تقرير يؤكد مسؤولية «نظام الأسد» عن هجوم بالكلورين على دوما

مدينة دوما... مسرح هجوم بغاز الكلورين عام 2018 (أ.ب)
مدينة دوما... مسرح هجوم بغاز الكلورين عام 2018 (أ.ب)
TT

تقرير يؤكد مسؤولية «نظام الأسد» عن هجوم بالكلورين على دوما

مدينة دوما... مسرح هجوم بغاز الكلورين عام 2018 (أ.ب)
مدينة دوما... مسرح هجوم بغاز الكلورين عام 2018 (أ.ب)

رحبت بريطانيا أمس بتأكيد منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، في تقرير صدر أمس (الجمعة)، أن محققيها خلصوا إلى «مبررات معقولة» تفيد بأن النظام السوري يقف وراء هجوم بالكلورين استهدف دوما عام 2018، وأسفر عن مقتل 43 شخصاً. وأفادت المنظمة في بيان بأن هناك مبررات معقولة تدفع للاعتقاد بأن مروحية واحدة على الأقل من طراز «إم آي-8/17 Mi-8/17» تابعة للقوات الجوية السورية، أسقطت أسطوانتين من الغاز السام على مدينة دوما خلال الحرب في سوريا، بحسب ما ذكرت وكالة «الصحافة الفرنسية».
وسارع اللورد طارق أحمد، وزير الدولة بوزارة الخارجية البريطانية المسؤول عن الشرق الأوسط، إلى الترحيب بتقرير المنظمة، قائلاً إنه «يقدم دليلاً لا يدحض على أن هذا الهجوم الدنيء بالأسلحة الكيميائية نفذه نظام (الرئيس السوري بشار) الأسد ضد شعبه». وقال إن بريطانيا تتفق مع تقييم منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في خصوص «مسؤولية بشار الأسد ونظامه» عن الهجوم، علماً أن دمشق وحليفتها موسكو سبق أن قالتا إن الهجوم نفذه عمال إنقاذ بأمر من الولايات المتحدة التي شنت، مع بريطانيا وفرنسا، غارات جوية على سوريا بعد أيام.
وأثارت قضية دوما جدلاً بعدما انتشرت تسريبات لوثائق سرية من قبل موظفَين سابقَين تشكك في نتائج سابقة توصلت إليها منظمة حظر الأسلحة الكيميائية حول هجوم 2018، لكن المنظمة قالت إن محققيها «درسوا مجموعة من السيناريوهات المحتملة»، وخلصوا إلى أن «القوات الجوية العربية السورية هي التي نفذت هذا الهجوم» في دوما في 7 أبريل (نيسان) 2018.
وقال المدير العام للمنظمة فرناندو آرياس، في بيان: «إن استخدام الأسلحة الكيميائية في دوما - وفي أي مكان آخر - غير مقبول، وهو انتهاك للقانون الدولي». وأضاف: «أصبح العالم الآن يعرف الحقائق. على المجتمع الدولي أن يتحرك».
وقالت المنظمة في تقريرها أمس، إن «مروحية واحدة على الأقل من طراز (إم آي-8/17 Mi-8/17) تابعة للقوات الجوية العربية السورية، انطلقت من قاعدة الضمير الجوية وكانت تعمل تحت سيطرة قوات النمر، أسقطت أسطوانتين صفراوين» في السابع من أبريل 2018. واستهدفت الأسطوانتان مبنيين سكنيين في وسط دوما، وفق المنظمة.
وجاء في تقريرها الذي أوردته وكالة «الصحافة الفرنسية»، أن الأسطوانة الأولى «تفككت وأطلقت سريعاً غازاً ساماً هو الكلورين بتركيزات عالية جداً، وانتشر بسرعة داخل المبنى، مما أسفر عن مقتل 43 فرداً محددين وإصابة العشرات». وتحطمت الأسطوانة الثانية في شقة وأطلقت ببطء بعض الكلورين، «مما أثر بشكل طفيف على أولئك الذين وصلوا أولاً إلى مكان الحادث».
وكان المحققون قد فحصوا 70 عيّنة بيئية وطبية و66 إفادة من شهود وبيانات أخرى، بما فيها تحليلات جنائية وصور أقمار صناعية ونمذجة انتشار الغاز ومحاكاة المسار.
وكانت فصائل معارضة تسيطر على دوما حينذاك، في حين شنت القوات السورية هجوماً كبيراً لاستعادة المدينة القريبة من العاصمة دمشق. وقال عمّال إغاثة حينها إنهم عالجوا أشخاصاً يعانون من مشكلات في التنفس ورغوة في الفم وأعراض أخرى.
وزار محققو منظمة حظر الأسلحة الكيميائية موقع الهجوم بعد التأجيل عدة مرات، وتوصلوا إلى أن الكلورين قد استُخدم، لكن لم يكن لديهم الصلاحية في ذلك الوقت لتحديد من يعتقدون أنه وراء الهجوم، لكن بفضل قوانين جديدة عارضتها سوريا وروسيا، أصبح بإمكان المنظمة توجيه أصابع الاتهام، وتحديداً لدمشق في هذه الحالة.
وأفادت المنظمة في بيان، بأن «هناك مبررات معقولة تدفع للاعتقاد بأن القوات الجوية العربية السورية نفّذت الهجوم بالأسلحة الكيميائية في دوما في 7 أبريل 2018».
- «معيار الإثبات»
وأشارت الوكالة الفرنسية إلى أن دمشق اتهمت معارضين وعمال إغاثة بتركيب هجوم من خلال إحضار جثث قتلى وتصويرهم، أو بالقول إن مصنع أسلحة كيماوية يديره إسلاميون متطرفون قد تعرض للقصف، لكن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أكّدت أن فريقها «تابع بدقة خطوط التحقيق والسيناريوهات التي اقترحتها السلطات السورية ودول أطراف أخرى، لكنه لم يتمكن من الحصول على أي معلومات ملموسة تدعمها». وعبّرت عن «أسفها»؛ لأن سوريا رفضت السماح لها بالدخول أعمق للموقع لإكمال تحقيقها.
ونفى التقرير أقوال مفتشين سابقين لديها سبق أن قالوا إن المنظمة غيّرت النتائج الأصلية في عام 2018 لجعل الأدلة على هجوم كيميائي تبدو جازمة أكثر.
وأضاف التقرير أن أساس «المبررات المعقولة» هو «معيار الإثبات الذي تبنته باستمرار هيئات تقصي الحقائق الدولية ولجان التحقيق».
وتنفي دمشق استخدام أسلحة كيماوية، وتصرّ على أنها سلمت مخزوناتها بموجب اتفاق أُبرم في عام 2013 بعد هجوم مفترض بغاز السارين أسفر عن مقتل 1400 في الغوطة.


مقالات ذات صلة

تلويح أميركي بـ «محاسبة» الأسد

المشرق العربي تلويح أميركي بـ «محاسبة» الأسد

تلويح أميركي بـ «محاسبة» الأسد

شنّت الولايات المتحدة من جديد، أمس، هجوماً شديداً ضد حكم الرئيس السوري بشار الأسد، مكررة أنها ستسعى إلى «محاسبته» على الهجمات الكيماوية التي ارتُكبت في سوريا خلال سنوات النزاع الدموي المستمر منذ عام 2011. وجاء الهجوم في إطار تغريدة للسفارة الأميركية في دمشق في ذكرى هجوم كيماوي تعرضت له مدينة خان شيخون بريف إدلب عام 2017.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي واشنطن تتهم نظام الرئيس بشار الأسد بـ«إهانة» منظمة حظر الأسلحة الكيماوية وتقول إنه يحظى بـ«دعم كامل» من روسيا (سبوتنيك - رويترز)

شكوى أممية من «مماطلة» سوريا في استكمال تدمير برنامجها الكيماوي

شكت الممثلة السامية للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، إيزومي ناكاميتسو، من مماطلة السلطات السورية في الاستجابة لطلبات الأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية في شأن استكمال تدمير مكونات برنامج دمشق لإنتاج المواد السامة المحظورة دولياً واستخدامها،. وكانت الممثلة السامية للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، إيزومي ناكاميتسو، تقدم إحاطتها الشهرية أمام مجلس الأمن، الاثنين، حيال التقدم في تنفيذ القرار 2118 لعام 2013 الخاص بإزالة برنامج الأسلحة الكيماوية في سوريا، فأفادت بأن مكتبها على اتصال منتظم مع نظرائه في منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، مؤكدة أنه «لم يحرز أي تقدم فيما يتعلق (...) بتوضيح كل القضايا ال

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي نظام الرئيس السوري بشار الأسد يواجه اتهامات أميركية بـ«إخفاء» مخزون كيماوي (سانا - د.ب.أ)

أميركا تتهم الأسد بـ«إخفاء» الكيماوي

عادت قضية «الكيماوي السوري» إلى الواجهة من جديد بعدما اتهمت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن نظام الرئيس السوري بشار الأسد بـ«إخفاء» مخزونه من هذه الأسلحة المحظورة دولياً. وصدر الاتهام الأميركي خلال جلسة لمجلس الأمن ناقشت التقدم المحرز في إزالة ترسانة سوريا من الأسلحة الكيماوية، وهو أمر تعهدت به حكومة الأسد، برعاية روسية، عام 2013 على أن يكتمل نهائياً بحلول منتصف عام 2014.

المشرق العربي ملف الأسلحة الكيماوية في سوريا كان محور جلسة لمجلس الأمن (أ.ب)

واشنطن تتهم دمشق بـ«إخفاء» مخزون كيماوي

طالبت الممثلة السامية للأمم المتحدة لشؤون نزع الأسلحة ايزومي ناكاميتسو، السلطات السورية مجدداً بتقديم توضيحات حول 20 من القضايا العالقة لتسوية ملف استخدام الأسلحة الكيماوية ونزعها بشكل تام وفقاً للقرار 2118، فيما اتهمت واشنطن دمشق بأنها تحتفظ بـ«مخزون سري» من الأسلحة المحظورة دولياً. وكانت المسؤولة الأممية تقدم إحاطة جديدة خلال جلسة لمجلس الأمن في شأن التقدم المحرز في إزالة ترسانة سوريا من الأسلحة المحظورة دولياً، إذ أكدت عدم إحراز تقدم في الجهود التي يبذلها فريق تقييم إعلان منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لتوضيح القضايا العالقة المتعلقة بالإعلان الأولي والإعلانات اللاحقة للحكومة السورية.

علي بردى (واشنطن)
أولى تأكيد أممي لاستخدام دمشق «الكيماوي» في هجوم قرب حماة

تأكيد أممي لاستخدام دمشق «الكيماوي» في هجوم قرب حماة

أكدت «منظمة حظر الأسلحة الكيماوية» أمس، أن دمشق استخدمت مادة الكلور في هجوم وقع عام 2016 على منطقة كانت تسيطر عليها المعارضة. ووقع الهجوم في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) 2016، قرب مستشفى ميداني خارج بلدة كفر زيتا في محافظة حماة، وأدى إلى إصابة 20 شخصاً بصعوبات في التنفس. وأفاد تقرير للمنظمة أمس، بأن شهوداً رأوا حينها جسماً واحداً على الأقل يُلقى من مروحية كانت تحلّق فوق المكان، وتمكّن محققو المنظمة من الحصول على أسطوانة كلور صناعية عُثر عليها في الموقع.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الأمم المتحدة تندد بـ«انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان» في غزة والضفة وإسرائيل

TT

الأمم المتحدة تندد بـ«انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان» في غزة والضفة وإسرائيل

نددت المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة اليوم (الجمعة)، بـ«انتهاكات جسيمة» لحقوق الإنسان يرتكبها «جميع الأطراف» في إسرائيل وغزة والضفة الغربية، مطالبة بتحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، مع إصدار تقرير حول وضع حقوق الإنسان في إسرائيل وغزة والضفة الغربية، للأشهر الـ12 المنتهية في 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2023: «العدالة شرط أساسي لإنهاء دورات العنف، ولكي يتخذ الفلسطينيون والإسرائيليون خطوات ذات معنى نحو السلام».


التحركات الشعبية تمنع جلسة للحكومة... وميقاتي يرفض تجاوز الاعتمادات «منعاً للتضخم»

متقاعدان عسكريان أحدهما يرفع العلم اللبناني والثاني يرفع لافتة يطالب فيها المسؤولين بالمغادرة (الشرق الأوسط)
متقاعدان عسكريان أحدهما يرفع العلم اللبناني والثاني يرفع لافتة يطالب فيها المسؤولين بالمغادرة (الشرق الأوسط)
TT

التحركات الشعبية تمنع جلسة للحكومة... وميقاتي يرفض تجاوز الاعتمادات «منعاً للتضخم»

متقاعدان عسكريان أحدهما يرفع العلم اللبناني والثاني يرفع لافتة يطالب فيها المسؤولين بالمغادرة (الشرق الأوسط)
متقاعدان عسكريان أحدهما يرفع العلم اللبناني والثاني يرفع لافتة يطالب فيها المسؤولين بالمغادرة (الشرق الأوسط)

أرجأ رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي جلسة الحكومة التي كانت محددة بعد ظهر الجمعة على وقع التحركات التي قام بها موظفو القطاع العام والمتقاعدون العسكريون رافضين الاقتراحات التي تطرح لزيادة رواتب القطاع العام ومطالبين بوقف ما يقولون إنها «عطاءات استنسابية».

وبعدما كان المتظاهرون عمدوا إلى إقفال جميع الطرقات المؤدية إلى السرايا الحكومي وأشعلوا الإطارات بهدف منع الوزراء من الوصول للمشاركة في الجلسة وسط تدابير أمنية مشددة، أعلن ميقاتي عن تأجيلها إلى الأسبوع المقبل، واصفا التحركات بـ«الشعبوية» ومجددا التأكيد أنه لا يمكن تجاوز الاعتمادات المرصودة لتحسين الرواتب منعا لحصول تضخم.

وتأتي هذه التحركات في ظل شلل يصيب الإدارات الرسمية مع الإضراب المفتوح الذي ينفذه موظفو القطاع العام مطالبين بتحسين رواتبهم ورفض المساعدات التي تقدم لهم والتي لا تضاف إلى أصل الراتب، وهو ما ينعكس سلبا على عمل الإدارات وما من شأنه أن يحول دون القدرة على تحويل الرواتب نهاية الشهر، وهو ما لفت إليه ميقاتي.

وأوضح ميقاتي أن جلسة مجلس الوزراء كانت مخصصة للبحث في «مشروع قانون معالجة أوضاع المصارف وإعادة تنظيمها». وقال: «بما أنه وردني الكثير من الملاحظات من معالي الوزراء على هذا المشروع، وبما أنه لدي شخصيا ملاحظات عدّة عليه، كنت قررت أن يصار خلال هذه الجلسة إلى مناقشة عامة لهذا المشروع والاتفاق على آلية لعرضه في الجلسات المقبلة لإقراره في مجلس الوزراء، خصوصا أنه كان من المستحيل إقراره اليوم بفعل كل الملاحظات التي وردت عليه»، معلنا أنه كان ينوي أن يعرض في الجلسة «المشروع الذي توصلنا إليه والمتعلق بتحسين أوضاع الموظفين والعسكريين وإعطائهم بدل الإنتاجية المطلوبة».

وأوضح: «كنا قد توصلنا بالأمس مع كل الأطراف من العسكريين في الخدمة والقطاع العام وجزء كبير من المتقاعدين إلى حل مقبول من الجميع، ولكن ولسوء الحظ فوجئنا اليوم بالسلبية في الشارع وبالأعمال الشعبوية. وحفاظا مني على تفادي أي تصادم مع أحد، وكي لا نزيد الطين بلة، ولتفادي أي مشكلة إضافية، لكل هذه الاعتبارات، أبلغت السادة الوزراء بتأجيل انعقاد الجلسة، وسأقوم بالدعوة إلى عقد الجلسة الأسبوع المقبل، وهي ستكون مهمة»، سائلا: «إذا لم يحصل النقاش في مجلس الوزراء فأين يحصل؟ هل يحصل النقاش في الشارع؟».

ومع تأكيد ميقاتي أنه سيتم عقد جلسة مجلس الوزراء لاتخاذ القرارات اللازمة، جدد القول: «نحن محكومون بأمرين، الأول: الموازنة التي لا نستطيع أن نتجاوز الاعتمادات المرصودة فيها لتحسين الرواتب، والثاني: سقف الإنفاق المحدد من مصرف لبنان، وأي إنفاق قد يتجاوز هذا السقف قد يؤدي إلى تضخم إضافي، وبذلك يكون ما أعطيناه بيد قد أخذناه باليد الأخرى»، مشددا أنه ليس «واردا لدينا أبدا أن نزيد الإنفاق فوق السقف الذي حدده مصرف لبنان بالاتفاق معنا، وبقناعتنا التامة. من هنا أناشد الجميع التحلي بالإيجابية، خصوصا أن الحوافز التي كانت ستعطى مغرية وكبيرة للرتب الدنيا للمتقاعدين وترضي كل الفئات».

وحذّر ميقاتي من «السلبية التي لن توصل إلى أي نتيجة»، قائلا: «سنظل مستمرين في عملنا، ومحكومين بتصريف الأعمال بالطريقة الفضلى. وإذا لم نتمكن من إعطاء الزيادات والحوافز المطلوبة للقطاع العام، فأحذر بأنه على كل طرف أن يتحمل مسؤوليته. وإذا لم تفتح أبواب وزارة المالية سريعا، فلن نتمكن من تأمين الرواتب في آخر الشهر بسبب عدم وجود موظفين، ورغم وجود الأموال اللازمة للرواتب».


لبنان يراهن على «هدنة رمضانية» تعبّد الطريق لتطبيق الـ«1701»

لماذا علّق الوسيط الأميركي هوكستين وساطته مع السلطات اللبنانية لمنع توسعة الحرب؟ (أ.ف.ب)
لماذا علّق الوسيط الأميركي هوكستين وساطته مع السلطات اللبنانية لمنع توسعة الحرب؟ (أ.ف.ب)
TT

لبنان يراهن على «هدنة رمضانية» تعبّد الطريق لتطبيق الـ«1701»

لماذا علّق الوسيط الأميركي هوكستين وساطته مع السلطات اللبنانية لمنع توسعة الحرب؟ (أ.ف.ب)
لماذا علّق الوسيط الأميركي هوكستين وساطته مع السلطات اللبنانية لمنع توسعة الحرب؟ (أ.ف.ب)

انقطاع الوسيط الأميركي آموس هوكستين عن التواصل مع حكومة تصريف الأعمال، وغيابه المتعمّد عن المشهد العسكري المشتعل بين إسرائيل و«حزب الله»، طرح أكثر من سؤال حول الأسباب الكامنة وراء غيابه عن السمع، وما إذا كان قرر تعليق وساطته الهادفة إلى تهيئة الشروط السياسية لتطبيق القرار الدولي 1701، على أن يعود مجدداً إلى تشغيل محركاته بين بيروت وتل أبيب في حال توصل اللقاء الرباعي الذي استضافته باريس إلى «هدنة رمضانية».

ومع أن مصادر وزارية لا تجد تفسيراً لانقطاع هوكستين عن التواصل مع الحكومة، فإنها تؤكد لـ«الشرق الأوسط» أنه قرّر تجميد وساطته ريثما يتم التوصل إلى اتفاق هدنة في قطاع غزة، ليكون في وسعه أن يبني على الشيء مقتضاه، خصوصاً أنه لا مجال أمام تسويق الورقة الفرنسية لبنانياً، بعد أن قررت باريس تبنيها بصورة رسمية، باعتبار أنها ليست متوازنة من وجهة نظر «حزب الله»، في حين أنها تلقى تفهُّماً من الحكومة اللبنانية، كونها لا تؤدي إلى تهدئة الوضع على الجبهة الشمالية كبديل للقرار 1701.

«حزب الله» ملتزم بعدم توسيع الحرب

وتلفت مصادر وزارية إلى أن الحكومة تنتظر بفارغ الصبر أن يؤدي اجتماع باريس إلى إحلال هدنة مديدة في غزة، يُفترض أن تنسحب على جنوب لبنان، وتفتح الباب أمام الوسيط الأميركي ليعاود وساطته. وتتوقف المصادر أمام موقف «حزب الله» في مساندته لحركة «حماس» في غزة، وتقول إنه لا يزال يلتزم بعدم توسيع الحرب، وهو يتناغم في موقفه مع إيران، برغم أن إسرائيل تستدرجه لتوسعتها وتتمادى في توسيع مروحة اعتداءاتها التي تجاوزت الخطوط الحمر وتخطت قواعد الاشتباك، واضطرار الحزب للتعامل معها بالمثل في استهدافه مواقع عسكرية وأمنية تقع في عمق الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وفي هذا السياق، يؤكد مصدر بارز في الثنائي الشيعي («حزب الله» و«حركة أمل») أن الحزب يضطر غالباً لتجاوز الخطوط الحمر في ردّه على الاعتداءات الإسرائيلية، لكنه لن يُستدرج لتوسعة الحرب، لأنه انطلاقاً من قراره بعدم الوقوع في فخ نتنياهو الذي يستدرجه لتوسعتها، يقول لـ«الشرق الأوسط» إن تل أبيب بدأت منذ فترة باستهداف عدد من البلدات الجنوبية الأمامية الواقعة على امتداد الجبهة الشمالية، بتدمير مبرمج لتحويلها إلى منطقة تكاد تخلو من سكانها.

سعي إسرائيلي لإخلاء القرى الحدودية اللبنانية من سكانها

ويضيف المصدر أن تل أبيب تتوخى من تدميرها المبرمج لهذه القرى والبلدات تحويلها إلى منطقة يصعب على سكانها الإقامة فيها، خصوصاً أن الاعتداءات الإسرائيلية تركّز على الوحدات السكنية المطلة على المستعمرات والمستوطنات في إسرائيل، بذريعة منعها مقاتلي الحزب من التسلُّل إليها واستخدامها في توجيه ضرباتهم للمواقع الإسرائيلية المتمركزة فيها.

ويلفت المصدر نفسه إلى أن تل أبيب تراهن، بتدميرها لهذه الوحدات السكنية الواقعة على تماس مباشر مع المستعمرات والمستوطنات الإسرائيلية، على إحراج الحزب تمهيداً لاستدراجه لتوسيع الحرب.

هدف إسرائيل: تعديل القرار 1701

ويرى المصدر نفسه أن تل أبيب ماضية في تحويل القسم الأكبر من البلدات والقرى الواقعة في جنوب الليطاني إلى منطقة منكوبة غير مأهولة، وصولاً لتعديل القرار 1701 كأمر واقع، لأن تعديله رسمياً يحتاج إلى موافقة مجلس الأمن الدولي، الذي يواجه صعوبة طالما أن روسيا والصين، العضوين الدائمين فيه، ليسا في وارد تعديله بممارستهما باستخدام حق الفيتو، وبالتالي يبقى القرار 1701 بحالته الراهنة الناظم الوحيد لتحديد الحدود اللبنانية - الإسرائيلية.

لذلك، يؤكد المصدر نفسه أن «حزب الله» ليس في وارد التدحرج لتوسعة الحرب التي تُجمع غالبية الأطراف اللبنانية على تفاديها، خصوصاً أنها لا تحظى بغطاء لبناني وتأخذ البلد إلى مكان لا يريده في ظل الأوضاع المأزومة التي يتخبط فيها.

فالمعارضة، كما تقول مصادرها لـ«الشرق الأوسط»، تأخذ على الحزب تفرُّده بقرار الحرب والسلم الذي يُفترض أن يبقى بيد الحكومة، التي يتوجب عليها أن تبادر لاسترداد دورها، بتوليها قيادة المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل برعاية دولية لتطبيق القرار 1701، بدلاً من قيامها بدور الوسيط الناقل للرسائل بين الحزب والأطراف الدولية والإقليمية المعنية بعودة الاستقرار إلى لبنان، شرط أن تقول بوضوح؛ ماذا تريد؟ وكيف ترى الحل لوضع حد للمواجهة المشتعلة في الجنوب؟

ويبقى السؤال؛ هل يكون السباق للحل الدبلوماسي على إيقاع تصاعد وتيرة المواجهة غير المسبوقة في الجنوب؟ ومتى يعاود هوكستين تحركه للتوصل إلى «هدنة رمضانية» على الجبهة الغزاوية، يُفترض أن ترمي بظلالها على الجنوب، خصوصاً أن الحكومة لا تملك سوى احتمال التوصل إلى هذه الهدنة لتفادي الانزلاق نحو توسعة الحرب، نتيجة إصرار إسرائيل على هذه التوسعة، بعد أن تحولت المواجهة إلى «ميني حرب» مفتوحة على كل الاحتمالات؟


لهجة بغداد مع واشنطن تتغير إلى «شراكة أمنية»

السوداني يستقبل السيناتور كونز على رأس وفد الكونغرس الأميركي (إعلام حكومي)
السوداني يستقبل السيناتور كونز على رأس وفد الكونغرس الأميركي (إعلام حكومي)
TT

لهجة بغداد مع واشنطن تتغير إلى «شراكة أمنية»

السوداني يستقبل السيناتور كونز على رأس وفد الكونغرس الأميركي (إعلام حكومي)
السوداني يستقبل السيناتور كونز على رأس وفد الكونغرس الأميركي (إعلام حكومي)

أبلغ رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وفداً من الكونغرس اهتمام العراق بالشراكة مع الولايات المتحدة الأميركية بناء على اتفاق الإطار الاستراتيجي الموقع بين البلدين عام 2008.

وطبقاً لبيان المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء، فإن الأخير بحث مع عضو لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس الأميركي، كريستوفر كونز، في أهمية انتقال العلاقة بين البلدين إلى علاقة ثنائية بعد انتهاء مهام التحالف الدولي.

وشدّد السوداني على «ضرورة إيقاف الحرب في غزة وإنهاء الإبادة الجماعية التي ترتكبها قوات الاحتلال، خصوصاً مع قرب حلول شهر رمضان».

من جانبه، أكد كونز أن جولته في المنطقة جاءت بناء على طلب من الرئيس جو بايدن، مشيراً إلى عمق الشراكة بين الولايات المتحدة الأميركية والعراق.

وشدّد على «ضرورة توسيع العلاقة بين الطرفين لتشمل الجوانب الاقتصادية والثقافية والصحية، بالإضافة إلى الجوانب الأمنية التي تجري وفقاً لاجتماعات اللجنة العسكرية العليا». وأضاف أن «تحقيق الاستقرار والسلام في الشرق الأوسط هو أمر ضروري، بالإضافة إلى العمل على إيقاف إطلاق النار في غزة والأراضي الفلسطينية».

في السياق، التقى المبعوث الأميركي رئيس البرلمان العراقي السابق محمد الحلبوسي، وأكد الطرفان على تعزيز التعاون، وفق الشراكة الاستراتيجية بين العراق والولايات المتحدة.

وشدّد الطرفان، وفقاً لبيان من مكتب الحلبوسي، على «إدامة التعاون الأمني الذي أسهم في هزيمة عصابات (داعش) الإرهابي، والتأكيد على أهمية اللجنة العسكرية العليا العراقية الأميركية لتحقيق شراكة مستدامة».

الأعرجي خلال استقباله السيناتور كونر في بغداد (الأمن القومي العراقي)

علاقة مستقرة

في لقاء ثالث للسيناتور كونز، أكد مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي أن «العلاقات العراقية الأميركية مستقرة وجيدة، وأن العراق يسعى لشراكات ثنائية بين البلدين، طبقاً لاتفاق الإطار الاستراتيجي المصادق عليها من قبل البرلمان العراقي».

وأضاف الأعرجي أن «قرار إنهاء مهام التحالف الدولي لا يعني القطيعة مع المجتمع الدولي، وأن العراق يثمن مواقف الدول الصديقة التي وقفت معه في حربه ضد (داعش)».

وأوضح الأعرجي أن «هنالك من يحاول جعل العراق ساحة للصراع، في حين أن العراق يحاول أن ينأى بنفسه عن الصراع»، مشيراً إلى أن حكومة السوداني حققت قفزات نوعية وملحوظة في مجال الخدمات والإصلاح وتنفيذ برنامجها الوزاري، فضلاً عن تهيئتها الأجواء المناسبة للمستثمرين، من أجل إنعاش الاقتصاد وتحسين بيئة العمل.

وأعرب الأعرجي أن «العراق يحرص على عدم انطلاق أي اعتداء من أراضيه على دول الجوار»، مبيناً أن هدف العراق هو إقامة علاقات متوازنة مع الجميع، وفق مبدأ الاحترام المتبادل للسيادة، لافتاً أن العراق يسعى لشراكة حقيقية مع الولايات المتحدة، وهذا يحتاج إلى تنسيق من شأنه دعم الاستقرار في المنطقة.

في سياق منفصل، طلب الأعرجي من الولايات المتحدة والمجتمع الدولي حضّ الدول على نقل رعاياها من مخيم الهول الذي يضمّ عائلات لعناصر «داعش» في العراق وسوريا، واعتبر الأعرجي أنه «من دون إنهاء مخيم الهول لا يمكن القضاء على مدرسة (داعش) التي قد تظهر مجدداً».

أعمال اللجنة العسكرية

وبحث وزير الدفاع ثابت العباسي مع المبعوث الأميركي في عمل اللجنة العسكرية العليا لإنهاء مهمة التحالف الدولي في العراق، وفق الجدول الزمني المحدد.

وقال العباسي: «يجب الانتقال إلى مرحلة العلاقات العسكرية الثنائية بين العراق والولايات المتحدة».

وجاءت زيارة المبعوث الرئاسي الأميركي إلى العراق بعد إعلان رئيس الوزراء محمد شياع السوداني إنهاء مهمة التحالف الدولي والانتقال إلى علاقات ثنائية مع 86 دولة، منها 25 دولة لديها وجود عسكري متفاوت في البلاد.

وكان الإعلان بعد سلسلة ضربات قامت بها الولايات المتحدة على مواقع وقيادات تنتمي إلى عدد من الفصائل المسلحة، آخرها مقتل القيادي في «كتائب حزب الله» أبو باقر الساعدي.

وخاض العراق منذ منتصف شهر يناير (كانون الثاني) 2024 حواراً مع واشنطن ودول التحالف الدولي عبر اللجنة الثنائية التي أنهت أعمالها مؤخراً، وسط ترحيب متبادل بين بغداد وواشنطن، بالتزامن مع استمرار الهدنة بين الطرفين، بعد نجاح السوداني في حمل الفصائل المسلحة على عدم استهداف القوات الأميركية في القواعد العسكرية العراقية، مثل «عين الأسد» في محافظة الأنبار، غرب العراق، و«حرير» في إقليم كردستان.

ويرى المراقبون في بغداد أن دخول بايدن شخصياً على خط المفاوضات مع الجانب العراقي يعكس اهتمام الإدارة الأميركية باستمرار عملية التهدئة بين الجانبين، مع بدء العدّ التنازلي للانتخابات الأميركية.


السوق السوداء تتحكم بمعاملات الدوائر الرسمية في لبنان

TT

السوق السوداء تتحكم بمعاملات الدوائر الرسمية في لبنان

تعددت الأزمات التي تضرب المؤسسات والإدارات الرسمية في لبنان، وتشلّ عملها كليّاً أو جزئياً، وبموازاة اعتكاف موظفي القطاع العام وتوقفهم عن العمل إثر فقدانهم قيمة رواتبهم بنسبة 90 في المائة جراء انهيار قيمة العملة الوطنية، وعجز الدولة عن تحسين أوضاعهم، تأتي أزمة فقدان الطوابع الأميرية، وبالتالي توقّف المعاملات في الإدارات، وهذا ما أثر بشكل أكبر على قطاعين؛ أولاً المخاتير الذين يحتاجون إلى كميات هائلة من هذه الطوابع لإنجاز المعاملات، والثاني المصادقة على الوثائق الرسميّة في وزارتي العدل والخارجية، خصوصاً تلك التي يحتاجها وبشكل عاجل الطلاب الذين يتعلّمون في الخارج والمواطنون المغتربون، لا سيما ما يتعلّق بأوراق الزواج أو وثيقة الولادة لأبنائهم الذين يولدون في الخارج.

تكثر الأسباب التي أدت إلى فقدان هذه الطوابع، واقتصارها على السوق السوداء، حيث يعمد من يمتلك أعداداً منها إلى ابتزاز الناس، وبيعها بأسعار أعلى بـ20 ضعفاً من سعرها الرسمي.

هذه المعضلة ناقشها وفدٌ من رؤساء وروابط المخاتير مع رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان، وأثاروا معه أهمية تأمين الطابع أو وقف العمل به إلى حين توافره، ورأى كنعان أن «صرخة المخاتير محقّة، وغياب الطابع يؤدي إلى مزيد من التعطيل». وكشف لـ«الشرق الأوسط» أنه «اتصل برئيس الحكومة نجيب ميقاتي، وطلب منه إما طباعة طابع المختار الجديد، وإما تعليق العمل به، وقد وعدني بطرح هذه المسألة في أول جلسة لمجلس الوزراء»، معتبراً أن «بقاء الوضع على ما هو عليه الآن سيشرّع الباب أمام تجّار السوق السوداء، بحيث تصبح تكلفة إخراج القيد مليون ليرة (11 دولاراً أميركياً)، أو يشلّ العمل الاختياري والبلدي»، لافتاً إلى أن «الأزمة تطول أيضاً وثيقة الولادة ووثيقة الوفاة وجوازات السفر وغيرها من المعاملات المهمّة للغاية».

وشدد كنعان، في الوقت نفسه، على أن «زيادة الرسوم المالية على المعاملات سترهق الناس، خصوصاً أنها تأتي في ظلّ أوضاع اقتصادية صعبة للغاية، وأنه سيتقدم باقتراح قانون معجل مكرر للمجلس النيابي لتصحيح قيمة الرسوم المالية المفروضة على المعاملات الرسمية»، داعياً إلى «إلغاء الطابع المالي وتسهيل إنجاز معاملات الناس، وقطع الطريق على من يحتكر هذه الطوابع لبيعها بالسوق السوداء».

وبانتظار أن تتخذ الحكومة قراراً حاسماً لمعالجة هذه المشكلة، فإن العمل الاختياري مهددٌ بالتوقّف إلى حين إيجاد الحلول اللازمة. وأوضحت مصادر معنية بالملف لـ«الشرق الأوسط»، أن «أزمة المخاتير تنقسم إلى شقين، الأول يتعلّق بالرسم المالي المرتفع على المعاملات، خصوصاً ما يتعلّق ببيان القيد، حيث باتت كلفته بحدود المليون ليرة، بالتالي سيتكبد المواطن هذا المبلغ على كل معاملة، والثاني عدم توفّر طابع المختار بقيمته الجديدة التي حددت بالموازنة الجديدة بـ50 ألف ليرة بدلاً من 5 آلاف». وقال المصدر، الذي رفض ذكر اسمه: «بما خصّ الطابع المالي وعد النائب إبراهيم كنعان بتخفيف قيمة الرسوم عبر إدخال تعديلات على قانون الموازنة الأخير من خلال قانون معجل يطرح على أول جلسة هيئة عامة، أما بشأن طابع المختار، فقد أنجزت المناقصة قبل صدور الموازنة، وتم إنجاز كافة التحضيرات من قبل إدارة الصندوق، وبناءً على القوانين المرعية الإجراء فقد صدر قرار معالي وزير المال (يوسف خليل) بتشكيل لجان الإشراف على عملية الطباعة، لكن ما إن عُيّنت اللجان بدأ موظفو المالية إضرابهم وتوقّفت إجراءات الطباعة». وكشف المصدر أن «وزير الداخلية بسام المولوي بصدد إيجاد حل مع مجلس الوزراء من خلال تعليق العمل بطابع الـ50 ألف ليرة لمدة ثلاثة أسابيع إلى حين الانتهاء من طباعة الطوابع الجديدة».

وانسحبت أزمة الطوابع على المترجمين المحلّفين، الذين يحتاجون إلى كميات كبيرة منها، وأشار أحد المترجمين، الذي رفض ذكر اسمه، إلى أن «المواطن المضطّر إلى إنجاز معاملة وترجمتها وتصديقها لدى وزارتي العدل والخارجية وعند الكاتب العدل، يلجأ لشراء الطوابع من السوق السوداء».

وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «المعاملة التي تتراوح تكلفتها بالأوقات الطبيعية ما بين 10 و15 دولاراً أميركياً، باتت تكلّف 80 دولاراً بالحدّ الأدنى»، مشيراً إلى أن «من يدفع ثمن هذه الأزمة المواطنون، وأغلبيتهم من الفقراء، الذين لا يجدون وسيلة إلّا السوق السوداء أو وقف معاملاتهم نهائياً».


رئيس «المدى» العراقية ينجو بأعجوبة من محاولة اغتيال وسط بغداد

فخري كريم مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني خلال افتتاح معرض الكتاب ببغداد (الشرق الأوسط)
فخري كريم مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني خلال افتتاح معرض الكتاب ببغداد (الشرق الأوسط)
TT

رئيس «المدى» العراقية ينجو بأعجوبة من محاولة اغتيال وسط بغداد

فخري كريم مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني خلال افتتاح معرض الكتاب ببغداد (الشرق الأوسط)
فخري كريم مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني خلال افتتاح معرض الكتاب ببغداد (الشرق الأوسط)

نجا الناشر والسياسي العراقي البارز، فخري كريم، من محاولة اغتيال، مساء الخميس، بعدما اعترض طريقه مسلحون، رشقوا مركبته بـ11 رصاصة، وسط بغداد.

وكان كريم في طريقه إلى منزله في حي القادسية ببغداد، بعدما كان يحضر فعاليات معرض بغداد الدولي للكتاب التي تنظمها مؤسسة «المدى للثقافة والفنون»، التي أسسها كريم مطلع تسعينات القرن الماضي.

وقبل خروجه من معرض الكتاب، شارك كريم في ندوة حوارية لرئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، الذي اشتكى من صعوبة تحرك السياسي في شوارع بغداد، وبعد ساعة من هذا التصريح تعرّض كريم إلى محاولة اغتيال، نجا منها بأعجوبة.

آخر صورة التُقطت لفخري كريم رفقة رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي في معرض الكتاب الدولي

وذكرت برقية أمنية عراقية، حصلت عليها «الشرق الأوسط»، أنه «في تمام الساعة 21:00 مساء الخميس، مركبة نوع (بيكب هايلوكس) تعترض مركبة نوع لاندكروز بداخلها المستشار السابق برئاسة الجمهورية فخري كريم، وتطلق باتجاهها 11 رصاصة إلا أنها فشلت باغتياله أو إصابته».

وعمل كريم كبيراً لمستشاري رئيس الجمهورية الراحل جلال طالباني خلال السنوات من 2006 إلى 2014.

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يتوسط فخري كريم والروائي الفلسطيني عاطف أبو سيف لدى افتتاح معرض الكتاب ببغداد (الشرق الأوسط)

وقال مصدر مقرب من العائلة، لـ«الشرق الأوسط» إن كريم كان يجلس في المقعد المجاور للسائق، حينما ترجّل مسلحون من سيارة توقفت أمامه لتطلق سيلاً من الرصاصات، قبل أن يقترب مسلح آخر يحمل مسدساً، وكان يهم بالإجهاز على كريم، لكن رتلاً حكومياً مرّ بالصدفة في هذه الأثناء ليتراجع المسلحون ويلوذوا بالفرار.

وأكد المصدر أن «كريم يتمتع الآن بصحة جيدة، وأن نجاته من محاولة الاغتيال كانت بمثابة معجزة؛ لأنها لم تكن رسالة تهديد بل تصفيته بطريقة بشعة»، على حد تعبيره.

صورة متداولة لمركبة فخري كريم وعليها آثار إطلاقات نارية (إكس)

وقالت مؤسسة «المدى»، في بيان صحافي، إن «محاولة الاغتيال الآثمة والفاشلة، تؤكد أن قوى الظلام والتخلف، المسؤولة عن الخراب العراقي الماثل، لا يسرها أن ترى العراقيين متفاعلين مع حدث ثقافي كبير ومؤثر مثل معرض العراق الدولي للكتاب الذي يقام منذ أيام في العاصمة بغداد، زاره مئات ألوف المواطنين، بعضهم قادم من محافظات بعيدة».

وأشار البيان إلى أن «محاولة الاغتيال تؤكد الدور المؤثر الذي يلعبه الأستاذ فخري ومؤسسة (المدى) في الحياة السياسية والثقافية العراقية، وهو ما يبغض المتربصين بتقدم البلد».

وطالبت «المدى» بفتح «تحقيق سريع عن المجرمين، ومَن يقف خلفهم من الحاقدين على زهو بغداد وتألقها ثقافياً واجتماعياً، وتقديمهم للعدالة ليناولوا جزاءهم العادل».

ويعدّ كريم من الشخصيات الثقافية البارزة في العراق، ولعب دوراً محورياً في العملية السياسية بعد عام 2003، كما أنه واحد من رموز المعارضة العراقية لنظام صدام حسين منذ 3 عقود.


«حزب الله» يعلن مقتل أحد عناصره ومسعفين اثنين جراء هجمات إسرائيل على جنوب لبنان

دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية على قرية الخيام جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية على قرية الخيام جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يعلن مقتل أحد عناصره ومسعفين اثنين جراء هجمات إسرائيل على جنوب لبنان

دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية على قرية الخيام جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية على قرية الخيام جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل (أ.ف.ب)

أعلنت جماعة «حزب الله» اللبنانية، اليوم (الجمعة)، مقتل أحد عناصرها ومسعفَين اثنين جراء الهجمات الإسرائيلية على جنوب لبنان.

وقال «حزب الله» في حسابه على «تيليغرام» إن محمد حسن طراف، أحد عناصره، قُتل، مشيراً إلى أنه من بلدة بليدا في جنوب لبنان. وأضاف أن المسعفين هما محمد إسماعيل وحسين خليل من بلدتي بليدا وبرعشيت.

وتشهد منطقة الحدود تبادلاً للقصف بين الجيش الإسرائيلي وجماعة «حزب الله» اللبنانية منذ بدء الحرب بقطاع غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.


الخارجية الفلسطينية: خطة نتنياهو لما بعد الحرب «إعادة احتلال» غزة

جنود إسرائيليون خلال عملياتهم في قطاع غزة وسط الصراع المستمر بين إسرائيل وحركة «حماس»... الصورة تم نشرها في 18 فبراير 2024 (رويترز)
جنود إسرائيليون خلال عملياتهم في قطاع غزة وسط الصراع المستمر بين إسرائيل وحركة «حماس»... الصورة تم نشرها في 18 فبراير 2024 (رويترز)
TT

الخارجية الفلسطينية: خطة نتنياهو لما بعد الحرب «إعادة احتلال» غزة

جنود إسرائيليون خلال عملياتهم في قطاع غزة وسط الصراع المستمر بين إسرائيل وحركة «حماس»... الصورة تم نشرها في 18 فبراير 2024 (رويترز)
جنود إسرائيليون خلال عملياتهم في قطاع غزة وسط الصراع المستمر بين إسرائيل وحركة «حماس»... الصورة تم نشرها في 18 فبراير 2024 (رويترز)

عبَّرت وزارة الخارجية الفلسطينية، اليوم (الجمعة)، عن رفضها الشديد لخطة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لليوم التالي للحرب، وعدّها «اعترافاً رسمياً بإعادة احتلال قطاع غزة وفرض السيطرة الإسرائيلية عليه»، وفق «وكالة أنباء العالم العربي».

ووصفت الوزارة في بيان خطة نتنياهو بأنها «مناورة مفضوحة لاعتراض وإفشال الجهود الأميركية والدولية المبذولة لربط ترتيبات وقف الحرب والإفراج عن الأسرى والرهائن بحل الصراع وتجسيد الدولة الفلسطينية على الأرض».

كما ذكر البيان أن هذه الخطة تهدف إلى إطالة أمد الحرب في غزة، فضلاً عن كونها «محاولة لكسب المزيد من الوقت لتنفيذ مخطط التهجير».

كانت وسائل إعلام إسرائيلية قد قالت في وقت سابق من اليوم إن نتنياهو عرض على مجلس الوزراء الأمني المصغَّر خطة ما بعد الحرب على غزة، مشيرة إلى أنها تشدد على أن إسرائيل ستحتفظ بحرية العمل في كامل القطاع دون حد زمني، بهدف منع تجدد العمليات وإحباط التهديدات المقبلة منه.

وكشفت وثيقة نتنياهو عن اعتزام إقامة منطقة أمنية في قطاع غزة في المنطقة المتاخمة للمستوطنات الإسرائيلية، وستظل موجودة، ما دامت الحاجة دعت إليها، كما ستبقي إسرائيل على «الإغلاق الجنوبي» على الحدود بين غزة ومصر لمنع إعادة تسليح الفصائل في قطاع غزة.

وعلى المدى الطويل، ترفض الوثيقة «الإملاءات الدولية بشأن التسوية الدائمة مع الفلسطينيين»، مؤكدة أنه لن يتم التوصل إلى مثل هذا الترتيب إلا من خلال المفاوضات المباشرة بين الطرفين دون شروط مسبقة.

كما أفاد موقع «أكسيوس» الإخباري بأن خطة نتنياهو لا تستبعد دوراً للسلطة الفلسطينية بالقطاع، مضيفاً أنه بموجب الخطة لن تسمح إسرائيل بإعادة إعمار قطاع غزة إلا بعد نزع سلاحه.


مقتل أكثر من 60 جراء هجمات إسرائيلية على وسط وجنوب غزة

جانب من الدمار بعد غارة إسرائيلية على مبان في رفح بقطاع غزة (أ.ب)
جانب من الدمار بعد غارة إسرائيلية على مبان في رفح بقطاع غزة (أ.ب)
TT

مقتل أكثر من 60 جراء هجمات إسرائيلية على وسط وجنوب غزة

جانب من الدمار بعد غارة إسرائيلية على مبان في رفح بقطاع غزة (أ.ب)
جانب من الدمار بعد غارة إسرائيلية على مبان في رفح بقطاع غزة (أ.ب)

قال التلفزيون الفلسطيني اليوم الجمعة إن أكثر من 60 شخصا قتلوا جراء الهجمات الإسرائيلية على مناطق متفرقة في وسط قطاع غزة وجنوبه منذ مساء أمس.

وأشار التلفزيون إلى أن طائرة إسرائيلية مُسيرة قصفت مدرسة تابعة لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) قرب النصيرات في وسط غزة.

وفي وقت سابق اليوم، قالت وسائل إعلام فلسطينية إن ثمانية أشخاص لاقوا حتفهم وأصيب آخرون في غارة إسرائيلية استهدفت منزلا بشرق رفح في جنوب قطاع غزة.

وأعلنت وزارة الصحة في غزة أمس الخميس ارتفاع عدد قتلى الحرب الإسرائيلية على القطاع إلى 29 ألفا و410، بينما زاد عدد المصابين إلى 69 ألفا و465 منذ بدء الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)الماضي.


الجيش الإسرائيلي يعلن إطلاق صفارات الإنذار في الشمال

جنود إسرائيليون ومركبات مدرعة في موقع على الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون ومركبات مدرعة في موقع على الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن إطلاق صفارات الإنذار في الشمال

جنود إسرائيليون ومركبات مدرعة في موقع على الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون ومركبات مدرعة في موقع على الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (إ.ب.أ)

قال الجيش الإسرائيلي، اليوم (الجمعة)، إن صفارات الإنذار انطلقت في الشمال بالقرب من الحدود مع لبنان، فيما أشارت صحيفة «هآرتس» إلى تفعيل الإنذار من طائرات معادية.

وذكرت الصحيفة الإسرائيلية أن صفارات الإنذار دوَّت في بلدة كريات شمونة بشمال إسرائيل.

وتشهد منطقة الحدود تبادلاً للقصف بين الجيش الإسرائيلي وجماعة «حزب الله» اللبنانية، منذ بدء الحرب بقطاع غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.