مَن سيتزعم «التيار الثالث» في تونس؟

مع تزاحم الأزمات الداخلية والخارجية

الرئيس قيس سعيّد... والقيادة وسط التحديات (غيتي)
الرئيس قيس سعيّد... والقيادة وسط التحديات (غيتي)
TT

مَن سيتزعم «التيار الثالث» في تونس؟

الرئيس قيس سعيّد... والقيادة وسط التحديات (غيتي)
الرئيس قيس سعيّد... والقيادة وسط التحديات (غيتي)

رغم مرور أكثر من شهرين على انتخاب «البرلمان التونسي الجديد»، تعاقبت تصريحات كبار مسؤولي الحكومات والبرلمانات في أوروبا وأميركا والأمم المتحدة والصناديق المالية العالمية حول «الأزمة التونسية» بأبعادها الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، الإقليمية والمحلية. وكشفت هذه التصريحات تعمق الهوة دولياً بين أنصار تطوير الشراكة مع السلطات التونسية ومعارضيها. ورغم تعاقب انتقادات الرئيس التونسي قيس سعيّد ونظيره الجزائري عبد المجيد تبّون لـ«التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية لتونس»، تجددت الانتقادات الغربية على أعلى مستوى لبعض سياسات السلطات التونسية الاقتصادية والأمنية والقضائية والإعلامية والحقوقية. في هذه الأثناء، تطور المشهد السياسي الفسيفسائي التونسي الداخلي نحو مزيد من التشرذم بين أنصار الرئيس سعيد ومعارضيه والأطراف التي تتنافس على تزعم «التيار الثالث»، أي المسار الذي يضم الشخصيات والقوى التي ترشح نفسها لتكون «البديل» عن كل المنظومات السياسية الحاكمة والمعارضة التي تتصدر المشهد الوطني منذ 12 سنة.
لئن كانت «الورقة الدولية» مهمة جداً وتؤثر في مجريات الأحداث في كل دول العالم، فإن وزنها يزيد وقت الأزمات، خاصة بالنسبة لبلد له موقع جغرافي - سياسي متميز، مثل تونس. ذلك أن تونس، أولاً، قريبة جداً من أوروبا الجنوبية. وثانياً، لأن الأوضاع غير المستقرة في ليبيا وعدد من الدول العربية والأفريقية تزيد من فرص استخدام عشرات آلاف المهاجرين غير القانونيين السواحل التونسية للتسلل نحو أوروبا عبر إيطاليا.
في ظل هذا الواقع، تضاربت «أجندات» السياسيين التونسيين، وتأثرت باستفحال التناقضات بين مواقف الحكومة اليمينية المتشددة في إيطاليا، برئاسة جورجيا ميلوني، والقرارات الصادرة عن البرلمان الأوروبي ومجلس حقوق الإنسان الأممي في جنيف، أو عن عشرات البرلمانيين الأميركيين. واليوم، ثمة تياران، على الصعيد الغربي، الأول يدعو إلى تقديم دعم مالي فوري إلى تونس كي لا تنهار، بينما الثاني يضغط عليها لكي تفرج «فوراً ومن دون قيد ولا شرط» عن كل المعتقلين السياسيين و«تستأنف المسار الديمقراطي التعددي».
- «التآمر على أمن الدولة» ودعوات لحل الأحزاب
رغم كل تقارير البنك العالمي و«وكالات التصنيف» الاقتصادي العالمية، مثل وكالة «موديز»، التي تحذّر من «سيناريوهات» إفلاس الدولة التونسية، يشنّ أعضاء في البرلمان الجديد من بين المحسوبين على «المشروع السياسي الاجتماعي» الخاص بالرئيس قيس سعيّد، حملات إعلامية على المعارضين الموقوفين «للاشتباه في تورّطهم في التآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي».
ولقد صعّدت وفاء الشاذلي، المحامية المقربّة من السلطة، انتقاداتها اللاذعة ضد قيادات النقابات والسياسيين المعتقلين منذ أسابيع، وبينهم الأمين العام للحزب الجمهوري عصام الشابي، والخبير الاقتصادي المستقل خيام التركي، وقياديون في «جبهة الخلاص الوطني» بزعامة الأكاديمي والحقوقي اليساري جوهر بن مبارك، والوزير السابق رضا بالحاج، والناشطة الحقوقية شيماء عيسى. وفي هذا السياق، دعا المحامي عبد الرزاق الخلولي، رئيس المكتب السياسي لـ«حراك 25 يوليو» (تموز)، في تصريحات لعدد من وسائل الإعلام التونسية إلى «حل الجمعيات والأحزاب بأمر رئاسي، يصدره قيس سعيّد قريباً، يتضمن كذلك منعاً لتوظيف الدين في العمل السياسي». وأيضاً طالب الخلولي بحل حزب «حركة الشعب» القومية الناصرية التي يتزعمها البرلماني السابق زهير المغزاوي.
وفي سياق متصل، يتهم محسوبون على «تنسيقيات الرئيس» و«حراك 25 يوليو» و«مبادرة لينتصر الشعب»، مثل الأكاديمي صلاح الدين الداودي، والناطق السابق باسم الحملة الانتخابية الرئاسية قيس القروي، المعارضين للسلطات بـ«الخيانة الوطنية والتبعية للخارج والتآمر مع جهات غربية ضد الرئيس ومشروعه الإصلاحي». ويتهم هؤلاء أيضاً عشرات من أعضاء البرلمان الجديد بتلقي تمويلات مشبوهة من رجال أعمال فاسدين و«لوبيات» في الداخل والخارج، بينها «مجموعات ضغط في أوروبا والولايات المتحدة».
بل ذهب قيس القروي إلى حد اعتبار مجموعات من أعضاء مجلس النواب الجديد «امتداداً للبرلمان القديم وللمشهد السياسي الفاسد السابق الذي تحكّمت فيه لوبيات مالية قريبة من حزب (حركة النهضة) الإسلامي وأحزاب (نداء تونس) و(تحيا تونس) و(مشروع تونس) التي خرجت من رحم الحزب الحاكم قبل ثورة 2011».
وجدّد قياديون من مبادرة «لينتصر الشعب» - المحسوبة على رئيس الجمهورية - انتقاداتهم لرئيس البرلمان الجديد القومي الوحدوي إبراهيم بودربالة، وتهجّمهم على عشرات المقرّبين منه، من بين النواب الذين ينحدرون من «المنظومة السياسية القديمة» والأحزاب الحاكمة والمعارضة خلال السنوات العشرين الماضية، خلافاً لنائبي الرئيس؛ سوسن المبروك، وأنور المرزوقي.
- طرفان بينهما... «المسار الثالث»
في الضفة المقابلة لهؤلاء، يقف مزيد من قادة الأطراف السياسية المستقلة والمعارضة ومنظمات المجتمع المدني. ونذكر أنه تسببت الاعتقالات والمضايقات التي شملت عشرات القضاة وشخصيات مستقلة وسياسيين من الحجم الكبير وقيادات حزبية متعددة الألوان في «تجميد التناقضات القديمة بين الإخوة الأعداء». ومن ثم، أصبحت تنظم مظاهرات سياسية ثقافية مشتركة أمام السجون ووزارة العدل في الساحات العامة لرفع 4 مطالب مشتركة. أبرزها؛ إطلاق سراح المعتقلين، واحترام استقلالية القضاء والإعلام، وتشكيل «حكومة إنقاذ وطني جديدة»، وإلغاء كل القرارات والمراسيم الرئاسية التي صدرت منذ منعرج 25 يوليو 2021 الذي تعتبره هذه الأطراف «انقلاباً على الدستور الشرعي الصادر في 2014»، بينما يعتبره خصومهم «حركة تصحيح لمسار ثورة 2011».
وفي الأثناء، تغيّرت أولويات كثير من الشخصيات السياسية والنقابية المستقلة والحزبية، وتزايدت الدعوات إلى تشكيل «قوة ثالثة» تتزعم «مساراً ثالثاً» يسعى الذين ينخرطون فيه إلى إصلاح أوضاع البلاد الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بعيداً عن ساحة المعارك الآيديولوجية والسياسية والفئوية التي سادت منذ مطلع 2011 وتواصلت بعد يوليو 2021...
السؤال الكبير الذي يفرض نفسه هنا على الجميع مجدداً هو؛ ما حظوظ أنصار «المسار الثالث» في فرض أجندتهم التي يفترض أن تكون مستقلة، في وقت واحد، عن كل من «خريطة طريق السلطة» وخطة تحرك المعارضات التقليدية التي رفضت بدورها القيام بنقد ذاتي علني عن أخطائها خلال العشرية الماضية، رغم تسبب تلك الغلطات في انشقاقات داخلها أضعفتها؟
ثم مَن سينخرط في هذا «المسار الثالث» الذي قد يكون نواة لـ«البديل» عن النخب الحاكمة والمعارضة الحالية والسابقة؟... هل هم النشطاء المستقلون ومناضلو الصف الثاني في الأحزاب والنقابات ومنظمات المجتمع المدني... أم بعض «الزعماء الفاشلين» الذين تصدّعت أحزابهم أو خسروا مواقعهم في مؤسسات الحكم والمعارضة؟
يلاحظ أن الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي والقياديين المعتدلين في النقابات ومنظمات الدفاع عن حقوق الإنسان جدّدوا أخيراً الإعلان عن مبادرة «حوار وطني سياسي اجتماعي اقتصادي شامل». واعتبر حاتم المزيو، نقيب المحامين، أن القيادات الحقوقية والنقابية قادرة على تنظيم حوار وطني يخرج البلاد من أزماتها السياسية «مثلما نجحت عام 2013 في تنظيم حوار أنقذ تونس من سيناريو منعرج عسكري أمني» شبيه بما حصل في دول عربية أخرى، بينها ليبيا واليمن وسوريا... ولذا منحت النقابات والمنظمات الحقوقية عام 2014 «جائزة نوبل للسلام». غير أن الرئيس سعيّد والمقرّبين منه يعترضون على أي «تضخيم جديد لدور النقابات السياسي». ويعتبر هؤلاء أن ما حصل عام 2013 «لم يكن حواراً ولا وطنياً». بل عاد سعيّد وأنصاره إلى اتهام قيادات نقابية بالضلوع هي أيضاً «في الفساد المالي والإداري» و«تعطيل مصالح البلاد» عبر آلاف الإضرابات والاعتصامات.
من جهة أخرى، ترشّح قيادات «جبهة الخلاص الوطني» برئاسة أحمد نجيب الشابي، وقيادات من المعارضة الليبرالية واليسارية، نفسها لتزعم «التيار الثالث» الذي يمكن أن يغيّر المشهد السياسي وطنياً. وتزعم هذه القيادات أنها قادرة على أن توظّف شبكة علاقاتها العربية والدولية لتوفير ما تحتاجه تونس من تمويلات واستثمارات لإصلاح أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية والخروج من أزماتها الخانقة. وقيادات هذه الجبهة أثبتت خلال الـ18 شهراً الماضية أنها القوة الأكثر قدرة على تحريك الشارع في العاصمة والجهات، عبر أكثر من 25 مسيرة ومظاهرة ووقفة احتجاجية نظمتها في عدة مدن من شمال البلاد إلى جنوبها مع نشطاء «حراك مواطنين ضد الانقلاب». وترشّح الجبهة القيادات السياسية الوطنية المعتدلة، مثل جوهر بن مبارك، وشيماء عيسى، ورضا بالحاج، وعصام الشابي، وعلي العريض، وغازي الشواشي، للعب دور سياسي وطني ودولي أكبر فور الإفراج عنهم. هذا مع أن خصوم الجبهة يشكون في قدرتها على تجميع غالبية النخب والشعب حولها لأسباب كثيرة. من بينها؛ اعتمادها أساساً على نشطاء «حركة النهضة» وحلفائها السابقين في البرلمان وفي الحكومات السابقة، مثل أحزاب «نداء تونس» و«قلب تونس» و«التحالف من أجل تونس» وائتلاف «الكرامة».
- الجبهة الديمقراطية التقدمية
بجانب أولئك، ترشح بعض النخب السياسية والإعلامية «الجبهة الديمقراطية التقدمية»، التي تضم 4 أحزاب يسارية معتدلة، بقيادة خليل الزاوية زعيم حزب «التكتل الديمقراطي»، وحمة الهمامي زعيم «حزب العمال»، لتصدر المشهد واستقطاب الأطراف السياسية والنقابية المؤمنة برسالة «التيار الثالث». لكن التحركات التي قامت بها الأحزاب المنتمية إلى هذه الجبهة خلال الأشهر الماضية كشفت عجزها عن تنظيم مسيرات ضخمة توازي تلك التي نظمتها «جبهة الخلاص الوطني» والتيارات الإسلامية.
وفي الوقت عينه، تبدو المعارضة شديدة في قصر الرئاسة في قرطاج - وداخل الأطراف السياسية المحسوبة عليه - لكل سيناريوهات الحوار السياسي مع النقابات والأحزاب المتهمة بالتعامل مع السفارات والعواصم الأجنبية. وكان قد سبق للرئيس سعيّد أن تهكم في خطاب علني على من أسماهم «أصحاب المشروع الثالث والرابع والخامس». وخلافاً لتصريحات أعضاء حكومة نجلاء بودن حول قرب التوصل إلى تفاهم بين صندوق النقد الدولي والبنك الدولي مع السلطات التونسية، عاد مناصرو الرئيس إلى استبعاد هذا السيناريو ومطالبة الحكومة بالتوجه نحو الصين وروسيا والبلدان الصاعدة مثل مجموعة «بريكس». وأورد قيس القروي قبل أيام لوسائل الإعلام أن الرئيس سعيّد لن يوقّع على اتفاق مع صندوق النقد الدولي، وأنه «ضد الخونة والعملاء المحسوبين على المعارضة». والأخطر من هذا هو «التصدع» داخل البرلمان الجديد، وبروز تناقضات بين النواب الذين انحازوا لرئيسه إبراهيم بودربالة وخصومهم الموالين لـ«حراك 25 يوليو».
وخلافاً لكل التقديرات والتصريحات التي سبق أن صدرت عن عبد الرزاق الخلولي باسم «حراك 25 يوليو» وعن قيادات «حزب الشعب» الناصري، اتضح أن أفراد الكتلة الكبرى من النواب الجدد مقربون إلى الأحزاب الدستورية التي حكمت البلاد قبل 2011 ولعبت دوراً في الصفوف الأولى في عهدي الرئيسين الراحلين زين العابدين بن علي (1987 - 2011) والباجي قائد السبسي (2014 – 2019).
وفي هذه الحالة المعقدة، يبقى التحدي الأكبر بالنسبة لمتصدّري المشهد السياسي تجنّب «سيناريوهات» الإفلاس و«الانهيار الشامل»، التي حذر منها أخيراً عدد كبير من الخبراء التونسيين والمسؤولين الغربيين، بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ومسؤول السياسات الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل ووزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن.

من هم كبار رجالات الرئيس قيس سعيّد؟

محمد الغول  -  ليلى جفال  -  مالك الزاهي  -  الحبيب الضيف

> يعتمد الرئيس قيس سعيّد، الذي ما زال يرفض تأسيس حزب خاص به يدعمه، على عدد من كوادر الدولة... بينهم رئيسة الحكومة نجلاء بودن وفريقها الوزاري، وعلى نخبة من المستشارين الأمنيين والعسكريين والدبلوماسيين والإداريين، بينهم بالخصوص...
- أمير اللواء الحبيب الضيف، مدير عام وكالة الاستخبارات للأمن والدفاع الوطني، وهو صاحب أعلى رتبة عسكرية في تونس راهناً. كان الضيف قد دخل قصر قرطاج في عهد الرئيس الباجي قائد السبسي عام 2015 بصفة ملحق برئاسة الجمهورية.
- أمير اللواء الجنرال محمد الغول، رئيس أركان القوات البرية التونسية منذ 2018. تولى الغول مسؤوليات عسكرية ودبلوماسية كثيرة خلال مسيرته الطويلة التي بدأها وهو في العشرين من عمره، من بينها ملحق عسكري في سفارة تونس بواشنطن ما بين 2016 و2018.
- الفريق محمد الحجام، رئيس أركان جيش الطيران، وهو خبير عسكري ومرجع في الدراسات الاستراتيجية والجيو استراتيجية. يتمتع بخبرة طويلة في معاهد التدريب والدراسات التونسية والعالمية. وتولى منصب ملحق عسكري في سفارة تونس بواشنطن ما بين 2014 و2016.
- وزير الداخلية الجديد كمال الفقي. عين الفقي في منصبه يوم 17 مارس (آذار) بعد إعلان الوزير توفيق شرف الدين استقالته، ثم إعلان رئاسة الجمهورية عن إقالته. والفقي من خريجي كلية الحقوق في تونس ومختص بالقانون الخاص. تولى مسؤوليات نقابية في اتحاد الشغل ما بين 2011 و2017. وكان من بين النشطاء اليساريين المحسوبين على «التيار الوطني الديمقراطي». وكانت له، مثل زوجته الحقوقية سنية الشريطي، علاقة قريبة جداً بالرئيس قيس سعيّد قبل انتخابات 2019 وخلال الحملة الانتخابية الرئاسية. وعين قبل سنتين والياً لمحافظة تونس العاصمة.
- المستشار وليد الحجام. دبلوماسي سابق عمل في دولة الإمارات العربية المتحدة. وكان قد عين أول الأمر ملحقاً بقصر الرئاسة، وكلفه الرئيس سعيّد بتمثيل الرئاسة مراراً في التدخلات التلفزيونية. ثم رقي بعد يوليو 2021 إلى مستشار يشرف في آن واحد على عدة ملفات سياسية وإعلامية ودبلوماسية.
- وزير الفلاحة أمير اللواء عبد المنعم بالعاتي. جنرال سابق في سلاح الطيران متخصص في الطائرات النفاثة. تدرب في تونس وفي عدة دول غربية، بينها إيطاليا، كما تولى مسؤوليات عسكرية وإدارية مختلفة، من بينها متفقد عام للقوات المسلحة في وزارة الدفاع.
- الوزير المستشار الجنرال مصطفى الفرجاني. مدير عام سابق للصحة العسكرية وطبيب ورئيس قسم في المستشفى العسكري بتونس. لديه خبرة طويلة في العمل الإداري والطبي والسياسي. ورشح عام 2019 ليكون وزيراً للصحة في حكومة الحبيب الجملي التي شكلتها «حركة النهضة» وأحزاب «قلب تونس» و«تحيا تونس» و«ائتلاف الكرامة». إلا أن تلك الحكومة فشلت في الفوز بثقة البرلمان. وتعتقد بعض المصادر أن الفرجاني يلعب كذلك دور الطبيب الخاص لرئيس الجمهورية إلى جانب مشاركته كثيراً من جلسات العمل وتنقلاته في القمم الدولية.
- وزير الشؤون الاجتماعية مالك الزاهي. نجل الزعيم النقابي الراحل المنصف الزاهي. حصل على ماجستير في الاقتصاد وإدارة المخاطر عام 2008، وأيضاً دبلوم تقنيات الاتصال والتواصل عام 2011. كان رئيساً للحملة الانتخابية للرئيس قيس سعيّد في محافظة منّوبة (غرب العاصمة تونس). وهو يلعب منذ انتخابات 2019 دوراً سياسياً وطنياً يتجاوز دور وزارته، وهو من بين أكثر السياسيين قرباً من قصر قرطاج حالياً.
- وزير الصحة علي المرابط. وهو أستاذ في الطب المدني ومسؤول سابق في مؤسسات الصحة العسكرية.
- وزير الدفاع الوطني عماد مميش. وهو أستاذ تعليم عالٍ سابق في كلية الحقوق القانونية والسياسية والاجتماعية التي كان يدرس فيها الرئيس قيس سعيّد طوال عقدين من الزمن. تولى حقيبة الدفاع مباشرة بعد قرارات 25 يوليو 2021.
- وزيرة العدل القاضية ليلى جفّال. وهي خبيرة في القانون، تولّت مسؤوليات كثيرة في المحاكم. وعينت لمدة قصيرة وزيرة لأملاك الدولة في عهد حكومة هشام المشيشي قبل يوليو 2021.
- وزير الخارجية نبيل عمّار. عين في منصبه في فبراير (شباط) الماضي خلفاً للوزير عثمان الجارندي. وهو نجل الدبلوماسي القديم والسفير التونسي السابق في ألمانيا عبد الحميد عمّار. يعد من أبرز السفراء في الخارجية التونسية، أشرف لمدة طويلة على سفارتي تونس في لندن ثم بروكسل. وأشرف قبل ذلك على الإدارة العامة للشؤون الأوروبية والشؤون الأفريقية في الخارجية التونسية.


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

محمية «السنط» الطبيعية السودانية تتعرض لاعتداء بيئي بشع

مشهد لما تبقى من أشجار السنط التي كانت تشكل محمية طبيعية للخرطوم (الشرق الأوسط)
مشهد لما تبقى من أشجار السنط التي كانت تشكل محمية طبيعية للخرطوم (الشرق الأوسط)
TT

محمية «السنط» الطبيعية السودانية تتعرض لاعتداء بيئي بشع

مشهد لما تبقى من أشجار السنط التي كانت تشكل محمية طبيعية للخرطوم (الشرق الأوسط)
مشهد لما تبقى من أشجار السنط التي كانت تشكل محمية طبيعية للخرطوم (الشرق الأوسط)

في الأشهر الأولى لاندلاع الحرب منتصف أبريل (نيسان) 2023، شهدت «غابة السنط»، وهي محمية طبيعية تقع على ضفاف النيل الأبيض بالعاصمة الخرطوم، لعملية إبادة جماعية وقطع جائر للأشجار لإنتاج الأخشاب التي أصبحت المصدر الوحيد لطهي الطعام وتشغيل أفران الخبز بعد نفاد مصادر الطاقة وانقطاع الكهرباء وانقطاع إمداد سلاسل غاز الطبخ.

ورصدت «الشرق الأوسط«» حجم التخريب والدمار والقطع العشوائي والاحتطاب داخل الغابة، وهي واحدة من أعرق وأكبر المحميات الطبيعية داخل العاصمة الخرطوم، وقد أُدرجت رسمياً ضمن منظومة المحميات منذ عام 1939.

تُعَدُّ غابة «السنط» القريبة من مقرن النيلين، من أعرق المساحات الخضراء الطبيعية في الخرطوم؛ فهي واقعة على الضفة الشرقية للنيل الأبيض قرب ملتقى النيلين، وهي غابة مركزية محجوزة مساحتها 34.482 فدان موزعة على النحو الآتي: مساحة المرابيع المزروعة حوالي 25 مربوعاً تساوي 45.453 فدان؛ الطرق والشوارع 39.8 فدان، والحديقة الشجرية والمشتل 50.20 فدان.

وتساهم الغابة في امتصاص الغازات التي تنبعث من المصانع وعوادم السيارات والمنشآت الصناعية، والكثافة السكانية الناتجة عن عمليات النزوح والهجرات الجماعية بسبب الحروب والجفاف.

جريمة بشعة

أطلقت الأيام الماضية مبادرة رصد التعديات البيئية وتعزيز وعي المجتمع بقضايا الطبيعة، فوجهت نداءً عاجلاً لوقف الاعتداء على غابة «السنط»، والوقف الفوري لأعمال قطع الأشجار والتجريف الجارية في المنطقة.

ويقول رئيس السابق للمجلس الأعلى للبيئة والموارد الطبيعية بولاية الخرطوم بشرى حامد: «ما شهدته غابة السنط يعد واحداً من أبشع الجرائم البيئية في تاريخ ولاية الخرطوم، وتحتاج إلى توثيق ودراسة شاملة وتحديد تكلفة الضرر ووضع خطة وبرنامج ومشروع عملي علمي بيئي قابل للتمويل والتنفيذ وفق خطة زمنية محددة».

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أوضح: «قطع الأشجار يؤثر سلباً على هجرة الطيور بالنسبة للعالم والبيئة، وهجرة الطيور حال توقفها فهذا يعني توقف مسألة التنوع الحيوي والإحيائي في العالم ما يؤثر على البيئة بصورة كبيرة جداً».

وتعد «الغابة» موئلاً لكثير من الكائنات الحية التي تلعب دوراً كبيراً في البيئة من خلال تفاعلها مع بعضها البعض وتشكيل البيئة الحيوية الموجودة في تلك المنطقة».

خسارة التنوع الحيوي

سبق أن نفذت الإدارة العامة للمباحث الجنائية المركزية حملة كبرى لحماية غابة السنط بالخرطوم من الأنشطة السالبة، مثل الحرق والإتلاف والقطع الجائر الذي تعرضت له الغابة خلال الفترة الماضية.

وقال خبير البيئة وتغيرات المناخ نور الدين أحمد لـ«الشرق الأوسط»: «غابة السنط تتمثل أهميتها في أنها بيئية وعلمية وثقافية وسياحية، والطيور المهاجرة من أوروبا تستريح في تلك الغابة لتميزها، وهي موئل بيئي متميز لملايين الكائنات الحية، وتعد من أعرق المساحات الخضراء في الخرطوم».

وأضاف: «بعد اشتعال الحرب وانعدام مصادر الطاقة، لجأ الناس إلى الغابة وقطع الأخشاب لطهي الطعام وتشغيل الأفران لإنتاج الخبز، فحدثت إبادة بيئية، ينتظر أن تكون لها عواقب بيئية وفقدان التنوع الحيوي للطبيعة».

وشدد الخبير البيئي على «أهمية وقف التعديات على غابة السنط، وإعادة الحياة إليها مرة أخرى للحفاظ على التوازن الطبيعي والتقليل من وتيرة التغير المناخي المحلي».

محمية محجوزة

اكتسبت الغابة اسمها من أشجار «السنط» التي كانت تنمو فيها بكثافة، وتلعب دوراً تعليمياً مهماً، فقد أنشئت مدرسة خبراء الغابات منذ عام 1946 لتدريب كوادر الغابات من الخبراء والملاحظين على تقنيات وإدارة وزراعة الغابات.

وخرجت المدرسة الرعيل الأول من فنيّ الغابات الذين كان لهم الدور العظيم في زراعة الغابات في كل مناطق السودان، من جبال وهضاب وأودية وسهول وصحارٍ.

وأوضح أستاذ الغابات والموارد الطبيعية بروفسور طلعت دفع الله أن «غابة السنط» واحدة من أكبر المساحات الطبيعية على الضفة الشرقية للنيل الأبيض، وقريبة من ملتقى النيلين وهي غابة مركزية محجوزة».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الغابة مسجلة في الجريدة الرسمية (الغازيتا) بالرقم 563 بتاريخ 15 يونيو (حزيران) 1932، وهو العام الذي صادف أول سياسة للغابات في السودان، وصدور قانون الغابات المركزية وقانون غابات المديريات.

وأكد أن «الغابة تكتسب أهميتها التعليمية وأنشئت بها مدرسة خبراء الغابات عام 1946 وتدريب أول كوادر لخبراء الغابات وتخريج الرعيل الأول من فنيي الغابات والملاحظين الذين استزرعوا غابات السودان في الجبال والهضاب والأودية والسهول والصحاري في البلاد».

ووفقاً للأكاديمي المختص، فإن الغابة تعد ملاذاً للتنوع الإحيائي، تعمل عليها كل من المراكز البحثية: «مجلس الطيور العالمي، الإدارة العامة للحياة البرية، مركز الحياة البرية، كليات الموارد الطبيعية بالجامعات السودانية، جمعية الحياة البرية»، وترصد حركة الطيور المهاجرة والمستوطنة التي تغشى الغابة بأعداد كبيرة.

وأشار دفع الله إلى أن الخرطوم ازدحمت بالمصانع والسيارات ما أدى إلى تلوث بيئي، والغابة تعتبر مستودعاً لامتصاص الغازات الكربونية وتساهم في امتصاص السموم باعتبارها الغابة الطبيعية الموجودة وسط الخرطوم.

وقال: «القيمة السياحية للغابة تقدم خدمة جليلة للشعب السوداني وهي الرئة الوحيدة لتنفس الهواء بعد إزالة حزام الخرطوم الأخضر، بالتالي هي متنفس طبيعي لسكان الخرطوم والزوار أثناء قضاء الرحلات والعطلات الرسمية والأعياد، والغابة تتمتع بإطلالة مباشرة على النيل الأبيض، وتصدح الطيور فوق الأشجار وتضفي أجواء رائعة».

ودعا الجمعية السودانية لحماية البيئة لإنقاذ هذه الغابة باعتبارها إحدى المقتنيات التراثية السودانية، وبحكم تاريخها القوي في التصدي والمناصرة. ووفقاً لخبراء الغابات والبيئة، فإن تجريف وتدمير «غابة السنط» بالقطع العشوائي للأشجار إعلان موت بطيء للنظام الذي يحمي الخرطوم، وما جاورها من أخطار التلوث والغازات السامة التي تخنق رئة المنطقة الحيوية التي يسكنها ملايين المواطنين.


«القبول المجتمعي» يعرقل عمليات التبرع بأعضاء المتوفين في مصر

بنايات في وسط العاصمة القاهرة (الشرق الأوسط)
بنايات في وسط العاصمة القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

«القبول المجتمعي» يعرقل عمليات التبرع بأعضاء المتوفين في مصر

بنايات في وسط العاصمة القاهرة (الشرق الأوسط)
بنايات في وسط العاصمة القاهرة (الشرق الأوسط)

في وقت دعم فيه مشاهير مقترحاً برلمانياً مصرياً بشأن تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، تحدث مسؤول حكومي عن أن «القبول المجتمعي» هو إحدى الإشكاليات الكبرى التي تعرقل التبرع بأعضاء المتوفين.

وما زالت أصداء المقترح الذي تقدمت به عضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، ودعت فيه إلى «تيسير إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة»، تتواصل وسط انقسام بين مؤيد ومعارض، خصوصاً بعد عودة التباينات حول «التبرع بالأعضاء كاملة» للمشهد.

ورغم صدور تشريع مصري ينظم «زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً فإنه «معطل» بحسب مراقبين.

وطفا مصطلح «القبول المجتمعي» على الواجهة خلال الساعات الماضية، بعدما قال متحدث وزارة الصحة المصرية، الدكتور حسام عبد الغفار، إن «القبول المجتمعي هو إحدى الإشكاليات الكبرى أمام التبرع بالأعضاء». وأضاف في تصريحات متلفزة، مساء السبت، أنه «حتى الآن لم يتم تنفيذ أي حالة تبرع لنقل عضو من شخص متوفى إلى شخص حي».

وأشار إلى أن «القانون الصادر سنة 2010 يبيح نقل الأعضاء من المتوفين إذا ثبتت الوفاة طبياً، وبشرط الموافقة الموثقة».

كما لفت متحدث باسم وزارة الصحة إلى أن «الوزارة تعمل منذ أكثر من عامين على تطوير منظومة متكاملة تشمل مدينة النيل الطبية التي ستضم أكبر مركز لزراعة الأعضاء».

أيضاً الإعلامي المصري، عمرو أديب تحدث عن فكرة «القبول المجتمعي»، حيث قال في برنامجه «الحكاية» على قناة «إم بي سي مصر»، مساء السبت، إن «الشعب المصري لم يتقبل حتى الآن فكرة التبرع بالأعضاء بعد الوفاة، رغم وجود قانون ينظم ذلك».

وأوضح أن «المواطن المصري غير مستوعب لفكرة أن يتبرع بأعضائه»، مؤكداً أنه «حتى الآن لم يُسجل أي مواطن موافقة صريحة على التبرع بأعضائه بعد الوفاة، وأن الكلام يبدو رومانسياً؛ لكن الواقع مختلف تماماً».

وبحسب أديب فإن «المصريين يتحدثون بسهولة عن التبرع في الكلام العام، لكنهم يتراجعون عند الجد»، لافتاً إلى أن «المجتمع تجاوز مرحلة الجدل الديني، لكن العائق الرئيسي يبقى نفسياً وثقافياً»، مشدداً على أن «الفهم الحقيقي يحتاج إلى وقت وتوعية مكثفة».

أستاذة علم النفس السياسي بـ«المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية»، الدكتورة سوسن فايد، ترى أن «القبول المجتمعي» لـ«التبرع بالأعضاء» مرتبط بثقافة المصريين؛ لأنها قضية تتعلق بالوفاة، وهو أمر لدى البعض «الحديث فيه مكروه»، و«يجب عدم الاقتراب من جثمان المتوفى وأخذ أجزاء منه»، كما أنه مرتبط أيضاً باستعداد كل شخص وقدرته على التبرع وشعور أهله بالرضا.

ودعت إلى «العمل على تدشين مشروع ثقافي يوضح للناس أن التبرع بالأعضاء لن يؤثر في المتوفى بعد وفاته، بل إنه سوف يحصل على الثواب»، وهنا «الثقافة الدينية ستلعب دوراً كبيراً، بحيث تجعل الأفكار تتغير بالإقناع».

مواطنون مصريون في منطقة العتبة بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وتضيف فايد لـ«الشرق الأوسط»، أن «التبرع بالأعضاء من المسائل التي لم يتم التطرق لها بشكل جيد، حتى يحدث تغيير ثقافي حول القضية». وتفسر: «يتم ذلك عبر مناقشة أبعاد الموضوع لتوسيع الفكر، وقد يتحول شخص رافض له إلى قبوله، وهذا يحتاج إلى جهود وتحركات على الأرض مع الناس وليس على السوشيال ميديا».

وكانت دار الإفتاء المصرية قد حسمت الجدل الفقهي مراراً في وقت سابق، مؤكدة أن «التبرع بالأعضاء والأنسجة بعد الوفاة جائز شرعاً، إذا توافرت الضرورة الطبية، والتزم النقل بالضوابط الشرعية والقانونية، وبعيداً عن أي صورة من صور التجارة أو الاستغلال».

أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن «القبول المجتمعي حول التبرع بالأعضاء يتوقف على الأسرة والإنسان نفسه، فهناك من يرفض التبرع، وآخر يرحب به ويقبله، لكن ليس هناك توجه موحد يتحدث عن أن التبرع أمر مفيد؛ لأن الفكرة ببساطة هي أن إنساناً يموت وآخر يحتاج إلى عضو يجعله يعيش بشكل أفضل».

وتوضح أننا «لم نتعامل مع قضية التبرع بالأعضاء بشكل ديني واجتماعي كبيرين؛ لذا سنجد من يحرمه أو يؤيده، ولا بد من محاولة تقريب الأفكار في الأمر عبر النقاش، وهذا لم يحدث، فقط ما يحدث هو أن البعض يعلن نيته في التبرع، ويوصى بها، والآخر يرفض ويعترض؛ لذا تحدث البلبلة من وقت لآخر».

بنايات في وسط العاصمة القاهرة (الشرق الأوسط)

ودعت خضر إلى «مناقشة القضية بطريقة هادئة أو كحوار مجتمعي بين الأطباء وعلماء الدين الإسلامي والمسيحي ومختصين على مستوى عالٍ في الحوار، عبر طرح وجهتي النظر، وقد نصل وقتها إلى القبول المجتمعي للأمر».

وتشير إلى أنه «يجب حصول توافق ديني ومجتمعي وطبي حول جدوى التبرع، وأنه ممكن أن يسعد شخصاً يعاني»، موضحة أن «التبرع بالأعضاء أمر إنساني مهم، لكننا لم نستطع أن ندخله في دائرة العواطف الإنسانية».

في سياق ذلك، دعم مشاهير مقترح «التبرع بالجلد» وكذا الأعضاء بعد الوفاة، بينما يتواصل الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي بين انتقاد «التبرع بالأعضاء» وقبوله بوصفه «سوف ينقذ مرضى».

دعوات للعمل على تدشين مشروع ثقافي يؤصل لـ«التبرع بالأعضاء» (الشرق الأوسط)

وأعلن الإعلامي المصري، أحمد سالم، عبر حسابه على «فسيبوك» استعداده للتبرع بأعضائه بعد وفاته، وقالت الإعلامية والفنانة المصرية، منى عبد الغني، خلال برنامجها إنها «قررت التبرع بأعضائها بعد الوفاة». وكان عدد من الفنانين قد أعلنوا في وقت سابق موافقتهم على التبرع بأعضائهم، من بينهم إلهام شاهين.

كما استغل جراح القلب العالمي، الدكتور مجدي يعقوب، ظهوره في برنامج متلفز، الشهر الحالي، ليدعو إلى «الإسراع بتفعيل وتقنين منظومة زراعة الأعضاء».

وشدد حينها على أن «الخوف السائد من التبرع بعد الوفاة يعود بالأساس إلى هواجس شعبية عن الاتجار بالأعضاء، رغم وجود ضمانات قانونية وطبية صارمة تحول دون أي تلاعب»، مطالباً بضرورة «موافقة المجتمع نفسه بوصفه الطرف المتبرع وصاحب القرار وصاحب المخاوف أيضاً».


ليبيا: «مجلس الحكماء والأعيان» يدخل على خط «أزمة القضاء»

بدء فرز نتائج الانتخابات البلدية (مفوضية الانتخابات)
بدء فرز نتائج الانتخابات البلدية (مفوضية الانتخابات)
TT

ليبيا: «مجلس الحكماء والأعيان» يدخل على خط «أزمة القضاء»

بدء فرز نتائج الانتخابات البلدية (مفوضية الانتخابات)
بدء فرز نتائج الانتخابات البلدية (مفوضية الانتخابات)

دخل «المجلس الأعلى لحكماء وأعيان ليبيا» على خط النزاع حول القضاء بين مجلسي النواب و«الدولة»، فيما جددت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» المؤقتة تعهداتها بالقدرة على تأمين الانتخابات المقبلة، بمناسبة «نجاح الانتخابات البلدية»، التي أظهرت نتائجها الأولية، خسارة قوائم موالية لرئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة، والصادق الغرياني مفتي البلاد الذي سبق وأقاله البرلمان من منصبه.

وأيد «المجلس الأعلى لحكماء وأعيان ليبيا»، في بيان الأحد، أحكام الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا «بعدم دستورية بعض القوانين والقرارات الصادرة عن مجلس النواب»، وعدّها «خطوة وطنية مهمة في اتجاه ترسيخ هيبة الدولة وسيادة القانون، وحماية حقوق الضحايا والمتضررين، بما يحقق العدالة ويصون السلم الاجتماعي ويعيد الثقة في مؤسسات الدولة».

وشدد على أن «المصالحة الوطنية الحقيقية لا تبنى على طمس الحقائق أو تجاوز حقوق الناس، بل تقوم على العدالة، وكشف الحقيقة، وجبر الضرر، والمحاسبة وفق القانون بعيداً عن الانتقام أو التسييس».

ورأى المجلس، أن «ما قامت به المحكمة العليا، يدخل في صميم ولايتها واختصاصها الأصيل، ولا يعد بأي حال من الأحوال، تدخلاً في عمل السلطات التشريعية، بل يمثل تطبيقاً صحيحاً لمبدأ الفصل بين السلطات وضماناً لسيادة القانون».

ودعا المجلس، الجهات الرسمية والمؤسسات ذات العلاقة «إلى احترام أحكام القضاء والالتزام بها بوصفها ملزمة وواجبة النفاذ دون تعطيل أو انتقالية، ودعم مسار العدالة الانتقالية بما يضمن حقوق الجميع، بالإضافة إلى توحيد الجهود لإنهاء مظاهر الفوضى وترسيخ دولة المؤسسات».

وشهد مجمعا المحاكم في مدينتي طرابلس ومصراتة، وقفة تضامنية، الأحد، دعت إليها مجموعة من الأكاديميين وأساتذة القانون والمتقاعدين بسلك القضاء والنيابة العامة، لحماية الهوية ومكافحة التزوير.

وأشاد بيان صادر عن مجموعة المتضامنين «بجهود مكتب النائب العام في ملف حماية الهوية»، مشدداً على أن «دعمه بات واجباً وطنياً لحماية حاضر البلاد ومستقبلها».

وكشف البيان عن تعرض «المجلس الأعلى للقضاء»، وعلى رأسه النائب العام، لـ«حرب شعواء»، مشيراً إلى أن هذه الهجمات تصاعدت بشكل مباشر عقب فتح الملف الشائك المتعلق بتزوير الأرقام الوطنية، محذراً من محاولات بعض «المؤدلجين»، العبث بالمؤسسة القضائية «لخدمة مصالح ضيقة تضر بالأمن القومي».

تأتي هذه التحركات، في ظل أزمة سياسية حادة تضرب استقلال القضاء، ناتجة عن التنازع المستمر بين مجلسي النواب و«الدولة» بسبب محاولات فرض تعديلات قانونية تمنح مجلس النواب سلطة أوسع في تعيين القيادات القضائية، وهو ما يرفضه «مجلس الدولة»، عادّاً إياه «مساساً بمبدأ الفصل بين السلطات».

وتصاعد الجدل القانوني بعد اعتماد مجلس النواب لقانون إنشاء محكمة دستورية في بنغازي بشرق البلاد، في خطوة أحدثت انقساماً قانونياً كبيراً وصفته قوى سياسية في طرابلس، بأنه «تسييس للقضاء ويهدد وحدة المؤسسة القضائية» التي ظلت متماسكة طوال سنوات الانقسام.

المنفي مع وفد من غدامس (المجلس الرئاسي)

بدوره، أكد رئيس «المجلس الرئاسي»، محمد المنفي، خلال اجتماعه الأحد في العاصمة طرابلس مع وفد من بلدية غدامس، على أهمية دور البلديات والمكونات الاجتماعية في دعم الاستقرار، مشدداً على «التزام المجلس الرئاسي بمواصلة جهوده في ترسيخ المصالحة الوطنية، ودعم المبادرات التي تخدم المواطنين، وتحقق التنمية المتوازنة في مختلف المدن والمناطق».

ونقل المنفي عن الوفد، دعمه لمسار المصالحة الوطنية الذي يقوده، «وضرورة مواصلة العمل به بوصفه ركيزة أساسية لتعزيز السلم الاجتماعي وتدعيم وحدة الصف الوطني».

في شـأن آخر يتعلق بالانتخابات البلدية، استغلت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة»، ما وصفته بنجاح جهودها في تأمين المرحلة الثالثة من انتخابات المجالس البلدية لتاجوراء والصياد والحشان، لتؤكد مجدداً «استعدادها الكامل لتأمين الاستحقاقات الانتخابية المقبلة كافة، بما يضمن تعزيز الأمن والاستقرار ودعم المسار الديمقراطي».

وأشادت الوزارة في بيان بجهود عناصرها «لتأمين العملية الانتخابية بصورة جيدة ومنظمة وآمنة، من خلال تأمين الناخبين، ومراكز الاقتراع، وصناديق الاقتراع، بما يعكس جاهزية الأجهزة الأمنية وكفاءتها في أداء مهامها».

وأوضحت أن مديريات الأمن بالمناطق الواقعة ضمن نطاق اختصاصها بالتعاون مع أجهزتها «نفّذت الخطة المعتمدة لتأمين الاستحقاقات الانتخابية في البلديات، عبر انتشار أمني مكثف، وتفعيل الدوريات والتمركزات بمحيط مراكز الاقتراع، بهدف حفظ الأمن، وتنظيم الحركة، وتوفير البيئة الملائمة للناخبين لممارسة حقهم الانتخابي بكل يسر وسلامة، في إطار الجهود المبذولة لضمان سير العملية الانتخابية في أجواء آمنة ومنظمة».

المنسقة الأممية تتفقد مركز اقتراع تاجوراء (البعثة الأممية)

وأعلنت مفوضية الانتخابات، افتتاح مركز العدّ والإحصاء بالمفوضية لفرز استمارات نتائج الاقتراع بمقرها الرئيسي في طرابلس، عقب تسلم صناديق استمارات النتائج من البلديات التي جرت فيها عملية الاقتراع، مشيرة إلى «مباشرة إدخال البيانات ومطابقتها وفق الإجراءات الفنية والمعايير المعتمدة، بما يضمن أعلى درجات الشفافية والدقة في رصد النتائج الأولية».

وتفقدت المنسقة الأممية المقيمة أولريكا ريتشاردسون مراكز الاقتراع في تاجوراء، وأشادت «بالانطلاقة السلمية ليوم التصويت وبالانطباعات الإيجابية الأولية حول النظام البيومتري التجريبي، الذي يُعد خطوة مشجعة نحو تعزيز مصداقية الانتخابات المحلية».

ووفقاً لمفوضية الانتخابات، بلغت نسبة المشاركة الأولية 72 في المائة، بينما بلغ عدد المقترعين 11 ألفاً و645 ناخباً من إجمالي المسجلين الذين تسلموا بطاقاتهم الانتخابية ويحق لهم التصويت.

ورغم عدم الإعلان رسمياً عن النتائج، رصدت وسائل إعلام محلية مشاهد احتفال في تاجوراء مساء السبت، بعد معلومات عن تقدم وفوز «قائمة الإعمار»، وخسارة القوائم الموالية لتيار الصادق الغرياني المقال من منصبه، والدبيبة.