انطلقت من قاعدة الضمير الجوية وكانت تعمل تحت سيطرة قوات النمر، أسقطت أسطوانتين صفراوين» في السابع من أبريل 2018. واستهدفت الأسطوانتان مبنيين سكنيين في وسط دوما، وفق المنظمة.
وجاء في تقريرها الذي أوردته وكالة «الصحافة الفرنسية»، أن الأسطوانة الأولى «تفككت وأطلقت سريعاً غازاً ساماً هو الكلورين بتركيزات عالية جداً، وانتشر بسرعة داخل المبنى، مما أسفر عن مقتل 43 فرداً محددين وإصابة العشرات». وتحطمت الأسطوانة الثانية في شقة وأطلقت ببطء بعض الكلورين، «مما أثر بشكل طفيف على أولئك الذين وصلوا أولاً إلى مكان الحادث».
وكان المحققون قد فحصوا 70 عيّنة بيئية وطبية و66 إفادة من شهود وبيانات أخرى، بما فيها تحليلات جنائية وصور أقمار صناعية ونمذجة انتشار الغاز ومحاكاة المسار.
وكانت فصائل معارضة تسيطر على دوما حينذاك، في حين شنت القوات السورية هجوماً كبيراً لاستعادة المدينة القريبة من العاصمة دمشق. وقال عمّال إغاثة حينها إنهم عالجوا أشخاصاً يعانون من مشكلات في التنفس ورغوة في الفم وأعراض أخرى.
وزار محققو منظمة حظر الأسلحة الكيميائية موقع الهجوم بعد التأجيل عدة مرات، وتوصلوا إلى أن الكلورين قد استُخدم، لكن لم يكن لديهم الصلاحية في ذلك الوقت لتحديد من يعتقدون أنه وراء الهجوم، لكن بفضل قوانين جديدة عارضتها سوريا وروسيا، أصبح بإمكان المنظمة توجيه أصابع الاتهام، وتحديداً لدمشق في هذه الحالة.
وأفادت المنظمة في بيان، بأن «هناك مبررات معقولة تدفع للاعتقاد بأن القوات الجوية العربية السورية نفّذت الهجوم بالأسلحة الكيميائية في دوما في 7 أبريل 2018».
- «معيار الإثبات»
وأشارت الوكالة الفرنسية إلى أن دمشق اتهمت معارضين وعمال إغاثة بتركيب هجوم من خلال إحضار جثث قتلى وتصويرهم، أو بالقول إن مصنع أسلحة كيماوية يديره إسلاميون متطرفون قد تعرض للقصف، لكن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أكّدت أن فريقها «تابع بدقة خطوط التحقيق والسيناريوهات التي اقترحتها السلطات السورية ودول أطراف أخرى، لكنه لم يتمكن من الحصول على أي معلومات ملموسة تدعمها». وعبّرت عن «أسفها»؛ لأن سوريا رفضت السماح لها بالدخول أعمق للموقع لإكمال تحقيقها.
ونفى التقرير أقوال مفتشين سابقين لديها سبق أن قالوا إن المنظمة غيّرت النتائج الأصلية في عام 2018 لجعل الأدلة على هجوم كيميائي تبدو جازمة أكثر.
وأضاف التقرير أن أساس «المبررات المعقولة» هو «معيار الإثبات الذي تبنته باستمرار هيئات تقصي الحقائق الدولية ولجان التحقيق».
وتنفي دمشق استخدام أسلحة كيماوية، وتصرّ على أنها سلمت مخزوناتها بموجب اتفاق أُبرم في عام 2013 بعد هجوم مفترض بغاز السارين أسفر عن مقتل 1400 في الغوطة.


مقالات ذات صلة

تلويح أميركي بـ «محاسبة» الأسد

المشرق العربي تلويح أميركي بـ «محاسبة» الأسد

تلويح أميركي بـ «محاسبة» الأسد

شنّت الولايات المتحدة من جديد، أمس، هجوماً شديداً ضد حكم الرئيس السوري بشار الأسد، مكررة أنها ستسعى إلى «محاسبته» على الهجمات الكيماوية التي ارتُكبت في سوريا خلال سنوات النزاع الدموي المستمر منذ عام 2011. وجاء الهجوم في إطار تغريدة للسفارة الأميركية في دمشق في ذكرى هجوم كيماوي تعرضت له مدينة خان شيخون بريف إدلب عام 2017.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي واشنطن تتهم نظام الرئيس بشار الأسد بـ«إهانة» منظمة حظر الأسلحة الكيماوية وتقول إنه يحظى بـ«دعم كامل» من روسيا (سبوتنيك - رويترز)

شكوى أممية من «مماطلة» سوريا في استكمال تدمير برنامجها الكيماوي

شكت الممثلة السامية للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، إيزومي ناكاميتسو، من مماطلة السلطات السورية في الاستجابة لطلبات الأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية في شأن استكمال تدمير مكونات برنامج دمشق لإنتاج المواد السامة المحظورة دولياً واستخدامها،. وكانت الممثلة السامية للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، إيزومي ناكاميتسو، تقدم إحاطتها الشهرية أمام مجلس الأمن، الاثنين، حيال التقدم في تنفيذ القرار 2118 لعام 2013 الخاص بإزالة برنامج الأسلحة الكيماوية في سوريا، فأفادت بأن مكتبها على اتصال منتظم مع نظرائه في منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، مؤكدة أنه «لم يحرز أي تقدم فيما يتعلق (...) بتوضيح كل القضايا ال

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي نظام الرئيس السوري بشار الأسد يواجه اتهامات أميركية بـ«إخفاء» مخزون كيماوي (سانا - د.ب.أ)

أميركا تتهم الأسد بـ«إخفاء» الكيماوي

عادت قضية «الكيماوي السوري» إلى الواجهة من جديد بعدما اتهمت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن نظام الرئيس السوري بشار الأسد بـ«إخفاء» مخزونه من هذه الأسلحة المحظورة دولياً. وصدر الاتهام الأميركي خلال جلسة لمجلس الأمن ناقشت التقدم المحرز في إزالة ترسانة سوريا من الأسلحة الكيماوية، وهو أمر تعهدت به حكومة الأسد، برعاية روسية، عام 2013 على أن يكتمل نهائياً بحلول منتصف عام 2014.

المشرق العربي ملف الأسلحة الكيماوية في سوريا كان محور جلسة لمجلس الأمن (أ.ب)

واشنطن تتهم دمشق بـ«إخفاء» مخزون كيماوي

طالبت الممثلة السامية للأمم المتحدة لشؤون نزع الأسلحة ايزومي ناكاميتسو، السلطات السورية مجدداً بتقديم توضيحات حول 20 من القضايا العالقة لتسوية ملف استخدام الأسلحة الكيماوية ونزعها بشكل تام وفقاً للقرار 2118، فيما اتهمت واشنطن دمشق بأنها تحتفظ بـ«مخزون سري» من الأسلحة المحظورة دولياً. وكانت المسؤولة الأممية تقدم إحاطة جديدة خلال جلسة لمجلس الأمن في شأن التقدم المحرز في إزالة ترسانة سوريا من الأسلحة المحظورة دولياً، إذ أكدت عدم إحراز تقدم في الجهود التي يبذلها فريق تقييم إعلان منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لتوضيح القضايا العالقة المتعلقة بالإعلان الأولي والإعلانات اللاحقة للحكومة السورية.

علي بردى (واشنطن)
أولى تأكيد أممي لاستخدام دمشق «الكيماوي» في هجوم قرب حماة

تأكيد أممي لاستخدام دمشق «الكيماوي» في هجوم قرب حماة

أكدت «منظمة حظر الأسلحة الكيماوية» أمس، أن دمشق استخدمت مادة الكلور في هجوم وقع عام 2016 على منطقة كانت تسيطر عليها المعارضة. ووقع الهجوم في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) 2016، قرب مستشفى ميداني خارج بلدة كفر زيتا في محافظة حماة، وأدى إلى إصابة 20 شخصاً بصعوبات في التنفس. وأفاد تقرير للمنظمة أمس، بأن شهوداً رأوا حينها جسماً واحداً على الأقل يُلقى من مروحية كانت تحلّق فوق المكان، وتمكّن محققو المنظمة من الحصول على أسطوانة كلور صناعية عُثر عليها في الموقع.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

إسرائيل تسجل سابقة باغتيال أستاذين داخل حرم الجامعة اللبنانية

الدخان يتصاعد جراء استهداف حرم الجامعة اللبنانية في منطقة الحدت على أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء استهداف حرم الجامعة اللبنانية في منطقة الحدت على أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تسجل سابقة باغتيال أستاذين داخل حرم الجامعة اللبنانية

الدخان يتصاعد جراء استهداف حرم الجامعة اللبنانية في منطقة الحدت على أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء استهداف حرم الجامعة اللبنانية في منطقة الحدت على أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

أثار استهداف مسيّرة إسرائيلية لحرم الجامعة اللبنانية في منطقة الحدت قرب بيروت، ومقتل أستاذين، صدمة واسعة في الأوساط الأكاديمية والسياسية في لبنان، وفتح نقاشاً حول طبيعة الضربة وما إذا كانت استهدافاً مباشراً للحرم الجامعي أم عملية موجّهة ضد شخص محدد، فيما اتهمت تل أبيب أحدهما بأنه «دكتور أكاديمي في الصباح وإرهابي في (حزب الله) في المساء».

ووقعت الغارة بعد ظهر الخميس داخل مجمّع رفيق الحريري الجامعي في الحدت، وهو أكبر مجمّعات الجامعة اللبنانية، ما أدى إلى مقتل مدير كلية العلوم-الفرع الأول الدكتور حسين بزي والدكتور مرتضى سرور. وتشير المعطيات الأولية إلى أن الضربة استهدفتهما أثناء وجودهما في باحة المبنى، ما أدى إلى مقتلهما على الفور.

دمار واسع ناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت منطقة المريجة بالضاحية الجنوبية لبيروت وتبدو صورة القيادي السابق في «حزب الله» فؤاد شكر (أ.ف.ب)

ويعد هذا الحادث من أبرز الوقائع التي طالت مؤسسة تعليمية رسمية في لبنان منذ اندلاع المواجهات الحالية، الأمر الذي أثار تساؤلات حول توسع نطاق الضربات لتشمل مرافق مدنية وأكاديمية.

الرواية الإسرائيلية

في المقابل، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إن الضربة استهدفت مرتضى حسين سرور، الذي وصفه بأنه عنصر في «الوحدة الجوية التابعة لحزب الله (الوحدة 127)». واعتبر أن سرور كان «شخصية بارزة ومركز معرفة في مجال تصنيع الوسائل القتالية». وأشار في تغريدة على حسابه على منصة «إكس» إلى أن سرور «شقيق محمد حسين سرور، قائد الوحدة الجوية في (حزب الله) الذي قُتل في عملية سابقة»، مضيفاً أن الأخير كان يعمل أيضاً «محاضراً في مجال الكيمياء في الجامعة اللبنانية في بيروت».

وأضاف أدرعي أنه إلى «جانب نشاطه في (حزب الله) كان المدعو مرتضى حسين سرور يعمل محاضراً في مجال الكيمياء في الجامعة اللبنانية في بيروت. مثله هناك العديد من العناصر الآخرين الذين إلى جانب نشاطهم في (حزب الله) كمراكز معرفة في مجالات الإنتاج يعملون أيضاً كمحاضرين في جامعات لبنانية مختلفة». وقال: «تعمل جهات تصنيع الوسائل القتالية التابعة لـ(حزب الله) في مواقع مختلفة داخل لبنان بهدف زيادة استقلالية (حزب الله) في تزويد نفسه بوسائل القتال».

دلالات خطيرة

وفي قراءة أولية للحادثة، قال العميد المتقاعد خليل الحلو في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن المعلومات المتداولة تفيد بأن «العميد حسين بزي كان برفقة مساعده داخل مكتبه بعد انتهاء الدوام وعند خروجهما من المبنى وتوجّههما إلى السيارة في باحة الكلية، استهدفتهما مسيّرة، ما أدى إلى إصابتهما مباشرة».

ورأى الحلو أن طبيعة الضربة توحي بأن الهدف كان شخصاً، قائلاً: «المؤشرات تدل على أن الاستهداف كان موجهاً لشخص محدد، وليس للجامعة أو للمبنى، إذ لم تسجل أضرار كبيرة في الحرم. لو كان الهدف تدمير المنشأة لكانت الضربة مختلفة تماماً».

آثار الدمار الناتج عن قصف إسرائيلي استهدف منطقة زقاق البلاط في بيروت (رويترز)

وأشار إلى أن مثل هذا النوع من العمليات يعتمد عادة على معلومات استخبارية دقيقة، مضيفاً: «عندما يجري استهداف شخص بهذه الطريقة، فهذا يعني أن لدى الجهة المنفذة معلومات مسبقة عنه وعن تحركاته».

واعتبر الحلو أن المسألة تحمل دلالات خطيرة إذا ثبت أن الاستهداف كان شخصياً، قائلاً: «إذا كان الأمر كذلك، فهذا يوجّه رسالة بأن أي شخصية في الدولة اللبنانية، مدنية كانت أم عسكرية، يمكن أن تصبح هدفاً، معتبراً أنّ ما جرى «لا ينبغي الاستهانة به»، مضيفاً أن «الاستهدافات من هذا النوع تعكس سقفاً مرتفعاً في قواعد الاشتباك، حيث يمكن ضرب الهدف أينما وجد إذا اعتُبر ذا أهمية».

إدانات رسمية

وأثارت الضربة ردود فعل رسمية واسعة في لبنان. فقد دان الرئيس اللبناني جوزيف عون الاعتداء الذي طال الجامعة اللبنانية، معتبراً أنه «جريمة مدانة بكل المقاييس وانتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية».

وأجرى عون اتصالاً برئيس الجامعة اللبنانية بسام بدران مقدماً التعازي، ومؤكداً أن استهداف كلية العلوم يمس «هذا الصرح التربوي الوطني الذي يجمع شباب لبنان من مختلف انتماءاتهم». بدوره، اتصل رئيس الحكومة نواف سلام برئيس الجامعة معزياً، ومستنكراً الاستهداف الذي اعتبره «انتهاكاً صارخاً للقوانين والأعراف الدولية التي تحظر استهداف المؤسسات التعليمية والمدنيين».

موقف الجامعة ووزارة التربية

من جهتهما، نعت وزارة التربية والتعليم العالي والجامعة اللبنانية الأستاذين بزي وسرور، معتبرة أن استهداف مجمّع رفيق الحريري الجامعي أثناء قيامهما بواجبهما الأكاديمي هو «اعتداء صارخ على رسالة العلم وعلى العقل والذاكرة الجماعية للأمم».

ورأت الوزارة والجامعة، في بيان مشترك، أن هذا الاعتداء «يشكّل جريمة حرب مكتملة الأركان»، مشيرتين إلى أن القانون الدولي الإنساني ينص بوضوح على حماية المؤسسات التعليمية والثقافية ويجرّم الاعتداء عليها تحت أي ظرف. ودعا البيان الهيئات الدولية والأممية إلى التحرك لحماية المؤسسات التعليمية وصون حرمة الحرم الجامعي.

وفي خضم تداول معلومات وصور على وسائل الإعلام ومنصات التواصل، أوضحت رئاسة الجامعة اللبنانية «أن صورة جرى تداولها للدكتور حسين بزي إلى جانب أحد مسؤولي (حزب الله) منقولة عن موقع إسرائيلي وهي غير دقيقة»، مؤكدة أن الادعاء بأن الشخص الظاهر في الصورة هو بزي غير صحيح.


«القرض الحسن» في مرمى الاستهداف الإسرائيلي

حاكم مصرف لبنان كريم سعيد مجتمعاً مع رئيس الحكومة نواف سلام للبحث في الآثار الاقتصادية العامة للحرب الدائرة في لبنان وتداعياتها على الأوضاع المالية والنقدية في البلاد (رئاسة الحكومة)
حاكم مصرف لبنان كريم سعيد مجتمعاً مع رئيس الحكومة نواف سلام للبحث في الآثار الاقتصادية العامة للحرب الدائرة في لبنان وتداعياتها على الأوضاع المالية والنقدية في البلاد (رئاسة الحكومة)
TT

«القرض الحسن» في مرمى الاستهداف الإسرائيلي

حاكم مصرف لبنان كريم سعيد مجتمعاً مع رئيس الحكومة نواف سلام للبحث في الآثار الاقتصادية العامة للحرب الدائرة في لبنان وتداعياتها على الأوضاع المالية والنقدية في البلاد (رئاسة الحكومة)
حاكم مصرف لبنان كريم سعيد مجتمعاً مع رئيس الحكومة نواف سلام للبحث في الآثار الاقتصادية العامة للحرب الدائرة في لبنان وتداعياتها على الأوضاع المالية والنقدية في البلاد (رئاسة الحكومة)

تتعرَّض مؤسسة «القرض الحسن» المرتبطة بـ«حزب الله» لحملة عسكرية ممنهجة في إطار استراتيجية إسرائيلية، قديمة جديدة، تهدف إلى تقويض البنية الاقتصادية للحزب وتجفيف مصادر تمويله. فبعد أن كانت المؤسسة هدفاً للضربات خلال حرب 2024 بين إسرائيل و«حزب الله»، عادت لتتصدر قائمة الأهداف في الحرب الحالية، فيما تبدو محاولةً لإنهاء دورها بشكل كامل بعد أن نجحت في استئناف عملها عقب الحرب السابقة.

حملة مستمرة

إضافة إلى الضغوط السياسية والعقوبات طوال السنوات الماضية، كان قد عمد الجيش الإسرائيلي خلال حرب 2024 إلى استهداف فروع المؤسسة في بيروت والبقاع وجنوب لبنان، بحيث بات استهدافها جزءاً من مواجهة متعددة المستويات، تشمل الضربات العسكرية، والعقوبات المالية، والضغوط السياسية.

وخلال حرب الـ66 يوماً، تعرَّضت غالبية فروع المؤسسة لغارات إسرائيلية، ورغم ذلك فإن المؤسسة تمكَّنت من استئناف نشاطها بعد وقف إطلاق النار، واستمرَّت في تقديم خدماتها المالية، بل استخدمها الحزب أيضاً في توزيع مساعدات وتعويضات على المتضررين من الحرب عبر شيكات باسمه. كما حاول أيضاً الالتفاف على العقوبات عبر ما اسماها «مؤسسة جود»؛ لاستخدامها للأهداف المالية نفسها، لكن في شهر فبراير (شباط) الماضي عادت وفرضت الولايات المتحدة عقوبات عليها قائلة إنها تُستخدَم لضمان تدفق الأموال لـ«حزب الله» من إيران.

محاولة للقضاء الكامل عليها

وفي الحرب الحالية، كثَّفت إسرائيل هجماتها على المؤسسة بشكل ممنهج، وأعلن الجيش الإسرائيلي بشكل واضح أن كل فروع «القرض الحسن» ستكون هدفاً بالنسبة إليه، وهو ما نفَّذه في الضربات التي استهدفت معظم المباني التي توجد فيها «القرض الحسن». وهذا الأمر بات يشكِّل هاجساً بالنسبة إلى السكان، لا سيما أن مكاتبها تتوزَّع في مبانٍ يقطنها مدنيون، وهو ما دفع الأهالي إلى إزالة الاسم عن أحد المباني في صيدا؛ خوفاً من الاستهداف.

ومن الواضح أن الجيش الإسرائيلي لم يعد فقط يلاحق «القرض الحسن»، إنما مراكز تخزين الأموال، بحسب ما أعلن المتحدث باسمه أفيخاي أدرعي، يوم الخميس، عند استهداف مبنى في منطقة الباشورة القريبة من وسط بيروت. وقال: «إن حزب الله أخفى تحت المبنى المدني ملايين الدولارات لتمويل أنشطته الإرهابية»، مشيراً إلى أنه «كان يحرسه مسلحون، وكان الوصول إلى هذا المستودع يتم عبر موقف السيارات».

وبينما لم تنجح الضربات الإسرائيلية في عام 2024 في تدمير «مصرف حزب الله المركزي»، يبدو من الواضح أن إسرائيل التي تعدّ أن الجمعية «تُشكِّل عنصراً مركزياً في تمويل نشاط حزب الله، وتضر بالاقتصاد اللبناني؛ خدمةً لمصالح إيرانية»، تسعى هذه المرة إلى إضعافها بشكل جذري، في محاولة لحرمان الحزب من أحد أهم مصادر قوته الاقتصادية والاجتماعية في لبنان، بحيث تعمد إلى تدميرها بشكل كامل.

تجفيف الموارد عملية طويلة ومعقدة

لكن، ورغم ذلك، فإن الكاتب والباحث في الشؤون الماليَّة والاقتصاديَّة البروفسور مارون خاطر يستبعد إمكانية القضاء على «القرض الحسن» بشكل كامل. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «تؤكد التجارِب أن مثل هذه الشبكات قادرة في كثير من الأحيان على إعادة التكيُّف والبحث عن قنوات بديلة، ما يجعل مسار تجفيف الموارد عمليةً طويلةً ومعقّدةً. لذلك، يَصعب الجزم بأن الضربات التي تلقاها (القَرض الحَسَن) أدت إلى انهيار كامِل لمنظومة الحِزب الماليَّة؛ وذلك لأسباب تتعلَّق بهذه الجمعية نفسها وبتنوع مصادر التمويل التي تشير التَّقارير الدَّولية إلى استعمالها من قِبَل الحِزب».

المبنى الذي تعرَّض للقصف الإسرائيلي في منطقة الباشورة القريبة من وسط بيروت يوم الخميس وقال الجيش الإسرائيلي إن «حزب الله» يخزِّن تحته الأموال (الشرق الأوسط)

ويوضح خاطر: «القَرض الحسن، رغم الضغوط، يستند إلى شبكة اجتماعية واسعة من المودعين والمُقترضين الذين يَستخدمون خدماته بديلاً عن النظام المصرفي التقليدي حَتَّى قبل انهياِره عملياً منذ عام 2019. منحته هذه القاعدة الاجتماعية، بالإضافة إلى الغطاء السياسي والأمني، قدرة معينة على الصمود، ولو ضمن نطاق محدود، كما مَنَحَته حتَّى الآن هامشاً لإعادة تنظيم نشاطه كلما تعرَّض لضربة».

مصير الأموال مجهول

ويؤكد خاطر: «من السذاجة بمَكان اعتبار القرض الحسن المصدر الوحيد لتمويل الحزب»، مضيفاً «التقديرات المتداولة لدى مراكز الأبحاث والمؤسسات الدوَليَة تشير إلى أنَّ تَمويل الحزب يَقوم على مَزيج من المَصادِر: دَعم خارجي، شَبكات اقتصاديَّة محلية، تبرعات، إضافة إلى أنشطة مالية وتجارية مختلفة. كما يُعتقد أن بعض الموارد تمر عبر أفراد أو مؤسسات خاصة قد لا تزال خارج نطاق الرقابة الكاملة، سواء داخل لبنان أو خارجه. ولهذا السبب، يبقى من الصعب تحديد الحجم الحقيقي للثروة التي راكَمَها الحِزب خِلال العُقود الماضِية، أو معرفة ما آل إليه جزء من هذه الأموال أو من احتياطاته من الذهب أو الأصول الأخرى».

نظام مصرفي موازٍ... وتضييق داخلي وخارجي

وكانت قد تأسَّست مؤسسة «القرض الحسن» عام 1983، وتملك أكثر من 30 فرعاً في لبنان، موزعة على بيروت والجنوب والبقاع؛ حيث تعتمد شريحة واسعة من الجمهور عليها للحصول على قروض صغيرة، أو سيولة مالية مقابل رهن الذهب أو الممتلكات.

جانب من المبنى الذي تعرَّض لقصف إسرائيلي في منطقة الباشورة وقال الجيش الإسرائيلي إن «حزب الله» يخزِّن تحته الأموال (الشرق الأوسط)

ومع تفاقم الأزمة المالية اللبنانية منذ عام 2019، توسَّع دور المؤسسة الذي يشبه «النظام المصرفي الموازي» للحزب، وبينما علّقت المصارف منح القروض كانت «القرض الحسن» تتباهى بمنح 212 ألف قرض بقيمة إجمالية بلغت 553 مليون دولار في عاميَ 2020 و2021. وفي عام 2007 جمَّدت الخزانة الأميركية أصول «القرض الحسن»، وفرضت في عام 2021 عقوبات جديدة على عدد من الشخصيات المرتبطة بها، واتهمت الجمعية «بتجميع» العملات الأجنبية لـ«تمكين حزب الله من بناء قاعدة داعمة له». وتضيف الخزانة أن الجمعية «وفي حين أنها تدعي خدمة الشعب اللبناني، فإنها في الواقع تقوم بتحويل الأموال بشكل غير قانوني عبر حسابات وهمية ووسطاء، ما يعرِّض المؤسسات المالية اللبنانية لعقوبات محتملة».

كما أصدرت السلطات اللبنانية بدورها إجراءات تضييق إضافية، إذ طلب مصرف لبنان عام 2025 من المصارف والمؤسسات المالية عدم التعامل مع جهات غير مرخصة وخاضعة للعقوبات، ومن بينها «القرض الحسن».


تواصل الغارات في العراق يكشف انقسامات سياسية وأمنية

مشيعون حول جنازة عنصر من «الحشد الشعبي» قُتل بغارة في القائم قرب الحدود السورية (رويترز)
مشيعون حول جنازة عنصر من «الحشد الشعبي» قُتل بغارة في القائم قرب الحدود السورية (رويترز)
TT

تواصل الغارات في العراق يكشف انقسامات سياسية وأمنية

مشيعون حول جنازة عنصر من «الحشد الشعبي» قُتل بغارة في القائم قرب الحدود السورية (رويترز)
مشيعون حول جنازة عنصر من «الحشد الشعبي» قُتل بغارة في القائم قرب الحدود السورية (رويترز)

بينما تتواصل الضربات التي تستهدف مواقع لفصائل مسلحة في العراق على خلفية الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، يواجه صانع القرار في بغداد ضغوطاً متزايدة للحفاظ على موقف موحد، في وقت تؤكد فيه فصائل مشاركتها في القتال إلى جانب طهران.

خلال الأسبوعين الماضيين، دعت الحكومة العراقية مراراً إلى «تمييز الأهداف» وعدم «خلط الأوراق»، في إشارة إلى ضرورة عدم استهداف مؤسسات الدولة العراقية أو قواتها الرسمية. لكن هذا الموقف يتعارض مع إعلان فصائل مسلحة بارزة انخراطها في العمليات العسكرية الداعمة لإيران.

وتشمل هذه الفصائل جماعات مثل «كتائب حزب الله» و«حركة النجباء» و«أنصار الله الأوفياء»، التي تحدثت في بياناتها عن وجود «متعاونين» يزودون من تصفه بـ«العدو» بإحداثيات لمواقعها.

وقال زعيم «حركة النجباء» أكرم الكعبي في بيان إن الضربات الأخيرة جاءت نتيجة معلومات قدمها «وشاة»، دون تحديد هوياتهم.

وفي المقابل، زعم قيادي في أحد الفصائل المسلحة المنخرطة في القتال إلى جانب إيران أن الشخص المقصود قد يكون مرتبطاً بجهاز أمني.

مواقع «الحشد الشعبي»

وبحسب بيانات وتصريحات للفصائل، فإن بعض الضربات التي وقعت خلال الأيام الماضية استهدفت مواقع مرتبطة بهيئة «الحشد الشعبي»، وهي مؤسسة أمنية تضم عدداً من الألوية المرتبطة بفصائل مسلحة.

ويرى مراقبون أن استهداف مواقع مرتبطة بـ«الحشد»، إلى جانب مواقع لفصائل أخرى، أدى إلى حالة من الالتباس في الخطاب السياسي حول طبيعة الأهداف، وما إذا كانت الضربات تستهدف فصائل بعينها أم بنية أمنية رسمية.

وأصدرت الرئاسة العراقية ورئاسة الوزراء بيانات خلال الأيام الماضية شددت على ضرورة عدم جر العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع التأكيد على رفض استخدام أراضيه كساحة لتصفية الحسابات.

مشيعون في جنازة أعضاء من «الحشد الشعبي» في العراق قُتلوا بغارة جوية في بلدة القائم قرب الحدود السورية (رويترز)

انقسامات سياسية

في الوقت نفسه، بدأت الخلافات تتسع بين الفصائل المسلحة نفسها، وبين بعضها والحكومة. ويقول محللون إن هذه التباينات تظهر على مستويين: الأول عسكري يتعلق بدرجة الانخراط في الحرب، والثاني سياسي مرتبط بمستقبل السلطة في بغداد.

فبينما أعلنت بعض الفصائل مشاركتها المباشرة في العمليات العسكرية، اكتفت فصائل أخرى بإصدار بيانات دعم لإيران، في حين فضلت أطراف ثالثة التزام الصمت وانتظار تطورات المواجهة.

وتنعكس هذه الانقسامات أيضاً داخل تحالف «الإطار التنسيقي» الذي يضم القوى الشيعية الرئيسية، خصوصاً في ما يتعلق بملف اختيار رئيس الوزراء المقبل.

رئيس الحكومة محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

مسار تشكيل الحكومة

ويقول سياسيون عراقيون إن التصعيد العسكري الإقليمي يزيد من تعقيد المشهد السياسي الداخلي، في وقت لا تزال فيه القوى السياسية عاجزة عن الاتفاق على رئيس وزراء جديد.

ويُعد رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي المرشح المعلن لتحالف «الإطار التنسيقي»، غير أن مصادر تقول إن اعتراضات دولية، بينها اعتراضات أميركية، تعرقل تكليفه بتشكيل الحكومة.

ووفق هذه المصادر، فإن المالكي يشترط في حال انسحابه من السباق ألا يُعاد تكليف رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، ولا رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي.

ويرى محللون أن تصاعد التوتر الإقليمي قد يدفع بعض القوى السياسية إلى محاولة استثمار الحرب لتعزيز مواقعها التفاوضية داخل العراق، خصوصاً مع تزايد الضغوط على طهران وتراجع فرص التفاهمات الإقليمية التي كانت تؤثر في ترتيبات السلطة في بغداد.

تعقيدات إضافية

في موازاة ذلك، يزداد المشهد تعقيداً مع استمرار الخلافات السياسية بين القوى الكردية بشأن تسمية مرشح لمنصب رئيس الجمهورية، وهو منصب يتولى دستورياً تكليف مرشح الكتلة الكبرى بتشكيل الحكومة.

ويقول مراقبون إن تأخر الأحزاب الكردية في الاتفاق على مرشح للرئاسة يعرقل عملياً عملية تشكيل الحكومة الجديدة، في حين تستخدم بعض القوى السياسية هذا التأخير مبرراً لتأجيل حسم ملف رئاسة الوزراء.

وزاد التوتر بعد تقارير عن تعرض مناطق في إقليم كردستان لضربات مرتبطة بالتصعيد بين الفصائل المسلحة وخصومها، وهو ما قد يضيف بُعداً جديداً للخلافات السياسية بين بغداد وأربيل.